أحاديث عن: دنوت
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: دنوت
⭐ صحيح
📂 قصة الهجرة واتباع سراقة بن...
عن ابن شهاب قال: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي - وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم - أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة! إني قد رأيت آنفًا أسودة بالساحل أراها محمدًا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا، انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي - وهي من وراء أكمة - فتحبسها عليّ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي، حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أَضرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام - تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عُثانٌ ساطع في السَّماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم. ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني، ولم يسألاني إلا أن قال: أخْفِ عنا،
فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله ﷺ.
فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله ﷺ.
صحيح رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) قال: قال ابن شهاب فذكره وهو معطوف على الإسناد السابق الذي رواه عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، قال: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكر الحديث بطوله كما سبق.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 قصة الهجرة واتباع سراقة بن...
عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي أن أباه مالكًا أخبره أن أخاه سراقة بن جعشم أخبره قال: إنه لما خرج رسول الله ﷺ من مكة مهاجرًا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده عليهم مائة ناقة قال: فبينما أنا جالس في نادي قومي إذ جاء رجل منا فقال: والله! لقد رأيت ركبًا ثلاثة مروا عليّ آنفًا، إني لأظنه محمدًا، قال: فأومأت إليه بعيني، أن اسكت، وقلت: إنما هو بنو فلان يبتغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت. قال: فمكثت قليلًا، ثم قمت فدخلت بيتي وأمرت بفرسي، فقيد إلي بطن الوادي، وأخرجت سلاحي من وراء حجراتي، ثم أخذت قداحي أستقسم بها، ثم لبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره: لا تضره، وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة. قال: فركبت على أثره، فبينا فرسي يسير بي عثر، فسقطت عنه، قال: فأخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره: لا تضره، فأبيت إلا أن أتبعه، فركبت، فلما بدا لي القوم فنظرت إليهم عثر بي فرسي فذهبت يداه في الأرض، فسقطت عنه، فاستخرج يديه واتبعهما دخان مثل الغبار، فعلمت أنه قد منع مني، وأنه ظاهر، فناديتهم، فقلت: انظروني فو الله! لا آذيتكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه.
فقال رسول الله ﷺ: «قل له: ماذا تبتغي؟». قال: قلت اكتب لي كتابًا يكون بيني وبينك آية، قال: اكتب له يا أبا بكر، قال: فكتب لي ثم ألقاه إليّ، فرجعت، فسكت، فلم أذكر شيئًا مما كان، حتى إذا فتح الله عز وجل مكة، وفرغ رسول الله ﷺ من أهل خيبر، خرجت إلى رسول الله ﷺ لألقاه ومعي الكتاب الذي كتب لي، فبينما
أنا عامد له دخلت بين ظهري كتيبة من كتائب الأنصار، قال: فطفقوا يقرعونني بالرماح، ويقولون: إليك، إليك، حتى دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته أنظر إلى ساقه في غرزه، كأنها جمارة، فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله! هذا كتابك، فقال رسول الله ﷺ: «يوم وفاء وبر، ادنه، قال: فأسلمت، ثم ذكرت شيئًا أسل عنه رسول الله ﷺ».
قال ابن شهاب: إنما سأله عن الضالة، وشيء فعله في وجهه الذي كان فيه، فما ذكرت شيئًا إلا أني قد قلت يا رسول! الضالة تغشى حياضي قد ملأتها لإبلي هل لي من أجر إن سقيتُها؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم في كل كبد حرى».
قال: وانصرفت فسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي.
فقال رسول الله ﷺ: «قل له: ماذا تبتغي؟». قال: قلت اكتب لي كتابًا يكون بيني وبينك آية، قال: اكتب له يا أبا بكر، قال: فكتب لي ثم ألقاه إليّ، فرجعت، فسكت، فلم أذكر شيئًا مما كان، حتى إذا فتح الله عز وجل مكة، وفرغ رسول الله ﷺ من أهل خيبر، خرجت إلى رسول الله ﷺ لألقاه ومعي الكتاب الذي كتب لي، فبينما
أنا عامد له دخلت بين ظهري كتيبة من كتائب الأنصار، قال: فطفقوا يقرعونني بالرماح، ويقولون: إليك، إليك، حتى دنوت من رسول الله ﷺ وهو على ناقته أنظر إلى ساقه في غرزه، كأنها جمارة، فرفعت يدي بالكتاب، فقلت: يا رسول الله! هذا كتابك، فقال رسول الله ﷺ: «يوم وفاء وبر، ادنه، قال: فأسلمت، ثم ذكرت شيئًا أسل عنه رسول الله ﷺ».
قال ابن شهاب: إنما سأله عن الضالة، وشيء فعله في وجهه الذي كان فيه، فما ذكرت شيئًا إلا أني قد قلت يا رسول! الضالة تغشى حياضي قد ملأتها لإبلي هل لي من أجر إن سقيتُها؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم في كل كبد حرى».
قال: وانصرفت فسقت إلى رسول الله ﷺ صدقتي.
حسن رواه البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨٧) بإسناده عن موسى بن عقبة، وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩) بإسناده عن محمد بن إسحاق - كلاهما عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الرحمن بن مالك بن جُعشم فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب الوفاء بالعهد
عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي أن أباه أخبر أن سراقة بن مالك رضي الله عنه أخبره أنه لما خرج النبي ﷺ مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده مائة ناقة قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي جاء رجل فقال: والله لقد رأيت ثلاثة ركبة مروا علي آنفا والله إني لأظنه محمدا عليه السلام، قال: فأومأت إليه بعيني أن اسكت. قلت: إنما هم بنو فلان يبغون ضالة لهم، فقال: لعله وسكت، قال: فمكثت قليلا ثم قمت فدخلت بيتي فأمرت بفرس فقيد إلى بطن الوادي وأخرجت سلاحي من وراء حجرتي وأخذت سهامي التي أستقسم بها ثم لبست لأمتي ثم أخرجت قداحي فاستقسمت فخرج سهم الذي أكره أن لا أضره وقد كنت أرجو أن أرده فآخذ المائة، قال: فركبت على أثره، قال: فبينا فرسي تشتد بي عثرت وسقطت عنها فأخرجت قداحي فاستقسمت فخرج السهم الذي أكره أن لا أضره فأبيت إلا أن أتبعه فركبت فلما بدا لي القوم ونظرت إليهم عثر بي فرسي وذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه فاستخرج يداه، وأتبعها دخان مثل الغبار، فعرفت أنه قد منع مني، وأنه ظاهر فناديتهم فقلت: انظروني فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه، فقال النبي ﷺ: «قل له ما تبغي؟» فقلت له: اكتب لي كتابا فكتبه ثم ألقاه إلي فسكت فلم أذكر شيئا مما كان فلما فتح رسول الله ﷺ مكة وفرغ من حنين خرج إليه ومعه الكتاب الذي كتبه له قال: فبينما أنا عامد له دخلت بين ظهراني كتيبة من كتائب الأنصار قال: فطفقوا يقرعوني بالرماح ويقولون: إليك إليك حتى دنوت إلى رسول الله ﷺ وهو على ناقة أنظر إلى ساقه في غرزة كأنها جمارة فرفعت يدي بالكتاب فقال النبي ﷺ: «اليوم يوم وفاء وبرادنه» قال: فأسلمت ثم انصرفت فسقت إلى النبي ﷺ صدقتي.
صحيح رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٢٩، ١٠٣٠) وابن أبي عمر العدني في مسنده - المطالب العالية (٩/ ٤٦٧) والطبراني في الكبير (٧/ ١٣٥، ١٣٤) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مالك وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم، أن أباه أخبره، أنه سمع سراقة بن مالك فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
قال اللهُ تعالى : يا ابنَ آدمَ ! إِنَّ ذكرتَني فِي نفسِكَ ذكرتُكَ فِي نفسي ، وإنْ ذكرتَني فِي ملإٍ ذكرْتُكَ في ملإٍ خيرٍ منهم ، وإنْ دَنَوْتَ منِّي شِبْرًا دنوتُ منكَ ذراعًا ، وإنْ دنوتَ مني ذراعًا ، دنوتُ منكَ باعًا ، وإنْ أتَيْتَنِي تمشي ، أتيتُ إليكَ أُهَرْوِلُ
قال اللهُ سُبحانَه وتَعالى: يا ابنَ آدمَ، اذكُرْني في نَفسِك أَذكرْكَ في نَفسي، فإنْ ذَكرْتَني في مَلإٍ ذكرتكَ في ملأٍ منَ المَلائكةِ - أو قال: في مَلإٍ خيرٍ مِنهُ، فإن دَنوتَ منِّي شِبرًا دَنوتُ مِنكَ ذِراعًا، وإن دَنوتَ منِّي ذِراعًا، دَنوتُ مِنكَ باعًا، وإن أَتيتَني تَمشي، أَتيتُكَ أُهروِلُ
قال اللهُ عزَّ وجلَّ : يا ابنَ آدمَ ، إن ذكَرتَني في نفسِكَ أذكُركَ في نفْسي ، وإن ذكَرتَني في ملأٍ ذكَرتُكَ في ملأٍ منَ الملائكةِ ، أو ملأٍ خيرٍ منهم ، وإنْ دنَوتَ مِني شِبرًا دنَوتُ منكَ ذراعًا ، وإن دنَوتَ مِني ذراعًا دنَوتُ مِنكَ باعًا ، وإن أتَيتَني تَمشي أتَيتُكَ أُهَروِلُ
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ اللهُ يا ابنَ آدمَ إن ذكرتنِي في نفسِك ذكرتك في نفسِي وإن ذكرتني في ملأٍ ذكرتك في ملأٍ خيرٍ منه وإن دنوتَ مني شبرًا دنوتُ منك ذراعًا وإن دنوتَ مني ذراعًا دنوتُ منك باعًا وإن أتيتنِي تمشِي أتيتُك أُهرولُ قال قتادةُ واللهُ تعالَى أسرعُ بالمغفرةِ
قال اللهُ: يا ابنَ آدَمَ، إنْ ذكَرْتَني في نفْسِكَ ذكَرْتُكَ في نفْسي، وإنْ ذكَرْتَني في ملأٍ ذكَرْتُكَ في ملأٍ منَ الملائكةِ، أو في ملأٍ خَيرٍ منهم، وإنْ دنَوْتَ منِّي شِبرًا، دنَوْتُ منكَ ذِراعًا، وإنْ دنَوْتَ منِّي ذِراعًا، دنَوْتُ منكَ باعًا، وإنْ أتَيْتَني تَمْشي، أتَيْتُكَ أُهروِلُ، قال قَتادةُ: فاللهُ عزَّ وجلَّ أسرَعُ بالمَغفِرةِ
جاءَتْنا رسُلُ كفَّارِ قُرَيشٍ، يَجعَلونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبي بَكرٍ دِيَةَ كلِّ واحِدٍ منهما لمَن قتَلَهما أو أسَرَهما، فبَيْنا أنا جالِسٌ في مجلِسٍ من مجالِسِ قَوْمي من بَني مُدلِجٍ، أقبَلَ منهم رَجلٌ حتَّى قامَ علينا، فقالَ: يا سُراقةُ، إنِّي رأيْتُ آنِفًا أسْوِدةً بالساحل، أُراهُما محمَّدًا وأصْحابَه، قالَ سُراقةُ: فعرَفْتُ أنَّهم هُم، فقلْتُ لهُم: إنَّهم ليْسوا بهِم، ولكِنِّي رأيْتُ فُلانًا وفُلانًا انْطَلَقوا بُغاةً، قالَ: ثمَّ ما لبِثْتُ في المجلِسِ إلَّا ساعةً حتَّى قمْتُ فدخَلْتُ بَيْتي، فأمَرْتُ جاريةً أنْ تُخرِجَ إليَّ فَرَسي وهي وَراءَ أَكَمةٍ فحَبَسَتْها عليَّ، وأخذْتُ رُمْحي فخرَجْتُ من ظَهرِ البَيتِ، فخطَطْتُ بزُجِّه إلى الأرْضِ، وخفَضْتُ عاليةَ الرُّمحِ حتَّى أتيْتُ فَرَسي، فركِبْتُها فدفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتَّى رأيْتُ أسْوِدَتَهما، فلمَّا دنَوْتُ منهم حيث أسْمَعَهمُ الصَّوتُ عثَرَ فَرَسي، فخرَرْتُ عنها، فقُمْتُ فأهوَيْتُ بيَدي إلى كِنانَتي، فاستَخرَجْتُ الأزْلامَ، فاستَقْسَمْتُ بها، فخرَجَ الَّذي أكْرَهُ ألَّا أضُرَّهم، فعصَيْتُ الأزْلامَ، فركِبْتُ فَرَسي فدفَعْتُها تُقرِّبُ بي، حتَّى إذا دنَوْتُ منهم «سمِعْتُ قِراءةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو لا يَلتفِتُ»، وأبو بَكرٍ يُكثِرُ الالْتِفاتَ، فساخَتْ يَدا فَرَسي في الأرْضِ حتَّى بلَغَتا الرُّكبَتَينِ، [فَخَرَرْتُ] عنها، ثمَّ زجَرْتُها، فنهَضَتْ فلم تَكَدْ تُخرِجُ يَدَيْها، فلمَّا استَوَتْ قائمةً إذا ليَدَيْها عُثانٌ ساطعٌ في السَّماءِ، -قالَ عبدُ اللهِ: يَعْني الدُّخانَ الَّذي يَكونُ من غَيرِ نارٍ- ثمَّ أخرَجْتُ الأزْلامَ، فاستَقْسَمْتُ بها، فخرَجَ الَّذي أكْرَهُ ألَّا أضُرَّهما، فنادَيْتُهما بالأمانِ فوَقَفا، فركِبْتُ فَرَسي حتَّى جِئتُهما فوقَعَ في نَفْسي حينَ لَقيتُ ما لَقيتُ منَ الحَبسِ عليهم أنْ سيَظهَرُ أمْرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقلْتُ: إنَّ قَومَكَ قد جَعَلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأخبَرْتُهم من أخْبارِ سفَرِهم، وما يُريدُ النَّاسُ بهِم، وعرَضْتُ عليهمُ الزَّادَ والمتاعَ فلم يَرزَؤُوني شَيئًا، ولم يَسْأَلوني إلَّا أنْ قالوا: أخْفِ عنَّا، فسألْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يكتُبَ لي كِتابَ موادَعةٍ آمَنُ به، «فأمَرَ عامرَ بنَ فُهَيرةَ مَوْلى أبي بَكرٍ» فكتَبَ لي في رُقعةٍ من أَدَمٍ، ثمَّ مضَيَا
جاءَنا رُسُلُ كفَّارِ قُرَيشٍ، يَجعَلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي أبي بَكرٍ دِيَةَ كلِّ واحدٍ منهما لمَن قتَلَهما، أو أسَرَهما، فبَيْنا أنا جالسٌ في مَجلسٍ من مَجالسِ قَوْمي بَني مُدْلِجٍ، أقبَلَ رَجلٌ منهم حتى قامَ علينا، فقال: يا سُراقةُ، إنِّي رأيْتُ آنِفًا أَسوِدةً بالساحِلِ، إنِّي أُراها محمَّدًا وأصحابَه، قال سُراقةُ: فعرَفْتُ أنَّهم هم، فقُلْتُ: إنَّهم ليسوا بهم، ولكن رأيْتُ فُلانًا وفُلانًا انطَلَقا آنِفًا، قال: ثُم لبِثْتُ في المَجلسِ ساعةً، حتى قُمْتُ، فدخَلْتُ بَيْتي، فأمَرْتُ جاريَتي أنْ تُخرِجَ لي فَرَسي، وهي من وراءِ أَكَمةٍ، فتَحبِسَها عليَّ، وأخَذْتُ رُمْحي، فخرَجْتُ به من ظَهرِ البيتِ، فخطَطْتُ برُمْحي الأرضَ، وخفَضْتُ عاليةَ الرمْحِ حتى أتَيْتُ فَرَسي، فركِبْتُها، فرفَعْتُها تُقرِّبُ بي، حتى رأيْتُ أَسوِدَتَهما، فلمَّا دنَوْتُ منهم حيثُ يُسمِعُهمُ الصوتُ، عثَرَتْ بي فَرَسي، فخرَرْتُ عنها، فقُمْتُ، فأهوَيْتُ بيَدي إلى كِنانَتي، فاستَخرَجْتُ منها الأزْلامَ، فاستَقسَمْتُ بها، أضُرُّهم أَمْ لا؟ فخرَجَ الذي أكرَهُ: ألَّا أضُرَّهم، فركِبْتُ فَرَسي، وعصَيْتُ الأزْلامَ، فرفَعْتُها تُقرِّبُ بي، حتى إذا دنَوْتُ منهم، عثَرَتْ بي فَرَسي، فخرَرْتُ عنها، فقُمْتُ، فأهوَيْتُ بيَدي إلى كِنانَتي، فأخرَجْتُ الأزْلامَ، فاستَقسَمْتُ بها، فخرَجَ الذي أكرَهُ: ألَّا أضُرَّهم، فعصَيْتُ الأزْلامَ، وركِبْتُ فَرَسي، فرفَعْتُها تُقرِّبُ بي، حتى إذا سمِعْتُ قِراءةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو لا يَلتَفِتُ، وأبو بَكرٍ يُكثِرُ الالتِفاتَ ساخَتْ يَدا فَرَسي في الأرضِ حتى بلَغَتِ الرُّكبَتيْنِ، فخرَرْتُ عنها، فزجَرْتُها، ونهَضْتُ، فلم تَكَدْ تُخرِجُ يَدَيْها، فلمَّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثَرِ يَدَيْها عُثانٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدخَانِ، قال مَعمَرٌ: قُلْتُ لأبي عَمرِو بنِ العَلاءِ: ما العُثانُ؟ فسكَتَ ساعةً، ثُم قال: هو الدخَانُ من غيرِ نارٍ، قال الزُّهْريُّ في حديثِه: فاستَقسَمْتُ بالأزْلامِ، فخرَجَ الذي أكرَهُ: ألَّا أضُرَّهم، فنادَيْتُهما بالأمانِ، فوَقَفا، فركِبْتُ فَرَسي حتى جِئْتُهم، فوقَعَ في نَفْسي حينَ لَقيتُ ما لَقيتُ منَ الحَبسِ عنهم، أنَّه سيَظهَرُ أمرُ رسولِ اللهِ، فقُلْتُ له: إنَّ قَومَكَ قد جَعَلوا فيكَ الدِّيَةَ، وأخبَرْتُهم من أخبارِ سَفَرِهم، وما يُريدُ النَّاسُ بهم، وعرَضْتُ عليهمُ الزادَ والمَتاعَ، فلم يَرْزَؤوني شيئًا، ولم يَسأَلوني، إلَّا أنْ أَخْفِ عنَّا، فسأَلْتُه أنْ يَكتُبَ لي كتابَ موادعةٍ آمَنُ به، فأمَرَ عامرَ بنَ فُهَيرةَ، فكتَبَ لي في رُقْعةٍ من أَديمٍ، ثُم مَضى
بعَثَني أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَدْعوه إلى طعامٍ، فجاءَ معي، فلمَّا دنَوتُ مِن المنزِلِ أسرَعتُ فأعلَمتُ أبَويَّ، فخرَجا فتلقَّيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورحَّبا، ووضَعا له قَطيفةً كانتْ عندَنا زِئْبرِيَّةً، فقعَدَ عليها، ثمَّ قال أبي لأُمِّي: هاتِ طعامَكِ، فجاءتْ بقَصعةٍ فيها دَقيقٌ قد عصَدَتْه بماءٍ ومِلحٍ، فوضَعتْه بَينَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: خُذوا باسمِ اللهِ مِن جوانبِها، وذَرُوا ذِرْوتَها؛ فإنَّ البَركةَ فيها. فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأكَلْنا معه، وفضَلَ مِنها فَضلةٌ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللهم اغفِرْ لهم، وارحَمْهم، وبارِكْ علَيْهم، ووسِّعْ علَيْهم في أرزاقِهم
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
سأَلْتُ نافعَ بنَ عُتبةَ بنِ أبي وقَّاصٍ قُلْتُ : حدِّثْني هل سمِعْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يذكُرُ الدَّجَّالَ ؟ قال : أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعندَه ناسٌ مِن أهلِ المغرِبِ أتَوْه لِيُسلِّموا عليه وعليهم الصُّوفُ فلمَّا دنَوْتُ منه سمِعْتُه يقولُ : ( تغزونَ جزيرةَ العرَبِ فيفتَحُها اللهُ عليكم ثمَّ تغزونَ فارسَ فيفتَحُها اللهُ عليكم ثمَّ تغزونَ الرُّومَ فيفتَحُها اللهُ عليكم ثمَّ تغزونَ الدَّجَّالَ فيفتَحُه اللهُ عليكم )
كنتُ معَ أبي بالقاعِ من نَمِرةَ ، فمرَّ بنا رَكبٌ ، فأناخوا بناحيةِ الطَّريقِ ، فقالَ لي أبي : كن في بَهمِكَ حتَّى آتيَ هؤلاءِ القومَ فأسائلَهم ، قالَ : فخرجَ ، وجئتُ ، يعني دَنوتُ ، فإذا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فحضَرَتِ الصَّلاةَ ، فصلَّيتُ معَهم ، فَكنتُ أنظرُ إلى عَفرتَي إبطَي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كلَّما سَجدَ
كنَّا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ في سَفَرٍ مِن أسْفارِه، فنَزَلَ النَّاسُ مَنزِلًا، ونَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ في ظِلِّ دَوْحةٍ، فرَآني وأنا مُقبِلٌ مِن حاجةٍ لي، وليس غَيْرُه وغَيْرُ كاتِبِه، فقالَ: «أَنَكتُبُك يا بنَ حَوالةَ؟»، قُلْتُ: عَلامَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: فلها عنِّي وأَقبَلَ على الكاتِبِ، قالَ: ثُمَّ دَنَوْتُ دونَ ذلك، قالَ: فقالَ: «أَنَكتُبُك يا بنَ حَوالةَ؟»