أحاديث عن: ذهب المال

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: ذهب المال

أنَّ العَلاءَ بنَ الحَضْرَميِّ بعَثَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمالٍ منَ البَحرَينِ فذكَرَ الحَديثَ بنَحوِه [أنَّ العَلاءَ بنَ الحَضْرَميِّ بعَثَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ البَحرَينِ بثَمانينَ ألفًا، فما أتَى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مالٌ أكثَرُ منه لا قبلَها، ولا بعدَها، فأمَرَ بها، ونُثِرَتْ على حَصيرٍ، ونودِيَ بالصَّلاةِ، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَميلُ على المالِ قائمًا، فجاءَ النَّاسُ، وجعَلَ يُعْطيهم، وما كانَ يومَئذٍ عدَدٌ، ولا وَزنٌ، ما كانَ إلَّا قَبضًا، فجاءَ العبَّاسُ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أعطَيْتُ فِدائي وفِداءَ عَقيلٍ يومَ بَدرٍ، ولم يكُنْ لعَقيلٍ مالٌ، أعْطِني مِن هذا المالِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خُذْ، فحَثَى في خَميصةٍ كانتْ عليه، ثمَّ ذهَبَ يَنصَرِفُ، فلم يَستَطِعْ، فرفَعَ رأْسَه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ارفَعْ عَلَيَّ، فتبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقولُ: أمَا [آخُذُ] ما وعَدَ اللهُ؛ فقدْ أنجَزَ، ولا أدْري الأُخْرى: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70]، هذا خَيرٌ ممَّا أخَذَ منِّي، ولا أدْري ما يُصنَعُ بي]
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم5520
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم
حدَّثَني سَلمانُ الفارسيُّ، قال: كنتُ رَجُلًا فارسيًّا مِن أهل أصبَهانَ، مِن أهلِ قَريةٍ منها، يُقال لها: جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَها، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلمْ يَزَلْ بي حُبُّه إيَّاي حتى حبَسَني في بَيْتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، فاجتهَدتُ في المَجوسيَّةِ، حتى كنتُ قاطِنَ النَّارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً، وكانتْ لأبي ضَيعةٌ عَظيمةٌ، فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنْياني هذا اليومَ عن ضَيعَتي، فاذهَبْ، فاطَّلِعْها. وأمَرَني ببَعضِ ما يُريدُ، فخرَجتُ، ثُمَّ قال: لا تَحتبِسْ علَيَّ؛ فإنَّكَ إنِ احتبَستَ علَيَّ كنتَ أهَمَّ إلَيَّ مِن ضَيعَتي، وشغَلتَني عن كلِّ شيءٍ مِن أمْري. فخرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصْواتَهم فيها وهم يُصلُّونَ -وكنتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاسِ بحَبسِ أبي إيَّاي في بَيْتِه-، فلمَّا مرَرتُ بهم، وسمِعتُ أصْواتَهم، دخَلتُ إليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، فلمَّا رَأيْتُهم، أعجَبَتْني صَلَواتُهم، ورغِبتُ في أمْرِهم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحن عليه. فواللهِ ما ترَكتُهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ، وترَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقُلتُ لهم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثُمَّ رجَعتُ إلى أبي، وقد بعَثَ في طَلَبي، وشغَلتُه عن عَملِه كلِّه. فلمَّا جِئتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كنتَ؟ ألمْ أكُنْ عهِدتُ إليك ما عهِدتُ؟ قُلتُ: يا أبَةِ، مرَرتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبَني ما رَأيْتُ مِن دِينِهم، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خيرٌ منه. قُلتُ: كلا -واللهِ-! إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافني، فجعَلَ في رِجْلي قَيدًا، ثُمَّ حبَسَني في بَيْتِه. قال: وبعَثتُ إلى النَّصارى، فقُلتُ: إذا قدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ، تُجَّارٌ مِن النَّصارى، فأخبِروني بهم. فقدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ، قال: فأخبَروني بهم. فقُلتُ: إذا قضَوْا حَوائجَهم، وأرادوا الرَّجعةَ، فأخبِروني. قال: ففعَلوا، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قدِمتُها، قُلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسقُفُ في الكَنيسةِ. فجِئتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معك، أخدُمُكَ في كَنيستِكَ، وأتعلَّمُ منك، وأُصلِّي معك. قال: فادخُلْ. فدخَلتُ معه، فكان رَجُلَ سُوءٍ، يَأمُرُهم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُهم فيها، فإذا جمَعوا إليه منها شيئًا، اكتنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهبٍ ووَرِقٍ، فأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رَأيْتُه يَصنَعُ، ثُمَّ مات، فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا رَجُلُ سُوءٍ، يَأمُرُكم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُم بها كنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعطِ المَساكينَ. وأرَيتُهم مَوضِعَ كَنزِه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ، فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا. فصَلَبوه، ثُمَّ رمَوْه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ جعَلوه مَكانَه، فما رَأيْتُ رَجُلًا -يَعني لا يُصلِّي الخَمسَ- أُرى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ لَيلًا ونَهارًا، ما  أعلَمُني أحبَبتُ شيئًا قَطُّ قبلَه حُبَّه، فلمْ أزَلْ معه حتى حضَرَتْه الوَفاةُ. فقُلتُ: يا فُلانُ، قد حضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، وإنِّي -واللهِ- ما أحبَبتُ شيئًا قَطُّ حُبَّكَ، فماذا تَأمُرُني؟ وإلى مَن تُوصِيني؟ قال لي: يا بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه إلَّا رَجُلًا بالمَوصِلِ، فائْتِه؛ فإنَّكَ ستَجِدُه على مِثلِ حالي. فلمَّا مات وغُيِّبَ، لَحِقتُ بالمَوصِلِ، فأتَيتُ صاحِبَها، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِه مِن الاجتهادِ والزُّهدِ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصاني إليك أنْ آتيَكَ، وأكونَ معك. قال: فأقِمْ، أيْ بُنَيَّ. فأقَمتُ عندَه على مِثلِ أمْرِ صاحِبِه، حتى حضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليك، وقد حضَرَكَ مِن أمْرِ اللهِ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تَأمُرُني به؟ قال: واللهِ ما أعلَمُ -أيْ بُنَيَّ- إلَّا رَجُلًا بنَصيبينَ. فلمَّا دفَنَّاه، لَحِقتُ بالآخَرِ، فأقَمتُ عندَه على مِثلِ حالِهم، حتى حضَرَه المَوتُ، فأوْصى بي إلى رَجُلٍ مِن أهلِ عَمُّوريَّةَ بالرُّومِ، فأتَيتُه، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِهم، واكتسَبتُ حتى كان لي غُنَيمةٌ وبُقَيراتٌ. ثُمَّ احتُضِرَ، فكَلَّمتُه إلى مَن يُوصي بي؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه بَقيَ أحدٌ على مِثلِ ما كنَّا عليه آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنْ قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ يُبعَثُ مِن الحَرَمِ، مُهاجَرُه بيْنَ حَرَّتَينِ إلى أرضٍ سَبْخةٍ ذاتِ نَخلٍ، وإنَّ فيه عَلاماتٍ لا تَخفى: بيْنَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ، يَأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يَأكُلُ الصَّدقةَ؛ فإنِ استطَعتَ أنْ تَخلُصَ إلى تلكَ البِلادِ، فافعَلْ؛ فإنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُه. فلمَّا وارَيْناه، أقَمتُ حتى مَرَّ بي رِجالٌ مِن تُجَّارِ العَربِ مِن كَلبٍ، فقُلتُ لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَربِ، وأُعطيكم غُنَيمَتي وبَقراتي هذه؟ قالوا: نعمْ. فأعطَيتُهم إيَّاها، وحمَلوني، حتى إذا جاؤوا بي وادي القُرى ظلَموني؛ فباعوني عَبدًا مِن رَجُلٍ يَهوديٍّ بوادي القُرى، فواللهِ لقد رَأيْتُ النَّخلَ، وطمِعتُ أنْ يَكونَ البَلدَ الذي نعَتَ لي صاحِبي! وما حَقَّتْ عِندي، حتى قدِمَ رَجُلٌ مِن بَني قُرَيظةَ وادي القُرى، فابتاعَني مِن صاحِبي، فخرَجَ بي حتى قدِمْنا المدينةَ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها، فعرَفتُ نَعْتَها. فأقَمتُ في رِقِّي، وبعَثَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ، لا يُذكَرُ لي شيءٌ مِن أمْرِه، مع ما أنا فيه مِن الرِّقِّ، حتى قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُباءً، وأنا أعمَلُ لصاحِبي في نخلةٍ له، فواللهِ إنِّي لَفِيها إذ جاءه ابنُ عَمٍّ له، فقال: يا فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيلةَ، واللهِ إنَّهم الآن لفي قُباءٍ مُجتمِعونَ على رَجُلٍ جاء مِن مكَّةَ، يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. فواللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعتُها، فأخَذَتْني العُرَواءُ -يقولُ: الرِّعْدةُ- حتى ظنَنتُ لأسقُطَنَّ على صاحِبي، ونزَلتُ أقولُ: ما هذا الخَبرُ؟ فرفَعَ مَولايَ يَدَه، فلكَمَني لَكمةً شَديدةً، وقال: ما لك ولهذا، أقبِلْ على عَملِكَ. فقُلتُ: لا شيءَ، إنَّما سمِعتُ خَبرًا، فأحبَبتُ أنْ أعلَمَه. فلمَّا أمسَيتُ، وكان عِندي شيءٌ مِن طَعامٍ، فحمَلتُه وذهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فقُلتُ له: بلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالحٌ، وأنَّ معك أصحابًا لك غُرَباءَ، وقد كان عِندي شيءٌ مِن الصَّدقةِ، فرَأيْتُكم أحَقَّ مَن بهذه البِلادِ، فهاكَ هذا، فكُلْ منه. قال: فأمسَكَ، وقال لأصحابِه: كُلوا. فقُلتُ في نَفْسي: هذه خَلَّةٌ ممَّا وصَفَ لي صاحِبي. ثُمَّ رجَعتُ، وتَحوَّلَ رسولُ اللهِ إلى المدينةِ، فجمَعتُ شيئًا كان عِندي، ثُمَّ جِئتُه به، فقُلتُ: إنِّي قد رَأيْتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدقةَ، وهذه هَديَّةٌ. فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأكَلَ أصحابُه، فقُلتُ: هذه خَلَّتانِ. ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتبَعُ جِنازةً، وعلَيَّ شَملَتانِ لي، وهو في أصحابِه، فاستدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه، هل أرى الخاتَمَ الذي وَصَفَ؟ فلمَّا رَآني استَدبَرتُه، عرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي، فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنظَرتُ إلى الخاتَمِ، فعرَفتُه؛ فانكَبَبتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي!! فقال لي: تَحوَّلْ. فتَحوَّلتُ، فقَصَصتُ عليه حَديثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، فأعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه. ثُمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحييها له بالفَقيرِ وأربعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ؛ الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشرينَ، والرَّجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، حتى اجتمَعَتْ ثَلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ. فقال: اذهَبْ يا سَلمانُ، ففَقِّرْ لها، فإذا فرَغتَ فائْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فرَغتُ منها، جِئتُه وأخبَرتُه، فخرَجَ معي إليها نُقرِّبُ له الوَدِيَّ، ويَضَعُه بيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه، ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ. فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ دَجاجةٍ مِن ذَهبٍ مِن بَعضِ المَغازي. فقال: ما فعَلَ الفارسيُّ المُكاتَبُ؟ فدُعِيتُ له، فقال: خُذْها، فأدِّ بها ما عليك. قُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنك. فأخَذتُها، فوَزَنتُ لهم منها أربعينَ أُوقيَّةً، وأوْفَيتُهم حَقَّهم، وعُتِقتُ، فشهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَندَقَ حُرًّا، ثُمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
الراويسلمان الفارسي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم1/506-511
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات وإسناده قوي
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/335
خلاصة حكم المحدث[روي] بأسانيد وإسناد الرواية الأولى رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع‏‏ ورجال الرواية الثانية رجالها رجال الصحيح غير عمرو بن أبي قرة الكندي وهو ثقة
قصةُ إسلامِ سلمانَ [يعني حديث: عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.]
