1. التفسير الميسر
  2. تفسير الجلالين
  3. تفسير السعدي
  4. تفسير البغوي
  5. التفسير الوسيط
تفسير القرآن | باقة من أهم تفاسير القرآن الكريم المختصرة و الموجزة التي تعطي الوصف الشامل لمعنى الآيات الكريمات : سبعة تفاسير معتبرة لكل آية من كتاب الله تعالى , [ التوبة: 100] .

  
   

﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
[ سورة التوبة: 100]

القول في تفسير قوله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا ..


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

التفسير الميسر : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان


والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هجروا قومهم وعشيرتهم وانتقلوا إلى دار الإسلام، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه الكفار، والذين اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأعمال طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، أولئك الذين رضي الله عنهم لطاعتهم الله ورسوله، ورضوا عنه لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم وإيمانهم، وأعدَّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك هو الفلاح العظيم. وفي هذه الآية تزكية للصحابة -رضي الله عنهم- وتعديل لهم، وثناء عليهم؛ ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان.

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار


الذين بادروا أولًا إلى الإيمان من المهاجرين الذين هاجروا من ديارهم وأوطانهم إلى الله، ومن الأنصار الذين نصروا نبيه صلى الله عليه وسلم، والذين اتبعوا المهاجرين والأنصار السابقين إلى الإيمان بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأفعال - رضي الله عنهم فقبل طاعتهم، ورضوا عنه لما أعطاهم من ثوابه العظيم، وأعدّ لهم جنات تجري الأنهار تحت قصورها، ماكثين فيها أبدًا، ذلك الجزاء هو الفلاح العظيم.

تفسير الجلالين : معنى و تأويل الآية 100


«والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار» وهم من شهد بدرا أو جميع الصحابة «والذين اتبعوهم» إلى يوم القيامة «بإحسان» في العمل «رضي الله عنهم» بطاعته «ورضوا عنه» بثوابه «وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار» وفي قراءة بزيادة من «خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم».

تفسير السعدي : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان


السابقون هم الذين سبقوا هذة الأمة وبدروها إلى الإيمان والهجرة، والجهاد، وإقامة دين اللّه‏.‏‏{‏مِنَ الْمُهَاجِرِينَ‏}‏ ‏{‏الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا، وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم الصادقون‏}‏ومن ‏{‏الْأَنْصَارِ‏}‏ ‏{‏الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة‏}‏‏{‏وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ‏}‏ بالاعتقادات والأقوال والأعمال، فهؤلاء، هم الذين سلموا من الذم، وحصل لهم نهاية المدح، وأفضل الكرامات من اللّه‏.‏‏{‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏}‏ ورضاه تعالى أكبر من نعيم الجنة، ‏{‏وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ‏}‏ الجارية التي تساق إلى سَقْيِ الجنان، والحدائق الزاهية الزاهرة، والرياض الناضرة‏.‏‏{‏خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا‏}‏ لا يبغون عنها حولا، ولا يطلبون منها بدلا، لأنهم مهما تمنوه، أدركوه، ومهما أرادوه، وجدوه‏.‏‏{‏ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏ الذي حصل لهم فيه، كل محبوب للنفوس، ولذة للأرواح، ونعيم للقلوب، وشهوة للأبدان، واندفع عنهم كل محذور‏.‏

تفسير البغوي : مضمون الآية 100 من سورة التوبة


( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) الآية .
قرأ يعقوب بالرفع عطفا على قوله : " والسابقون " .
واختلفوا في السابقين الأولين ، قال سعيد بن المسيب ، وقتادة ، وابن سيرين وجماعة : هم الذين صلوا إلى القبلتين .
وقال عطاء بن أبي رباح : هم أهل بدر .
وقال الشعبي : هم الذين شهدوا بيعة الرضوان ، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية .
واختلفوا في أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد امرأته خديجة ، مع اتفاقهم على أنها أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال بعضهم : أول من آمن وصلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو قول جابر ، وبه قال مجاهد وابن إسحاق ، أسلم وهو ابن عشر سنين .
وقال بعضهم : أول من آمن بعد خديجة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وهو قول ابن عباس وإبراهيم النخعي والشعبي .
وقال بعضهم : أول من أسلم زيد بن حارثة ، وهو قول الزهري وعروة بن الزبير .
وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه الأقوال فيقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله عنه ، ومن النساء خديجة ، ومن الصبيان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومن العبيد زيد بن حارثة .
قال ابن إسحاق : فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله ، وكان رجلا محببا سهلا وكان أنسب قريش وأعلمها بما كان فيها ، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ؛ لعلمه وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ، فأسلم على يديه - فيما بلغني - : عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، فجاء بهم إلى رسول صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا ، فكان هؤلاء الثمانية النفر الذين سبقوا إلى الإسلام .
ثم تتابع الناس في الدخول في الإسلام ، أما السابقون من الأنصار : فهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، وكانوا ستة في العقبة الأولى ، وسبعين في الثانية ، والذين آمنوا حين قدم عليهم مصعب بن عمير يعلمهم القرآن ، فأسلم معه خلق كثير وجماعة من النساء والصبيان .
قوله عز وجل : ( والسابقون الأولون من المهاجرين ) الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا أوطانهم .
( والأنصار ) أي : ومن الأنصار ، وهم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل المدينة وآووا أصحابه ، ( والذين اتبعوهم بإحسان ) قيل: هم بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين .
وقيل: هم الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة أو النصرة إلى يوم القيامة .
وقال عطاء : هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء .
وقال أبو صخر حميد بن زياد : أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له : ما قولك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة محسنهم ومسيئهم ، فقلت من أين تقول هذا؟ فقال : يا هذا اقرأ قول الله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) إلى أن قال : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وقال : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة .
قال أبو صخر : فكأني لم أقرأ هذه الآية قط .
روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " .
ثم جمعهم الله عز وجل في الثواب فقال : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار ) قرأ ابن كثير : ( من تحتها الأنهار ) ، وكذلك هو في مصاحف أهل مكة ، ( خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) .

التفسير الوسيط : ويستفاد من هذه الآية


فهذه الآية الكريمة قد مدحت ثلاث طوائف من المسلمين المعاصرين للعهد النبوي.
الطائفة الأولى «السابقون الأولون من المهاجرين» وهم الذين تركوا ديارهم وأموالهم بمكة، وهاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة من أجل إعلاء كلمة الله واستمروا في المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تم الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا.
وقيل المراد بهم: الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل: الذين شهدوا غزوة بدر.
والطائفة الثانية: السابقون الأولون من الأنصار، وهم الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر إليهم إلى المدينة بيعة العقبة الأولى والثانية.
وكانت بيعة العقبة الأولى في السنة الحادية عشرة من البعثة، وكان عدد المشتركين فيها سبعة أفراد.
أما بيعة العقبة الثانية فكانت في السنة الثانية عشرة من البعثة، وكان عدد المشركين فيها سبعين رجلا وامرأتين.
ثم يلي هؤلاء أولئك المؤمنون من أهل المدينة الذين دخلوا في الإسلام على يد مصعب بن عمير، قبل وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إليها.
ثم يلي هؤلاء جميعا أولئك الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مقدمه إلى المدينة.
والطائفة الثالثة: «الذين اتبعوهم بإحسان» أى: الذين اتبعوا السابقين في الإسلام من المهاجرين والأنصار، اتباعا حسنا في أقوالهم وأعمالهم وجهادهم ونصرتهم لدعوة الحق.
قال الآلوسى ما ملخصه: وكثير من الناس ذهب إلى أن المراد بالسابقين الأولين، جميع المهاجرين والأنصار.
ومعنى كونهم سابقين: أنهم أولون بالنسبة إلى سائر المسلمين.
روى عن حميد بن زياد قال: قلت يوما لمحمد بن كعب القرظي، ألا تخبرني عن الصحابة فيما كان بينهم من الفتن؟ فقال لي: إن الله-تبارك وتعالى- قد غفر لجميعهم، وأوجب لهم الجنة في كتابه، محسنهم ومسيئهم، فقلت له: وفي أى موضع أوجب لهم الجنة، فقال: سبحان الله!! ألم تقرأ قوله.
تعالى-: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ.. الآية فقد أوجب.
سبحانه لجميع الصحابة الجنة وشرط على تابعيهم أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة وألا يقولوا فيهم إلا حسنا لا سوءا.. .
وقوله: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ بيان لسمو منزلتهم، وارتفاع مكانتهم.
أى: رضى الله عنهم في إيمانهم وإخلاصهم، فتقبل أعمالهم، ورفع درجاتهم وتجاوز عن زلاتهم، ورضوا عنه، بما أسبغه عليهم من نعم جليلة، وبما نالوه منه.
سبحانه.
من هداية وثواب.
ثم ختم سبحانه الآية الكريمة ببيان ما هيأه لهم في الآخرة من إكرام فقال: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً.
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
أى: أنه- سبحانه - بجانب رضاه عنهم ورضاهم عنه في الدنيا، قد أعد لهم- سبحانه - في الآخرة جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها خلودا أبديا وذلك الرضا والخلود في الجنات من الفوز العظيم الذي لا يقاربه فوز، ولا تدانيه سعادة.
قال الإمام ابن كثير: أخبر الله-تبارك وتعالى- في هذه الآية «أنه قد رضى عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.
فيا ويل من أبغضهم، أو سبهم، أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول، وخيرهم وأفضلهم أعنى الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبى قحافة، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة، ويبغضونهم ويسبونهم، عياذا بالله من ذلك، وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضى الله عنهم؟وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضى الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالى الله، ويعادون من يعادى الله، وهم متبعون لا مبتدعون، وهؤلاء هم حزب الله المفلحون، وعباده المؤمنون .
وبهذا نرى أن هذه الآية الكريمة قد مدحت السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان، وذلك لقوة إيمانهم، وصفاء نفوسهم وإيثارهم ما عند الله على هذه الدنيا وما فيها..ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن أصناف أخرى من الناس، منهم قوم.
أجادوا النفاق، ومرنوا عليه، ولجوا فيه.
ومنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، ومنهم قوم موقوف أمرهم إلى أن يظهر الله حكمه فيهم فقال تعالى:

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان: تفسير ابن كثير


يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم ، والنعيم المقيم .
قال الشعبي : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية .
وقال أبو موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، والحسن ، وقتادة : هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال محمد بن كعب القرظي : مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ فقال : أبي بن كعب . فقال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه . فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ؟ قال : نعم . قال : وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ، فقال أبي : تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة : { وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم } [ الجمعة : 3 ] وفي سورة الحشر : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } [ الحشر : 10 ] وفي الأنفال : { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } [ الأنفال : 75 ] إلى آخر الآية ، رواه ابن جرير
قال : وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع " الأنصار " عطفا على { والسابقون الأولون }
فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان : فيا ويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم ، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم ، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة ، رضي الله عنه ، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم ، عياذا بالله من ذلك . وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة ، وقلوبهم منكوسة ، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن ، إذ يسبون من رضي الله عنهم ؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ، ويسبون من سبه الله ورسوله ، ويوالون من يوالي الله ، ويعادون من يعادي الله ، وهم متبعون لا مبتدعون ، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون .

تفسير القرطبي : معنى الآية 100 من سورة التوبة


قوله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيمفيه سبع مسائل :الأولى : لما ذكر جل وعز أصناف الأعراب ذكر المهاجرين والأنصار ، وبين أن منهم السابقين إلى الهجرة وأن منهم التابعين ، وأثنى عليهم .
وقد اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم .
ونحن نذكر من ذلك طرفا نبين الغرض فيه إن شاء الله تعالى .
وروى عمر بن الخطاب أنه قرأ والأنصار رفعا عطفا على السابقين .
قال الأخفش : الخفض في الأنصار الوجه ; لأن السابقين منهما .
والأنصار اسم إسلامي .
قيل لأنس بن مالك : أرأيت قول الناس لكم : الأنصار ، اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية ؟ قال : بل اسم سمانا الله به في القرآن ; ذكره أبو عمر في الاستذكار .
الثانية : نص القرآن على تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم الذين صلوا إلى القبلتين ; في قول سعيد بن المسيب وطائفة .
وفي قول أصحاب الشافعي هم الذين شهدوا بيعة الرضوان ، وهي بيعة الحديبية ، وقاله الشعبي .
وعن محمد بن كعب وعطاء بن يسار : هم أهل بدر .
واتفقوا على أن من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من المهاجرين الأولين من غير خلاف بينهم .
أما أفضلهم ، وهي :الثالثة : فقال أبو منصور البغدادي التميمي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ، ثم البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية .
الرابعة : وأما أولهم إسلاما فروى مجالد عن الشعبي قال : سألت ابن عباس من أول الناس إسلاما ؟ قال أبو بكر ، أوما سمعت قول حسان :إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلهابعد النبي وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهدهوأول الناس منهم صدق الرسلاوذكر أبو الفرج الجوزي عن يوسف بن يعقوب بن الماجشون أنه قال : أدركت أبي وشيخنا محمد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وصالح بن كيسان وسعد بن إبراهيم وعثمان بن محمد الأخنسي وهم لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر ; وهو قول ابن عباس وحسان وأسماء بنت أبي بكر ، وبه قال إبراهيم النخعي .
وقيل : أول من أسلم علي ; روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم .
قال الحاكم أبو عبد الله : لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما .
وقيل : أول من أسلم زيد بن حارثة .
وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري .
وهو قول سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وعمران بن أبي أنس .
وقيل : أول من أسلم خديجة أم المؤمنين ; روي ذلك من وجوه عن الزهري ، وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة ، وروي أيضا عن ابن عباس .
وادعى الثعلبي المفسر اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة ، وأن اختلافهم إنما هو فيمن أسلم بعدها .
وكان إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي يجمع بين هذه الأخبار ، فكان يقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ، ومن النساء خديجة ، ومن الصبيان علي ، ومن الموالي زيد بن حارثة ، ومن العبيد بلال .
والله أعلم .
وذكر محمد بن سعد قال : أخبرني مصعب بن ثابت قال حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال : كان إسلام الزبير بعد أبي بكر وكان رابعا أو خامسا .
قال الليث بن سعد وحدثني أبو الأسود قال : أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين .
وروي أن عليا أسلم ابن سبع سنين .
وقيل : ابن عشر .
الخامسة : والمعروف عن طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أصحابه .
قال البخاري في صحيحه : من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه .
وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين .
وهذا القول إن صح عن سعيد بن المسيب يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي أو من شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة .
السادسة : لا خلاف أن أول السابقين من المهاجرين أبو بكر الصديق .
وقال ابن العربي : السبق يكون بثلاثة أشياء : الصفة وهو الإيمان ، والزمان ، والمكان .
وأفضل هذه الوجوه سبق الصفات ; والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : نحن الآخرون الأولون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فاليهود غدا والنصارى بعد غد .
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من سبقنا من الأمم بالزمان سبقناهم بالإيمان والامتثال لأمر الله تعالى والانقياد إليه ، والاستسلام لأمره والرضا بتكليفه والاحتمال لوظائفه ، لا نعترض عليه ولا نختار معه ، ولا نبدل بالرأي شريعته كما فعل أهل الكتاب ; وذلك بتوفيق الله لما قضاه ، وبتيسيره لما يرضاه ; وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
السابعة : قال ابن خويزمنداد : تضمنت هذه الآية تفضيل السابقين إلى كل منقبة من مناقب الشريعة ، في علم أو دين أو شجاعة أو غير ذلك ، من العطاء في المال والرتبة في الإكرام .
وفي هذه المسألة خلاف بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
واختلف العلماء في تفضيل السابقين بالعطاء على غيرهم ; فروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان لا يفضل بين الناس في العطاء بعضهم على بعض بحسب السابقة .
وكان عمر يقول له : أتجعل ذا السابقة كمن لا سابقة له ؟ فقال أبو بكر : إنما عملوا لله وأجرهم عليه .
وكان عمر يفضل في خلافته ; ثم قال عند وفاته : لئن عشت إلى غد لألحقن أسفل الناس بأعلاهم ; فمات من ليلته .
والخلافة إلى يومنا هذا على هذا الخلاف .
قوله تعالى والذين اتبعوهم بإحسان فيه مسألتان : الأولى : قرأ عمر " والأنصار " رفعا .
( الذين ) بإسقاط الواو نعتا للأنصار ; فراجعه زيد بن ثابت ، فسأل عمر أبي بن كعب فصدق زيدا ; فرجع إليه عمر وقال : ما كنا نرى إلا أنا رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد .
فقال أبي : إني أجد مصداق ذلك في كتاب الله في أول سورة الجمعة : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وفي سورة الحشر : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان .
وفي سورة الأنفال بقوله : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم .
فثبتت القراءة بالواو .
وبين تعالى بقوله : ( بإحسان ) ما يتبعون فيه من أفعالهم وأقوالهم ، لا فيما صدر عنهم من الهفوات والزلات ; إذ لم يكونوا معصومين رضي الله عنهم .
الثانية : واختلف العلماء في التابعين ومراتبهم ; فقال الخطيب الحافظ : التابعي من صحب الصحابي ; ويقال للواحد منهم : تابع وتابعي .
وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية .
وقد قيل : إن اسم التابعين ينطلق على من أسلم بعد الحديبية ; كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومن داناهم من مسلمة الفتح ; لما ثبت أن عبد الرحمن بن عوف شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ; فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد : دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه .
ومن العجب عد الحاكم أبو عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين ، وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة ، وقد شهدا الخندق كما تقدم .
والله أعلم .
وأكبر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة ، وهم سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ; وعروة بن الزبير ، وخارجة بن زيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود ، وسليمان بن يسار .
وقد نظمهم بعض الأجلة في بيت واحد فقال :فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجهوقال أحمد بن حنبل : أفضل التابعين سعيد بن المسيب ; فقيل له : فعلقمة والأسود .
فقال : سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود .
وعنه أيضا أنه قال : أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق ; هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين .
وقال أيضا : كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذان أثر الناس عنهم ; وأبهم .
وروي عن أبي بكر بن أبي داود قال : سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن ، وثالثتهما - وليست كهما - أم الدرداء .
وروي عن الحاكم أبي عبد الله قال : طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة ; منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه .
وبكير بن أبي السميط ، وبكير بن عبد الله الأشج .
وذكر غيرهم قال : وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين .
وقد لقوا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، لقي عبد الله بن عمر وأنسا .
وهشام بن عروة ، وقد أدخل على عبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة ، وقد أدرك أنس بن مالك .
وأم خالد بنت خالد بن سعيد .
وفي التابعين طبقة تسمى بالمخضرمين ، وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ولا صحبة لهم .
واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه خضرم ، أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها .
وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا ، منهم أبو عمرو الشيباني ، وسويد بن غفلة الكندي ، وعمرو بن ميمون الأودي وأبو عثمان النهدي وعبد خير بن يزيد الخيراني بفتح الخاء ، بطن من همدان ، وعبد الرحمن بن مل .
وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة .
وممن لم يذكره مسلم منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب ، والأحنف بن قيس .
فهذه نبذة من معرفة الصحابة والتابعين الذين نطق بفضلهم القرآن الكريم ، رضوان الله عليهم أجمعين .
وكفانا نحن قوله جل وعز : كنتم خير أمة أخرجت للناس على ما تقدم ، وقوله عز وجل : وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وددت أنا لو رأينا إخواننا ... .
الحديث .
فجعلنا إخوانه ; إن اتقينا الله واقتفينا آثاره ، حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق محمد وآله .

﴿ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ﴾ [ التوبة: 100]

سورة : التوبة - الأية : ( 100 )  - الجزء : ( 11 )  -  الصفحة: ( 203 )

English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تفسير آيات من القرآن الكريم

  1. تفسير: فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا
  2. تفسير: قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما
  3. تفسير: وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون
  4. تفسير: ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون
  5. تفسير: ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من
  6. تفسير: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء
  7. تفسير: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نـزل من الحق ولا يكونوا
  8. تفسير: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل
  9. تفسير: وأنـزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون
  10. تفسير: حم

تحميل سورة التوبة mp3 :

سورة التوبة mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة التوبة

سورة التوبة بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة التوبة بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة التوبة بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة التوبة بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة التوبة بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة التوبة بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة التوبة بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة التوبة بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة التوبة بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة التوبة بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري

,

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب