﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
[ التوبة: 107]

سورة : التوبة - At-Taubah  - الجزء : ( 11 )  -  الصفحة: ( 204 )

And as for those who put up a mosque by way of harming and disbelief, and to disunite the believers, and as an outpost for those who warred against Allah and His Messenger (Muhammad SAW) aforetime, they will indeed swear that their intention is nothing but good. Allah bears witness that they are certainly liars.


مسجدا ضرارا : مُضارّة لأهل مسجد قباء
إرصادا : ترقّبا و انتظارا، أو إعدادا

والمنافقون الذين بنوا مسجدًا؛ مضارة للمؤمنين وكفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين، ليصلي فيه بعضهم ويترك مسجد (قباء) الذي يصلي فيه المسلمون، فيختلف المسلمون ويتفرقوا بسبب ذلك، وانتظارا لمن حارب الله ورسوله من قبل -وهو أبو عامر الراهب الفاسق- ليكون مكانًا للكيد للمسلمين، وليحلفنَّ هؤلاء المنافقون أنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخير والرفق بالمسلمين والتوسعة على الضعفاء العاجزين عن السير إلى مسجد (قباء)، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يحلفون عليه. وقد هُدِم المسجد وأُحرِق.

والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله - تفسير السعدي

كان أناس من المنافقين من أهل قباء اتخذوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، يريدون به المضارة والمشاقة بين المؤمنين، ويعدونه لمن يرجونه من المحاربين للّه ورسوله، يكون لهم حصنا عند الاحتياج إليه، فبين تعالى خزيهم، وأظهر سرهم فقال‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا‏}‏ أي‏:‏ مضارة للمؤمنين ولمسجدهم الذي يجتمعون فيه ‏{‏وَكُفْرًا‏}‏ أي‏:‏ قصدهم فيه الكفر، إذا قصد غيرهم الإيمان‏.‏‏{‏وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ أي‏:‏ ليتشعبوا ويتفرقوا ويختلفوا، ‏{‏وَإِرْصَادًا‏}‏ أي‏:‏ إعدادا ‏{‏لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ‏}‏ أي‏:‏ إعانة للمحاربين للّه ورسوله، الذين تقدم حرابهم واشتدت عداوتهم، وذلك كأبي عامر الراهب، الذي كان من أهل المدينة، فلما قدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهاجر إلى المدينة، كفر به، وكان متعبدا في الجاهلية، فذهب إلى المشركين يستعين بهم على حرب رسول اللّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏.‏فلما لم يدرك مطلوبه عندهم ذهب إلى قيصر بزعمه أنه ينصره، فهلك اللعين في الطريق، وكان على وعد وممالأة، هو والمنافقون‏.‏ فكان مما أعدوا له مسجد الضرار، فنزل الوحي بذلك، فبعث إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من يهدمه ويحرقه، فهدم وحرق، وصار بعد ذلك مزبلة‏.‏قال تعالى بعدما بين من مقاصدهم الفاسدة في ذلك المسجد ‏{‏وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا‏}‏ في بنائنا إياه ‏{‏إِلَّا الْحُسْنَى‏}‏ أي‏:‏ الإحسان إلى الضعيف، والعاجز والضرير‏.‏‏{‏وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ‏}‏ فشهادة اللّه عليهم أصدق من حلفهم‏.‏

تفسير الآية 107 - سورة التوبة

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين : الآية رقم 107 من سورة التوبة

 سورة التوبة الآية رقم 107

والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله - مكتوبة

الآية 107 من سورة التوبة بالرسم العثماني


﴿ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ  ﴾ [ التوبة: 107]


﴿ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ﴾ [ التوبة: 107]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة التوبة At-Taubah الآية رقم 107 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 107 من التوبة صوت mp3


تدبر الآية: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله

بُني مسجدُ الضرار للمُضارَّة لا للنفع، وللكفر لا للإيمان، ولإيواء مَن حارب اللهَ ورسولَه لا لدعوة من آمن بالله ورسوله، وهذه المقاصدُ من أعظم مقاصد المنافقين تُجاه المجتمع المسلم.
المَقصِد الأكبرُ من الجماعة تأليفُ القلوبِ على الطاعة، حتى يقعَ الأُنسُ بالمخالطة، وتصفوَ القلوبُ من الأحقاد، فلذلك يسعى المنافقون لتحطيم هذا البناء.
كم من نشاطاتٍ ولافتات باسم الدين وهي في حقيقتها تَرمِيه! وكم من تشكيلاتٍ وتنظيمات وكتُب وبحوث تَظهر باسم الإسلام وهي تنوي هدمَه!

قال الإمام ابن كثير: سبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب، وكان قد تنصر في الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه وصار للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز العداوة، وظاهر بها، وخرج فارا إلى كفار مكة ليمالئهم على حرب المسلمين فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام «أحد» فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم الله-تبارك وتعالى- وكانت العاقبة للمتقين.
وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيب في ذلك اليوم، فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى والسفلى وشج رأسه.
وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم، واستمالهم إلى نصره وموافقته.
فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله لك عينا يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبوه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره- إلى مكة- وقرأ عليه القرآن، فأبى أن يسلم وتمرد.
فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يموت بعيدا طريدا فنالته هذه الدعوة.
وذلك أنه لما فرغ الناس من «أحد» ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم، فوعده ومناه، وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم، أنه سيقدم بجيش ليقاتل به النبي صلى الله عليه وسلم ويغلبه، ويرده عما هو فيه.
وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه، ويكون مرصدا له إذا قدم عليه بعد ذلك.
فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وجاءوا فسألوه أن يأتى إليهم فيصلى في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم، وأهل العلة في الليلة الشاتية!! فعصمه الله من الصلاة فيه فقال: «إنا على سفر ولكنا إذا رجعنا- إن شاء الله- أتيناكم فصلينا لكم فيه» .
فلما قفل راجعا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر، والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم.
مسجد قباء.
الذي أسس من أول يوم على التقوى فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجد الضرار من هدمه قبل مقدمه إلى المدينة وقوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ منصوب على الذم.
أى: وأذم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا.. أو معطوف على ما سبق من أحوال المنافقين، والتقدير: ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا.
وقوله «ضرارا» مفعول لأجله أى: اتخذوا هذا المسجد لا من أجل العبادة والطاعة لله تعالى.
وإنما اتخذوه من أجل الإضرار بالمؤمنين.
وإيقاع الأذى بهم.
وقوله «وكفرا» معطوف على «ضرارا» وهو علة ثانية لاتخاذ هذا المسجد.
أى: اتخذوه للإضرار بالمؤمنين، وللازدياد من الكفر الذي يضمرونه ومن الغل الذي يخفونه.
وقوله: وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ علة ثالثة.
أى: واتخذوه أيضا للتفريق بين جماعة المؤمنين الذين كانوا يصلون في مسجد واحد هو مسجد قباء، فأراد هؤلاء المنافقون من بناء مسجد الضرار إلى جوار مسجد قباء، أن يفرقوا وحدة المؤمنين، بأن يجعلوهم يصلون في أماكن متفرقة.
حسدا لهم على نعمة الإخاء والتآلف والاتحاد التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه.
وقوله: وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ علة رابعة لاتخاذ هذا المسجد.
أى: واتخذوه ليكون مكانا يرقبون فيه قدوم «من حارب الله ورسوله» وهو أبو عامر الراهب، الذي أعلن عداوته لدعوة الإسلام «من قبل» بناء مسجد الضرار.
فقد سبق أن ذكرنا في أسباب نزول هذه الآيات، أن أبا عامر هذا، كتب إلى جماعة من قومه.
وهو عند هرقل.
يعدهم ويمنيهم، ويطلب منهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه فشرعوا في بناء هذا المسجد.
فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة، قد ذكرت أربعة من الأغراض الخبيثة التي حملت المنافقين على بناء هذا المسجد، وهي: مضارة المؤمنين، وتقوية الكفر، وتفريق كلمة أهل الحق وجعله معقلا لالتقاء المحاربين لله ولرسوله.
وقد خيب الله تعالى مسعاهم وأبطل كيدهم، بأن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بهدمه وإزالته.
وقوله: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ذم لهم على أيمانهم الفاجرة، وأقوالهم الكاذبة.
أى: أن هؤلاء المنافقين قد بنوا مسجد الضرار لتلك المقاصد الخبيثة.
ومع ذلك فهم يقسمون بأغلظ الأيمان بأنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخصلة الحسنى التي عبروا عنها قبل ذلك.
كذبا.
بقولهم: «إننا بنيناه للضعفاء، وأهل العلة في الليلة الشاتية» .
وقوله: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ زيادة في مذمتهم وتحقيرهم.
أى: والله-تبارك وتعالى- يعلم ويشهد أن هؤلاء المنافقين لكاذبون في أيمانهم بأنهم ما أرادوا من بناء مسجدهم إلا الحسنى، فإنهم في الحقيقة لم يريدوا ذلك، وإنما أرادوا تلك الأغراض القبيحة السابقة، وهي مضارة المؤمنين، وتفريق كلمتهم.
قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون فيه عشر مسائل :الأولى والذين اتخذوا مسجدا معطوف ، أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ، عطف جملة على جملة .
ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء والخبر محذوف ك " إنهم يعذبون " أو نحوه .
ومن قرأ " الذين " بغير واو وهي قراءة المدنيين فهي عنده رفع بالابتداء ، والخبر ( لا تقم ) التقدير : الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا ; أي لا تقم في مسجدهم ; قاله الكسائي .
وقال النحاس : يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم .
وقيل : الخبر ( يعذبون ) كما تقدم .
ونزلت الآية فيما روي في أبي عامر الراهب ; لأنه كان خرج إلى قيصر وتنصر ووعدهم قيصر أنه سيأتيهم ، فبنوا مسجد الضرار يرصدون مجيئه فيه ; قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم ، وقد تقدمت قصته في الأعراف وقال أهل التفسير : إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء وبعثوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه ; فحسدهم إخوانهم بنو غنم بن عوف وقالوا : نبني مسجدا ونبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا فيصلي لنا كما صلى في مسجد إخواننا ، ويصلي فيه أبو عامر إذا قدم من الشام ; فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله ، قد بنينا مسجدا لذي الحاجة ، والعلة والليلة المطيرة ، ونحب أن تصلي لنا فيه وتدعو بالبركة ; فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني على سفر وحال شغل فلو قدمنا لأتيناكم وصلينا لكم فيه فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد ، فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضرار ; فدعا النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا قاتل حمزة ، فقال : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه فخرجوا مسرعين ، وأخرج مالك بن الدخشم من منزله شعلة نار ، ونهضوا فأحرقوا المسجد وهدموه ، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا : خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد بن الأزعر ، وعبادة بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف .
وجارية بن عامر ، وابناه مجمع وزيد ابنا جارية ، ونبتل بن الحارث ، وبحزج ، وبجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وثعلبة بن حاطب مذكور فيهم .
قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه نظر ; لأنه شهد بدرا .
وقال عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في هذا المسجد ؟ فقال : أعنت فيه بسارية .
فقال : أبشر بها سارية في عنقك من نار جهنم .
الثانية : قوله تعالى ( ضرارا ) مصدر مفعول من أجله .
وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا عطف كله .
وقال أهل التأويل : ضرارا بالمسجد ، وليس للمسجد ضرار ، إنما هو لأهله .
وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ، من ضار ضار الله به ، ومن شاق شاق الله عليه .
قال بعض العلماء : الضرر : الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة .
والضرار : الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه المضرة .
وقد قيل : هما بمعنى واحد ، تكلم بهما جميعا على جهة التأكيد .
الثالثة : قال علماؤنا : لا يجوز أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد ، ويجب هدمه ; والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا ، إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ .
وكذلك قالوا .
لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان وثلاثة ، ويجب منع الثاني ، ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه .
وقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه .
وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته ، فقيل له : إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد ; فقال : لا أحب أن أصلي فيه ; لأنه بني على ضرار .
قال علماؤنا : وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه .
وقال النقاش : يلزم من هذا ألا يصلى في كنيسة ونحوها ; لأنها بنيت على شر .
قلت : هذا لا يلزم ; لأن الكنيسة لم يقصد ببنائها الضرر بالغير ، وإن كان أصل بنائها على شر ، وإنما اتخذ النصارى الكنيسة واليهود البيعة موضعا يتعبدون فيه بزعمهم كالمسجد لنا فافترقا .
وقد أجمع العلماء على أن من صلى في كنيسة أو بيعة على موضع طاهر أن صلاته ماضية جائزة .
وقد ذكر البخاري أن ابن عباس كان يصلي في البيعة إذا لم يكن فيها تماثيل .
وذكر أبو داود عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طواغيتهم .
الرابعة : قال العلماء : إن من كان إماما لظالم لا يصلى وراءه إلا أن يظهر عذره أو يتوب فإن بني عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء سألوا عمر بن الخطاب في خلافته ليأذن لمجمع بن جارية أن يصلي بهم في مسجدهم ; فقال : لا ولا نعمة عين‍‍‍‍‍‍‍!‍‍‍‍‍‍‍ أليس بإمام مسجد الضرار!فقال له مجمع : يا أمير المؤمنين ، لا تعجل علي فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما قد أضمروا عليه ولو علمت ما صليت بهم فيه ، كنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا قد عاشوا على جاهليتهم وكانوا لا يقرءون من القرآن شيئا فصليت ولا أحسب ما صنعت إثما ولا أعلم بما في أنفسهم .
فعذره عمر رضي الله عنهما وصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قباء .
الخامسة : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وإذا كان المسجد الذي يتخذ للعبادة وحض الشرع على بنائه فقال : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة يهدم وينزع إذا كان فيه ضرر بغيره ، فما ظنك بسواه ، بل هو أحرى أن يزال ويهدم حتى لا يدخل ضرر على الأقدم .
وذلك كمن بنى فرنا أو رحى أو حفر بئرا أو غير ذلك مما يدخل به الضرر على الغير .
وضابط هذا الباب : أن من أدخل على أخيه ضررا منع .
فإن أدخل على أخيه ضررا بفعل ما كان له فعله في ماله فأضر ذلك بجاره أو غير جاره نظر إلى ذلك الفعل ; فإن كان تركه أكبر ضررا من الضرر الداخل على الفاعل قطع أكبر الضررين وأعظمهما حرمة في الأصول .
مثال ذلك : رجل فتح كوة في منزله يطلع منها على دار أخيه وفيها العيال والأهل ، ومن شأن النساء في بيوتهن إلقاء بعض ثيابهن والانتشار في حوائجهن ، ومعلوم أن الاطلاع على العورات محرم وقد ورد النهي فيه ، فلحرمة الاطلاع على العورات رأى العلماء أن يغلقوا على فاتح الباب والكوة ما فتح مما له فيه منفعة وراحة وفي غلقه عليه ضرر لأنهم قصدوا إلى قطع أعظم الضررين ، إذ لم يكن بد من قطع أحدهما ، وهكذا الحكم في هذا الباب ، خلافا للشافعي ومن قال بقوله .
قال أصحاب الشافعي : لو حفر رجل في ملكه بئرا وحفر آخر في ملكه بئرا يسرق منها ماء البئر الأولة جاز ; لأن كل واحد منهما حفر في ملكه فلا يمنع من ذلك .
ومثله عندهم : لو حفر إلى جنب بئر جاره كنيفا يفسده عليه لم يكن له منعه ; لأنه تصرف في ملكه .
والقرآن والسنة يردان هذا القول .
وبالله التوفيق .
ومن هذا الباب وجه آخر من الضرر منع العلماء منه ، كدخان الفرن والحمام وغبار الأندر والدود المتولد من الزبل المبسوط في الرحاب ، وما كان مثل هذا فإنه يقطع منه ما بان ضرره وخشي تماديه .
وأما ما كان ساعة خفيفة مثل نفض الثياب والحصر عند الأبواب ; فإن هذا مما لا غنى بالناس عنه ، وليس مما يستحق به شيء ; فنفي الضرر في منع مثل هذا أعظم وأكبر من الصبر على ذلك ساعة خفيفة .
وللجار على جاره في أدب السنة أن يصبر على أذاه على ما يقدر كما عليه ألا يؤذيه وأن يحسن إليه .
السادسة : ومما يدخل في هذا الباب مسألة ذكرها إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أنه سئل عن امرأة عرض لها ، يعني مسا من الجن ، فكانت إذا أصابها زوجها وأجنبت أو دنا منها يشتد ذلك بها .
فقال مالك : لا أرى أن يقربها ، وأرى للسلطان أن يحول بينه وبينها .
السابعة : قوله تعالى ( وكفرا ) لما كان اعتقادهم أنه لا حرمة لمسجد قباء ولا لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كفروا بهذا الاعتقاد ; قاله ابن العربي .
وقيل : ( وكفرا ) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ; قاله القشيري وغيره .
الثامنة : قوله تعالى وتفريقا بين المؤمنين أي يفرقون به جماعتهم ليتخلف أقوام عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة ، وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة حتى يقع الأنس بالمخالطة ، وتصفو القلوب من وضر الأحقاد .
التاسعة : تفطن مالك رحمه الله من هذه الآية فقال : لا تصلى جماعتان في مسجد واحد بإمامين ; خلافا لسائر العلماء .
وقد روي عن الشافعي المنع ; حيث كان تشتيتا للكلمة وإبطالا لهذه الحكمة وذريعة إلى أن نقول : من يريد الانفراد عن الجماعة كان له عذر فيقيم جماعته ويقدم إمامته فيقع الخلاف ويبطل النظام ، وخفي ذلك عليهم .
قال ابن العربي : وهذا كان شأنه معهم ، وهو أثبت قدما منهم في الحكمة وأعلم بمقاطع الشريعة .
العاشرة : قوله تعالى وإرصادا لمن حارب الله ورسوله يعني أبا عامر الراهب ; وسمي بذلك لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم فمات كافرا بقنسرين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ; فإنه كان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ; فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين .
فلما انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر ، وأرسل إلى المنافقين وقال : استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر فآت بجند من الروم لأخرج محمدا من المدينة ; فبنوا مسجد الضرار .
وأبو عامر هذا هو والد حنظلة غسيل الملائكة .
والإرصاد : الانتظار ; تقول : أرصدت كذا إذا أعددته مرتقبا له به .
قال أبو زيد : يقال رصدته وأرصدته في الخير ، وأرصدت له في الشر .
وقال ابن الأعرابي : لا يقال إلا أرصدت ، ومعناه ارتقبت .
وقوله تعالى ( من قبل ) أي من قبل بناء مسجد الضرار .
وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى أي ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى ، وهي الرفق بالمسلمين كما ذكروا لذي العلة والحاجة .
وهذا يدل على أن الأفعال تختلف بالمقصود والإرادات ; ولذلك قال : وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى .
والله يشهد إنهم لكاذبون أي يعلم خبث ضمائرهم وكذبهم فيما يحلفون عليه .


شرح المفردات و معاني الكلمات : اتخذوا , مسجدا , ضرارا , كفرا , وتفريقا , المؤمنين , وإرصادا , حارب , الله , رسوله , وليحلفن , أردنا , الحسنى , الله , يشهد , كاذبون ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم

  1. فحملته فانتبذت به مكانا قصيا
  2. واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما
  3. وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا
  4. ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين
  5. والليل إذا يغشى
  6. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد
  7. قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون
  8. كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب
  9. لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا
  10. قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون

تحميل سورة التوبة mp3 :

سورة التوبة mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة التوبة

سورة التوبة بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة التوبة بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة التوبة بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة التوبة بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة التوبة بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة التوبة بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة التوبة بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة التوبة بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة التوبة بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة التوبة بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Saturday, June 22, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب