أحاديث عن: لا تغير
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: لا تغير
⭐ متفق عليه
📂 باب أنّ النّبيّ ﷺ نذير...
عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤] صعد النّبيُّ ﷺ على الصّفا، فجعل ينادي: «يا بني فِهْر، يا بني عدي» لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرّجلُ إذا لم يستطع أنّ يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصدّقيَّ؟». قالوا: نعم، ما جربّنا عليكَ إلّا صدْقًا. قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ ! فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [سورة المسد: ١ - ٢].
متفق عليه رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٧٠) ومسلم في الإيمان (٢٠٨) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب أخبار هود ﵇ وهلاك...
عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك في وجهه قالت عائشة: فسألته فقال: «لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾».
متفق عليه رواه البخاري في بدء الخلق (٣٢٠٦) مختصرًا، ومسلم في صلاة الاستسقاء (٨٩٩: ١٤، ١٥) كلاهما من طرق عن ابن جريج، حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن عائشة .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 إخبار حاطب بن أبي بلتعة...
عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أتي بحاطب بن أبي بلتعة، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت كتبت هذا الكتاب؟» قال: نعم، أما والله، يا رسول الله! ما تغير الإيمان من قلبي، ولكن لم يكن رجل من قريش إلا وله جذم وأهل بيت يمنعون له أهله، وكتبت كتابًا رجوت أن يمنع الله بذلك أهلي، فقال عمر: ائذن لي فيه، قال: «أو كنت قاتله؟» قال: نعم، إن أذنت لي، قال: «وما يدريك، لعله قد اطلع الله إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم».
حسن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٣٧٨٨٣) والإمام أحمد (٥٨٧٨) وأبو يعلى في مسنده (٥٥٢٢) كلهم عن أبي أسامة، أنا عمر بن حمزة، أخبرني سالم، أخبرني ابن عمر، أن رسول الله ﷺ فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
لما أخرج اللهُ آدمَ من الجنةِ زوَّدَهُ مِنْ ثمارِ الجنَّةِ وعلَّمَهُ صنعَةَ كُلِّ شيءٍ فثِمارُكم هذِهِ من ثمارِ الجنةِ غيرَ أنَّ هذه تُغَيَّرُ وتلكَ لا تُغَيَّرُ
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: «إنَّ اللهَ لَمَّا أخرَجَ آدَمَ منَ الجنَّةِ زوَّدَه من ثمارِ الجنَّةِ، وعلَّمَه صَنْعةَ كلِّ شَيءٍ، فثِمارُكم هذه من ثمارِ الجنَّةِ، غيرَ أنَّ هذه تَغيَّرُ، وتلك لا تَغيَّرُ»
أنَّ ابنَ عباسٍ قال: بيْنَما أنا في الحِجْرِ جالِسٌ، أَتاني رَجلٌ، فسَأَلَني عنِ {الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} [العاديات: 1] فقلتُ له: الخيلُ حينَ تُغِيرُ في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ تَأْوي إلى اللَّيلِ، فيَصْنَعونَ طَعامَهُم، ويوقِدونَ نارَهُم، فانفَتَلَ عنِّي فذَهَبَ إلى عَليِّ بنِ أَبي طالبٍ، وهو تحتَ سِقايةِ زَمْزَمَ، فسَأَلَهُ عنِ {العَادِيَاتِ}، فقالَ: سَألْتَ عنها أَحدًا قَبْلي؟ قالَ: نَعَمْ، سَألْتُ عنها ابنَ عبَّاسٍ، فقالَ: هي الخيلُ حينَ تُغِيرُ في سبيلِ اللهِ، قالَ: فاذْهَبْ فادْعُهُ لي. فلمَّا وَقَفَ على رأسِه، قالَ: تُفتي النَّاسَ بلا عِلْمٍ لكَ؟ واللهِ إنْ كانت أَوَّلَ غَزوَةٍ في الإسلامِ لبَدْرٌ، وما كان مَعَنا إلَّا فَرَسانِ؛ فَرَسٌ للزُّبَيرِ، وفَرَسٌ للمِقْدادِ بنِ الأَسودِ، فكيف تكونُ {الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا}؟ إنَّما {الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} مِن عَرَفَةَ إلى المُزدَلِفَةِ، ومِنَ المُزدَلِفَةِ إلى مِنًى. {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} [العاديات: 4] حينَ تَطَؤها بأَخْفافِها وحَوافِرِها. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فنَزَعْتُ عنْ قَوْلي، ورَجَعْتُ إلى الَّذي قالَ عَليٌّ
عن أبي العاليةِ قال لما افتَتَحْنا تُسترَ وجدْنا في مال بيتِ الهُرمُزانِ سريرًا عليه رجلٌ ميتٌ عند رأسِه مصحفٌ فأخذنا المصحفَ فحملْناه إلى عمرَ بنِ الخطاب ِفدعا له كعبًا فنسخَه بالعربيةِ فأنا أولُ رجلٍ من العربِ قرأه قرأتُه مثلُ ما أقرأ القرآنَ هذا فقلتُ لأبي العاليةِ ما كان فيه قال سيرُكم وأمورُكم ولحونُ كلامِكم وما هو كائنٌ بعدُ قلتُ فما صنعتُم بالرجلِ قال حفَرْنا بالنهارِ ثلاثةَ عشرَ قبرًا مُتفرِّقَةً فلما كان بالليلِ دفنَّاه وسوَّينا القبورَ كلَّها لنُعَمِّيَه على الناسِ فلا يَنبشونَه قلتُ فما يَرجون منه قال كانت السماءُ إذا حُبِسَتْ عنهم برَزوا بسريرِه فيُمطَرون قلتُ من كنتم تظنون الرجلَ قال رجلٌ يقال له دَانيالُ قلتُ منذُ كم وجدتُموه قد مات قال منذ ثلثمائةِ سنةٍ قلتُ ما تغيَّر منه شيءٌ قال لا إلا شعراتٌ من قفاه إنَّ لحومَ الأنبياءِ لا تَبلِيها الأرضُ ولا تأكلُها السِّباعُ
يا بَنِي فِهْرٍ ! يا بَنِي عَدِيٍّ ! يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ! يا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ ! أَرَأَيْتُكم لو أخبرتُكم أنَّ خيلًا بالوادي تريدُ أن تُغِيرَ عليكم ، أكنتم مُصَدِّقِيَّ ؟ قالوا : ما جَرَّبْنا عليكَ إلا صِدْقًا ، قال : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
لمَّا أُنزِلَت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعِدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على الصَّفا فجعلَ يُنادي يا بَني فِهرٍ يا بَني عديٍّ، يا بَني فُلانٍ لبُطونِ قُرَيْشٍ، حتَّى اجتَمعوا، فجعلَ الرَّجلُ إذا لَم يستَطِع أن يخرجَ، أرسلَ رسولًا لينظُرَ، وجاءَ أبو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ، فاجتَمَعوا، فقالَ أرأيتُمْ إن أخبرتُكُم أنَّ خيلًا بالوادي تُريدُ أن تُغيرَ عليكُم، أَكُنتُمْ مصدِّقيَّ ؟، قالوا: نعَم ما جرَّبنا علَيكَ إلَّا صدقًا، قالَ فإنِّي نذيرٌ لَكُم، بينَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ
لَمَّا نَزَلَت: {وأنذِرْ عَشيرَتَك الأقرَبينَ} [الشعراء: 214] صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الصَّفا، فجَعَلَ يُنادي: يا بَني فِهرٍ، يا بَني عَديٍّ -لبُطونِ قُرَيشٍ- حتَّى اجتَمَعوا، فجَعَلَ الرَّجُلُ إذا لم يَستَطِعْ أن يَخرُجَ أرسَلَ رَسولًا ليَنظُرَ ما هو، فجاءَ أبو لَهَبٍ وقُرَيشٌ، فقال: أرَأيتَكُم لو أخبَرتُكُم أنَّ خَيلًا بالوادي تُريدُ أن تُغيرَ عليكم، أكُنتُم مُصَدِّقيَّ؟ قالوا: نَعَم، ما جَرَّبنا عليك إلَّا صِدقًا، قال: فإنِّي نَذيرٌ لَكُم بينَ يَدَي عَذابٍ شَديدٍ، فقال أبو لَهَبٍ: تَبًّا لك سائِرَ اليَومِ، ألِهذا جَمَعتَنا؟! فنَزَلَت: {تَبَّت يَدا أبي لَهَبٍ وتَبَّ * ما أغنى عَنه مالُه وما كَسَبَ}
أَمَر بالمصاحفِ أنْ تُغيَّرَ قال : قال ابنُ مسعودٍ : منِ استطاع منكم أن يَغُلَّ مُصحفَه فلْيَغُلَّه فإنَّ منْ غَلَّ شيئًا جاء به يومَ القيامةِ قال : ثم قال : قرأتُ مِنْ فمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سَبعينَ سورةً أفَأَتركُ ما أخذتُ مِن فِي رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتِيَ بحاطبِ بنِ أبي بَلْتعةَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنت كتَبْتَ هذا الكتابَ ؟ قال نعم أمَا واللهِ يا رسولَ اللهِ ما تغيَّر الإيمانُ مِن قلبي ولكنْ لم يكُنْ رجلٌ مِن قريشٍ إلَّا وله جِذْمٌ وأهلُ بيتٍ يمنَعون له أهلَه وكتَبْتُ كتابًا رجَوْتُ أن يمنَعَ اللهُ بذلك أهلي فقال عمرُ رحِمَه اللهُ ائْذَنْ لي فيه قال أوَكُنْتَ قاتلَه ؟ قال نَعَمْ إنْ أذِنْتَ لي قال وما يُدريك لعلَّه قد اطَّلع اللهُ إلى أهلِ بَدْرٍ فقال اعمَلوا ما شِئْتُم
أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أُتِىَ بحاطبِ بنِ أبي بلتعةَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أنت كتبت هذا الكتابَ ؟ قال نعم أما واللهِ يا رسولَ اللهِ ما تغيَّر الإيمانُ من قلبي ولكن لم يكنْ رجلٌ من قريشٍ إلا وله جِذمٌ وأهلُ بيتٍ يمنَعون له أهلَه وكتبت كتابًا رجوت أن يمنعَ اللهُ بذلك أهلي فقال عمرُ ائْذنْ لي فيه قال أو كنت قاتلَه ؟ قال : نعمْ إن أذِنت لي قال وما يُدريك لعلَّه قد اطَّلع اللهُ إلى أهلِ بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم
عَن أبي الزِّنادِ أنَّهُ قالَ: كُنتُ جالِسًا معَ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرِ بنِ أبي طالِبٍ بالبَقيعِ ، فطلعَ علينا بجِنازةٍ فأقبلَ علَينا ابنُ جَعفرٍ يتَعجَّبُ مِن مشيِهِم بِها ، فقالَ: عجبًا لما تغيَّرَ من حالِ النَّاسِ ، واللَّهِ إن كانَ الرَّجلُ ليُلاحيَ الرَّجلَ فيقولُ: يا عبدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ ، فواللَّهِ لَكَأنَّكَ قد جُمزَ بِكَ
عن سعدِ بنِ عُبَيدةَ قال: كُنْتُ أنا وصاحبٌ لي مِن كِنْدةَ جُلوسًا عندَ ابنِ عُمرَ، فقُمْتُ فجلَسْتُ إلى ابنِ المُسَيِّبِ، فأتاني صاحِبي فقال: قُمْ إلَيَّ، وقدْ تغيَّر لوْنُهُ، واصفَرَّ وجهُهُ، فقُلْتُ له: أليْسَ إنَّما فارقْتُكَ قُبَيْلُ؟ قال سَعيدٌ: قُمْ إلى صاحبِكَ، فقُمْتُ إليه، فقال: ألمْ تَرَ إلى ما قال ابنُ عُمرَ؟ فقُلْتُ: وما قال؟ قال: أتاهُ رجُلٌ فقال: أَحلِفُ بالكَعبةِ؟ قال: لا، ولِمَ تَحلِفُ بالكَعبةِ؟ احلِفْ برَبِّ الكَعبةِ، فإنَّ عُمرَ حلَف بأبيهِ عندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ فقال له: لا تحلِفْ بأبيكِ، فإنَّه مَن حلَف بغيْرِ اللهِ فقدْ أشرَك
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
14
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
أنه مرَّ على مجلسٍ وهم يتناولون من عليٍّ فوقف عليهم فقال إنه قد كان في نفسي على عليٍّ شيءٌ وكان خالدُ بنُ الوليدِ كذلك فبعثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سرِيَّةٍ عليها عليٌّ وأصبْنا سبيًا قال فأخذ عليٌّ جاريةً من الخُمسِ لنفسِه فقال خالدُ بنُ الوليدِ دونَك قال فلما قدِمْنا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جعلتُ أُحدِّثُه بما كان ثمَّ قلتُ إنَّ عليًّا أخذ جاريةً من الخُمُسِ قال وكنتُ رجلًا مِكبابًا قال فرفعتُ رأسي فإذا وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تغيَّر فقال من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه
عن ابنِ بُرَيدةَ، عن أبيه، أنَّه مَرَّ على مَجلِسٍ وهم يَتناولون من علِيٍّ، فوَقَفَ عليهم، فقال: إنَّه قد كان في نَفْسي على علِيٍّ شَيءٌ، وكان خالدُ بنُ الوليدِ كذلك، فبَعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَريَّةٍ عليها علِيٌّ، وأصَبْنا سَبيًا، قال: فأخَذَ علِيٌّ جاريةً مِن الخُمُسِ لنَفْسِه، فقال خالدُ بنُ الوليدِ: دُونَك. قال: فلمَّا قَدِمْنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَعَلتُ أُحدِّثُه بما كان، ثم قُلتُ: إنَّ عَليًّا أخَذَ جاريةً مِن الخُمُسِ، قال: وكُنتُ رَجُلًا مِكْبابًا، قال: فرَفَعتُ رَأسي، فإذا وَجْهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد تَغيَّرَ، فقال: مَن كُنتُ وَلِيَّه فعلِيٌّ وَلِيُّه
كُنتُ قاعِدًا عندَ فُلانٍ في مسجدِ الكوفةِ، وعندَه أهْلُ الكوفةِ، فجاء سعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ، فرحَّبَ به وحيَّاه، وأقعَدَه عندَ رِجْلِه على السَّريرِ، فجاء رَجُلٌ من أهْلِ الكوفةِ، يُقالُ له: قيسُ بنُ عَلْقمةَ، فاستقبَلَه فسَبَّ وسَبَّ، فقال سعيدٌ: مَن يسُبُّ هذا الرَّجُلُ؟ فقال: يسُبُّ عليًّا، قال: ألَا أرى أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُسَبُّونَ عندَك ثُمَّ لا تُنكِرُ ولا تُغيِّرُ، أنا سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ، وإنِّي لغنيٌّ أنْ أقولَ عليه ما لم يَقُلْ، فيَسأَلُني عنه غدًا إذا لَقيتُه: أبو بَكرٍ في الجَنَّةِ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ، وساقَ مَعْناه، ثُمَّ قال: لمشهَدُ رَجُلٍ منهم مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَغبَرُّ فيه وَجهُه خَيرٌ من عَمَلِ أحَدِكم عُمرَه، ولو عُمِّرَ عُمرَ نُوحٍ
نحوَهُ: [أَقْرأَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سورةَ {حم}، ورُحتُ إلى المسجدِ عَشِيَّةً، فجَلَسَ إليَّ رَهْطٌ، فقلتُ لرجُلٍ مِنَ الرَّهْطِ: اقرأْ علَيَّ، فإذا هو يَقرأُ حروفًا لا أقْرؤها، فقلتُ له: مَنْ أقْرَأَكَها؟ قالَ: أَقْرأَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فانطَلَقْنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإذا عنده رجُلٌ فقلتُ: اخْتَلَفْنا في قِراءتِنا. وإذا وجْهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد تغَيَّرَ، ووَجَدَ في نفْسِهِ، حين ذكَرْتُ له الاخْتِلافَ، فقالَ: «إنَّما أهْلَكَ مَنْ كان قَبْلَكُم الاخْتِلافُ». ثُمَّ أَسَرَّ إلى عَليٍّ، فقالَ عَليٌّ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُكم أنْ يَقرأَ علَيَّ كُلُّ رجُلٍ منكم كما عُلِّمَ، فانطَلَقْنا وكُلُّ رجُلٍ منَّا يَقرأُ حروفًا لا يَقرَؤها صاحِبُهُ.] قالَ فيه: فانطَلَقْنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإذا عنده رجُلٌ، قالَ زِرٌّ: إنَّهم يَلْعَنونَهُ؛ يعني عليًّا
أقرَأني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سورةَ الرَّحمنِ فخرَجْتُ إلى المسجِدِ عشيَّةً فجلَس إليَّ رَهْطٌ فقُلْتُ لِرجُلٍ : اقرَأْ علَيَّ فإذا هو يقرَأُ أحرُفًا لا أقرَؤُها فقُلْتُ : مَن أقرَأكَ ؟ فقال : أقرَأني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَقْنا حتَّى وقَفْنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : اختلَفْنا في قراءتِنا فإذا وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيه تغيُّرٌ ووجَد في نفسِه حينَ ذكَرْتُ الاختلافَ فقال : ( إنَّما هلَك مَن قبْلَكم بالاختلافِ ) فأمَر عليًّا فقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُكم أنْ يقرَأَ كلُّ رجُلٍ منكم كما عُلِّم فإنَّما أهلَك مَن قبْلَكم الاختلافُ قال : فانطلَقْنا وكلُّ رجُلٍ منَّا يقرَأُ حرفًا لا يقرَأُ صاحبُه
أنَّ أبا طَلحةَ قَرَأَ القرآنَ: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41]، فقالَ: أَرى أنْ نُستَنفَرَ شُيوخًا وشُبَّانًا. فقالوا: يا أَبانا، لقد غَزَوتَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى ماتَ، ومع أبي بكرٍ وعُمَرَ، فنحن نَغزو عنكَ، فأَبَى، فرَكِبَ البحرَ حتَّى ماتَ، فلمْ يَجِدوا جَزيرةً يَدفِنوه إلَّا بعدَ سبعةِ أيَّامٍ، قالَ: فما تَغَيَّرَ
عن أبي سَبْرةَ الهُذَليِّ، قال: لَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو، فحَدَّثَني حَديثًا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ففَهِمْتُه وكَتَبْتُه بيَدِي: بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما حدَّثَ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن محمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفاحشَ ولا المُتفحِّشَ، ثمَّ قال: والَّذي نفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يَظهَرَ الفُحشُ والتَّفحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطيعةُ الأرحامِ، وحتَّى يَخونَ الأمينُ، ويُؤتَمَنَ الخائنُ، ثمَّ قال: إنَّما مَثَلُ المؤمنِ كمَثلِ النَّخلةِ؛ وقَعَت فأكَلَتْ طيِّبًا، ثمَّ سَقَطَت ولم تُفسِدْ ولم تَكسِرْ، ومَثلُ المؤمنِ كمَثلِ قِطعةٍ مِنَ الذَّهبِ الأحمَرِ؛ أُدخِلَت النَّارَ، فنُفِخ عليها، فلم تَغيَّرْ، ووُزِنَت فلم تَنقُصْ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
من كنت وليه فعلي وليهمثل المؤمن مثل النخلةالإغارة في سبيل اللهقرأت من فم رسول اللهقطعة من الذهب الأحمرلا ترغبوا عن آبائكمالمدينة دار الهجرةبين يدي عذاب شديديا بني عبد المطلبحاطب بن أبي بلتعةمشهد مع رسول اللهعلمه صنعة كل شيءلا تأكلها السباععلي بن أبي طالبلا تبليها الأرضيا بني عبد منافتبت يدا أبي لهبسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهأصحاب رسول اللهالفتوى بلا علماعملوا ما شئتمسعيد بن المسيبخالد بن الوليدالعاديات ضبحالحوم الأنبياءنسخه بالعربيةجذيلها المحككقطيعة الأرحامثلاثمائة سنةخيلا بالواديفم رسول اللهبيعة أبي بكرمن كان قبلكمخفافا وثقالاشيوخا وشبانايؤتمن الخائنصنعة كل شيءأبو العاليةخيل بالوادييوم القيامةسعيد بن زيدسورة الرحمنيخون الأمينثمار الجنةيا بني فهريا بني عديسبعين سورةأبو الزنادرعاع الناسسوء الجوارعذاب شديدبطون قريشابن مسعوديغل مصحفهاطلع اللهمشي الناسبغير اللهرب الكعبةآية الرجمالاقشعرارصك الأعمىلا تطرونيغصب الأمررسول اللهابن بريدةركب البحرسبعة أيامالأقربينوهلاك...بلتعة...المزدلفةابن عباسالهرمزانبني فلاناتق اللهعبد اللهابن جعفرعمل عمرهالاختلافأمر علياأبو طلحةنذير...لا تغيرأبو لهببني فهربني عديالمصاحفغل شيئاالإيمانأهل بدرابن عمرالجاريةأبو بكرعمر نوحكما علمالمتفحشعشيرتهاعملوادانيال
تخريج حديث لا تغير
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








