أحاديث عن: لكل شيء قلب

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: لكل شيء قلب

حَديثٌ رَواه قُتَيْبةُ بنُ سَعيدٍ، وابنُ أبي شَيْبةَ، عن حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن الحَسَنِ بنِ صالِحٍ، عن هارونَ أبي مُحمَّدٍ، عن مُقاتِلٍ، عن قَتادةَ، عن أَنَسٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ لكل شيءٍ قَلْب، وقَلْبُ القُرآنِ {يس}، ومَن قَرَأَ...، كَذا قالَ؟
الراويأنس
المحدثأبو حاتم الرازي
الصفحة أو الرقم1652
خلاصة حكم المحدثمُقاتِلٌ هذا هو: مُقاتِلُ بنُ سُلَيْمانَ، رَأيْتُ هذا الحَديثَ في أوَّلِ كِتابٍ وَضَعَه مُقاتِلُ بنُ سُلَيْمانَ، وهو حَديثٌ باطِلٌ لا أصْلَ له. قُلْتُ [ابنُ أبي حاتِمٍ]: مُقاتِلٌ أَدرَكَ قَتادةَ؟ قالَ [أبو حاتِمٍ]: وأَكبَرُ مِن قَتادةَ: أبو الزُّبَيْرِ.
2 ◔ غير محدد📌 قلب القرآن يس
لكلِّ شيءٍ قلبٌ وقلبُ القرآنِ يس فمن قرأها كُتِبَ له بقراءتِها قراءةُ القرآنِ عشرُ مرارٍ
الراويأنس بن مالك
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم4/288
خلاصة حكم المحدث[فيه هارون أبو محمد متهم]
أولُ زمرةٍ تدخُلُ الجنةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ ، والذينَ على أثَرِهِمْ كأشَدِّ كوكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السماءِ إضاءَةً ، قلوبُهم علَى قلْبِ رجلٍ واحدٍ ، لا اختلافَ بينَهم ، ولا تباغُضَ ، ولَا تَحاسُدَ ، لِكُلِّ امرِئٍ منهم زوجتانِ ، كلُّ واحِدَةٍ منهما يُرَى مُخُّ سوقِها مِنْ وراءِ لحمِها مِنَ الْحُسْنِ ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وعشِيًّا ، لَا يسْقَمونَ ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ ، وَلَا يَبْصُقونَ ، آنيتُهم الذهبُ والفِضَّةُ ، وأمشاطُهُمُ الذهَبُ ، وَوَقُودُ مجامِرِهم الْأَلُوَّةُ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2565
خلاصة حكم المحدثصحيح
أوَّلُ زُمرةٍ تَدخُلُ الجَنَّةَ على صورةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ، والذينَ على إثرِهم كَأشَدِّ كَوكَبٍ إضاءةً، قُلوبُهم على قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ، لا اختِلافَ بينَهم ولا تَباغُضَ، لكُلِّ امرِئٍ منهم زَوجَتانِ، كُلُّ واحِدةٍ منهما يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ لَحمِها مِنَ الحُسنِ، يُسَبِّحونَ اللهَ بُكرةً وعَشيًّا، لا يَسقَمونَ، ولا يَمتَخِطونَ، ولا يَبصُقونَ، آنيَتُهمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، وأمشاطُهمُ الذَّهَبُ، ووقودُ مَجامِرِهمُ الألوَّةُ -قال أبو اليَمانِ: يَعني العودَ-، ورَشحُهمُ المِسكُ
الراويأبو هريرة
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3246
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
مجامِرُهم الأَلُوَّةُ [يعني حديث: أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ علَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، والذينَ علَى إثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ علَى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ، لا اخْتِلَافَ بيْنَهُمْ ولَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ منهمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ واحِدَةٍ منهما يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِن ورَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا، لا يَسْقَمُونَ، ولَا يَمْتَخِطُونَ ، ولَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، وأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، ووَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الألُوَّةُ - قالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي العُودَ -، ورَشْحُهُمُ المِسْكُ.]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثابن القيم
الصفحة أو الرقم172
خلاصة حكم المحدثصحيح
صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا صلاةَ العصرِ بنَهارٍ ثمَّ قامَ خَطيبًا فلَم يدَع شيئًا يَكونُ إلى قيامِ السَّاعةِ إلَّا أَخبرَنا بِهِ ، حفِظَهُ من حفظَهُ ، ونَسيَهُ من نسيَهُ ، وَكانَ فيما قالَ : إنَّ الدُّنيا خضرةٌ حُلوةٌ ، وإنَّ اللَّهَ مُستَخلفُكُم فيها فَناظرٌ كيفَ تعمَلونَ ، ألا فاتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساء وَكانَ فيما قالَ : ألا لا تَمنعنَّ رجلًا هيبةُ النَّاسِ أن يقولَ بحقٍّ إذا علمَهُ قالَ : فبَكَى أبو سعيدٍ فقالَ : قد واللَّهِ رأينا أشياءَ فَهِبنا ، كانَ فيما قالَ : ألا إنَّهُ يُنصَبُ لِكُلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ بقدرِ غدرتِهِ ، ولا غَدرةَ أعظمُ من غدرةِ إمامِ عامَّةٍ يركزُ لواؤُهُ عندَ استِهِ وكانَ فيما حفِظنا يومئذٍ : ألا إنَّ بَني آدمَ خُلِقوا على طَبقاتٍ شتَّى ، فَمِنْهُم مَن يولَدُ مُؤمنًا ويَحيا مؤمنًا ويموتُ مؤمنًا ، وَمِنْهُم من يولَدُ كافرًا ويَحيا كافرًا ويموتُ كافرًا ، وَمِنْهُم من يولَدُ مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموتُ كافرًا ، وَمِنْهُم من يولَدُ كافرًا ويَحيا كافرًا ويموتُ مؤمنًا ، ألا وإنَّ منهمُ البطيءَ الغضبِ سريعَ الفَيءِ ، وَمِنْهُم سريعُ الغَضَبِ سريعُ الفيءِ ، فتِلكَ بتلكَ ، ألا وإنَّ منهُم سريعَ الغَضَبِ بطيءَ الفيءِ ، ألا وخيرُهُم بطيءُ الغضَبِ سريعُ الفيءِ ، وشرُّهم سريعُ الغضَبِ بطيءُ الفيءِ ، ألا وإنَّ منهُم حَسنَ القضاءِ حَسنَ الطَّلبِ ، وَمِنْهُم سيِّئُ القضاءِ حسنُ الطَّلبِ ، وَمِنْهُم حسنُ القضاءِ سيِّئُ الطَّلبِ ، فتلكَ بتِلكَ ، ألا وإنَّ منهمُ السَّيِّئَ القَضاءِ السَّيِّئَ الطَّلبِ ، ألا وخيرُهُمُ الحسَنُ القضاءِ الحسَنُ الطَّلبِ ، ألا وشرُّهم سيِّئُ القضاءِ سيِّئُ الطَّلبِ ، ألا وإنَّ الغضبَ جمرةٌ في قلبِ ابنِ آدمَ ، أما رأيتُمْ إلى حُمرةِ عَينيهِ وانتِفاخِ أوداجِهِ ، فمَن أحسَّ بشَيءٍ من ذلِكَ فليُلصِق بالأرضِ قالَ : وجعَلنا نَلتَفتُ إلى الشَّمسِ هل بقيَ منها شيءٌ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ألا إنَّهُ لم يبقَ منَ الدُّنيا فيما مضى منها إلَّا كما بقيَ من يومِكُم هذا فيما مضى منهُ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالترمذي
الصفحة أو الرقم2191
خلاصة حكم المحدثحسن صحيح
صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا صلاةَ العصرِ ثمَّ قام خطيبًا فلم يدَعْ شيئًا يكونُ إلى قيامِ السَّاعةِ إلَّا أخبرنا به حفِظه من حفِظه ونسِيه من نسِيه وكان فيما قال إنَّ الدُّنيا خضِرةٌ حُلوةٌ وإنَّ اللهَ مُستخلِفُكم فيها فناظرٌ كيف تعمَلون ألا فاتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساءَ وكان فيما قال ألا لا يمنعَنَّ رجلًا هيبةُ النَّاسِ أن يقولَ بحقٍّ إذا علِمه قال فبكَى أبو سعيدٍ وقال وقد واللهِ رأينا أشياءَ فهبنا وكان فيما قال ألا إنَّه يُنصَبُ لكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ بقدرِ غَدرتِه ولا غَدرةَ أعظمُ من غَدرةِ إمامِ عامَّةٍ يرُكَزُ لواؤُه عند استِه وكان فيما حفِظناه يومئذٍ ألا إنَّ بني آدمَ خُلِقوا على طبقاتٍ ألا وإنَّ منهم سريعَ الغضبِ بطيءَ الفيءِ ألا وإنَّ الغضبَ جمرةٌ في قلبِ ابنِ آدمَ أما رأيتم إلى حُمرةِ عينَيْه وانتفاخِ أوداجِه فمن أحسَّ بشيءٍ من ذلك فليُلصَقْ بالأرضِ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم3/385
خلاصة حكم المحدث[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
الراويأبو هريرة أو غيره
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/31
خلاصة حكم المحدثفيها غرابة ، [ فيه ] أبو جعفر الرازي ضعفه غير واحد
يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوةٌ، وإنَّ اللهَ مُستَخلِفُكم فيها، فناظِرٌ كيف تَعمَلون، فاتَّقُوا الدُّنيا واتَّقُوا النِّساءَ، ألَا إنَّ لكُلِّ غادِرٍ لواءً يَومَ القيامةِ بقَدْرِ غَدْرَتِه، يُنصَبُ عِندَ اسْتِه يُجْزى به، ولا غادِرَ أعظَمُ من أميرِ عامَّةٍ. ثم ذكَرَ الأخْلاقَ، فقال: يكونُ الرَّجُلُ سَريعَ الغَضَبِ قَريبَ الفَيْئةِ، فهذه بهذه، ويكونُ بَطيءَ الغَضَبِ بَطيءَ الفَيْئةِ، فهذه بهذه، فخَيرُهم بَطيءُ الغَضَبِ سَريعُ الفَيْئةِ، وشَرُّهم سَريعُ الغَضَبِ بَطيءُ الفَيْئةِ. قال: وإنَّ الغَضَبَ جَمْرةٌ في قَلْبِ ابنِ آدَمَ تَتَوقَّدُ، ألَمْ تَرَوْا إلى حُمْرةِ عَيْنَيهِ، وانْتِفاخِ أوْداجِه؟! فإذا وجَدَ أحَدُكم ذلك، فلْيَجلِسْ، أو قال: فلْيُلصَقْ بالأرضِ. قال: ثُمَّ ذكَرَ المُطالَبةَ، فقال: يكونُ الرَّجُلُ حَسَنَ الطَّلَبِ سَيِّئَ القَضاءِ، فهذه بهذه، ويكونُ حَسَنَ القَضاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، فهذه بهذه، فخَيرُهم الحَسَنُ الطَّلَبِ الحَسَنُ القَضاءِ، وشَرُّهم السَيِّئُ الطَّلَبِ السَّيِّئُ القَضاءِ. ثم قال: إنَّ النَّاسَ خُلِقوا على طَبَقاتٍ، فيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا، ويَعيشُ مُؤمِنًا، ويَموتُ مُؤمِنًا، ويوُلَدُ الرَّجُلُ كافِرًا، ويَعيشُ كافِرًا، ويَموتُ كافِرًا، ويُولَدُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا، ويَعيشُ مُؤمِنًا، ويَموتُ كافِرًا، ويُولَدُ الرَّجُلُ كافِرًا، ويَعيشُ كافِرًا، ويَموتُ مُؤمِنًا. ثم قال في حَديثِه: وما شَيءٌ أفضَلَ من كَلِمةِ عَدْلٍ تُقالُ عِندَ سُلطانٍ جائِرٍ، فلا يَمنَعَنَّ أحَدَكم اتِّقاءُ النَّاسِ أنْ يَتَكلَّمَ بالحَقِّ إذا رَآهُ أو شَهِدَه. ثُمَّ بَكى أبو سَعيدٍ، فقال: قد واللهِ مَنَعَنا ذلك. قال: وإنَّكم تُتِمُّون سَبعينَ أُمَّةً، أنْتُم خَيرُها، وأكرَمُها على اللهِ. ثم دَنَتِ الشَّمسُ أنْ تَغرُبَ، فقال: وإنَّ ما بَقيَ من الدُّنيا فيما مَضى منها، مِثلُ ما بَقيَ من يَومِكم هذا فيما مَضى منه
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم11587
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
إنَّ الدنيا حُلوةٌ خَضِرَةٌ ، وإنَّ اللهَ مُستخلفُكمْ فيها فناظِرٌ كيفَ تَعملونَ ألا فاتَّقُوا الدنيا ، واتَّقُوا النِّساءَ ، وكانَ فِيما قال : ألا لا يَمنعنَّ رجلًا هيبةُ الناسِ أنْ يَقولَ بِحقِّ إذا علِمَهُ قال : فبَكَى أبُو سعيدٍ وقالَ : وقَدْ واللهِ رأيْنا أشياءً فهِبْنا ، وكانَ فِيما قال : ألا إنَّهُ يُنصَبُ لِكلِّ غادِرٍ لِواءٌ بِقَدَرِ غَدْرَتَهُ ، ولا غَدْرَةً أعظمُ من غَدْرَةِ إمامِ عامَّةٍ يُركَزُ لِواؤُهُ عند اسْتِه . وكانَ فِيما حفِظناهُ يَومِئِذٍ : ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا على طَبقاتٍ ( شَتَّى ، فمِنْهمْ مَنْ يُولَدُ مُؤمِنًا ، ويُحِيى مُؤمِنًا ، ويَموتُ مُؤمِنًا . ومِنهمْ مَنْ يُولَدُ كافِرًا ، ويُحيى كافِرًا ، ويَموتُ كافِرًا ومِنهمْ مَنْ يُولَدُ مُؤمِنًا ، ويُحيِى مُؤمِنًا ويَموتُ كافِرًا ومِنهمْ مَنْ يُولَدُ كافِرًا ، ويُحيِى كافِرًا ، ويَموتُ مُؤمِنًا ) ألا وإنَّ مِنهمْ بَطيءُ الغَضَبِ سَريعُ الفَيْءِ ، ومِنهمْ سَريعُ الغضبِ سريعُ الفيءِ ، فتِلكَ بِتلكَ ألا وإنَّ مِنهمْ سَريعُ الغضبِ بَطيءُ الفيءِ ألا وخيرُهمْ بَطيءُ الغضبِ سريعُ الفيءِ ( ألا ) وشَرُّهمْ سريعُ الغضبِ بطيءُ الفيءِ ( ألا وإنَّ مِنهمْ حَسَنَ القضاءِ سيِّئَ الطلَبِ فتِلكَ بِتلكَ ، ألا وإنَّ مِنهمْ السيِّئَ القضاءِ السيِّئَ الطلبِ ألا وخيرُهمْ الحسَنُ القضاءِ الحسَنُ الطلَبِ ألا وشرُّهمْ سيِّئُ القضاءِ سيِّئُ الطلبِ ) . ألا وإنَّ الغضبَ جَمرةٌ في قلبِ ابنِ آدمَ ما رأيتُمْ إلى حُمْرَةِ عينيْهِ ، وانْتفاخِ أوْداجِهِ فمَنْ أحسنَ بِشيءٍ من ذلكَ ، فلْيَلْصَقْ بالأرضِ . ( قال : وجعلْنا نَلْتفِتُ إلى الشمسِ هل بَقِيَ مِنْها شيءٌ ؟ فقال رسولُ اللهِ : إنَّهُ لمْ يَبْقَ من الدنيا فِيما مَضَى مِنْها ، إلَّا كَما بَقِيَ من يومِنا هذا فِيما مَضَى مِنْهُ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1641
خلاصة حكم المحدثضعيف
أُتِيَ بالبُراقِ -وهو دابَّةٌ، أبيَضُ مُضطَرِبُ الأُذُنينِ، فَوقَ الحِمارِ ودونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَه عندَ مُنتَهى طَرْفِه- فرَكِبتُه فسارَ بي نحوَ بَيتِ المَقدِسِ، فبينَما أنا أسيرُ، إذْ ناداني مُنادٍ عن يَميني: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى ناداني ثَلاثًا، فلم أُعرِّجْ عليه، ثم ناداني مُنادٍ عن يَساري: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى ناداني ثَلاثًا، فلم أُعرِّجْ عليه، ثم استَقبَلَتْني امرأةٌ عليها من كُلِّ حُليٍّ وزينَةٍ ناشِرَةً يَدَيْها، تقولُ: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك، تقولُ ذلك حتى كادت تَغْشاني، فلم أُعرِّجْ عليها حتى أَتيتُ بَيتَ المَقدِسِ، فرَبَطتُ الدَّابَّةَ بالحَلْقةِ التي تَربِطُ بها الأنبياءُ، ثم دَخَلتُ المَسجِدَ، فصَلَّيتُ فيه رَكعَتَينِ، ثم خَرَجتُ فجاءَني جِبريلُ بإناءٍ فيه خَمرٌ، وإناءٍ فيه لَبَنٌ، فاختَرْتُ اللَّبَنَ، فقال: أصَبْتَ الفِطرَةَ، ثم قال: ما لَقِيتُ في وَجهِك هذا؟ قُلتُ: خِلوٌ بينَما أنا أسيرُ إذ ناداني مُنادٍ عن يَميني: يا مُحمَّدُ على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى ناداني بذلك ثَلاثًا، قال: فما فَعَلتَ؟ قُلتُ: فلم أُعرِّجْ عليه، قال: ذاك داعي اليَهودِ، لو كُنتَ عَرَّجتَ عليه لتَهوَّدتْ أُمَّتُك، قُلتُ: ثم ناداني مُنادٍ عن يَساري: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ حتى ناداني بذلك ثَلاثًا، قال: فما فَعَلتَ؟ قُلتُ: فلم أُعرِّجْ عليه، قال: ذاك داعي النَّصارى، لو كُنتَ عَرَّجتَ عليه لتَنصَّرَتْ أُمَّتُك، قُلتُ: ثم استَقبَلَتْني امرأةٌ عليها من كُلِّ زينَةٍ ناشِرَةً يَدَيْها، تقول: يا مُحمَّدُ، على رِسْلِكَ أسأَلُك حتى كادَتْ تَغْشاني، قال: فما فَعَلتَ؟ قُلتُ: فلم أُعرِّجْ عليها، قال: تلك الدُّنيا، لو عَرَّجتَ عليها، لاختَرْتَ الدُّنيا على الآخِرَةِ، ثم أُتينا بالمِعراجِ، فإذا أحسَنُ ما خَلَقَ اللهُ، ألم تَرَ إلى الميِّتِ إذا شُقَّ بَصَرُه، إنَّما يَتبَعُه المِعراجُ عَجَبًا به، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4]، قال: فقَعَدتُ في المِعراجِ أنا وجِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى انتَهَينا إلى بابِ الحَفَظةِ، فإذا عليه مَلَكٌ يُقالُ له: إسماعيلُ معه سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ، ومع كُلِّ مَلَكٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31]، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقال: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بآدَمَ كهَيئَتِه يَومَ خُلِقَ، قُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا أبوك آدَمُ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، فإذا الأرواحُ تُعرَضُ عليه، فإذا مَرَّ به رُوحُ المُؤمِنِ، قال: رُوحٌ طيِّبَةٌ ورِيحٌ طيِّبَةٌ، وإذا مَرَّ عليه رُوحُ كافِرٍ، قال: رُوحٌ خبيثةٌ ورِيحٌ خَبيثةٌ، قال: ثم مَضَيتُ، فإذا أنا بأَخاوِينَ عليها لُحومٌ مُنتِنَةٌ، وأَخاوِينَ عليها لُحومٌ طيِّبَةٌ، وإذا رِجالٌ يَنتَهِشون اللُّحومَ المُنتِنَةَ، ويَدَعون اللُّحومَ الطيِّبَةَ، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ؛ يَدَعون الحَلالَ، ويَبتَغون الحَرامَ، ثم مَضَيتُ، فإذا أُناسٌ قد وُكِّلَ بهم رِجالٌ يَفُكُّون لِحْيَهم، وآخَرون يَجيؤُون بالصَّخرِ من النَّارِ، يَقذِفونَها في أفواهِهم، فتَخرُجُ من أدبارِهم، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء الذين يأكُلون أمْوالَ اليَتامى ظُلمًا، إنَّما يأكُلون في بُطونِهم نارًا وسيَصْلَوْنَ سَعيرًا. قال: ثم مَضَيتُ، فإذا برِجالٍ قد وُكِّلَ بهم رِجالٌ يَفُكُّون لِحْيَهم، وآخَرون يُقطِّعون لُحومَهم، فيُصفِّرونَهم إيَّاها بدِمائِها، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء الغَمَّازون اللَّمَّازون، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [الحجرات: 12]، قال: ثم مَضَيتُ، فإذا أنا بأُناسٍ مُعلَّقاتٍ بثَدْيِهِنَّ، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء الظَّوَّراتُ يَقتُلنَ أولادَهُنَّ، قال: ثم مَضَيتُ حتى انتَهَيتُ إلى سابِلَةِ آل فِرعَونَ، فإذا رِجالٌ بُطونُهم كالبُيوتِ إذا عُرِضَ آلُ فِرعَونَ على النَّارِ غُدُوًّا وعَشيًّا، فيَقِفون بآلِ فِرعَونَ... ظُهورُهم وبُطونُهم فيَثرُدونَهم آلُ فِرعَونَ ثَرْدًا بأرْجُلِهم، فقُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟! قال: هؤلاء أكَلَةُ الرِّبا، ثم تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275]، فإذا عُرِضَ آلُ فِرعَونَ على النَّارِ، قالوا: ربَّنا لا تُقِمِ السَّاعَةَ؛ لِمَا يَرَونَ من عَذابِ اللهِ. قال: ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بيُوسُفَ، وإذا هو قد أُعطيَ شَطْرَ الحُسْنِ، قُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا أخوك يُوسُفُ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ. ثم عُرِجَ بي إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بابْنَيِ الخالَةِ يحيى وعيسى، فرحَّبا ودَعَيا لي بخَيرٍ. ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرابعةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بإدْريسَ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]. قال: ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامسةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بِهارون، فإذا أكثَرُ مَن رَأيتُ تَبَعًا، وإذا لِحْيَتُه شَطرانِ: شَطْرٌ سَوادٌ، وشَطْرٌ بَياضٌ، فقُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا المُحبَّبُ في قَومِه، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ. ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السادسَةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَمْ، ففُتِحَ لنا، فإذا موسى، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، فقال موسى: تَزعُمُ بنو إسرائيلَ أنِّي أكرَمُ الخَلْقِ على اللهِ، وهذا أكرَمُ على اللهِ مِنِّي، فلو كان إليه وحدَه لهانَ عليَّ، ولكِنَّ النَّبيَّ معه أتباعُه من أُمَّتِه. ثم عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السابعةِ، فاستَفْتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن معك؟ قال مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بشَيخٍ أبيَضِ الرَّأسِ واللِّحْيَةِ، وإذا هو مُستَنِدٌ إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعودون إليه، فقُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا أبوك إبراهيمُ، فرحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، وقال: يا مُحمَّدُ، هذه مَنزِلَتُك، ثم تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68]، فدَخَلتُ إلى البَيتِ المَعمورِ، فصَلَّيتُ فيه، ثم نَظَرتُ، فإذا أُمَّتي شَطرانِ: شَطرٌ عليهم ثيابٌ رُمْدٌ، وشَطرٌ عليهم ثيابٌ بيضٌ، فدَخَلَ الذين عليهم ثيابٌ بيضٌ، واحتُبِسَ الآخَرون، قال: ثم ذَهَبَ جِبريلُ إلى سِدرَةِ المُنتَهى، فإذا الوَرَقةُ من وَرَقِها لو غُطِّيَتْ بها هذه الأُمَّةُ لَغَطَّتْهم، وإذا السَّلسَبيلُ قدِ انفَجَرَ من أسْفَلِها نَهْرانِ: نَهرُ الرَّحمَةِ، ونَهرُ الكَوثَرِ، قال: فاغتَسَلتُ في نَهرِ الكَوثَرِ فسَلَكتُه حتى انفَجَرَ في الجَنَّةِ، فنَظَرتُ في الجَنَّةِ، فإذا طَيرُها كالبُختِ، وإذا الرُّمَّانةُ من رُمَّانِها كجِلدِ البَعيرِ المُقَوَّدِ، وإذا بجاريةٍ، فقُلتُ: يا جاريةُ لمَن أنتِ؟ قالت: لزَيدِ بنِ حارثةَ، فبشَّرتُ بها زَيدًا، وإذا في الجَنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، ونَظَرتُ إلى النَّارِ، فإذا عَذابُ اللهِ شَديدٌ لا تَقومُ له الحِجارَةُ والحَديدُ، قال: فرَجَعتُ إلى الكَوثَرِ حتى انتَهَيتُ إلى سِدرَةِ المُنتَهى، فغَشِيَها من أمْرِ اللهِ ما غَشِيَها، ووَقَعَ على كُلِّ وَرَقةٍ منها مَلَكٌ، فأيَّدَها اللهُ بإرادَتِه، وأوْحى إليَّ ما أوْحى، وفَرَضَ عليَّ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ خَمسينَ صَلاةً، فنَزَلتُ حتى انتَهَيتُ إلى موسى، فقال: ما فَرَضَ ربُّك على أُمَّتِك؟ فقُلتُ: خَمسيَن صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، وإنِّي قد بَلَوتُ بَني إسرائيلَ وخَبَرتُهم، فارْجِعْ إلى ربِّك فسَلْهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِك، فرَجَعتُ فقُلتُ: أيْ ربِّ، خَفِّفْ عن أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: ما فَعَلتَ؟ فقُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمسًا، فقال: إنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، فارْجِعْ إلى ربِّك فاسأَلْه التَّخفيفَ، فرَجَعتُ، فقُلتُ: أيْ ربِّ، خَفِّفْ عن أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فلم أَزَلْ أَرجِعُ بين ربِّي وبين موسى، ويَحُطُّ عَنِّي خَمسًا حتى فَرَضَ عليَّ خَمسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ، وقال: يا مُحمَّدُ، إنَّه لا يُبدَّلُ القَولُ لديَّ، هنَّ خَمسُ صَلَواتٍ، لكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فهُنَّ خَمسون صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كُتِبَتْ له حَسَنةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ عَشْرَ أمثالِها، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فلم يَعمَلْها لم تُكتَبْ عليه، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سيِّئَةً واحدةً، فرَجَعتُ إلى موسى فأخْبَرتُه، فقال: ارْجِعْ إلى ربِّك وسَلْهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِك، فقُلتُ: قد رَجَعتُ إلى ربِّي حتى استَحْيَيتُ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم1/147
خلاصة حكم المحدث[فيه] أبو هارون العبدي ، وهو ضعيف، وله شاهد
سئلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن معانقةِ الرَّجلِ إذا لقيَهُ قالَ فَكانت تحيَّةُ الأممِ السَّالفةِ وخالصُ ودِّهم أن يسجدَ هذا لِهَذا وأنَّ أوَّلَ من عانقَ خليلُ اللَّهِ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ وذلِكَ أنَّهُ خرجَ مرَّةً يرتادُ لماشيتِهِ بجبلٍ من جبالِ بيتِ المقدسِ فسمعَ مقدِّسًا يقدِّسُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ فذُهِلَ عمَّا كانَ يطلبُ وقصدَ الصَّوتَ فإذا هوَ برجلٍ طولُهُ ثمانيةَ عشرَ ذراعًا يقدِّسُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ فقالَ لَهُ إبراهيمُ يا شيخُ من ربُّكَ قالَ الَّذي في السَّماءِ قالَ فمن ربُّ الأرضِ قالَ الَّذي في السَّماءِ قالَ ما بينَهُما إلَهٌ غيرُهُ قالَ لا هوَ ربُّ مَن في الأرضِ فقالَ لَهُ إبراهيمُ هل معَكَ أحدٌ من قومِكَ قالَ ما عَلِمتُ أحدًا من قومي بقيَ غيري قالَ إبراهيمُ فأينَ قِبلتُكَ قالَ قِبلتي إلى الكعبةِ قبلةِ إبراهيمَ قالَ إبراهيمُ فما طعامُكَ قالَ أجمعُ من ثمرةِ هذِهِ الأشجارِ في الصَّيفِ فآكلُهُ في الشِّتاءِ قالَ إبراهيمُ أينَ بيتُكَ قالَ ملكُ المغارةِ قالَ انطلق بنا إليهِ قالَ فإنَّ بيني وبينَها واديًا لا يخاضُ قالَ إبراهيمُ فَكَيفَ تعبرُهُ قالَ أمشي على الماءِ جائيًا وأمشي عليهِ ذاهبًا قالَ إبراهيمُ انطلق بنا فلعلَّ الَّذي ذلَّلَكَ عليكَ سيذلِّلُنا فانطلقا مشيًا على الماءِ وَكُلُّ واحدٍ منهما يتعجَّبُ مِمَّا أرى صاحبَهُ فلمَّا دخلا المغارةَ نظرَ إبراهيمُ فإذا قبلتُهُ قبلةُ إبراهيمَ فقالَ إبراهيمُ أيُّ يومٍ أعظمُ قالَ اليومُ الَّذي يوضَعُ كرسيُّهُ للحسابِ يومَ تزفرُ جَهَنَّمُ زفرةً لا يبقى ملَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ إلا خرَّ بوجهِهِ لِهَولِ ذلِكَ اليومِ قالَ إبراهيمُ ادعُ اللَّهَ يا شيخُ أن يؤمِّنِّي وإيَّاكَ من هولِ ذلِكَ اليومِ قالَ ما تصنعُ بدعائي إنَّ ليَ دعوةً محبوسةً في السَّماءِ منذُ ثلاثِ سنينَ لم أرَها قالَ لَهُ إبراهيمُ ألا أخبرُكَ بما حبسَ دعاكَ قالَ بلى قالَ إبراهيمُ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إذا أحبَّ عبدًا أخَّرَ مسألتَهُ يحبُّ صوتَهُ وجعلَ لَهُ في كلِّ مسألةٍ ما لا يخطرُ على قلبِ بشرٍ وإذا أبغَضَ صوتَهُ عجَّلَ مسألتَهُ أو ألقى الإياسَ في صدرِهِ ليقبِضَ صوتَهُ فما مسألتُكَ المحبوسَةُ في السَّماءِ منذُ ثلاثِ سنينَ قالَ رأيتُ شابًّا في رأسِهِ ذؤابةٌ ومعَهُ بقرٌ كأنَّهُ الذَّهبُ وغنمٌ كأنَّهُ فضَّةٌ فقلتُ يا فتًى لمن هذِهِ قالَ لخليلِ اللَّهِ إبراهيمَ فقلتُ اللَّهمَّ إن كانَ لك في الأرضِ خليلٌ فأرِنيهِ قبلَ خروجِ روحي منَ الدُّنيا فاعتنقَهُ إبراهيمُ وقالَ لَهُ قد ردَّتْ مسألتُكَ وقد كانَ قبلَ ذلِكَ يسجدُ هذا لِهَذا وَهَذا لِهَذا إذا لقيَهُ ثمَّ جاءَ الإسلامُ بالمصافحةِ فلا تفرَّقُ الأصابعُ حتَّى يغفرَ لِكُلِّ مصافحٍ فالحمدُ للَّهِ الَّذي وضعَ عنَّا الآصارَ
الراويتميم الداري
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/58
خلاصة حكم المحدثلا يصح
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/291
خلاصة حكم المحدثكذب من داود بن المحبر
يا عليُّ من صلَّى مائةَ ركعةٍ في النِّصفِ من شعبانَ يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ ، و{قُلْ هَوَ اللهُ أَحَدٌ} عشرَ مرَّاتٍ ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليُّ ما من عبدٍ يُصلِّي هذه الصَّلواتِ إلَّا قضَى اللهُ عزَّ وجلَّ له كلَّ حاجةٍ طلبها تلك اللَّيلةَ ، قيل : يا رسولَ اللهِ وإن كان اللهُ جعله شقيًّا أيجعلُه سعيدًا ؟ قال : والَّذي بعثني بالحقِّ يا عليُّ إنَّه مكتوبٌ في اللَّوحِ أنَّ فلانَ بنَ فلانٍ [ خُلِق ] شقيًّا ، يمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ ويجعلُه سعيدًا ، ويبعثُ اللهُ إليه سبعين ألفَ ملَكٍ يكتبون له الحسناتِ ، ويمحون عنه السيِّئاتِ ، ويرفعون له الدَّرجاتِ إلى رأسِ السَّنةِ ، ويبعثُ اللهُ عزَّ وجلَّ في جنَّاتِ عدنٍ سبعين ألفَ ملَكٍ أو سبعَمائةِ ألفِ ملَكٍ ، يبنون له المدائنَ ، والقصورَ ، ويغرسِون له الأشجارَ ، ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمِعتْ ولا خطر على قلبِ المخلوقين مثلَ هذه الجِنانِ ، في كلِّ جنَّةٍ على ما وصفتُ لكم من المدائنِ والقصورِ ، والأشجارِ ، فإن مات من ليلتِه قبلَ أن يحولَ الحوْلُ مات شهيدًا ، ويعطيه اللهُ بكلِّ حرفٍ من {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} في ليلتِه من ذلك تسعين حوراءَ ، لكلِّ حوراءَ وصيفٌ ووصيفةٌ ، وسبعون ألفًا غلمانَ ، وسبعون ألفًا وِلدانَ ، وسبعون ألفًا قهارمةً ، وسبعون ألفًا حجابًا ، وكلُّ من قرأ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} في تلك اللَّيلةِ يُكتبُ له أجرُ سبعين شهيدًا ، وتُقبِّل ما يُصلِّي بعدها ، وإن كان والداه في النَّارِ ، ودعا لهما أخرجهما اللهُ من النَّارِ بعد أن لم يشرِكا باللهِ شيئًا ، ويدخلان الجنَّةَ ، وشفَّع كلَّ واحدٍ منهم سبعين ألفًا إلى آخرَ ثلاثِ مرَّاتٍ . قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : [ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّه لا يخرجُ من الدُّنيا حتَّى يرَى منزلَه في الجنَّةِ كما خلقه اللهُ أو يُرَى له ] والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ اللهَ يبعثُ في كلِّ ساعةٍ من ساعاتِ اللَّيلِ والنَّهارِ – وهي أربعٌ وعشرون ساعةً – سبعين ألفَ ملَكٍ يُسلِّمون عليه ، ويصافحونه ، ويدعون له ، إلى أن يُنفخَ في الصُّورِ ، ويُحشرُ يومَ القيامةِ مع الكِرامِ البررةِ ، ويأمرُ الكاتبين ألَّا تكتبوا على عبدي سيئةً ، واكتبوا له الحسناتِ إلى أن يحولَ عليه الحوْلُ ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : من صلَّى هذه الصَّلاةَ وهو يريدُ اللهَ والدَّارَ الآخرةَ يجعلُ اللهُ له نصيبًا من عندِه تلك اللَّيلةَ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/440
خلاصة حكم المحدثموضوع
أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى بهم العصرَ ثمَّ قام فيهم خطيبًا فقال في خُطبتِه ألَا إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوةٌ وإنَّ اللهَ مُستخلِفُكم فيها فناظِرٌ كيفَ تعمَلونَ ألَا فاتَّقوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساءَ ألَا إنَّ لكلِّ غادرٍ لواءً يومَ القيامةِ بقَدْرِ غَدْرتِه عندَ اسْتِه ألَا وإنَّ أكبَرَ الغَدْرِ غَدْرُ أميرِ عامَّةٍ ألَا وإنَّ الغضَبَ جَمرةٌ تُوقَدُ على قلبِ ابنِ آدَمَ ألَا ترَوْنَ إليه حينَ يغضَبُ كيفَ تحمَرُّ عيناه وتنتَفِخُ أَوْداجُه فمَن وجَد مِن ذلكَ شيئًا فكان قائمًا فلْيجلِسْ ومَن كان جالسًا فلْيلزَقْ بالأرضِ وإنَّ النَّاسَ في الغضبِ على منازِلَ رجُلٌ سريعُ الغضَبِ سريعُ الفَيءِ فذلكَ لا عليه ولا له ورجُلٌ بطيءُ الغضبِ بطيءُ الفَيءِ فذلكَ لا عليه ولا له ورجُلٌ بطيءُ الغضبِ سريعُ الفَيءِ فذلكَ له ورجُلٌ سريعُ الغضبِ بطيءُ الفَيءِ فذلكَ عليه ألَا إنَّ ابنَ آدَمَ خُلِق على أطوارٍ يُخلَقُ العبدُ مُؤمِنًا ويعيشُ مُؤمِنًا ويموتُ مُؤمِنًا ويُخلَقُ العبدُ كافرًا ويعيشُ كافرًا ويموتُ كافرًا ويُخلَقُ مُؤمِنًا ويعيشُ مُؤمِنًا ويموتُ كافرًا ويُخلَقُ كافرًا ويعيشُ كافرًا ويموتُ مُؤمِنًا وذكَر أنَّ النَّاسَ في الطَّلبِ على منازِلَ يكونُ الرَّجُلُ إذا طلَب اشتَدَّ وإذا طلَب قضى فتلكَ بتلكَ ويكونُ الرَّجُلُ إذا طلَب حبَس وإذا طُلِب أُخِذ فتلكَ بتلكَ ويكونُ الرَّجُلُ إذا طلَب حبَس وأخَذ وإذا طُلِب قضى فهو خيرٌ له ويكونُ الرَّجُلُ إذا طلَب يحبِسُ وإذا طُلِب لَوَى فهو شرٌّ له ألَا هل عسى أحَدُكم أنْ يرَى مُنكَرًا فلا يُغيِّرَه ألَا وإنَّه قد مضى بَيْنَ أيديكم تسعٌ وسِتُّونَ أُمَّةً وأنتم تُوفُونَ سبعينَ ألَا وإنَّ ما مضى مِن الدُّنيا فيما بقي كما مضى مِن يومِكم هذا فيما بقِي وذلكَ حينَ اصفَرَّتِ الشَّمسُ وتغيبُ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم4/140
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن عطاء الخرساني إلا الحسين بن واقد تفرد به ابنه
كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق - وفي رواية العلوي : إن انفرقت عقيصته فرق - وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين - وفي رواية العلوي : المسربة - كأن عنقه جيد دمية ، في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بًادن متماسك ، سوي البطن والصدر ، عريض الصدر - وفي رواية العلوي : فسيح الصدر - بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن ، مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة - وفي رواية العلوي : رحب الجبهة ، سبط القصب ، شثن الكفين والقدمين - لم يذكر العلوي : القدمين - سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفيا ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جمعا - وفي رواية العلوي : جميعا - خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدر - وفي رواية العلوي : يبدأ - من لقي بًالسلام . قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة - وفي رواية العلوي : الفكر - ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكتة - وفي رواية العلوي : السكوت - يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم - وفي رواية العلوي : الكلام - فصل : لا فضول ولا تقصير . دمث ليس بًالجافي ولا المهين . يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا ، لا يذم ذواقا ولا يمدحه - وفي رواية العلوي : لم يكن ذواقا ولا مدحة - لايقوم لغضبه إذا تعرض الحق شيء حتى ينتصر له - وفي الرواية الأخرى : لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له - لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، يضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى - وفي رواية العلوي : فيضرب بإبهامه اليمنى بًاطن راحته اليسرى - وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام . قال : فكتمتها الحسين بن علي زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه . فسأله عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أبًاه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين : سألت أبي عن دخول رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله تعالى ، وحزءا لأهله ، وجزءا لنفسه . ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يذخره - قال أبو غسان : أو يذخر عنهم شيئا - . وفي رواية العلوي : ولا يدخر عنهم شيئا - وكان من سيرته في جزء الأمة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين : فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، وإخبًارهم بًالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه - ثبت الله قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه روادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق - وفي رواية العلوي : ولا يفترقون إلا عن ذوق - ويخرجون أدلة - زاد العلوي : يعني فقهاء - قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - وفي رواية العلوي : قلت : فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ، ويؤلفهم ولا ينفرهم - قال أبو غسان : أو يفرقهم . وفي رواية العلوي : ولا يفرقهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يحوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه - زاد العلوي : كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبًا ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبه فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ، متعادلين يتفاضلون فيه بًالتقوى - وفي رواية العلوي : وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بًالتقوى - سقط منها ما بينهما ، ثم اتفقت الروايتان : متواضعين يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة . ويحفظون - قال أبو غسان : أو يحيطون - الغريب . وفي رواية العلوي : ويرحمون الغريب . قال : قلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ - وفي رواية العلوي : فسألته عن سيرته في جلسائه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا فحاش ولا عياب ، ولا مزاح ، يتغافل عما لا يشتهى ، ولا يويس منه ، ولا يحبب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده - زاد العلوي : الحديث - من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث ألويتهم - وفي رواية العلوي : أولهم - يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم - وفي رواية العلوي : في المنطق - ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكاف ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بهي أو قيام - وفي رواية العلوي : بًانتهاء أو قيام - قال : فسألته كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر - وفي رواية العلوي : والتفكير - فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس . وأما تذكره - أو قال : تفكره - قال سعيد : تفكره ، ولم يشك - وفي رواية العلوي : تفكيره - ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له صلى الله عليه وسلم : الحلم ، والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بًالحسنى - قال سعيد والعلوي : بًالحسن - ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهى عنه - وفي رواية العلوي : ليتناهى عنه - واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة - وفي رواية العلوي : والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة - صلى الله عليه وسلم
الراويهند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم1/286
خلاصة حكم المحدث[له شواهد تشهد له بالصحة]
عن ابنِ عبَّاسٍ قال : آيةٌ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ لا يسألُني النَّاسُ عنها ولا أدري أعرَفوا ولا يسألوني عنها فسُئلَ ما هيَ قال : لمَّا نزلَت : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ شقَّ ذلكَ علَى أهلِ مكَّةَ ، وقالوا : شتمَ محمَّدٌ آلهتَنا ، فجاءَهم ابنُ الزِّبَعْرَى فقال : ما شأنكُم ؟ قالوا : شتمَ محمَّدٌ آلهتَنا . قال : - وما قال ؟ قالوا : قال : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ قال : ادعوه لي ، فدعا محمَّدًا صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فقال ابنُ الزِّبَعْرَى : يا محمَّدٌ هذا شَيءٌ لآلهتِنا خاصَّةً أم لكلِّ ما عُبِدَ مِن دونِ اللهِ ؟ قال : بل لكلِّ ما عُبِدَ مِن دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ . قال : فقال خصَمْناهُ وربُّ هذهِ البِنيَةِ يا محمَّدٌ ألستَ تزعمُ أنَّ عيسَى عبدٌ صالحٌ وعُزَيرًا عبدٌ صالحٌ والملائكةُ عبادٌ صالحونَ ؟ قال : بلَى . قال : فهذهِ النَّصارَى تعبدُ عيسَى وهذهِ اليهودُ تعبدُ عُزَيرًا وهذهِ بنو مَليحٍ تعبدُ الملائكةَ ، قال : فضجَّ أهلُ مكَّةَ ، فنزلَت : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ قال : ونزلَت وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وهو الضَّجيجُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم151
خلاصة حكم المحدثصحيح لغيره
أوَّلُ زُمرةٍ تَدخُلُ الجَنَّةَ على صورةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ، والذينَ على آثارِهم كَأحسَنِ كَوكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّماءِ إضاءةً، قُلوبُهم على قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ، لا تَباغُضَ بينَهم ولا تَحاسُدَ، لكُلِّ امرِئٍ زَوجَتانِ مِنَ الحورِ العينِ، يُرى مُخُّ سوقِهنَّ مِن وراءِ العَظمِ واللَّحمِ
الراويأبو هريرة
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3254
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
قال عُمَرُ رضيَ اللَّهُ عَنهُ : . . . لا يُجمَعُ بينَ مُتفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بينَ مُجتَمعٍ هوَ أن يَكونَ لِكُلِّ رجُلٍ أربعونَ شاةً فإذا أظلَّهمُ المصَدِّقُ جَمعوها لئلَّا يَكونَ فيها إلَّا شاةٌ ولا يفرَّقُ بينَ مجتَمِعٍ أنَّ الخليطينِ إذا كانَ لِكُلِّ واحدٍ منهُما مائةُ شاةٍ وشاةٌ فيَكونُ علَيهِما فيها ثلاثُ شياهٍ فإذا أظلَّهما المصدِّقُ فرَّقا غنمَهُما فلم يَكُن علَى كلِّ واحدٍ منهُما إلَّا شاةٌ فَهَذا الَّذي سَمِعْتُ في ذلِكَ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1571
خلاصة حكم المحدثصحيح مقطوع
لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مُستجابةٌ ، فتُجعَلُ لكلِّ نبيٍّ دَعوتُهُ ، وإنِّي خبَّأْتُ دَعوتِي شفاعةً لأُمتِي يومَ القيامةِ ، فهِيَ نائِلةٌ إنْ شاءَ اللهُ مَنْ ماتَ من أُمتي لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم5176
خلاصة حكم المحدثصحيح
قَدِمَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مالٌ مِنَ البَحرَيْنِ فقالَ: مَن كان له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِدةٌ فليَأتِ فليَأخُذْ. قال: فجاءَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ فقالَ: قد وَعَدَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: إذا جاءَني مِنَ البَحرَيْنِ مالٌ أعطَيتُكَ هكذا وهكذا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِلءَ كَفَّيْه. قال: خُذْ بيَدَيْكَ. فأخَذَ بيَدَيْه، فوَجَدَ خَمسَ مِئةٍ. قال: عُدْ إليها. ثم أعطاهُ مِثلَها، ثم قَسَمَ بَينَ الناسِ ما بَقيَ فأصابَ عَشَرةَ الدَّراهِمِ، يَعني لِكُلِّ واحِدٍ، فلَمَّا كانَ العامُ المُقبِلُ جاءَه مالٌ أكثَرُ مِن ذاك، فقَسَمَ بَينَهم، فأصابَ كُلَّ إنسانِ عِشرينَ دِرهمًا، وفَضَلَ مِنَ المالِ فَضلٌ، فقالَ لِلنَّاسِ: أيُّها الناسُ، قد فَضَلَ مِن هذا المالِ فَضلٌ، ولكم خَدَمٌ يُعالِجونَ لكم، ويَعمَلونَ لكم، إنْ شِئتُمْ رَضَخْنا لهم. فرَضَخَ لهم خَمسةَ الدَّراهِمِ خَمسةَ الدَّراهِمِ. فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لو فَضَّلتَ المُهاجِرينَ؟ قال: أجْرُ أولئك على اللهِ، إنَّما هذه مَعايِشُ، الأُسوةُ فيها خَيرٌ مِنَ الأثَرةِ. فلَمَّا ماتَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه استُخلِفَ عُمَرُ، ففُتِحَ عليه الفُتوحُ، فجاءَه أكثَرُ مِن ذلك المالِ، فقالَ: قد كانَ لِأبي بَكرٍ في هذا المالِ رَأيٌ، ولي رَأيٌ آخَرُ، لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمَن قاتَلَ معه. ففَضَّلَ المُهاجِرينَ والأنصارَ، ففَرَضَ لِمَن شَهِدَ بَدرًا منهم خَمسةَ آلافٍ، ومَن كانَ إسلامُه قَبلَ إسلامِ أهلِ بَدرٍ فَرَضَ له أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنَي عَشَرَ ألْفًا، لِكُلِّ امرَأةٍ منهُنَّ، إلَّا صَفيَّةَ وجُوَيريةَ، فَرَضَ لِكُلِّ واحِدةٍ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ، فأبَيْنَ أنْ يَأخُذْنَها، فقالَ: إنَّما فَرَضتُ لَهُنَّ بالهِجرةِ. قُلنَ: ما فَرَضتَ لهُنَّ بالهِجرةِ، إنَّما فَرَضتَ لهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولنا مِثلُ مَكانِهِنَّ. فأبصَرَ ذلك فجَعَلَهُنَّ سَواءً مِثلَهُنَّ، وفَرَضَ لِلعبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا؛ لِقَرابَتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِأُسامةَ بنِ زَيدٍ أربَعةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، فألحَقَهما بأبيهما؛ لِقَرابَتِهما مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبةِ، فَرَضتَ لِأُسامةَ أربَعةَ آلافٍ وفَرَضتَ لي ثَلاثةَ آلافٍ، فما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لكَ، وما كان له مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لي. فقالَ: إنَّ أباه كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أبيكَ، وهو كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنكَ. وفَرَضَ لِأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدوا بَدرًا ألفَيْنِ ألفَيْنِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبي سَلَمةَ، فقالَ: زيدوه ألْفًا. أو قالَ: زِدْه ألْفًا يا غُلامُ. فقال مُحمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: لِأيِّ شَيءٍ تَزيدُه علينا؟ ما كانَ لِأبيه مِنَ الفَضلِ ما لم يَكُنْ لِآبائِنا. فقالَ: فَرَضتُ له بأبي سَلَمةَ ألفَيْنِ، وزِدتُه بأُمِّ سَلَمةَ ألْفًا؛ فإنْ كانت لكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألْفًا. وفَرَضَ لِأهلِ مَكةَ ثَمانَ مِئةٍ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لِعُثمانَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُثمانَ، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، يَعني عُثمانَ بنَ عَبدِ اللهِ ثَمانَ مِئةٍ، وفَرَضَ لابنِ النَّضرِ بنِ أنَسٍ ألْفَيْ دِرهمٍ، فقال طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ: جاءَكَ ابنُ عُثمانَ مِثلُه ففَرَضتَ له ثَمانَ مِئةٍ، وجاءَكَ غُلامٌ مِنَ الأنصارِ ففَرَضتَ له ألفَيْنِ؟ فقالَ: إنِّي لَقيتُ أبا هذا يَومَ أُحُدٍ فسألني عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: ما أُراهُ إلَّا قد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ زِندَه وقالَ: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، فقاتَل حتى قُتِلَ، وهذا يَرعى الغَنَمَ، أفتُريدونَ أنْ أجعَلَهما سَواءً. فعَمِلَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عُمُرَه بهذا، حتى إذا كانَ مِن آخِرِ السَّنةِ التي حَجَّ فيها قال ناسٌ مِنَ الناسِ: لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ أقَمْنا فُلانًا. يَعنونَ طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وقالوا: كانت بَيعةُ أبي بَكرٍ فَلتةً. فأرادَ أنْ يَتكَلَّمَ في أوسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ بمِنًى، فقالَ له عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ هذا المَجلِسَ يَغلِبُ عليه غَوغاءُ الناسِ، وهم لا يَحتَمِلونَ كَلامَكَ، فأمهِلْ، أو أخِّرْ حتى تَأتيَ أرضَ الهِجرةِ وحيث أصحابُكَ ودارُ الإيمانِ والمهاجِرينَ والأنصارِ، فتَتكَلَّمَ بكَلامِكَ أو تَتكَلَّمَ فيُحمَلَ كَلامُكَ. قال: فأسرَعَ السَّيرَ حتى قَدِمَ المَدينةَ، فخَرَجَ يَومَ الجُمُعةِ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم قال: قد بَلَغَني مَقالةُ قائِلِكم: لو قد ماتَ عُمَرُ -أو لو قد ماتَ أميرُ المُؤمِنينَ- أقَمْنا فُلانًا فبايَعْناه، وكانت إمارةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه فَلتةً -أجَلْ واللهِ، لقدْ كانتْ فَلتةً- ومِن أينَ لنا مِثلُ أبي بَكرٍ نَمُدُّ أعناقَنا إليه كما نَمُدُّ أعناقَنا إلى أبي بَكرٍ، وإنَّ أبا بَكرٍ رأى رَأيًا ورَأيتُ أنا رَأيًا، فرَأى أبو بَكرٍ أنْ يَقسِمَ بالسَّويَّةِ، ورَأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ، فإنْ أعِشْ إلى هذه السَّنةِ، فسَأرجِعُ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؛ فرَأيُه خَيرٌ مِن رَأيي، إنِّي قد رأيتُ رُؤيا، وما أُرى ذلك إلَّا عِندَ اقتِرابِ أجَلي، رأيتُ أنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعبَرتُ أسماءَ فقالت: يَقتُلُكَ عَبدٌ أعجَميٌّ. فإنْ أهلِكْ؛ فإنَّ أمْرَكم إلى هؤلاءِ السِّتَّةِ الذين تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وسَعدِ بنِ مالِكٍ، وإنْ عِشتُ فسأعهَدُ عَهدًا لا تَهلِكوا، ألَا ثم إنَّ الرَّجمَ قد رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَجَمْنا بَعدَه، ولولا أنْ يَقولوا: كَتَبَ عُمَرُ ما ليس في كِتابِ اللهِ لَكَتَبتُه، قد قَرَأْنا في كِتابِ اللهِ: (الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُموهما ألْبَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ). نَظَرتُ إلى العَمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جَعَلتُهما وارِثَتَيْنِ ولا يَرِثا، وإنْ أعِشْ فسأفتَحُ لكم منه طَريقًا تَعرِفونَه، وإنْ أهلِكْ فاللهُ خَليفَتي، وتَختارونَ رَأيَكم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ، ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنَّما أتخَوَّفُ عليكم أحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ تَأوَّلَ القُرآنَ على غَيرِ تَأويلِه فيُقاتِلُ عليه، ورَجُلٍ يَرى أنَّه أحَقُّ بالمُلكِ مِن صاحِبِه، فيُقاتِلُ عليه. تَكَلَّمَ بهذا الكَلامِ يَومَ الجُمُعةِ، وماتَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ الأربِعاءِ
الراويعمر بن الخطاب وجابر بن عبدالله
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/479
خلاصة حكم المحدثحسن لأن له شواهد

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا تمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحقالذين سبقت لهم منا الحسنىقلوبهم على قلب رجل واحدكلمة عدل عند سلطان جائريسبحون الله بكرة وعشيابطيء الغضب سريع الفيئةقراءة القرآن عشر مراربطيء الغضب سريع الفيءسريع الغضب سريع الفيءحسن القضاء حسن الطلبحسن الطلب حسن القضاءالملائكة عباد صالحونلا يمنعن هيبة الناسخواتيم سورة البقرةتحية الأمم السالفةلا يشرك بالله شيئاالمهاجرين والأنصارخليل الله إبراهيملا يجمع بين متفرقلا يفرق بين مجتمعالدنيا خضرة حلوةالدنيا حلوة خضرةالحسنات والسيئاتالقمر ليلة البدرالمشي على الماءلا إله إلا اللهغدرة إمام عامةسبع من المثانيالنصف من شعبانقل هو الله أحدمجلس حلم وحياءقتيبة بن سعيدأمشاطهم الذهببني آدم طبقاتجمعة في القلبلواء لكل غادرطبقات بني آدميوم تزفر جهنمسبعون ألف ملكخلق على أطوارلا يغضب لنفسهعيسى عبد صالحعزير عبد صالحمائة شاة وشاةالشيخ والشيخةقلب رجل واحدآنيتهم الذهباتقوا الدنيااتقوا النساءسدرة المنتهىمعانقة الرجلفاتحة الكتابأقنى العرنينمصرت الأمصارخاتم النبوةطبقات الناسدعاء محبوسةقضاء الحاجةالحور العينيتلألأ وجههأزج الحواجبجوامع الكلمابن الزبعرىفرقا غنمهمايوم القيامةصورة القمرليلة البدرالغضب جمرةخمسين صلاةهيبة الناسبيت المقدسمحو الشقاءفخما مفخمادائم البشرأربعون شاةأرض الهجرةلا اختلافلا يسقمونإمام عامةخير الأمةقول بالحقمائة ركعةحور العينثلاث شياهأول زمرةلا تباغضلا تحاسدمخ ساقهامستخلفكمالمصافحةحصب جهنمبنو مليحكوكب دريمخ سوقهنمجامرهمالتخفيفالشفاعةالمعراجالشهادةمستجابة

تخريج حديث لكل شيء قلب



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب