أحاديث عن: فخلا به

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

20 نتيجة — لكلمة: فخلا به

عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه: «وددت أن عندي بعض أصحابي» قلنا: يا رسول الله، ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عمر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال: «نعم» فجاء فخلا به، فجعل النبي ﷺ يكلمه، ووجه عثمان يتغير.
صحيح رواه ابن ماجه (١١٣)، وصحّحه ابن حبان (٦٩١٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة فذكرته.
📚 كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة 📖 اقرأ الشرح
عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ، قال: فخلا بها رسول الله ﷺ وقال: «والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إليَّ«ثلاث مرات.
متفق عليه رواه البخاري في النكاح (٥٢٣٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٠٩/ ١٧٥) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: فذكره.
📚 كتاب النكاح 📖 اقرأ الشرح
عن جابر بن عبد الله قال: كان بالمدينة يهودي، وكان يُسلفني في تمري إلى الجُذاذ، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، فجلست فخلا عاما، فجاءني اليهودي عند الجذاذ، ولم أجد منها شيئًا، فجعلت أستنظره إلى قابل، فيأبى، فأُخبِرَ بذلك النَّبِيّ ﷺ، فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهوديّ، فجاءوني في نخلي، فجعل النَّبِيّ ﷺ يكلم اليهوديّ، فيقول: أبا القاسم لا أنظره، فلمّا رأى النَّبِيّ ﷺ، قام فطاف في النخل، ثمّ جاءه فكلّمه، فأبى، فقمت فجئت بقليل رطب، فوضعتُه بين يدي النَّبِيّ ﷺ، فأكل، ثمّ قال: أين عريشك يا جابر؟ فأخبرته، فقال: افرش لي فيه، ففرشتُه، فدخل فرقد، ثمّ استيقظ، فجئته بقبضة أخرى، فأكل منها، ثمّ قام فكلّم اليهوديّ، فأبى عليه، فقام في الرطاب في النخل الثانية، ثمّ قال: يا جابر جُذَّ واقضِ، فوقف في الجذاذ، فجذذتُ منها ما قضيته، وفضَلَ منه، فخرجتُ حتَّى جئتُ النَّبِيّ ﷺ، فبشره، فقال: «أشهد أني رسول الله».
صحيح رواه البخاريّ في الأطعمة (٥٤٤٣) عن سعيد بن أبي مريم، حَدَّثَنَا أبو غسَّان، حَدَّثَنِي أبو حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن جابر بن عبد الله .
📚 كتاب الأطعمة 📖 اقرأ الشرح
قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في مرضِهِ: وَدِدْتُ أنَّ عِندي بعضَ أصحابي قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، ألا نَدعو لَكَ أبا بَكْرٍ ؟ فسَكَتَ ، قُلنا: ألا نَدعو لَكَ عمرَ ؟ فسَكَتَ قُلنا: ألا نَدعو لَكَ عُثمانَ ؟ قالَ: نعَم ، فجاءَ ، فَخلا بِهِ ، فجَعلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُكَلِّمُهُ ، ووجهُ عثمانَ يتغيَّرُ قالَ: قيسٌ ، فحدَّثَني أبو سَهْلةَ مولى عُثمانَ ، أنَّ عُثمانَ بنَ عفَّانَ ، قالَ يومَ الدَّارِ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا ، فأَنا صائرٌ إليهِ وقالَ عليٌّ في حديثِهِ: وأَنا صابرٌ عليهِ ، قالَ قيسٌ: فَكانوا يُرَوْنَهُ ذلِكَ اليومَ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم91
خلاصة حكم المحدثصحيح
يا رسولَ اللهِ: إنَّ لي بمكَّةَ أهْلًا ومالًا، وقد أردْتُ إتيانَهم، فإنْ أذِنْتَ لي أنْ أقولَ فيك فعَلْتُ، فأذِنَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يقولَ ما شاءَ، فلمَّا قدِمَ مكَّةَ قال لامرأتِه: إنَّ أصحابَ محمَّدٍ قدِ اسْتُبيحوا، وإنَّما جِئْتُ لآخُذَ مالي لأشْتَريَ من غنائمِهم، وفَشا ذلك في أهْلِ مكَّةَ، فبلَغَ ذلك العبَّاسَ -يَعْني ابنَ عبدِ المُطَّلبِ- فعقِرَ، واخْتَفى مَن كان فيها منَ المُسلِمينَ، وأظهَرَ المُشرِكونَ الفرَحَ بذلك، فكان العبَّاسُ لا يمُرُّ بمَجلسٍ من مجالِسِهم إلَّا قالوا: يا أبا الفَضلِ: لا يَسوؤُكَ اللهُ، قال: فبعَثَ غُلامًا له إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ، فقال: وَيْلَكَ ما الذي جِئْتَ به، فالذي وعَدَ اللهُ ورسولُه خَيرٌ ممَّا جِئْتَ به، فقال الحجَّاجُ لغُلامِه: اقرَأْ على أبي الفَضلِ السلامَ، وقُلْ له: لِيخَلُ لي في بعضِ بُيوتِه، فإنَّ الخبَرَ على ما يَسُرُّه، فلمَّا أتاهُ الغُلامُ، فأخبَرَه، فقامَ إليه فقبَّلَ ما بيْنَ عَينَيْه واعتَنَقَه، ثُم أتاهُ الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ، فخَلا به في بعضِ بُيوتِه، وقال له: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد فتَحَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبَرَ، وجَرَتْ فيها سِهامُ المُسلِمينَ، واصْطَفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَفيَّةَ لنفْسِه، وإنِّي اسْتأذَنْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أقولَ فيه ما شِئْتُ، فإنَّ لي مالًا بمكَّةَ آخُذُه، فأذِنَ لي أنْ أقولَ فيه ما شِئْتُ، فاكْتُمْ علَيَّ ثلاثًا، ثُم قُلْ ما بَدا لكَ. ثُم أتى الحجَّاجُ أهْلَه، فأخَذَ مالَه، ثُم استَمَرَّ إلى المدينةِ، قال: ثُم إنَّ العبَّاسَ أتى مَنزِلَ الحجَّاجِ إلى امرأتِه، فكان العبَّاسُ يمُرُّ بمجالِسِ قُرَيشٍ، فيقولونَ له: يا أبا الفَضلِ: لا يَسوؤُكَ اللهُ، فيقولُ: لا يَسوؤُني اللهُ، قد فتَحَ اللهُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبَرَ، وجَرَتْ فيها سِهامُ المُسلِمينَ، واصْطَفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَفيَّةَ لنفْسِه، أخبَرَني الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ بذلك، وسأَلَني أنْ أكتُمَ عليه ثلاثًا حتى يأخُذَ مالَه عند أهْلِه. قال: ثُم أتى امرأتَه، فقال: إنْ كان لكِ بزَوجِكِ حاجةً، فالْحَقي به، وأخبَرَها بالذي أخبَرَه الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ بفَتحِ خَيْبَرَ، فقالتِ امرأتُه: أظُنُّكَ واللهِ صادقًا، قال: فرجَعَ ما كان بالمُسلِمينَ من كآبةٍ على المُشرِكينَ، وظهَرَ مَن كان اسْتَخْفى منَ المُسلِمينَ منَ المَواضِعِ التي كانوا فيها
الراويالحجاج بن علاط السلمي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3213
خلاصة حكم المحدثصحيح
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه: وَدِدتُ أنَّ عِندي بَعضَ أصحابي. قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَدْعو لكَ أبا بَكرٍ؟ فسكَتَ، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَدْعو لكَ عُمَرَ؟ فسكَتَ، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَدْعو لكَ علِيًّا؟ فسكَتَ، قُلْنا: ألَا نَدْعو لكَ عُثمانَ؟ قال: بلَى! قال: فأرسَلْنا إلى عُثمانَ، فجاءَ فخَلا به، فجعَلَ يُكلِّمُهُ، ووَجْهُ عُثمانَ يَتغَيَّرُ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25797
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ في مَرَضِه «وَدِدْتُ أنَّ عندي بعضَ أصْحابي»، قُلْنا يا رَسولَ اللهِ، أَلَا نَدْعو لك أبا بَكْرٍ، فسَكَتَ، قُلْنا: أَلَا نَدْعو لك عُمَرَ، فسَكَتَ، قُلْنا أَلَا نَدْعو لك عُثْمانَ، قالَ: «نَعمْ»، فجاءَ فخَلا به، فجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يُكَلِّمُه ووَجْهُ عُثْمانَ يَتَغيَّرُ
الراويعثمان بن عفان
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم915
خلاصة حكم المحدثصحيح
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم في مرَضِه: ودِدْتُ أنَّ عندي بعضَ أصحابي، قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، ألَا ندعو لكَ أبا بكرٍ؟ فسكَت، قُلْنا: ألَا ندعو لكَ عُمَرَ؟ فسكَت، قُلْنا: ألَا ندعو لكَ عُثْمانَ؟ قال: نَعَم، فجاء فخَلا به، فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يُكلِّمُه، ووجهُ عُثْمانَ يتغيَّرُ، قال قيسٌ: فحدَّثني أبو سَهْلةَ مَوْلى عُثْمانَ: أنَّ عُثْمانَ بنَ عفَّانَ قال يومَ الدَّارِ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم عهِد إليَّ عهدًا، فأنا صائرٌ إليه، وقال علِيٌّ في حديثِه: وأنا صابرٌ عليه
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم1588
خلاصة حكم المحدثصحيح
عن سالمٍ أبو النضرِ أنَّهُ قال لم يقبلوا الديةَ [ قومُ عامرِ بنِ الأضبطِ حين قتلَه محلمِ بنِ جثامةَ ] حتى قام الأقرعُ بنُ حابسٍ فخلا بهم وقال يا معشرَ قريشٍ قيسٌ سألكم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قتيلًا تتركونَه ليصلحَ بهِ بين الناسِ فمنعتموهُ إياهُ أفأمنتم أن يغضبَ عليكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيغضبُ اللهُ لغضبِه ويلعنكم رسولُ اللهِ فيلعنكم اللهُ بلعنتِه لكم لتُسلمنَّهُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أو لآتينَّ بخمسين من بني تميمٍ كلهم يشهدونَ أنَّ القتيلَ كافرٌ ما صلى قطُّ فلا يُطلبَنَّ دمُه فلما قال ذلك لهم أخذوا الديةَ
الراويأبو النضر سالم مولى عمر بن عبيدالله
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم4/225
خلاصة حكم المحدثمنقطع معضل
كان فَتًى منَّا يَلزَمُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَخِفُّ له في حاجَتِه، فخلَا به رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، فقال: سَلْني أُعْطِيكَ، فقال: ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلني معك يومَ القيامةِ، قال: فإنِّي فاعِلٌ، فأعِنِّي بكثرةِ السُّجودِ
الراويأبو فراس الأسلمي
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم7/128
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
عن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ قالَ : حدثني شيخٌ من قريشٍ من بنِي تميمٍ قالَ : حدثني فلانٌ وفلانٌ فعَدَّ ستَّةً أو سَبْعَةً منهم عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ أنَّهُمْ كانُوا جُلُوسًا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ يومًا فجاءَ العبَّاسُ وعليٌّ وقدْ ارتفَعَتْ أصواتُهُمَا يكادُ أن يتَلاحَيَا ، فقالَ : مَهْ مَهْ لا تفعَلا ، قدْ عَلِمْتُ ما تقولُ يا عباسُ ، تقولُ : ابنُ أخِي ولِي شَطْرُ المالِ ، وهذَا ما كانَ في يدَي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد رأينَا ما كانَ يصنَعُ فيهِ ، وقالَ عمرُ : حدثنِي أبو بكرٍ وأحْلِفُ إنَّهُ لصادِقٌ : أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ : لا يموتُ نَبِيٌّ حتى يَؤُمَّهُ بعضُ أمتِهِ ، وحدثنِي أبو بكرٍ وأحلِفُ باللهِ إنَّهُ لصَادِقٌ أنَّ نبيَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لا يُورَثُ إنمَا ميراثُهُ في سبيلِ اللهِ وفي فقراءِ المسلمينَ ، هذَا ما كانَ في يَدَي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد رأينَا كيفَ كانَ يصنَعُ فيهِ فَوَلِيَهُ أبو بكرٍ فأَحْلِفُ باللهِ لقدْ كانَ يعملُ فيهِ بمَا كانَ يعملُ فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ووَلِيتُهُ بعدهُ وأحلِفُ باللهِ لقدْ جَهَدْتُ أنْ أعملَ فيهِ بما عمِلَ فيهِ أبو بكرٍ وما عَمِلَ فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فإنْ شِئْتُمَا وطابَتْ نَفْسُ أحدِكُمَا للآخَرِ دَفَعْتُهُ إليهِ على أنْ يُعْطِيَنِي ليعملَنَّ فيهَا بمَا عَمِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالَ : فخَلَوَا ، أخذَ عليٌّ بيدِ العباسِ فخَلا بِهِ فجَاءَ عباسٌ فقالَ : قد طابَتْ نفْسِي لابنِ أخِي فدَفَعَهُ إليهِ فلمَّا كانَ الحَوْلُ جاءَا على مثلِ حالِهِما الأخْرَى مرتَفِعَةً أصواتُهُمَا ، فقالَ عمرُ : إنَّكُمَا أتيتُمَانِي عامَ أوَّلَ فقلتُمَا كذا وكذا وعَدَّدَ عليهمَا كلَّ شيءٍ قالَهُ لهمَا في ذلكَ اليومِ ، فأَمَرْتُكُمَا أن تَطِيبَ نفسُ أحدِكُمَا للآخَرِ فأدْفَعُهُ إليهِ ، فخَلَوتُمَا ، فأَتَيتَنِي يا عباسُ قد طابَتْ نفْسُكَ لعَليٍّ ، فجِئْتُمَا إليَّ الآنَ وأدْرَكَكَ ما أدرَكَ الناسَ فجئتُمَا إليَّ لتَرُدَّاهُ إليَّ ، فلَا واللهِ لا أَجْعَلُهُ في عُنُقِي حتى أجْتَمِعَ أنَا وأنْتُمَا عندَ اللهِ ، وهذَا خِلافُ روايَةِ ابنِ عباسٍ وسَنَذْكُرُ ذلكَ في مَوضِعِهِ إنْ شَاءَ اللهُ
الراويأبو بكر الصديق
المحدثابن عبدالبر
المصدرالتمهيد
الصفحة أو الرقم8/161
خلاصة حكم المحدثمحفوظ في غير ما حديث من حديث الثقات
أنَّ أحبارَ يهودٍ اجتمعوا في بيتِ المِدراسِ حين قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ ، وقد زنَى رجلٌ منهمْ بعد إحصانِهِ بامرأةٍ من يهودَ قد أحصِنَتْ ، فقالوا : انطلِقوا بهذا الرَّجلِ وبهذه المرأةِ إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فاسألوهُ كيف الحُكمُ فيهما ، وولُّوهُ الحكمَ عليهما ، فإنْ عمِلَ فيهما بعملِكُم من التَّجبِية –وهو الجَلدُ بحبلٍ من ليفٍ مطليٍّ بقارٍ ، ثمَّ تُسوَّدُ وجوهُهُما ، ثمَّ يُحمَلانِ على حِمارَين ، وتُحوَّلُ وجوهُهُما من قِبَلِ دبُرِ الحمارِ - فاتِّبعوهُ ، فإنَّما هو ملكٌ ، وإنْ هو حكمَ فيهِما بالرَّجمِ [ فإنَّه نبيٌّ ] فاحذَروهُ على ما في أيديكم أنْ يَسلُبكُموهُ ، فأتَوهُ فقالوا : يا محمَّدُ ! هذا الرَّجلُ قد زنَى بعد إحصانهِ بامرأةٍ قد أُحصِنَتْ ، فاحكمْ فيهما ، فقد ولَّيناكَ الحُكمَ فيهما ! فمشَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَى أحبارَهُم في بيتِ المِدْراسِ ، فقال : يا معشرَ اليهودِ ، أخرِجوا إليَّ أعلمَكُم ! فأخرَجوا إليه عبدَ اللهِ بنَ صُورِيَّا الأعورَ –وقد روَى بعضُ بني قُريظةَ أنَّهم أخرَجوا إليه يومئذٍ مع ابنِ صُورِيَّا أبا ياسرِ بنِ أخطبَ ووهبَ بنَ يهودَا - فقالوا : هؤلاءِ عُلماؤُنا ! فسألَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، حتَّى حصَّلَ أمرَهم ، إلى أنْ قالوا لابنِ صُوريَّا : هذا أعلمُ من بقيَ بالتَّوراةِ ، فخلا به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان غلامًا شابًّا من أحدَثِهم سنًّا ، فألظَّ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المسألةَ ، يقولُ : يا ابنَ صُوريَّا ! أنشدُكَ اللهَ ، وأذَكِّركَ أياديهِ عند بني إسرائيلَ ، هل تعلمُ أنَّ اللهَ حكمَ فيمَنْ زنَى بعدَ إحصانهِ بالرَّجمِ في التَّوراةِ ، فقال : اللَّهمَّ نعم ! أما واللهِ يا أبا القاسمِ إنَّهم ليعلمونَ أنَّكَ نبيٌّ مرسَلٌ ، ولكنَّهم يحسُدونكَ ، فخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمرَ بهِما فرُجِما عند بابِ مسجدِهِ في بني غُنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجارِ ، ثمَّ كفرَ بعد ذلك ابنُ صُوريَّا ، فأنزلَ اللهُ : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}
الراويأبو هريرة
المحدثابن جرير الطبري
الصفحة أو الرقم4/2/300
خلاصة حكم المحدثأثبت شيء روي في ذلك
إنَّ موسى كان رَجُلًا حَييًّا سِتِّيرًا، لا يُرى مِن جِلدِه شَيءٌ استِحياءً منه، فآذاه مَن آذاه مِن بَني إسرائيلَ، فقالوا: ما يَستَتِرُ هذا التَّسَتُّرَ إلَّا مِن عَيبٍ بجِلدِه: إمَّا بَرَصٌ، وإمَّا أُدرةٌ، وإمَّا آفةٌ. وإنَّ اللهَ أرادَ أن يُبَرِّئَه ممَّا قالوا لموسى، فخَلا يَومًا وحدَه، فوضَعَ ثيابَه على الحَجَرِ، ثُمَّ اغتَسَلَ، فلَمَّا فرَغَ أقبَلَ إلى ثيابِه ليَأخُذَها، وإنَّ الحَجَرَ عَدا بثَوبِه، فأخَذَ موسى عَصاه وطَلَبَ الحَجَرَ، فجَعَلَ يقولُ: ثَوبي حَجَرُ، ثَوبي حَجَرُ، حتَّى انتَهى إلى مَلَأٍ مِن بَني إسرائيلَ، فرَأوه عُريانًا أحسَنَ ما خَلَقَ اللهُ، وأبرَأهُ ممَّا يقولونَ، وقامَ الحَجَرُ، فأخَذَ ثَوبَه فلَبِسَه، وطَفِقَ بالحَجَرِ ضَربًا بعَصاه، فواللهِ إنَّ بالحَجَرِ لَنَدَبًا مِن أثَرِ ضَربِه، ثَلاثًا أو أربَعًا أو خَمسًا، فذلك قَولُه: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَكونوا كالذينَ آذَوا موسى فبَرَّأهُ اللهُ مِمَّا قالوا وكان عِندَ اللهِ وجيهًا} [الأحزاب: 69]
الراويأبو هريرة
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3404
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
إِنَّ موسى كانَ رجلًا حيِيَّا سِتِّيرًا ، لَا يُرى مِنْ جِلْدِهِ شيءٌ ، استحياءً منه ، فآذاه مَنْ آذاهُ مِنْ بني إسرائيلَ ، فقالوا : ما استَتَرَ هذا التَّسَتُّرَ إلَّا مِنْ عيبٍ بجلدِهِ ؛ إمَّا برصٌ ، وإمَّا أُدْرَةٌ ، وإمَّا آفَةٌ ، وإِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرادَ أنْ يُبَرِّأَهُ مِمَّا قالوا ، فخلَا يومًا وحدَهُ ، فوضَعَ ثيابَهُ علَى الحجَرِ ، ثُمَّ اغتسلَ ، فلمَّا فَرَغَ أقبَلَ إِلَى ثيابِهِ ليأخُذَهَا ، وإِنَّ الحجرَ عدَا بثوبِهِ ، فأخذَ موسى عصاه ، وطلبَ الحجرَ ، فجعلَ يقولُ : ثوبي حجرٌ ثوبي حجرٌ ! حتى انتهى إلى ملأٍ مِنْ بني إسرائيلَ ، فرأوهُ عريانًا ، أحسنَ ما خلَقَ اللهُ ، وبرَّأَهُ مِمَّا يقولُونَ ، وقام الحجَرُ فأخذَ ثوبَهُ فلَبِسَهُ ، وطفِقَ بالحجَرِ ضربًا بعصاهُ ، فواللهِ إِنَّ بالحجَرِ لَنُدَبًا مِنْ أَثَرِ ضرْبِهِ ، ثلاثًا ، أوْ أربعًا ، أوْ خمسًا ، فذلِكَ قولُهُ تعالى : يَا أيُّهَا الذِّيْنَ آمنوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مَمَّا قالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2239
خلاصة حكم المحدثصحيح
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6705
خلاصة حكم المحدثصحيح
حديث: في قَولِه عَزَّ وجَلَّ: {تَعالَوا نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكُم) [يَعني حَديثَ: أنَّ وَفدَ نَجرانَ مِنَ النَّصارى قَدِموا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم أربَعةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشرافِهم، مِنهمُ: السَّيِّدُ، وهو الكَبيرُ، والعاقِبُ، وهو الذي يَكونُ بَعدَه وصاحِبُ رَأيِهم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهما: أسلِما، قالا: قد أسلَمنا، قال: ما أسلَمْتُما، قالا: بَلى قد أسلَمْنا قَبلَك، قال: كَذَبتُما، مَنعَكُما مِنَ الإسلامِ ثَلاثٌ فيكُما: عِبادَتُكُما الصَّليبَ، وأكلُكُما الخِنزيرَ، وزَعمُكُما أنَّ للهِ وَلَدًا، ونَزَل: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه مِن تُرابٍ ثُمَّ قال له كُنْ فيَكونُ} [آل عمران: 59]، فلمَّا قَرَأها عليهم قالوا: ما نَعرِفُ ما تَقولُ، ونَزَل: {فمَن حاجَّك فيه مِن بَعدِ ما جاءَك مِنَ العِلمِ} [آل عمران: 61] مِنَ القُرآنِ {فقُلْ تَعالَوا نَدَعُ أبناءَنا وأبناءَكُم} [آل عمران: 61] الآية {ثُمَّ نَبتَهِلْ} [آل عمران: 61] يَقولُ: نَجتَهد في الدُّعاءِ أنَّ الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ هو الحَقُّ هو العَدلُ، وأنَّ الذي تَقولونَ هو الباطِلُ، وقال لهم: إنَّ اللَّهَ قد أمَرَني إن لم تَقبَلوا هذا أن أباهِلَكُم، قالوا: يا أبا القاسِمِ، بَل نَرجِعُ فنَنظُرُ في أمرِنا ثُمَّ نَأتيك، قال: فخَلا بَعضُهم ببَعضٍ وتَصادَقوا فيما بَينَهم، فقال السَّيِّدُ للعاقِبِ: قد واللَّهِ عَلِمتُم أنَّ الرَّجُلَ لنَبيٌّ مُرسَلٌ، ولئِن لاعَنْتُموه إنَّه لاستِئصالِكُم، وما لاعَنَ قَومٌ نَبيًّا قَطُّ، فبَقيَ كَبيرُهم ولا نَبَتَ صَغيرُهم، فإن أنتُم لم تَتَّبِعوه وأبَيتُم إلَّا إلفَ دينِكُم، فوادِعوه وارجِعوا إلى بلادِكُم، وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ بنَفرٍ مِن أهلِه، فجاءَ عَبدُ المَسيحِ بابنِه وابنِ أخيه، وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه عليٌّ وفاطِمةُ والحَسَنُ والحُسَينُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن أنا دَعَوتُ فأمِّنوا أنتُم، فأبَوا أن يُلاعِنوه، وصالحوه على الجِزيةِ، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، نَرجِعُ إلى دينِنا ونَدَعُك ودينَك، وابعَثْ مَعنا رَجُلًا مِن أصحابِك يَقضي بَينَنا ويَكونُ عِندَنا عَدلًا فيما بَينَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ائتوني العَشيَّةَ أبعَثْ مَعَكُمُ القَويَّ الأمينَ، فنَظَرَ حتَّى رَأى أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ، فدَعاه فقال: اذهَبْ مَعَ هؤلاء القَومِ فاقضِ بَينَهم بالحَقِّ]
الراويعبد الله بن عباس
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم1/466
خلاصة حكم المحدثغريبٌ من حديث البقال عنه لا أعلم رواه عنه غير أبي مسعود عَبد الرحمن بن الحسن الزجاج.
كان ركانةُ بنُ عبدِ يزيد بنِ هاشمٍ بن ِالمطلبِ بنِ عبدِ منافٍ أشدَّ قريشًا فخلا يوما برسولِ اللهِ في بعضِ شِعابِ مكةَ فقال له رسولُ اللهِ يا ركانةُ ألا تتَّقي اللهَ وتقبَل ما أدعوك اليه قال إني لو أعلمُ أنَّ الذي تقولُ حقٌّ لاتَّبعتُك فقال له رسولُ اللهِ أفرأيتَ إن صرَعتُك أتعلمُ أن ما أقول حقٌّ قال نعم قال فقُم حتى أصارعَك قال فقام ركانةُ اليه فصارعه فلما بطَش به رسولُ اللهِ أضجَعه لا يملكُ من نفسه شيئًا ثم قال عُدْ يا محمدُ فعاد فصرعَه فقال يا محمدُ واللهِ إنَّ هذا لَلعجبُ أتصرعُني قال وأعجبُ من ذلك إن شئتَ أُريكَه إن اتَّقيتَ اللهَ واتبعتَ أمري قال وما هو قال أدعو لك هذه الشجرةَ التي ترى فتأتيني قال فادْعُها فدعاها فأقبلَت حتى وقفتْ بين يدي رسولِ اللهِ فقال لها ارجِعي الى مكانِك فرجعتْ الى مكانها قال فذهب ركانةُ إلى قومِه فقال يا بني عبدِ منافٍ ساحروا صاحبَكم أهلَ الأرضِ فواللهِ ما رأيتُ أسحرَ منه قطُّ ثم أخبرهم بالذي رأى والذي صنع
الراويإسحاق بن يسار
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم3/101
خلاصة حكم المحدثمرسل
حديث أنَّ موسى كان حَيِيًّا ، فقالت بنو إسرائيلَ : هو آدرُ [يعني حديث: إنَّ مُوسَى كانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لا يُرَى مِن جِلْدِهِ شَيءٌ اسْتِحْيَاءً منه، فَآذَاهُ مَن آذَاهُ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقالوا: ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِن عَيْبٍ بجِلْدِهِ: إِمَّا بَرَصٌ ، وإمَّا أُدْرَةٌ ، وإمَّا آفَةٌ. وإنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ ممَّا قالوا لِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ علَى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إلى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وإنَّ الحَجَرَ عَدَا بثَوْبِهِ ، فأخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يقولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حتَّى انْتَهَى إلى مَلَأٍ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ ما خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ ممَّا يقولونَ، وَقَامَ الحَجَرُ، فأخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بالحَجَرِ ضَرْبًا بعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إنَّ بالحَجَرِ لَنَدَبًا مِن أَثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذلكَ قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69].]
الراويأبو هريرة
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم3/177
خلاصة حكم المحدثمرسل
قدِم الجارودُ بنُ عبدِ اللهِ وكان سيِّدًا في قومِه مطاعًا عظيمًا في عشيرتِه مطاعَ الأمرِ رفيعَ القدرِ عظيمَ الخطرِ ظاهرَ الأدبِ شامخَ الحسبِ بديعَ الجمالِ حسنَ الفِعالِ ذا منْعةٍ ومالٍ في وفدِ عبدِ القيسِ من ذَوِي الأخطارِ والأقدارِ والفضلِ والإحسانِ والفصاحةِ والرُّهبانِ كان رجلٌ منهم كالنَّخلةِ السَّحوقِ على ناقةٍ كالفحلِ العتيقِ قد جنَبوا الجيادَ وأعدُّوا للجِلادِ مُجدِّين في مسيرِهم حازمين في أمرِهم يسيرون ذميلًا يقطعون ميلًا فميلًا حتَّى أناخوا عند مسجدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقبل الجارودُ على قومِه والمشايخِ من بني عمِّه فقال يا قومِ هذا محمَّدٌ الأغرُّ سيِّدُ العربِ وخيرُ ولدِ عبدِ المطَّلبِ فإذا دخلتم عليه ووقفتم بين يدَيْه فأحسِنوا عنده السَّلامَ وأقلُّوا عنده الكلامَ فقالوا بأجمعِهم أيُّها الملكُ الهمامُ والأسدُ الضُّرغامُ لن نتكلَّمَ إذا حضرتَ ولن نُجاوزَ ما أمرتَ فقُلْ ما شئتَ فإنَّا سامعون اعمَلْ ما شئتَ فإنَّا تابعون وقال الصَّابونيُّ مُبايعون فنظر الجارودُ في كلِّ كَمِيٍّ صِنديدٍ قد دوَّموا العمائمَ وتزيُّوا بالصَّوارمِ يجرُّون أسيافَهم ويستحِبون أذيالَهم يتناشدون الأشعارَ ويتذاكرون مناقبَ الأخيارِ لا يتكلَّمون طويلًا ولا يسكُتون عِيًّا إن أمرهم ائتَمروا وإن زجرهم ازدجروا وقال الصَّابونيُّ انزجروا كأنَّهم أُسدٌ يقدُمُها ذو لبْدةٍ مهولٌ حتَّى مثُلوا بين يديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا دخل القومُ المسجدَ وأبصرهم أهلُ المشهدِ دلَف الجارودُ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحسَر لِثامَه وأحسن سلامَه ثمَّ أنشأ يقولُ يا نبيَّ الهدَى أتتك رجالٌ قطعت فدْفدًا وآلًا فآلًا وقال البيهقيُّ مهمهًا وطوت نحوَك الصَّحاصِحَ طُرًّا لا تخالُ الكِلالَ قبلُ كِلالًا كلُّ دهماءَ يقصُرُ الطَّرفُ عنها أرقَلتها قِلاصُنا إرقالًا وطوتها الجيادُ تُحمْحِمُ فيها بكُماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عبوسٍ أوجَلِ القلبِ ذِكرُه ثمَّ هالا فلمَّا سمِع النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فرِح فرحًا شديدًا وقرَّبه وأدناه ورفع مجلسَه وحيَّاه وأكرمه وقال يا جارودُ لقد تأخَّر بك وبقومِك الموعِدُ وطال بكم الأمَدُ قال واللهِ يا رسولَ اللهِ لقد أخطأ من أخطأك قصدَه وعدِم رُشدَه وتلك أيمُ اللهِ أكبرُ خيبةٍ وأعظمُ حويَةٍ والرَّائدُ لا يكذبُ أهلَه ولا يغُشُّ نفسَه لقد جئتَ بالحقِّ ونطقتَ بالصِّدقِ والَّذي بعثك بالحقِّ نبيًّا واختارك للمؤمنين وليًّا لقد وجدتُ وصفَك في الإنجيلِ ولقد بشَّر بك ابنُ البتولِ فطوَّل التَّحيَّةَ لك والشُّكرَ لمن أكرمك وأرسلك لا أثرَ بعد عينٍ ولا شكَّ بعد يقينٍ مُدَّ يدَك فأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك محمَّدٌ رسولُ اللهِ قال فآمن الجارودُ وآمن من قومِه كلُّ سيِّدٍ فسُرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سرورًا وابتهج حُبورًا وقال يا جارودُ هل في جماعةِ وفدِ عبدِ القيسِ من يعرِفُ لنا قَسًّا قال كلُّنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ وأنا من بين قومي كنتُ أقفو أثرَه وأطلب خبرَه كان قَسٌّ سبطًا من أسباطِ العربِ صحيحَ النَّسبِ فصيحًا إذا خطب ذا شيبةٍ حسنةٍ عُمِّر سبعَمائةِ سنةٍ يتقفَّرُ القِفارَ لا تُكِنُّه دارٌ ولا يُقرُّه قرارٌ يتحسَّى في تقفُّرِه بيضَ النَّعامِ ويأنسُ بالوحشِ والهوامِّ يلبسُ المُسوحَ ويتبَعُ السِّياحَ على منهاجِ المسيحِ لا يفتُرُ من الرَّهبانيَّةِ يُقرُّ للهِ تعالَى بالوحدانيَّةِ يُضرَبُ بحكمتِه الأمثالُ ويُكشفُ به الأهوالُ وتتبعه الأبدالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ فهو أوَّلُ من تألَّه من العربِ وأعبدُ من تعبَّد في الحِقَبِ وأيقَن بالبعثِ والحسابِ وحذَّر سوءَ المُنقَلَبِ والمآبِ ووعَظ بذِكرِ الموتِ وأمر بالعملِ قبل الفوْتِ الحسنِ الألفاظِ الخاطبِ بسوقِ عُكاظٍ العالمِ بشرقٍ وغربٍ ويابسٍ ورطْبٍ أُجاجٍ وعذبٍ كأنِّي أنظرُ إليه والعربُ بين يدَيْه يُقسِمُ بالرَّبِّ الَّذي هو له ليبلغنَّ الكتابُ أجلَه وليوفينَّ كلُّ عاملٍ عملَه وأنشأ يقولُ هاج للقلبِ من جَواه ادِّكار وليالٍ خلالَهنَّ نهارُ ونجومٌ يحُثُّها قمرُ اللَّيلِ وشمسٌ في كلِّ يومٍ تُدارُ ضوؤُها يطمِسُ العيونَ وإرعادٌ شديدٌ في الخافقَيْن مُطارُ وغلامٌ وأشمطُ ورضيعٌ كلُّهم في التُّرابِ يومًا يُزارُ وقصورٌ مشيدةٌ حوَت الخيرَ وأخرَى خلت لهنَّ قِفارُ وكثيرٌ ممَّا يقصُرُ عنه جوسةُ النَّاظرِ الَّذي لا يحارُ والَّذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هدًى واعتبارُ فقال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على رِسلِك يا جارودُ فلستُ أنساه بسوقِ عُكاظٍ على جملٍ له أورقَ وهو يتكلَّمُ بكلامٍ مُوثَّقٌ ما أظنُّ أنِّي أحفظُه فهل فيكم يا معشرَ المهاجرين والأنصارِ من يحفَظُ لنا منه شيئًا وقال الصَّابونيُّ يحفظُه فوثب أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ تعالَى عنه قائمًا فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أحفظُه وكنتُ حاضرًا ذلك اليومَ بسوقِ عُكاظٍ حين خطب فأطنب ورغَّب ورهَّب وحذَّر وأنذَر وقال في خطبتِه أيُّها النَّاسُ اسمعوا وعُوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنَّه من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ نباتٌ ومطرٌ وأرزاقٌ وأقواتٌ وآباءٌ وأمَّهاتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ جميعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ بعد آياتٍ إنَّ في السَّماءِ لخبرًا وإنَّ في الأرضِ لعِبرًا ليلٌ داجٍ وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ وأرضٌ ذاتُ ارتياجٍ وبحارٌ ذاتُ أمواجٍ ما لي أرَى النَّاسَ يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقامِ فأقاموا أم تُرِكوا هناك فناموا أُقسِمُ قسمًا حقًّا لا حانثًا فيه ولا آثمًا إنَّ للهِ دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم الَّذي أنتم عليه ونبيًّا قد حان حينُه وأظلَّكم زمانُه وأدرككم إبَّانُه فطوبَى لمن آمن به فهداه فويلٌ لمن خالفه وعصاه ثمَّ قال تبًّا لأربابِ الغفلةِ من الأممِ الخاليةِ والقرونِ الماضيةِ يا معشرَ إيادٍ من الأبِ والأجدادِ من المريضِ والعُوَّادِ وأين الفراعنةُ الشِّدادُ أين من بنا وشيَّد وزخرف وجدَّد وغرَّه المالُ والولَدُ أين من طغَى وبغَى وجمع فأوعَى وقال أنا ربُّكم الأعلَى ألم يكونوا أكثرَ منكم أموالًا وأبعدَ منكم آمالًا وأطولَ منكم آجالًا طحنهم الثَّرَى بكَلْكَلِه ومزَّقهم بتطاوُلِه فبلت عِظامَهم باليةٌ وبيوتُهم خاليةٌ وعمَرتها الذِّيابُ العاديةُ وقال أبو صالحٍ العاويةُ كلَّا بل هو اللهُ الواحدُ المعبودُ ليس بوالدٍ ولا مولودٍ ثمَّ أنشأ يقولُ في الذَّاهبين الأوَّلين من القرونِ لنا بصائرُ لمَّا رأيتُ مواردَ للموتِ ليس لها مصادرُ ورأيتُ قومي نحوَها تُمضِي الأصاغرَ الأكابرُ لا يرجعُ الماضي إليَّ ولا من الباقين غابرٌ أيقنتُ أنِّي لا محالةَ حيث يصيرُ القومُ صائرٌ قال فجلس ثمَّ قام رجلٌ زاد أبو عبدِ اللهِ من الأنصارِ بعده كأنَّه قطعةُ جبلٍ ثمَّ اتَّفقا فقالا ذو هامةٍ عظيمةٍ وقامةٍ جسيمةٍ قد دوَّم عِمامتَه وأرخَى ذؤابتَه منيفٌ أنوفٌ أشدقُ حسَنُ الصَّوتِ فقال يا سيِّدَ المرسلين وصفوةَ ربِّ العالمين لقد رأيتُ من قَسٍّ عجبَا وشهِدتُ منه مرغبًا فقال وما الَّذي رأيتَه منه وحفِظتَه عنه فقال خرجتُ في الجاهليَّةِ أطلُبُ بعيرًا لي شرد منِّي أقفو أثرَه وأطلُبُ خبرَه في تنائِفَ وقال الصَّابونيُّ وإسماعيلُ في فيافي وقالا حقائفَ ذاتِ دعادعَ وزعازعَ وليس بها الرَّكبُ وقال إسماعيلُ ليس للرَّكبِ فيها مقيلٌ ولا لغيرِ الجنِّ سبيلٌ وإذا بموئلٍ مهولٍ في طودٍ عظيمٍ ليس به إلَّا البُومُ وأدركني اللَّيلُ فولجتُه مذعورًا لا آمنُ فيه حتفي ولا أركنُ إلى غيرِ سيفي فبِتُّ بليلٍ طويلٍ كأنَّه بليلٍ موصولٍ أرقبُ الكوكبَ وأرمُقُ الغيْهبَ حتَّى إذا عسعس اللَّيلُ وكان الصُّبحُ أن يتنفَّسَ هتَف بي هاتفٌ يقولُ : يا أيُّها الراقدُ في اللَّيلِ الأحمْ قد بعث اللهُ نبيًّا في الحرمْ من هاشمٍ أهلِ الوفاءِ والكرمْ يجلو دجِناتِ الدَّياجي والبُهُمْ قال فأدرتُ طرفي فما رأيتُ له شخصًا ولا سمِعتُ له فَحْصًا فأنشأتُ أقولُ : يا أيُّها الهاتفُ في داجي الظُّلَمْ أهلًا وسهلًا بك من طيْفٍ ألمّ بيِّنْ هداك اللهُ في لحنِ الكَلِمْ ماذا الَّذي تدعو إليه يُغتنَمْ قال فإذا أنا بنحنحةٍ وقائلٍ يقولُ ظهر النُّورُ وبطُل الزُّورُ وبعث اللهُ تبارك وتعالَى محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالخيرِ صاحبِ النَّجيبِ الأحمرِ والتَّاجِ والمِغفرِ والوجهِ الأزهرِ والحاجبِ الأقمرِ والطَّرْفِ الأحوَرِ صاحبِ قولِ شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ فذلك محمَّدٌ المبعوثُ إلى الأسوَدِ والأبيضِ أهلِ المدَرِ والوبَرِ ثمَّ أنشأ يقولُ : الحمدُ للهِ الَّذي لم يخلُقْ الخلقَ عبثْ لم يُخلِنا حينًا سُدًى من بعد عيسَى واكترثْ أرسل فينا محمَّدًا خيرَ نبيٍّ قد بُعِث صلَّى عليه اللهُ ما حجَّ له ركْبٌّ وحَثْ قال فذُهِلتُ عن البعيرِ وألبسني السُّرورُ ولاح الصَّباحُ واتَّسع الإيضاحُ فتركتُ الموْرَ وأخذتُ الجبلَ فإذا أنا بالعتيقِ يُشقشِقُ إلى النُّوقِ فأخذتُ بخطامِه وعلوتُ سِنامَه فمرح طاعةً وهززتُه ساعةً حتَّى إذا لغَب وذلَّ منه ما صعُب وحَمِيت الوسادةُ وبرَدت المزادةُ فإذا الزَّادُ قد هشَّ له الفؤادُ برَّكتُه فبرِك وأذِنتُ له فترك في روضةٍ خضِرةٍ نضِرةٍ عطِرةٍ ذاتِ حوذانٍ وقُربانٍ وعُنقرانٍ وعَبَيْثرانِ زاد إسماعيلُ نعنعٌ وشيحٌ وقالا وحَلْيٌ وأقاحٌ وجثْجاثٌ وبِرارٌ وشقائقُ وبُهارٌ كأنَّما قد مات الجوُّ بها مطيرًا أو باكرها المُزنُ بُكورًا فخلا لها شجرٌ وقرارُها نهرٌ فجعل يرتعُ أبًّا وأصِيدُ ضبًّا حتَّى إذا أكل وأكلتُ ونهلتُ ونهل وعلَلتُ وعلَّ وحَللتُ عَقالَه وعلوتُ جلالَه وأوسعتُ مجالَه فاغتنم الحملةَ ومرَّ كالنَّبلةِ يسبِقُ الرِّيحَ ويقطعُ عرضَ الفسيحِ حتَّى أشرف بي على وادٍ وشجرٍ من شجرِ عادٍ مُورِقةٌ مُونِقةٌ قد تهدَّل أغصانُها كأنَّها بريرُها حبُّ فُلفُلٍ فدنوْتُ فإذا أنا بقَسِّ بنِ ساعدةَ في ظلِّ شجرةٍ بيدِه قضيبٌ من أراكٍ ينكُتُ به الأرضَ وهو يترنَّمُ ويُشعِرُ زاد البيهقيُّ وأبو صالحٍ وهو يقولُ يا ناعيَ الموتِ والملْحودَ في جدَثٍ علِّمْهم من بقايا بَزِّهم خرَقُ دَعْهم فإنَّ لهم يومًا يُصاحُ لهم فهم إذا انتبهوا من يومِهم فِرَقُ حتَّى يعودوا بحالٍ غيرِ حالِهم خلقًا جديدًا كما من قبلِه خُلِقوا منهم عراةٌ ومنهم في ثيابِهم منها الجديدُ ومنها المنهجُ الخَلِقُ ، قال فدنوْتُ منه فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السَّلامَ وإذا أنا بعينِ خرَّارةٍ في الأرضِ خوَّارةٍ ومسجدٍ بين قبرَيْن وأسدَيْن عظيمَيْن يلوذان به ويتمسَّحان بأبوابِه وإذا أحدُهما سبق الآخرَ إلى الماءِ فتبِعه الآخرُ يطلبُ الماءَ فضربه بالقضيبِ الَّذي في يدِه وقال ارجَعْ ثكِلتك أمُّك حتَّى يشربَ الَّذي ورد قبلك على الماءِ قال فرجع ثمَّ ورد بعده فقلتُ له ما هذان القبران فقال هذان قبرا أخوَيْن لي كانا يعبدان اللهَ تبارك وتعالَى في هذا المكانِ لا يُشرِكان باللهِ تبارك وتعالَى شيئًا فأدركهما الموتُ فقبرتُهما وها أنا بين قبرَيْهما حقٌّ ألحقُ بهما ثمَّ نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدُّموعِ وانكبَّ عليهما وجعل يقولُ : ألم تريا أنِّي بسَمْعان مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما خليليَّ هُبَّا طال ما قد رقدتما أجدُكما لا تقضيان كراكما ألم تريا أنِّي بشَمعانَ مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما مقيمٌ على قبرَيْكما لستُ بارحًا طُوالَ اللَّيالي أو يُجيبُ صداكما أبكيكُما طُولَ الحياةِ وما الَّذي يردُّ على ذي عولةٍ إن بكاكما كأنَّكما والموتَ أقربُ غائبٍ بروحي في قبرَيْكما قد أتاكما أمن طُولِ نومٍ لا تُجيبان داعيًا كأنَّ الَّذي يَسقي العقارَ سقاكما فلو جُعِلت نفسٌ لنفسٍ وِقايةً لجُدتُ بنفسي أن تكونَ فِداكما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رحِمُ اللهُ قَسًّا إنِّي أرجو أن يبعثَه اللهُ عزَّ وجلَّ أمَّةً وحدَه
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم3/428
خلاصة حكم المحدثغريب
«أنَّه غَزا غَزاةً فمَكَثَ فيها ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ رَجَعَ حتَّى إذا كانَ قَريبًا مِن الأهْوازِ سَمِعَ صَوْتَ أَذانٍ، فقالَ: واللهِ ما لي عَهْدٌ بصَلاةٍ في جَماعةِ المُسلِمينَ مُنْذُ زَمانٍ، فقَصَدَ نَحْوَ الأَذانِ يُريدُ الصَّلاةَ، فإذا هو بالأزارِقةِ، قالوا له: ما جاءَ بك يا عَدُوَّ اللهِ؟ قالَ: ما أنتم إخْوَتي؟ قالوا: أنتَ أَخو الشَّيْطانِ لَنَقتُلَنَّك، قالَ: فما تَرْضَونَ مِنِّي ما رَضيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنِّي؟ قالوا: وأيُّ شيءٍ رَضيَ به مِنك؟ قالَ: أَتَيْتُه وأنا كافِرٌ فشَهِدْتُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّه رَسولُ اللهِ فخَلَّا عنِّي، فأخَذوه فقَتَلوه!»
الراويعبادة بن قرص
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم8 / 370
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
شهادة أن لا إله إلا اللهشهدت أن لا إله إلا اللهلا يملك من نفسه شيئاميراثه في سبيل اللهالجارود بن عبد اللهالمرافقة مع النبيوجه عثمان يتغيريخف له في حاجتهارجعي إلى مكانكلا إله إلا اللهالحجاج بن علاطاكتم علي ثلاثاالأقرع بن حابسفقراء المسلمينالجلد بالتجبيةلا يأكل الصدقةأبو بكر الصديقعثمان بن عفانسهام المسلمينمحلم بن جثامةعمر بن الخطابوفد عبد القيسبني عبد منافصلاة الجماعةالقتيل كافرلا يطلب دمهكثرة السجوديوم القيامةولاية المالبيت المدراسبني إسرائيلخاتم النبوةيأكل الهديةقس بن ساعدةأخو الشيطانسلني أعطيكابن الزبيرأحبار يهودأبرأه اللهحييا ستيراالمائدة 82فبرأه اللهيوم الدارشطر المالابن صوريابرأه اللهوفد نجرانأبو عبيدةآذوا موسىبعث النبيالرطب...بني تميمثوبي حجرالمباهلةسوق عكاظأمة وحدهالأزارقةيقتل...الأنصاربالمرأةاستنظاراليهوديأبا بكرفخلا بهأبو بكرلا يورثالتوراةالخنزيرخطبة قسخلا عنيالأهوازأصحابيالخلوةعند...العباساستأذنخلا بهيشهدونالسجودالدعاءعرياناقسيسينالعاقبالصليبالجزيةاللعنةالشجرةساحرواقوله:عثمانلجابرالسلفيكلمهخمسينالديةإحصانالحجروجيهاسلمانرهبان

تخريج حديث فخلا به



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب