أحاديث عن: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم فحن جذع كان في المسجد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم فحن جذع كان في المسجد
أنَّ تميمًا الدَّاريَّ قال لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا أسنَّ وثقُل : ألا أتَّخِذُ لك منبرًا يِحمِلُ – أو يجمَعُ أو كلمةً تُشبهُها – عِظامَك ؟ فاتَّخذ له مِرْقاتَيْن – أو ثلاثةً – فجلس عليها , قال : فصعِد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحنَّ جِذعٌ كان في المسجدِ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خطب يستنِدُ إليه فنزل فاحتضنه , فقال له شيئًا لا أدري ما هو , ثمَّ صعِد المنبرَ وكانت أساطينُ المسجدِ جذوعًا وسقائفُه جريدًا
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي إلى جِذْعٍ يتسانَدُ إليه فمرَّ رُوميٌّ فقال لو دعاني مُحمَّدٌ فجعَلْتُ له ما هو أرفَقُ به مِن هذا قالت فدُعِي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَل له المِنبَرَ أربعَ مَراقيَ فصعِد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المِنبَرَ فخطَب فحنَّ الجِذْعُ كما تحِنُّ النَّاقةُ فنزَل إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ما شأنُكَ إنْ شِئْتَ دعَوْتُ اللهَ فردَّكَ إلى مُحتبَسِكَ وإنْ شِئْتَ دعَوْتُ اللهَ فأدخَلكَ اللهُ الجنَّةَ فأثمَرْتَ فيها فأكَل مِن ثمرتِكَ أنبياءُ اللهِ المُرسَلونَ وعبادُه المُتَّقونَ قال فسمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ نَعَمْ فغار الجِذْعُ فذهَب
3
✘ ضعيف📌 إن شئتَ دعوتُ اللَّهَ فردَّكَ إلى مجلسِكَ وإن شئتَ دعوتُ اللَّهَ فأدخلَكَ اللَّهُ الجنَّةَ
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يخطبُ إلى جذعٍ يتساندُ إليهِ فمرَّ روميٌّ فقالَ لو دعاني محمَّدٌ فجعلتُ لهُ ما هوَ أرفقُ بهِ من هذا قالت فدُعيَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجَعلَ لهُ المنبرَ أربعَ مراقيَ فصعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المنبرَ يخطبُ فحنَّ الجذعُ كما تحنُّ النَّاقةُ فنزلَ إليهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ ما شأنُكَ إن شئتَ دعوتُ اللَّهَ فردَّكَ إلى مجلسِكَ وإن شئتَ دعوتُ اللَّهَ فأدخلَكَ اللَّهُ الجنَّةَ فأثمرتَ فيها فأكلتْ من ثمرِكَ أنبياءُ اللَّهِ المرسلونَ وعبادُهُ المتَّقونَ قالت فسمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ نعمْ فغارَ الجذعُ فذهبَ
دخَل بريدةُ المسجدَ ، ومحجنٌ على بابِ المسجدِ ، فقال بريدةُ - وكان فيه مزاحٌ - : يا محجنُ ألا تصلِّي كما يصلِّي سكبةُ ؟ فقال محجنٌ : إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَذ بيدي ، فصعِد أُحُدًا ، فأشرَف على المدينةِ ، فقال : ويلُ أمِّها مدينةٌ يدعُها أهلُها ، وهي أخيرُ ما كانتْ - أو أعمرُ - يأتيها الدجالُ فيجِدُ على كلِّ بابٍ مِن أبوابِها ملَكًا مصلتًا بجَناحَيه ، فلا يدخُلُها ، ثم نزَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو آخذٌ بيدي ، فدخَل المسجدَ ، فإذا رجلٌ يصلِّي ، فقال لي : مَن هذا ؟ فأثنيتُ عليه خيرًا ، فقال : اسكُتْ لا تُسمِعْه فتُهلِكَه ثم أتى على بابِ حجرةِ امرأةٍ مِن نسائِه فنفَض يدَه مِن يدي ، ثم قال : إنَّ خيرَ دينِكم أيسرُه ، إنَّ خيرَ دينِكم أيسرُه - مرتينِ
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد سفَرًا أقرَع بينَ نسائِه أثلاثًا فمَن أصابَتْه القُرعةُ خرَج بهنَّ معه فكُنَّ يَخرُجْنَ يَسقين الماءَ ويُداوينَ الجَرْحى فلمَّا غزا بني المُصْطَلِقِ أقرَع بينهُنَّ فأصابَتِ القُرعةُ عائشةَ أمَّ المؤمنين وأمَّ سلَمةَ فخرَج بهما معه فلمَّا كانوا ببعضِ الطَّريقِ مال رَحْلُ أمِّ سَلَمَةَ فأناخوا بعيرَها ليُصْلِحوا رَحْلَها وكانت عائشةُ تُريدُ قضاءَ حاجةٍ فلمَّا أناخوا إبلَهم قالت عائشةُ فقلْتُ في نفسي إلى ما يُصْلِحوا رَحْلَ أمِّ سَلَمَةَ أقضي حاجتي قالت فنزَلْتُ مِنَ الهَودجِ فأخَذْتُ ما في السَّطْلِ ولم يعلموا بنزولي فأتيْتُ خَرِبةً فانقطَعَتْ قِلادتي فاحتبَسْتُ في رَجْعِها ونِظامِها وبعَث القومُ إبلَهم ومضَوا وظنُّوا أنِّي في الهَودجِ لم أنزِلْ قالت فاتَّبَعْتُهم حتَّى أَعْيَيْتُ فقُدِّرَ في نفسي أنَّ القومَ سيفقِدوني ويرجِعون في طلبي قالت فنِمْتُ على بعضِ الطَّريقِ فمرَّ بي صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ وكان رفيقَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يجعَلَه على السَّاقةِ فجعَله فكان إذا رحَل النَّاسُ قام يُصلِّي ثمَّ اتَّبَعَهم فما سقَط منهم مِن شيءٍ حمَله حتَّى يأتيَ به أصحابَه قالت عائشةُ فلمَّا مرَّ بي ظنَّ أنِّي رجلٌ فقال يا نَؤومًا قُمْ فإنَّ النَّاسَ قد مضَوا قالت قلْتُ إنِّي لسْتُ رجلًا أنا عائشةُ فقال إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون ثمَّ أناخ بعيرَه فعقَل يدَيه ثمَّ ولَّى عنِّي فقال يا أُمَّهْ قومي فاركَبي فإذا ركِبْتِ فآذِنيني قالت فركِبْتُ فجاء حتَّى حَلَّ العِقالَ ثمَّ بعَث جَمَلَه فأخَذ بخُطامِ الجَمَلِ قال ابنُ عمرَ فما كلَّمها كلامًا حتَّى أتى بها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ فجَر بها وربِّ الكعبةِ وأعانه على ذلك حسَّانُ بنُ ثابتٍ ومِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ وحَمْنةُ وشاع ذلك في العَسْكرِ وبلَغ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان في قلبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قالوا حتَّى رجَعوا إلى المدينةِ وأشاع عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بن سَلولٍ المنافقُ هذا الحديثَ في المدينةِ واشتدَّ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت عائشةُ فدخَلَتْ ذاتَ يومٍ أمُّ مِسْطَحٍ فرأتْني وأنا أُريدُ المَذْهَبَ فحمَلت معي السَّطْلَ وفيه ماءٌ فوقَع السَّطْلُ منها فقالت تعِس مِسْطَحٌ فقالت لها عائشةُ سبحانَ اللهِ تُتَعِّسين رجلًا مِن أصحابِ بَدْرٍ وهو ابنُكِ فقالت لها أمُّ مِسْطَحٍ إنَّك سال بك السَّيلُ وأنت لا تدرين فأخبَرَتْها بالخبرِ قالت فلمَّا أخبَرَتْني أخَذَتْني الحُمَّى وتقبَّض ما كان بي ولم أُبْعِدِ المذهبَ قالت عائشةُ وكنْتُ أرى مِنَ النَّبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَفوةً ولم أدرِ مِن أيِّ شيءٍ هي حتَّى حدَّثَتْني أمُّ مِسْطَحٍ فعَلِمْتُ أنَّ جَفوةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِما أخبَرَتْني أمُّ مِسْطَحٍ قالت عائشةُ فقلْتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا رسولَ اللهِ أتأذَنُ لي أن أذهبَ إلى أهلي قال اذهَبي فخَرَجَتْ عائشةُ حتَّى أتَتْ أباها أبا بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه فقال لها أبو بكرٍ ما لكِ قالت أخرَجَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بيته قال لها أبو بكرٍ أخرَجَكِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُؤْويكِ أنا واللهِ لا أُؤْويكِ حتَّى يأمُرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُؤْويَها قال لها أبو بكرٍ واللهِ ما قيل لنا هذا في الجاهليَّةِ قطُّ فكيف وقد أعزَّنا الإسلامُ فبكَتْ عائشةُ وأمُّها أمُّ رومانٍ وأبو بكرٍ وعبدُ الرَّحمنِ وبكى معهم أهلُ الدَّارِ وبلَغ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه وقال يا أيُّها النَّاسُ مَن يعذِرُني ممَّن يُؤْذيني فقام إليه سعدُ بنُ معاذٍ فسلَّ سيفَه فقال يا رسولَ اللهِ أنا أُعيذُك منه إنْ يكُنْ مِنَ الأوسِ أتيْتُك برأسِه وإنْ يكُنْ مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا بأمرِك فيه فقام سعدُ بنُ عُبادةَ فقال كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تقدِرُ على قَتْلِه إنَّما طلبْتَنا بذُحولٍ كانت بينَنا وبينَكم في الجاهليَّةِ فقال هذا يا لِلْأَوْسِ وقال هذا يا لِلْخَزْرَجِ فاضطربوا بالنِّعالِ والحِجارةِ وتلاطَموا فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال ففيم الكلامُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُنا بأمرِه فنَفَذَ عن رَغْمِ أنفِ مَن رَغِمْ ونزَل جبريلُ عليه السَّلامُ وهو على المِنبرِ فصعِد إليه أبو عُبيدةَ فاحتضَنه فلمَّا سُرِّيَ عنه أومأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ جميعًا ثمَّ تلا عليهم ما نزَل به جبريلُ عليه السَّلامُ فنزَل { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} إلى آخِرِ الآياتِ فصاح النَّاسُ رضِينا يا رسولَ اللهِ بما أنزَل اللهُ مِنَ القرآنِ فقام بعضُهم إلى بعضٍ فتلازَموا وتصالحوا ونزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن المِنبرِ وانتظر الوحيَ في عائشةَ فبعَث إلى عليٍّ وأسامةَ وبَريرةَ وكان إذا أراد أن يستشيرَ في أهلِه لم عليًّا وأسامةَ بعدَ موتِ أبيه زيدٍ فقال لعليٍّ ما تقولُ في عائشةَ فقد أهَمَّني ما قال النَّاسُ فيها فقال عليٌّ يا رسولَ اللهِ قد نال النَّاسُ وقد أُحِلَّ لك طلاقُها وقال لأسامةَ ما تقولُ أنت فيها قال سبحانَ اللهِ ما يَحِلُّ لنا أن نتكلَّمَ بهذا سُبْحانكَ هذا بُهْتانٌ عظيمٌ فقال لبَريرةَ ما تقولين يا بَريرةُ قالت واللهِ يا رسولَ اللهِ ماعلِمْتُ على أهلِك إلَّا خيرًا إلَّا أنَّها امرأةٌ نؤومٌ تنامُ حتَّى تجيءُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ عجينَها وإنَّ كلَّ شيءٍ مِن هذا حتَّى يَجزيَك اللهُ خيرًا فخرج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى مَنزِلَ أبي بكرٍ فدخَل عليها فقال لها يا عائشةُ إنْ كنْتِ فعَلْتِ هذا الأمرَ فقولي حتَّى أستغفِرَ اللهَ لكِ فقالت واللهِ لا أستغفِرُ اللهَ منه أبدًا إنْ كنْتُ فعَلْتُه فلا غفَره اللهُ لي وما أجِدُ مَثَلي ومثَلَكم إلَّا مَثَلَ أبي يوسفَ وذهَب اسمُ يعقوبَ مِنَ الأسَفِ { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فبينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكلِّمُنا إذ نزَل جبريلُ عليه السَّلامُ بالوحيِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذَتِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَعْشةٌ فقال أبو بكرٍ لعائشةَ قومي فاحتضِني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لا واللهِ لا أدنو منه فقام أبو بكرٍ فاحتَضَنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسُرِّيَ عنه وهو يتبسَّمُ فقال يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عُذرَكِ فقالت بحمدِ اللهِ لا بحمدِك فتلا عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سورةَ النُّورِ إلى الموضعِ الَّذي انتهى إليه خبرُها وعُذرُها وبراءتُها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قومي إلى البيتِ فقامت وخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المسجدِ فأمر أبا عُبَيدةَ بنَ الجرَّاحِ فجمَع النَّاسَ ثمَّ تلا عليهم ما أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَ البراءةِ لعائشةَ ونزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبعَث إلى عبِد اللهِ بن أُبَيٍّ المنافقِ فجيء به فضرَبه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّينِ وبعَث إلى حسَّانَ بنِ ثابتٍ ومِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ وحَمْنةَ بنتِ جَحْشٍ فضُرِبوا ضَرْبًا وَجيعًا ووُجِيءَ في رقابِهم قال ابنُ عمرَ إنَّما ضرَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّين لأنَّه مَن قذَف أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعليه حدَّانِ فبعَث أبو بكرٍ إلى مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ فقال أخبِرْني عنك وأنت ابنُ خالتي ما حمَلك على ما قلْتَ في عائشةَ أمَّا حسَّانُ فرجلٌ مِنَ الأنصارِ ليس مِن قَومي وأما حَمْنةُ فامرأةٌ ضعيفةٌ لا عَقْلَ لها وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ فمنافقٌ وأنت في عيالي منذُ مات أبوك وأنت ابنُ أربعِ حِجَجٍ وأنا أُنفِقُ عليك وأكسوك حتَّى بلَغْتَ ما قطَعْتُ عنك نفقةً إلى يومي هذا واللهِ إنَّك لرجلٌ لا وصَلْتُك بدراهمَ أبدًا ولا عطَفْتُ عليك بخيرٍ أبدًا ثمَّ طرَده أبو بكرٍ وأخرَجه مِن منزلِه فنزَل القرآن { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ } الآيةَ فلمَّا قال { أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ فقال أمَا قد نزَل القرآنُ فيك لأُضاعِفَنَّ لك النَّفقةَ وقد غفَرْتُ لك فإنَّ اللهَ أمَرني أن أغفِرَ لك وكانت امرأةُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ منافقةً معه فنزَل القرآنُ { الخَبِيثَاتُ } يعني امرأةَ عبدِ اللهِ { لِلْخَبِيثِينَ } يعني عبدَ اللهِ { وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ } عبدُ اللهِ لامرأتِه { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ } يعني عائشةَ وأزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ } إلى آخِرِ الآياتِ
حديث ابنِ عمرَ في خروجِ أمِّ سلمَةَ معَ عائِشةَ في غزوةِ بني المصطَلِقِ [يعني حديث: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد سفَرًا أقرَع بينَ نسائِه أثلاثًا فمَن أصابَتْه القُرعةُ خرَج بهنَّ معه فكُنَّ يَخرُجْنَ يَسقين الماءَ ويُداوينَ الجَرْحى فلمَّا غزا بني المُصْطَلِقِ أقرَع بينهُنَّ فأصابَتِ القُرعةُ عائشةَ أمَّ المؤمنين وأمَّ سلَمةَ فخرَج بهما معه فلمَّا كانوا ببعضِ الطَّريقِ مال رَحْلُ أمِّ سَلَمَةَ فأناخوا بعيرَها ليُصْلِحوا رَحْلَها وكانت عائشةُ تُريدُ قضاءَ حاجةٍ فلمَّا أناخوا إبلَهم قالت عائشةُ فقلْتُ في نفسي إلى ما يُصْلِحوا رَحْلَ أمِّ سَلَمَةَ أقضي حاجتي قالت فنزَلْتُ مِنَ الهَودجِ فأخَذْتُ ما في السَّطْلِ ولم يعلموا بنزولي فأتيْتُ خَرِبةً فانقطَعَتْ قِلادتي فاحتبَسْتُ في رَجْعِها ونِظامِها وبعَث القومُ إبلَهم ومضَوا وظنُّوا أنِّي في الهَودجِ لم أنزِلْ قالت فاتَّبَعْتُهم حتَّى أَعْيَيْتُ فقُدِّرَ في نفسي أنَّ القومَ سيفقِدوني ويرجِعون في طلبي قالت فنِمْتُ على بعضِ الطَّريقِ فمرَّ بي صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ وكان رفيقَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يجعَلَه على السَّاقةِ فجعَله فكان إذا رحَل النَّاسُ قام يُصلِّي ثمَّ اتَّبَعَهم فما سقَط منهم مِن شيءٍ حمَله حتَّى يأتيَ به أصحابَه قالت عائشةُ فلمَّا مرَّ بي ظنَّ أنِّي رجلٌ فقال يا نَؤومًا قُمْ فإنَّ النَّاسَ قد مضَوا قالت قلْتُ إنِّي لسْتُ رجلًا أنا عائشةُ فقال إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون ثمَّ أناخ بعيرَه فعقَل يدَيه ثمَّ ولَّى عنِّي فقال يا أُمَّهْ قومي فاركَبي فإذا ركِبْتِ فآذِنيني قالت فركِبْتُ فجاء حتَّى حَلَّ العِقالَ ثمَّ بعَث جَمَلَه فأخَذ بخُطامِ الجَمَلِ قال ابنُ عمرَ فما كلَّمها كلامًا حتَّى أتى بها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ فجَر بها وربِّ الكعبةِ وأعانه على ذلك حسَّانُ بنُ ثابتٍ ومِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ وحَمْنةُ وشاع ذلك في العَسْكرِ وبلَغ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان في قلبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قالوا حتَّى رجَعوا إلى المدينةِ وأشاع عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بن سَلولٍ المنافقُ هذا الحديثَ في المدينةِ واشتدَّ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت عائشةُ فدخَلَتْ ذاتَ يومٍ أمُّ مِسْطَحٍ فرأتْني وأنا أُريدُ المَذْهَبَ فحمَلت معي السَّطْلَ وفيه ماءٌ فوقَع السَّطْلُ منها فقالت تعِس مِسْطَحٌ فقالت لها عائشةُ سبحانَ اللهِ تُتَعِّسين رجلًا مِن أصحابِ بَدْرٍ وهو ابنُكِ فقالت لها أمُّ مِسْطَحٍ إنَّك سال بك السَّيلُ وأنت لا تدرين فأخبَرَتْها بالخبرِ قالت فلمَّا أخبَرَتْني أخَذَتْني الحُمَّى وتقبَّض ما كان بي ولم أُبْعِدِ المذهبَ قالت عائشةُ وكنْتُ أرى مِنَ النَّبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَفوةً ولم أدرِ مِن أيِّ شيءٍ هي حتَّى حدَّثَتْني أمُّ مِسْطَحٍ فعَلِمْتُ أنَّ جَفوةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِما أخبَرَتْني أمُّ مِسْطَحٍ قالت عائشةُ فقلْتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا رسولَ اللهِ أتأذَنُ لي أن أذهبَ إلى أهلي قال اذهَبي فخَرَجَتْ عائشةُ حتَّى أتَتْ أباها أبا بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه فقال لها أبو بكرٍ ما لكِ قالت أخرَجَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بيته قال لها أبو بكرٍ أخرَجَكِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُؤْويكِ أنا واللهِ لا أُؤْويكِ حتَّى يأمُرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُؤْويَها قال لها أبو بكرٍ واللهِ ما قيل لنا هذا في الجاهليَّةِ قطُّ فكيف وقد أعزَّنا الإسلامُ فبكَتْ عائشةُ وأمُّها أمُّ رومانٍ وأبو بكرٍ وعبدُ الرَّحمنِ وبكى معهم أهلُ الدَّارِ وبلَغ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه وقال يا أيُّها النَّاسُ مَن يعذِرُني ممَّن يُؤْذيني فقام إليه سعدُ بنُ معاذٍ فسلَّ سيفَه فقال يا رسولَ اللهِ أنا أُعيذُك منه إنْ يكُنْ مِنَ الأوسِ أتيْتُك برأسِه وإنْ يكُنْ مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا بأمرِك فيه فقام سعدُ بنُ عُبادةَ فقال كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تقدِرُ على قَتْلِه إنَّما طلبْتَنا بذُحولٍ كانت بينَنا وبينَكم في الجاهليَّةِ فقال هذا يا لِلْأَوْسِ وقال هذا يا لِلْخَزْرَجِ فاضطربوا بالنِّعالِ والحِجارةِ وتلاطَموا فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال ففيم الكلامُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُنا بأمرِه فنَفَذَ عن رَغْمِ أنفِ مَن رَغِمْ ونزَل جبريلُ عليه السَّلامُ وهو على المِنبرِ فصعِد إليه أبو عُبيدةَ فاحتضَنه فلمَّا سُرِّيَ عنه أومأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ جميعًا ثمَّ تلا عليهم ما نزَل به جبريلُ عليه السَّلامُ فنزَل { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} إلى آخِرِ الآياتِ فصاح النَّاسُ رضِينا يا رسولَ اللهِ بما أنزَل اللهُ مِنَ القرآنِ فقام بعضُهم إلى بعضٍ فتلازَموا وتصالحوا ونزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن المِنبرِ وانتظر الوحيَ في عائشةَ فبعَث إلى عليٍّ وأسامةَ وبَريرةَ وكان إذا أراد أن يستشيرَ في أهلِه لم عليًّا وأسامةَ بعدَ موتِ أبيه زيدٍ فقال لعليٍّ ما تقولُ في عائشةَ فقد أهَمَّني ما قال النَّاسُ فيها فقال عليٌّ يا رسولَ اللهِ قد نال النَّاسُ وقد أُحِلَّ لك طلاقُها وقال لأسامةَ ما تقولُ أنت فيها قال سبحانَ اللهِ ما يَحِلُّ لنا أن نتكلَّمَ بهذا سُبْحانكَ هذا بُهْتانٌ عظيمٌ فقال لبَريرةَ ما تقولين يا بَريرةُ قالت واللهِ يا رسولَ اللهِ ماعلِمْتُ على أهلِك إلَّا خيرًا إلَّا أنَّها امرأةٌ نؤومٌ تنامُ حتَّى تجيءُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ عجينَها وإنَّ كلَّ شيءٍ مِن هذا حتَّى يَجزيَك اللهُ خيرًا فخرج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتى مَنزِلَ أبي بكرٍ فدخَل عليها فقال لها يا عائشةُ إنْ كنْتِ فعَلْتِ هذا الأمرَ فقولي حتَّى أستغفِرَ اللهَ لكِ فقالت واللهِ لا أستغفِرُ اللهَ منه أبدًا إنْ كنْتُ فعَلْتُه فلا غفَره اللهُ لي وما أجِدُ مَثَلي ومثَلَكم إلَّا مَثَلَ أبي يوسفَ وذهَب اسمُ يعقوبَ مِنَ الأسَفِ { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فبينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكلِّمُنا إذ نزَل جبريلُ عليه السَّلامُ بالوحيِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذَتِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَعْشةٌ فقال أبو بكرٍ لعائشةَ قومي فاحتضِني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لا واللهِ لا أدنو منه فقام أبو بكرٍ فاحتَضَنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسُرِّيَ عنه وهو يتبسَّمُ فقال يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عُذرَكِ فقالت بحمدِ اللهِ لا بحمدِك فتلا عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سورةَ النُّورِ إلى الموضعِ الَّذي انتهى إليه خبرُها وعُذرُها وبراءتُها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قومي إلى البيتِ فقامت وخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المسجدِ فأمر أبا عُبَيدةَ بنَ الجرَّاحِ فجمَع النَّاسَ ثمَّ تلا عليهم ما أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ مِنَ البراءةِ لعائشةَ ونزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبعَث إلى عبِد اللهِ بن أُبَيٍّ المنافقِ فجيء به فضرَبه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّينِ وبعَث إلى حسَّانَ بنِ ثابتٍ ومِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ وحَمْنةَ بنتِ جَحْشٍ فضُرِبوا ضَرْبًا وَجيعًا ووُجِيءَ في رقابِهم قال ابنُ عمرَ إنَّما ضرَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّين لأنَّه مَن قذَف أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعليه حدَّانِ فبعَث أبو بكرٍ إلى مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ فقال أخبِرْني عنك وأنت ابنُ خالتي ما حمَلك على ما قلْتَ في عائشةَ أمَّا حسَّانُ فرجلٌ مِنَ الأنصارِ ليس مِن قَومي وأما حَمْنةُ فامرأةٌ ضعيفةٌ لا عَقْلَ لها وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ فمنافقٌ وأنت في عيالي منذُ مات أبوك وأنت ابنُ أربعِ حِجَجٍ وأنا أُنفِقُ عليك وأكسوك حتَّى بلَغْتَ ما قطَعْتُ عنك نفقةً إلى يومي هذا واللهِ إنَّك لرجلٌ لا وصَلْتُك بدراهمَ أبدًا ولا عطَفْتُ عليك بخيرٍ أبدًا ثمَّ طرَده أبو بكرٍ وأخرَجه مِن منزلِه فنزَل القرآن { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ } الآيةَ فلمَّا قال { أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ فقال أمَا قد نزَل القرآنُ فيك لأُضاعِفَنَّ لك النَّفقةَ وقد غفَرْتُ لك فإنَّ اللهَ أمَرني أن أغفِرَ لك وكانت امرأةُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ منافقةً معه فنزَل القرآنُ { الخَبِيثَاتُ } يعني امرأةَ عبدِ اللهِ { لِلْخَبِيثِينَ } يعني عبدَ اللهِ { وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ } عبدُ اللهِ لامرأتِه { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ } يعني عائشةَ وأزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ } إلى آخِرِ الآياتِ]
عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ قال : جاء قيسُ بنُ حطاطةَ إلى حلقةٍ فيها صهيبٌ الروميُّ، وسلمان الفارسيُّ، وبلالٌ الحبشيُّ، فقال : هذا الأوسُ والخزرجُ قد قاموا بنصرةِ هذا الرجلِ فما بالُ هؤلاء ؟ فقام معاذُ بنُ جبلٍ فأخذ بتلابيبهِ، ثم أتى بهِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبره بمقالتِه، فقام النبيُّ مغضبًا يجرُّ رداءَه حتى دخل المسجدَ، ثم نودي : أنَّ الصلاةَ جامعةٌ، فصعِد المنبرَ، فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال : أما بعد : أيها الناسُ، فإنَّ الربَّ واحدٌ، والأبُ أبٌ واحدٌ، والدِّينُ دينٌ واحدٌ، وإنَّ العربيةَ ليست لأحدكم بأبٍ ولا بأمٍّ، إنما هي لسانٌ، فمن تكلمَ بالعربيةِ فهو عربيٌّ، فقام معاذُ بنُ جبلٍ فقال : بم تأمرُنا في هذا المنافقِ ؟ فقال : دعْهُ إلى النارِ . فكان قيسٌ ممنِ ارتدَّ فقُتل في الرِّدةِ
عنْ أبى وَجْرَةَ يزيدَ بنِ عُبيدٍ السُّلَمِيِّ قالَ لمَّا قفلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من غزوَةِ تبوكَ أتاهُ وفدُ بَنى فزارَةَ فيهمْ بِضعةُ عشَرَ رَجلًا فيهم خارِجَةُ بنُ الحُصَينِ والحرُّ بنُ قيسٍ وهوَ أصغَرُهُمْ ابنُ أخي عُيينةَ بنِ حِصنٍ فنزلوا في دارِ رَملةَ بنتِ الحارِثِ منَ الأنصارِ وقدِموا على إبلٍ ضعافٍ عجافٍ وهم مُسنِتونَ فأتَوْا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مُقرِّينَ بالإسلامِ فسَألهمْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ بلادِهم قالوا يا رسولَ اللَّهِ أَسنَتَتْ بِلادُنَا وأجدَبتْ أحياؤنا وعَرِيتْ عِيالُنا وهلكتْ مواشينا فادعُ ربَّكَ أن يُغيثَنا وتشفعُ لنا إلى ربِّكَ ويشفَعُ ربُّكَ إليكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سُبحانَ اللَّهِ ويلَكَ هذا ما شَفَعتُ إلى ربِّي فمنْ ذا الَّذي يشفعُ ربُّنا إليهِ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ والأرضَ وهوَ يئطُّ مِن عظمَتِهِ وجلالِهِ كما يئطُّ الرَّحلُ الجديدُ قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنِ اللَّهَ يضحَكُ من شفَقَتِكمْ وأَزْلِكُمْ وقربِ غِياثِكُمْ فقال الأعرابيُّ ويضحَكُ ربُّنا يا رسولَ اللَّهِ قالَ نَعَمْ فقال الأعرابيُّ لن نعدِمَ يا رسولَ اللَّهِ من ربٍّ يضحكُ خيرًا فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من قولِهِ فقام رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصَعِدَ المنبرَ وتكلَّمَ بكلامٍ ورَفعَ يديهِ وكان رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا يرفَعُ يديهِ في شيءٍ منَ الدُّعاءِ إلَّا في الاستسقاءِ ورَفعَ يديهِ حتَّى رُئِيَ بياضُ إِبِطَيهِ وكانَ ممَّا حُفِظَ من دعائهِ اللَّهمَّ اسقِ بَلدكَ وبهائِمَكَ وانشُرْ رحمتَكَ وأحيِ بلدَكَ الميِّتَ اللَّهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا مَريئًا مُريعًا طَبَقًا واسِعًا عاجِلًا غيرَ آجلٍ نافعًا غيرَ ضارٍّ اللَّهمَّ سُقْيا رَحمَةٍ ولا سُقْيا عذابٍ ولا هدمٍ ولا غرَقٍ ولا مَحْقٍ اللَّهمَّ اسقنا الغيثَ وانصرنا على الأعداءِ فقامَ أبو لبابةَ بنُ عبدِ المنذرِ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ التَّمرَ في المرابدِ فقال رسول الله اللَّهمَّ اسقِنا فقال أبو لبابةَ التَّمرُ في المرابِدِ ثلاثَ مرَّاتٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللَّهمَّ اسْقِنا حتَّى يقومَ أبو لبابَةَ عُريانًا فيَسُدَّ ثعلبَ مِربَدِهِ بإزارهِ قالَ فلا واللَّهِ ما في السَّماءِ من قَزَعةٍ ولا سَحابٍ وما بينَ المسجدِ وسَلَعَ مِنْ بِناءٍ ولا دارٍ فطلعَتْ مِنْ ورَاءِ سَلَعَ سحابَةٌ مثلُ التُّرسِ فلمَّا توسَّطتِ السَّماءَ انتشرَتْ وهُمْ ينظُرونَ ثمَّ أمْطَرَتْ فوَاللَّهِ ما رَأوِا الشَّمسَ سِتًّا وقامَ أبو لبابَةَ عُريانًا يسدُّ ثعلبَ مِربَدِهِ بإزارِهِ لئَلَّا يخرُجَ التَّمرُ منهُ فقال رجلٌ يا رسولَ اللَّهِ هلكتِ الأموالُ وانقطعتِ السُّبلُ فصَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المنبرَ فدعا ورفعَ يدَيهِ حتَّى رُئيَ بياضُ إبِطيهِ ثمَّ قال اللَّهمَّ حَوالَينا ولا علينا اللَّهمَّ على الآكامِ والظِّرابِ وبطونِ الأودِيَةِ ومنابتِ الشَّجرِ فانجابتِ السَّحابةُ عنِ المدينةِ كانجيابِ الثَّوبِ
لما كان ليلةَ أسريَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى بيتِ المقدسِ ، أتاهُ جبريلُ بدابّةٍ فوقَ الحمارِ ودون البغلِ ، حملهُ جبريلُ عليها ، ينتهي خُفُّها حيثُ ينتهي طرفُها ، فلما بلغَ بيتَ المقدسِ وبلغَ المكانَ الذي يقالُ لهُ بابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أتى إلى الحجرِ الذي ثمّةَ ، فغمزهُ جبريل بأصبعهِ فثقبهُ ، ثم ربطها . ثم صعدَ فلما استويا في صرحةِ المسجدِ ، قال جبريلُ : يا محمد ، هل سألتَ ربكَ أن يريكَ الحورَ العينِ ؟ فقال : نعم . فقال : فانطلقْ إلى أولئكَ النسوةِ ، فسلّمْ عليهنَّ وهنَّ جلوسٌ عن يسارِ الصخرةِ ، قال : فأتيتهنّ فسلمتُ عليهنَّ ، فرددنَ عليَّ السلامَ ، فقلتُ : من أنتنَّ ؟ فقلنَ : نحنُ خيراتٌ حسانٌ ، نساءُ قومٍ أبرارٌ ، نُقّوا فلم يدرَنُوا . وأقاموا فلم يَظْعَنُوا ، وخُلّدوا فلم يموتُوا . قال : ثم انصرفتُ ، فلم ألبثْ إلا يسيرا حتى اجتمعَ ناسٌ كثيرٌ ، ثم أذنَ مؤذنٌ ، وأقيمتِ الصلاةُ قال : فقمنَا صفوفا ننتظرُ من يؤمُّنا . فأخذَ بيدِي جبريلُ عليهِ السلامُ ، فقدّمنِي فصليتُ بهِم ، فلما انصرفتُ قال جبريلُ : يا محمد ، أتدرِي من صلى خلفكَ ؟ قال : قلتُ : لا . قال : صلى خلفكَ كل نبيّ بعثهُ اللهُ عز وجلَ . قال : ثم أخذَ بيدي جبريلُ فصعدَ بي إلى السماءِ ، فلما انتهينَا إلى البابِ استفتحَ فقالوا : من أنتَ ؟ قال : أنا جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . قال : ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . قال : فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدمُ ، ، فقال لي جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلِّمْ على أبيكَ آدمُ ؟ قال : قلتُ : بلى . فأتيتهُ فسلمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ وقال : مرحبا بابني والنبي الصالح . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمنْ معكَ . فإذا فيها عيسى وابنُ خالتهِ يحيى عليهما السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم : ففتحوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها يوسفُ عليهِ السلامُ ، ثم عرجَ بي إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ؟ فإذا فيها إدريسُ عليهِ السلامُ قال : فعرجَ بي إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحُوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها هارونُ عليهِ السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ السادسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا وقالوا : مرحبا بك وبمن معكَ . فإذا فيها موسى عليهِ السلامُ . ثم عرجَ بي إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفتحَ جبريلُ ، فقالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ إليهِ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ، فإذا فيها إبراهيمُ عليهِ السلامُ . فقال جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلّمْ على أبيكَ إبراهيمَ ؟ قال : قلت : بلى . فأتيتهُ فسلّمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ السلامَ ، وقال : مرحبا بكَ يا بنيَّ ، والنبي الصالح . ثم انطلقَ بي على ظهرِ السماءِ السابعةِ حتى انتهى بي إلى نهرٍ عليهِ خيامُ الياقوتِ واللؤلؤِ والزبرجدِ ، وعليه طيرٌ خضرٌ ، أنعمُ طيرٍ رأيتُ . فقلتُ : يا جبريلُ ، إن هذا الطيرَ لناعمٌ ؟ قال : يا محمدُ ، آكلهُ أنعمُ منهُ ، ثم قال : يا محمدُ أتدري أي نهرٍ هذا ؟ قال : قلتُ : لا . قال : هذا الكوثرُ الذي أعطاكَ اللهُ إياهُ . فإذا فيهِ آنيةٌ من الذهبِ والفضةِ ، يجرِي على رضراضٍ من الياقوتِ والزمردِ ، ماؤهُ أشدُّ بياضا من اللبنِ . قال : فأخذتُ منهُ آنيةً من الذهبِ ، فاغترفتُ من ذلكَ الماءِ فشرِبتُ ، فإذا هو أحلَى من العسلِ ، وأشدُّ رائحةً من المسكِ . ثم انطلقَ بي حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي سحابةٌ فيها من كل لونٍ ، فرفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا للهِ عز وجلَ ، فقال اللهُ لي : يا محمدُ ، إني يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ فرضتُ عليكَ وعلى أمتكَ خمسينَ صلاةً ، فقُمْ بها أنتَ وأمتكَ . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ وأخذَ بيدي جبريلُ ، فانصرفتُ سريعا فأتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى ، فقال : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ فرضَ ربي عليَّ وعلى أمتِي خمسينَ صلاةً . قال : فلنْ تستطيعَها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألَهُ أن يخفِّفَ عنكَ . فرجعتُ سريعا حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي السحابةُ ، ورفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا ، وقلت : ربِّ ، إنك فرضتَ عليّ وعلى أمتي خمسينَ صلاةً ، ولن أستطيعها أنا ولا أمتِي ، فخففْ عنا ، قال : قد وضعتُ عنكُم عشرا . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ ، وأخذَ بيدي جبريلُ وانصرفتُ سريعا ، حتى أتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى فقال لي : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ : وضعَ ربي عني عشرا . فقال : أربعونَ صلاةً : لن تستطيعها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ أن يُخفّفَ عنكُم فذكرَ الحديث كذلكَ إلى خمسِ صلواتٍ ، وخمسٌ بخمسينَ ثم أمرهُ موسى أن يرجعَ فيسألَ التخفيفَ ، فقلتُ إني قد استحييتُ منهُ تعالى . قال : ثم انحدرَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لجبريل : مالي لم آتِ على سماءٍ إلا رحبوا بِي وضحِكوا إليَّ غيرَ رجلٍ واحدٍ ، فسلمتُ عليهِ فردّ علي السلام فرحبَ بي ولم يضحكْ إليّ ، قال : يا محمدُ ، ذاكَ مالكٌ خازنُ جهنمَ لم يضحكْ منذُ خُلِقَ ، ولو ضحكَ إلى أحدٍ لضحكَ إليكَ قال : ثم ركبَ منصرفا ، فبينا هو في بعضِ طريقهِ مرَّ بعيرٍ لقريشٍ تحملُ طعاما ، منها جملٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فلما حاذَى بالعيرِ نفرتْ منه واستدارتْ ، وصُرِعَ ذلكَ البعيرُ وانكسرَ . ثم إنهُ مضى فأصبحَ ، فأخبرَ عما كانَ ، فلما سمعَ المشركونَ قولهُ أتوا أبا بكرٍ فقالوا : يا أبا بكرٍ ، هل لكَ في صاحبكَ ؟ يُخبرُ أنه أتى في ليلتهِ هذهِ مسيرةُ شهرٍ ، ثم رجعَ في ليلتهِ . فقال أبو بكرٍ رضي اللهُ عنهُ : إن كانَ قالهُ فقد صدقَ ، وإنا لنصدقهُ فيما هو أبعدُ من هذا ، نصدقهُ على خبرِ السماءِ . فقال المشركونَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما علامةُ ما تقولُ ؟ قال : مررتُ بعيرٍ لقريشٍ ، وهي في مكانِ كذا وكذا ، فنفرتْ العيرُ منا واستدارتْ ، وفيها بعيرٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فصُرِعَ فانكسرَ . فلما قدمتِ العيرُ سألوهُم ، فأخبروهُم الخبرَ على مثلِ ما حدثهُم النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلكَ سُمّيَ أبو بكرٍ : الصديقُ وسألوهُ وقالوا : هل كانَ معكَ فيمن حضرَ موسى وعيسى ؟ قال : نعم . قالوا : فصفهُم . قال : نعم ، أما موسى فرجلٌ آدمُ ، كأنه من رجالِ أزدِ عمانَ ، وأما عيسى فرجلُ ربعةٌ ، سبطٌ ، تعلوهٌ حمرةٌ ، كأنما يتحادرُ من شعرهِ الجمانُ
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
حديثُ أفلَحَ، عن أبي أيُّوبَ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَزَل عليه، فذَكَر حديثًا فيه طولٌ، وفيه ذِكرُ الثُّومِ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يأكُلْ منه، فقيل: أحرامٌ هو؟ قال: لا، ولكنِّي أكرَهُه. [يقصِدُ حديثَ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَزَل عليه، فنَزَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّفْلِ، وأبو أيُّوبَ في العُلْوِ، فانتبه أبو أيُّوبَ ذاتَ ليلةٍ، فقال: نمشي فوقَ رأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فتنَحَّوا، فباتوا في ناحيةٍ، ثمَّ قال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: السُّفْلُ أرفَقُ، فقال: لا أعلو سَقفًا أنت تحتَها، فتحوَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في العُلْوِ، وأبو أيُّوبَ في السُّفْلِ، وكان يصنَعُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طعامًا، فإذا رُدَّ إليه سألَ عن موضِعِ أصابعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيتتَبَّعُ موضِعَ أصابعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَنَع له طعامًا فيه ثُومٌ، فلمَّا رُدَّ إليه سأل عن موضِعِ أصابعِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيل له إنَّه لم يأكُلْ منه، فصَعِدَ إليه فقال: أهو حرامٌ؟ قال: لا، ولكنِّي أكَرُهه، قال: فإنِّي أكرَهُ ما تكرَهُ -أو ما كَرِهْتَ- قال: وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُؤتى، يعني: يُوحَى إليه]
عَن أبي أيُّوبَ، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَزَلَ عليه، فنَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسفَلَ وأبو أيُّوبَ في العُلوِ، فانتَبَهَ أبو أيُّوبَ ذاتَ لَيلةٍ فقال: نَمشي فوقَ رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فتَحَوَّلَ فباتوا في جانِبٍ، فلَمَّا أصبَحَ ذَكَرَ ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: السُّفلُ أرفَقُ بي، فقال أبو أيُّوبَ: لا أعلو سَقيفةً أنتَ تَحتَها، فتَحَوَّلَ أبو أيُّوبَ في السُّفلِ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في العُلوِ، فكانَ يَصنَعُ طَعامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَبعَثُ إلَيه، فإذا رُدَّ إلَيه سَألَ عَن مَوضِعِ أصابِعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَّبِعُ أثَرَ أصابِعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَأكُلُ مِن حَيثُ أثَرُ أصابِعِه، فصَنَعَ ذاتَ يَومٍ طَعامًا فيه ثومٌ، فأرسَلَ به إلَيه، فسَألَ عَن مَوضِعِ أثَرِ أصابِعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيلَ: لم يَأكُلْ، فصَعِدَ إلَيه فقال: أحَرامٌ هو؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أكرَهُه، قال: فإنِّي أكرَهُ ما تَكرَهُ أو ما كَرِهتَه، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُؤتى
أُحدِّثُكم عنْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَمودَ، وكانتْ ثَمودُ وقَومُ صالحٍ أعمَرَهمُ اللهُ في الدُّنيا، فأطالَ أعْمارَهم حتَّى جعَلَ أحَدُهم يَبْني المَسكَنَ منَ المدَرِ، فيَنهدِمُ والرَّجلُ منهم حَيٌّ، فلمَّا رأَوْا ذلك اتَّخَذوا منَ الجِبالِ بَيوتًا فَرِهينَ، فنَحَتوها وجابُوها وجَوَّفوها، وكانوا في سَعةٍ من مَعائشِهم، فقالوا: يا صالِحُ، ادْعُ لنا ربَّكَ ليُخرِجَ لنا آيةً نَعلُمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ، فدَعا صالِحٌ ربَّه، فأخرَجَ لهُمُ النَّاقةَ، وكانَ شِرْبُها يَومًا وشِرْبُهم يَومًا مَعلومًا، فإذا كانَ يَومُ شِرْبِها خَلَّوْا عنها وعنِ الماءِ وحَلَبوا الماءَ، فمَلؤُوا كلَّ إناءٍ ووعاءٍ وسِقاءٍ، فإذا كان يَومُ شِرْبِهم صَرَفوها عنِ الماءِ فلم تَشرَبْ منه شَيئًا، فمَلؤُوا كلَّ إناءٍ ووعاءٍ وسِقاءٍ، فأوْحى اللهُ إلى صالِحٍ أنَّ قَومَكَ سيَعْقِرونَ ناقتَكَ، فقالَ لهم، فقالوا: ما كنَّا لِنَفعَلَ، قالَ: «إنْ لم تَعْقِروها أنتم يوشِكُ أنْ يولَدَ فيكم مَوْلودٌ يَعْقِرها»، قالَ: ما عَلامةُ ذلك المَوْلودِ؟ فواللهِ لا نجِدُه إلَّا قتَلْناه، قالَ: «فإنَّه غُلامٌ أشقَرُ أزرَقُ أصهَبُ»، قالَ: وكان في المدينةِ شَيْخانِ عَزيزانِ مَنيعانِ لأحَدِهما ابنٌ يَرغَبُ له عنِ المناكِحِ، وللآخَرِ ابْنةٌ لا يجِدُ لها كُفُوًا، فجمَعَ بيْنَهما مجلِسٌ، فقالَ أحَدُهما لصاحِبِه: ما منَعَكَ أنْ تُزوِّجَ ابنَكَ؟ قالَ: لا أجِدُ له كُفُوًا، قالَ: فإنَّ ابنَتي كُفءٌ له، وأنا أُزَوِّجُكَ، فزَوَّجَه، فوُلِدَ بيْنَهما ذلك المَوْلودُ، وكان في المَدينةِ ثَمانيةُ رَهْطٍ يُفسِدونَ في الأرْضِ ولا يُصلِحونَ، قالَ لهم صالِحٌ: "إنَّما يَعقِرُها مَوْلودٌ فيكم، اخْتارَ ثمانيةَ نِسوةٍ قَوابِلَ منَ القَريةِ، وجَعَلوا معَهم شُرَطًا، فكانوا يَطوفونَ في القَريةِ، فإذا وَجَدوا امْرأةً تُمخَضُ نَظَروا ما ولَدُها، فإنْ كان غُلامًا قلَبْنَه يَنظُرْنَ ما هو، وإنْ كانت جاريةً أعرَضْنَ عنها، فلمَّا وَجَدوا ذلك المَوْلودَ صرَخْنَ النِّسوةُ، قُلْنَ: هذا الَّذي يُريدُ رَسولُ اللهِ صالِحٌ، فأرادَ الشُّرَطُ أنْ يأْخُذوه فحالَ جَدَّاه بيْنَهم وبيْنَه، وقالوا: لو أنَّ صالِحًا أرادَ هذا قتَلْناه، وكان شرَّ مَوْلودٍ، وكان يَشِبُّ في اليومِ شَبابَ غيرِه في الجمُعةِ، ويَشِبُّ في الجمُعةِ شَبابَ غيرِه في الشَّهرِ، ويَشِبُّ في الشَّهرِ شَبابَ غيرِه في السَّنةِ، فاجتمَعَ الثَّمانيةُ الَّذين يُفسِدونَ في الأرْضِ ولا يُصلِحونَ والشَّيخانِ، فقالوا: نَستَعمِلُ علينا هذا الغُلامَ لمَنزِلَتِه وشَرَفِ جدَّيْه، فكانوا تِسْعةً، وكان صالِحٌ لا يَنامُ معَهم في القَريةِ، كان في البرِّيَّةِ في مَسجِدٍ، يُقالَ له: مَسجِدُ صالِحٍ فيه يَبيتُ باللَّيلِ، فإذا أصبَحَ أتاهُم فوعَظَهم وذكَّرَهم، وإذا أمْسى خرَجَ إلى المسجِدِ فباتَ فيه، قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولمَّا أرادوا أنْ يَمْكُروا بصالِحٍ مشَوْا حتَّى أتَوْا على شِرْبٍ على طَريقِ صالِحٍ، فاخْتَبأ فيه ثَمانيةٌ، وقالوا: إذا خرَجَ علينا قتَلْناه وأتَيْنا أهْلَه فبَيَّتْناهُم، فأمَرَ اللهُ الأرْضَ فاستَوَتْ عليهم، فأجْمَعوا ومشَوْا على النَّاقةِ، وهي على حَوْضِها قائمةٌ، فقالَ الشَّقيُّ لأحَدِهم: ائْتِها فاعْقِرْها، فأَتَاها فتَعاظَمَه ذلك، فأضرَبَ عن ذلك، فبعَثَ آخَرَ، فأعظَمَ ذلك، فجعَلَ لا يبعَثُ رجُلًا إلَّا يُعاظِمُه ذلك من أمْرِها حتَّى مَشى إليها وتَطاوَلَ فضرَبَ عُرْقوبَها، فوقَعَتْ تَركُضُ، فأتى رجُلٌ منهم صالحًا فقالَ: أدْرِكِ النَّاقةَ؛ فقدْ عُقِرَتْ، فأقبَلَ وخَرَجوا يتَلقَّوْنَه ويَعتَذِرونَ إليه: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما عقَرَها فلانٌ لا ذَنبَ لنا، قالَ: انْظُروا، هل تُدْرِكونَ فَصيلَها، فإنْ أدْرَكْتُموه فعَسى اللهُ أنْ يَرفَعَ عنكمُ العَذابَ، فخَرَجوا يَطلُبونَه، ولمَّا رَأى الفَصيلُ أمَّه تَضطَرِبُ أتَى جَبلًا يُقالُ له الغارةُ قَصيرًا، فصعِدَ وذَهَبوا يأْخُذوه، فأوْحى اللهُ إلى الجبَلِ فطالَ في السَّماءِ حتَّى ما يَنالُه الطَّيرُ، قالَ: «ودخَلَ صالحٌ القَريةَ، فلمَّا رَآه الفَصيلُ بَكى حتَّى [ سالَتْ ] دُموعُه، ثمَّ استَقبَلَ صالحًا فرَغَا رَغْوةً، ثمَّ رَغَا أُخْرى، ثمَّ رَغَا أُخْرى، فقالَ صالحٌ لكلِّ رَغْوةٍ أجَلُ يَومٍ تَمَتَّعوا في دارِكم ثَلاثةَ أيَّامٍ، ذلك وَعدٌ غيرُ مَكْذوبٍ، إلَّا أنَّ آيةَ العَذابِ أنَّ اليَومَ الأوَّلَ تُصبِحُ وُجوهُهم مُصفَرَّةً، واليَومَ الثَّانيَ مُحمَرَّةً، واليَومَ الثَّالثَ مُسوَدَّةً، فلمَّا أصْبَحوا إذا وُجوهُهم كأنَّما طُليَتْ بالخَلوقِ كَبيرُهم وصَغيرُهم ذَكَرُهم وأُنْثاهم، فلمَّا أمسَوْا صاحوا بأجْمعِهم، قد مَضى يَومٌ منَ الأجَلِ، وحضَرَكمُ العَذابُ، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الثَّانيَ إذا وُجوهُهم مُحمَرَّة ٌكأنَّما خُضِبَتْ بالدِّماءِ، فصاحُوا وضَجُّوا وبكَوْا وعَرَفوا أنَّه العَذابُ، فلمَّا أمسَوْا صاحُوا بأجمَعِهم ألَا قد مَضى يَومانِ منَ الأجَلِ وحضَرَكمُ العذابُ، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الثَّالثَ، إذا وُجوهُهم مُسوَدَّةٌ كأنَّما طُلِيَتْ بالقارِ، فصاحوا جَميعًا ألَا قد حضَرَكمُ العَذابُ فتَكفَّنوا وتَحنَّطوا، وكان حَنوطُهمُ الصَّبرَ والمُرَّ، وكانتْ أكْفانُهمُ الأنْطاعَ، ثمَّ ألقَوْا أنفُسَهم بالأرْضِ، فجَعَلوا يُقلِّبونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ مرَّةً وإلى الأرْضِ مرَّةً لا يَدْرونَ من حيثُ يأْتيهمُ العَذابُ من فَوقِهم منَ السَّماءِ، أو من تحتِ أرجُلِهم منَ الأرْضِ خُشَّعًا وفُرُقًا، فلمَّا أصْبَحوا اليَومَ الرَّابعَ أتَتْهم صَيْحةٌ منَ السَّماءِ فيها صَوتُ كلِّ صاعِقةٍ، وصَوتُ كلِّ شَيءٍ له صَوتٌ في الأرْضِ فتَقطَّعتْ قُلوبُهم في صُدورِهم، فأصْبَحوا في ديارِهم جاثِمينَ»
تَذاكَرْنا الشَّهرَ عِندَه، فقال بعضُنا: ثَلاثين، وقال بعضُنا: تِسعًا وعِشرينَ- فقال أبو الضُّحى: حدَّثَنا ابنُ عبَّاسٍ، قال: أصبَحنا يومًا ونِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَبكينَ ، عندَ كلِّ امرأةٍ مِنهنَّ أَهْلُها، فدخَلتُ المسجدَ فإذا هوَ ملآنٌ منَ النَّاسِ، قالَ: فجاءَ عُمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ فصعِدَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ في علِّيَّةٍ لَهُ، فسلَّمَ عليهِ فلم يُجبهُ أحدٌ، ثمَّ سلَّمَ فلم يجبهُ أحدٌ، ثمَّ سلَّمَ فلم يجبهُ أحدٌ، فرجعَ، فَنادى بلالًا، فدخلَ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: أطلَّقتَ نسائكَ ؟ فقالَ: لا، ولَكِنِّي آليتُ منهنَّ شَهْرًا فمَكَثَ تسعًا وعشرينَ، ثمَّ نزلَ فدخلَ علَى نسائِهِ
أصبَحنا يَومًا ونِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبكينَ، عِندَ كُلِّ امرَأةٍ منهنَّ أهلُها، فخَرَجتُ إلى المَسجِدِ، فإذا هو مَلآنُ مِنَ النَّاسِ، فجاءَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فصَعِدَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في غُرفةٍ له، فسَلَّمَ فلَم يُجِبْه أحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فلَم يُجِبْه أحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فلَم يُجِبْه أحَدٌ، فناداه، فدَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أطَلَّقتَ نِساءَكَ؟ فقال: لا، ولَكِن آلَيتُ منهنَّ شَهرًا، فمَكَثَ تِسعًا وعِشرينَ ثُمَّ دَخَلَ على نِسائِه
أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فصعَّدَ فيَّ النَّظرَ وصَوَّبَ وقالَ : أرَبُّ إبلٍ أنتَ أو رَبُّ غنمٍ ؟ قالَ : مِن كلٍّ قد آتانيَ اللَّهُ فأكثرَ وأطْيبَ قالَ فتُنتِجُها وافيةً أعينُها وآذانُها فتجدَعُ هذهِ فتقولُ صَرماءُ - ثمَّ تكلَّمَ سفيانُ بكَلمةٍ لم أفهَمْها - وتقولُ بَحيرةَ اللَّهِ فساعِدُ اللَّهِ أشدُّ وموساهُ أحَدُّ ولَو شاءَ أن يأتيَكَ بِها صَرماءَ أتاكَ . قُلتُ إلى ما تَدعو قالَ إلى اللَّهِ وإلى الرَّحِمِ . قلتُ يأتيني الرَّجلُ مِن بَني عمِّي فأحلفُ ألَّا أُعطيَهُ ثمَّ أُعطيَهِ قالَ فكَفِّر عن يمينِكَ وائتِ الَّذي هوَ خَيرٌ أرأيتَ لَو كانَ لَكَ عَبدانِ أحدُهُما يطيعُكَ ولا يخونُكَ ولا يَكذبُكَ والآخرُ يخونُكَ ويَكذبُكَ قالَ قلتُ لا بلِ الَّذي لا يخونُني ولا يَكذبُني ويَصدقُني الحديثَ أحبُّ إليَّ . قالَ كذاكم أنتُم عندَ ربِّكم عزَّ وجلَّ
أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصَعَّدَ فيَّ النظَرَ وصَوَّبَ، وقال: أَرَبُّ إبِلٍ أنت أو رَبُّ غَنَمٍ؟ قال: مِن كُلٍّ قد آتاني اللهُ، فأَكثَرَ وأَطْيَبَ، قال: فتُنْتِجُها وافيةً أَعْيُنُها وآذانُها، فتَجْدَعُ هذه فتقولُ صُرُمًا -ثمَّ تَكلَّمَ سُفْيانُ بكَلِمةٍ لم أَفهَمْها- وتقولُ: بَحِيرةَ اللهِ؟ فساعِدُ اللهِ أشَدُّ، ومُوساهُ أحَدُّ، ولو شاء أنْ يأتيَك بها صُرُمًا أَتاكَ. قلْتُ: إلى ما تَدْعو؟ قال: إلى اللهِ وإلى الرَّحِمِ. قلْتُ: يأتيني الرجُلُ مِن بَني عَمِّي، فأَحلِفُ أنْ لا أُعْطيَه ثمَّ أُعطيهِ؟ قال: فكَفِّرْ عن يَمينِكَ، وأْتِ الذي هو خَيرٌ، أَرأيْتَ لو كان لك عَبْدانِ أحَدُهما يُطيعُك ولا يَخونُك ولا يَكْذِبُك، والآخَرُ يَخونُك ويَكْذِبُك؟ قال: قلْتُ: لا، بلِ الذي لا يَخونُني ولا يَكْذِبُني ويَصْدُقُني الحديثَ أَحَبُّ إلَيَّ. قال: كذاكُم أنتم عِندَ ربِّكم عزَّ وجلَّ
سَألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أحفَوْه بالمَسألةِ، فصَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ المِنبَرَ، فقال: لا تَسألوني عن شيءٍ إلَّا بَيَّنتُ لَكُم، فجَعَلتُ أنظُرُ يَمينًا وشِمالًا، فإذا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ رَأسَه في ثَوبِه يَبكي، فأنشَأ رَجُلٌ كان إذا لاحى يُدعى إلى غيرِ أبيه، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، مَن أبي؟ فقال: أبوكَ حُذافةُ، ثُمَّ أنشَأ عُمَرُ فقال: رَضينا باللهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمُحَمَّدٍ رَسولًا، نَعوذُ باللهِ مِن سوءِ الفِتَنِ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما رَأيتُ في الخَيرِ والشَّرِّ كاليَومِ قَطُّ، إنَّه صُوِّرَت لي الجَنَّةُ والنَّارُ، حتَّى رَأيتُهما دونَ الحائِطِ، فكان قَتادةُ يَذكُرُ هذا الحَديثَ عِندَ هذه الآيةِ {يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَسألوا عن أشياءَ إن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم} [المائدة: 101]، وقال عَبَّاسٌ النَّرسيُّ: حَدَّثَنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حَدَّثَنا سَعيدٌ، حَدَّثَنا قَتادةُ: أنَّ أنَسًا حَدَّثَهم: أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بهذا، وقال: كُلُّ رَجُلٍ لافًّا رَأسَه في ثَوبِه يَبكي، وقال: عائِذًا باللهِ مِن سوءِ الفِتَنِ، أو قال: أعوذُ باللهِ مِن سَوأى الفِتَنِ. وقال لي خَليفةُ: حَدَّثَنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حَدَّثَنا سَعيدٌ، ومُعتَمِرٌ، عن أبيه، عن قَتادةَ، أنَّ أنَسًا حَدَّثَهم عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا. وقال: عائِذًا باللهِ مِن شَرِّ الفِتَنِ
أنَّ النَّاسَ سَألوا نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أحفَوْه بالمَسألةِ، فخَرَجَ ذاتَ يَومٍ فصَعِدَ المِنبَرَ، فقال: سَلوني، لا تَسألوني عن شيءٍ إلَّا بَيَّنتُه لَكُم، فلَمَّا سَمِعَ ذلك القَومُ أرَمُّوا ورَهِبوا أن يَكونَ بينَ يَدَي أمرٍ قد حَضَرَ. قال أنَسٌ: فجَعَلتُ ألتَفِتُ يَمينًا وشِمالًا، فإذا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ رَأسَه في ثَوبِه يَبكي، فأنشَأ رَجُلٌ مِنَ المَسجِدِ كان يُلاحى فيُدعى لغَيرِ أبيه، فقال: يا نَبيَّ اللهِ مَن أبي؟ قال: أبوكَ حُذافةُ، ثُمَّ أنشَأ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: رَضينا باللهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمُحَمَّدٍ رَسولًا، عائِذًا باللهِ مِن سوءِ الفِتَنِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لم أرَ كاليَومِ قَطُّ في الخَيرِ والشَّرِّ، إنِّي صُوِّرَت لي الجَنَّةُ والنَّارُ، فرَأيتُهما دونَ هذا الحائِطِ
جاءَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ إلى أبي في مَنزِلِه، فاشتَرى منه رَحلًا، فقال لعازِبٍ: ابعَثْ مَعيَ ابنَكَ يَحمِلْه مَعي إلى مَنزِلي، فقال لي أبي: احمِلْه، فحَمَلتُه، وخَرَجَ أبي معهُ يَنتَقِدُ ثَمَنَه، فقال له أبي: يا أبا بَكرٍ، حَدِّثني كيفَ صَنَعتُما لَيلةَ سَرَيتَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: نَعَم، أسرَينا لَيلَتَنا كُلَّها، حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهيرةِ، وخَلا الطَّريقُ فلا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، حتَّى رُفِعَت لَنا صَخرةٌ طَويلةٌ لَها ظِلٌّ، لَم تَأتِ عليه الشَّمسُ بَعدُ، فنَزَلنا عِندَها، فأتَيتُ الصَّخرةَ فسَوَّيتُ بيَدي مَكانًا، يَنامُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ظِلِّها، ثُمَّ بَسَطتُ عليه فروةً، ثُمَّ قُلتُ: نَمْ يا رَسولَ اللهِ، وأنا أنفُضُ لكَ ما حَولَكَ، فنامَ وخَرَجتُ أنفُضُ ما حَولَه، فإذا أنا براعي غَنَمٍ مُقبِلٍ بغَنَمِه إلى الصَّخرةِ، يُريدُ منها الذي أرَدنا، فلَقيتُه فقُلتُ: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لرَجُلٍ مِن أهلِ المَدينةِ، قُلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: أفَتَحلُبُ لي؟ قال: نَعَم، فأخَذَ شاةً، فقُلتُ له: انفُضِ الضَّرعَ مِنَ الشَّعَرِ والتُّرابِ والقَذى، قال: فرَأيتُ البَراءَ يَضرِبُ بيَدِه على الأُخرى يَنفُضُ، فحَلَبَ لي، في قَعبٍ معهُ، كُثبةً مِن لَبَنٍ، قال: ومَعي إداوةٌ أرتَوي فيها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ليَشرَبَ منها ويَتَوضَّأَ، قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكَرِهتُ أن أوقِظَه مِن نَومِه، فوافَقتُه استَيقَظَ، فصَبَبتُ على اللَّبَنِ مِنَ الماءِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، اشرَبْ مِن هذا اللَّبَنِ، قال: فشَرِبَ حتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قال: ألَم يَأنِ للرَّحيلِ؟ قُلتُ: بَلى، قال: فارتَحَلنا بَعدَ ما زالَتِ الشَّمسُ، واتَّبَعَنا سُراقةُ بنُ مالِكٍ، قال: ونَحنُ في جَلَدٍ مِنَ الأرضِ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أُتينا! فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللَّهَ معنا، فدَعا عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فارتَطَمَت فرَسُه إلى بَطنِها، أُرى فقال: إنِّي قد عَلِمتُ أنَّكُما قد دَعَوتُما عليَّ، فادعوا لي، فاللهُ لَكُما أن أرُدَّ عَنكُما الطَّلَبَ، فدَعا اللَّهَ فنَجا، فرَجَعَ لا يَلقى أحَدًا إلَّا قال: قد كَفَيتُكُم ما هاهنا، فلا يَلقى أحَدًا إلَّا رَدَّه، قال: ووفى لَنا. وفي روايةٍ: فلَمَّا دَنا دَعا عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فساخَ فرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِه، ووثَبَ عنه، وقال: يا مُحَمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عَمَلُكَ، فادعُ اللَّهَ أن يُخَلِّصَني ممَّا أنا فيه، ولَكَ عليَّ لأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي، وهذه كِنانَتي، فخُذْ سَهمًا منها؛ فإنَّكَ سَتَمُرُّ على إبِلي وغِلماني بمَكانِ كَذا وكَذا، فخُذْ منها حاجَتَكَ، قال: لا حاجةَ لي في إبِلِكَ، فقدِمنا المَدينةَ لَيلًا، فتَنازَعوا أيُّهم يَنزِلُ عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أنزِلُ على بَني النَّجَّارِ، أخوالِ عبدِ المُطَّلِبِ، أُكرِمُهم بذلك، فصَعِدَ الرِّجالُ والنِّساءُ فوقَ البُيوتِ، وتَفَرَّقَ الغِلمانُ والخَدَمُ في الطُّرُقِ، يُنادونَ: يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ اللهِ، يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ اللَّهِ
جاءَ ذئبٌ إلى راعِي الغنمِ فأخذَ منها شاةً فطلَبَهُ الراعِي حتَّى انتَزَعَها منه قال فصَعَد الذئبُ على تلٍّ فأَقْعَى واستذْفَرَ فقال: عمدتَّ إلى رزقٍ رزقَنِيهِ اللهُ عزَّ وجَلَّ انتزعتَه مني فقال الرجلُ تاللهِ إنْ رأيتُ كاليومِ ذئبًا يتكلم ُقالَ الذئبُ أعْجَبُ من هذا رجلٌ في النخْلاتِ بين الحرَّتَيْنِ يخبرُكُم بما مضَى وبما هو كائنٌ بعدَكم كان الرجلُ يهوديًّا فجاءَ الرجلُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسلَمَ وخبَّرَه فصدَّقَهُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنها أَمَارةٌ من أماراتٍ بين يدَيِ الساعةِ قد أَوْشَكَ الرجلُ أن يخرُجَ فلا يرجِعَ حتى تُحدِّثُهُ نعلاهُ وسوطُهُ ما أحْدَثَ أهلُه بعدَه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا إله إلا الله وسع كرسيه السموات والأرضلا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكميخبركم بما مضى وبما هو كائنفمن تكلم بالعربية فهو عربيالنبي صلى الله عليه وسلمساعد الله أشد وموساه أحدعائذا بالله من سوء الفتنلا أعلو سقيفة أنت تحتهانعوذ بالله من سوء الفتنأمارة من أمارات الساعةأرب إبل أنت أو رب غنمأنبياء الله المرسلونإلى الله وإلى الرحمسهم الفارس والراجلالرحلة إلى المدينةموضع أصابع النبيخير الدين أيسرهلا تسمعه فتهلكهصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيعلي بن أبي طالبسحابة مثل الترسائت الذي هو خيريطيعك ولا يخونكرضينا بالله رباالدين دين واحدسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعفساعد الله أشدوبالإسلام دينادون هذا الحائطأساطين المسجدعباده المتقونشفقة الأعرابيشجرة الحديبيةدخل على نسائهسراقة بن مالكأسامة بن زيدالأب أب واحدقيس بن حطاطةبيعة الرضوانوجوههم مصفرةكفر عن يمينكالجنة والناروبمحمد رسولاإن الله معناتميم الداريأنبياء اللهبراءة عائشةبني المصطلقمعاذ بن جبلاللهم اسقناالحور العينأثر الأصابعتسعا وعشرينأطلقت نساءكبين الحرتيننعلاه وسوطهأربع مراقيسورة النورغيثا مغيثارفع اليدينبيت المقدسخمسين صلاةعقر الناقةثلاثة أيامآية العذابأطلق نساءكوموساه أحدلا تسألونيبني النجارراعي الغنمالمنافقونالرب واحدالاستسقاءأبو لبابةغزوة خيبرأبو حذافةبينته لكمحن الجذعملك مصلتحد القذفضحك اللهأبو أيوببينت لكمالمدينةأبو بكرأم سلمةالعربيةالمنافقالمرابدالتخفيفالعضباءأرب إبللا تحزنالمنبرالمسجدالخطبةاحتضنهالحنين
تخريج حديث فصعد النبي صلى الله عليه وسلم فحن جذع كان في المسجد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