، قُلْتُ: عَلامَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: فلها عنِّي وأَقبَلَ على الكاتِبِ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ فقُمْتُ عليهما، فإذا في صَدْرِ الكِتابِ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ، فظَنَنْتُ أنَّهما لن يُكتَبَا إلَّا في خَيْرٍ، فقالَ: «أَنَكتُبُك يا بنَ حَوالةَ؟»، فقُلْتُ: نَعمْ يا نَبيَّ اللهِ، فقالَ: «يا بنَ حَوالةَ، كيف تَصنَعُ في فِتْنةٍ تَثورُ في أقْطارِ الأرْضِ كأنَّها صَياصي بَقَرٍ؟»، قالَ: قُلْتُ: أَصنَعُ ماذا يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: «عليك بالشَّامِ»، ثُمَّ قالَ: «كيف تَصنَعُ في فِتْنةٍ كأنَّ الأُولى فيها نَفْجةُ أَرنَبٍ؟»، قالَ: فلا أَدْري كيف؟ قالَ في الآخِرةِ: ولَأنْ أَكونَ عَلِمْتُ كيف قالَ في الآخِرةِ أَحَبُّ إليَّ مِن كَذا وكَذا
جاءَتْنا رُسُلُ كفَّارِ قُريشٍ يجعَلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بكرٍ دِيَةَ كلِّ واحدٍ منهما لِمَن قتَلهما أو أسَرهما قال : فبينما أنا جالسٌ في مجلِسٍ مِن مجالسِ قومي بني مُدلِجٍ أقبَل رجُلٌ منها حتَّى قام علينا فقال : يا سُراقةُ إنِّي رأَيْتُ آنفَا أَسوِدَةً بالسَّاحلِ لا أُراها إلَّا محمَّدًا وأصحابَه قال سُراقةُ : فعرَفْتُ أنَّهم هم فقُلْتُ : إنَّهم ليسوا بهم ولكنَّك رأَيْتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بنا ثمَّ لبِثْتُ في المجلِسِ ساعةً ثمَّ قُمْتُ فدخَلْتُ بيتي فأمَرْتُ جاريتي أنْ تُخرِجَ لي فرَسي وهي مِن وراءِ أكَمَةٍ فتحبِسَها علَيَّ وأخَذْتُ رُمحي فخرَجْتُ به مِن ظَهرِ البيتِ فخطَطْتُ به الأرضَ فأخفَضْتُ عاليةَ الرُّمحِ حتَّى أتَيْتُ فرَسي فركِبْتُها ورفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتَّى إذا رأَيْتُ أَسْوِدَتَهم فلمَّا دنَوْتُ مِن حيث يُسمِعُهم الصَّوتُ عثَر بي فرَسي فخرَرْتُ عنها فأهوَيْتُ بيدي إلى كِنانتي فاستخرَجْتُ الأزلامَ فاستقسَمْتُ بها فخرَج الَّذي أكرَهُ فعصَيْتُ الأزلامَ وركِبْتُ فرَسي ورفَعْتُها تُقرِّبُ بي حتَّى إذا سمِعْتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو لا يلتفتُ وأبو بكرٍ يُكثِرُ الالتفاتَ ساخَتْ يدَا فرَسي في الأرضِ حتَّى بلَغَتا الرُّكبتَيْنِ فخرَرْتُ عنها فزجَرْتُها فنهَضْتُ ولم تكَدْ تُخرِجُ يدَيْها فلمَّا استوَتْ قائمةً إذا عُثَانٌ ساطِعٌ في السَّماءِ قال مَعمَرٌ : قُلْتُ لأبي عمرِو بنِ العَلاءِ : ما العُثَانُ ؟ فسكَت ساعةً ثمَّ قال : هو الدُّخانُ مِن غيرِ نارٍ قال مَعمَرٌ : قال الزُّهريُّ في حديثِه : فاستقسَمْتُ بالأزلامِ فخرَج الَّذي أكرَهُ ألَّا أضُرَّهم فنادَيْتُهما بالأمانِ فوقَفا فركِبْتُ فرَسي حتَّى جِئْتُهم ووقَع في نفسي حتَّى لقِيتُ مِن الحَبْسِ عنهم أنَّه سيظهَرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : إنَّ قومَك قد جعَلوا فيك الدِّيَةَ وأخبَرْتُهم مِن أخبارِ أسفارِهم وما يُريدُ النَّاسُ بهم وعرَضْتُ عليهم الزَّادَ والمتاعَ فلَمْ يرزَؤُوني شيئًا ولَمْ يسأَلوني إلَّا أنْ قالوا : أَخْفِ عنَّا فسأَلْتُه أنْ يكتُبَ لي كتابَ مُوادَعةٍ فأمَر به عامرَ بنَ فُهَيرةَ فكتَب لي في رُقعةٍ مِن أَدَمٍ بيضاءَ
جاءَنا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيشٍ يَجعَلونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ ديةَ كُلِّ واحِدٍ منهما؛ مَن قَتَلَه أو أسَرَه، فبينَما أنا جالِسٌ في مَجلِسٍ مِن مَجالِسِ قَومي بَني مُدلِجٍ، أقبَلَ رَجُلٌ منهم حتَّى قامَ علينا ونَحنُ جُلوسٌ، فقال: يا سُراقةُ، إنِّي قد رَأيتُ آنِفًا أسوِدةً بالسَّاحِلِ، أُراها مُحَمَّدًا وأصحابَه، قال سُراقةُ: فعَرَفتُ أنَّهم هم، فقُلتُ له: إنَّهم لَيسوا بهم، ولَكِنَّك رَأيتَ فُلانًا وفُلانًا، انطَلَقوا بأعيُنِنا، ثُمَّ لَبِثتُ في المَجلِسِ ساعةً، ثُمَّ قُمتُ فدَخَلتُ فأمَرتُ جاريَتي أن تَخرُجَ بفَرَسي وهي مِن وراءِ أكَمةٍ، فتَحبِسَها عليَّ، وأخَذتُ رُمحي، فخَرَجتُ به مِن ظَهرِ البَيتِ، فحَطَطتُ بزُجِّه الأرضَ، وخَفَضتُ عاليَه، حتَّى أتَيتُ فرَسي فرَكِبتُها، فرَفَعتُها تُقَرِّبُ بي، حتَّى دَنَوتُ منهم، فعَثَرَت بي فرَسي، فخَرَرتُ عَنها، فقُمتُ فأهويتُ يَدي إلى كِنانَتي، فاستَخرَجتُ مِنها الأزلامَ فاستَقسَمتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخَرَجَ الذي أكرَهُ، فرَكِبتُ فرَسي، وعَصَيتُ الأزلامَ، تُقَرِّبُ بي حتَّى إذا سَمِعتُ قِراءةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو لا يَلتَفِتُ، وأبو بَكرٍ يُكثِرُ الالتِفاتَ؛ ساخَت يَدا فرَسي في الأرضِ حتَّى بَلَغَتا الرُّكبَتَينِ، فخَرَرتُ عَنها، ثُمَّ زَجَرتُها فنَهَضَت، فلَم تَكَدْ تُخرِجُ يَدَيها، فلَمَّا استَوت قائِمةً إذا لأثَرِ يَدَيها عُثانٌ ساطِعٌ في السَّماءِ مِثلُ الدُّخانِ، فاستَقسَمتُ بالأزلامِ، فخَرَجَ الذي أكرَهُ، فنادَيتُهم بالأمانِ فوقَفوا، فرَكِبتُ فرَسي حتَّى جِئتُهم، ووقَعَ في نَفسي حينَ لَقيتُ ما لَقيتُ مِنَ الحَبسِ عنهم أن سَيَظهَرُ أمرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ له: إنَّ قَومَك قد جَعَلوا فيك الدِّيةَ، وأخبَرتُهم أخبارَ ما يُريدُ النَّاسُ بهم، وعَرَضتُ عليهمُ الزَّادَ والمَتاعَ، فلَم يَرزَآني ولم يَسألاني، إلَّا أن قال: أخفِ عَنَّا. فسَألتُه أن يَكتُبَ لي كِتابَ أمنٍ، فأمَرَ عامِرَ بنَ فُهَيرةَ، فكَتَبَ في رُقعةٍ مِن أديمٍ، ثُمَّ مَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
وأَوْصَانِي الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – حين وَلَّيْتُ – أَلَّا أُحْدِثَ في القومِ حَدَثًا حتى آتِيَهُ ، فلما دَنَوْتُ من مُعَسْكَرِ القومِ نَظَرْتُ ضوءَ نارٍ تُوقَدُ ، وإذا رجلٌ أَدْهَمُ ضَخْمٌ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى النارِ مُسْتَدْفِئًا ويَمْسَحُ خاصِرَتَه ، ويقولُ : الرحيلُ الرحيلُ ، ولم أَكُنْ أَعْرِفُ أبا سُفْيَانَ قبلَ ذلك ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا في كَبِدِ قَوْسِي وأَرَدْتُ أن أَرْمِيَهُ ، ثم ذَكَرْتُ وَصاةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأَمْسَكْتُ ، ولو رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ . وأَحْسَسْتُ عَصْفَ الرِّيحِ في جَنَبَاتِ المُعَسْكَرِ لا تُقِرُّ قِدْرًا ولا نارًا ولا بِنَاءً ، ثم قال أبو سُفْيَانَ : يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إنكم واللهِ ما أَصْبَحْتُم بدَارِ مُقَامٍ ، قد هَلَكَ الكُرَاعُ والخُفُّ ، وأَخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ وبَلَغَنا عنهم الذي نَكْرَهُ ، ولَقِينَا من شِدَّةِ الرِّيحِ ما تَرَوْنَ ، ما تَطْمَئِنُّ لنا قِدْرٌ ، ولا تقومُ لنا نارٌ ، ولا يَسْتَمْسِكُ لنا بِنَاءٌ ، فارْتَحِلُوا فإني مُرْتَحِلٌ ، ثم قام إلى جَمَلِهِ وهم معقولٌ ، فجلس عليه ، ثم ضَرَبَه فوَثَبَ به على ثَلَاثٍ ، فواللهِ ، ما أَطْلَقَ عِقَالَهُ إلا وهو قائمٌ
قدمنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يصلي بالناسِ صلاةَ الغداةِ وقد أقيمتْ حين شَقَّ الفجرُ والنجومُ شابكةٌ في السماءِ والرجالُ لا تكادُ تُعرَفُ من ظُلمةِ الليلِ فَصففْتُ مع الرِّجالِ امرأةً حديثةَ عهدٍ بجاهليةٍ فقال لي الرجلُ الذي يليني في الصَّفِّ امرأةٌ أنتَ أمْ رجلٌ فقلتُ لا بل امرأةٌ فقال إنَّكِ قد كدْتِ تفتنيني فَصلِّي في صَفِّ النِّساءِ وراءَكِ وإذا صفٌّ من نساءٍ قد حدثَ عندَ الحُجُراتِ لم أكنْ رأَيْتُه حينَ دخلتُ فكنتُ فيه حتى إذا طلعتِ الشمسُ دنوتُ فإذا رأيتُ رجلًا ذا رِواءٍ وذا بَشَرٍ طمحَ إليه بصري لأَرَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوقَ الناسِ حتى جاءَ رجلٌ بعد ما ارتفعتِ الشمسُ فقال السلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليكَ السلامُ ورحمةُ اللهِ وعليه أسمالُ حِلْيَتَيْنِِِ قد كانتا بزعفرانٍ وقد نُفِّضَتا وبيدِه عسيبُ نخلٍ مَقشُوٍّ غيرَ خوصَتيْنِ من أعلاه قاعِدًا القُرْفُصاءَ فلمَّا رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتخَشِّعَ في الجلسةِ أُرْعِدْتُ من الفَرْقِ فقال له جليسُه يا رسولَ اللهِ أُرْعِدَتِ المسكينةُ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم ينظرْ إليَّ وأنا عندَ ظهرِه يا مِسكينَةُ عليكِ السكينةُ فلمَّا قالها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذهبَ اللهُ عني ما كان دخلَ في قلبي من الرُّعْبِ فتقدَّمَ صاحبي أولُ رجلٍ حُرَيْثُ بنُ حسَّانَ فبايعَه على الإسلامِ وعلى قومِه ثم قال يا رسولَ اللهِ اكتبْ بيننا وبينَ بني تميمٍ بالدَّهْناءِ لا يجاوزُهَا إلينا منهم إلَّا مسافرٌ أو مُجاوِرٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتبْ له بالدَّهْناءِ يا غلامُ فلمَّا رأيتُه شخصَ لي وهي وطني وداري فقلتُ يا رسولَ اللهِ لم يَسلكِ السَّوِيَّةَ من الأمرِ إذْ سلكَ إنَّما هذه الدَّهْناءُ عندَ مَقيلِ الجملِ ومَرعى الغنمِ ونساءُ بني تميمٍ وأبناؤُها وراءَ ذلك فقال أمسكْ يا غلامُ صدقتِ المسكينةُ المسلمُ أخو المسلمِ يَسعُهُما الماءُ والشَّجَرُ ويتعاونانِ على الفَتَّانِ فلمَّا رأى حُرَيْثٌ أنَّ قد حيلَ دونَ كتابِه ضربَ إحدَى يَديْهِ على الأُخرى ثم قال كنتُ أنا وأنتِ كما قال حَتْفُها تحملُ ضأنٌ بأظلافِها فقالتْ واللهِ ما علمتُ إنْ كنتَ لدليلًا في الظَّلماءِ مِدْوَلًا لَدى الرَّحْلِ عفيفًا عن الرفيقَةِ حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولكنْ لا تَلُمْني على أن أسألَ حَظِّي إذْ سألتَ حَظَّكَ قال وما حظُّكِ في الدَّهْناءِ لا أَبا لَكِ قلتُ مَقيلُ جَملي تَسأَلُه لِجمَلِ امْرأَتِكَ قال لا جَرَمَ أُشهِدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِّي لكِ أَخٌ وصاحبٌ ما حَيِيتُ إذا ثَنَّيْتُ على هذا عِندَه قلتُ إذا بَدأْتُها فلنْ أُضَيِّعَها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيلامُ ابنُ هذِه أنْ يَفْصِلَ الخُطَّةَ ويَنْصُرَ مَن وراءَ الحُجْرَةِ فبكيتُ ثم قلتُ قد واللهِ ولَدَتْه يا رسولَ اللهِ حرامًا فقاتَلَ معكَ يومَ الرَّبذةِ ثم ذهبَ بِمِيرَتِي من خيبرَ فأصابَتْه حُمَّاها فماتَ فتركَ علىَّ النِّساءَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوالذي نفسي بيدِه لو لم تكوني مسكينةً لجرَرْناكِ على وجْهِكِ _ أو لَجُرِرْتِ على وجهِكِ شكَّ عبدُ اللهِ بنُ حسَّانٍ أيُّ الحرفينِ حَدَّثَتْه المرأَتانِ _ أتغلبُ إحداكُنَّ أن تُصاحِبَ صُوَيْحِبَه في الدنيا معروفًا فإذا حالَ بينَه وبينَه مَن هو أولى به منه استرجعَ ثم قال ربِّ آسِنِّي لِما أمضيتَ فأَعِنِّي على ما أبقيتَ فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه إنَّ أحدَكُم ليبكي فيسْتَعبِرُ له صُوَيْحِبُهُ فيا عبادَ اللهِ لا تُعذِّبوا موتاكُم ثم كتبَ لها في قطعةِ أديمٍ أحمرَ لِقَيْلَةَ والنِّسوةَ من بناتِ قَيْلَةَ لا يُظْلَمَنَ حقًّا ولا يُكْرَهْنَ على مُنكِحٍ وكلُّ مؤمنٍ ومسلمٍ لَهنَّ نَصيرٌّ أَحسِنَّ ولا تُسِئْنَ
يا رسولَ اللهِ، ما لنا لا نُذكَرُ في القرآنِ كما يُذكَرُ الرِّجالُ؟ قالتْ: فلَمْ يَرُعْني منه يومًا إلَّا ونِداؤُه على المِنبرِ: يا أيُّها النَّاسُ. قالتْ: وأنا أُسرِّحُ رأسي، فلفَفْتُ شَعْري، ثمَّ دَنوْتُ من البابِ، فجَعَلتُ سَمْعي عندَ الجَريدِ، فسَمِعتُهُ يقولُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 35] هذه الآيةَ. قالَ عَفَّانُ: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35]
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم سأل جبريلَ هل رأيتَ ربَّك ؟ فانتفض جبريلُ وقال : يا محمدُ إنَّ بيني وبينهُ سبعونَ حجابًا من نورٍ لو دنوتُ من أدناها لاحترقتُ
بعثَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى خَالدِ بنِ سفيانَ بنِ نُبَيْحٍ الهذليِّ، وبلغَهُ أنَّهُ يَجمعُ لَهُ، وَكانَ مرَّ نحوَ عُرَنةَ وعرفاتٍ قالَ ليَ: اذهب فاقتُلهُ قالَ: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، صفهُ لي قالَ: إذا رأيتَهُ أخذَتكَ قُشَعْريرةٌ، لا عَليكَ أن لا أصِفَ لَكَ منهُ غيرَ هذا قالَ وَكانَ رجُلًا أزَبَّ أشعَرَ قالَ: انطلقتُ حتَّى إذا دنوتُ منهُ حضرتِ الصَّلاةُ، صلاةَ العصرِ قالَ: قلتُ إنِّي لأخافُ أن يَكونَ بَيني وبينَهُ ما أن أؤخِّرَ الصَّلاةَ، فصلَّيتُ وأَنا أَمشي أومئُ إيماءً نحوَهُ، ثُمَّ انتَهَيتُ إليهِ، فواللَّهِ ما عَدا أن رأيتُهُ اقشَعرَرْتُ، وإذا هوَ في ظُعُنٍ لَهُ - أيْ في نسائِهِ - فمَشيتُ معَهُ، فقالَ: من أنتَ؟ قلتُ: رجلٌ منَ العَربِ بلغَني أنَّكَ تجمعُ لِهَذا الرَّجلِ فَجِئْتُكَ في ذاكَ، فقالَ: إنِّي لفي ذاكَ قالَ: قلتُ في نَفسي: ستَعلمُ قالَ: فمَشيتُ معَهُ ساعةً حتَّى إذا أمكنَني علوتُهُ بسَيفي حتَّى برَدَ، ثمَّ قدِمتُ المدينةَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأخبرتُهُ الخبرَ، فأعطاني مِخصرًا - يقولُ: عصًا - فخَرجتُ بِهِ من عندِهِ، فقالَ لي أصحابي: ما هذا الَّذي أعطاكَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قالَ: قلتُ: مِخصرًا قالوا: وما تصنَعُ بِهِ، ألا سألتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لِمَ أعطاكَ هذا، وما تَصنعُ بِهِ؟ عُد إليهِ، فاسألهُ قالَ: فعدتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، المخصرُ أعطيتَنيهُ لماذا؟ قالَ: إنَّهُ بَيني وبينَكَ يومَ القيامةِ، وأقلُّ النَّاسِ يومئذٍ المختَصِرونَ قالَ: فعلَّقَها في سَيفِهِ، لا تُفارقُهُ، فلَم تفارقْهُ ما كانَ حيًّا، فلمَّا حضرتهُ الوفاةُ أمرَنا أن ندفنَ معَهُ قالَ: فجُعِلَت واللَّهِ في كفنِهِ
دَنَوتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى كادَتْ رُكبَتايَ تَمَسَّانِ فَخِذَه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، تُرِكتِ الخَيلُ، وأُلقيَ السِّلاحُ، وزَعَمَ أقوامٌ أنْ لا قِتالَ. فقال: كَذَبوا، الآنَ جاءَ القِتالُ، لا تَزالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قائِمةً على الحَقِّ ظاهِرةً على الناسِ، يُزيغُ اللهُ قُلوبَ قَومٍ قاتَلوهم لِينالوا منهم. وقال وهو مُوَلٍّ ظَهرَه إلى اليَمَنِ: إنِّي أجِدُ نَفَسَ الرَّحمنِ مِن هنا، ولقد أُوحِيَ إلَيَّ أنِّي مَكفوفٌ غَيرُ مُلبِثٍ، وتَتبَعوني أفنادًا، والخَيلُ مَعقودٌ في نواصيها الخَيرُ إلى يَومِ القيامةِ، وأهلُها مُعانونَ عليها
دنوتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم حتى كادت رُكَبتاي تمسَّانِ فَخِذَه فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، سِيءَ بالخَيلِ، وأُلقي السِّلاحُ، وزَعَموا أنْ لا قِتالَ، قال: كَذَبوا، الآن جاء القتالُ، لا تزالُ أمَّتي أمَّةً قائِمةً على الحَقِّ ظاهِرةً على النَّاسِ، يُزيغُ اللهُ قُلوَب قَومٍ فيُقاتلوهم لينالوا منهم، قالوا: وهو مُولٍّ ظَهْرَه إلى اليَمَنِ: إنِّي لأَجِدُ نَفَسَ الرَّحمنِ مِن هاهنا، ولقد أوحى إليَّ أنِّي مكفوتٌ غيرُ مُلبِثٍ، وتتبعوني أفذاذًا، والخَيلُ معقودٌ في نواصيها الخَيرُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها مُعانونَ عليها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الدعاء بالمغفرة والرحمة والبركةالخيل معقود في نواصيها الخيرلا تزال أمتي قائمة على الحقيزيغ الله قلوب قوم قاتلوهمالطعام بدقيق وماء وملحمعقود في نواصيها الخيرالمسلمين والمسلماتالمؤمنين والمؤمناتأمة قائمة على الحقالمسلم أخو المسلمالقطيفة الزئبريةظاهرة على الناسدنوت منك ذراعاوصاة رسول اللهمكفوف غير ملبثيتبعوني أفنادادنوت مني شبراسراقة بن مالكرسل كفار قريشعامر بن فهيرةساخت يدا فرسيالقاع من نمرةألا أحدث حدثاالرحيل الرحيليا أيها الناسجوانب القصعةذات النطاقيننافع بن عتبةحريث بن حسانلا تظلمن حقاأتيتني تمشيأتيتك أهرولكتاب موادعةذروة الطعامإطعام النبيجزيرة العربيفتحها اللهمعسكر القومصلاة الغداةسبعون حجابايوم القيامةابن الدغنةبرك الغمادأهل المغربعفرتي إبطيساخت يداهاالأحزاب 35أومئ إيماءنفس الرحمنجاء القتالألا أضرهممسجد قباءرسول اللهابن حوالةصياصي بقرنفجة أرنبأبو سفيانبنو قريظةشدة الريحرؤية الربالمختصرونالملائكةبسم اللهكلما سجدكتاب أمنالمسكينةأزب أشعرفي نفسكفي نفسيابن آدمخير منهالمغفرةاستقسامالأزلاماستقسمتأبو بكرغار ثورالمدينةارتحلواالدهناءالسكينةقشعريرةالهجرةواتباعالوفاءبالعهدذكرتنياذكرنيالبركةالدجالالصلاةالكاتبالزلامالفتانالمنبرالقرآنالنساءمن نوراحترقتأدناها
تخريج حديث دنوت
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