الراوي[سلمان الفارسي]
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم307
خلاصة حكم المحدث[لها] أسانيد رجال بعضها رجال الصحيح
إنَّ الشَّمسَ لم تُحبَسْ على بشرٍ إلَّا ليُوشعَ لياليَ سار إلى بيتِ المقدسِ وفي روايةٍ ) غزا نبيٌّ من الأنبياءِ ، فقال لقومِه : لا يتبعُني رجلٌ قد ملك بُضعَ امرأةٍ ، وهو يُريدُ أن يبنيَ بها ولمَّا يبْنِ بها ولا آخرُ قد بنَى بنيانًا ولمَّا يرفَعْ سقفَها ، ولا آخرُ قد اشترَى غنمًا أو خلِفاتٍ ، وهو مُنتظِرٌ وِلادَها ، قال : فغزا ، فأدنَى للقريةِ حين صلاةِ العصرِ ، أو قريبًا من ذلك ، وفي روايةٍ : فلقي العدوَّ عند غيبوبةِ الشَّمسِ ) ، فقال للشَّمسِ : أنت مأمورةٌ وأنا مأمورٌ ، اللَّهمَّ احبِسْها عليَّ شيئًا ، فحُبِست عليه ، حتَّى فتح اللهُ عليه ، [ فغنِموا الغنائمَ ] ، قال : فجمعوا ما غنموا ، فأقبلت النَّارُ لتأكلَه ، فأبت أن تطعَمَه [ وكانوا إذا غنِموا الغنيمةَ بعث اللهُ تعالَى عليها النَّارَ فأكلتها ] فقال : فيكم غلولٌ ، فليبايعني من كلِّ قبيلةٍ رجلٌ ، فبايعوه ، فلصقت يدُ رجلٍ بيدِه ، فقال : فيكم الغلولُ ، فلتبايعني قبيلتُك ، فبايعته ، قال : فلصقت بيدِ رجلَيْن أو ثلاثةٍ [ يدُه ] ، فقال : فيكم الغلولُ ، أنتم غللتم ، [ قال : أجل قد غللنا صورةَ وجهِ بقرةٍ من ذهبٍ ] ، قال : فأخرجوا له مثلَ رأسِ بقرةٍ من ذهبٍ ، قال : فوضعوه في المالِ ، وهو بالصَّعيدِ ، فأقبلت النَّارُ فأكلته ، فلم تحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ من قبلِنا ، ذلك بأنَّ اللهَ تبارك وتعالَى رأَى ضعفَنا وعجْزَنا فطيَّبها لنا ، وفي روايةٍ ) فقال رسولُ اللهِ عند ذلك : إنَّ اللهَ أطعمنا الغنائمَ رحمةً بنا وتخفيفًا ، لما علِم من ضعفنِا
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم202
خلاصة حكم المحدثصحيح
ذهَب ثلاثةُ نفرٍ رادةً لأهلِهم قال فأخَذهم مطرٌ فلجَؤوا إلى غار قال فوقَع عليهم أحسَبُه قال من فمِ الغارِ حجرٌ فسدَّ عليهم فمَ الغارِ ووقَع بمتجافٍ عنهم قال فقال النَّفرُ بعضُهم لبعضٍ عفا الأثرُ ووقَع الحجرُ ولا يعلَمُ بمكانِكم إلَّا اللهُ تعالى فتعالَوا فليَدْعُ كلُّ رجلٍ منكم بأوثقِ عملٍ عمِله للهِ عزَّ وجلَّ عسى أن يُخرِجَكم من مكانِكم قال أحدُهم اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي كُنْتُ برًّا بوالديَّ وإنِّي أرَحْتُ غنمي ليلةً وكُنْتُ أحلُبُ لأبويَّ فآتيهما وهما مُضطَجِعانِ على فراشِهما حتَّى أسقيَهما بيدي وإنِّي أتَيْتُهما ليلةً من تلك اللَّيالي وجِئْتُ بشرابِهما فوجَدْتُهما قد ناما وإنِّي جعَلْتُ أرغَبُ لهما في نومِهما وأكرَهُ أن أُوقِظَهما وأكرَهُ أن أرجِعَ بالشَّرابِ فيستيقظانِ فلا يجداني عندَهما فقُمْتُ مكاني قائمًا على رؤوسِهما كذلك حتَّى أصبَحْتُ اللَّهمَّ فإن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرِجْ عنَّا قال فزال أو كلمةً نحوَها ثُلُثُ الحجرِ انفراجًا قالوا للآخرِ إيهًا أي قُلْ قال فقال الثَّاني اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي أحبَبْتُ ابنةَ عمٍّ لي حبًّا شديدًا وإنِّي أحسَبُه قال خطَبْتُها إلى أهلِها فمنعونيها حتَّى جعَلْتُ لها ما رَضِيَت به بيني وبينَها ثُمَّ دعَوْتَ بها فخلَوْتَ بها فقعَدْتُ منها مقعدَ الرَّجلِ من المرأةِ فقالت لا يحِلُّ لك أن تفُضَّ الخاتمَ إلَّا بحقَِّه فانقبَضْتُ إلى نفسي ووفَّرْتُ حقَّها عليها ونفسَها اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرِجْ عنَّا قال فزال أو كلمةً نحوَها انفراجًا وقالوا للثَّالثِ إيهًا أي قُلْ قال اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي عمِل لي عاملٌ على صاعٍ من طعامٍ فانطَلَق العاملُ ولم يأخُذْ صاعَه فاحتَبَس عليَّ طويلًا من الدَّهرِ وإنِّي عهِدْتُ إلى صاعِه أجرتِه حتَّى اجتَمَع من ذلك الصَّاعِ بقرٌ كثيرٌ وشاءٌ كثيرٌ ومالٌ كثيرٌ وإنَّ ذلك العاملَ أتاني بعد زمانٍ يطلُبُ الصَّاعَ من الطَّعامِ وإنِّي قُلْتُ إنَّ صاعَك ذلك من الطَّعامِ قد صار مالًا كثيرًا وشيئًا كثيرًا وبقرًا كثيرًا فخُذْ هذا كلَّه فإنَّه من ذلك الصَّاعِ قال لي أتسخَرُ بي قُلْتُ له لا واللهِ ولكنَّه الحقُّ فانطَلَق به يسوقُ المالَ أجمعَ اللَّهمَّ فإن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرِجْ عنَّا فانفَلَق الحجرُ فوقَع فخرَجوا يتماشَونَ
الراويأبو هريرة
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم8/145
خلاصة حكم المحدثرجال البزار وأحد أسانيد الطبراني رجالهما رجال الصحيح‏ ‏
أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا دَنَوْتُ منه سمِعْتُه يقول: هذا سيِّدُ أهْلِ الوبَرِ، فسلَّمْتُ وجلَسْتُ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، المالُ الَّذي لا يكونُ عليَّ فيه تَبِعَةٌ مِن ضعيفٍ ضافَنِي، أو عيالٍ إنْ كثُرُوا؟ قال: نِعْمَ المالُ أربعونُ مِن الإبلِ، والكثيرُ سِتُّونَ، وويلٌ لأصحابِ المِئينَ، إلَّا مَن أَعْطَى في رِسْلِها ونجْدَتِها، وأفقَرَ ظهْرَها، وأطْرَقَ فَحْلَها، ونحَرَ سَمِينَها، وأطْعَمَ القانِعَ والمُعْتَرَّ. قلت: يا رسولَ اللهِ، ما أكْرَمَ هذه الأخلاقَ وأحسَنَها، إنَّه لا يُحَلُّ بالوادي الَّذي أنا فيه مِن كثْرَةِ إبِلِي؟ قال: فكيف تصنَعُ بالمَنِيحَةِ؟ قلْتُ: إنِّي لأمْنَحُ في كلِّ عامٍ مِئَةً. قال: فكيف تصنَعُ بالعاريةِ؟ قلْتُ: تغْدُو الإبلُ ويغْدُو النَّاسُ، فمَن أخَذَ برأْسِ بعيرٍ ذهَبَ به. قال: فكيف تصنَعُ بالأفقارِ؟ قال: إنِّي أُفْقِرُ البِكْرَ الضَّرْعَ والنَّابَ المُدبرَ. قال: مالُك أحبُّ إليك أم مالُ مَوْلاك؟ قلْتُ: بلْ مالِي. قال: فإنَّما لك مِن مالِكَ ما أكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أو لَبِسَت فأبْلَيْتَ، أو أعطَيْتَ فأمضَيْتَ، وما بَقِيَ فلِمولاكَ. قلْتُ: لِمَولايَ؟ قال: نعم. قلْتُ: واللهِ لئن بَقِيتُ لأدَعَنَّ عِدَّتَها قليلةً. قال الحسَنُ: ففعَلَ رحِمَه اللهُ. فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ دعا بَنِيه، فقال: يا بَنِيَّ، خُذُوا عنِّي؛ فلا أجِدُ أنصَحَ لكم مِنِّي، إذا أنا مِتُّ فسَوِّدُوا أكابرَكم، ولا تُسَوِّدُوا أصاغِرَكم، فَيَسْتَسْفِهَ النَّاسُ كِبارَكم، وتَهُونوا عليهم. وعليكم باستصلاحِ المالِ؛ فإنَّه مَنْبَهَةٌ للكريمِ، ويُسْتَغْنَى به عنِ اللَّئيمِ. وإيَّاكم والمسألةَ؛ فإنَّها آخِرُ كسْبِ المرْءِ، وإنَّ أحَدًا لم يسأَلْ إلَّا ترَكَ كسْبَه. فإذا أنا مِتُّ فكَفِّنوني في ثِيابي الَّتي كنْتُ أُصَلِّي فيها وأصومُ. وإيَّاكم والنِّياحةَ عليَّ؛ فإنِّي سمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينهى عنها. وادْفِنوني في مكانٍ لا يعلَمُ به أحدٌ؛ فإنَّه قد كانت بيننا وبين بكْرِ بنِ وائلٍ خُماشاتٌ في الجاهليَّةِ، وأخافُ أنْ يُدْخِلوها عليكم في الإسلامِ، فيَعيثُوا عليكم دينَكم
الراويقيس بن عاصم
المحدثالمزي
الصفحة أو الرقم15/324
خلاصة حكم المحدثحسن
عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ قال : دخلتُ أنا وزُفَرُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثانِ على ابنِ عبَّاسٍ بعد ما ذهب بصرُه ، فتذاكرنا فرائضَ المواريثِ ، فقال ابنُ عبَّاسٍ : أترَوْن من أحصَى رملَ عالِجَ عددًا لم يحْصُ في مالٍ نصفًا ونصفًا وثلثًا ؟ إذا ذهب نصفٌ ونصفٌ فأين الثُّلثُ ؟ فقال له زُفَرُ : يا أبا العبَّاسِ من أوَّلُ من أعال الفرائضَ ؟ قال : عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه ، قال : ولم ؟ قال : لمَّا تدافعت عليه الفرائضُ وركِب بعضُها بعضُا قال : واللهِ ما أدري ما أصنعُ بكم ، ولا أدري من قدَّم اللهُ منكم ومن أخَّر ، وما أرَى في هذا المالِ أحسنَ من أن أقسِمَه بينكم بالحصصِ . قال ابنُ عبَّاسٍ : وأيمُ اللهِ لو قدَّم من قدَّم اللهُ وأخَّر من أخَّر اللهُ ما عالت فريضةٌ أبدًا ، فقال له زُفَرُ : وأيَّهم قدَّم ؟ قال ابنُ عبَّاسٍ : كلُّ فريضةٍ لا تزولُ إلَّا إلى فريضةٍ ، فذلك الَّذي قدَّم . وكلُّ فريضةٍ لا تزولُ إلى فريضةٍ فذاك الَّذي أخَّر ، فقال له زُفَرُ : فما منعك أن تُشيرَ عليه بهذا الرَّأيِ ؟ قال : هِبتُه واللهِ . قال ابنُ إسحاقَ : فقال لي الزُّهريُّ : لولا أنَّه تقدَّمه إمامُ هدًى مبنيٌّ أمرُه على الورعِ ما اختلف على ابنِ عبَّاسٍ اثنان من أهلِ العِلمِ
الراويعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم1/123
خلاصة حكم المحدثموقوف حسن
كنتُ رجلًا فارسيًّا من أهلِ أصبهانَ من أهلِ قريةٍ منها يقال لها : جيُّ وكان أبي دِهقانَ قريتِه وكنتُ أحبَّ خلقِ اللهِ إليه فلم يزلْ به حبُّه إيايَ حتى حبسني في بيتِه أي ملازمُ النَّارِ كما تُحبس الجاريةُ وأجهدتُ في المجوسيَّةِ حتى كنتُ قاطنَ النارِ الذي يوقدُها لا يتركها تخبُو ساعةً قال : وكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشغل في بنيانٍ له يومًا فقال لي : يا بُنيَّ إني قد شُغِلتُ في بنيانٍ هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهبُ فاطلُعها وأمرني فيها ببعضِ ما يريدُ فخرجت أريدُ ضَيعتَه فمررتُ بكنيسةٍ من كنائسِ النَّصارى فسمعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصلُّون وكنتُ لا أدري ما أمر الناسِ لحبسِ أبي إيايَ في بيتِه فلما مررتُ بهم وسمعتُ أصواتَهم دخلتُ عليهم أنظرْ ما يصنعون قال : فلما رأيتُهم أعجبَتْني صلاتُهم ورغبتُ في أمرِهم وقلتُ : هذا واللهِ خيرٌ من الدِّينِ الذي نحنُ عليه فواللهِ ما تركتُهم حتى غربتِ الشَّمسُ وتركتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلتُ لهم : أين أصلُ هذا الدِّينِ ؟ قالوا : بالشَّامِ قال : ثم رجعتُ إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلتُه عن عملِه كلِّه قال فلما جئتُه قال : أي بُنيَّ أين كنتَ ؟ ألم أكن عهدتُ إليك ما عهدتُ ؟ قال ؟ قلتُ : يا أبتِ مررتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كنيسةٍ لهم فأعجَبني ما رأيتُ من دينِهم فواللهِ ما زلتُ عندهم حتى غربتِ الشَّمسُ قال : أي بُنيَّ ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال : قلتُ : كلا واللهِ إنه خيرٌ من دينِنا قال : فخافَني فجعل في رجليَّ قَيدًا ثم حبَسني في بيته قال : وبعثتُ إلى النَّصارى فقلتُ : لهم إذا قدم عليكم رَكبٌ من الشامِ تجارٌ من النَّصارى فأخبروني بهم قال : فقدم عليهم رَكبٌ من الشامِ تجارٌ من النَّصارى قال : فأخبروني بهم قال : فقلتُ لهم : إذا قضُوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال : فلما أرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم أخبروني بهم فألقيتُ الحديدَ من رجليَّ ثم خرجتُ معهم حتى قدمتُ الشَّام فلما قدمتُها قلتُ : من أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا : الأسقفُ في الكنيسةِ قال : فجئتُه فقلتُ : إني قد رغبتُ في هذا الدينِ وأحببتُ أن أكون معك أخدمُك في كنيستِك وأتعلَّمُ منك وأصلِّي معك قال : فادخُلْ فدخلتُ معه قال : فكان رجلَ سوءٍ يأمرُهم بالصدقةِ ويرغبُهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياءَ اكتنزه لنفسِه ولم يعطه المساكينَ حتى جمع سبعَ قِلالٍ من ذهبٍ وورقٍ قال : وأبغضتُه بغضًا شديدًا لما رأيتُه يصنعُ ثم مات فاجتمعت إليه النصارى لِيدفنوه فقلتُ لهم : إنَّ هذا كان رجلَ سوءٍ يأمركم بالصدقةِ ويرغبُكم فيها فإذا جئتُموه بها اكتنزَها لنفسِه ولم يُعطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا : وما علمُك بذلك ؟ قال : قلتُ : أنا أدلُّكم على كنزِه قالوا : فدَلَّنا عليه قال : فأريتُهم موضعَه قال : فاستخرجُوا منه سبعَ قِلالٍ مملوءةً ذهبًا وورقًا قال : فلما رأوها قالوا : واللهِ لا ندفنُه أبدًا فصلبُوه ثم رجمُوه بالحجارةِ ثم جاؤوا برجلٍ آخرَ فجعلوه بمكانِه قال : يقول سلمانُ : فما رأيتُ رجلًا لا يُصلِّي الخَمسَ أرى أنه أفضلَ منه أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرةِ ولا أدأبُ ليلًا ونهارًا منه قال : فأحببتُه حبًّا لم أُحبُّه من قبلَه وأقمتُ معه زمانًا ثم حضرتْه الوفاةُ فقلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ معك وأحببتُك حبًّا لم أُحبُّه من قبلِك وقد حضرك ما ترى من أمرِ اللهِ فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنتُ عليه لقد هلك الناسُ وبدَّلوا وتركوا أكثرَ ما كانوا عليه إلا رجلًا بالمَوصلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنتُ عليه فالْحَقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقتُ بصاحبِ المَوصلِ فقلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عند موتِه أن ألحقَ بك وأخبرَني أنك على أمرِه قال : فقال لي : أقِمْ عندي فأقمتُ عنده فوجدتُه خيرَ رجلٍ على أمرِ صاحبِه فلم يلبثْ أن مات فلما حضرته الوفاةُ قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصى بي إليكَ وأمرَني بالُّلحوقِ بك وقد حضرك من اللهِ عزَّ وجلَّ ما ترى فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أي بُنيَّ واللهِ ما أعلم رجلًا على مثلِ ما كنا عليه إلا رجلًا بنَصيبينَ وهو فلانٌ فالْحقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقتُ بصاحبِ نصِيبينَ فجئتُه فأخبرتُه بخبري وما أمرَني به صاحبي قال : فأقِمْ عندي فأقمتُ عندَه فوجدتُه على أمرِ صاحبَيه فأقمتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبث أن نزل به الموتُ فلما حضر قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليك فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ واللهِ ما نعلم أحدًا بقِيَ على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلا رجلًا بعَمُوريَّةَ فإنه بمثلِ ما نحنُ عليه فإن أحببتَ فأْتِه قال : فإنه على أمرِنا قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحبِ عَموريَّةَ وأخبرتُه خبري فقال : أَقِمْ عندي فأقمتُ مع رجلٍ على هدْي أصحابِه وأمرِهم قال : واكتسبتُ حتى كان لي بقَراتٌ وغُنَيمةٌ قال : ثم نزل به أمرُ اللهِ فلما حضر قلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ مع فلانٍ فأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ وأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليك فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ واللهِ ما أعلمُه أصبحَ على ما كنا عليه أحدٌ من الناسِ آمرُك أن تأتيَه ولكنه قد أظلك زمانُ نبيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرج بأرضِ العربِ مهاجرًا إلى أرضٍ بين حَرَّتينِ بينهما نخلٌ به علاماتٌ لا تَخفى يأكلُ الهديَّةَ ولا يأكلُ الصَّدقةَ بين كتِفَيه خاتمُ النُّبوَّةِ فإنِ استطعتَ أن تلحقَ بتلك البلادِ فافعلْ قال : ثم مات وغُيِّبَ فمكثتُ بعمورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكثَ ثم مرَّ بي نفرٌ من كلبٍ تُجَّارًا فقلتُ لهم : تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأُعطيكم بقَراتي هذه وغُنيمَتي هذه قالوا : نعم فأعطيتُهموها وحمَلوني حتى إذا قدِموا بي وادي القُرى ظلمُوني فباعوني من رجلٍ من اليهودٍ عبدًا فكنتُ عندَه ورأيتُ النَّخلَ ورجوتُ أن تكون البلدُ الذي وَصفَ لي صاحبي ولم يحقْ لي في نفسي فبينما أنا عنده قدِم عليه ابنُ عمٍّ له من المدينةِ من بني قُريظةَ فابتاعني منه فاحتملَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصفةِ صاحبي فأقمتُ بها وبعث اللهُ رسولَه فأقام بمكةَ ما أقام لا أسمعُ له بذكرٍ مع ما أنا فيه من شُغلِ الرِّقِّ ثم هاجر إلى المدينةَ فواللهِ إني لفي رأسِ عذقٍ لسيدي أعملُ فيه بعضَ العملِ وسيدي جالسٌ إذ أقبل ابنُ عمٍّ له حتى وقف عليه فقال : فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلَةَ واللهِ إنهم الآن لمُجتمعونَ بقُباءَ على رجلٍ قدِم عليهم من مكةَ اليومَ يزعمون أنه نبيٌّ قال : فلما سمعتُها أخذتْني العرواءُ حتى ظننتُ أني سأسقطُ على سيدي قال : ونزلتُ عن النَّخلةِ فجعلتُ أقولُ لابنِ عمِّه ذلك ماذا تقولُ ؟ ماذا تقول ؟ قال : فغضِب سيِّدي فلكَمني لكمةً شديدةً ثم قال : مالكَ ولهذا ؟ أقبِلْ على عملِك قال : قلتُ : لا شيءَ إنما أردتُ أن أستثْبتَ عما قال : وقد كان عندي شيءٌ قد جمعتُه فلما أمسيتُ أخذتُه ثم ذهبتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو بقُباءَ فدخلتُ عليه فقلتُ له : إنه قد بلغَني أنك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك غُرباءُ ذَووا حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصدقةِ فرأيتُكم أحقَّ به من غيركِم قال : فقرَّبتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابِه : كُلوا وأمسكَ يدَه فلم يأكلْ قال : فقلتُ : في نفسي هذه واحدةٌ ثم انصرفتُ عنه فجمعتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينةِ ثم جئتُ به فقلتُ : إني رأيتُك لا تأكلُ الصَّدقةَ وهذه هديةٌ أكرمتُك بها قال : فأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منها وأمر أصحابَه فأكَلوا معه قال : فقلتُ : في نفسي هاتان اثنتانِ ثم جئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو ببقيع الغرقدِ قال : وقد تبع جنازةً من أصحابِه عليه شَملتانِ له وهو جالسٌ في أصحابه فسلَّمتُ عليه ثم استدرتُ أنظرُ إلى ظهرِه هل أرى الخاتَمَ الذي وَصف لي صاحبي ؟ فلما رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ استدرتُه عرف أني استثْبتُ في شيءٍ وُصِف لي قال : فألقى رداءَه عن ظهرِه فنظرتُ إلى الخاتمِ فعرفتُه فانكببتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : تحوَّلْ فتحوَّلتُ فقصصتُ عليه حديثي كما حدَّثتُك يا ابنَ عباسٍ قال : فأعجب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يسمع ذلك أصحابُه ثم شغل سلمانُ الرِّقَّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بدرٌ وأُحُدٌ قال : ثم قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كاتِبْ يا سلمانُ فكاتبتُ صاحبي على ثلاثمائةِ نخلةٍ أُحيبها له بالفقيرِ وبأربعينَ أُوقيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابه : أَعينُوا أخاكم فأعانُوني بالنَّخلِ الرجلُ بثلاثين ودِيَّةً والرجلُ بعشرين والرجلُ بخمسَ عشرةَ والرجلُ بعشرٍ يعنى الرجلَ بقدرِ ما عنده حتى اجتمعَتْ لي ثلاثمائةِ وَدِيَّةٍ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ اذهبْ يا سلمانُ ففقِّرْ لها فإذا فرغْتَ فائتِني أكون أنا أضعُها بيديَّ ففقَّرتُ لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغتُ منها جئتُه فأخبرتُه فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معي إليها فجعلْنا نُقرِّبُ له الوَدِيَّ ويضعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِه فوالذي نفسُ سلمانَ بيدِه ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيتُ النَّخلَ وبقِيَ عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمثلِ بيضةِ الدَّجاجةِ من ذهبٍ من بعضِ المغازي فقال : ما فعل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال : فدُعيتُ له فقال : خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمانُ فقلتُ : وأين تقعُ هذه يا رسولَ اللهِ مما عليَّ ؟ قال : خُذْها فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سُيؤدِّى بها عنك قال : فأخذتُها فوزنتُ لهم منها والذي نفسُ سلمانَ بيدِه أربعينَ أُوقيَّةً فأوفيتُهم حقَّهم وعُتِقتُ فشهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخندقَ ثم لم يَفُتْني معه مشهدٌ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2/556
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
كنتُ رجُلًا فارِسيًّا مِن أهلِ أصبَهانَ مِن أهلِ قَريةٍ منها يُقالُ لها جَيٌّ، وكان أبي دِهْقانَ قَريَتِه، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه، أُلازِمُ النارَ، كما تُحبَسُ الجاريةُ، وأجهَدتُ في المَجوسيَّةِ حتى كنتُ قَطَنَ النارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً. قال: وكانتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنيانٍ هذا اليَومَ، فاذهَبْ فاطَّلِعْها. وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ، فخَرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمَرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّونَ، وكنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ؛ لحَبسِ أبي إيَّاي في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهم وسمِعتُ أصواتَهم دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، قال: فلمَّا رأَيتُهم أعجَبَتْني صَلاتُهم، ورَغِبتُ في أمْرِهم، وقلتُ: هذا واللهِ خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحنُ عليه. فوَاللهِ ما تَرَكتُهم حتى غَرَبتِ الشَّمسُ، وتَرَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقلتُ لهم: أينَ أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثمَّ رَجَعتُ إلى أبي وقد بعَثَ في طَلَبي، وشَغَلتُه عن عَمَلِه كلِّه. قال: فلمَّا جِئتُه قال: أيْ بُنَيَّ، أينَ كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبني ما رأَيتُ مِن دِينِهم؛ فوَاللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غَرَبتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليسَ في ذلكَ الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائكَ خَيرٌ منه. قال: قلتُ: كَلَّا واللهِ، إنَّه خَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافَني، فجعَلَ في رِجلَيَّ قَيدًا، ثمَّ حَبَسَني في بَيتِه. قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخبِروني بهم. قال: فقَدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال فأخبَروني بهم، قال: فقلتُ لهم: إذا قَضَوْا حَوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بِلادِهم فآذِنوني بهم. قال: فلمَّا أرادوا الرَّجعةَ إلى بِلادِهم أخبَروني بهم، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجلَيَّ، ثمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها قلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ. قال: فجِئتُه فقلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معكَ أخدُمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصلِّي معكَ. قال: فادخُلْ. فدَخَلتُ معه. قال: فكانَ رجُلَ سَوْءٍ، يأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشياءَ اكتَنَزَه لنَفْسِه ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ. قال: وأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رأَيتُه يَصنَعُ، ثمَّ ماتَ، فاجتَمَعتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقلتُ لهم: إنَّ هذا كان رجُلَ سَوءٍ، يأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُموه بها اكتَنَزَها لنَفْسِه ولم يُعطِ المَساكينَ منها شَيئًا. قالوا: وما عِلمُكَ بذلكَ؟ قال: قلتُ: أنا أدُلُّكم على كَنزِه. قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهم مَوضِعَه. قال: فاستَخرَجوا منه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا، فلمَّا رأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبَدًا. فصَلَبوه، ثمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثمَّ جاؤوا برجُلٍ آخَرَ فجَعَلوه مَكانَه. قال: يقولُ سَلمانُ: فما رأَيتُ رجُلًا لا يُصَلِّي الخَمسَ أُرَى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدأَبُ لَيلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قبلَه، وأقَمتُ معه زَمانًا، ثمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كنتُ معكَ وأحبَبتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قبلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا اليَومَ على ما كنتُ عليه، لقد هلَكَ الناسُ وبدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رجُلًا بالمَوصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كنتُ عليه؛ فالحَقْ به. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ المَوصِلِ. فقلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألحَقَ بكَ، وأخبَرَني أنَّكَ على أمْرِه. قال: فقال لي: أقِمْ عِندي. فأقَمتُ عندَه فوَجَدتُه خَيرَ رجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ قلتُ له: يا فُلانُ. إنَّ فُلانًا أوصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حضَرَكَ مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُ رجُلًا على مِثلِ ما كُنَّا عليه إلَّا رجُلًا بنَصيبينَ، وهو فُلانٌ، فالحَقْ به. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصيبينَ، فجِئتُه فأخبَرتُه بخَبَري وما أمَرَني به صاحِبَيَّ. قال: فأقِمْ عِندي. فأقَمتُ عندَه، فوَجَدتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمتُ مع خَيرِ رجُلٍ، فوَاللهِ ما لَبِثَ أنْ نزَلَ به المَوتُ، فلمَّا حَضَرَ قلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تأتيَه إلَّا رجُلًا بعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه بمِثلِ ما نحنُ عليه، فإنْ أحبَبتَ فأْتِه. قال: فإنَّه على أمْرِنا. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ وأخبَرتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي. فأقَمتُ مع رجُلٍ على هَديِ أصحابِه وأمْرِهم. قال: واكتَسَبتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيمةٌ، قال: ثمَّ نزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حَضَرَ قلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثمَّ أوصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه أصبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تأتيَه، ولكِنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبعوثٌ بدِينِ إبراهيمَ، يَخرُجُ بأرضِ العَرَبِ مُهاجِرًا إلى أرضٍ بينَ حَرَّتينِ بَينَهما نَخلٌ به عَلاماتٌ لا تَخفى، يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فإنِ استَطَعتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافعَلْ. قال: ثمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثتُ بعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلبٍ تُجَّارًا، فقلت لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ وأُعطيكم بَقَراتي هذه وغُنَيمَتي هذه؟ قالوا: نعَمْ. فأعطَيتُهموها، وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني، فباعوني مِن رجُلٍ مِن يَهودَ عبدًا، فكنتُ عندَه ورأَيتُ النَّخلَ، ورَجَوتُ أنْ تَكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عندَه قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بني قُرَيظةَ، فابتاعَني منه، فاحتَمَلَني إلى المَدينةِ، فوَاللهِ ما هو إلَّا أنْ رأَيتُها فعَرَفتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمتُ بها، وبعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمَكَّةَ ما أقامَ، لا أسمَعُ له بذِكرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فوَاللهِ إنِّي لَفي رأْسِ عَذقٍ لسَيِّدي أعمَلُ فيه بعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ؛ إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهمُ الآنَ لَمُجتَمِعونَ بقُباءٍ على رجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مَكَّةَ اليَومَ يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. قال: فلمَّا سمِعتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتى ظَنَنتُ سأسقُطُ على سَيِّدي، قال: ونَزَلتُ على النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عَمِّه ذلكَ: ماذا تَقولُ؟ قال: فغَضِبَ سَيِّدي، فلَكَمَني لَكمةً شَديدةً، ثمَّ قال: ما لكَ ولِهذا، أقبِلْ على عَمَلِكَ. قال: قلتُ: لا شيءَ، إنَّما أرَدتُ أنْ أستَثبِتَ عَمَّا قال. وقد كان عِندي شيءٌ قد جَمَعتُه، فلمَّا أمسَيتُ أخَذتُه، ثمَّ ذَهَبتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقلتُ له: إنَّه قد بلَغَني أنَّكَ رجُلٌ صالِحٌ، ومعكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجةٍ، وهذا شيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرأَيتُكم أحَقَّ به مِن غَيرِكم. فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لأصحابِه: كُلوا. وأمسَكَ يَدَه، فلم يأكُلْ. قال: فقلتُ في نَفْسي: هذه واحِدةٌ. ثمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ إلى المَدينةِ، ثمَّ جِئتُ به، فقلتُ: إنِّي قد رأَيتُكَ لا تأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمتُكَ بها. قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه، فأكَلوا معه، قال: فقلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثنَتانِ. ثمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَملَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثمَّ استَدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، فلمَّا رآني رسولُ اللهِ استَدَرتُه عَرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي. قال: فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنَظَرتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفتُه، فانكَبَبتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي. فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: تَحَوَّلْ. فتَحَوَّلتُ فقَصَصتُ عليه حديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ. قال: فأَعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلكَ أصحابُه. ثمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. قال: ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثلاثِ مئةِ نَخلةٍ أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأربَعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لأصحابِه: أَعِينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ، الرجُلُ بثلاثينَ وَديَّةً، والرجُلُ بعِشرينَ، والرجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، والرجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعني: الرجُلُ بقَدرِ ما عندَه، حتى اجتَمَعتْ لي ثلاثُ مئةِ وَديَّةٍ. فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: اذهَبْ يا سَلمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغتَ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئتُه، فأخبَرتُه، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بيَدِه، فوَالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه ما ماتَ منها وَديَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ الدَّجاجِ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَغازي، فقال: ما فعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلمانُ. فقلتُ: وأينَ تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ. قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذتُها فوَزَنتُ لهم منها، والذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه أربَعينَ أُوقيَّةً، فأوفَيتُهم حَقَّهم، وأُعتِقتُ، فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ الخَندَقَ، ثمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم84
خلاصة حكم المحدثحسن
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قال : حدَّثني سلمانُ الفارسيُّ حديثَه من فيه قال : كنتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصبهانَ ، ومِن أهلِ قريةٍ منها يُقالُ لها : جي . وكان أبي دهقانَ قريتِه . وكنتُ أحَبَّ خلقِ اللهِ إليه . فلم يزَلْ به حبُّه إياي حتى حبسني في بيتِه ، أي ملازمَ النارِ ، كما تُحبَسُ الجاريةُ . وأجهدتُ في المجوسيةِ حتى كنتُ قطنَ النارِ الذي يوقِدُها لا يترُكُها تخبو ساعةً قال : وكانتْ لأبي ضيعةٌ عظيمةٌ قال : فشُغِل في بُنيانٍ له يومًا فقال لي : يا بُنَيَّ إني شُغِلتُ في بنيانٍ هذا اليومَ عن ضَيعَتي ، فاذهَبْ فاطَّلِعْها ، وأمَرني فيها ببعضِ ما يريدُ . فخرَجتُ أريدُ ضَيعتَه ، فمرَرتُ بكنيسةٍ من كنائسِ النصارى ، فسمِعتُ أصواتَهم فيها وهم يصلُّونَ ، وكنتُ لا أدري ما أمرُ الناسِ لحبسِ أبي إياي في بيتِه . فلما مرَرتُ بهم وسمِعتُ أصواتَهم ، دخَلتُ عليهِم أنظُرُ ما يصنَعونَ . قال : فلما رأيتُهم أعجَبَني صلاتُهم ورغِبتُ في أمرِهم وقلتُ : هذا واللهِ خيرٌ منَ الدينِ الذي نحن عليه . فواللهِ ما تركتُهم حتى غرَبَتِ الشمسُ . وتركتُ ضيعةَ أبي ولم آتِها . فقلتُ لهم : أين أصلُ هذا الدينِ ؟ قالوا : بالشامِ قال : ثم رجَعتُ إلى أبي وقد بعَث في طلبي وشغَلتُه عن عملِه كلِّه . قال فلما جِئتُه قال : أي بُنَيَّ أين كنتَ ؟ ألم أكُنْ عهِدتُ إليكَ ما عهِدتُ قال قلتُ : يا أبَتِ مرَرتُ بناسٍ يصلُّونَ في كنيسةٍ لهم ، فأعجَبَني ما رأيتُ من دينِهم ، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غرَبَتِ الشمسُ قال : أي بُنَيَّ ليس في ذلك الدينِ خيرٌ . دينُكَ ودينُ آبائِكَ خيرٌ منه . قال قلتُ : كلا واللهِ إنه خيرٌ من ديننِا قال : فخافَني فجعَل في رِجلي قيدًا ، ثم حبسَني في بيتِه قال : وبعَثتُ إلى النصارى فقلتُ لهم : إذ قدِم عليكم رَكبٌ منَ الشامِ ، تجارٌ منَ النصارى ، فأخبِروني بهِم قال : فقدِم عليهِم رَكبٌ منَ الشامٍ تجارٌ منَ النصارى قال : فأخبَروني بهم قال فقلتُ لهم : إذ قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال : فلما أرادوا الرَّجعَةَ إلى بلادِهم أخبَروني بهم . فألقيتُ الحديدَ مِن رِجلي ، ثم خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشامَ . فلما قدِمْتُها قلتُ : مَن أفضلُ أهلِ هذا الدينِ قالوا : الأسقُفُ في الكنيسةِ قال : فجِئتُه فقلتُ : إني قد رغِبتُ في هذا الدينِ وأحبَبتُ أن أكونَ معكَ أخدمُكَ في كنيستِكَ وأتعلَّمُ منكَ وأصلِّي معكَ قال : فادخُلْ فدخَلتُ معه قال : فكان رجلَ سوءٍ يأمُرُهم بالصدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها . فإذا جمَعوا إليه منها أشياءَ اكتَنَزه لنفسِه ، ولم يُعطِه المساكينَ ، حتى جمَع سبعَ قلالٍ من ذهبٍ وورِقٍ قال : وأبغَضتُه بُغضًا شديدًا لِما رأيتُه يَصنَعُ . ثم مات فاجتمعَتْ إليه النصارى ليَدفِنوه فقلتُ لهم : إنَّ هذا كان رجلَ سوءٍ يأمُرُكم بالصدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها ، فإذا جِئتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا : وما عِلمُكَ بذلك ؟ قال : قلتُ : أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا : فدُلَّنا عليه قال : فأريتُهم مَوضِعَه قال : فاستَخرَجوا منه سبعَ قلالٍ مملوءةٍ ذهبًا وورِقًا . فلما رأَوها قالوا : واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا . فصلَبوه ثم رجَموه بالحجارةِ ، ثم جاءوا برجلٍ آخرَ فجعَلوه بمكانِه . قال يقولُ سلمانُ فما رأيتُ رجلًا لا يصلِّي الخمسَ ، أرى أنه أفضلَ منه ، أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرةِ ولا أدأَبَ ليلًا ونهارًا منه قال : فأحبَبتُه حُبًّا لم أحِبَّه مَن قبلَه ، وأقَمتُ معه زمانًا . ثم حضرَتْه الوفاةُ فقلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ معكَ وأحبَبتُكَ حبًّا لم أحِبَّه مَن قبلَكَ ، وقد حضَركَ ما ترى من أمرِ اللهِ فإلى مَن توصي بي ؟ وما تأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنتُ عليه . لقد هلَك الناسُ وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه ، إلا رجلًا بالموصلِ ، وهو فلانٌ . فهو على ما كنتُ عليه ، فالحَقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحِقتُ بصاحبِ الموصلِ فقلتُ له ، يا فلانُ ، إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه أن ألحَق بكَ ، وأخبَرني أنكَ على أمرِه . قال فقال لي أقِمْ عندي فأقَمتُ عندَه ، فوجَدتَه خيرَ رجلٍ على أمرِ صاحبِه . فلم يَلبَثْ أن مات فلما حضرَتْه الوفاةُ قلتُ له : يا فلانُ ، إنَّ فلانًا أوصى بي إليكَ ، وأمرَني باللحوقِ بكَ ، وقد حضَرك منَ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، ما ترى فإلى مَن توصي بي وتأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مثلِ ما كنا عليه إلا رجلًا بنصيبينَ ، وهو فلانٌ فالحَقْ به . قال : فلما مات وغُيِّبَ لحِقتُ بصاحبِ نَصيبينَ ، فجِئتُه فأخبَرتُه بخبري وما أمرَني به صاحبي قال : فأقِمْ عندي فأقَمتُ عندَه ، فوجَدتُه على أمرِ صاحبَيه . فأقَمتُ مع خيرِ رجلٍ ، فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ . فلما حُضِر قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليكَ . فإلى مَن توصي بي ؟ وما تأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما نعلمُ أحدًا بقي على أمرِنا آمُرُكَ أن تأتيَه ، إلا رجلًا بعَموريةَ ، فإنه بمثلِ ما نحن عليه ، فإن أحبَبتَ فأتِه قال : فإنه على أمرِنا . قال : فلما مات وغُيِّبَ ، لحِقتُ بصاحبِ عَموريةَ ، وأخبَرتُه خبري فقال : أقِمْ عندي ، فأقَمتُ مع رجلٍ على هديِ أصحابِه وأمرِهم . قال : واكتسَبتُ حتى كان لي بقراتٌ وغُنَيمةٌ قال : ثم نزَل به أمرُ اللهِ فلما حُضِر قلتُ : يا فلانُ إني كنتُ مع فلانٍ فأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ ، وأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ ، ثم أوصى بي فلانٌ إليكَ ، فإلى مَن توصي بي وما تأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُه أصبَح على ما كنا عليه أحدٌ منَ الناسِ آمُرُكَ أن تأتيَه . ولكنَّه قد أظلَّكَ زَمانُ نبيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ ، يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجِرًا إلى أرضٍ بين حرَّتَينِ ، بينهما نخلٌ ، به علاماتٌ لا تَخفى . يأكُلُ الهديةَ ولا يأكُلُ الصدقةَ ، بين كتِفَيه خاتَمُ النبوةِ . فإنِ استَطَعتَ أن تَلحَقَ بتلك فافعَلْ . قال : ثم مات وغُيِّبَ ، فمكَثتُ بعَموريةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ، ثم مرَّ بي نفَرٌ من كلبٍ ، تجارًا فقلتُ لهم : تَحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأُعطيكم بقَراتي هذه وغُنيمَتي هذه ؟ قالوا : نعم . فأعطَيتُهموها وحمَلوني حتى إذا قدِموا بي واديَ القِرى ، ظلَموني فباعوني من رجلٍ من يهودَ عبدًا . فمكَثتُ عندَه ، ورأيتُ النخلَ ، ورجَوتُ أن تكونَ البلدَ الذي وصَف لي صاحبي ، ولم يحِقَّ لي في نفسي ، فبينما أنا عندَه ، قدِم عليه ابنُ عمٍّ له منَ المدينةِ من بني قُرَيظَةَ فابتاعني منه ، فاحتمَلني إلى المدينةِ ، فواللهِ ما هو إلا أن رأيتُها فعرَفتُها بصفةِ صاحبي بها فأقَمتُ بها وبعَث اللهُ رسولَه فأقام بمكةَ ما أقام ، لا أسمَعُ له بذكرٍ ، مع ما أنا فيه من شغلِ الرِّقِّ . ثم هاجَر إلى المدينةِ فواللهِ إني لفي رأسِ عِذقٍ لسيدي أعمَلُ فيه بعضَ العملِ ، وسيدي جالسٌ ، إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتى وقَف عليه فقال فلانُ قاتَل اللهُ بني قيلةَ . واللهِ إنهم الآنَ لمجتمِعونَ بقُباءَ على رجلٍ قدِم عليهم من مكةَ اليومَ ، يزعُمونَ أنه نبيٌّ قال : فلما سمِعتُها أخَذَتْني العرواءُ حتى ظنَنتُ أنني سأسقُطُ على سيدي قال : ونزَلتُ عنِ النخلةِ فجعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّه ذلك : ماذا تقولُ ماذا تقولُ ؟ قال : فغضِب سيدي ، فلكَمني لكمةً شديدةً ثم قال : ما لَكَ ولهذا ، أقبِلْ على عملِكَ ؟ قال قلتُ : لا شيءَ إنما أرَدتُ أن أستَثبِتَ عما قال . وقد كان عندي شيءٌ قد جمَعتُه . فلما أمسَيتُ أخَذتُه ثم ذهَبتُ به إلى رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – وهو بقُباءَ ، فدخَلتُ عليه فقلتُ له : إنه قد بلَغني أنَّكَ رجلٌ صالحٌ ، ومعكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجةٍ ، وهذا شيءٌ كان عندي للصدقةِ فرأيتُكم أحقَّ به من غيرِكم قال : فقرَّبتُه إليه فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – لأصحابِه : كُلوا ، وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ . قال فقلتُ في نفسي : هذه واحدةٌ ، ثم انصرَفتُ عنه فجمَعتُ شيئًا ، وتحوَّل رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – إلى المدينةِ ثم جِئتُ به فقلتُ : إني رأيتُكَ لا تأكُلُ الصدقةَ ، وهذه هديةٌ أكرَمتُكَ بها قال : فأكَل رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه . قال فقلتُ في نفسي : هاتانِ اثنَتانِ . ثم جِئتُ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – وهو ببقيعِ الغَرقَدِ قال : وقد تبِع جنازةَ رجلٍ من أصحابِه عليه شملتانِ له ، وهو جالسٌ في أصحابِه . فسلَّمتُ عليه ثم استدَرتُ أنظُرُ إلى ظهرِه ، هل أرى الخاتَمَ الذي وصَف لي صاحبي ، فلما رآني رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – استدَرتُه ، عرَف أني أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِف لي قال : فألقى رِداءَه عن ظهرِه ، فنظَرتُ إلى الخاتَمِ فعرَفتُه . فانكبَبتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم –تحوَّلْ فتحوَّلتُ ، فقصَصتُ عليه حديثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عباسٍ قال : فأعجَب رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – أن يسمَعَ ذلك أصحابُه ، ثم شغَل سلمانَ الرقُّ ، حتى فاته مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – بدرٌ وأحُدٌ . قال لي رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – : كاتِبْ يا سلمانُ . فكاتَبتُ صاحبي على ثلاثمائةِ نخلةٍ أُحيِيها له بالفقيرِ ، وبأربعينَ أوقيةً ، قال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخلِ ، الرجلُ بثلاثينَ وديةً ، والرجلُ بعشرينَ ، والرجلُ بخمسَ عشرةَ ، والرجلُ بعشرٍ ، يعني الرجلُ بقدْرِ ما عندَه ، حتى اجتمعَتْ لي ثلاثُمائةِ وديةٍ . فقال لي رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – اذهَبْ يا سلمانُ ففقِّرْ لها ، فإذا فرَغتَ فائتِني أكونُ أنا أضعُها بيدي ففقَّرتُ لها وأعانني أصحابي . حتى إذا فرَغتُ منها ، جِئتُه فأخبَرتُه . فخرَج رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – معي إليها . فجعَلْنا نقربُ له الوديَ ويضَعُه رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – بيدِه . فوالذي نفسُ سلمانَ بيدِه ، ما ماتتْ منها وديةٌ واحدةٌ . فأدَّيتُ النخلَ وبقي عليَّ المالُ . فأتى رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – بمثلِ بيضةِ دجاجةٍ ، من ذهبٍ ، من بعضِ المَغازي فقال : ما فعَل الفارسيُّ المكاتَبُ ؟ قال : فدُعيتُ له فقال : خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سلمانُ فقلتُ : وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ مما عليَّ ؟ قال : خُذْها فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ، سيؤدِّي بها عنكَ قال : فأخَذتُها فوزَنتُ لهم منها ، والذي نفسُ سلمانَ بيدِه ، أربعينَ أوقيةً ، فأوفَيتُهم حقَّهم وعُتِقتُ . فشهِدتُ مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – الخِندقَ ثم لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم440
خلاصة حكم المحدثحسن
عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ
الراويسلمان الفارسي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم23737
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
قال لي رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كاتِبْ. فسألتُ صاحِبي ذلك، فلم أزَلْ به حتى كاتَبَني على أنْ أُحْييَ له ثَلاثَ مِئةِ نَخلةٍ وبأربعينَ أوقيَّةً مِن وَرِقٍ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعينوا صاحِبَكم بالنَّخلِ. فأعانَني كُلُّ رَجُلٍ منهم بقَدرِهِ، بالثَّلاثينَ، والعِشرينَ، والخَمسةَ عَشَرَ، والعَشَرةِ، ثم قال لي: يا سَلمانُ، اذهَبْ ففَقِّرْ لها، فإذا أرَدتَ أنْ تَضَعَها؛ فلا تَضَعْها حتى تَأتيَني تُؤذِنُني، فأكونَ أنا الذي أضَعُها بِيَدي، فقُمتُ في تَفْقيري، وأعانَني أَصْحابي، حتى فَقَّرْنا شَرَبَها ثَلاثَ مِئةِ وَديَّةٍ، وجاءَ كُلُّ رَجُلٍ بما أَعانَني مِنَ النَّخلِ، ثم جاءَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجعَلَ يَضَعُها بيَدِهِ، وجعَلَ يُسَوِّي عليها تُرابَها، حتى فرَغَ منها جَميعًا، قال: والذي نَفْسي بيَدِهِ ما ماتَتْ منها واحِدةٌ، وبَقيتِ الدَّراهمُ علَيَّ، فبَيْنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أصحابِهِ؛ إذ جاءَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ بمِثلِ البَيضةِ مِن ذَهَبٍ، أصابَها في بَعضِ المَعادِنِ، يَتصَدَّقُ بها، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما فعَلَ الفارِسيُّ المِسكينُ المُكاتَبُ؟ ادْعوهُ لي، فدُعيتُ، فجِئتُ، فقال: اذهَبْ فأدِّها عنكَ فيما عليكَ مِنَ المالِ. قُلتُ: وأين تَقَعُ هذه ممَّا علَيَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إنَّ اللهَ تَعالى سيُؤَدِّيها. واللَّفظُ لفَهدٍ
الراويسلمان الفارسي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم4370
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلما دنوتُ منه سمِعتُه ، يقولُ : هذا سيدُ أهلِ الوبرِ ، فسلمتُ ثم جلستُ فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، ما المالُ الذي لا يكونُ عليَّ فيه تبعةٌ مِن ضيفٍ ضافَني أو عيالٍ إن كثُروا ؟ فقال : نِعمَ المالُ الأربعونَ منَ الإبلِ ، والأكثرُ ستونَ ، وويلٌ لأصحابِ المِئينَ إلا مَن أعطى في رسلِها ونجدتِها ، فأفقَر ظهرَها وأصدَق فحلَها ، ونحَر سمينَها ، وأطعَم القانعَ والمُعتَرَّ قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ما أكرمَ هذه الأخلاقَ وأحسنَها إنه لا يحلُّ بالوادي الذي أنا فيه مِن كثرةِ إبلي قال : فكيف تصنعُ في المنيحةِ ؟ قال : قلتُ : إني لأمنحُ في كلِّ عامٍ مئةً , قال : فكيف تصنعُ بالعاريَّةِ ؟ قال : تغدو الإبلُ ، ويغدو الناسُ ، فمَن أخَذ برأسِ بعيرٍ ذهَب به ، قال : فكيف تصنعُ بأفقارِها ؟ قال : إني لأفقرُ البكرَ الضرعَ والنابَ المدبرَ قال : فمالُكَ أحبُّ إليكَ أو مالُ مولاكَ ؟ قال : قلتُ : بل مالي قال : فإنما لَكَ مِن مالِكَ ما أكَلتَ فأفنَيتَ , ولبِستَ فأبلَيتَ , وأعطَيتَ فأمضَيتَ , وما بقي فلمولاكَ قلتُ : لمولايَ ؟! قال : نعَم قلتُ : أما واللهِ لئن بقيتُ لأدعنَّ عدتَها قليلًا قال الحسنُ : ففعَل رحِمه اللهُ ، فلما حضَره الوفاةُ دعا بنيَّه ، فقال : يا بَنِيَّ ، خُذوا عني فلا أحدَ أنصحُ لكم مِني : إذا أنا مِتُّ فسوِّدوا كبارَكم ، ولا تسوِّدوا صغارَكم فيستسفهَ الناسُ كبارَكم وتهونوا عليهم ، وعليكم باستصلاحِ المالِ فإنه منبهةٌ للكريمِ ويُستَغنى به عن اللئيمِ ، وإيَّاكم والمسألةَ فإنَّها آخرُ كسبِ المرءِ ، إنَّ أحدًا لن يسألَ إلا ترَك كسبَه ، وإذا أنا مِتُّ فكفِّنوني في ثيابي التي كنتُ أصلِّي فيها وأصومُ ، وإيَّاكم والنياحةَ عليَّ فإني سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنهي عنها ، وادفِنوني في مكانٍ لا يعلمُ به أحدٌ فإنه قد كانت بينَنا وبين بكرِ بنِ وائلٍ خماشاتٍ في الجاهليةِ فأخافُ أن يدخُلوها عليكم في الإسلامِ ، فيَعيبوا عليكم دينَكم , قال الحسنُ : رحِمه اللهُ نُصحًا في الحياةِ ونُصحًا في المماتِ
الراويقيس بن عاصم
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/418
خلاصة حكم المحدثضعيف
عن الشَّعْبيِّ قالَ: سَمِعْتُ فاطِمةَ بِنْتَ قَيْسٍ تقولُ: [أَتَيتُ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- [بطَوْقٍ فيه سَبْعونَ مِثْقالًا مِن ذَهَبٍ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ]، خُذْ مِنه الفَريضةَ، فأخَذَ مِثْقالًا وثَلاثةَ أرْباعِ مِثْقالٍ، قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفي المالِ حَقٌّ سِوى الزَّكاةِ؟ قالَ: "نَعمْ"، ثُمَّ قَرَأَ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ}
الراويفاطمة بنت قيس
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم3332
خلاصة حكم المحدثأبو بَكْر الهذلي متروك، ولم يأت به غيره
ذهَبَ ثلاثةُ نَفرٍ رادةً لأهلِهم، قال: فأخَذَهم مَطرٌ، فلجَأوا إلى غارٍ، قال: فوقَعَ عليهم –أحسِبُه قال: مِن فَمِ الغارِ– حَجرٌ، فسَدَّ عليهم فَمَ الغارِ، ووقَعَ مُتجافٍ عنهم، قال: فقال النَّفرُ بعضُهم لبعضٍ: عفا الأثَرُ، ووقَعَ الحجَرُ، ولا يعلَمُ بمكانِكم إلَّا اللهُ تعالى، فتعالَوْا فليَدْعُ كلُّ رجُلٍ منكم بأوثَقِ عَملٍ عمِلَه للهِ عزَّ وجلَّ، عسى أنْ يُخرِجَكم مِن مكانِكم. قال أحَدُهم: اللهم إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي كنتُ بَرًّا بوالديَّ، وأنِّي أرَحتُ غَنَمي ليلةً، وكنتُ أحلُبُ لأبويَّ، فآتيهما وهُما مُضْطَجِعانِ على فِراشِهما؛ حتى أَسقِيَهما بيدي، وأنِّي أتَيتُهما ليلةً مِن تلك الليالي، وجِئتُ بشَرابِهما فوجَدتُهما قد ناما، وأنِّي جعَلتُ أرغَبُ لهما مِن نَومِهما، وأكرَهُ أنْ أوقِظَهما، وأكرَهُ أنْ أرجِعَ بالشرابِ فيَسْتيقِظانِ فلا يجِداني عندَهما، فقُمتُ مكاني قائمًا على رُؤوسِهما كذلك حتى أصبَحتُ، اللهم إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلكَ ابتغاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عنَّا. قال: فزال –أو: كَلِمةً نحوَها– ثُلُثُ الحجَرِ انفراجًا. قالوا للآخَرِ: إيهًا؛ أي: قُلْ. قال: فقال الثاني: اللهم إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي أحبَبتُ ابنةَ عَمٍّ لي حُبًّا شديدًا، وأنِّي -أحسِبُه قال- خطَبتُها إلى أهلِها فمنَعونيها، حتى جعَلتُ لها ما رضِيتْ به بيني وبينَها، ثمَّ دعَوتُ بها فخلَوتُ بها، فقعَدتُ منها مقعَدَ الرجُلِ مِن المرأةِ، فقالتْ: لا يحِلُّ لكَ أنْ تفضَّ الخاتَمَ إلَّا بحقِّه، فانقبَضَتْ إليَّ نَفْسي، ووفَّرتُ حقَّها عليها ونَفْسَها، اللهم إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلكَ ابتغاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عنَّا. قال: فزال -أو كَلِمةً نحوَها- انفراجًا. وقالوا للثالثِ: إيهًا؛ أي: قُلْ. قال الثالثُ: اللهم إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي عمِلَ لي عاملٌ على صاعٍ مِن طعامٍ، فانطلَقَ العاملُ ولم يأخُذْ صاعَه، فاحتبَسَ عليَّ طويلًا مِن الدهرِ، وإنِّي عمَدتُ على صاعِه أحرُثُه، حتى اجتمَعَ مِن ذلكَ الصاعِ بقَرٌ كثيرٌ، وشاءٌ كثيرٌ، ومالٌ كثيرٌ، وإنَّ ذلكَ العاملَ أتاني بعدَ زمانٍ يطلُبُ الصاعَ مِن الطعامِ، وإنِّي قلتُ له: إن، صاعَكَ مِن الطعامِ قد صار مالًا كثيرًا، وشاءً كثيرًا، وبقَرًا كثيرًا، فخُذْ هذا كلَّه، فإنَّه مِن الصاعِ. فقال لي: أتسخَرُ؟ قلتُ له: لا واللهِ، ولكنَّه الحقُّ، فانطلَقَ به يسوقُ المالَ أجمَعَ، اللهم فإنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلكَ ابتغاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عنَّا. فانفلَقَ الحجَرُ فوقَعَ، وخرَجوا يتماشَوْنَ
الراويأبو هريرة
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم409
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح ، وهو منقطع
إنَّ شرَّ ما ذهبَ فيه المالُ البُنيانُ
الراويأم سلمة أم المؤمنين
المحدثابن القيسراني
الصفحة أو الرقم2/917
خلاصة حكم المحدث[فيه] عيسى بن عبد الله ضعيف
حديثُ: أنَّه لَمَّا قَدِمَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: هذا سَيِّدُ أهلِ الوَبَرِ، وفيه: ما خَيرُ المالِ. [يعني حديث: أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا دنوتُ منهُ سمعتُهُ يقولُ : هذا سيدُ أهلِ الوَبَرِ ، فسلَّمتُ عليهِ ثم قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! المالُ الذي لا يكونُ عليَّ فيهِ تَبَعَةٌ من ضيفٍ أضافني ، أو عيالٌ إذا كَثُرَ ؟ فقال : نعمَ المالُ الأربعونَ من الإبلِ ، والأكثرُ سِتُّونَ ، وويلٌ لأصحابِ المئتينِ إلا من أعطى في رسلها ونجدتها ، وأفقرَ ظهرها ، وأطرقَ فحلها ، ونَحَرَ سمينها ، وأطعمَ القانعَ والمُعْتَرَّ ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! ما أكرمَ هذهِ الأخلاقَ وأحسنها أنَّهُ لا يَحِلُّ بالوادي الذي أنا فيهِ أكثرُ من إبلي ، قال : فكيف تصنعُ بالمنحةِ ؟ قال : قلتُ : إني لأمنحُ في كلِّ عامٍ مائةٌ ، قال : وكيف تصنعُ بالعاريةِ ؟ قال : يغدو الإبلُ ويغدو الناسُ ، فمن أخذ برأسِ بعيرٍ ذهب بهِ ، قال : فكيف تصنعُ بالأفقارِ ؟ قال : إني لأُفْقِرُ البكرَ الضرعَ ، والنابَ المُدْبِرَ ، قال : فإنَّما لك من مالكَ ما أكلتَ فأفنيتَ ، ولبستَ فأبليتَ ، وأعطيتَ فأمضيتَ ، وما بَقِيَ فلمولاكَ ، قلتُ : لمولايَ ؟ قال : نعم ، قال : أما واللهِ لئن بقيتُ لأدَعَنَّ عدتها قليلًا ، قال الحسنُ : ففعل رحمَهُ اللهُ . فلمَّا حضرتْهُ الوفاةُ دعا بَنِيهِ فقال : يا بنيَّ ! خذوا عنِّي فلا أحدَ أنصحَ لكم مِنِّي ، إذا أنا مِتُّ فسَوِّدُوا كباركم ولا تُسَوِّدُوا صغاركم فتستسفِهُ الناسُ كباركم ويُهُونُوا عليهم ، وعليكم باستصلاحِ المالِ فإنَّهُ مَنْبَهَةٌ للكريمِ ، ويُستغنى بهِ عن اللئيمِ ، وإياكم والمسألةَ فإنَّها آخرُ كَسْبِ الرجلِ ، إنَّ أحدًا لم يسألْ إلا بتركِ كسبِهِ ، وإذا أنا مِتُّ فلُفُّونِي في ثيابي الذي كنتُ أُصلِّي فيها وأصومُ ، وإياكم والنياحةَ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينهى عنها ، وادفنوني في مكانٍ لا يعلمُ بهِ أحدٌ فإنَّهُ قد كانت بيننا وبين بكرِ بنِ وائلٍ خَمَاشَاتٌ في الجاهليةِ ، فأخافُ أن يُدخلوها عليكم في الإسلامِ فيُعيبوا عليكم دِينكم ، قال الحسنُ : نُصْحًا في الحياةِ ونُصْحًا في المماتِ]
الراويقيس بن عاصم المنقري
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم2/116
خلاصة حكم المحدثغريبٌ من حديث المبارك بن فضالة، عَن الحَسن وغريبٌ من حديث الأصمعي، عَنه.
أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا دنوتُ منهُ سمعتُهُ يقولُ : هذا سيدُ أهلِ الوَبَرِ ، فسلَّمتُ عليهِ ثم قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! المالُ الذي لا يكونُ عليَّ فيهِ تَبَعَةٌ من ضيفٍ أضافني ، أو عيالٌ إذا كَثُرَ ؟ فقال : نعمَ المالُ الأربعونَ من الإبلِ ، والأكثرُ سِتُّونَ ، وويلٌ لأصحابِ المئتينِ إلا من أعطى في رسلها ونجدتها ، وأفقرَ ظهرها ، وأطرقَ فحلها ، ونَحَرَ سمينها ، وأطعمَ القانعَ والمُعْتَرَّ ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! ما أكرمَ هذهِ الأخلاقَ وأحسنها أنَّهُ لا يَحِلُّ بالوادي الذي أنا فيهِ أكثرُ من إبلي ، قال : فكيف تصنعُ بالمنحةِ ؟ قال : قلتُ : إني لأمنحُ في كلِّ عامٍ مائةٌ ، قال : وكيف تصنعُ بالعاريةِ ؟ قال : يغدو الإبلُ ويغدو الناسُ ، فمن أخذ برأسِ بعيرٍ ذهب بهِ ، قال : فكيف تصنعُ بالأفقارِ ؟ قال : إني لأُفْقِرُ البكرَ الضرعَ ، والنابَ المُدْبِرَ ، قال : فإنَّما لك من مالكَ ما أكلتَ فأفنيتَ ، ولبستَ فأبليتَ ، وأعطيتَ فأمضيتَ ، وما بَقِيَ فلمولاكَ ، قلتُ : لمولايَ ؟ قال : نعم ، قال : أما واللهِ لئن بقيتُ لأدَعَنَّ عدتها قليلًا ، قال الحسنُ : ففعل رحمَهُ اللهُ . فلمَّا حضرتْهُ الوفاةُ دعا بَنِيهِ فقال : يا بنيَّ ! خذوا عنِّي فلا أحدَ أنصحَ لكم مِنِّي ، إذا أنا مِتُّ فسَوِّدُوا كباركم ولا تُسَوِّدُوا صغاركم فتستسفِهُ الناسُ كباركم ويُهُونُوا عليهم ، وعليكم باستصلاحِ المالِ فإنَّهُ مَنْبَهَةٌ للكريمِ ، ويُستغنى بهِ عن اللئيمِ ، وإياكم والمسألةَ فإنَّها آخرُ كَسْبِ الرجلِ ، إنَّ أحدًا لم يسألْ إلا بتركِ كسبِهِ ، وإذا أنا مِتُّ فلُفُّونِي في ثيابي الذي كنتُ أُصلِّي فيها وأصومُ ، وإياكم والنياحةَ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينهى عنها ، وادفنوني في مكانٍ لا يعلمُ بهِ أحدٌ فإنَّهُ قد كانت بيننا وبين بكرِ بنِ وائلٍ خَمَاشَاتٌ في الجاهليةِ ، فأخافُ أن يُدخلوها عليكم في الإسلامِ فيُعيبوا عليكم دِينكم ، قال الحسنُ : نُصْحًا في الحياةِ ونُصْحًا في المماتِ
الراويقيس بن عاصم
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6/320
خلاصة حكم المحدث[فيه] زياد بن أبي زياد الجصاص ربما يهم
أنَّ العَلاءَ بنَ الحَضْرَميِّ بعَثَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ البَحرَينِ بثَمانينَ ألفًا، فما أتَى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مالٌ أكثَرُ منه لا قبلَها، ولا بعدَها، فأمَرَ بها، ونُثِرَتْ على حَصيرٍ، ونودِيَ بالصَّلاةِ، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَميلُ على المالِ قائمًا، فجاءَ النَّاسُ، وجعَلَ يُعْطيهم، وما كانَ يومَئذٍ عدَدٌ، ولا وَزنٌ، ما كانَ إلَّا قَبضًا، فجاءَ العبَّاسُ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أعطَيْتُ فِدائي وفِداءَ عَقيلٍ يومَ بَدرٍ، ولم يكُنْ لعَقيلٍ مالٌ، أعْطِني مِن هذا المالِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خُذْ، فحَثَى في خَميصةٍ كانتْ عليه، ثمَّ ذهَبَ يَنصَرِفُ، فلم يَستَطِعْ، فرفَعَ رأْسَه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ارفَعْ عَلَيَّ، فتبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقولُ: أمَا [آخُذُ] ما وعَدَ اللهُ؛ فقدْ أنجَزَ، ولا أدْري الأُخْرى: {قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70]، هذا خَيرٌ ممَّا أخَذَ منِّي، ولا أدْري ما يُصنَعُ بي
الراويأبو موسى الأشعري
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم5519
خلاصة حكم المحدث[سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]
عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } إلى آخرِ الآيةِ قالَ : كانَ رجلٌ من بنِي إسرائيلَ فاتحًا أي فتحَ اللهُ لهُ مالًا فماتَ فوَرِثَهُ ابنٌ له تافِهٌ أي فاسِدٌ فكانَ يعملُ في مالِ اللهِ بمعاصِي اللهِ ، فلمَّا رأَى ذلكَ إخوانُ أبيهِ أتَوا الفتى فعذَلوهُ ولامُوهُ فضَجِرَ الفتى فباعَ عقَارَهُ بصامِتٍ ثم رحَلَ فأتَى عينًا ثجَّاجَةً فسرحَ فيها مالَهُ وابتنَى قصرًا ، فبينمَا هوَ ذاتَ يومٍ جالسٌ إذْ شملَتْ عليه ريحٌ بامرأةٍ من أحسنِ الناسِ وجهًا وأطيبهِم أرجًا أي ريحًا فقالتْ : مَنْ أنتَ يا عبدَ اللهِ ؟ فقالَ : أنَا امرؤٌ من بني إسرائيلَ ، قالتْ : فلَكَ هذا القصرُ وهذا المالُ ؟ قالَ : نعمْ ، قالتْ : فهلْ لكَ من زوجةٌ ؟ قالَ : لا ، قالتْ : فكيفَ يهنِيكَ العيشُ ولا زوجةَ لكَ ؟ قالَ : قد كانَ ذلكَ ، فهلْ لكِ من بعلٍ ؟ قالت : لا ، قالَ : فهلْ لكِ إلى أن أتَزَوَّجُكِ ؟ قالتْ : إنِّي امرأةٌ منكَ على مسيرَةِ ميلٍ فإذا كان غدٌ فتزوَّدْ زادَ يومٍ وائْتِنِي ، وإنْ رأيتَ في طريقِكَ هولًا فلا يَهُولنَّكَ ، فلمَّا كانَ من الغدِ تزوَّدَ زادَ يومٍ وانطلَقَ فانْتَهَى إلى قصرٍ فقَرَعَ رِتَاجَهُ فخرجَ إليه شابٌّ من أحسنِ الناسِ وجهًا وأطيَبِهِم أرجًا أي ريحًا فقالَ : من أنتَ يا عبدَ اللهِ ؟ فقالَ : أنا الإسرائيليُّ ، قالَ : فمَا حاجتُكَ ؟ قالَ : دعتْنِي صاحبَةُ هذا القصْرِ إلى نفسِهَا ، قالَ : صدقتَ فهلْ رأيتَ في طريقِكَ هولًا ؟ قالَ : نعمْ ولولَا أنَّهَا أخبَرَتْنِي أن لا بأسَ عليَّ لهَالَنِي الذي رأيتُ ، قالَ : ما رأيت ؟ قال : أقبَلْتُ حتَّى إذا انْفَرَجَ بي السبيلُ إذا أنَا بِكَلْبَةٍ فاتحَةٍ فاهَا ففزِعْتُ فوثَبَتْ فإذَا أنَا من ورائِهَا وإذا جراؤُهَا ينْبَحْنَ في بطْنِهَا ، فقالَ لهُ الشابُّ : لستَ تدرِكُ هذَا ، هذا يكونُ في آخرِ الزمَانِ يقاعِدُ الغلامُ المشيَخَةَ في مجلِسِهِم ويَبَزُّهُم حديثَهُمْ ، قالَ : ثم أقبلتُ حتى إذا انفَرَجَ بي السبيلُ إذَا أنَا بمائِةِ عنْزٍ حُفَّلٍ وإذا فيهَا جَدْيٌ يَمُصُّهَا ، فإذا أتَى عليهَا وظنَّ أنَّهُ لم يتركْ شيئًا فتحَ فاه يلتمِسُ الزيادَةَ ، فقال : لستَ تدرِكُ هذَا ، هذا يكونُ في آخرِ الزمانِ ملكٌ يجمعُ صامِتَ الناسِ كلهِمْ ، حتى إذَا ظنَّ أنَّهُ لم يترُكْ شيئًا فتحَ فاهُ يلتمِسُ الزيادَةَ ، قالَ : ثم أقبلْتُ حتى إذا انْفَرَجَ بي السبيلُ إذا أنَا بشجَرٍ فأعجبَنِي غُصْنٌ من شجرةٍ منهَا ناضرٌ فأردْتُ قطْعَهُ فنادَتْنِي شجرةٌ أخرَى يا عبدَ اللهِ منِّي فخُذْ ، حتَّى نادَانِي الشجرُ أجمعَ يا عبدَ اللهِ منَّا فَخُذْ ، قالَ : لستَ تُدْرِكُ هذَا ، هذَا يكونُ في آخرِ الزمانِ يقلُّ الرجالُ ويكثُرُ النساءُ حتَّى إنَّ الرجلَ ليخطبَ امرأةً فتدعوهُ العشرُ والعشرونَ إلى أنْفُسِهِنَّ ، قالَ : ثم أقبلْتُ حتَّى إذا انفرَجَ بي السبيلُ إذا أنا برجلٍ قائِمٍ على عينٍ يغرفُ لكلِّ إنسانٍ من الماءِ فإذَا تصدَّعُوا عنهُ صبَّ في جَرَّتِهِ فلم تعْلَقْ جرتُهُ من الماءِ بشيءٍ ، قالَ : لستَ تدرِكُ هذا ، هذا يكونُ في آخرِ الزمانِ ، القَاصُّ يعلِّمُ الناسَ العلمَ ثم يخَالِفُهُم إلى معاصي اللهِ ، قالَ : ثمَّ أقبَلْتُ حتى إذَا انفَرَجَ بي السبيلُ إذَا أنَا بعَنْزٍ وإذ بقومٍ قد أخَذُوا بقوائِمِهَا ، وإذا رجلٌ قد أخذَ بقرنَيهَا وإذا رجلٌ قد أخذَ بذنَبِهَا وإذَا رجلٌ قد ركِبَهَا وإذا رجلٌ يحلبُهَا ، فقالَ : أما العنْزُ فهي الدنيَا ، والذين أخذُوا بقوائِمِهَا يتساقطونَ من عيشِهَا ، وأمَّا الذي أخذَ بقرنَيْهَا فهوَ يعالِجُ من عيْشِهَا ضيقًا ، وأمَّا الذي أخذَ بِذَنَبِهَا فقد أدبرتْ عنهُ ، وأمَّا الذي رَكِبَهَا فقد تَركَهَا ، وأمَا الذي يحلبهَا فَبَخٍ ذهَبَ ذلكَ بهَا ، قالَ : ثم أقَبَلتْ حتى إذا انفرَجَ بي السبيلُ وإذَا أنَا برجلٍ يمْتَحُ على قليبٍ كلمَّا أخرَجَ دَلوَهُ صبَّهُ في الحوضِ فانْسَابَ الماءُ راجعًا إلى القَليبِ ، قالَ : هذا رجلٌ ردَّ اللهُ صالِحِ عملِهِ فلم يَقْبَلْهُ ، قالَ : ثمَّ أقَبَلَتْ حتى انْفَرَجَ بي السبيلُ إذا أنَا برجلٍ يبْذُرُ بذْرًا فيسْتَحْصِدُ فإذا حِنْطَةٌ طيِّبَةٌ ، قالَ : هذا رجلٌ قبِلَ اللهُ صالِحَ عملِهِ وأزْكَاهُ لهُ ، قال : ثم أقبلتُ حتى إذا انفرَجَ بي السبيلُ إذا أنَا برجلٍ مستَلْقٍ على قفَاهُ ، قالَ : يا عبدَ اللهِ ادْنُ منِّي فخُذْ بيدِي وأقْعِدْنِي ، فواللهِ ما قعدتُ منذُ خلقَنِي اللهُ ، فأخَذْتُ بيدِهِ فقامَ يسعَى حتى ما أَراهُ ، فقالَ لهُ الفتَى : هذَا عمرُ الأبْعَدِ نفِدَ ، أنَا ملَكُ الموتِ وأنَا المرأةُ التي أتَتْكَ أمرَنِي اللهُ بقَبْضِ روحِ الأبعدِ في هذَا المكانِ ، ثم أُصَيِّرُهُ إلى نَارِ جهنمَ ، قالَ ففيهِ نزلتْ هذه { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } الآيةَ
الراويعكرمة مولى ابن عباس
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم6/517
خلاصة حكم المحدثغريب وفي صحته نظر

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
بين كتفيه خاتم النبوةشر ما ذهب فيه المالأما آخذ ما وعد اللهمثقال وثلاثة أرباعوآتى المال على حبهالعلاء بن الحضرميالأربعون من الإبلخير مما أخذ منيرأس بقرة من ذهبابتغاء وجه اللهأربعون من الإبللا يأكل الصدقةسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةثلاثمائة نخلةلا يتبعني رجلاستصلاح المالسودوا أكابركمعمر بن الخطابنصف ونصف وثلثالبيضة من ذهبفاطمة بنت قيسحق سوى الزكاةسيد أهل الوبرأصحاب المئتينأربعين أوقيةضعفنا وعجزناأربعون أوقيةسبعون مثقالاثمانين ألفاآية الأنفالخاتم النبوةيأكل الهديةبر الوالدينبني إسرائيلصلاة العصرزفر بن أوسالأنفال 70آخر الزمانوحيل بينهمبين حرتينأرض العربخير المالفداء عقيلعين ثجاجةملك الموتما يشتهونالمكاتبةالمجوسيةأوثق عملابن عباسرمل عالجإمام هدىأدها عنكنار جهنمالبحرينيوم بدرالنصارىالكتابةالمدينةالغنائمالعاريةالأفقارالمسألةالنياحةالفرائضالمكاتبالمنيحةأفقارهاطوق ذهبالفريضةقبض روحالعباسالخندقالصدقةالهديةالعفيرالغلولالخاتمالنبوةأعينواالقانعالمعترالبنانالمنحةالستونخميصةسلمانالنخلالشمسالنارأمانةالغارالمالالعولأوقيةخميصهفداءقباءحبست

تخريج حديث ذهب المال



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب