أحاديث عن: يده على وجهي
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: يده على وجهي
⭐ متفق عليه
📂 باب وضع اليد على المريض...
عن عائشة بنت سعد أن أباه قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة فجاءني النبي ﷺ يعودني فوضع يَدَه على جبهتي، ثم مسح يديه على وجهي وبطني، ثم قال: «اللَّهم اشف سعدًا، وأتمم له هجرته» فمازلت أجد بردَه على كبدي فيما يُخال إلي حتى الساعة.
متفق عليه رواه البخاري في المرضى (٥٦٥٩) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا الجُعيد، عن عائشة بنت سعد فذكرته.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
تَشَكَّيتُ بمَكَّةَ شَكوًا شَديدًا، فجاءَني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعودُني، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنِّي أترُكُ مالًا، وإنِّي لم أترُكْ إلَّا ابنةً واحِدةً، فأُوصي بثُلُثَي مالي وأترُكُ الثُّلُثَ؟ فقال: لا. قُلتُ: فأُوصي بالنِّصفِ وأترُكُ النِّصفَ؟ قال: لا. قُلتُ: فأُوصي بالثُّلُثِ وأترُكُ لها الثُّلُثَينِ؟ قال: الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثيرٌ. ثُمَّ وضَعَ يَدَه على جَبهَتِه، ثُمَّ مَسَحَ يَدَه على وجهي وبَطني، ثُمَّ قال: اللهُمَّ اشفِ سَعدًا، وأتمِمْ له هِجرَتَه. فما زِلتُ أجِدُ بَردَه على كَبِدي -فيما يُخالُ إليَّ- حتَّى السَّاعةِ
أنَّه خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمْنَا المدينةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، إلَّا لَأُسْمِعَكُمْ، فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو تُلْهِيَه الضَّلَالةُ، أفلَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا، فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: إنِّي سائِلُك عن حاجتي، فلا تعجَلَنَّ عَلَيَّ، قال: سَلْ ما شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ هل عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي تَسَقُّطَه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غَوثَكم قريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، قال: وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قال: وأحسَبُه ذَكَر ما في الأرحامِ. قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تدنو إلينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيحَةُ، فلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ مع رَبِّك فخَلَت الأرضُ، فأُرسِلَت السَّمَاءُ بهَضِيبُ مِنْ تحتِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى يَخْلُقَه مِن قِبَلِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، يَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ، ولِمَا كان منه، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، لَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مَدَرَةً بَالِيَةً، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عنها إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، فإذا هِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف وهُو شَخصٌ واحِدٌ ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما في سَاعَةٍ واحِدَةٍ وتَرَيَانِكم، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو على أنْ يَرَاكم وتَرَونَه أَقْدَرُ منهما على أن يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ بها قِبَلَكم، فلَعَمْرُ إلهِك ما تُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، وأمَّا المُؤمِنُ فتَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَضْمَخُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويُفَرَّقُ على أَثَرِه الصَّالحونَ -أو قال: يَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالِحونَ- قال: فيَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقولُ رَبُّك -أو أنَّه قال:- فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ أظمَأ ناهِله، واللهِ ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك ما يَبسُطُ يَدَه -أو قال: يَسقُطُ واحِدٌ منكم- إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقَمَرُ -أو قال: وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ- فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ يومَئذٍ؟ قال: بمِثْلِ بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك في يومٍ أشرَقَتِ الأرضُ وواجَهَتِ الجِبالَ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثْلِها أو يَعْفو، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فمَا الجنَّةُ ومَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك إنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا وبينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا بينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٌ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا ندامةٌ، وماءٍ غيرِ آسِنٍ، وفاكِهةٍ، ولعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَوَلنا أزواجٌ منهم، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْنَكم، غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ قال: فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ قال: فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه فقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أن يُشرِكَ به إلهًا غَيرَه، فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، حُلَّ منها حيث شئتَ ولا يجني عليك إلَّا نَفْسُك، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا فقال: إنَّ هذينِ، ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ، ثلاثًا لمن يُقرِئُني حديثًا، لَإِنَّهم من أتقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ، فقال كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك منهم. قال: فأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى منَّا في جاهلِيَّتِه من خيرٍ؟ فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ في النَّارِ، قال: فكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدِ وَجْهي ولحمِه مِمَّا قال لأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأَهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ حيثما أتيتَ عليه من قبرِ قُرَشيٍّ أو عامِريٍّ مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ فأبشِرْ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: فقلتُ: فما فَعَل ذلك بهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وكانوا يَحسَبونَهم مُصلِحينَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نَبيًّا، فمن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ، ومن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ
أنَّه خرَجَ وافدًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بنُ عاصمِ بنِ مالكِ بنِ المُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمنا المدينةَ لانسلاخِ رجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلاةَ الغَداةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقال: يا أيُّها النَّاس، إنِّي قدْ خبَأْتُ لكم صَوتي منذُ أربعةِ أيَّامٍ لِأُسمِعَكم، فهلْ مِنِ امرئٍ بَعَثه قوْمُه قالوا: اعلَمْ لنا ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ لعلَّه أنْ يُلْهِيَه حَديثُ نفْسِه، أو حَديثُ صاحبِه، أو يُلْهِيهِ الضَّلالُ؟ ألَا إنِّي مَسؤولٌ: هلْ بلَّغْتَ؟ ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجلِسوا، فجلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وصاحِبي حتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤادُه وبصَرُه، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أسْألُكَ عن حاجَتي فلا تَعجَلَنْ علَيَّ، قال: سَلْ عمَّا شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ عندَك مِن عِلمِ الغيبِ؟ فضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ، وهَزَّ رأْسَه، وعَلِم أنِّي أبْتَغي بسَقْطِه، فقال: ضَنَّ ربُّك بمَفاتيحِ خمْسٍ مِنَ الغيبِ، لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ، وأشار بيَدِه، فقُلتُ: وما هنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلمُ المَنيَّةِ؛ قدْ عَلِم متى مَنيَّةُ أحدِكم ولا تَعلَمونه، وعِلمُ يومِ الغيثِ يُشرِفُ عليكم آزِلِين مُشفِقِين، فظلَّ يَضحَكُ، وقدْ عَلِم أنَّ فَرَجَكم قَريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لنْ نَعدِمَ مِن ربٍّ يَضحَكُ خيْرًا. وعِلمُ ما في غَدٍ، وقدْ عَلِمَ ما أنتَ طاعمٌ في غَدٍ ولا تَعلَمُه، وعِلمُ يومِ السَّاعةِ، قال: وأحسَبُه ذكَرَ ما في الأرحامِ. قال: فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ وما نَعلَمُ؛ فإنَّا مِن قَبِيلٍ لا يُصدِّقون تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ الَّتي تَدْنو علينا، وعَشيرتِها الَّتي نحنُ منها، قال: تَلبَثون ما لَبِثتُم ثمَّ يُتوفَّى نَبيُّكم، ثمَّ تَلْبَثون ما لَبِثْتُم ثمَّ تُبعَثُ الصَّيحةُ، فلَعَمرُ إلهَكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِ الأرضِ شَيئًا إلَّا مات، والملائكةَ الَّذين مع ربِّكَ، فخَلَت الأرضُ، فأرسَلَ ربُّك السَّماءَ تَهضِبُ مِن تحْتِ العرشِ، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ ولا مَدفَنَ ميِّتٍ إلَّا شقَّتِ القبرَ عنه حتَّى يَخلُقَه مِن قِبَلِ رأْسِه، فيَستوِيَ جالسًا، يَقولُ ربُّك: مَهْيَمْ؟ فيَقولُ: يا ربِّ أمسِ، لِعَهدِه بالحياةِ يَحسَبُه حديثًا بأهلِه. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف يَجمَعُنا بعْدَما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والبِلى والسِّباعُ؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الأرضُ أشْرَفْتَ عليها مَدَرةً باليةً، فقُلتُ: لا تَحْيا أبدًا، فأرسَلَ ربُّك عليها السَّماءَ، فلم تَلبَثْ عليها أيَّامًا حتَّى أشْرَفْتَ عليها، فإذا هي شَرْبةٌ واحدةٌ، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو أقْدَرُ على أنْ يَجمَعَكم مِنَ الماءِ على أنْ يَجمَعَ نباتَ الأرضِ، فتَخرُجون مِنَ الأجداثِ مِن مَصارعِكم، فتَنظُرون إليه ساعةً ويَنظُرُ إليكم. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف وهو شَخصٌ واحدٌ ونحْنُ مِلْءُ الأرضِ نَنظُرُ إليه ويَنظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الشَّمسُ والقمرُ آيةٌ منه قَريبةٌ صَغيرةٌ، تَرَونَهما في ساعةٍ واحدةٍ، ويَرَيانكم، ولا تُضامُّون في رُؤيتِهما، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو على أنْ يَراكم وتَرَونَه أقدَرُ منهما على أنْ يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما يَفعَلُ بِنا ربُّنا إذا لَقِيناهُ؟ قال: تُعرَضُونَ عليه بادِيةً له صَفحاتُكم، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تُخطِئُ وجْهَ واحدٍ منكم قَطْرةٌ، فأمَّا المؤمنُ فيَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البيضاءِ، وأمَّا الكافرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسودِ، ثمَّ يَنصَرِفُ نبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَمُرُّ على أثَرِه الصَّالِحون -أو قال: يَنصَرِفُ على أثرِه الصَّالِحون- قال: فيَسْلُكون جِسرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أحدُكم الجَمْرةَ فيَقولُ: حِسِّ، فيَقولُ ربُّك -أو إنَّه قال: فيَطَّلِعون على حَوضِ الرَّسولِ على أظمَأِ ناهلةٍ ما رأَيْتُها قطُّ، فلَعَمرُ إلهِكَ ما تُبسَطُ -أو قال: ما تَسقُطُ- واحدٌ مِنكم يَدُه، إلَّا وقَعَ عليها قدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّرفِ والبَولِ والأذَى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقمرُ -أو قال: تُحبَسُ الشَّمسُ والقمرُ- فلا تَرَونَ منهما واحدًا. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُبصِرُ يومئذٍ؟ قال: مِثلُ بصَرِ ساعتِكَ هذه، وذلكَ في يومٍ أسفَرَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجبالُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى مِن سيِّئاتِنا وحَسناتِنا؟ قال: الحسنةُ بعشْرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثلِها أو تُغفَرُ. قلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما الجنَّةُ وما النَّارُ؟ قال: لَعَمرُ إلهِكَ، إنَّ الجنَّةَ لها أبوابٌ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما يَطلُعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عسَلٍ مُصفًّى، وأنهارٌ مِن لبَنٍ لم يَتغيَّرْ طَعمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا نَدامةٌ، ومِن ماءٍ غيرِ آسِنٍ، وبفاكهةٍ، لَعَمرُ إلهِكَ ما تَعلَمون وخيْرٌ مِن مِثلِه، معه أزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أوَلَنا فيها أزواجٌ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ، تَلذُّوهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذْذَنَكم، غيرَ أنَّه لا تَوالُدَ. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقْصى ما نحنُ بالِغون ومُنتهُون إليه؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما أُبايِعُك؟ قال: فبسَطَ يَدَه وقال: على إقامةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وإيَّاكَ والشِّركَ، لا تُشرِكْ باللهِ شَيئًا، أو لا تُشرِكْ مع اللهِ إلهًا غيْرَه. فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بيْن المشرقِ والمغرِبِ، فقَبَض وبسَطَ أصابعَه، وظنَّ أنِّي مُشترِطٌ شَيئًا لا يُعطِينِيه، فقُلتُ: نَحُلُّ منها حيثُ شِئنًا، ولا يَجْني امرؤٌ إلَّا على نفْسِه؟ قال: ذلكَ لكَ، حُلَّ منها حيثُ شِئتَ، ولا تَجْنِ عليك إلَّا نفْسِكَ، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا، فقال: إنَّ هَذَين لَعَمرُ إلهِكَ مِن أصدَقِ النَّاسِ حَديثًا؛ لأنَّهم مِن أتْقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ. فقال كَعبُ بنُ فلانٍ أحدُ بَني بَكرِ بنِ كِلابٍ: مَن همْ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، فأقبلْتُ عليه فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ أحدٌ ممَّن مَضى منَّا في جاهليَّةٍ مِن خَيرٍ؟ فقال رجُلٌ مِن عُرْضِ قُرَيشٍ: إنَّ أباكَ المُنتَفِقَ في النَّارِ، فكأنَّه وقَعَ حَرٌّ بيْن جِلْدِ وَجْهي ولَحْمِي ممَّا قال لِأَبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رَسولَ اللهِ؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأُخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأهْلي، لَعَمْرُ اللهِ، ما أتيْتَ عليه مِن قَبرِ قُرَشيٍّ أو عامريٍّ مُشرِكٍ، فقُلْ: أرْسَلَني إليكَ محمَّدٌ، فأبشِرْ بما يَسُوؤكَ؛ تَخِرُّ على وَجهِك وبطْنِكَ في النَّارِ، فقُلتُ: فبِمَ أفعَلُ ذلكَ لهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عمَلٍ يُحسِنون إلَّا إيَّاهُ، وكانوا يَحسَبونهم مُصلِحين؟ قال: ذلكَ بأنَّ اللهَ بعَثَ في آخِرِ كلِّ سَبعِ أُمَمٍ نبيًّا، فمَن أطاع نبيَّه كان مِنَ المهْتَدِين، ومَن عَصى نَبيَّه كان مِنَ الضَّالِّين
سمِعتُ رجلًا يقرأُ في سورةِ النَّحلِ قراءةً تُخالفُ قراءتي ، ثمَّ سمِعتُ آخرَ يقرؤُها بخلافِ ذلك ، فانطلقتُ بهما إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ : إنِّي سمِعتُ هذَيْن يقرأان في سورةِ النَّحلِ ، فسألتُ : من أقرأهما ؟ فقالا : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقلتُ : لأذهبنَّ بكما إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ خالفتما ما أقرأني رسولُ اللهِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأحدِهما : اقرَأْ فقرأ فقال : أحسنتَ ، ثمَّ قال للآخرِ : اقرَأْ فقرأ ، فقال : أحسنتَ قال أُبيٌّ : فوجدتُ في نفسي وسوسةَ الشَّيطانِ حتَّى احمرَّ وجهي ، فعرف ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وجهي ، فضرب يدَه في صدري ، ثمَّ قال : اللَّهمَّ أخسِئِ الشَّيطانَ عنه ، يا أُبيُّ ، أتاني آتٍ من ربِّي فقال : إنَّ اللهَ يأمرُك أن تقرأَ القرآنَ على حرفٍ واحدٍ ، فقلتُ : ربِّ خفِّفْ عن أمَّتي ، ثمَّ أتاني الثَّانيةَ فقال : إنَّ اللهَ يأمرُك أن تقرأَ القرآنَ على حرفَيْن ، فقلتُ : ربِّ خفِّفْ عن أمَّتي ، ثمَّ أتاني الثَّالثةَ فقال مثلَ ذلك ، وقلتُ مثلَ ذلك ، ثمَّ أتاني الرَّابعةَ فقال : إنَّ اللهَ يأمرُك أن تقرأَ القرآنَ على سبعةِ أحرُفٍ ، ولك بكلِّ رَدَّةٍ مسألةٌ فقال : يا ربِّ اللَّهمَّ اغفِرْ لأمَّتي ، يا ربِّ اغفِرْ لأمَّتي واختبأتُ الثَّالثةَ شفاعةً لأمَّتي يومَ القيامةِ
أنَّ جَعفَرًا -وهو ابنُ أبي طالِبٍ- قالَ: يا نَبيَّ اللهِ، ائْذَنْ لي أنْ آتيَ أرضًا أعبُدُ اللهَ فيها لا أخافُ أحَدًا. قالَ: فأذِنَ له فأتَى أرضَ الحَبَشةِ. قالَ: فحَدَّثَنا عَمرُو بنُ العاصِ -أو قال: قال عَمرُو بنُ العاصِ-: لَمَّا رَأيتُ جَعفَرًا وأصحابَه آمِنينَ بأرضِ الحَبَشةِ حَسَدتُه. قالَ: قُلتُ: لأستَقبِلَنَّ هذا وأصحابَه. قال: فأتَيتُ النَّجاشيَّ فقُلتُ: إنَّ بأرضِكَ رَجُلًا ابنُ عَمِّه بأرضِنا يَزعُمُ أنَّه ليس لِلناسِ إلَّا إلهٌ واحِدٌ، وإنَّكَ واللهِ إنْ لم تَقتُلْه وأصحابَه لا أقطَعْ إليكَ هذه القَطيعةَ أبَدًا أنا ولا أحَدُ أصحابي. قال: اذهَبْ إليه فادْعُه. قالَ: قُلتُ: إنَّه لا يَجيءُ معي، فأرسِلْ معي رَسولًا، فأتَيتُه وهو بَينَ ظَهرَيْ أصحابِه يُحَدِّثُهم، قالَ: فقالَ له: أجِبْ. قال: فجِئْنا إلى البابِ فنادَيتُ: ائْذَنْ لِعَمرِو بنِ العاصِ، فرَفَعَ صَوتَه: ائْذَنِ لِحِزبِ اللهِ. قالَ: فسَمِعَ صَوتَه، فأذِنَ له قَبلي، قالَ: فوَصَفَ لي عَمرٌو السَّريرَ، قالَ: وقَعَدَ جَعفَرٌ بَينَ يَدَيِ السَّريرِ، وأصحابُه حَولَ الوَسائِدِ. قالَ: قالَ عَمرٌو: فجِئتُ فلَمَّا رَأيتُ مَجلِسَه قَعَدتُ بَينَه وبَينَ السَّريرِ، فجَعَلتُه خَلفَ ظَهري، قالَ: وأقعَدتُ بَينَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِن أصحابِه رَجُلًا مِن أصحابي. قال: قالَ النَّجاشيُّ: نَخِّرْ يا عَمرَو بنَ العاصِ. أيْ: تَكَلَّمْ، قالَ: فقُلتُ: ابنُ عَمِّ هذا بأرضِنا، يَزعُمُ أنْ ليس لِلناسِ إلهٌ إلَّا إلهٌ واحِدٌ، وإنَّك واللهِ لَئِنْ لم تَقتُلْه وأصحابَه لا أقطَعْ إليكَ هذه القَطيعةَ أبَدًا، أنا ولا أحَدٌ مِن أصحابي. قالَ: نَخِّرْ يا حِزبَ اللهِ، نَخِّرْ. قالَ: فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، وشَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، وقالَ: صَدَقَ، هو ابنُ عَمِّي، وأنا على دِينِه. قالَ عَمرٌو: فواللهِ إنِّي أوَّلُ ما سَمِعتُ التَّشهُّدَ قَطُّ إلَّا يَومَئِذٍ. قالَ بيَدِه هكذا، ووَضَعَ ابنُ عَدِيٍّ يَدَه على جَبينِه، وقالَ: أوه أوه، حتى قُلتُ في نَفْسي: العَنِ العَبدَ الحَبشيَّ ألَّا يَتكَلَّمَ، قال: ثم رَفَعَ يَدَه، فقالَ: يا جَعفَرُ، ما يَقولُ في عيسى؟ قالَ: يَقولُ هو رُوحُ اللهِ وكَلِمَتُه. قالَ: فأخَذَ شَيئًا تافِهًا مِنَ الأرضِ، قالَ: ما أخطَأ منه مِثلَ هذه، قُمْ يا حِزبَ اللهِ، فأنتَ آمِنٌ بأرْضي، مَن قاتَلَكَ قَتَلتُه، ومَن سَبَّكَ غَرَّمتُه. قالَ: وقالَ: لولا مُلْكي وقَوْمي لاتَّبَعتُكَ، فقُمْ. وقالَ لِآذِنِه: انظُرْ هذا، فلا تَحجُبْه عنِّي إلَّا أنْ أكونَ مع أهلي، فإنْ أبَى إلَّا أنْ يَدخُلَ فَأْذَنْ له. وقُمْ أنتَ يا عَمرَو بنَ العاصِ، فواللهِ ما أُبالي ألَّا تَقطَعَ إليَّ هذه القِطعةَ أبَدًا، أنتَ ولا أحَدٌ مِن أصحابِكَ! قالَ: فلم نَعُدْ أنْ خَرَجْنا مِن عِندِه فلم يَكُنْ أحَدٌ ألْقاه خالِيًا أحَبَّ إليَّ مِن جَعفَرٍ، قالَ: فلَقيتُه ذاتَ يَومٍ في سِكَّةٍ، فنَظَرتُ فلم أرَ خَلفَه فيها أحَدًا، ولم أرَ خَلفي أحَدًا، قالَ: فأخَذتُ بيَدِه، وقالَ: قُلتُ: تَعلَمُ أنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ. قالَ: غَمَزَ يَدي، وقالَ: هداكَ اللهُ فاثْبُتْ. قالَ: فأتَيتُ أصحابي فواللهِ لَكَأنَّما شَهِدوني وإيَّاه، قالَ: فأخَذوني فألقَوْا على وَجْهي قَطيفةً، فجَعَلوا يُغَمُّوني بها وجَعَلتُ أُمارِسُهم، قالَ: فأفلَتُّ عُريانًا ما علَيَّ قِشرةٌ، قالَ: فأتَيتُ على حَبشيَّةٍ فأخَذتُ قِناعَها مِن رَأسِها، قالَ: وقالت لي بالحَبشيَّةِ: كذا وكذا، فقُلتُ لها: لذا ولدى، قالَ: فأتَيتُ جَعفرًا وهو بَينَ ظَهرَيْ أصحابِه يُحَدِّثُهم، قالَ: قُلتُ: ما هو إلَّا أنْ فارَقتُكَ، فَعَلوا بي وفَعَلوا وذَهبوا بكُلِّ شَيءٍ مِنَ الدُّنيا هو لي، وما هذا الذي تَرى علَيَّ إلَّا مِن مَتاعِ حَبشيَّةٍ. قالَ: فقالَ: انطَلِقْ. قال: فأتَى البابَ فنَادَى: ائْذَنْ لِحِزبِ اللهِ. قالَ: فخَرَجَ الآذِنُ، فقالَ: إنَّه مع أهلِه. قالَ: استَأذِنْ لي، فأذِنَ له فدَخَلَ. قالَ: إنَّ عَمرَو بنَ العاصِ قد تَرَكَ دِينَه واتَّبَعَ دِيني. قال: قال: كَلَّا! قال: قُلتُ: بلَى! قال: قال: كَلَّا! قُلتُ: بلى! قال: كَلَّا! قُلتُ: بلى! قال: فقالَ لِآذِنِه: اذهَبْ فإنْ كانَ كما يَقولُ: فلا يَكتُبَنَّ لكَ شَيئًا إلَّا أخَذَه. قالَ: فكَتَبتُ كُلَّ شَيءٍ حتى كَتَبتُ المِنديلَ، وحتى كَتَبتُ القَدَحَ. قال: فلو أشاءُ أنْ آخُذَ مِن أموالِهم إلى مالي فَعَلتُ. قال: ثم كَتَبَ في الذين جاؤوا في سَفَرِ المُسلِمينَ
اشْتَكَيْتُ بِمكةَ شَكْوَى شَدِيدَةً ، فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَعُودُنِي ، فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنِّي أَتْرُكُ مالًا ، وإنِّي لمْ أَتْرُكْ إلَّا ابنَةً واحدةً ، أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مالِي وأَتْرُكُ الثُّلُثَ ؟ قال : لا ، قال : أُوصِي بِالنِّصْفِ وأَتْرُكُ لها النِّصْفَ ؟ قال : لا ، قُلْتُ : فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وأَتْرُكُ الثُّلُثَيْنِ ؟ قال : الثُّلُثُ ، والثُّلُثُ كَبير ، ثُمَّ وضعَ يَدَهُ على جَبْهَتِي ، ثُمَّ مسحَ وجْهِي وبَطْنِي ثُمَّ قال : اللهمَّ ! اشْفِ سَعْدًا ، وأَتِمَّ لهُ هِجْرَتَهُ ، فما زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَ يَدِه على كَبِدِي فيما يَخَالُ إِلَيَّ ، حتى السَّاعَةِ
«اشْتَكَيْتُ شَكْوى لي بمَكَّةَ، فدَخَلَ علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعودُني، قالَ: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد تَرَكْتُ مالًا، وليس لي إلَّا ابْنةٌ واحِدةٌ، أَفَأوصي بثُلُثيَ مالي وأَترُكُ لها الثُّلُثَ؟ قالَ: لا، قالَ: فأوصي بالنِّصْفِ وأَترُكُ لها النِّصْفَ؟ قالَ: لا، قالَ: فأوصي بالثُّلُثِ وأَترُكُ لها الثُّلُثَينِ؟ قالَ: الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثيرٌ، ثَلاثَ مِرارٍ، قالَ: فوَضَعَ يَدَه على جَبْهتِه فمَسَحَ وَجْهي وصَدْري وبَطْني، وقالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وأَتِمَّ هِجْرتَه، فما زِلْتُ يُخَيَّلُ إليَّ بأنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدَه على كَبِدي حتَّى السَّاعةِ!»
سعد بن أبي وقاصا اشْتَكَيْتُ شَكْوًى لي بِمكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ علَيهِ وسلمَ يعودُنِي، قَال: قلتُ يا رسولَ اللهِ، إِني قَد تَركتُ مالا ولَيسَ لي إِلا ابنةٌ واحِدَةٌ. أَفَأُوصِي بِثلثَيْ مالِي وأَترُكُ لها الثلُثَ قَال لا . قَال أَفَأُوصِي بِالنِّصْفِ، وَأَتْرُكُ لَها النِّصْفَ قَال: لا. قَال: أَفَأُوصي بِالثلُثِ، وأَترُكُ لَها الثلُثَيْنِ قَال: الثلُثُ وَالثلُثُ كَثِيرٌ ثَلاثَ مِرَارٍ، قَال: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَمَسَحَ وَجْهي وَصَدْري وَبَطْني، وقَال: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأَتِمَّ لَهُ هِجْرَتَهُ ، فَما زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ بِأَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ عَلَى كَبِدي حَتَّى السَّاعةِ
قال سَعدٌ: اشتَكَيتُ شَكوى لي بمَكَّةَ، فدَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعودُني، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قد تَرَكتُ مالًا ولَيسَ لي إلَّا ابنةٌ واحِدةٌ. أفَأوصي بثُلُثَي مالي، وأترُكُ لها الثُّلُثَ؟ قال: لا. قال: أفَأوصي بالنِّصفِ، وأترُكُ لها النِّصفَ؟ قال: لا. قال: أفَأُوصي بالثُّلُثِ، وأترُكُ لها الثُّلُثَينِ؟ قال: الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثيرٌ، ثَلاثَ مِرارٍ، قال: فوضَعَ يَدَه على جَبهَتِه فمَسَحَ وجهي وصَدري وبَطني، وقال: اللهُمَّ اشفِ سَعدًا، وأتِمَّ له هِجرَتَه، فما زِلتُ يُخَيَّلُ إليَّ بأنِّي أجِدُ بَردَ يَدِه على كَبِدي حَتَّى السَّاعةِ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 83] قالَ: مِن شيعةِ نوحٍ إبراهيمُ على مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، بَلَغَ معه السَّعيَ، شَبَّ حتَّى بَلَغَ سَعيُهُ سَعْيَ إبراهيمَ في العملِ، فلمَّا أسلَما ما أُمِرا به، وتَلَّهُ للجَبينِ وَضَعَ وجهَهُ إلى الأرضِ، فقالَ: لا تَذبحْني وأنتَ تَنظرُ عسى أنْ تَرحمَني فلا تُجهِزْ علَيَّ، اربِطْ يديَّ إلى رقبتي، ثُمَّ ضعْ وجهي على الأرضِ. فلمَّا أدَخَلَ يدَهُ ليذبَحهُ، فلمْ يحُكَّ المُديةَ حتَّى نُودِيَ: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 104] فأمْسَكَ يدَهُ ورَفَعَ. فدَيْناهُ بذِبحٍ عظيمٍ: بكبشٍ عظيمٍ مُتقبَّلٍ، وزعمَ ابنُ عبَّاسٍ أنَّ الذَّبيحَ إسماعيلُ
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالهاجِرةِ بالهاجِرةِ بالهاجِرةِ إلى البَطحاءِ، فتَوضَّأ وصَلَّى الظُّهرَ رَكعَتَينِ، والعَصرَ رَكعَتَينِ، وبَينَ يَدَيه عَنَزةٌ، وزادَ فيه عَونٌ، عَن أبيه أبي جُحَيفةَ: وكانَ يَمُرُّ مِن ورائِها الحِمارُ والمَرأةُ، قال حَجَّاجٌ في الحَديثِ: ثُمَّ قامَ النَّاسُ، فجَعَلوا يَأخُذونَ يَدَه، فيَمسَحونَ بها وُجوهَهم، قال: فأخَذتُ يَدَه فوضَعتُها على وجهي، فإذا هيَ أبرَدُ مِنَ الثَّلجِ، وأطيَبُ ريحًا مِنَ المِسكِ
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشَرةَ رَهطٍ سَريَّةً عَينًا، وأمَّرَ عليهم عاصِمَ بنَ ثابِتٍ الأنصاريَّ جَدَّ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فانطَلَقوا حتَّى إذا كانوا بالهَدَأةِ -وهو بينَ عُسفانَ ومَكَّةَ- ذُكِروا لحَيٍّ مِن هُذَيلٍ، يُقالُ لهم: بَنو لَحيانَ، فنَفَروا لهم قَريبًا مِن مِئَتَي رَجُلٍ، كُلُّهم رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهم حتَّى وجَدوا مَأكَلَهم تَمرًا تَزَوَّدوه مِنَ المَدينةِ، فقالوا: هذا تَمرُ يَثرِبَ. فاقتَصُّوا آثارَهم، فلَمَّا رَآهُم عاصِمٌ وأصحابُه لَجَؤوا إلى فدفَدٍ وأحاطَ بهِمُ القَومُ، فقالوا لهم: انزِلوا وأعطونا بأيديكُم، ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ، ولا نَقتُلُ مِنكُم أحَدًا، قال عاصِمُ بنُ ثابِتٍ أميرُ السَّريَّةِ: أمَّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ اليومَ في ذِمَّةِ كافِرٍ، اللهُمَّ أخبِرْ عَنَّا نَبيَّكَ. فرَمَوْهم بالنَّبلِ، فقَتَلوا عاصِمًا في سَبعةٍ، فنَزَلَ إليهم ثَلاثةُ رَهطٍ بالعَهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيبٌ الأنصاريُّ، وابنُ دَثِنةَ، ورَجُلٌ آخَرُ، فلَمَّا استَمكَنوا منهم أطلَقوا أوتارَ قِسيِّهم فأوثَقوهم، فقال الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أوَّلُ الغَدرِ، واللهِ لا أصحَبُكُم، إنَّ لي في هؤلاء لَأُسوةً. يُريدُ القَتلى، فجَرَّروه وعالَجوه على أن يَصحَبَهم، فأبى، فقَتَلوه، فانطَلَقوا بخُبَيبٍ وابنِ دَثِنةَ حتَّى باعوهما بمَكَّةَ بَعدَ وقعةِ بَدرٍ، فابتاعَ خُبَيبًا بَنو الحارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وكان خُبَيبٌ هو قَتَلَ الحارِثَ بنَ عامِرٍ يَومَ بَدرٍ، فلَبِثَ خُبَيبٌ عِندَهم أسيرًا، فأخبَرَني عُبَيدُ اللهِ بنُ عياضٍ، أنَّ بنتَ الحارِثِ أخبَرَتْه: أنَّهم حينَ اجتَمَعوا استَعارَ منها موسى يَستَحِدُّ بها، فأعارَتْه، فأخَذَ ابنًا لي وأنا غافِلةٌ حينَ أتاه، قالت: فوجَدتُه مُجلِسَه على فخِذِه والموسى بيَدِه، ففَزِعتُ فزعةً عَرَفَها خُبَيبٌ في وجهي، فقال: تَخشينَ أن أقتُلَه؟ ما كُنتُ لأفعَلَ ذلك، واللهِ ما رَأيتُ أسيرًا قَطُّ خَيرًا مِن خُبَيبٍ، واللهِ لقد وجَدتُه يَومًا يَأكُلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِه وإنَّه لَموثَقٌ في الحَديدِ، وما بمَكَّةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تَقولُ: إنَّه لَرِزقٌ مِنَ اللهِ رَزَقَه خُبَيبًا، فلَمَّا خَرَجوا مِنَ الحَرَمِ ليَقتُلوه في الحِلِّ، قال لهم خُبَيبٌ: ذَروني أركَعْ رَكعَتَينِ. فتَرَكوه، فرَكَعَ رَكعَتَينِ، ثُمَّ قال: لَولا أن تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لَطَوَّلتُها، اللهُمَّ أحصِهم عَدَدًا ما أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا ... على أيِّ شِقٍّ كان للَّهِ مَصرَعي، وذلك في ذاتِ الإلَهِ وإن يَشَأْ ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ. فقَتَلَه ابنُ الحارِثِ، فكان خُبَيبٌ هو سَنَّ الرَّكعَتَينِ لكُلِّ امرِئٍ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبرًا، فاستَجابَ اللهُ لعاصِمِ بنِ ثابِتٍ يَومَ أُصيبَ، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه خَبَرَهم وما أُصيبوا، وبَعَثَ ناسٌ مِن كُفَّارِ قُرَيشٍ إلى عاصِمٍ حينَ حُدِّثوا أنَّه قُتِلَ ليُؤتَوا بشَيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قد قَتَلَ رَجُلًا مِن عُظَمائِهم يَومَ بَدرٍ، فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبرِ، فحَمَتْه مِن رَسولِهم، فلَم يَقدِروا على أن يَقطَعَ مِن لَحمِه شيئًا
أنَّ أبا هُرَيرةَ كان يقولُ: آللَّهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، إن كُنتُ لَأعتَمِدُ بكَبِدي على الأرضِ مِنَ الجوعِ، وإن كُنتُ لَأشُدُّ الحَجَرَ على بَطني مِنَ الجوعِ، ولقد قَعَدتُ يَومًا على طَريقِهمُ الذي يَخرُجونَ منه، فمَرَّ أبو بَكرٍ فسَألتُه عن آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ، ما سَألتُه إلَّا ليُشبِعَني، فمَرَّ ولَم يَفعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي عُمَرُ، فسَألتُه عن آيةٍ مِن كِتابِ اللهِ، ما سَألتُه إلَّا ليُشبِعَني، فمَرَّ فلَم يَفعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بي أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَبَسَّمَ حينَ رَآني، وعَرَفَ ما في نَفسي وما في وجهي، ثُمَّ قال: يا أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: الحَقْ، ومَضى فتَبِعتُه، فدَخَلَ فاستَأذَنَ، فأذِنَ لي فدَخَلَ، فوجَدَ لَبَنًا في قدَحٍ، فقال: مِن أينَ هذا اللَّبَنُ؟ قالوا: أهداه لكَ فُلانٌ -أو فُلانةُ- قال: أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: الحَقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم لي، قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإسلامِ، لا يَأوونَ إلى أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحَدٍ، إذا أتَتْه صَدَقةٌ بَعَثَ بها إليهم ولَم يَتَناوَلْ منها شيئًا، وإذا أتَتْه هَديَّةٌ أرسَلَ إليهم وأصابَ منها وأشرَكَهم فيها، فساءَني ذلك، فقُلتُ: وما هذا اللبَنُ في أهلِ الصُّفَّةِ؟! كُنتُ أحَقَّ أنا أن أُصيبَ مِن هذا اللبَنِ شَربةً أتَقَوَّى بها، فإذا جاءَ أمَرَني، فكُنتُ أنا أُعطيهم، وما عَسى أن يَبلُغَني مِن هذا اللبَنِ؟! ولَم يَكُنْ مِن طاعةِ اللهِ وطاعةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُدٌّ، فأتَيتُهم فدَعَوتُهم، فأقبَلوا، فاستَأذَنوا فأذِنَ لهم، وأخَذوا مَجالِسَهم مِنَ البَيتِ، قال: يا أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: خُذْ فأعطِهم، قال: فأخَذتُ القدَحَ، فجَعَلتُ أُعطيه الرَّجُلَ فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، فأُعطيه الرَّجُلَ فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، فيَشرَبُ حتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القدَحَ، حتَّى انتَهَيتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَويَ القَومُ كُلُّهم، فأخَذَ القدَحَ فوضَعَه على يَدِه، فنَظَرَ إليَّ فتَبَسَّمَ، فقال: أبا هِرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: بَقيتُ أنا وأنتَ، قُلتُ: صَدَقتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: اقعُدْ فاشرَبْ، فقَعَدتُ فشَرِبتُ، فقال: اشرَبْ، فشَرِبتُ، فما زالَ يقولُ: اشرَبْ حتَّى قُلتُ: لا، والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أجِدُ له مَسلَكًا، قال: فأرِني، فأعطَيتُه القدَحَ، فحَمِدَ اللهَ وسَمَّى وشَرِبَ الفَضلةَ
أنَّ رجلينِ اختصما في آيةٍ من القرآنِ ، وكلٌّ يزعم أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقرأه ، فتقارآ إلى أُبيٍّ ، فخالفَهما أُبيٌّ ، فتقارءوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال : يا نبيَّ اللهِ ! اختلفْنا في آيةٍ من القرآنِ ، وكلُّنا يزعمُ أنك أقرأتَه ، فقال لأحدِهما : اقرأْ ! قال : فقرأ ، فقال : أصبتَ ! وقال للآخرِ : اقرأْ ! فقرأ خلاف ما قرأ صاحبُه ، فقال : أصبتَ ! وقال لأُبيٍّ : اقرأ ! فقرأ فخالفَهما ، فقال : أصبتَ ! قال أُبيٌّ : فدخلني من الشكِّ في أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما دخل في أمرٍ من الجاهليةِ ، قال : فعرف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الذي في وجهي ، فرفع يدَه فضرب صدري ، وقال : استعِذْ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ ، قال : ففضتُ عرقًا ، وكأني أنظرُ إلى اللهِ فرَقًا ، وقال : إنه أتاني آتٍ من ربي ، فقال : إنَّ ربَّكَ يأمرُكَ أن تقرأَ القرآنَ على حرفٍ واحدٍ ، فقلتُ : ربِّ خفِّفْ عن أمتي ، قال : ثم جاء ، فقال : إنَّ ربَّك يأمرُكَ أن تقرأَ القرآنَ على حرفٍ واحدٍ ، فقلتُ : ربِّ خفِّفْ عن أُمتي ، قال : ثم جاء الثالثةَ ، فقال : إنَّ ربَّك يأمرك أن تقرأَ القرآنَ على حرفٍ واحدٍ ، فقلتُ : ربِّ خفِّفْ عن أمتي ، قال : ثم جاءني الرابعةَ ، فقال : إنَّ ربَّك يأمرك أن تقرأَ القرآنَ على سبعةِ أحرفٍ ، ولك بكلِّ ردَّة مسألةٌ ، قال : قلتُ : ربِّ اغفرْ لأمتي ، ربِّ اغفرْ لأمتي ، واختبأتُ الثالثةَ شفاعةً لأمتي ، حتى إنَّ إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خليلَ الرحمنِ لَيرغِّبُ فيها
أنَّ أبا هُرَيرةَ كان يَقولُ: واللهِ إنْ كنتُ لأعتَمِدُ بكَبِدي على الأرضِ مِنَ الجوعِ، وإنْ كنتُ لأشُدُّ الحَجَرَ على بَطني مِنَ الجوعِ، ولقد قعَدتُ يَومًا على طَريقِهم الذي يَخرُجون منه، فمَرَّ أبو بكرٍ، فسألتُهُ عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ما سألتُهُ إلَّا ليَستَتبِعَني، فلم يَفعَلْ، فمَرَّ عُمَرُ فسألتُهُ عن آيةٍ مِن كتابِ اللهِ، ما سألتُه إلَّا ليَستَتبِعَني، فلم يَفعَلْ، فمَرَّ أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعرَفَ ما في وَجْهي، وما في نَفْسي، فقال: أبا هِرٍّ. فقلتُ له: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. فقال: الحَقْ. واستَأذَنتُ فأذِنَ لي، فوجَدتُ لَبَنًا في قَدَحٍ، فقال: مِن أين لكم هذا اللَّبَنُ؟ فقالوا: أهداهُ لنا فُلانٌ، أو آلُ فُلانٍ. قال: أبا هِرٍّ. قُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: انطَلِقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ، فادعُهُم لي. قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإسلامِ، لم يَأووا إلى أهلٍ، ولا مالٍ، إذا جاءَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَديَّةٌ؛ أصابَ منها، وبعَثَ إليهم منها، وإذا جاءَتْهُ الصَّدَقةُ؛ أرسَلَ بها إليهم، ولم يُصِبْ منها، فأحزَنَني ذلك، وكنتُ أرجو أنْ أُصيبَ مِنَ اللَّبَنِ شَربةً أتقَوَّى بها بقيَّةَ يَومي ولَيلَتي. فقلتُ: أنا الرسولُ، فإذا جاءَ القَومُ كنتُ أنا الذي أُعطيهم، فقلتُ: ما يَبقى لي مِن هذا اللَّبَنِ؟ ولم يَكُنْ مِن طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولِه بُدٌّ؛ فانطلَقتُ فدعَوْتُهم، فأقبَلوا، فاستأذَنوا، فأذِنَ لهم، فأخَذوا مَجالِسَهم مِنَ البَيتِ، ثم قال: أبا هِرٍّ خُذْ فأعْطِهم. فأخَذتُ القَدَحَ، فجعَلتُ أُعطيهم، فيأخُذُ الرَّجُلُ القَدَحَ، فيَشرَبُ حتى يُروي، ثم يَرُدُّ القَدَحَ، وأُعطيهِ الآخَرَ، فيَشرَبُ حتى يُروي، ثم يَرُدُّ القَدَحَ، حتى أتَيتُ على آخِرِهم، ودفَعتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَ القَدَحَ، فوضَعَهُ في يَدِهِ، وبقيَ فيه فَضلةٌ، ثم رفَعَ رَأسَهُ، فنظَرَ إليَّ وتبَسَّمَ، فقال: أبا هِرٍّ. قلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: بقيتُ أنا وأنتَ. فقلتُ: صدَقتَ يا رسولَ اللهِ. قال: فاقْعُدْ فاشْرَبْ. قال: فقعَدتُ فشرِبتُ، ثم قال لي: اشرَبْ. فشرِبتُ، ثم قال لي: اشرَبْ. فشرِبتُ، فما زال يَقولُ لي: اشرَبْ. فأشرَبُ، حتى قلتُ: لا والذي بعَثَكَ بالحَقِّ، ما أجِدُ لها فيَّ مَسلَكًا. قال: ناوِلْني القَدَحَ. فردَدتُ إليه القَدَحَ، فشرِبَ مِنَ الفَضلةِ
خَرَج وافدًا إلى رَسولِ اللهِ وَمعه صاحبٌ لَه يُقالُ له: نَهيكُ بنُ عاصِمِ بنِ مالكِ بنِ الْمُنتَفِقِ، قال لَقيطٌ: فخَرَجتُ أنا وَصاحِبي حتَّى قَدِمْنا المَدينةَ لانسِلاخِ رَجبَ، فأَتينا رَسولَ اللهِ حينَ انصَرَفَ مِن صلاةِ الغَداةِ، فَقام في النَّاسِ خَطيبًا فَقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي قدْ خَبَّأتُ لَكم صَوتي مُنذُ أَربعةِ أيَّامٍ؛ لِأَسمَعَكمُ اليومَ، ألا هلْ مِنِ امْرِئٍ بعَثه قَومُه؟ فَقالوا: اعلَمْ لَنا ما يَقولُ رَسولُ اللهِ؛ فلَعَلَّه أنْ يُلهِيَه حَديثُ نَفسِه، أو حَديثُ صاحِبِه، أو يُلهيَه الضُّلَّالُ، ألَا وإنِّي مَسؤولٌ: هلْ بَلَّغتُ؟ ألَا اسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا اجلِسوا، فجَلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وَصاحبي، حتَّى إذا فَرغَ لَنا فُؤادُه وبصَرُه، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما عِندَك مِن عِلمِ الغَيبِ؟ قال: فَضَحِك لَعَمرُ اللهِ، وهزَّ رَأسَه، وعَلِم أنِّي أَبتَغي سَقطةً، وَقال: ضنَّ ربُّك بِمَفاتيحِ خَمسٍ مِنَ الغَيبِ، لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ، وَأشارَ بِيدِه، فَقلتُ: وما هيَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: قدْ عَلم مَتى مَنِيَّةُ أحَدِكم ولا تَعلَمونَ، وعَلِم الْمَنيَّ حينَ يَكونُ في الرَّحمِ وَلا تَعلَمونَه، وعَلِم ما في غَدٍ؛ قد عَلِم ما أنتَ طاعمٌ غدًا وَلا تَعلَمُ، ويعلَمُ يومَ الغَيثِ لِيُشرِفَ عَليكُم أَزِلِين مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ وَقد عَلِم أنَّ غَوثَكم قَريبٌ! قال لَقِيطٌ: فقلتُ: لَن نَعْدِمَ مِن رَبٍّ يَضحَكُ خيرًا. وَعَلِم يومَ تَقومُ السَّاعةُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي سائِلُك عَن حاجَتي فَلا تَعجَلْني، قال: سَلْ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمنا ممَّا تَعلَمُ وَلا نَعلَمُ؛ فإنَّا مِن قَبيلٍ لا يُصدِّقون تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ الَّتي تَرْبو عَلينا وَخَثعَمٍ الَّتي تُوالينا وعَشيرتِنا الَّتي نَحن مِنها، قال: تَلبَثونَ ما لَبِثتُم، ثُمَّ يُتوَفَّى نَبيُّكم، ثُمَّ تَلبِثونَ ما لَبِثْتم، ثُمَّ تُبعَثُ الصَّيحةُ، فلَعَمرُ إِلَهِك ما يَدَعُ على ظَهرِها مِن شَيءٍ إلَّا مات، والملائكةُ الَّذينَ مَع رَبِّك، فأَصبَح رَبُّك يَطوفُ في الأَرضِ، وخَلَتْ عليه البِلادُ، فأَرسلَ رَبُّك السَّماءَ تَهضِبُ مِن عِندِ العَرشِ، فلَعَمرُ إلَهِك ما يَدَعُ عَلى ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ وَلا مَدفَنِ مَيِّتٍ إلَّا شقَّ الغيثَ عَنه، حتَّى يَخلُقَه مِن عِندِ رَأسِه، فيَستويَ جالِسًا، فيَقولُ ربُّك: مَهيَمْ؟ فيَقولُ أَمِتْنِي الْيَوْمَ يا رَبِّ؛ لَعَهدُه بِالحياةِ، يَحسَبُه قَريبًا لِعهْدِه بِأَهلِه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كَيفَ يَجمَعُنا بَعدَما تُمزِّقُنا الرِّياحُ وَالبلاءُ والسِّباعُ؟ قال: أُنَبِّئُكَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ في الأَرضِ أَشرَفتَ عَليها مَرَّةً باليةً فقُلتَ: أَنَّى تَحيَا أبدًا؟ ثُمَّ أَرسلَ ربُّك عليهِ السَّماءَ، فلَمْ يَلبَثْ عَليها إلَّا أيَّامًا حتَّى أَشرَفتَ عَليها، فإذا هيَ شَرْبَةٌ واحدةٌ، ولَعمرُ إلهِكَ، لَهذا أَقدَرُ على أنْ يَجمَعَكم منَ الماءِ على أنْ يَجمَعَ نَباتَ الأرضِ، فتَخرُجونَ مِن الاستِقرارِ بَينَ القبورِ مِن مَصارِعِكم، فتَنظُرونَ إليه ساعةً ويَنظُرُ إليكُم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وَكيفَ وَنحنُ مِلءُ الأرضِ وَهوَ شَخصٌ واحدٌ يَنظرُ إِلينا وَننظُرُ إليه ؟! قال: أُنبِّئُك بِمثلِ ذلكَ في آلَاءِ اللَّهِ؛ الشَّمسُ وَالقمرُ آيةٌ مِنه صَغيرةٌ، تَرَونَهما ساعةً واحدةً، ويَريَانِكم، وَلا تُضامونَ في رُؤيَتِهما، وَلعَمرُ إلهِكَ، لَهوَ أَقدَرُ على أنْ يَراكُم وتَرَونَه مِنهما إنْ تَروْنَهما وَيرَيانِكم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَما يَفعَلُ بِنا إذا لَقِيناهُ؟ قال: تُعرَضونَ عليه باديَةً له صِفاحُكُم، لا يَخفى عَليهِ مِنكُم خافيةٌ، فيَأخُذُ ربُّك بِيدِه غَرْفةً منَ الماءِ، فيَنضَحُ بِه قِبَلَكم، فلَعَمرُ إلهِكَ، ما تُخطِئُ وَجهَ أَحدِكم قَطرةٌ، فأمَّا المُسلمُ فيَدَعُ وَجهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وَأمَّا الكافِرُ فيَخطِمُ مِثلَ المِخطَمِ الأَسودِ، ثُمَّ يَنصرِفُ نَبيُّكم، وَيفترِقُ عَلى أَثره الصَّالحونَ، ألا فتَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يَطَأُ أَحدُكمُ الحُجرَةَ فيَقولُ: حَسِّ، يَقولُ رَبُّك: أَوَانُهُ، أَلَا فَيَظْلَعُونَ على حَوضِ الرَّسولِ، لا يَظمَأُ وَاللهِ ناهِلُه أبدًا، فلَعَمرُ إلهِكَ ما يَبسُطُ أحدٌ مِنكُم يَده إلَّا وَقعَ عليها قَدَحٌ يُطهِّرُه مِنَ الطَّوفِ وَالبولِ وَالأَذي، وَتُحبَسُ الشَّمسُ وَالقَمرُ، فلا تَرونَ واحدًا مِنهُما، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُبصِرُ؟ قال: مِثلَ بَصَرِ ساعتِكَ هَذه، وَذلكَ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أَشرَقَت به الأرضُ، واجهت الجِبالُ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى مِن سَيِّئاتِنا وحسَناتِنا؟ قال: الحَسنةُ بِعَشَرةِ أَمثالِها، والسَّيِّئةُ بِمِثلِها، أو يَعْفواللهُ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما الجنَّةُ؟ فما النَّارُ؟ قال: لَعَمرُ إلَهِك، إنَّ النَّارَ لَها سَبعةُ أَبوابٍ، ما فيهِنَّ بابانِ إلَّا وَبَينهُما مَسيرةُ الرَّاكبِ سبعينَ عامًا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَعلى ما نَطَّلِعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسلٍ مُصفًّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ، ما بِها صُداعٌ وَلا نَدامةٌ، وَأنهارٍ مِن لَبنٍ لم يَتغيَّرْ طَعمُه، وَماءٍ غيرِ آسنٍ، وفاكهَةٍ، ولعَمْرُ إِلهِكَ، ما تَعلَمونَ، وخَيرٌ مِن مِثلِه مَعه، وأزواجٍ مُطهَّرةٍ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ألَنا بِها أَزواجٌ وفيهنَّ الصَّالحاتُ؟ قال: الصَّالحاتُ للصَّالحينَ، يَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذاذَتِكم في الدُّنيا، ويَلَذُّونَكم غيرَ أنْ لا تَوالُدَ، قال لَقِيطٌ: فقُلتُ: أفضَلُ ما نَحنُ بالِغونَ، فتَهونُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما أُبايِعُك؟ فبَسطَ يَدَه، وَقال: على إقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزيالِ المُشركِ، وَأنْ لا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غيرَه، قُلتُ: وإنَّ لَنا ما بَينَ المَشرقِ وَالمغربِ؟ قال: فقَبَضَ رَسولُ اللهِ يَدَه، وبَسَط أَصابِعَه، فظَنَّ أنَّه مُشترِطٌ شَيئًا، قال: قُلتُ: نَحِلُّ مِنها حيثُ نَشاءُ، وَلا يَجني على المَرءِ إلَّا نفسُه، قال: فبَسَط رَسولُ اللهِ يَدَه، قال: ذلكَ لكَ؛ تَحِلُّ حيثُ شِئتَ، وَلا يَجني عَليكَ إلَّا نفسُكَ، قال: فانصَرَفْنا عَنه، وَقال: ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ لَمِنْ نَفرٍ لَعَمرُ إلهِكَ إنْ حَدَثَت ألَا إنَّه: لَمِن أتْقى النَّاسِ للهِ في الأُولى وَالآخِرةِ. قال كَعبُ الخُداريَّةِ أحدُ بَني أبي بَكرِ بنِ كِلابٍ: مَن هُم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، وَأهلُ ذلك بَنو المُنتفِقِ مِنهُم، قال: وانصرَفتُ، فأقبَلْتُ عَليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ لِأحدٍ ممَّن قَد مَضى مِن خيرٍ في الجاهليَّةِ؟ فقال رَجلٌ مِن عُرْضِ قُريشٍ: وَاللهِ إنَّ أباكَ المُنتفِقَ لَفي النَّارِ، قال: فكأنَّه وقَعَ نارٌ بينَ جِلدِ وَجهي وَجَسدي ممَّا قال لِأبي على دَوَاسِّ النَّاسِ، فهَمَمتُ أن أَقولَ: وَأبوك يا رَسولَ اللهِ؟ فإذا الأُخرى أَجمَلُ، فقُلتُ: وَأهلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وَأَهلي، لَعَمرُكَ ما أَتيتَ عليه مِن قبرِ عامريٍّ فقُل: أُرسِل إليكَ مُحمَّدٌ، وأبشِرْ بِما يَسوؤُكَ، تُجَرُّ على وَجهِكَ وبَطنِك في النَّارِ، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وَما فُعِل بِهم وَقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وَكانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟ قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نبيًّا، فَمَن عَصى نَبيَّه كان مِنَ الضَّالِّين، وَمَن أطاعَه كانَ مِنَ المُهتدينَ
حديثُ عائشَةَ في صِفةِ القبورِ الثَّلاثَةِ أبو بكرٍ عن يمينِهِ وعمرُ عن يسارِهِ [يعني حديث: ما مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بابي يومًا قَطُّ إلا قد قال الكلمةَ تقرُّ بها عيني، قالتْ : فمرَّ يومًا فلم يكلِّمْني ومرَّ منَ الغدِ فلم يكلِّمْني قالتْ : ومرَّ منَ الغدِ فلم يكلِّمْني، قلتُ : قد وجَد عليَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شيءٍ قالتْ : فعصَبتُ رأسي وصغرتُ وجهي وألقيتُ وسادةً قبالةَ بابِ الدارِ فجنحتُ عليها قالتْ : فمرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنظَر إليَّ فقال : ما لكِ يا عائشةُ ؟ قالتْ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ اشتكيتُ وصدعتُ قال : فقولي : بل أنا وارَأساه قالتْ : فما لبِث إلا قليلًا حتى أُتيتُ به يُحمَلُ في كساءٍ قالتْ : فمرَّضتُه ولم أُمَرِّضْ مريضًا قَطُّ، ولا رأيتُ ميتًا قَطُّ قالتْ : فرفَع رأسَه فأخَذتُه وأسنَدتُه إلى صدري قالتْ : فدخَل أسامةُ بنُ زيدٍ وبيدِه سِواكُ أراكٍ رطْبٍ، قالتْ : فلحَظ إليه قالتْ : فظنَنتُ أنه يريدُه، فأخَذتُه فنكثتُه بفي فدفَعتُه إليه قالتْ : فأخَذه وأهواه إلى فيه قالتْ : فخفَقَتْ يدُه فسقَط مِن يدِه، ثم أقبَل بوجهِه إليَّ حتى إذا كان فاه في ثغرةِ نحري سال مِن فيه نقطةٌ باردةٌ اقشَعَرَّ منها جِلدي، وثار ريحُ المسكِ في وجهي، فمال رأسُه فظنَنتُ أنه غُشي عليه قالتْ فأخَذتُه فنوَّمتُه على الفراشِ وغطَّيتُ وجهَه، قالتْ فدخَل أبي أبو بكرٍ فقال : كيف تَرينَ ؟ فقلتُ : غُشي عليه فدَنا منه فكشَف عن وجهِه فقال : يا غشياه ما أكون هذا الغشي، ثم كشَف عن وجهِه فعرَف الموتَ، فقال : إنا للهِ وإنا إليه راجِعونَ ثم بَكى فقلتُ : في سبيلِ اللهِ انقطاعُ الوحيِ ودخولُ جبريلَ بيتي ثم وضَع يدَيه على صدغَيه ، ووضَع فاه على جبهتِه، فبَكى حتى سالَتْ دموعُه على وجهِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم غطَّى وجهَه وخرَج إلى الناسِ وهو يَبكي، فقال : يا معشرَ المسلمينَ هل عندَ أحدٍ منكم عهدٌ بوفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالوا : لا واللهِ ثم أقبَل على عُمرَ، فقال : يا عُمرُ أعندَكَ عهدٌ بوفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : لا, قال : والذي لا إلهَ غيرُه لقد ذاق طعمَ الموتِ وقد قال لهم : إني ميتٌ وإنكم ميتونَ فضَجَّ الناسُ وبكَوا بكاءً شديدًا، ثم خَلُّوا بينه وبين أهلِ بيتِه فغسله عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأسامةُ بنُ زيدٍ يصبُّ عليه الماءَ فقال عليٌّ : ما نَسيتُ منه شيئًا لم أغسلْه إلا قُلِب لي حتى أراه عليه، فأغسلُه مِن غيرِ أن أرى أحدًا حتى فرَغتُ منه ثم كفَّنوه ببُردٍ يَمانيٍّ أخضرَ وريطتينِ قد نيل منهما، ثم غسلا ثم أُضجِع على السريرِ ثم أذِنوا للناسِ، فدخَلوا عليه فوجًا فوجًا يصلُّونَ عليه بغيرِ إمامٍ حتى لم يبقَ أحدٌ بالمدينةِ حرٌّ، ولا عبدٌ إلا صلَّى عليه ثم تشاجَروا في دفنِه أين يُدفَنُ ؟ فقال بعضُهم : عندَ العودِ الذي كان يمسِكُ بيدِه وتحتَ منبرِه وقال بعضُهم : بالبقيعِ حيث كان يَدفِنُ موتاه، فقالوا : لا نفعلُ ذلك إذًا لا يزالُ عبدُ أحدِكم ووليدتُه قد غضِب عليه مولاه فيلوذُ بقبرِه فتكونُ سُنَّةً فاستقام رأيُهم أن يُدفَنَ في بيتِه تحتَ فراشِه حيث قُبِض روحُه فلما مات أبو بكرٍ دُفِن معه فلما حَضَر عُمرَ بنُ الخطَّابِ الموتُ أَوصى قال : إذا أنا مِتُّ فاحمِلوني إلى بابِ بيتَ عائشةَ فقولوا لها : هذا عُمرُ بنُ الخطَّابِ يُقرِئُكِ السلامَ، ويقولُ : أدخُلُ أو أخرُجُ ؟ قالتْ : فسكتَتْ ساعةً، ثم قالتْ : أدخِلوه فادفِنوه معه, أبو بكرٍ عن يمينِه وعُمرُ عن يسارِه قالتْ : فلما دُفِن عُمرُ أخذتُ الجلبابَ فتجَلبَبتُ به قال : فقيل لها : ما لكِ وللجلبابِ ؟! قالتْ : كان هذا زوجي وهذا أبي فلما دُفِن عُمرُ تجَلبَبتُ]
قال جعفرُ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ لي أنْ آتِيَ أرضًا أعبُدُ اللهَ فيها، لا أخافُ أحدًا حتَّى أموتَ، قال: فأذِنَ له، فأتى النَّجاشِيَّ. فقال مُعاذٌ: عنِ ابنِ عونٍ، فحدَّثني عميرُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني عمرُو بنُ العاصِ، قال: لمَّا رأَيْتُ جعفرًا وأصحابَه آمنينَ بأرضِ الحبشةِ، قلْتُ: لأفعلَنَّ بهذا وأصحابِه، فأتَيْتُ النَّجاشيَّ، فقلْتُ: ائذَنْ لعمرِو بنِ العاصِ، فأذِنَ لي، فدخَلْتُ فقلْتُ: إنَّ بأرضِنا ابنَ عمٍّ لهذا يزعُمُ أنَّه ليس للنَّاسِ إلَّا إلهٌ واحدٌ، وإنَّا -واللهِ- إنْ لم تُرِحْنا منه وأصحابِه لا أقطَعُ إليك هذه النُّطفةَ أبدًا ولا أحدٌ مِن أصحابي. فقال: أين هو؟ فقال: إنَّه يَجِيءُ مع رسولِه، إنَّه لا يَجِيءُ معي، فأرسِلْ معي رسولًا، فوجَدْناه قاعدًا بين أصحابِه، فدَعاه فجاء، فلمَّا أتَيْتُ البابَ نادَيْتُ: ائذَنْ لعمرِو بنِ العاصِ، ونادى خلفي: ائذَنْ لحِزْبِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فسمِعَ صوتَه، فأذِنَ له، فدخَلَ ودخَلْتُ، فإذا النَّجاشيُّ على السَّريرِ، وجعَلْتُه خلْفَ ظَهْري، وأقعَدْتُ بين كلِّ رجُلينِ مِن أصحابِه رجُلًا مِن أصحابي. قال: فسكَتَ وسكَتْنا، وسكَتَ وسكَتْنا، حتَّى قلْتُ في نفْسِي: الْعَنْ هذا العبْدَ الحبشِيَّ، أَلَا يتكلَّمُ؟ ثمَّ تكلَّمَ فقال: نجروا، قال عمرٌو: أي: تكلَّموا، فقلْتُ: إنَّ ابنَ عمِّ هذا يزعُمُ أنَّه ليس للنَّاسِ إلَّا إلهٌ واحدٌ، وإنَّك- واللهِ- إنْ لم تقتُلْه لا أقطَعُ إليك هذه النُّطفةَ أبدًا، أنا ولا واحدٌ مِن أصحابي. فقال: يا أصحابَ عمرٍو، ما تقولونَ؟ قالوا: نحن على ما قال عمرٌو. قال: يا حزبَ اللهِ نجر. قال: فتشهَّدَ جعفرٌ، فقال عمرٌو: واللهِ إنَّه لأوَّلُ يومٍ سمِعْتُ فيه التَّشهُّدَ لَيومئذٍ. فقال: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه. قال: فأنت ما تقولُ؟ قال: أنا على دِينِه –قال: فرفَعَ يَدَهُ فوضَعَها على جَبِينِه فيما وصَفَ ابنُ عونٍ– ثمَّ قال: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ موسى؟! ما يقولُ في عيسى؟ قال: يقولُ: رُوحُ اللهِ وكلمتُه. قال: فأخَذَ شيئًا مِن الأرضِ، فقال: ما أخطَأَ فيه، مثْلُ هذه، وقال: لولا مُلْكي لاتَّبَعتُكم. اذهَبْ أنت يا عمرُو، فواللهِ ما أُبَالي ألَّا تأْتِيَني أنت ولا أحدٌ مِن أصحابِك أبدًا، واذهَبْ أنت يا حزبَ اللهِ فأنت آمِنٌ، مَن قتَلَك قتَلْتُه، ومَن سلَبَك عزَّرْتُه. وقال لِآذِنِه: انظْرُ هذا، فلا تحجِبْه عنِّي إلَّا أنْ أكونَ مع أهْلي، فإنْ كنْتُ مع أهْلي فأخْبِرْه، فإنْ أَبَى إلَّا أنْ تأذَنَ له، فأذَنْ له. قال: فلمَّا كان ذاتَ عَشِيَّةٍ لَقِيتُه في السِّكَّةِ، فنظَرْتُ خلْفَه، فلَمْ أَرَ خلْفَه أحدًا، فأخَذْتُ بيَدِهِ، فقلْتُ: تعلَمُ أنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ؟ قال: فغمَزَني وقال: أنت على هذا، وتفرَّقْنا. فما هو إلَّا أنْ أتَيْتُ أصحابي، فكأنَّما شهِدُوني وإيَّاه، فما سأَلوني عن شَيءٍ حتَّى أخَذوني فصَرَعوني، فجَعَلوا على وجْهِي قطيفةً، وجَعَلوا يغُمُّوني بها، وجعَلْتُ أُخْرِجُ رأْسي أحيانًا حتَّى انْفَلَتُّ عُريانًا ما عليَّ قِشرةٌ، ولم يَدَعوا لي شيئًا إلَّا ذَهَبوا به، فأخَذْتُ قِناعَ امرأةٍ عن رأْسِها فوضَعْتُه على فَرْجي، فقالت لي: كذا، وقلْتُ: كذا، كأنَّها تعجَبُ مِنِّي. قال: وأتَيْتُ جعفرًا، فدخَلْتُ عليه بيتَه، فلمَّا رآني قال: ما شأْنُك؟ قلْتُ: ما هو إلَّا أنْ أتَيْتُ أصحابي كأنَّما شَهِدوني وإيَّاك، فما سأَلوني عن شَيءٍ حتَّى طَرَحوا على وجْهِي قطيفةً غَمَّوني بها –أو غَمَزوني بها- وذَهَبوا بكلِّ شَيءٍ مِن الدُّنيا هو لي، وما ترى عليَّ إلَّا قناعَ حبشيَّةٍ أخذْتُه مِن رأْسِها، فقال: انطلِقْ. فلمَّا انتهَيْنا إلى بابِ النَّجاشيِّ نادى: ائذَنْ لِحزبِ اللهِ، وجاء آذِنُه فقال: إنَّه مع أهلِه، فقلْتُ: استئذِنْ لي عليه، فاستأذَنَ له عليه، فأذِنَ له، فلمَّا دخَلَ قال: إنَّ عمرًا قد ترَكَ دِينَه واتَّبَعَ دِينِي، قال: كلَّا، قال: بلى. فدَعا آذِنَه فقال: اذهَبْ إلى عمرٍو، فقُلْ: إنَّ هذا يزعُمُ أنَّك تركْتَ دِينَك واتَّبعْتَ دِينَه؟ فقلْتُ: نعم. فجاء إلى أصحابي حتَّى قُمْنا على بابِ البيتِ، وكتبْتُ كلَّ شَيءٍ، حتَّى كتبْتُ المِنديلَ، فلم أدَعْ شيئًا ذهَبَ إلَّا أخذْتُه، ولو أشاء أنْ آخُذَ مِن أموالِهم لأخذْتُ. قال: ثمَّ كنْتُ بعدُ مِن الَّذين أقْبَلوا في السُّفُنِ مُسلمينَ
أنَّه خرَجَ وافدًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بنُ عاصمِ بنِ مالكِ بنِ المُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمنا المدينةَ لانسلاخِ رجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلاةَ الغَداةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقال: يا أيُّها النَّاس، إنِّي قدْ خبَأْتُ لكم صَوتي منذُ أربعةِ أيَّامٍ لِأُسمِعَكم، فهلْ مِنِ امرئٍ بَعَثه قوْمُه قالوا: اعلَمْ لنا ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ لعلَّه أنْ يُلْهِيَه حَديثُ نفْسِه، أو حَديثُ صاحبِه، أو يُلْهِيهِ الضَّلالُ؟ ألَا إنِّي مَسؤولٌ: هلْ بلَّغْتَ؟ ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا فاسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجلِسوا، فجلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وصاحِبي حتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤادُه وبصَرُه، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أسْألُكَ عن حاجَتي فلا تَعجَلَنْ علَيَّ، قال: سَلْ عمَّا شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ عندَك مِن عِلمِ الغيبِ؟ فضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ، وهَزَّ رأْسَه، وعَلِم أنِّي أبْتَغي بسَقْطِه، فقال: ضَنَّ ربُّك بمَفاتيحِ خمْسٍ مِنَ الغيبِ، لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ، وأشار بيَدِه، فقُلتُ: وما هنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلمُ المَنيَّةِ ؛ قدْ عَلِم متى مَنيَّةُ أحدِكم ولا تَعلَمونه، وعِلمُ يومِ الغيثِ يُشرِفُ عليكم آزِلِين مُشفِقِين، فظلَّ يَضحَكُ، وقدْ عَلِم أنَّ فَرَجَكم قَريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لنْ نَعدِمَ مِن ربٍّ يَضحَكُ خيْرًا. وعِلمُ ما في غَدٍ، وقدْ عَلِمَ ما أنتَ طاعمٌ في غَدٍ ولا تَعلَمُه، وعِلمُ يومِ السَّاعةِ، قال: وأحسَبُه ذكَرَ ما في الأرحامِ. قال: فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ وما نَعلَمُ؛ فإنَّا مِن قَبِيلٍ لا يُصدِّقون تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ الَّتي تَدْنو علينا، وعَشيرتِها الَّتي نحنُ منها، قال: تَلبَثون ما لَبِثتُم ثمَّ يُتوفَّى نَبيُّكم، ثمَّ تَلْبَثون ما لَبِثْتُم ثمَّ تُبعَثُ الصَّيحةُ، فلَعَمرُ إلهَكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِ الأرضِ شَيئًا إلَّا مات، والملائكةَ الَّذين مع ربِّكَ، فخَلَت الأرضُ، فأرسَلَ ربُّك السَّماءَ تَهضِبُ مِن تحْتِ العرشِ، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ ولا مَدفَنَ ميِّتٍ إلَّا شقَّتِ القبرَ عنه حتَّى يَخلُقَه مِن قِبَلِ رأْسِه، فيَستوِيَ جالسًا، يَقولُ ربُّك: مَهْيَمْ؟ فيَقولُ: يا ربِّ أمسِ، لِعَهدِه بالحياةِ يَحسَبُه حديثًا بأهلِه. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف يَجمَعُنا بعْدَما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والبِلى والسِّباعُ؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الأرضُ أشْرَفْتَ عليها مَدَرةً باليةً، فقُلتُ: لا تَحْيا أبدًا، فأرسَلَ ربُّك عليها السَّماءَ، فلم تَلبَثْ عليها أيَّامًا حتَّى أشْرَفْتَ عليها، فإذا هي شَرْبةٌ واحدةٌ، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو أقْدَرُ على أنْ يَجمَعَكم مِنَ الماءِ على أنْ يَجمَعَ نباتَ الأرضِ، فتَخرُجون مِنَ الأجداثِ مِن مَصارعِكم، فتَنظُرون إليه ساعةً ويَنظُرُ إليكم. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كيْف وهو شَخصٌ واحدٌ ونحْنُ مِلْءُ الأرضِ نَنظُرُ إليه ويَنظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بمِثلِ ذلكَ في آلاءِ اللهِ: الشَّمسُ والقمرُ آيةٌ منه قَريبةٌ صَغيرةٌ، تَرَونَهما في ساعةٍ واحدةٍ، ويَرَيانكم، ولا تُضامُّون في رُؤيتِهما، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهو على أنْ يَراكم وتَرَونَه أقدَرُ منهما على أنْ يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما يَفعَلُ بِنا ربُّنا إذا لَقِيناهُ؟ قال: تُعرَضُونَ عليه بادِيةً له صَفحاتُكم، فلَعَمْرُ إلهِكَ، ما تُخطِئُ وجْهَ واحدٍ منكم قَطْرةٌ، فأمَّا المؤمنُ فيَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البيضاءِ، وأمَّا الكافرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسودِ، ثمَّ يَنصَرِفُ نبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَمُرُّ على أثَرِه الصَّالِحون -أو قال: يَنصَرِفُ على أثرِه الصَّالِحون- قال: فيَسْلُكون جِسرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أحدُكم الجَمْرةَ فيَقولُ: حِسِّ، فيَقولُ ربُّك -أو إنَّه قال: فيَطَّلِعون على حَوضِ الرَّسولِ على أظمَأِ ناهلةٍ ما رأَيْتُها قطُّ، فلَعَمرُ إلهِكَ ما تُبسَطُ -أو قال: ما تَسقُطُ- واحدٌ مِنكم يَدُه، إلَّا وقَعَ عليها قدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّرفِ والبَولِ والأذَى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقمرُ -أو قال: تُحبَسُ الشَّمسُ والقمرُ- فلا تَرَونَ منهما واحدًا. فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُبصِرُ يومئذٍ؟ قال: مِثلُ بصَرِ ساعتِكَ هذه، وذلكَ في يومٍ أسفَرَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجبالُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى مِن سيِّئاتِنا وحَسناتِنا؟ قال: الحسنةُ بعشْرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثلِها أو تُغفَرُ. قلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما الجنَّةُ وما النَّارُ؟ قال: لَعَمرُ إلهِكَ، إنَّ الجنَّةَ لها أبوابٌ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا وبيْنهما مَسيرةُ الرَّاكبِ سَبعينَ عامًا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما يَطلُعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عسَلٍ مُصفًّى، وأنهارٌ مِن لبَنٍ لم يَتغيَّرْ طَعمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا نَدامةٌ، ومِن ماءٍ غيرِ آسِنٍ، وبفاكهةٍ، لَعَمرُ إلهِكَ ما تَعلَمون وخيْرٌ مِن مِثلِه، معه أزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أوَلَنا فيها أزواجٌ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ، تَلذُّوهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذْذَنَكم، غيرَ أنَّه لا تَوالُدَ. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقْصى ما نحنُ بالِغون ومُنتهُون إليه؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما أُبايِعُك؟ قال: فبسَطَ يَدَه وقال: على إقامةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وإيَّاكَ والشِّركَ، لا تُشرِكْ باللهِ شَيئًا، أو لا تُشرِكْ مع اللهِ إلهًا غيْرَه. فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بيْن المشرقِ والمغرِبِ، فقَبَض وبسَطَ أصابعَه، وظنَّ أنِّي مُشترِطٌ شَيئًا لا يُعطِينِيه، فقُلتُ: نَحُلُّ منها حيثُ شِئنًا، ولا يَجْني امرؤٌ إلَّا على نفْسِه؟ قال: ذلكَ لكَ، حُلَّ منها حيثُ شِئتَ، ولا تَجْنِ عليك إلَّا نفْسِكَ، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا، فقال: إنَّ هَذَين لَعَمرُ إلهِكَ مِن أصدَقِ النَّاسِ حَديثًا؛ لأنَّهم مِن أتْقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ. فقال كَعبُ بنُ فلانٍ أحدُ بَني بَكرِ بنِ كِلابٍ: مَن همْ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، فأقبلْتُ عليه فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ أحدٌ ممَّن مَضى منَّا في جاهليَّةٍ مِن خَيرٍ؟ فقال رجُلٌ مِن عُرْضِ قُرَيشٍ: إنَّ أباكَ المُنتَفِقَ في النَّارِ، فكأنَّه وقَعَ حَرٌّ بيْن جِلْدِ وَجْهي ولَحْمِي ممَّا قال لِأَبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رَسولَ اللهِ؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأُخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأهْلي، لَعَمْرُ اللهِ، ما أتيْتَ عليه مِن قَبرِ قُرَشيٍّ أو عامريٍّ مُشرِكٍ، فقُلْ: أرْسَلَني إليكَ محمَّدٌ، فأبشِرْ بما يَسُوؤكَ؛ تَخِرُّ على وَجهِك وبطْنِكَ في النَّارِ، فقُلتُ: فبِمَ أفعَلُ ذلكَ لهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عمَلٍ يُحسِنون إلَّا إيَّاهُ، وكانوا يَحسَبونهم مُصلِحين؟ قال: ذلكَ بأنَّ اللهَ بعَثَ في آخِرِ كلِّ سَبعِ أُمَمٍ نبيًّا، فمَن أطاع نبيَّه كان مِنَ المهْتَدِين، ومَن عَصى نَبيَّه كان مِنَ الضَّالِّين
أنَّه خرَج وافدًا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ومعه صاحبٌ له يُقالُ له نَهِيكُ بنُ عاصمِ بنِ مالكِ بنِ المُنْتَفِقِ قال لَقِيطٌ خرَجْتُ أنا وصاحبي حتَّى قدِمنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لانسلاخِ رجبٍ فأتَيْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حين انصَرَف من صلاةِ الغَداةِ فقال أيُّها النَّاسُ إنِّي خبَّأْتُ لكم صوتي منذ أربعةِ أيامٍ لأُسمِعَكم ألا فهل من امرئٍ بعَثه قومُه فقالوا أعلَمْ لنا ما يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ألا ثَمَّ لعلة يُلْهيه حديثُ نفسِه أو حديثُ صاحبِه أو يُلْهيه الضَّلالُ ألا إنِّي مسؤولٌ هل بلَّغْتُ ألا اسمَعوا تعيشوا ألا اجلِسوا ألا اجلِسوا فجلَس النَّاسُ فقُمْتُ أنا وصاحبي حتَّى إذا فرَغ لنا فؤادُه وبصرُه قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ما عندك من علمِ الغيبِ فضحِك لَعَمْرُ اللهِ وهزَّ رأسَه وعلِم أنِّي أبتغي لسَقَطِه قال ضنَّ ربُّك عزَّ وجلَّ بمفاتيح الخمس من الغيبِ لا يعلَمُها إلَّا اللهُ ُُوأشار بيدِه قُلْتُ وما هي قال علمُ المَنِيَّةِ وقد علِم متى منيَّةُ أحدِكم ولا تعلَمونَه وعلمُ ما في غدٍ أنت طاعمٌ ولا تعلَمُه وعلمُ يومِ الغيثِ يُشْرِفُ عليكم أزلين مُشفِقينَ فيظَلُّ يضحَكُ قد علِم أنَّ غيرَكم إلي قريبٍ قال لَقيطٌ لن نعدِمَ من ربِّ يضحَكُ خيرًا وعلمُ يومِ السَّاعةِ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ علِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ فإنَّا من قومٍ لا يُصدِّقونَ تصديقَنا أحدًا من مَذْحِجٍ الَّتي تَرْبو علينا وخَثْعَم الَّتي توالينا وعشيرتنا الَّتي نحن منها قال تلبَثونَ ما لبِثْتُم ثُمَّ يُتَوفَّى نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ تلبَثونَ ما لبِثْتُم ثُمَّ تُبعَثُ الصَّائحةُ لَعَمْرُ إلهِك ما تَدَعُ على ظهرِها من شيءٍ إلَّا مات والملائكةُ الَّذينَ مع ربِّك عزَّ وجلَّ وأصبَح ربُّك عزَّ وجلَّ يُطِيفُ في الأرضِ وخَلَتْ عليه البلادُ فأرسَل ربُّك عزَّ وجلَّ السَّماءَ بهضبٍ من عند العرشِ فلَعَمْرُ إلهِك ما تَدَعُ على ظهرِها من مصدعِ قتيلٍ ولا مدفنِ ميِّتٍ إلَّا شقَّتِ القبرَ عنه حتَّى تخلُقُه من عند رأسِه فيستوي جالسًا يقولُ ربُّك مَهْيَمْ لما كان فيه يقولُ يا ربِّ أمسِ اليومَ لعهدِه بالحياة يحسَبُه حديثًا بأهلِه فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ كيف يجمَعُنا بعد ما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والبِلَى والسِّباعُ قال أُنبِّئُك بمثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ والأرضُ أشرَفَتْ عليها وهي مَدَرَةٌ بَاليةٌ فقُلْتُ لا تَحْيا أبدًا ثُمَّ أرسَل ربُّك عزَّ وجلَّ السَّماءَ فلم تلبَثْ عليك إلَّا أيامًا حتَّى أشرَفْتَ عليها وهي شَرْبةٌ واحدةٌ ولَعَمْرُ إلهِك لهو قادرٌ على أن يجمَعَكم من الماءِ على أن يجمَعَ نباتَ الأرضِ فتَخرُجونَ من الأضواء ومن مصارعِكم فتنظُرونَ اللهَ وينظُرُ إليكم قال قُلْتُ يا رسولَ اللهِ فكيف ونحن ملءُ الأرضِ وهو شخصٌ واحدٌ ننظُرُ إليه قال أُنَبِّئُك بمثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ الشَّمسُ والقمرُ آيةٌ منه صغيرةٌ ترَوْنَهما ويَرَيانِكم لا تُضارُّونَ في رؤيتِهما ولَعَمْرُ إلهِك لهو أقدرُ على أن يراكم وتَرَوه منهما إن تَرَوْهما ويَرَياكم لا تُضارُّونَ في رؤيتِهما قُلْتُ يا رسولَ اللهِ فما يفعَلُ بنا ربُّنا عزَّ وجلَّ إذا لقيناه قال تُعرَضونَ عليه باديةٌ صحائفُكم لا تخفى منكم خافيةٌ فيأخُذُ ربُّك عزَّ وجلَّ بيدِه غُرْفةً من الماءِ فينضَحُ قبلَكم بها فلَعَمْرُ إلهِك ما يُخطِئُ وجهَ أحدٍ منكم منها قطرةٌ فأمَّا المسلمُ فتدَعُ وجهَه مثلَ الرَّيْطةِ البيضاءِ وأمَّا الكافرُ فتخطِمُه بمثلِ الحميمِ الأسودِ ألا ثُمَّ ينصَرِفُ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ويفترقُ على أثرِه الصَّالحونَ فيسلُكونَ جسرًا من النَّارِ فيطَأُ أحدُكم الجمرةَ يقولُ حَسِّ يقولُ ربُّك عزَّ وجلَّ أوانُه فيطَّلِعونَ على حوضِ الرَّسولِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم على أظمأِ واللهِ ناهلةٍ قطُّ رأَيْتُها فلَعَمْرُ إلهِك ما يبسُطُ أحدٌ منكم يدَه إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطهِّرُه من الطَّوْفِ والبَوْلِ والأذى وتُحبَسُ الشَّمسُ والقمرُ فلا تَرونَ منهما واحدًا قُلْتُ يا رسولَ اللهِ فبِمَ نُبصِرُ قال بمثلِ بصرِك ساعتِك هذه وذلك قبل طلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أشرَقَتْه الأرضُ واجهَتْه الجبالَ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ فبِمَ نُجْزَى من سيِّئاتِنا قال الحسنةُ بعشرِ أمثالِها والسَّيِّئةُ بمثلِها إلَّا أن يعفُوَ قال قُلْتُ يا رسولَ اللهِ إمَّا الجنَّة إما النَّار قال لَعَمْرُ إلهِك للنَّارِ سبعةُ أبوابٍ ما منها بابٌ إلَّا يسيرُ الرَّاكبُ بينها سبعينَ عامًا قُلْتُ يا رسولَ اللهِ فعلى ما نطَّلِعُ منَ الجنَّةِ قال على أنهارٍ من عسلٍ مصفًّى وأنهارٍ من كأسٍ ما بها من صُداعٍ ولا نَدامةٍ وأنهارٍ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُه وماءٍ غيرِ آسِنٍ وبفاكهةٍ لَعَمْرُ إلهِك ما تعلَمونَ وخيرٌ من مثلِه معه وأزواجٌ مطهَّرةٌ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ولنا فيها أزواجٌ أو منهنَّ مُصلحاتٌ قال الصَّالحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَ بهنَّ مثلَ لذَّاتِكم في الدُّنيا ويَلْذَذْنَ بكم غير أن لا توالُدَ قال لَقيطٌ فقُلْتُ أقصى ما نحن بالغونَ ومُنْتَهونَ إليه قال قُلْتُ يا رسولَ اللهِ على ما أُبايِعُك قال فبسَط النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يدَه وقال على إقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وزيالِ المشركينَ وألا تُشرِكَ باللهِ غيرَه قال قُلْتُ وإنَّ لنا ما بين المشرقِ والمغربِ فقبَض النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يدَه وبسَط أصابعَه وظنَّ أنِّي مشترطٌ شرطًا لا يُعْطِينيه قال قُلْتُ نَحِلُّ منها حيث شِئْنا ولا يَجْني على امرئٍ إلَّا نفسُه فبسَط يدَه وقال ذلك لك تَحِلُّ حيث شِئْتَ ولا تَجْني عليك إلَّا نفسُك قال فانصَرَفْنا وقال ها إنَّ ذَيْنِ لَعَمْرُ إلهِك إن حدَّثْتُ ألا إنَّهم من أتقى النَّاسِ في الأولى والآخرة فقال له كعبُ بنُ الخُدارِيَّةِ أحدُ بَني كعبِ بنِ كلابٍ مَن هم يا رسولَ اللهِ قال بنو المُنْتَفِقِ أهلُ ذلك قال فانصَرَفْنا وأقبَلْتُ عليه قُلْتُ يا رسولَ اللهِ هل لأحدٍ فيما مضى من خيرٍ في جاهليَّتِهم قال فقال رجلٌ من عرضِ قريشٍ واللهِ إنَّ أباك المُنْتَفِقَ في النَّارِ قال فلكأنَّما وقَع حرٌّ بين جلدي ووجهي ممَّا قال لأبي على رؤوسِ النَّاسِ فهمَمْتُ أن أقولَ وأبوك يا رسولَ اللهِ فإذا الأخرى أجملُ فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ وأهلُك قال وأهلي لَعَمْرُ اللهِ ما أتَيْتَ على قبرِ عامريٍّ أو قُرَشيٍّ فقُلْتَ أرسَلني إليك محمَّدٌ أُبشِّرُك بما يَسوؤُك تُجَرُّ على وجهِك وبطنِك في النَّار قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ما فعَل بهم ذلك وقد كانوا يُحسِنونَ وكانوا يحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ قال ذاك بأنَّ اللهَ بعَث في آخرِ كلِّ سبعِ أممٍ يَعْني نبيًّا فمَن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ ومَن أطاعَ نبيَّه كان من المُهتَدينَ
أنَّ لَقيطًا خرَجَ وافِدًا إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه صاحِبٌ له، يُقالُ له: نَهيكُ بنُ عاصِمِ بنِ مالِكِ بنِ المُنتَفِقِ، قال لَقيطٌ: فخرَجتُ أنا وصاحِبي حتى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لانسِلاخِ رَجَبٍ، فأتَيْنا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوافَيْناهُ حين انصرَفَ مِن صَلاةِ الغَداةِ، فقامَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، ألَا إنِّي قد خبَّأتُ لكم صَوتي منذُ أربعةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسمِعَنَّكم، ألَا فهل مِنِ امرئٍ بعَثَهُ قَومُهُ فقالوا: اعلَمْ لنا ما يَقولُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ ألَا ثم لَعَلَّهُ أنْ يُلهيَهُ حَديثُ نَفْسِهِ، أو حَديثُ صاحِبِهِ، أو يُلهيَهُ، الضَّلالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بلَّغتُ؟ ألَا اسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا، ألَا اجلِسوا. قال: فجلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وصاحِبي حتى إذا فرَّغَ لنا فُؤادَهُ، وبَصَرَهُ، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما عِندَكَ مِن عِلْمِ الغَيبِ؟ فضحِكَ لعَمْرُ اللهِ، وهَزَّ رَأسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لسَقَطِهِ، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ بمفاتيحَ خَمسٍ مِنَ الغَيبِ، لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ. وأشارَ بِيَدِهِ، قُلتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنيَّةِ، قد علِمَ متى مَنيَّةُ أحدِكم، ولا تَعلمونَهُ، وعِلْمُ المَنيِّ، حين يَكونُ في الرَّحِمِ، قد علِمَهُ، ولا تَعلَمونَهُ، وعِلْمُ ما في غَدٍ، [قد علِمَ] ما أنتَ طاعِمٌ غَدًا، ولا تَعلَمُهُ، وعِلْمُ يَومِ الغَيثِ، يُشرِفُ عليكم آزلينَ آزلينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ، قد علِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قُربٍ. قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ مِن رَبٍّ يَضحَكُ خَيرًا. وعِلْمُ يَومِ السَّاعةِ. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ، وما تَعلَمُ، فإنَّا مِن قَبيلٍ لا يُصدِّقُ تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ التي تَربَأُ علينا، وخَثعَمٍ التي توالينا، وعَشيرَتِنا التي نحن منها. قال: تَلبَثون ما لبِثتُم، ثم يُتَوَفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم تَلبَثون ما لبِثتُم، ثم تُبعَثُ الصاَّئحةُ لعَمْرُ إلهِكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن شيءٍ إلَّا ماتَ، والملائكةُ الذين مع رَبِّكَ عزَّ وجلَّ، فأصبَحَ رَبُّكَ يَطوفُ في الأرضِ، وخلَتْ عليه البِلادُ، فأرسَلَ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ السَّماءَ تَهضِبُ مِن عِندِ العَرشِ، فلعَمْرُ إلهِكَ ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ، ولا مَدفَنِ مَيِّتٍ، إلَّا شقَّتِ القَبرَ عنه، حتى تَجعَلَهُ مِن عِندِ رَأسِهِ، فيَستَويَ جالِسًا، فيَقولَ رَبُّكَ: مَهيَمْ، لمَا كان فيهِ، يَقولُ: يا رَبِّ، أمسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُهُ بالحياةِ يَحسَبُهُ حَديثًا بأهلِهِ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف يَجمَعُنا بَعدَما تُمَزِّقُنا الرِّياحُ والبِلى والسِّباعُ؟ قال: أُنبِئُكَ بمِثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ، الأرضُ أشرَفتَ عليها وهي مَدَرةٌ باليةٌ، فقلتَ: لا تَحيا أبَدًا، ثم أرسَلَ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ عليها السَّماءَ، فلم تَلبَثْ عليكَ إلَّا أيَّامًا حتى أشرَفتَ عليها وهي شَربةٌ واحِدةٌ، ولعَمْرُ إلهِكَ لهو أقدَرُ على أن يَجمَعَهم مِنَ الماءِ، على أنْ يَجمَعَ نَباتَ الأرضِ، فيَخرُجون مِنَ الأصواءِ، ومِن مَصارِعِهم، فتَنظُرون إليهِ، ويَنظُرُ إليكم. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف ونحن مِلءُ الأرضِ وهو شَخصٌ واحِدٌ، نَنظُرُ إليهِ ويَنظُرُ إلينا؟ قال: أُنبِئُكَ بمِثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، الشَّمسُ والقَمرُ آيةٌ منهُ صَغيرةٌ تَرَوْنهما ويَرَيانِكم، ساعةً واحِدةً، لا تُضارُّون في رُؤيَتِهما، ولعَمْرُ إلهِكَ لهو أقدَرُ على أنْ يَراكم، وتَرَوْنهُ مِن أنْ تَرَوْنهما ويَرَيانِكم، لا تُضارُّونَ في رُؤيَتِهما. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما يَفعَلُ بنا رَبُّنا عزَّ وجلَّ إذا لَقيناه؟ قال: تُعرَضون عليه باديةً له صَفَحاتُكم، لا يَخفى عليه منكم خافيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ بِيَدِهِ غَرفةً مِنَ الماءِ، فيَنضَحُ قَبيلَكم بها، فلعَمْرُ إلهِكَ ما تُخطئُ وَجْهَ أحدِكم منها قَطرَةٌ، فأمَّا المُسلِمُ فتَدَعُ وَجهَهُ مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُهُ بمِثلِ الحَميمِ الأسوَدِ، ألَا ثم يَنصَرِفُ نَبيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَفتَرِقُ على إثرِهِ الصَّالِحونَ، فيَسلُكون جِسْرًا مِنَ النَّارِ، فيَطَأُ أحدُكم الجَمرَ، فيَقولُ: حَسِّ؛ يَقولُ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ: أوانُهُ. ألَا فتَطَّلِعون على حَوضِ الرَّسولِ على أظمَأِ، واللهِ، ناهِلةٍ عليها قَطُّ، ما رَأيتُها، فلعَمْرُ إلهِكَ ما يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَهُ، إلَّا وقَعَ عليها قَدَحٌ يُطهِّرُهُ مِنَ الطَّوفِ، والبَولِ، والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمرُ، ولا تَرَوْن منهما واحِدًا. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبما نُبصِرُ؟ قال: بمِثلِ بَصَرِكَ ساعتَكَ هذه، وذلك قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ في يَومٍ أشرَقَتِ الأرضُ، وأجْهَتْ به الجبالَ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبما نُجزى مِن سَيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشْرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثلِها، إلَّا أنْ يَعفُوَ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إمَّا الجنَّةُ، إمَّا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِكَ إنَّ للنَّارِ لسَبعةَ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا يَسيرُ الرَّاكِبُ بَينَهما سَبعين عامًا، وإنَّ لِلجنَّةِ لثَمانِيةَ أبوابٍ، ما منهما بابانِ إلَّا يَسيرُ الرَّاكِبُ بَينَهما سَبعين عامًا. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، [فعَلامَ] نَطَّلِعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها مِن صُداعٍ، ولا نَدامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعمُهُ، وماءٍ غَيرِ آسِنٍ، وبفاكِهةٍ لعَمْرُ إلهِكَ ما تَعلَمون، وخَيرٍ مِن مِثلِهِ معه، وأزواجٍ مُطَهَّرةٍ. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أوَلَنا فيها أزواجٌ؟ أوَمِنهُنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالحاتُ للصَّالِحينَ، تَلَذُّونهُنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلذَذْنَ بكم، غَيرَ أنْ لا تَوالُدَ. قال لَقيطٌ: فقُلتُ: أقْصى ما نحن بالِغونَ، ومُنتَهون إليه؟ فلم يُجِبْهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، [فعَلامَ] أُبايِعُكَ؟ قال: فبسَطَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزيالِ المُشرِكِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَهُ. قُلتُ: وإنَّ لنا ما بَينَ المَشرِقِ، والمَغرِبِ؟ فقبَضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطينيهُ، قال: قُلتُ: نَحِلُّ منها حيث شِئنا، ولا يَجني امرُؤٌ إلَّا على نَفْسِهِ. فبسَطَ يَدَهُ، وقال: ذلك لكَ، تَحِلُّ حيث شِئتَ، ولا يَجني عليكَ إلَّا نَفْسُكَ. قال: فانصرَفْنا عنهُ، ثم قال: إنَّ هذيْنِ لعَمْرُ إلهِكَ مِن أتقى النَّاسِ في الأولى، والآخِرةِ. فقال له كَعبُ، ابنُ الخُداريَّةِ، أحدُ بَني بكرِ بنِ كِلابٍ: مَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، أهلُ ذلك. قال: فانصرَفْنا، وأقبَلتُ عليهُ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل لِأحدٍ ممَّن مَضى مِن خَيرٍ في جاهِليَّتِهم؟ قال: قال رَجُلٌ مِن عُرضِ قُريشٍ: واللهِ إنَّ أباكَ المنُتَفِقَ لَفي النَّارِ. قال: فلكأنَّهُ وقَعَ حَرٌّ بَينَ جِلدي ووَجْهي ولَحْمي؛ ممَّا قال لِأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهمَمتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رسولَ اللهِ؟ ثم إذا الأُخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وأهلُكَ؟ قال: وأهلي لعَمْرُ اللهِ، ما أتَيتَ عليه مِن قَبرِ عامِريٍّ، أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ، فقُلْ: أرسَلَني إليكَ محمدٌ، فأُبشِّرُكَ بما يَسوؤُكَ، تُجَرُّ على وَجْهِكَ، وبَطنِكَ في النَّارِ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما فعَلَ بهم ذلك وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنون إلَّا إيَّاه؟ وكانوا يَحسَبون أنَّهم مُصلِحون؟ قال: ذلك لِأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يَعني- نَبِيًّا، فمَن عَصى نَبيَّهُ؛ كان مِنَ الضَّالِّينَ، ومَن أطاعَ نَبيَّهُ؛ كان مِنَ المُهتَدينَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتيناستعذ بالله من الشيطان الرجيميمر من ورائها الحمار والمرأةالسيئة بمثلها أو يعفوعيسى روح الله وكلمتهالحسنة بعشر أمثالهالا والذي بعثك بالحقما أجد لها في مسلكاالجنة ثمانية أبوابأطيب ريحا من المسكآمنين بأرض الحبشةالنار سبعة أبوابجعفر بن أبي طالبأبو بكر عن يمينهلا إله إلا اللهسعد بن أبي وقاصالحجر على البطنالابنة الواحدةمحمد رسول اللهاللهم اشف سعداالذبيح إسماعيلالعهد والميثاقالقبور الثلاثةبرده على كبديما في الأرحامبركة يد النبيأبرد من الثلجخبيب الأنصاريرب اغفر لأمتيعلم يوم الغيثمفاتيح الغيبعمر بن العاصعاصم بن ثابتعمر عن يسارهأسامة بن زيدمفاتيح الخمسعلم ما في غدصدقت الرؤياشرب حتى رويأبواب الجنةأبواب النارعلم المنيةيوم الساعةابنة واحدةأبي بن كعبعلم الساعةسبعة أبوابوفاة النبيأرض الحبشةناموس موسىالمريض...يوم الغيثسبعة أحرفرسول اللهلا تذبحنيبنو لحيانأبو هريرةأهل الصفةلا تشربواغسل النبيدفن النبيعلم المنيما في غدحزب اللهيد النبيمسح وجهيابن عباسشيعة نوحذبح عظيمكبش عظيمالركعتينلا توالدمسح يدهالشيطانالنجاشيبرد يدهإبراهيمالهاجرةالبطحاءأبو بكراختلفناالجلبابالصائحةالوصيةالهجرةالشفاءالصيحةالقرآنالتشهدالهدأةالهديةالصدقةأبا هرالمنيةالسواكاللهموأتممهجرتهالثلثالجسر
تخريج حديث يده على وجهي
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








