أحاديث عن: من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا
⭐ حسن
📂 من تمسك في الفتنة بالعشر...
عن أبي ذر، أن النبي ﷺ قال: «إنكم في زمان علماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عشير ما يعلم هوى، أو قال: هلك، وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤُه ويكثر خطباؤُه، من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا».
حسن رواه أحمد (٢١٣٧٢) عن مؤمل (هو ابن إسماعيل)، حدّثنا حماد، حدّثنا حجاج الأسود، قال: سمعت أبا الصديق يحدث ثابتًا البناني، عن رجل، عن أبي ذر، فذكره.
📚 كتاب الفتن، وأشراط الساعة
📖 اقرأ الشرح
إنَّكم في زمانٍ عُلماؤُه كثيرٌ، خُطباؤُه قليلٌ، مَن ترَكَ فيه عُشَيرَ ما يَعلَمُ هَوى، أو قال: هلَكَ، وسيَأْتي على الناسِ زَمانٌ يَقِلُّ عُلماؤُه ويَكثُرُ خُطباؤُه، مَن تمسَّكَ فيه بعُشَيرِ ما يَعلَمُ نَجا
إنَّكم في زمانٍ علماؤه كثيرٌ ويكثر خطباؤُه قليلٌ ومَن ترَك فيه عُشَيرَ ما يعلَمُ هوى وسيأتي على النَّاسِ زمانٌ يقِلُّ علماؤُه ويكثُرُ خطباؤُه مَن تمسَّك فيه بعُشْرِ ما يعلَمُ نجا
عنِ الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى المُزَنيِّ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّه، قالَ: خرَجَ كَعبٌ وبُجَيرٌ ابْنا زُهَيرٍ حتَّى أتَيا أبرَقَ العزَّافِ، فقالَ بُجَيرٌ لكَعبٍ: اثبُتْ في عجَلِ هذا المكانِ حتَّى آتيَ هذا الرَّجلَ، يَعني رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسمَعَ ما يَقولُ، فثبَتَ كَعبٌ وخرَجَ بُجَيرٌ، فجاءَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعرَضَ عليه الإسْلامَ، فأسلَمَ، فبلَغَ ذلك كَعبًا، فقالَ: ألَا أبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رِسالةً ... على أيِّ شَيءٍ وَيحَ غَيرِكَ دلَّكَا على خُلُقٍ لم تُلفِ أمًّا ولا أبًا ... عليه ولم تُدرِكْ عليه أخًا لَكَا سَقَاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ ... وأنْهَلَكَ المَأْمونُ منها وعَلَّكَا فلمَّا بلغَتِ الأبْياتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهدَرَ دمَه، فقالَ: مَن لَقِيَ كَعبًا فلْيَقتُلْه، فكتَبَ بذلك بُجَيرٌ إلى أخيه يَذكُرُ له أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أهدَرَ دمَه، ويقولُ له: النَّجاءَ وما أراكَ تَنفَلِتُ، ثمَّ كتَبَ إليه بعدَ ذلك: اعلَمْ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَأْتيه أحَدٌ يَشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ إلَّا قبِلَ ذلك، وأسقَطَ ما كانَ قبلَ ذلك، فإذا جاءَكَ كِتابي هذا فأسلِمْ وأقبِلْ، فأسلَمَ كَعبٌ وقالَ القَصيدةَ الَّتي يَمدَحُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أقبَلَ حتَّى أناخَ راحِلَتَه ببابِ مَسجِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ دخَلَ المَسجِدَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ أصْحابِه مَكانَ المائدةِ منَ القَومِ مُتَحلِّقونَ معَه حَلْقةً دونَ حَلْقةٍ، يَلتفِتُ إلى هؤلاء مرَّةً، فيُحدِّثُهم، وإلى هؤلاء مرَّةً فيُحدِّثُهم، قالَ كَعبٌ: فأنَخْتُ راحِلَتي ببابِ المَسجِدِ، فعرَفْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصِّفةِ، فتَخطَّيْتُ حتَّى جلَسْتُ إليه، فأسلَمْتُ، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، الأمانَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ومَن أنتَ؟ قُلْتُ: أنا كَعبُ بنُ زُهَيرٍ، قالَ: الَّذي تَقولُ، ثمَّ التَفَتَ إلى أبي بَكرٍ، فقالَ: كيف قالَ يا أبا بَكرٍ؟ فأنشَدَه أبو بَكرٍ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأمونُ منها وعلَّكَا قالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما قُلْتُ هكذا، قالَ: وكيف قُلْتَ؟ قالَ: إنَّما قُلْتُ: سَقاكَ أبو بَكرٍ بكأْسٍ رَويَّةٍ ... وأنْهلَكَ المأْمورُ منها وعلَّكَا فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مأمورٌ واللهِ ثمَّ أنشَدَه القَصيدةَ كلَّها حتَّى أتَى على آخِرِها وأمْلاها على الحجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبةِ حتَّى أتَى على آخِرِها، وهي هذه القَصيدةُ: بانَتْ سُعادٌ فَقَلْبي اليَومَ مَتْبولُ ... مُتيَّمٌ عندَها لم يُفْدَ مَغْلولُ وما سَعادُ غَداةَ البَيْنِ إذْ رَحَلوا ... إلَّا أغَنُّ غَضيضُ الطَّرفِ مَكْحولُ تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمَتْ ... كأنَّها مُنهَلٌ بالكأْسِ مَعْلولُ سحَّ السُّقاةُ عليه ماءَ مَحْنيةٍ ... مِن ماءِ أبطَحَ أمْسَى وهو مَشْمولُ تَنْفي الرِّياحُ القَذى عنه وأفْرَطَه ... مِن صَوبِ عاديةٍ بِيضٍ يَعالِيلُ سَقْيًا لَهَا خُلَّةٌ لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ ... مَوْعُودَهَا وَلَوْ أَنَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أَثْوَابِهَا الغُولُ ولَا تَمَسَّكُ بِالوَصْلِ الَّذِي زَعَمَتْ ... إلَّا كَمَا يُمْسِكُ المَاءَ الغَرَابِيلُ كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا ... وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلَّا الأَبَاطِيلُ فَلَا يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ... إلَّا الأَمَانِيَّ وَالأَحْلَامَ تَضْلِيلُ أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا ... إلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ وَلَنْ يُبَلِّغَهَا إِلَّا عُذَافِرةٌ ... فِيهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ مِنْ كُلِّ نَضَّاخةِ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلَامِ مَجْهُولُ يَمْشِي القُرَادُ عَلَيهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ ... عنْهَا اللَّبَانُ وَأقْرَابٌ زَهَالِيلُ عَيْرَانةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ ... وَمِرْفَقٍ عَنْ ضُلُوعِ الزُّورِ مَفْتُولُ كَأَنَّ مَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا ... مِنْ خَطْمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّحْلِ ذَا خُصَلٍ ... بغَارِبٍ لم تُخوِّنْهُ الأَحَالِيلُ قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلبَصِيرِ بِهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ تَخْدي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاهِيةٌ ... ذَاوَبِلٌ وَقْعُوهُنَّ الأَرْضَ تَحْلِيلُ حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ ... وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شَمْلِيلُ سُمرُ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَا زِيمًا ... مَا إِنْ يَقيهِنَّ حَدَّ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ يَوْمًا تَظَلُّ حِدَابُ الأَرْضِ تَرفَعُهَا ... مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَزْيِيلُ كَأنَّ أَوْبَ يَدَيْهَا بَعْدَمَا نَجَدَتْ ... وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَسَاقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ ثاكِلٍ شَمْطَاءَ مُعْوِلةً ... قَامَتْ تُجَاوِبُهَا شُمْطٌ مَثَاكِيلُ نُوَاحةٌ رَخْوةُ الضَّبْعَيْنِ لَيسَ لَهَا ... لَمَّا نَعَى بَكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ تَسْعَى الوُشَاةُ بدَفَّيْهَا وَقِيلِهِمُ ... بأنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ خَلُّوا طَرِيقَ يَدَيْهَا لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي ... وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ فَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِرًا ... وَالْعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَقْبُولُ مَهْلًا رَسُولَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ ... الْقُرْآنِ فِيه مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ وَلَمْ ... أُجْرِمْ وَلَوْ كَثُرَتْ عَنِّي الأقَاوِيلُ لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ لَهُ ... أَرَى وَأَسمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ... عِنْدَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللهِ تَنْوِيلُ حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لَا أُنَازِعُهُ ... فِي كَفٍّ ذِي نَقِمَاتٍ قَوْلُهُ الْقِيلُ فَكَانَ أَخْوَفَ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ ... إِذْ قِيلَ إِنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْؤُولُ مِنْ خَادِرٍ شَبَّكَ الأنْيَابَ طَاعَ لَهُ ... بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عِنْدَهُمَا ... لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَنْثُورٌ خَرَادِيلُ مِنْهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الْوَحْشِ ضَامِرَةً ... وَلَا تَمشَّى بِوَادِيهِ الأرَاجِيلُ وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ ... مُطَرَّحُ الْبَزِّ وَالدِّرْسَانِ مَأْكُولُ إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... وَصَارِمٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ ... بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالٌ لِباسُهُمُ ... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ ... كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ البُزْلِ يَعْصِمُهُم ... ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ لَا يَفْرَحُونَ إِذَا نَالَتْ رِمَاحُهُمُ ... قَوْمًا وَلَيْسوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا مَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهُمُ ... وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ
إنَّ كلَّ نَبِيٍّ قد أنذَرَ قَومَه الدَّجَّالَ، ألَا وإنَّه قد أكَلَ الطَّعامَ، ألَا إنِّي عاهِدٌ إليكم فيه عهْدًا لم يَعهَدْهُ نَبِيٌّ إلى أُمَّتِه، ألَا وإنَّ عَينَهُ اليُمْنى مَمسوحةٌ كأنَّها نُخاعةٌ في جانبِ حائطٍ، ألَا وإنَّ عينَهُ اليُسرى كأنَّها كوكبٌ دُرِّيٌّ، معه مِثْلُ الجنَّةِ والنَّارِ؛ فالنَّارُ رَوضةٌ خضراءُ، والجنَّةُ غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، وبيْن يَدَيه رجُلانِ يُنذِرانِ أهْلَ القُرى كلِّها، غيرَ مكَّةَ والمدينةِ حُرِّمَتا عليه، والمُؤمنونَ مُتفرِّقونَ في الأرضِ، فيَجمَعُهم اللهُ، فيقولُ رجُلٌ منهم: واللهِ لَأنطلِقَنَّ، فلَأنْظُرَنَّ هذا الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ له أصحابُه: إنَّا لا نَدَعُك تأْتيهِ، ولو علِمْنا أنَّه لا يَفتِنُك لَخلَّيْنا سبيلَك، ولكنَّا نخافُ أنْ يَفتِنَك فتَتْبَعَهُ، فيأْبى إلَّا أنْ يأْتِيَهُ، فيَنطلِقُ حتَّى إذا أتى أدْنى مَسْلحةٍ مِن مَسالحِهِ، أخَذوهُ فسَألوهُ: ما شأْنُه؟ وأين يُريدُ؟ فيقولُ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الكذَّابَ، فيقولونَ: أنت تقولُ ذلك؟! فيكتُبونَ إليه: إنَّا أخذْنَا رجُلًا يقولُ: كذا وكذا، فنَقتلُهُ أمْ نَبعَثُ به إليك؟ فيقولُ: أرْسِلوا به إليَّ، فانطَلَقوا به إليه، فلمَّا رآهُ عرَفَه بنَعْتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: أنت الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له الدَّجَّالُ: أنت الَّذي تقولُ ذلك؟ لَتُطِيعُني فيما آمُرُك به، أو لَأشُقَّنَّك شِقَّينِ، فيُنادي العبْدُ المُؤمِنُ في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فمَدَّ رِجْلَيه، ثمَّ أمَرَ بحَديدةٍ، فوُضِعَت على عجَبِ ذَنَبِه، فشَقَّه شِقَّينِ، ثمَّ قال الدَّجَّالُ لِأوليائِه: أرأيتُمْ إنْ أحيَيْتُ هذا، ألسْتُم تَعلمونَ أنِّي ربُّكم؟ فيقولونَ: نعمْ، فيأخُذُ عصًا، فيَضرِبُ إحدى شِقَّيْه، أو الصَّعيدَ، فاسْتَوى قائمًا، فلمَّا رأى ذلك أولياؤُهُ صَدَّقوه وأحَبُّوه، وأيْقَنوا به أنَّه ربُّهم واتَّبَعوه، فيقولُ الدَّجَّالُ للعبْدِ المُؤمنِ: ألَا تُؤمِنُ بي؟ فقال: أنا الآنَ فيكَ أشَدُّ بصيرةً، ثمَّ نادى في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، مَن أطاعَهُ فهو في النَّارِ، ومَن عصاهُ فهو في الجنَّةِ، فقال الدَّجَّالُ: لَتُطِيعُني أو لَأذبحَنَّك، فقال: واللهِ لا أُطِيعُك أبدًا؛ إنَّك لأنتَ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فاضْطجعَ، وأمَرَ بذَبْحِه، فلا يَقدِرُ عليه ولا يُسلَّطُ عليه إلَّا مرَّةً واحدةً، فأخَذَ بيَدَيْهِ ورِجْليه، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وهي غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك الرَّجلُ أقرَبُ أُمَّتي مِنِّي، وأرفَعُهم دَرجةً يومَ القيامةِ. قال أبو سعيدٍ: كان يَحسَبُ أصحابُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ذلك الرَّجلَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ، حتَّى مَضى لِسَبيلِه رضِيَ اللهُ عنه. قلْتُ: فكيف يَهلِكُ؟ قال: اللهُ أعلَمُ، قلْتُ: إنَّ عيسى ابنَ مَريمَ هو يُهلِكُه، قال: اللهُ أعلَمُ، غيرَ أنَّ اللهَ يُهلِكُه ومَن معه، قلْتُ: فماذا يكونُ بعْدَه؟ قال: حدَّثَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ مِن بعْدِه الغُروسَ، ويتَّخِذون مِن بعْدِه الأموالَ، قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ الدَّجَّالِ؟ قال: نعمْ، فيَمكُثونَ ما شاء اللهُ أنْ يَمْكُثوا، ثمَّ يُفْتَحُ يأْجوجُ ومأْجوجُ، فيُهلِكونَ مَن في الأرضِ إلَّا مَن تعلَّقَ بحِصْنٍ، فلمَّا فَرَغوا مِن أهْلِ الأرضِ، أقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، فقالوا: إنَّما بقِيَ مَن في الحُصونِ ومَن في السَّماءِ، فيَرْمُونَ سِهامَهم، فخرَّتْ عليهم مُنغمِرةً دمًا، فقالوا: قدِ استرحتُمْ ممَّن في السَّماءِ، وبقِيَ مَن في الحُصونِ، فحاصَروهم حتَّى اشتَدَّ عليهم الحَصْرُ والبلاءُ، فبيْنما هم كذلك إذ أرسَلَ اللهُ عليهم نَغَفًا في أعناقِهم، فقصَمَتْ أعناقَهم، فمال بعضُهم على بعضٍ مَوتى، فقال رجُلٌ منهم: قتَلَهم اللهُ وربِّ الكعبةِ، قالوا: إنَّما يَفعلونَ هذا مُخادَعةً، فنَخرُجُ إليهم، فيُهلِكُونا كما أهْلَكوا إخوانَنا، فقال: افتَحوا لي البابَ، فقال أصحابُه: لا نَفتَحُ، فقال: دَلُّوني بحَبْلِ، فلمَّا نزَلَ وجَدَهم موتَى، فخرَجَ النَّاسُ مِن حُصونِهم. فحَدَّثني أبو سَعيدٍ: أنَّ مَواشِيَهم جعَلَ اللهُ لهم حياةً يَقْضَمونها ما يَجِدون غيرَها. قال: وحَدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ النَّاسَ يَغرِسون بعْدَهم الغُروسَ ويتَّخِذون الأموالَ. قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ يأجوجَ ومأْجوجَ؟ قال: نعمْ، حدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فبيْنما هم في تِجارَتِهم، إذ نادى مُنادٍ مِن السَّماءِ: أتى أمْرُ اللهِ، ففَزِعَ مَن في الأرضِ حين سَمِعوا الدَّعوةَ، وأقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، وفَزِعوا فزَعًا شديدًا، ثمَّ أقْبَلوا بعْدَ ذلك على تِجارَتِهم وأسواقِهم وضِياعِهم، فبيْنما هم كذلك إذ نُودوا ناديةً أُخرى: يا أيُّها النَّاسُ، أتى أمْرُ اللهِ، فانطَلَقوا نحوَ الدَّعوةِ الَّتي سَمِعوا، وجعَلَ الرَّجلُ يَفِرُّ مِن غنَمِهِ وبَيعِه، ودَخَلوا في مَواشيهم، وعندَ ذلك عُطِّلَتِ العِشارُ، فبيْنما هم كذلك يَسْعَون قِبَلَ الدَّعوةِ، إذ لَقُوا اللهَ في ظُللٍ مِن الغَمامِ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68]، فمَكَثوا ما شاء اللهُ، {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}، ثمَّ يَجِيءُ بجهنَّمَ لها زَفيرٌ وشَهيقٌ، ثمَّ جاء آتٍ؛ عُنُقٌ مِن النَّارِ يَسيرُ، يُكلِّمُ يقولُ: إنِّي وُكِّلْتُ اليومَ بثلاثٍ: إنِّي وُكِّلْتُ بكلِّ جبَّارٍ عَنيدٍ، ومَن دعَا مع اللهِ إلهًا آخَرَ، ومَن قتَلَ نفْسًا بغَيرِ نفْسٍ، فتُطْوى عليهم، فتَقْذِفُهم في غَمراتِ جهنَّمَ. وحدَّثَني: أنَّها أشَدُّ سَوادًا مِن اللَّيلِ، ثمَّ يُنادي آدَمَ، فيقولُ: لبَّيكَ وسَعْدَيك، فيُقالُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ مِن ولَدِك، قال: يا ربِّ وما هو؟ قال: مِن كلِّ ألْفٍ تِسعُ مئةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ، وواحدٌ إلى الجنَّةِ، فذلك حين شابَ الوِلدانِ. وكَبُرَ ذلك في صُدورِنا حتَّى عرَفَهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وُجوهِنا، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْشِروا؛ فإنَّ مَن سِواكم -أهْلَ الشِّرْكِ- كَثيرٌ، ويُحْبَسُ النَّاسُ حتَّى يَبلُغَ العرَقُ يَدَيْهُم، فبيْنما هم كذلك إذ عرَفَ رجُلٌ أباهُ وهو مُؤمِنٌ وأبوهُ كافرٌ، فقال: يا أبَهْ، ألمْ أكُنْ آمُرُك أنْ تُقدِّمَ ليَومِك هذا؟ فقال: يا بُنَيَّ، اليومَ لا أعْصيكَ شيئًا، والأُمَمُ جُثوًّا، كلُّ أُمَّةٍ على ناحيتِها، فأتى اليهودُ، فقِيلَ لهم: ما كنتُم تَعْبُدون؟ قالوا: كنَّا نَعبُدُ كذا وكذا، فقيل له وقِيلَ لهم: رِدُوا، فوَرَدوا يَحْسَبونه ماءً، فوَجَدوا اللهَ فوفَّاهم حِسابَه، واللهُ سَريعُ الحسابِ، ثمَّ فُعِلَ بالنَّصارى والمجوسِ وسائرِ الأُمَمِ ما فُعِلَ باليهودِ، ثمَّ أتى المُسلمونَ، فقيل لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا، قِيل: ومَن نَبِيُّكم؟ قالوا: نَبِيُّنا محمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلى الصِّراطِ مَحاجِنُ مِن حَديدٍ، والملائكةُ يَختطِفونَ رِجالًا، فيُلْقونَهم في جهنَّمَ، وجعَلَتِ المحاجِنُ تُمسِكُ رِجالًا تأْكُلُهم النَّارُ، إلَّا صُورةَ وَجْهِه لا تَمسُّه النَّارُ، فإذا خلُصَ مِن جهنَّمَ ما شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، وخلُصَ ذلك الرَّجلُ بأبِيه فيمَن خلُصَ، قِيل له: هذه الجنَّةُ، فادخُلْ مِن أيِّ أبوابِها شِئْتَ، وأرسِلْ هذا الرَّجلَ، فقال: ربِّ، هذا أبي، ووصَّيتَ لي ألَّا تُخْزِيَني، فشَفِّعْني في أبي، فقيل: انظُرْ أسفَلَ منك، فإذا هو بدابَّةٍ خَبيثةِ الرِّيحِ، تُشبِهُ اللَّوْنَ في مَراغةٍ خَبيثةٍ. فرَأيتُه مُمْسِكًا بأنْفِه وَجَبْهتِه، قال: يقولُ ذلك الرَّجلُ وهو آخِذٌ بأنْفِه وَجبْهَتِه مِن خُبْثِ رِيحِه: أيْ ربِّ، ليس هذا أبي، فأُخِذَ أبوهُ، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وحرَّمَ اللهُ الجنَّةَ على الكافرينَ، فلمَّا خلُصَ مَن شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، تَفقَّدَ النَّاسُ بعضُهم بعضًا، فقالوا: ربَّنا، إنَّ رِجالًا كانوا يُصلُّونَ ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ فقيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخْرِجُوه، فوَجَدوا المحاجِنَ الَّتي على الصِّراطِ قد أمسَكَتْ رِجالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعْرَفُ بها، فالْتَبَسوا، فأُلْقُوا على الجنَّةِ، قالوا: ربَّنا نحن الآنَ في مَسألتِنا أشَدُّ رَغبةً، أرأيتَ رِجالًا كانوا يُصلُّون ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ قيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخرِجُوهُ، فثَلَجَتْ حتَّى بَرُدَتْ على المُؤمنينَ، فدَخَلوا ووَجَدوا الَّذين تَخطَفُهم الملائكةُ يَمينًا وشِمالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعرَفُ بها، فألْبَسوهم، فأخْرَجُوهم، فأَلْقُوهم على بابِ الجنَّةِ. قال: وحدَّثَني أنَّ نَبِيَّ اللهَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ألَا كلُّ نَبِيٍّ قد أُعْطِيَ عطيَّةً ويُنجِزُها، وإنِّي اختَبَأْتُ عَطيَّتي شَفاعةً لِأُمَّتي يومَ القيامةِ، ووُضِعَتِ الموازينُ، وأُذِنَ في الشَّفاعةِ، فأُعْطِيَ كلُّ مَلَكٍ، أو نَبِيٍّ، أو صِدِّيقٍ، أو شَهيدٍ شفاعَتَهُ حتَّى يَرْضى، فقال لهم ربُّهم: أقدْ رَضِيتُم؟ قالوا: نعمْ، قد رَضِينا ربَّنا، قال: أنا أرحَمُ بخَلْقي منكم، أخْرِجوا مِن النَّارِ مَن في قَلبِه وزْنُ خَردلةٍ مِن إيمانٍ، فأُخْرِجَ مِن ذلك شَيءٌ لا يَعْلَمُ بعَددِه إلَّا اللهُ، فأُلْقُوا على بابِ الجنَّةِ، فأرسَلَ عليهم مِن ماءِ الجنَّةِ، فيَنْبُتون فيها نَباتَ الثَّعاريرِ، وأُدْخِلَ الَّذين أُخْرِجوا مِن النَّارِ الجنَّةَ كلُّهم إلَّا رجُلًا واحدًا، وأُغْلِقَ بابُ الجنَّةِ دُونَه، ووَجْهُه تِلْقاءَ النَّارِ، فقال ذلك الرَّجلُ: يا ربِّ، لا أكونُ أشْقى خَلْقِك، بلِ اصْرِفْ وَجْهي عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فقِيل له: لعلَّك تسأَلُ غيرَ هذا؟ فقال: لا، فصَرَفَ وَجْهَه عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فيقولُ: أيْ ربِّ، قَرِّبني مِن هذا البابِ، ألْزَقُ به وأكونُ في ظِلِّه، فقِيل له: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لا تسأَلُ شيئًا إلَّا أنْ يُصرَفَ وَجْهُك عن النَّارِ؟ قال: يا ربِّ، لا أسأَلُك غيرَ هذا، فقُرِّبَ إلى البابِ، فلَزِقَ به، فكان في ظلِّه، ففُرِجَ مِن البابِ فُرجةٌ إلى الجنَّةِ. فحدَّثَني أنَّ فيها شِراط أبيضَ، في أدناهُ شَجرةٌ، وفي أوسَطِه شَجرةٌ، وفي أقصاهُ شَجرةٌ، فقال: يا ربِّ، أَدْنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأكونَ في ظِلِّها، فقِيلَ لهُ: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لستَ تَسأَلُ شيئًا؟ قال: يا ربِّ، أسأَلُك هذا، ثمَّ لا أسأَلُك غيرَه، قال: قَرِّبني إلى تلك الشَّجرةِ، فكانت تلك مَسألَتَه، حتَّى صار إلى الوُسْطى، وإلى القُصوى، فلمَّا أتى القُصوى، أرسَلَ اللهُ رَسولينِ، فقالَا له: سَلْ ربَّك، فقال: فما أسأَلُه سِوى ما أنا فيه، فقالا: نعمْ، سَلْ ربَّك، فسألَهُ، وجعَلَ الرَّسولانِ يقولانِ له: سَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، وسَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، لشَيءٍ لم يَخطُرْ على قَلْبِه أنَّه خُلِقَ، أو أنَّه كان، فسأَلَ ربَّه ممَّا يَعلَمُ وممَّا يأمُرانِ الرَّسولانِ حتَّى انتهَتْ نَفْسُه، فقِيل له: فإنَّه لك وعشَرةَ أمثالِه. قال: وحدَّثني أبو سعيدٍ أنَّ ذلك الرَّجلَ هو أدْنى أهْلِ الجنَّةِ مَنزِلًا
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتي، فذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقال: إنَّ بين يَدَيهِ ثلاثَ سِنينَ: سَنَةٌ تُمسِكُ السَّماءُ فيها ثُلُثَ قَطرِها، والأرضُ ثُلُثَ نَباتِها، والثانيةُ تُمسِكُ السَّماءُ ثُلُثيْ قَطرِها، والأرضُ ثُلُثيْ نَباتِها، والثالثةُ تُمسِكُ السَّماءُ قَطرَها كُلَّه، والأرضُ نَباتَها كُلَّه، فلا يَبقى ذاتُ ظِلْفٍ، ولا ذاتُ ضِرسٍ من البَهائِمِ إلَّا هَلَكتْ، وإنَّ من أشَدِّ فِتنَتِه أنَّه يأتي الأعْرابيَّ فيقولُ: أرأيتَ إنْ أحْيَيتُ لك إبِلَك، ألستَ تَعلَمُ أنِّي رَبُّك؟ فيقولُ: بَلى، فيُمثَّلُ له نَحوُ إبِلِه كأحسَنِ ما يكونُ ضُروعًا، وأعظَمِه أسنِمَةً، قال: ويَأتي الرَّجُلُ قد ماتَ أخوه، وماتَ أبوه، فيقولُ: أرأيتَ إنْ أحيَيتُ لك أباك وأخاك، ألستَ تَعلَمُ أنِّي رَبُّك؟ فيُمثِّلُ له الشَّياطينُ نَحوَ أبيهِ ونَحوَ أخيهِ، قالت: ثم خَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لحاجَتِه، ثم رَجَعَ والقَومُ في اهتمامٍ وغَمٍّ ممَّا حدَّثَهم، قال: فأخَذَ بلُحمَتَيِ البابِ، فقال: مَهيَمْ أسماءُ؟ قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، لقد خَلَعتَ أفئدتَنا بذِكْرِ الدَّجَّالِ، قال: إنْ يَخرُجْ وأنا حَيٌّ، فأنا حَجيجُه، وإلَّا فإَّن ربِّي خَليفتي على كُلِّ مُؤمِنٍ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ إنَّنا لَنَعجِنُ عَجينَنا، فما نَخبِزُه حتى نَجوعَ، فكيف بالمُؤمِنينَ يَومَئذٍ؟ قال: يَجزيهم ما يَجزي أهلَ السَّماءِ من التَّسبيحِ والتَّقديسِ
كنَّا عندَ رسولِ اللَّهِِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذ أتتهُ وفدُ هَوازنَ ، فقالوا : يا محمَّدُ ، إنَّا أصلٌ وعشيرةٌ ، وقد نزلَ بنا منَ البلاءِ ما لا يخفَى علَيكَ ، فامنُنْ علَينا مَنَّ اللَّهُ علَيكَ ، فقالَ : اختاروا مِن أموالِكُم أو مِن نسائِكُم وأبنائِكُم ، فقالوا : قد خَيَّرتَنا بينَ أحسابِنا وأموالِنا بل نختارُ نساءَنا وأبناءَنا ، فقالَ رسولُ اللَّهِ أمَّا ما كانَ لي ولبَني عبدِ المطَّلبِ فَهوَ لَكُم ، فإذا صلَّيتُ الظُّهرَ فقوموا ، فقولوا : إنَّا نستَعينُ برسولِ اللَّهِِ علَى المؤمنينَ أوِ المسلمينَ في نسائِنا وأبنائِنا فلمَّا صلَّوا الظُّهرَ قاموا فقالوا ذلِكَ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ فما كانَ لي ولبَني عبدِ المطَّلبِ فَهوَ لَكُم ، فقالَ المُهاجرونَ : وما كانَ لَنا فَهوَ لرسولِ اللَّهِِ وقالتِ الأنصارُ : ما كانَ لَنا فَهوَ لرسولِ اللَّهِِ فقالَ الأقرعُ بنُ حابسٍ : أمَّا أنا وبنو تَميمٍ فلا ، وقالَ عُيَيْنةُ بنُ حصنٍ : أمَّا أنا وبنو فَزارةَ فلا ، وقالَ العبَّاسُ بنُ مِرداسٍ : أمَّا أنا وبنو سُلَيْمٍ فلا ، فقامت بنو سُلَيْمٍ فقالوا : كذبتَ ، ما كانَ لَنا فَهوَ لرسولِ اللَّهِِ فقالَ رسولُ اللَّهِ يا أيُّها النَّاسُ ، ردُّوا علَيهِم نساءَهُم وأبناءَهُم ، فمَن تمسَّكَ مِن هذا الفَيءِ بشيءٍ فلَهُ ستُّ فرائضَ مِن أوَّلِ شيءٍ يفيئُهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ علَينا ، ورَكِبَ راحلتَهُ ورَكِبَ النَّاسُ اقسِمْ علَينا فَيئَنا ، فألجَئُوهُ إلى شجرةٍ فخَطَفَت رداءَهُ ، فقالَ : يا أيُّها النَّاسُ ، ردُّوا علَيَّ رِدائي ، فواللَّهِ لَو أنَّ شجرَ تِهامةَ نَعمًا قسَمتُهُ علَيكُم ثمَّ لم تَلقوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذوبًا ، ثمَّ أتَى بعيرًا فأخذَ مِن سَنامِهِ وَبَرَةً بينَ إصبَعَيهِ ثمَّ يقولُ : ها إنَّهُ لَيسَ لي منَ الفَيءِ شيءٌ ولا هذِهِ إلَّا خُمُسٌ ، والخُمُسُ مَردودٌ فيكُم فقامَ إلَيهِ رجلٌ بِكُبَّةٍ مِن شَعرٍ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، أخذتُ هذِهِ لأُصْلِحَ بِها بَردَعةَ بعيرٍ لي فقالَ : أمَّا ما كانَ لي ولبَني عبدِ المطَّلبِ فَهوَ لَكَ ، فقالَ : أوَ بلَغَت هذِهِ ؟ فلا أرَبَ لي فيها ، فنبذَها وقالَ : يا أيُّها النَّاسُ ، أدُّوا الخِياطَ والمَخيطَ ، فإنَّ الغَلولَ يَكونُ علَى أهلِهِ عارًا وشَنارًا يَومَ القيامةِ
إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ اللهِ فتَعَلَّموا مَأْدُبَتَه ما استطعتم وإنَّ هذا القرآنَ هو حبلُ اللهِ وهو النورُ المبينُ والشفاءُ النافعُ عِصْمَةُ مَن تَمَسَّك به ونجاةُ مَن تَبِعَه لا يَعْوَجُّ فيُقَوَّمُ ولا يَزِيغُ فيُسْتَعْتَبُ ولا تَنْقَضِي عجائبُه ولا يَخْلَقُ عن كَثْرَةِ الرَّدِّ اتلُوه فإنَّ اللهَ يأجرُكم على تلاوتِه بكلِّ حرفٍ عَشْرُ حسناتٍ أَمَا إني لا أقول ب الم حَرْفٌ ولكن بالألفِ عَشْرًا وباللامِ عَشْرًا وبالميمِ عَشْرًا
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتي فذكر الدجالَ فقال إنَّ بينَ يديْهِ ثلاثَ سنينَ [ سنةٌ ] تُمْسِكُ السماءُ ثلُثَ قَطْرِها والأرْضُ ثُلُثَ نباتِها والثانيةُ تُمْسِكُ السماءُ ثُلُثَيْ قطْرِها والأرضُ ثلُثَيْ نَبَاتِها والثالثَةُ تُمْسِكُ السماءُ قَطَرَها كُلَّهُ والأرضُ نباتَها كُلَّهُ ولَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ ولَا ذاتُ ضِرْسٍ من البهائِمِ إلَّا هَلَكَتْ وإنَّ مِنْ أَشَدِّ فتنتِهِ أنْ يَأْتِيَ الأعرابِيَ فيقولَ أرأَيْتَ إنْ أَحْيَيْتُ لكَ إِبِلَكَ ألَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ قال فيقولُ بَلَى فتُمثَّلُ لَهُ الشياطينُ نحو إِبِلِهِ كَأَحْسَنِ مَا تَكُونُ رَوْعَهَا وَأَعْظَمَهُ أَسْنِمَةً قال وَيَأْتِي الرجلَ قدْ مَاتَ أبوهُ وماتَ أخوه فيقولُ أرأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ أباكَ وأحيَيْتُ لَكَ أَخَاكَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ فيقولُ بَلَى فَتُمَثَّلُ لَهُ الشياطينُ نحو أَبيهِ ونَحْوَ أخيه ثم خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لحاجةٍ لَهُ ثمَّ رَجَعَ قَالَتْ والقومُ في اهتمامٍ وغَمٍّ مِمَّا حدَّثَهُمْ قالَتْ فَأَخَذَ بِلَحْمِتَيِ البابِ وقال مَهْيَمْ أسماءُ قالتْ قلْتُ يا رسولَ اللهِ لقَدْ خَلَعْتَ أَفْئِدَتَنَا بِذِكْرِ الدجالِ قال إنْ يخرُجْ وأنا حَيٌّ فأَنَا حَجِيجُهُ وإلَّا فإِنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ خَلِيفَتِي عَلَى كلِّ مؤمنٍ قالتْ أسماءُ واللهِ يا رسولَ اللهِ إنا لَنَعْجِنُ عجنَتَنَا فمَا نَخْبِزُها حتى نجوعَ فكَيْفَ بالمؤمنينِ يومئذٍ قال يُجْزِئُهُمْ مَا يُجْزِئُ أهلَ السماءِ مِنَ التسبيحِ والتقديسِ وفي روايَةٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جلس مجلِسًا مرةً فحدَّثَهُمْ عَنِ أعورَ الدجالِ وزاد فيه فقال مَهْيَمْ وكانتْ كلمةً من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُئِلَ عن شيءٍ يقولُ مَهْيَمْ وزادَ فَمْنَ حَضَرَ مَجْلِسِي وَسَمِعَ كلامِي مِنْكُمْ فلْيُبَلِّغِ الشاهدُ منكم الغائِبَ واعلَمُوا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ صحيحٌ ليسَ بأعورَ وأنَّ الدجالَ أعورُ ممسوحُ العينِ بينَ عينَيْهِ مكتوبٌ كافِرٌ يقرؤُهُ كلُّ مؤمِنٍ كاتِبٍ وغيرِ كاتِبٍ
إنَّ بين يديه ثلاثَ سنين : سنةٌ تُمسك السماءُ فيها ثلثَ قطرَها، والأرضُ ثلثَ نباتِها، والثانيةُ تمسكُ السماءُ ثُلثي قَطرَها، والأرضُ ثلثي نباتِها، والثالثةُ تُمسك السماءُ قَطرَها كلَّه، والأرضُ نباتَها كلَّه، فلا يبقى ذاتُ ظلفٍ، ولا ذاتُ ضرسٍ من البهائمِ ؛ إلا هلكتْ، وإنِّ من أشدِّ فتنتِه ؛ أنه يأتي الأعرابيُّ، فيقول : أرأيتَ إن أحييتُ لك إبلَك ألستَ تعلم أني ربُّك ؟ ! فيقول : بلى، فيمثل له نحو إبلِه ؛ كأحسنِ ما يكون ضروعًا، وأعظمهُ أسنمةً، قال : ويأتي الرجلُ قد مات أخوه ومات أبوه، فيقول : أرأيتَ إن أحييتُ لك أباك وأخاك ؛ ألستَ تعلم أني ربُّك ؟ ! فيقول : بلى، فيمثُل له الشياطينُ نحو أبيه ونحو أخيه . قالت : ثم خرج رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – لحاجته، ثم رجع والقومُ في اهتمامٍ وغمٍّ مما حدثهم، قالت : فأخذ بلجفَتي البابِ، فقال : مهْيمْ أسماءُ ؟، قلتُ يا رسولَ اللهِ ! لقد خلعتَ أفئدتَنا بذكرِ الدجالِ، قال : إن يخرج وأنا حيٌّ ؛ فأنا حجيجُه ؛ وإلا فإنَّ ربي خليفتي على كلِّ مؤمنٍ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! واللهِ إنا لنعجِن عجينَنا، فما نخبزُه حتى نجوعَ ؛ فكيف بالمؤمنين يومئذٍ ؟ ! قال : يجزيهم ما يجزي أهلَ السماءِ من التسبيحِ والتقديسِ
[عن] شيخ من بني مرة قال: قدِمتُ الكوفةَ فأُخبِرتُ عن بلالِ بنِ أبي بردةَ فقلتُ إنَّ فيهِ لمعتبَرًا فأتيتُهُ وهوَ محبوسٌ في دارِهِ الَّتي قد كانَ بنى قالَ وإذا كلُّ شيءٍ منهُ قد تغيَّرَ منَ العذابِ والضَّربِ وإذا هوَ في قُشاشٍ فقلتُ الحمدُ للَّهِ يا بلالُ لقد رأيتُكَ وأنتَ تَمرُّ بنا تمسِكُ بأنفِكَ من غيرِ غبارٍ وأنتَ في حالِكَ هذهِ اليومَ فقالَ مِمَّن أنتَ؟ فقلتُ من بني مُرَّةَ بنِ عبَّادٍ فقالَ ألا أحدِّثُكَ حديثًا عسى اللَّهُ أن ينفعَكَ بهِ؟ قلتُ هات قالَ حدَّثني أبي أبو بردةَ عن أبيهِ أبي موسى أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: لا تصيبُ عبدًا نَكْبةٌ فما فوقَها أو دونَها إلَّا بذنبٍ وما يَعفَوَاللَّهُِ عنهُ أكْثرُ . قال : وقرأ وَمَا أصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ
إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ اللهِ فتعلَّموا من مُأْدُبَتِهِ ما استطعتمْ ، إنَّ هذا القرآنَ هو حبلُ اللهِ والنورُ المبينُ والشفاءُ النافعُ ، عصمةٌ لمن تَمَسَّكَ بهِ ونجاةٌ لمن تبعهُ ولا يَعْوَجُّ فيقومُ ولا يزيغُ فيستعتبُ ولا تَنقضي عجائبُه ولا يخلقُ من كثرةِ الرَدِّ ، فاتلوهُ فإنَّ اللهَ يأجرُكم على تلاوتِه بكلِّ حرفٍ عشرَ حسناتٍ . أما إنِّي لا أقولُ لكم : { الم } حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ ثلاثونَ حسنةً
إنَّ هذا القرآنَ مأدبةُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فتعلَّموا من مأدبةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ما استطعتُم وإنَّ القرآنَ حبلُ اللَّهِ والدِّينُ البيِّنُ والشِّفاءُ النَّافعُ عصمةٌ لمن تمسَّكَ بِهِ ونجاةٌ لمن تبعَهُ لا يعوجُّ فيقوَّمُ ولا يزيغُ فيستعتبُ ولا ينقضي عجائبُهُ اتلوهُ فإنَّ اللَّهَ يأجرُكُم بِكُلِّ حرفٍ عشرَ حسَناتٍ قالَ ابنُ مسعودٍ الم - ألفٌ ولامٌ وميمٌ - ثلاثونَ حسنةٌ
كان مروانُ أميرًا علينا سنينَ فكان يسبُّ عليًّا رضي اللهُ عنه كلَّ جمُعةٍ على المنبرِ ثم عُزِل مروانُ واستُعمِل سعيدُ بنُ العاصي سنينَ فكان لا يسبُّه ثم عُزِل سعيدٌ وأُعيدَ مروانُ فكان يسبُّه فقيل للحسنِ بنِ عليٍّ: ألا تسمعُ ما يقولُ مروانُ ؟ فلا يردُّ شيئًا فكان يجيءُ يومَ الجمُعةِ فيدخُلُ حجرةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيكونُ فيها فإذا قُضِيَتِ الخطبةُ دخَل إلى المسجدِ فصلَّى فيه ثم يرجِعُ إلى أهلِه فلم يرضَ بذلك مروانُ حتى أهدى له في بيتِه فإنا لَجلوسٌ معه إذ قيل له: فلانٌ على البابِ فأذِن له فدخَل فقال: إني جئتُكَ مِن عندِ سلطانٍ وجئتُكَ بعزمةٍ فقال: تكلَّمْ فقال: أرسَل مروانُ بعلي وبعلي وبك وبك وما وجَدتُ مَثلَكَ إلا مثلَ البغلةِ يقالُ لها: مَن أبوكِ ؟ فتقولُ: أمي الفرسُ فقال: ارجِعْ إليه فقُل له: واللهِ لا أمحو عنكَ شيئًا مما قلتَ بأني أسبُّكَ ولكنَّ مَوعدي وموعِدَكَ اللهُ فإن كنتَ صادقًا يأجُرُكَ اللهُ بصِدقِكَ وإن كنتَ كاذبًا فاللهُ أشدُّ نقمةً قد أكرَم اللهُ جدِّي أنْ يكونَ مثلي مثلَ البغلةِ ثم خرَج فلقي الحسينَ في الحجرةِ فسأله فقال: قد أرسلتُ برسالةٍ وقد أبلغتُها قال: واللهِ لتُخبِرَنِّي بها أو لآمُرَنَّ بكَ أن تُضرَبَ حتى لا تدري متى يُرفَعُ عنكَ الضربُ فلما رآه الحسنُ قال: أرسِلْه , قال: لا أستطيعُ قال: لِمَ ؟ قال: قد حَلَفتُ: قال: أرسَل مروانُ بعلي وبعلي وبك وبك وما وجَدتُ مثلَكَ إلا مثلَ البغلةِ يقالُ لها: مَن أبوه ؟ فتقولُ: أمي الفرسُ فقال الحسينُ: أكلتَ بظرَ أمِّكَ إن لم تُبلِغْه عني ما أقولُ له قُلْ له: بِكَ وبأبيكَ وبقومِكَ وآيةُ ما بيني وبينَكَ أن تمسكَ منكبَيكَ مِن لعنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
[عن] شيخ من بني مرة قال: قدِمتُ الكوفةَ فأُخبِرتُ عن بلالِ بنِ أبي بردةَ فقلتُ إنَّ فيهِ لمعتبَرًا فأتيتُهُ وهوَ محبوسٌ في دارِهِ الَّتي قد كانَ بنى قالَ وإذا كلُّ شيءٍ منهُ قد تغيَّرَ منَ العذابِ والضَّربِ وإذا هوَ في قُشاشٍ فقلتُ الحمدُ للَّهِ يا بلالُ لقد رأيتُكَ وأنتَ تَمرُّ بنا تمسِكُ بأنفِكَ من غيرِ غبارٍ وأنتَ في حالِكَ هذهِ اليومَ فقالَ مِمَّن أنتَ؟ فقلتُ من بني مُرَّةَ بنِ عبَّادٍ فقالَ ألا أحدِّثُكَ حديثًا عسى اللَّهُ أن ينفعَكَ بهِ؟ قلتُ هات قالَ حدَّثني أبي أبو بردةَ عن أبيهِ أبي موسى أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: لا تصيبُ عبدا نكبةً فما فوقها أو دونَها إلا بذنبٍ ، وما يعفُو اللهُ عنهُ أكثر . قال : وقرأ : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وِيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }
قدِمتُ الكوفةَ فأُخبِرتُ عن بلالِ بنِ أبي بردةَ فقلتُ إنَّ فيهِ لمعتبَرًا فأتيتُهُ وهوَ محبوسٌ في دارِهِ الَّتي قد كانَ بنى قالَ وإذا كلُّ شيءٍ منهُ قد تغيَّرَ منَ العذابِ والضَّربِ وإذا هوَ في قُشاشٍ فقلتُ الحمدُ للَّهِ يا بلالُ لقد رأيتُكَ وأنتَ تَمرُّ بنا تمسِكُ بأنفِكَ من غيرِ غبارٍ وأنتَ في حالِكَ هذهِ اليومَ فقالَ مِمَّن أنتَ؟ فقلتُ من بني مُرَّةَ بنِ عبَّادٍ فقالَ ألا أحدِّثُكَ حديثًا عسى اللَّهُ أن ينفعَكَ بهِ؟ قلتُ هات قالَ حدَّثني أبي أبو بردةَ عن أبيهِ أبي موسى أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لا يصيبُ عبدًا نكبةٌ فما فوقَها أو دونَها إلَّا بذنبٍ وما يعفَوَاللَّهُِ عنهُ أكثرُ قال وقرأَ { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى: 30]
إنَّ هذا القرآنَ مأدُبةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ والدينُ البيِّنُ والشفاءُ النافعُ عصمةٌ لِمَنْ تمسَّكَ بِه ونجاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ لا يعوَجُّ فيقومَ ولا يزيغُ فيستعتبَ ولا ينقضي عجائبُه اتلُوه فإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يأجُركم بكلِّ حرفٍ عشرَ حسناتٍ
أنَّ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ مَرَّتْ عليه قِطارةٌ -وهو بالشَّامِ- تَحمِلُ الخَمرَ، فقال: ما هذه؟ أزَيتٌ؟ قيل: لا، بل خَمرٌ يُباعُ لِفُلانٍ. فأخَذَ شَفْرةً مِن السُّوقِ، فقام إليها، فلمْ يذَرْ فيها راويةً إلَّا بقَرَها -وأبو هُرَيرةَ إذ ذاك بالشَّامِ-، فأرسَلَ فُلانٌ إلى أبي هُرَيرةَ، فقال: ألَا تُمسِكُ عنَّا أخاك عُبادةَ، أمَّا بالغَدَواتِ، فيَغدو إلى السُّوقِ يُفسِدُ على أهلِ الذِّمَّةِ مَتاجِرَهم، وأمَّا بالعَشيِّ، فيَقعُدُ في المسجدِ ليس له عَملٌ إلَّا شَتمُ أعراضِنا وعَيبُنا! قال: فأتاه أبو هُرَيرةَ، فقال: يا عُبادةُ، ما لك ولمُعاويةَ؟ ذَرْه وما حمَلَ. فقال: لم تَكُنْ معنا إذ بايَعْنا على السَّمعِ والطَّاعةِ، والأمْرِ بالمَعروفِ، والنَّهيِ عن المُنكَرِ، وألَّا يَأخُذَنا في اللهِ لَومةُ لائمٍ؟! فسكَتَ أبو هُرَيرةَ. وكتَبَ فُلانٌ إلى عُثمانَ: إنَّ عُبادةَ قد أفسَدَ علَيَّ الشَّامَ
إنَّ هذا القرآنَ مأدُبةُ اللهِ فتعلَّموا من مأدُبتِه ما استطعتم ، إنَّ هذا القرآنَ حبلُ اللهِ وهو النُّورُ المبينُ والشِّفاءُ النَّافعُ ، عِصمةٌ لمن تمسَّك به ونجاةٌ لمن تبِعه ، لا يعوجُّ فيُقوَّمُ ولا يزيغُ فيُستعتَبُ ولا تنقضي عجائبُه ولا يخلَقُ عن كثرةِ الردِّ فاتلوه فإنَّ اللهَ يأجُرُكم على تلاوتِه بكلِّ حرفٍ عشرَ حسناتٍ ، أما إنِّي لا أقولُ : الم حرفٌ ، ولكن ألِفٌ عشرٌ ولامٌ عشرٌ وميمٌ عشرٌ
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ هذا القُرآنَ مَأْدُبةُ اللهِ؛ فتَعَلَّموا مِن مَأدُبَتِه ما استطَعتُم، إنَّ هذا القرآنَ حبْلُ اللهِ، وهو النُّورُ المبينُ، والشِّفاءُ النَّافِعُ، عِصْمةٌ لِمَن تمسَّكَ به، ونجاةٌ لمن تَبِعَه، لا يَعوَجُّ فيُقَوَّمَ، ولا يَزيغُ فيُستَعتَبَ، ولا تَنْقَضي عَجائبُه، ولا يَخلَقُ عن كَثرةِ الرَّدِّ، فاتْلُوه؛ فإنَّ اللهَ يأجُرُكم على تِلاوتِه بكلِّ حرفٍ عشْرَ حسَناتٍ، أمَا إنِّي لا أقولُ: (ألم) حرفٌ، ولكِنْ ألِفٌ عَشْرٌ، ولامٌ عَشْرٌ، وميمٌ عشْرٌ
كان عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ أحَبَّ البَشَرِ إلى عائِشةَ بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ، وكان أبَرَّ النَّاسِ بها، وكانَت لا تُمسِكُ شيئًا ممَّا جاءَها مِن رِزقِ اللهِ إلَّا تَصَدَّقَت، فقال ابنُ الزُّبَيرِ: يَنبَغي أن يُؤخَذَ على يَدَيها، فقالت: أيُؤخَذُ على يَدَيَّ؟! عليَّ نَذرٌ إن كَلَّمتُه، فاستَشفَعَ إليها برِجالٍ مِن قُرَيشٍ، وبأخوالِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاصَّةً، فامتَنَعَت، فقال له الزُّهريُّونَ أخوالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، منهم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الأسودِ بنِ عبدِ يَغوثَ، والمِسوَرُ بنُ مَخرَمةَ: إذا استَأذَنَّا فاقتَحِمِ الحِجابَ، ففَعَلَ فأرسَلَ إليها بعَشرِ رِقابٍ فأعتَقَتهُم، ثُمَّ لَم تَزَل تُعتِقُهم حتَّى بَلَغَت أربَعينَ، فقالت: ودِدتُ أنِّي جَعَلتُ حينَ حَلَفتُ عَمَلًا أعمَلُه فأفرُغَ منه
شهِدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ حُنَينٍ وجاءَتْه وُفودُ هَوازِنَ فقالوا: يا محمدُ إنَّا أصلٌ وعَشيرَةٌ فمُنَّ علَينا مَنَّ اللهُ علَيكَ فإنَّه قد نزَل بِنا منَ البَلاءِ ما لا يَخفَى عليكَ فقال: اختاروا بينَ نِسائِكم وأموالِكم وأبنائِكم قالوا: خيَّرتَنا بينَ أحسابِنا وأموالِنا نَختارُ أبناءَنا فقال: أما ما كان لي ولِبَني عبدِ المُطَّلِبِ فهو لكم فإذا صلَّيتُ الظهرَ فقولوا: إنَّا نَستَشفِعُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المؤمِنينَ وبالمؤمِنينَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في نِسائِنا وأبنائِنا قال: ففعَلوا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا ماكان لي ولِبَني عبدِ المُطَّلِبِ فهو لكم وقال المُهاجِرونَ: ماكان لنا فهو لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالَتِ الأنصارُ مِثلَ ذلك وقال عُيَينَةُ بنُ بَدرٍ: أمَّا ما كان لي ولِبَني فَزَارَةَ فلا وقال الأقرَعُ بنُ حابِسٍ: أمَّا أنا وبنو تَميمٍ فلا وقال عبَّاسُ بنُ مِرداسٍ: أمَّا أنا وبنو سُلَيمٍ فلا فقالَتْ الحَيَّانِ: كذَبتَ بل هو لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أيُّها الناسُ رُدُّوا عليهِم نِساءَهم وأبناءَهم فمَن تمسَّك بشيءٍ منَ الفَيءِ فله علينا سِتَّةُ فَرائِضَ مِن أولِ شيءٍ يُفيئُه اللهُ علينا ثم ركِب راحِلَتَه وتعلَّق بِه الناسُ يَقولونَ اقسِمْ علينا فَيأَنا بينَنا حتى أَلْجَؤُوه إلى سَمُرَةٍ فخطِفَتْ رِداءَه فقال: يا أيُّها الناسُ رُدُّوا عليَّ رِدائي فواللهِ لو كان لكم بعَدَدِ شجَرِ تِهامَةَ نَعَمٌ لقَسَمْتُه بينَكم ثم لا تَلفَوني بَخيلًا ولا جَبانًا ولا كَذوبًا ثم دَنا مِن بَعيرِه فأخَذ وَبَرَةً مِن سَنامِه فجعَلها بينَ أصابِعِه السبَّابَةِ والوُسطَى ثم رفَعَها فقال: يا أيُّها الناسُ ليس لي مِن هذا الفَيءِ ولا هذه إلَّا الخُمُسُ والخُمُسُ مَردودٌ عليكم فرُدُّوا الخِيَاطَ والمِخيَطَ فإنَّ الغُلولَ يكونُ على أهلِه يومَ القيامَةِ عارًا ونارًا وشَنارًا فقام رجُلٌ معَه كُبَّةٌ مِن شَعرٍ فقال: إنِّي أخَذتُ هذه أُصلِحُ بها بَردَعَةَ بَعيرٍ لي دَبِرَ قال: أمَّا ما كان لي ولِبَني عبدِ المُطَّلِبِ فهو لكَ فقال الرجُلُ: يا رسولَ اللهِ أمَا إذ بلَغتَ ما أَرَى فلا أرَبَ لي بها ونَبَذَها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
فمن تمسك من هذا الفيء بشيء فله ست فرائضوما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكمالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرردوا عليهم نساءهم وأبناءهملا تأخذه في الله لومة لائمألف حرف ولام حرف وميم حرفوما يعفو الله عنه أكثرما يعفو الله عنه أكثرعينه اليسرى كوكب دريالعفو عند رسول اللهعينه اليمنى ممسوحةوزن خردلة من إيمانبيعة السمع والطاعةعبد الله بن الزبيربكل حرف عشر حسناتتمسك السماء قطرهاموعدي وموعدك اللهيعفو الله عن كثيرالتسبيح والتقديسبلال بن أبي بردةأبو موسى الأشعريكل حرف عشر حسناتلا إله إلا اللهلا تنقضي عجائبهلا ينقضي عجائبهالم ثلاثون حسنةبما كسبت أيديكمعبادة بن الصامتبني عبد المطلبيؤخذ على يديهاالخياط والمخيطالمسيح الكذابأحييت لك إبلكالشفاء النافعويعفو عن كثيرالحسين بن عليلعن رسول اللهسقاك أبو بكريأجوج ومأجوجتسبيح وتقديسالنور المبينالأرض نباتهاالحسن بن علييعفو عن كثيراقتحم الحجابعلماؤه كثيرخطباؤه قليليكثر خطباؤهعشر ما يعلمكعب بن زهيرتمسك السماءممسوح العينالدين البينألف لام ميمأخوال النبييقل علماؤهمأدبة اللهمكتوب كافربالعشر...بانت سعادثلاث سنينالمهاجرونأمي الفرسعشر حسناتأبو هريرةأبر الناسأهدر دمهالشياطينحبل اللهيسب علياأبو موسىالزهريونعشر رقابيوم حنينالمؤمنينالقصيدةالشفاعةالأنصارذات ظلفذات ضرسلا تصيبلا يعوجلا يزيغالفتنةالدجالالصراطنباتهاالغلولالقرآنالبغلةعجائبهعلماءخطباءمأمورالجنةقطرهاحجيجههوازنتلاوةمروان
تخريج حديث من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








