أحاديث عن: قدم النبي
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: قدم النبي
⭐ متفق عليه
📂 باب عيادة النساء الرجالَ إذا...
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما قدم النبي ﷺ المدينة، وُعِك أبو بكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبتِ! كيف تَجِدُك؟ ويا بلال! كيف تَجِدُك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذتْه الحُمَّى يقول:
كل امرئٍ مُصبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِراك نعله
وكان بلال إذا أُقْلِع عنه يرفَعُ عَقيرتَه فيقول:
ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَليلُ
وهل أَرِدَنْ يومًا مِياهَ مجِنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ
قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرتُه فقال: «اللَّهم! حَبِّبْ إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشدَّ وصَحِّحْها وبارِكْ لنا في صاعِها ومدَّها وانقُل حمَّاها فاجعلها بالجحفة».
كل امرئٍ مُصبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِراك نعله
وكان بلال إذا أُقْلِع عنه يرفَعُ عَقيرتَه فيقول:
ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَليلُ
وهل أَرِدَنْ يومًا مِياهَ مجِنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ
قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرتُه فقال: «اللَّهم! حَبِّبْ إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشدَّ وصَحِّحْها وبارِكْ لنا في صاعِها ومدَّها وانقُل حمَّاها فاجعلها بالجحفة».
متفق عليه رواه مالك في كتاب الجامع (١٤) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في سقاية...
عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاه أعرابيٌّ، فقال: ما لي أرى بني عمِّكم يسقون العسل واللَّبن، وأنتم تسقون النّبيذ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة فاستقى، فأتيناه بإناء من نبيذ، فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: «أحستم وأجملتم، كذا فاصنعوا». فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ.
صحيح رواه مسلم في الحج (١٣١٦) عن محمد بن المنهال الضّرير، حدّثنا يزيد بن زريع، حدثنا حميد الطّويل، عن بكر بن عبد الله المزنيّ، فذكره.
📚 كتاب الحج
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب التوقي في الكيل والميزان....
عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله سبحانه وتعالى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل بعد ذلك.
حسن رواه ابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن حبان (٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبيهقي (٦/ ٣٢) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، أخبرنا أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
📚 كتاب البيوع
📖 اقرأ الشرح
أوَّلُ مَن قدِمَ علينا مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ، وابنُ أُمِّ مَكتومٍ، وكانا يُقرِئانِ النَّاسَ، فقدِمَ بلالٌ وسَعدٌ وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، ثُمَّ قدِمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في عِشرينَ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فما رَأيتُ أهلَ المَدينةِ فرِحوا بشَيءٍ فرَحَهم برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى جَعَلَ الإماءُ يَقُلنَ: قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فما قدِمَ حتَّى قَرَأتُ: {سَبِّحِ اسمَ رَبِّك الأعلى} في سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ
لمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المدينةَ، انجَفلَ النَّاسُ قبلَهُ، وقيلَ: قد قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ثلاثًا، فَجِئْتُ في النَّاسِ، لأنظرَ، فلمَّا تبيَّنتُ وجهَهُ، عرفتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوَجهِ كذَّابٍ، فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أن قالَ: يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ
قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليسَ في أصحابِه أشمَطُ غيرَ أبي بَكرٍ، فغَلَفَها بالحِنَّاءِ والكَتَمِ. [وفي رِوايةٍ]: قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ فكان أسَنَّ أصحابِه أبو بَكرٍ، فغَلَفَها بالحِنَّاءِ والكَتَمِ حتَّى قَنَأ لَونُها
[عن] أبي المنهالِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُطعِمٍ، قال: باعَ شَريكٌ لي دَراهِمَ في السُّوقِ نَسيئةً، فقُلتُ: سُبحانَ اللهِ! أيَصلُحُ هذا؟ فقال: سُبحانَ اللهِ! واللهِ لقد بعتُها في السُّوقِ، فما عابَه أحَدٌ، فسَألتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ، فقال: قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ نَتَبايَعُ هذا البَيعَ، فقال: ما كان يَدًا بيَدٍ فليسَ به بَأسٌ، وما كان نَسيئةً فلا يَصلُحُ، والقَ زَيدَ بنَ أرقَمَ فاسألْه؛ فإنَّه كان أعظَمَنا تِجارةً، فسَألتُ زَيدَ بنَ أرقَمَ فقال: مِثلَه [وفي رِوايةٍ]: قدِمَ علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ ونَحنُ نَتَبايَعُ، وقال: نَسيئةً إلى المَوسِمِ أوِ الحَجِّ
قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، فقال المُشرِكونَ: إنَّه يَقدَمُ عليكم وفدٌ وهَنَهم حُمَّى يَثرِبَ، وأمَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَرمُلوا الأشواطَ الثَّلاثةَ، وأن يَمشوا ما بينَ الرُّكنَينِ، ولم يَمنَعْه أن يَأمُرَهم أن يَرمُلوا الأشواطَ كُلَّها إلَّا الإبقاءُ عليهم، قال أبو عبدِ اللهِ: وزادَ ابنُ سَلَمةَ، عن أيُّوبَ، عن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: لَمَّا قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعامِه الذي استَأمَنَ، قال: ارمُلوا؛ ليَرى المُشرِكونَ قوَّتَهم، والمُشرِكونَ مِن قِبَلِ قُعَيقِعانَ
لمَّا قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ انجفَلَ النَّاسُ، وقِيلَ: قَدْ قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجِئْتُ فيمَنْ جاءَ، قالَ: فلمَّا تبيَّنْتُ وجهَهُ عرَفْتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوجهِ كذَّابٍ، فكانَ أوَّلُ ما قالَ: يا أيُّها النَّاسُ، أفشُوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصلُّوا والنَّاسُ نِيَامٌ، تدخُلوا الجنَّةَ بسلامٍ
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةِ انجفلَ الناسُ ، وقيل : قد قدمَ النبي صلى الله عليه وسلم وجئتُ فيمنْ جاءَ ، قال : فلما تبينتُ وجههُ عرفتُ أن وجههُ ليسَ بوجهِ كذّابٍ ، فكانَ أول ما قالَ : يا أيها الناسُ أفشُوا السلامَ ، وأطعمُوا الطعامَ ، وصِلوا الأرحامَ ، وصَلّوا والناسُ نيامٌ ، تدخلوا الجنةَ بسلامٍ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أُنزِلَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أُنْزِلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَأُولِئَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قال قال ابنُ عباسٍ أنزلَها اللهُ عزَّ وجلَّ في الطائفتينِ من اليهودِ كانتْ إحدَاهما قَدْ قهرَتْ الأخرى في الجاهليَّةِ حتى ارْتَضَوْا واصطلَحُوا على أنَّ كلَّ قتيلٍ قتَلَتْهُ العزيزةُ فديَتُهُ خمسونَ وسْقًا وكلَّ قتيلٍ قتلَتْهُ الذَّلِيلَةُ من العزيزةِ فدِيَتُهُ مائةُ وَسْقٍ فكانوا على ذَلِكَ حتى قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ فنزلَتْ الطائفتانِ كِلْتاهُما لمَقْدَمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمْ يظهرْ ولم يُوطئْهُما عليه وهمْ في الصلْحِ فقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ من العزيزةِ قَتَيلًا فأَرْسَلَتْ العزيزةُ إلى الذَّليلةِ أن ابعثوا إِلينا بمائةِ وَسْقٍ فقالتْ الذَّليلَةُ وهل كان هذا في خيرٍ قطُّ دينُهما واحدٌ ونسبُهما واحدٌ وبلٌدهما واحد ديَةُ بعضِهم نصفُ دِيَةِ بعضٍ إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا وفرَقًا منكم فأمَّا إذْ قَدِمَ محمدٌ فلا نُعْطيكم فكادَتْ الحربُ تَهيجُ بينَهُما فاصْطَلَحُوا على أنْ يجعلُوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَهم ثم ذكرتِ العزيزةُ فقالَتْ واللهِ ما محمدٌ بمعطيكم منهم ضِعْفَ ما يُعْطِيهِم منكم ولقدْ صدَقُوا بما أعطَوْنا هذا ضَيْمًا منا وقهرًا لهم فدَسُّوا إلى محمدٍ مَنْ يُخْبِرُ لكم رأْيَهُ إنْ أعطاكم ما تريدونَ حكَّمتموهُ وإنْ لم يُعْطِكُمْ حذِرْتُمْ فلَمْ تُحَكِّمُوهُ فدَسُّوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ناسًا منَ المنافقينَ لِيُخْبِرُوا لهم رأْيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَمَّا جاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبرَ اللهُ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِهِمْ كُلِّهِ ومَا أرادُوا فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّها الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ إلى قولِهِ تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ نَزَلَتْ، وَإِيَّاهُمَ عَنَى الله عَزَّ وَجَلَّ
كان رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي يَومَ الجُمُعةِ قَبلَ الخُطبةِ مِثلَ العيدَينِ، حَتَّى كان يَومُ جُمُعةٍ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ، وقد صَلَّى الجُمُعةَ، فدَخَلَ رَجُلٌ فقال: إنَّ دِحيةَ بنَ خَليفةَ قدِمَ بتِجارَتِه، وكان دِحيةُ إذا قدِمَ تَلَقَّاهُ أهلُه بالدِّفافِ، فخَرَجَ النَّاسُ لم يَظُنُّوا إلَّا أنَّهُ ليس في تَركِ الخُطبةِ شَيءٌ، فأنزَلَ اللَّهُ: {وإذا رَأوا تِجارةً أو لهوًا انفَضُّوا إلَيها}. الآيةَ، فقدَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخُطبةَ يَومَ الجُمُعةِ وأخَّرَ الصَّلاةَ، فكان لا يَخرُجُ أحَدٌ لرُعافٍ أو حَدَثٍ بَعدَ النَّهيِ حَتَّى يَستَأذِنَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ إلَيه بأُصبُعِه التي تَلي الإبهامَ، فيَأذَنُ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ يُشيرُ بيَدِه، وكان مِن المُنافِقينَ مَن تَثقُلُ عليه الخُطبةُ والجُلوسُ في المَسجِدِ، فكان إذا استَأذَنَ رَجُلٌ مِن المُسلِمينَ قامَ المُنافِقُ إلى جَنبِه يَستَتِرُ بهِ حَتَّى يَخرُجَ، فأنزَلَ اللَّهُ تَعالى: {قد يَعلَمُ اللَّهُ الذينَ يَتَسَلَّلونَ مِنكُم لِواذًا} الآيةَ
«إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أَنزَلَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {الظَّالِمُونَ}، {الْفَاسِقُونَ}. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: أَنْزَلَها في طائِفتَينِ مِن اليَهودِ، وكانَتْ إحْداهما قد قَهَرَتِ الأخرى في الجاهِليَّةِ حتَّى ارْتَضَوا واصْطَلَحوا على أنَّ كلَّ قَتيلٍ قَتَلَتْه العَزيزةُ مِن الذَّليلةِ فَدِيَتُه خَمْسونَ وَسْقًا، وكلَّ قَتيلٍ قَتَلَتْه الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ فَدِيَتُه مِئةُ وَسْقٍ، فكانوا على ذلك حتَّى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَلَّتِ الطَّائِفتانِ لِحُكْمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمَئذٍ لم يَظهَرْ عليهم ولم يُوطِئْهما وهو الصُّلْحُ، فقَتَلَتِ الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ قَتيلًا فأَرسَلَتِ العَزيزةُ إلى الذَّليلةِ أن ابْعَثوا إلينا بمِئةِ وَسْقٍ، فقالَتِ الذَّليلةُ: فهلْ كانَ هذا دينُهما واحِدٌ ونَسَبُهما واحِدٌ، دِيَةُ بعضِهم نِصْفُ دِيَةِ بعضٍ؟! إنَّما أَعْطيناكم هذا ضَيْمًا مِنكم لنا، وفَرَقًا مِنكم، فأمَّا إذ قَدِمَ مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلا نُعْطيكم ذلك، فكادَتِ الحَرْبُ تَهيجُ بَيْنَهما، ثُمَّ ارْتَضَوا على أن جَعَلوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنَهم، ففَكَّرَتِ العَزيزةُ: واللهِ ما مُحمَّدٌ بمُعْطيكم مِنهم ضِعْفَ ما يُعْطيهم مِنكم، ولقد صَدَقوا، ما أَعْطَونا هذا إلَّا ضَيْمًا وقَهْرًا لهم، فدُسُّوا إلى مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن يَخبُرُ لكم رَأيَه، فإن أَعْطاكم ما تُريدونَ حَكَّمْتوه، وإن لم يُعْطيكموه حَذِرْتُموه فلم تُحَكِّموه، فدَسُّوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناسًا مِن المُنافِقينَ يَختَبِرونَ لهم رَأيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا جاؤوا أَخبَرَ اللهُ رَسولَه بأمْرِهم كلِّه وماذا أرادوا، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا} -إلى قَوْلِه:- {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ثُمَّ قالَ: فيهم واللهِ أُنزِلَتْ، وإيَّاهم عَنى اللهُ. لَفْظُ داوُدَ بنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ. وفي رِوايةِ إبْراهيمَ بنِ أبي العَبَّاسِ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} - {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، قالَ: قالَ ابنُ عبَّاسٍ: أَنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ في الطَّائِفتَينِ مِن اليَهودِ، وعِنْدَه: حتَّى قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدينةَ فذَلَّتِ الطَّائِفتانِ كْلْتاهما لمَقدَمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمَئذٍ لم يَظهَرْ، ولم يُوطِئْهما غَلَبةً، وهُمْ في الصُّلْحِ، فقَتَلَتِ الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ قَتيلًا، وعِنْدَه: وهلْ كانَ هذا في حَيَّينِ قَطُّ دِينُهما واحِدٌ ونَسَبُهما واحِدٌ وبَلَدُهما واحِدٌ، دِيَةُ بعضِهم نِصْفُ دِيَةِ بعضٍ؟ إنَّا إنَّما أَعْطَيْناكم هذا، وفيه: فلا نُعْطيكم ذاك، وكادَتِ الحَرْبُ، وعِنْدَه: ثُمَّ ذَكَرَتِ العَزيزةُ، وعِنْدَه: ضَيْمًا مِنَّا وقَهْرًا لهم، وعِنْدَه: وإن لم يُعْطِكم حَذِرْتُم فلم تُحَكِّموه، وعِنْدَه: ناسًا مِن المُنافِقينَ ليَخبُروا لهم رَأيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخبَرَ اللهُ رَسولَه بأمْرِهم كلِّه وما أرادوا، وعِنْدَه: {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا} إلى قَوْلِه: {هُمُ الْفَاسِقُونَ}، وعِنْدَه: ثُمَّ قالَ: فيهما واللهِ أُنْزِلَتْ، وإيَّاهم عَنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ»
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلي الجمعةَ قبلَ الخُطبةِ مثلَ العيدَينِ ، حتى كان يومُ جمعةٍ والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطبُ وقد صلَّى الجمعةَ ، فدخل رجلٌ فقال : إنَّ دِحيةَ بنَ خليفةَ قدِم بتجارتِه ، وكان دِحيةُ إذا قدم تلقَّاه أهلُه بالدِّفافِ ، فخرج الناسُ لم يظنُّوا إلا أنه ليس في تركِ الخطبةِ شيءٌ ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا فقدَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخطبةَ يومَ الجمعةِ وأخَّرَ الصلاةَ ، وكان لا يخرجُ أحدٌ إلا لرُعافٍ أو إحداثٍ بعد النهي حتى يستأذنَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشير إليه بإصبعِه التي تلي الإبهامَ ، فيأذنُ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشيرُ إليه بيدِه ، فكان من المنافقين من تثقُلُ عليه الخطبةُ والجلوسُ في المسجدِ فكان إذا استأذن رجلٌ مسلمٌ قام المنافقُ إلى جنبِه مُستترًا به حتى يخرج ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
لم أتخلَّفْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ إلَّا بدر، ولم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا تخلَّف عن بدرٍ إنَّما خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ العيرَ وخرَجَت قريشٌ مُغيثينَ لعيرِهم فالتقَوا على غيرِ موعدٍ كما قال اللهُ ولعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبدرٌ وما أُحِبُّ أنِّي كُنْتُ شهِدْتُها مكانَ بيعتي ليلةَ العَقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإسلامِ ولم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ النَّاسَ ] بالرَّحيلِ وأراد أنْ يتأهَّبوا أُهبةَ غزوِهم وذلك حين طاب الظِّلالُ وطابتِ الثِّمارُ وكان قلَّما أراد غزوةً إلَّا ورَّى غيرَها وكان يقولُ: ( الحربُ خَدْعةٌ ) فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ تبوكَ أنْ يتأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه وأنا أيسَرُ ما كُنْتُ قد جمَعْتُ راحلتينِ لي فلم أزَلْ كذلك حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغداةِ وذلك يومَ الخميسِ ـ وكان يُحِبُّ أنْ يخرُجَ يومَ الخميسِ ـ فأصبَح غاديًا فقُلْتُ: أنطلِقُ إلى السُّوقِ وأشتري جَهازي ثمَّ ألحَقُ بها فانطلَقْتُ إلى السُّوقِ مِن الغدِ فعسُر علَيَّ بعضُ شأني فرجَعْتُ فقُلْتُ: أرجِعُ غدًا إنْ شاء اللهُ فألحَقُ بهم فعسُر علَيَّ بعضُ شأني أيضًا فلم أزَلْ كذلك حتَّى لبَّس بي الذَّنبُ وتخلَّفْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلْتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافِ المدنيةِ فيُحزِنُني ألَّا أرى أحدًا تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رجلًا مغموصًا عليه في النِّفاقِ وكان ليس أحدٌ تخلَّف إلَّا أرى ذلك سيَخفى له وكان النَّاسُ كثيرًا لا يجمَعُهم ديوانٌ وكان جميعُ مَن تخلَّف عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثمانينَ رجلًا ولم يذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بلَغ تبوكًا فلمَّا بلَغ تبوكًا قال: ( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ ) ؟ فقال رجلٌ مِن قومي: خلَّفه يا رسولَ اللهِ بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيه فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئس ما قُلْتَ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما نعلَمُ إلَّا خيرًا قال: فبَيْنا هم كذلك إذا رجلٌ يزولُ به السَّرابُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كُنْ أبا خَيثمةَ ) فإذا هو أبو خَيثمةَ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكٍ وقفَل ودنا مِن المدينةِ جعَلْتُ أتذكَّرُ ماذا أخرُجُ به مِن سخَطِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلِ بيتي حتَّى إذا قيل: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصبِّحُكم بالغداةِ راح عنِّي الباطلُ وعرَفْتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدْقِ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى فصلَّى في المسجدِ ركعتينِ ـ وكان إذا قدِم مِن سفرٍ فعَل ذلك: دخَل المسجدَ فصلَّى فيه ركعتينِ ثمَّ جلَس ـ فجعَل يأتيه مَن تخلَّف فيحلِفون له ويعتذِرون إليه فيستغفرُ لهم ويقبَلُ علانيتَهم ويكِلُ سرائرَهم إلى اللهِ فدخَلْتُ المسجدَ فإذا هو جالسٌ فلمَّا رآني تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ألم تكُنِ ابتَعْتَ ظَهرًا ) ؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ فقال ( ما خلَّفك عنِّي ) ؟ فقُلْتُ: واللهِ لو بينَ يدَيْ أحَدٍ مِن النَّاسِ غيرِك جلَسْتُ لخرَجْتُ مِن سخَطِه عليَّ بعُذْرٍ ولقد أوتيتُ جدَلًا ولكنِّي قد علِمْتُ ـ يا نبيَّ اللهِ ـ أنِّي إنْ حدَّثْتُك اليومَ بقولٍ تجِدُ عليَّ فيه وهو حقٌّ فإنِّي أرجو فيه عقبى اللهِ وإنْ حدَّثْتُك اليومَ بحديثٍ ترضى عنِّي فيه وهو كذِبٌ أوشَك أنْ يُطلِعَك اللهُ علَيَّ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما كُنْتُ قطُّ أيسَرَ ولا أخفَّ حاذًا منِّي حيثُ تخلَّفْتُ عليك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا هذا فقد صدَقكم الحديثَ قُمْ حتَّى يقضيَ اللهُ فيك) فقُمْتُ فثار على أثري ناسٌ مِن قومي يؤنِّبونَني فقالوا: واللهِ ما نعلَمُك أذنَبْتَ ذنبًا قطُّ قبْلَ هذا فهلَّا اعتذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذْرٍ يرضاه عنك فيه وكان استغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيأتي مِن وراءِ ذلك ولم تقِفْ موقفًا لا ندري ماذا يُقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنِّبونَني حتَّى همَمْتُ أنْ أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي فقُلْتُ: هل قال هذا القولَ أحدٌ غيري ؟ قالوا: نَعم قاله هلالُ بنُ أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعةَ فذكَروا رجلينِ صالحينِ شهِدا بدرًا لي فيهما أُسوةٌ فقُلْتُ: واللهِ لا أرجِعُ إليه في هذا أبدًا ولا أُكذِّبُ نفسي ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ فجعَلْتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ ولا يُكلِّمُني أحدٌ وتنكَّر لنا النَّاسُ حتَّى ما هم بالَّذينَ نعرِفُ وتنكَّر لنا الحيطانُ حتَّى ما هي بالحيطانِ الَّتي نعرِفُ وتنكَّرَت لنا الأرضُ حتَّى ما هي بالأرضِ الَّتي نعرِفُ وكُنْتُ أقوى أصحابي فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ فآتي المسجدَ وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسلِّمُ عليه وأقولُ: هل حرَّك شفَتَيهِ بالسَّلامِ فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى ساريةٍ وأقبَلْتُ على صلاتي نظَر إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمؤخِرِ عينَيْه وإذا نظَرْتُ إليه أعرَض عنِّي واشتكى صاحباي فجعَلا يبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ ولا يُطلِعانِ رؤوسَهما قال: فبَيْنا أنا أطوفُ في الأسواقِ إذا رجلٌ نصرانيٌّ قد جاء بطعامٍ له يبيعُه يقولُ: مَن يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ فطفِق النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ فأتاني وأتى بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ فإذا فيها: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه فلمَّا مضَت أربعونَ ليلةً إذا رسولٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني فقال: اعتزِلِ امرأتَك فقُلْتُ: أُطلِّقُها ؟ قال: لا ولكنْ لا تقرَبْها فجاءَتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميَّةَ فقالت: يا نبيَّ اللهِ إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ شيخٌ ضعيفٌ فهل تأذَنُ لي أنْ أخدُمَه قال: ( نَعم ولكنْ لا يقرَبَنَّكِ ) قالت: يا نبيَّ اللهِ ما به حركةٌ لشيءٍ ما زال متَّكئًا يبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُذْ كان مِن أمرِه ما كان قال كعبٌ: فلمَّا طال علَيَّ البلاءُ اقتحَمْتُ على أبي قتادةَ حائطَه ـ وهو ابنُ عمِّي ـ فسلَّمْتُ عليه فلم يرُدَّ علَيَّ فقُلْتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أحب الله ورسوله ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه فقال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: فلم أملِكْ نفسي أنْ بكَيْتُ ثمَّ اقتحَمْتُ الحائطَ خارجًا حتَّى إذا مضَتْ خمسونَ ليلةً مِن حينِ نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا صلَّيْتُ على ظهرِ بيتٍ لنا صلاةَ الفجرِ وأنا في المنزلةِ الَّتي قال اللهُ: قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رحُبَت وضاقت علينا أنفسُنا إذ سمِعْتُ نداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ أنْ أبشِرْ يا كعبُ بنَ مالكٍ فخرجت ساجدًا وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد جاءنا بالفرَجِ ثمَّ جاء رجلٌ يركُضُ على فرسٍ يُبشِّرُني فكان الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرسِه فأعطَيْتُه ثوبيَّ بشارةً ولبِسْتُ ثوبينِ آخَرينِ وكانت توبتُنا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ فقالت أمُّ سلَمةَ: يا نبيَّ اللهِ ألا نُبشِّرُ كعبَ بنَ مالكٍ فقال: ( إذًا يحطِمُكم النَّاسُ ويمَنعونَكم النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ ) قال: وكانت أمُّ سلَمةَ محسنةً في شأني تُخبِرُني بأمري فانطلَقْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحولَه المسلمونَ وهو يستنيرُ كاستنارِ القمرِ وكان إذا سُرَّ بالأمرِ استنار فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيْهِ فقال: ( يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ بخيرِ يومٍ أتى عليك منذُ ولدَتْك أمُّك ) قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أمِن عندِ اللهِ أم مِن عندِك ؟ قال: ( بل مِن عندِ اللهِ ) ثمَّ تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] حتَّى بلَغ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] قال: وفينا نزَلت {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ إنَّ مِن توبتي أنِّي لا أُحدِّثُ إلَّا صدقًا وأنْ أنخلَعَ مِن مالي كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ( أمسِكْ عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك ) قال: فقُلْتُ: فإنِّي أُمسِكُ سهمي الَّذي بخيبرَ قال: فما أنعَمَ اللهُ علَيَّ مِن نعمةٍ بعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صدَقْتُه أنا وصاحباي ألَّا نكونَ كذَبْنا فهلَكْنا كما هلَكوا، وما تعمَّدْتُ لكذبةٍ بعدُ وإنِّي لأرجو أنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقي قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا مِن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ
كان وهبُ بنُ عميرٍ شهِدَ أحدًا كافرًا فأصابَتْهُ جِراحَةٌ فكان في القَتْلَى فمرَّ به رجلٌ منَ الأنصارِ فعرفَهُ فوضعَ سيفَهُ في بطنِهِ حتى خرجَ منْ ظهرِهِ ثم تركَهُ فلما دخل الليلُ وأصابَهُ البرْدُ لحِقَ بمكةَ فبرأَ فاجتمَعَ هو وصفوانُ بنُ أميةَ في الحجرِ فقال لصفوانَ بنِ أميةَ لولا عيالِي ودينٌ علَيَّ لأحبَبْتُ أنْ أكونَ أنا الذي أقتُلُ محمدًا بنفْسِي فقال صفوانُ فكيْفَ تصنَعُ فقال أنا رجلٌ جَوَادٌ لا أُلْحَقُ آتِيه فأَغْتَرَّهُ ثم أضرِبُهُ بالسيفِ ثم ألحقُ بالجبَلِ ولا يلْحَقُنِي أحدٌ فقال له صفوانُ فعيالُكَ ودينُكَ علَيَّ فخرج فشحَذَ سيفَهُ وسمَّهُ ثم خرج إلى المدينَةِ لا يُريدُ إلا قتلَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلما قدِمَ المدينةَ رآه عمرُ بنُ الخطابِ فهالَهُ ذلكَ وشقَّ عليه وقال لأصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إني رأيتُ وهْبًا قدِمَ فرابَنِي قدومُهُ وهو رجلٌ غادِرٌ فأطَيفُوا بنَبِيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطافَ المسلمونَ بالنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاءَ وهبٌ فوقَفَ علَى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أنعِمْ صباحًا يا محمدُ فقال قدْ أبدَلَنا اللهُ خيرًا منها فقال عهْدِي بِكَ تحدِّثُ بها وأنتَ مُعْجَبٌ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أقْدَمَكَ قال جئتُ أفْدِي أُسَارَاكُمْ قال ما بالُ السيفِ قال أمَا إنَّا قدْ حمَلْنَاهَا يومَ بدرٍ فلم نُفْلِحْ ولم نَنْجَحْ قال فما شيءٌ قلْتَ لصفوانَ وأنتما في الحجرِ لولا عيالي ودَيْنِي لكنْتُ أنا الذي أقتُلُ محمَّدًا بنفْسِي فأخبرَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخبرَ فقال وهبٌ هاه كيفَ قلْتَ فأعادَ عليه قال وهبٌ قدْ كنتَ تخبرُنا خبرَ أهلِ الأرْضِ فنكذِّبُكَ فأراكَ تُخْبِرَ خبرَ أهلِ السماءِ أشهدُ أن لَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنكَ رسولُ اللهِ فقال يا رسولَ اللهِ أعْطِني عَمَامَتَكَ فأعطاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمَامَتَهُ ثم رجع راجعًا إلى مكةَ فقال عمرُ لقدْ قدِمَ وإنه لأبْغَضُ إلِيَّ من الخنزيرِ ثم رجع وهو أحبُّ إلَيَّ مِنْ ولدِي
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا قدِمَ المَدينةَ نَحَرَ جَزورًا أو بَقَرةً، زادَ مُعاذٌ، عن شُعبةَ، عن مُحارِبٍ، سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ اشتَرى مِنِّي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعيرًا بوقيَّتَينِ ودِرهَمٍ أو دِرهَمَينِ، فلَمَّا قدِمَ صِرارًا أمَرَ ببَقَرةٍ، فذُبِحَت فأكَلوا منها، فلَمَّا قدِمَ المَدينةَ أمَرَني أن آتيَ المَسجِدَ، فأُصَلِّيَ رَكعَتَينِ ووزَنَ لي ثَمَنَ البَعيرِ
لَمَّا بَلَغَ أبا ذَرٍّ مَبعَثُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَكَّةَ، قال لأخيه: اركَبْ إلى هذا الوادي، فاعلَمْ لي عِلمَ هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه يَأتيه الخَبَرُ مِنَ السَّماءِ، فاسمَعْ مِن قَولِه، ثُمَّ ائتِني، فانطَلَقَ الآخَرُ حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، وسَمِعَ مِن قَولِه، ثُمَّ رَجَعَ إلى أبي ذَرٍّ، فقال: رَأيتُه يَأمُرُ بمَكارِمِ الأخلاقِ، وكَلامًا ما هو بالشِّعرِ، فقال: ما شَفَيتَني فيما أرَدتُ، فتَزَوَّدَ وحَمَلَ شَنَّةً له فيها ماءٌ، حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، فأتى المَسجِدَ، فالتَمَسَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يَعرِفُه، وكَرِهَ أن يَسألَ عنه حتَّى أدرَكَه، يَعني اللَّيلَ، فاضطَجَعَ، فرَآهُ عَليٌّ، فعَرَفَ أنَّه غَريبٌ، فلَمَّا رَآهُ تَبِعَه، فلَم يَسألْ واحِدٌ منهما صاحِبَه عن شيءٍ، حتَّى أصبَحَ، ثُمَّ احتَمَلَ قِربَتَه وزادَه إلى المَسجِدِ، فظَلَّ ذلك اليَومَ، ولا يَرى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أمسى، فعادَ إلى مَضجَعِه فمَرَّ به عَليٌّ، فقال: ما آنَ للرَّجُلِ أن يَعلَمَ مَنزِلَه؟ فأقامَه، فذَهَبَ به معهُ، ولا يَسألُ واحِدٌ منهما صاحِبَه عن شيءٍ، حتَّى إذا كان يَومُ الثَّالِثِ، فعَلَ مِثلَ ذلك، فأقامَه عَليٌّ معهُ، ثُمَّ قال له: ألا تُحَدِّثُني ما الذي أقدَمَكَ هذا البَلَدَ؟ قال: إن أعطَيتَني عَهدًا وميثاقًا لَتُرشِدَنِّي فعَلتُ، ففَعَلَ، فأخبَرَه فقال: فإنَّه حَقٌّ، وهو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أصبَحتَ فاتَّبِعْني، فإنِّي إن رَأيتُ شيئًا أخافُ عليكَ قُمتُ كَأني أُريقُ الماءَ، فإن مَضَيتُ فاتَّبِعْني حتَّى تَدخُلَ مَدخَلي، ففَعَلَ، فانطَلَقَ يَقفوه، حتَّى دَخَلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَخَلَ معهُ، فسَمِعَ مِن قَولِه، وأسلَمَ مَكانَه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ارجِعْ إلى قَومِكَ فأخبِرْهم حتَّى يَأتيَكَ أمري، فقال: والذي نَفسي بيَدِه لأصرُخَنَّ بها بينَ ظَهرانَيهم، فخَرَجَ حتَّى أتى المَسجِدَ، فنادى بأعلى صَوتِه: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، وثارَ القَومُ فضَرَبوه حتَّى أضجَعوه، فأتى العَبَّاسُ فأكَبَّ عليه، فقال: ويلَكُم، ألَستُم تَعلَمونَ أنَّه مِن غِفارٍ، وأنَّ طَريقَ تُجَّارِكُم إلى الشَّامِ عليهم! فأنقَذَه منهم، ثُمَّ عادَ مِنَ الغَدِ بمِثلِها، وثاروا إليه فضَرَبوه، فأكَبَّ عليه العَبَّاسُ فأنقَذَه
حديثُ ابنِ أبي ليلى، عن عليٍّ: أمرْتُ فاطِمةَ أن تسألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خادمًا... الحديث. [يقصدُ حديثَ: عن عليٍّ قال: قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَدَمٌ، فأمرْتُ فاطِمةَ أن تأتيَه فتسألَه خادمًا، فانطلقَت حتَّى أتَت منزِلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم تُوافِقْه، فدخل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت له أمُّ سَلَمةَ: إنَّ ابنتي فاطِمةَ جاءتك تلتمِسُك، فخرَج حتَّى أتى منزِلَ فاطِمةَ، فاستأذَن وقد دخلَت هي وعليٌّ في اللِّحافِ، فلمَّا استأذَن همَّا أن يلبَسا، فقال: مكانَكما، فقال: يا بُنيَّةُ، أُخبِرْتُ أنَّك جِئْتِ تطلبينَني، ما جاء بك؟ قالت: بلَغني أنَّه قدِم عليك خَدَمٌ، فأحببْتُ أن تُعطيَني خادمًا يكفيني العَجينَ والخُبزَ؛ فإنَّه قد شَقَّ عليَّ، فقال: ما جِئْتِ تطلبينَ أحَبُّ إليك، أو ما هو خيرٌ منه؟ فغمزْتُها؛ قولي: ما هو خيرٌ منه؟ فقالت: ما هو خيرٌ منه أحبُّ إليَّ، قال: فإذا كنْتُما على مِثلِ حالِكما الذي أنتما عليه الآنَ، فسبِّحي ثلاثًا وثلاثينَ، واحمَدي ثلاثًا وثلاثينَ، وكبِّري أربعًا وثلاثينَ]
دعا رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبد الرحمن بن عوف فقال تجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا أو من الغد إن شاء الله قال ابن عمر فسمعت ذلك فقلت لأدخلن ولأصلين مع رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغداة ولأسمعن وصية عبد الرحمن قال فقعدت فصليت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن بن عوف وإذا رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لعبد الرحمن ما خلفك عن أصحابك قال ابن عمر وقد مضى أصحابه من سحر وهم مغتدون بالجرف وكانوا سبعمائة رجل قال أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك وعلي ثياب سفري قال وعلى عبد الرحمن عمامة قد لفها على رأسه فقال ابن عمر فدعاه نبي الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقعده بين يديه فنفض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال هكذا يا ابن عوف يعني فاعتم وعلى ابن عوف السيف متوشحه ثم قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أغز بسم الله وفي سبيل الله قاتل من كفر بالله لا تغلل ولا تغدر ولا تقتل وليدا قال فخرج عبد الرحمن بن عوف حتَّى لقي أصحابه فصار حتَّى قدم دومة الجندل فلما دخلها دعاهم إلى الإسلام فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام وقد كانوا أبوا أول ما قدم أن يعطوه إلا السيف فلما كان اليوم الثالث أسلم أصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم وكتب عبد الرحمن إلى النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يخبره بذلك وبعث رجلا من جهينة يقال له رافع بن مكيث فكتب إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه أراد أن يتزوج فيهم فكتب إليه النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يتزوج ابنة الأصبغ تماضر فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها ثم أقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن
وَفَد رِفاعةُ بنُ زَيدٍ الجُذاميُّ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكَتَب له كتابًا فيه: من محمَّدٍ رَسولِ اللهِ لرِفاعةَ بنِ زَيدٍ، إنِّي بعَثْتُه إلى قومِه عامَّةً ومن دخل فيهم يدعوهم إلى اللهِ وإلى رَسولِه، فمن آمن ففي حِزبِ اللهِ وحِزبِ رَسولِه، ومن أدبَرَ فله أمانُ شَهرينِ، فلمَّا قَدِمَ على قَومِه أجابوه، ثمَّ سار حتى نَزَل الحرَّةَ حَرَّةَ الرجلى، ثمَّ لم يَلْبَثْ أن قَدِمَ دِحْيَةُ الكَلْبيُّ من عند قُرَيظةَ حين بعثه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتى إذا كان بوادٍ من أودِيَتِهم يُقالُ له شنار، ومعه تجارةٌ، أغار عليهم الهنيد بن العويصِ، وأبوه العويص الضَّبعيُّ بَطْن من جُذامٍ، فأصابوا كُلَّ شَيءٍ معه، ثمَّ إنَّ نفَرًا مِن قومِ رِفاعةَ نَفَروا إليه فأقبلوا إليه، وفيمن أقبَلَ النُّعمانُ بنُ أبي جعالٍ، حتى لَقُوهم واقتَتَلوا، ورمى قُرَّةُ بنُ أشقَرَ الضَّبعيُّ النُّعمانَ بنَ أبي جعالٍ بحَجَرٍ فأصاب كَعْبه ودماه، وقال ابنُ أثالةَ: ثمَّ رماه النُّعمانُ بنُ أبي جعالٍ بحَجَرٍ فأصاب رُكبَتَه، وقال: أنا ابن إقالةَ، وقد كان حَسَّانُ بنُ مسلةَ صَحِبَ دِحْيَةَ الكَلْبيَّ قبل ذلك، فعَلَّمَه أمَّ الكِتابِ، واستَنقَذوا ما في أيديهم فرَدُّوه على دِحْيَةَ، ثمَّ إنَّ دِحيَةَ قَدِمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخبَرَه الخَبَرَ، فاستسقاه دمَ الهُنيدِ وأبيه عويص، فبعث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ وبَعَث معه جيشًا وقد توَجَّهَت غَطفانُ وجُذام ووائِل ومن كان مِن سَلْمانَ وسَعد بن هُذَيل حتى جاءهم رفاعةُ بكتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَزَل الحَرَّةَ حَرَّةَ الرجلى، ورفاعة بكراعِ العميمِ ومعه ناسٌ مِن بني ضبيبٍ، وسائرِ بني الضبيبِ بوادي مدارق من ناحيةِ الحَرَّةِ
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أنَّ رَجُلًا منهم يُقالُ له: الأعْشى، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ الأعوَرِ، كانت عندَه امرَأةٌ، يُقالُ لها: مُعاذَةُ، خَرَجَ في رَجَبٍ يَميرُ أهلَه من هَجَرٍ، فهَرَبتِ امرأتُه بعدَه ناشِزًا عليه، فعاذتْ برَجُلٍ منهم يُقالُ له: مُطرِّفُ بنُ نَهضَلِ بنِ كَعبِ بنِ قُمَيثعِ بنِ دُلَفَ بنِ أهضَمَ بنِ عبدِ اللهِ بن ِالحِرْمازِ، فجَعَلَها خَلْفَ ظَهرِه، فلمَّا قَدِمَ لم يَجِدْها في بَيتِه، وأُخبِرَ أنَّها نَشَزَتْ عليه، وأنَّها عاذَتْ بمُطرِّفِ بنِ نَهضَلٍ فأتاهُ، فقال: يا ابنَ عَمِّ، عندَك امرَأتي مُعاذَةُ؟ فادْفَعْها إليَّ، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدْفَعْها إليكَ، قال: وكان مُطرِّفٌ أعزَّ منه، فخَرَجَ حتى أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاذَ به، وأنشَأَ يقولُ: يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ ** إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ كَالذِّئْبَةِ الْعَلْسَاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ ** خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ ** أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشَبْ ** وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هُنَّ شرُّ غالبٍ لمَن غَلَبْ، فشَكا إليه امرَأتَه، وما صَنَعَتْ، وأنَّها عندَ رَجُلٍ منهم يُقالُ له: مُطرِّفُ بنُ نَهضَلٍ، وكَتَبَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى مُطرِّفٍ: امرأةُ هذا مُعاذَةُ فادْفَعْها إليه، فأتاهُ كِتابُ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُرِئَ عليه، فقال لها: يا مُعاذَةُ، هذا كتابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيكَ، فأنا دافِعُك إليه، فقالت: خُذْ لي عليه العَهدَ والمِيثاقَ وذِمَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا يُعاقِبَني بما صَنَعتُ، فأَخَذَ لها ذلك عليه، ودَفَعَها مُطرِّفٌ إليه، فأنشَأَ يقولُ: لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي ** يُغَيِّرُهُ الْوَاشِي وَلَا قِدَمُ الْعَهْدِ وَلَا سُوءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إِذَا أَزَالَهَا غُوَاةُ الرِّجَالِ إِذْ تَنَاجَوْا بِهَا بَعْدِي
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ومن لم يحكم بما أنزل اللهالنبي صلى الله عليه وسلمأشهد أن لا إله إلا اللهالنعمان بن أبي جعالأبو العاص بن الربيعسبح اسم ربك الأعلىتدخلوا الجنة بسلاموجهه ليس بوجه كذابتاب الله على النبيزينب بنت رسول اللههن شر غالب لمن غلبقدم النبي المدينةكونوا مع الصادقينعبد الرحمن بن عوفصلوا والناس نيامالذليلة والعزيزةجابر بن عبد اللهالهنيد بن العويصالأشواط الثلاثةلبيك اللهم لبيكالخبر من السماءإسلام أبي العاصالبراء بن عازبما بين الركنينالأصبغ بن عمروالعهد والميثاقعمر بن الخطابأطعموا الطعامدحية بن خليفةبما أنزل اللهصفوان بن أميةبوقيتين ودرهممكارم الأخلاقثلاثا وثلاثينأربعا وثلاثينالعجين والخبزلا تقتل وليداوالميزان....مصعب بن عميرابن أم مكتومأفشوا السلامصلوا الأرحاماعتزل امرأتكقدوم المدينةرفاعة بن زيدإجارة المرأةمطرف بن نهضلأهل المدينةصلوا بالليلزيد بن أرقمصلاة الجمعةرمي الجمراتكعب بن مالكوهب بن عميردومة الجندلعمامة سوداءدحية الكلبيفداء الأسرىقلادة خديجةالناس نيامخمسون وسقايوم الجمعةحجة الوداعمناسك الحجالحرب خدعةخمسون ليلةثمن البعيرمبعث النبيأمان شهرينكتاب النبيرسول اللهقنأ لونهاالمنافقينالاستئذانغزوة تبوكلا تقربهاحزب رسولهأم الكتابسقاية...المطففينوالميزانالمشركونحمى يثربالكافرونالظالمونالفاسقونالجاهليةمائة وسقابن عباسالمزدلفةقتل محمدنحر جزورذبح بقرةحزب اللهرد المالوأجملتمفاصنعواالمكيالأبو بكرالمدينة
تخريج حديث قدم النبي
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








