تفسير الطبري تفسير الصفحة 335 من المصحف

 تفسير الطبري - صفحة القرآن رقم 335
336
334
 الآية : 23 و24
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { إِنّ اللّهَ يُدْخِلُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوَاْ إِلَى الطّيّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوَاْ إِلَىَ صِرَاطِ الْحَمِيدِ }.
يقول تعالـى ذكره: وأما الذين آمنوا بـالله بـالله ورسوله فأطاعوهما بـما أمرهم الله به من صالـح الأعمال, فإن الله يُدخـلهم جنات عدن تـجري من تـحتها الأنهار, فـيحلّـيهم فـيها من أساور من ذهب ولؤلؤا.
واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: وَلُؤْلُؤا فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة وبعض أهل الكوفة نصبـا مع التـي فـي الـملائكة, بـمعنى: يحلون فـيها أساور من ذهب ولؤلؤا, عطفـا بـاللؤلؤ علـى موضع الأساور لأن الأساور وإن كانت مخفوضة من أجل دخول «مِنْ» فـيها, فإنها بـمعنى النصب قالوا: وهي تعدّ فـي خط الـمصحف بـالألف, فذلك دلـيـل علـى صحة القراءة بـالنصب فـيه. وقرأت ذلك عامة قرّاء العراق والـمصرين: «وَلُؤْلُؤٍ» خفضا عطفـا علـى إعراب الأساور الظاهر.
واختلف الذي قرءوا ذلك كذلك فـي وجه إثبـات الألف فـيه, فكان أبو عمرو بن العلاء فـيـما ذكر لـي عنه يقول: أثبتت فـيه كما أثبتت فـي «قالوا» و «كالوا». وكان الكسائي يقول: أثبتوها فـيه للهمزة, لأن الهمزة حرف من الـحروف.
والقول فـي ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علـماء من القرّاء, متفقتا الـمعنى صحيحتا الـمخرج فـي العربـية فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.
وقوله: وَلِبـاسُهُمْ فـيها حَرِيرٌ يقول: ولبوسهم التـي تلـي أبشارهم فـيها ثـياب حرير. وقوله: وَهُدُوا إلـى الطّيّبِ مِنَ القَوْلِ يقول تعالـى ذكره: وهداهم ربهم فـي الدنـيا إلـى شهادة أن لا إله إلا الله. كما:
18907ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: ابن زيد, فـي قوله: وَهُدُوا إلـى الطّيبِ منَ القَوْلِ قال: هدوا إلـى الكلام الطيب: لا إله إلا الله, والله أكبر, والـحمد لله قال الله: إلَـيْهِ يَصْعَدُ الكَلـمُ الطّيّبُ وَالعَمَلُ الصّالِـحُ يَرْفَعُهُ.
18908ـ حدثنا علـيّ, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس: وَهُدُوا إلـى الطّيّبِ مِنَ القَوْلِ قال: ألهموا.
وقوله: وَهُدُوا إلـى صِراطِ الـحَمِيدِ يقول جلّ ثناؤه: وهداهم ربهم فـي الدنـيا إلـى طريق الربّ الـحميد, وطريقه: دينه دين الإسلام الذي شرعه لـخـلقه وأمرهم أن يسلكوه والـحميد: فعيـل, صرّف من مفعول إلـيه, ومعناه: أنه مـحمود عند أولـيائه من خـلقه, ثم صرّف من مـحمود إلـى حميد.

الآية : 25
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }.
يقول تعالـى ذكره: إن الذين جحدوا توحيد الله وكذّبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم ويَصُدّونَ عَنْ سَبِـيـلِ الله يقول: ويـمنعون الناس عن دين الله أن يدخـلوا فـيه, وعن الـمسجد الـحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لـم يخصص منها بعضا دون بعض سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ والبـادِ يقول: معتدل فـي الواجب علـيه من تعظيـم حرمة الـمسجد الـحرام, وقضاء نسكه به, والنزول فـيه حيث شاء العاكف فـيه, وهو الـمقـيـم به والبـاد: وهو الـمنتاب إلـيه من غيره.
واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك, فقال بعضهم: معناه: سواء العاكف فـيه وهو الـمقـيـم فـيه والبـاد, فـي أنه لـيس أحدهما بأحقّ بـالـمنزل فـيه من الاَخر. ذكر من قال ذلك:
18909ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام, عن عمرو, عن يزيد بن أبـي زياد, عن ابن سابط, قال: كان الـحجاج إذا قدموا مكة لـم يكن أحد من أهل مكة بأحق بـمنزله منهم, وكان الرجل إذا وجد سعة نزل. ففشا فـيهم السرق, وكل إنسان يسرق من ناحيته, فـاصطنع رجل بـابـا, فأرسل إلـيه عمر: أتـخذت بـابـا من حجاج بـيت الله؟ فقال: لا, إنـما جعلته لـيحرز متاعهم. وهو قوله: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ والبْـادِ قال: البـاد فـيه كالـمقـيـم, لـيس أحد أحقّ بـمنزله من أحد إلا أن يكون أحد سبق إلـى منزل.
18910ـ حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفـيان, عن أبـي حصين, قال: قلت لسعيد بن جُبـير: أعتكف بـمكة؟ قال: أنت عاكف. وقرأ: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ والبْـادِ.
18911ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام عن عنبسة, عمن ذكره, عن أبـي صالـح: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ والبْـادِ العاكف: أهله, والبـاد: الـمنتاب فـي الـمنزل سواء.
18912ـ حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا أبو صالـح, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ والبْـادِ يقول: ينزل أهل مكة وغيرهم فـي الـمسجد الـحرام.
18913ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ والبْـادِ قال: العاكف فـيه: الـمقـيـم بـمكة والبـاد: الذي يأتـيه هم فـي سواء فـي البـيوت.
18914ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة: سَواءً العاكِفُ فِـيهِ وَالبـادِ سواء فـيه أهله وغير أهله.
حدثنا الـحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, مثله.
18915ـ حدثنا ابن حميد, قال حدثنا جرير, عن منصور, عن مـجاهد, فـي قوله: سَوَاءً العاكفُ فِـيهِ والبْـادِ قال: أهل مكة وغيرهم فـي الـمنازل سواء.
وقال آخرون فـي ذلك نـحو الذي قلنا فـيه. ذكر من قال ذلك:
18916ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قوله: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ قال: الساكن, والبَـادِ الـجانب سواء حقّ الله علـيهما فـيه.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد فـي قوله: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ قال: الساكن والبـاد: الـجانب.
18917ـ قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا أبو تـميـلة, عن أبـي حمزة, عن جابر, عن مـجاهد وعطاء: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ قالا: من أهله, والبَـادِ الذي يأتونه من غير أهله هما فـي حرمته سواء.
وإنـما اخترنا القول الذي اخترنا فـي ذلك لأن الله تعالـى ذكره ذكر فـي أوّل الاَية صدّ من كفر به من أراد من الـمؤمنـين قضاء نسكه فـي الـحرم عن الـمسجد الـحرام, فقال: إنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ وَالـمَسْجِدِ الـحَرَامِ ثم ذكر جلّ ثناؤه صفة الـمسجد الـحرام, فقال: الّذِي جَعَلْناهُ للنّاسِ فأخبر جلّ ثناؤه أنه جعله للناس كلهم, فـالكافرون به يـمنعون من أراده من الـمؤمنـين به عنه. ثم قال: سَوَاءً العاكِفُ فِـيهِ وَالبْـادِ فكان معلوما أن خبره عن استواء العاكف فـيه والبـاد, إنـما هو فـي الـمعنى الذي ابتدأ الله الـخبر عن الكفـار أنهم صدّوا عنه الـمؤمنـين به وذلك لا شكّ طوافهم وقضاء مناسكهم به والـمقام, لا الـخبر عن ملكهم إياه وغير ملكهم. وقـيـل: إنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدّونَ عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ فعطف ب «يصدّون» وهو مستقبل علـى «كفروا» وهو ماض, لأن الصدّ بـمعنى الصفة لهم والدوام. وإذا كان ذلك معنى الكلام, لـم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبـال, ولا يكون بلفظ الـماضي. وإذا كان ذلك كذلك, فمعنى الكلام: إن الذين كفروا من صفتهم الصدّ عن سبـيـل الله, وذلك نظير قول الله: الّذِين آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ قُلُوُبهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ. وأما قوله: سَوَاءٌ العاكِفُ فِـيهِ فإن قرّاء الأمصار علـى رفع «سواءٌ» ب «العاكف, و«العاكف» به, وإعمال «جعلناه» فـي الهاء الـمتصلة به, واللام التـي فـي قوله «للناس», ثم استأنف الكلام ب «سواء» وكذلك تفعل العرب ب «سواء» إذا جاءت بعد حرف قد تـمّ الكلام به, فتقول: مررت برجل سواء عنده الـخير والشرّ, وقد يجوز فـي ذلك الـخفض. وإنـما يختار الرفع فـي ذلك لأن «سواء» فـي مذهب واحد عندهم, فكأنهم قالوا: مررت برجل واحدٍ عنده الـخير والشرّ. وأما من خفضه فإنه يوجهه إلـى معتدل عنده الـخير والشرّ, ومن قال ذلك فـي سواء فـاستأنف به ورفع لـم يقله فـي «معتدل», لأن «معتدل» فعل مصرّح, وسواء مصدر فـاخراجهم إياه إلـى الفعل كاخراجهم حسب فـي قولهم: مررت برجل حسبك من رجل إلـى الفعل. وقد ذُكر عن بعض القرّاء أنه قرأه: سواءً نصبـا علـى إعمال «جعلناه» فـيه, وذلك وإن كان له وجه فـي العربـية, فقراءة لا أستـجيز القراءة بها لإجماع الـحجة من القرّاء علـى خلافه.
وقوله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلْـحادٍ بِظْلُـمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ ألِـيـمٍ يقول تعالـى ذكره: ومن يرد فـيه إلـحادا بظلـم نذقه من عذاب ألـيـم, وهو أن يـميـل فـي البـيت الـحرام بظلـم. وأدخـلت البـاء فـي قوله «بإلـحاد» والـمعنى فـيه ما قلت, كما أدخـلت فـي قوله: تنبت بـالدهن والـمعنى: تنبت الدهن, كما قال الشاعر:
بِوَادِ يَـمَانٍ يُنْبِتُ الشّثّ صَدْرُهُوأسْفَلُهُ بـالـمرْخِ والشّبَهانِ
والـمعنى: وأسفله ينبت الـمرخ والشبهان وكما قال أعشى بنـي ثعلبة:
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيالِنا أرْماحُنابـينَ الـمَرَاجِلِ والصّرِيجِ الأجْرَدِ
بـمعنى: ضمنت رزق عيالنا أرماحنا فـي قول بعض نـحويـي البصريـين. وأما بعض نـحويـي الكوفـيـين فإنه كان يقول: أدخـلت الـياء فـيه, لأن تأويـله: ومن يرد بأن يـلـحد فـيه بظلـم. وكان يقول: دخول البـاء فـي «أن» أسهل منه فـي «إلـحاد» وما أشبهه, لأن «أن» تضمر الـخوافض معها كثـيرا وتكون كالشرط, فـاحتـملت دخول الـخافض وخروجه لأن الإعراب لا يتبـين فـيها, وقال فـي الـمصادر: يتبـين الرفع والـخفض فـيها, قال: وأنشدنـي أبو الـجَرّاح:
فَلَـمّا رَجَتْ بـالشّرْبِ هَزّ لها العَصَاشَحِيحٌ لهُ عِنْدَ الأَداءِ نَهِيـمُ
وقال امرؤ القـيس:
ألا هَلْ أتاها والـحَوَادِثُ جمّةٌبأنّ أمرأ القَـيْسِ بْنَ تَـمْلِكَ بَـيْقَرَا
قال: فأدخـل البـاء علـى «أن» وهي فـي موضع رفع كما أدخـلها علـى «إلـحاد» وهو فـي موضع نصب. قال: وقد أدخـلوا البـاء علـى ما إذا أرادوا بها الـمصدر, كما قال الشاعر:
ألَـمْ يَأْتِـيكَ والأنْبـاءُ تَنْـمِيبِـمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِـي زِيادِ
وقال: وهو فـي «ما» أقلّ منه فـي «أن», لأن «أن» أقلّ شبها بـالأسماء من «ما». قال: وسمعت أعرابـيّا من ربـيعة, وسألته عن شيء, فقال: أرجو بذاك يريد أرجو ذاك.
واختلف أهل التأويـل فـي معنى الظلـم الذي من أراد الإلـحاد به فـي الـمسجد الـحرام أذاقه الله من العذاب الألـيـم, فقال بعضهم: ذلك هو الشرك بـالله وعبـادة غيره به أي بـالبـيت ذكر من قال ذلك:
18918ـ حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا أبو صالـح, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بـالْـحاد بِظُلْـمٍ يقول: بشرك.
18919ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام, عن عنبسة, عن مـحمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبـي بَزّة, عن مـجاهد, فـي قوله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلْـحاد بِظُلْـمٍ هو أن يعبد فـيه غير الله.
18920ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان, عن أبـيه, قال: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلْـحادٍ بِظُلْـمٍ قال: هو الشرك, من أشرك فـي بـيت الله عذّبه الله.
18921ـ حدثنا الـحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر عن قَتادة, مثله وقال آخرون: هو استـحلال الـحرام فـيه أو ركوبه. ذكر من قال ذلك:
18922ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلْـحادٍ بِظُلْـمٍ نُذقْهُ مِنْ عَذَابٍ ألِـيـمٍ يعنـي أن تستـحلّ من الـحرام ما حرّم الله علـيك من لسان أو قتل, فتظلـم من لا يظلـمك وتقتل من لا يقتلك فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب ألـيـم.
18923ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلْـحادٍ بِظُلْـمٍ قال: يعمل فـيه عملاً سيئا.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد مثله.
18924ـ حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأَوْدِيّ قالا: حدثنا الـمـحاربـيّ, عن سفـيان عن السّديّ, عن مرّة عن عن عبد الله, قال: ما من رجل يهمّ بسيئة فتكتب علـيه, ولو أن رجلاً بعد أن بـين همّ أن يقتل رجلاً بهذا البـيت, لأذاقه الله من العذاب الألـيـم.
حدثنا مـجاهد بن موسى, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا شعبة, عن السديّ, عن مرّة, عن عبد الله قال مـجاهد, قال يزيد, قال لنا شعبة, رفعه, وأنا لا أرفعه لك فـي قول الله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلْـحاد بِظُلْـم نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب ألِـيـم قال: «لو أن رجلاً همّ فـيه بسيئة وهو بعدن أَبْـيَنَ, لأذاقه الله عذابـا ألـيـما».
18925ـ حدثنا الفضل بن الصبـاح, قال: حدثنا مـحمد بن فضيـل, عن أبـيه, عن الضحاك بن مزاحم, فـي قوله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلـحْاد بِظُلْـم قال: إن الرجل لـيهمّ بـالـخطيئة بـمكة وهو فـي بلد آخر ولـم يعملها, فتكتب علـيه.
18926ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قول الله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلـحْادٍ بِظُلْـمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب ألِـيـم قال: الإلـحاد: الظلـم فـي الـحرم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك الظلـم: استـحلال الـحرم متعمدا. ذكر من قال ذلك:
18927ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال ابن عبـاس: بإلـحْادٍ بِظُلـمٍ قال: الذي يريد استـحلاله متعمدا, ويقال الشرك.
وقال آخرون: بل ذلك احتكار الطعام بـمكة. ذكر من قال ذلك:
18928ـ حدثنـي هارون بن إدريس الأصمّ, قال: حدثنا عبد الرحمن بن مـحمد الـمـحاربـي, عن أشعث, عن حبـيب بن أبـي ثابت فـي قوله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بـالـحْادٍ بِظُلْـمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ ألِـيـمٍ قال: هم الـمـحتكرون الطعام بـمكة.
وقال آخرون: بل ذلك كل ما كان منهيّا عنه من الفعل, حتـى قول القائل: لا والله, وبلـى والله. ذكر من قال ذلك:
18929ـ حدثنا ابن الـمثنى, قال: حدثنا مـحمد بن جعفر, قال: حدثنا شعبة, عن منصور, عن مـجاهد, عن عبد الله بن عمرو, قال: كان له فسطاطان: أحدهما فـي الـحلّ, والاَخر فـي الـحرم, فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم فـي الـحلّ, فسئل عن ذلك, فقال: كنا نـحدّث أن من الإلـحاد فـيه أن يقول الرجل: كلا والله, وبلـى والله.
18930ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا يعقوب, عن أبـي ربعي, عن الأعمش, قال: كان عبد الله بن عمرو يقول: لا والله وبلـى والله من الإلـحاد فـيه.
قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال التـي ذكرناها فـي تأويـل ذلك بـالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود وابن عبـاس, من أنه معنـيّ بـالظلـم فـي هذا الـموضع كلّ معصية لله وذلك أن الله عمّ بقوله: وَمَنْ يُرِدْ فِـيهِ بإلـحْادٍ بِظُلْـمٍ ولـم يخصص به ظلـم دون ظلـم فـي خبر ولا عقل, فهو علـى عمومه. فإذا كان ذلك كذلك, فتأويـل الكلام: ومن يرد فـي الـمسجد الـحرام بأن يـميـل بظلـم, فـيعصى الله فـيه, نذقه يوم القـيامة من عذاب موجع له. وقد ذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يقرأ ذلك: «وَمَنْ يَرِدْ فِـيهِ» بفتـح الـياء, بـمعنى: ومن يَرِدْه بإلـحاد من وَرَدْت الـمكان أَرِدْه. وذلك قراءة لا تـجوز القراءة عندي بها لـخلافها ما علـيه الـحجة من القرّاء مـجمعة مع بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أنّ «يَرِدْ» فعل واقع, يقال منه: هو يَرِد مكان كذا أو بلدة كذا غدا, ولا يقال: يَرِدُ فـي مكان كذا. وقد زعم بعض أهل الـمعرفة بكلام العرب أن طَيّئا تقول: رغبت فـيك, تريد: رغبت بك, وذكر أن بعضهم أنشده بـيتا:
وأرْغَبُ فِـيها عَنْ لَقِـيطٍ وَرَهْطِهِوَلَكِنّنِـي عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أرْغَبُ
بـمعنى: وأرغب بها. فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا, فإنه يجوز فـي الكلام, فأما القراءة به غير جائزة لِـما وصفت.

الآية : 26
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَإِذْ بَوّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِيَ لِلطّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ }.
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم, مُعْلِـمَه عظيـم ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خـلقه بعبـادتهم فـي حرمه, والبـيت الذي أمر إبراهيـم خـلـيـله صلى الله عليه وسلم ببنائه وتطهيره من الاَفـات والرّيَب والشرك: واذكر يا مـحمد كيف ابتدأنا هذا البـيت الذي يعبد قومك فـيه غيري, إذ بوأنا لـخـلـيـلنا إبراهيـم, يعنـي بقوله: «بوأنا»: وطّأنا له مكان البـيت. كما:
18931ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا مـحمد بن ثور عن معمر, عن قَتادة, قوله: وَإذْ بَوّأْنْا لإِبْرَاهِيـمَ مَكانَ البَـيْتِ قال: وضع الله البـيت مع آدم صلى الله عليه وسلم حين أهبط آدم إلـى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند, وكان رأسه فـي السماء ورجلاه فـي الأرض, فكانت الـملائكة تهابه فنقص إلـى ستـين ذراعا. وإن آدم لـمّا فَقَد أصوات الـملائكة وتسبـيحهم, شكا ذلك إلـى الله, فقال الله: يا آدم إنـي قد أهبطت لك بـيتا يُطاف به كما يطاف حول عرشي, ويُصلّـى عنده كما يصلّـى حول عرشي, فـانطَلِقْ إلـيه فخرج إلـيه, ومدّ له فـي خطوه, فكان بـين كل خطوتـين مفـازة, فلـم تزل تلك الـمفـاوز علـى ذلك حتـى أتـى آدم البـيت, فطاف به ومن بعده من الأنبـياء.
18932ـ حدثنـي موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ, قال: لـما عهد الله إلـى إبراهيـم وإسماعيـل أن طهرا بـيتـي للطائفـين, انطلق إبراهيـم حتـى أتـى مكة, فقام هو وإسماعيـل, وأخذا الـمعاول, لا يدريان أين البـيت, فبعث الله ريحا يقال لها ريح الـخَجُوج, لها جناحان ورأس فـي صورة حية, فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البـيت الأوّل, واتبعاها بـالـمعاول يحفران, حتـى وضعا الأساس فذلك حين يقول: وَإذْ بَوّأْنا لإِبْرَاهِيـمَ مَكانَ البَـيْتِ.
ويعنـي بـالبـيت: الكعبة, أنْ لا تُشْرِكْ بِـي شَيْئا فـي عبـادتك إياي, وَطَهّرْ بَـيْتِـيَ الذي بنـيته من عبـادة الأوثان. كما:
18933ـ حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبـي عن سفـيان عن لـيث, عن مـجاهد, فـي قوله: وَطَهّرْ بَـيْتِـيَ قال: من الشرك.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عطاء, عن عبـيد بن عمير, قال: من الاَفـات والرّيب.
18934ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة: طَهّرَا بَـيْتِـيَ قال: من الشرك وعبـادة الأوثان.
وقوله: للطّائِفِـينَ يعنـي للطائفـين به. والقَائِمِينَ بـمعنى الـمصلـين الذين هم قـيام فـي صلاتهم. كما:
18935ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا أبو تُـمَيـلة, عن أبـي حمزة, عن جابر, عن عطاء فـي قوله: وَطَهّرْ بَـيْتِـيَ للطّائِفِـينَ والقائِمِينَ قال: القائمون فـي الصلاة.
18936ـ حدثنا الـحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قَتادة: والقَائِمِينَ قال: القائمون الـمصلون.
حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة, مثله.
18937ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: والقائمِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ قال: القائم والراكع والساجد هو الـمصلـي, والطائف هو الذي يطوف به. وقوله: وَالرّكّعِ السّجُودِ يقول: والركع السجود فـي صلاتهم حول البـيت.

الآية : 27 -29
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَأَذّن فِي النّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىَ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ * لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِيَ أَيّامٍ مّعْلُومَاتٍ عَلَىَ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ * ثُمّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطّوّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }.
يقول تعالـى ذكره: عهدنا إلـيه أيضا أن أذّن فـي الناس بـالـحجّ يعنـي بقوله: وأذّنْ أعلـم وناد فـي الناس أن حجوا أيها الناس بـيت الله الـحرام. يَأْتُوكَ رِجالاً يقول: فإن الناس يأتون البـيت الذي تأمرهم بحجه مشاة علـى أرجلهم, وَعَلـى كُلّ ضَامِرٍ يقول: وركبـانا علـى كلّ ضامر, وهي الإبل الـمهازيـل. يَأْتِـينَ مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيقٍ يقول: تأتـي هذه الضوامر من كلّ فجّ عميق يقول: من كلّ طريق ومكان ومسلك بعيد. وقـيـل: «يأتـين», فجمع لأنه أريد بكل ضامر: النوق. ومعنى الكلّ: الـجمع, فلذلك قـيـل: «يأتـين». وقد زعم الفراء أنه قلـيـل فـي كلام العرب: مررت علـى كلّ رجل قائمين قال: وهو صواب, وقول الله: وَعَلـى كُلّ ضَامِرٍ يَأَتـينَ ينبىء عن صحة جوازه. وذُكر أن إبراهيـم صلوات الله علـيه لـما أمره الله بـالتأذين بـالـحجّ, قام علـى مقامه فنادى: يا أيها الناس إن الله كتب علـيكم الـحجّ فحجوا بـيته العتـيق.
وقد اختُلف فـي صفة تأذين إبراهيـم بذلك. فقال بعضهم: نادي بذلك, كما:
18938ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا جرير, عن قابوس, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قال: لـما فرغ إبراهيـم من بناء البـيت قـيـل له: أذّنْ فِـي النّاسَ بـالـحَجّ قال: ربّ وَما يبلغ صوتـي؟ قال: أذّنْ وعلـيّ البلاغ فنادى إبراهيـم: أيها الناس كُتب علـيكم الـحجّ إلـى البـيت العتـيق فحجوا قال: فسمعه ما بـين السماء والأرض, أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يـلبّون؟
18939ـ حدثنا الـحسن بن عرفة, قال: حدثنا مـحمد بن فضيـل بن غزوان الضبـي, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جُبـير, عن ابن عبـاس, قال: لـما بنى إبراهيـم البـيت أوحى الله إلـيه, أن أذّن فـي الناس بـالـحجّ قال: فقال إبراهيـم: ألا إن ربكم قد اتـخذ بـيتا, وأمركم أن تـحجوه, فـاستـجاب له ما سمعه من شيء من حجر وشجر وأكمة أو تراب أو شيء: لبّـيك اللهمّ لبّـيك
حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا يحيى بن واضح, قال: حدثنا ابن واقد, عن أبـي الزبـير, عن مـجاهد, عن ابن عبـاس:, قوله: وأذّنْ فِـي النّاسَ بـالـحَجّ قال: قام إبراهيـم خـلـيـل الله علـى الـحجر, فنادى: يا أيها الناس كُتب علـيكم الـحجّ, فأسمع من فـي أصلاب الرجال وأرحام النساء, فأجابه من آمن مـمن سبق فـي علـم الله أن يحجّ إلـى يوم القـيامة: لبّـيك اللهمّ لبّـيك
18940ـ حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفـيان, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جُبـير: وأذّنْ فِـي النّاسَ بـالـحَجّ يَأْتُوكَ رِجالاً قال: وقرت فـي قلب كلّ ذكر وأنثى.
18941ـ حدثنـي ابن حميد, قال: حدثنا حكام عن عمرو, عن عطاء, عن سعيد بن جُبـير, قال: لـما فرغ إبراهيـم من بناء البـيت, أوحى الله إلـيه, أن أذّنْ فـي الناس بـالـحجّ قال: فخرج فنادى فـي الناس: يا أيها الناس إن ربكم قد اتـخذ بـيتا فحجوه فلـم يسمعه يومئذٍ من إنس, ولا جنّ, ولا شجر, ولا أكمة, ولا تراب, ولا جبل, ولا ماء, ولا شيء إلا قال: لبّـيك اللهم لبّـيك
18942ـ قال: حدثنا حكام, عن عنبسة, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: قام إبراهيـم علـى الـمقام حين أمر أن يؤذّن فـي الناس بـالـحجّ.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد, فـي قوله: وأَذّنْ فِـي النّاسِ بـالْـحَجّ قال: قام إبراهيـم علـى مقامه, فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم فقالوا: لبّـيك اللهمّ لبـيك فمن حَجّ الـيوم فهو مـمن أجاب إبراهيـم يومئذٍ.
18943ـ حدثنا ابن الـمثنى, قال: حدثنا ابن أبـي عديّ, عن داود, عن عكرمة بن خالد الـمخزومي, قال: لـما فرغ إبراهيـم علـيه السلام من بناء البـيت, قام علـى الـمقام, فنادى نداء سمعه أهل الأرض: إن ربكم قد بنى لكم بـيتا فحجّوه قال داود: فأرجوا من حجّ الـيوم من إجابة إبراهيـم علـيه السلام.
18944ـ حدثنـي مـحمد بن سنان القزاز, قال: حدثنا حجاج, قال: حدثنا حماد, عن أبـي عاصم الغَنَوِيّ, عن أبـي الطفـيـل, قال: قال ابن عبـاس: هل تدري كيف كانت التلبـية؟ قلت: وكيف كانت التلبـية؟ قال: إن إبراهيـم لـما أمر أن يؤذّن فـي الناس بـالـحجّ, خفضت له الـجبـال رؤسها, ورُفِعَت القُرى, فأذّن فـي الناس.
18945ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا جرير, عن منصور, عن مـجاهد, قوله: وأَذّنْ فِـي النّاسِ بـالـحَجّ قال إبراهيـم: كيف أقول يا ربّ؟ قال: قل: يا أيها الناس استـجيبوا لربكم قال: وقَرّت فـي قلب كلّ مؤمن. وقال آخرون فـي ذلك, ما:
18946ـ حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفـيان, عن سلـمة, عن مـجاهد, قـيـل لإبراهيـم: أذّن فـي الناس بـالـحجّ قال: يا ربّ كيف أقول؟ قل لَبّـيك اللهمّ لبـيك قال: فكانت أوّل التلبـية.
وكان ابن عبـاس يقول: عُنِـي بـالناس فـي هذا الـموضع: أهل القبلة. ذكر الرواية بذلك:
18947ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: وأذّنْ فـي النّاسَ بـالـحَجّ يعنـي بـالناس: أهل القبلة, ألـم تسمع أنه قال: إنّ أوّلَ بَـيْتٍ وُضِعَ للنّاسِ لَلّذِي بِبَكّة مُبـاركا... إلـى قوله: وَمَنْ دَخَـلَهُ آمِنا يقول: ومن دخـله من الناس الذين أمر أن يؤذن فـيهم, وكتب علـيهم الـحجّ, فإنه آمن, فعظّموا حرمات الله تعالـى, فإنها من تقوى القلوب.
وأما قوله: يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلـى كُلّ ضَامِرٍ فإن أهل التأويـل قالوا فـيه نـحو قولنا. ذكر من قال ذلك:
18948ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال ابن عبـاس: يَأْتُوكَ رِجالاً قال: مشاة.
18949ـ قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا أبو معاوية عن الـحجاج بن أرطاة, قال: قال ابن عبـاس:: ما آسَى علـى شيء فـاتنـي إلا أن لا أكون حججت ماشيا, سمعت الله يقول: يَأْتُوكَ رِجالاً.
18950ـ قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: حجّ إبراهيـم وإسماعيـل ماشيـين.
حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة, عن ابن عبـاس: يَأْتُوكَ رِجالاً قال: علـى أرجلهم.
18951ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: وَعَلـى كُلّ ضَامِرٍ قال: الإبل.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال ابن عبـاس: وَعَلـى كُلّ ضَامِرٍ قال: الإبل.
18952ـ حدثنـي نصر بن عبد الرحمن الأودي, قال: حدثنا الـمـحاربـي, عن عمر بن ذرّ, قال: قال مـجاهد: كانوا لا يركبون, فأنزل الله: يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلـى كُلّ ضَامِرٍ قال: فأمرهم بـالزاد, ورخص لهم فـي الركوب والـمتـجر.
وقوله: مِنْ كُلّ فَجّ عمِيقٍ.
18953ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس: مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيقٍ يعنـي: من مكان بعيد.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال ابن عبـاس: مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيقٍ قال: بعيد.
18954ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة: فَجّ عمِيقٍ قال: مكان بعيد.
حدثنا الـحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قَتادة مثله.
وقوله: لِـيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ اختلف أهل التأويـل فـي معنى الـمنافع التـي ذكرها الله فـي هذا الـموضع فقال بعضهم: هي التـجارة ومنافع الدنـيا. ذكر من قال ذلك:
18955ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام, قال: حدثنا عمرو عن عاصم, عن أبـي رزين, عن ابن عبـاس: لِـيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال: هي الأسواق.
18956ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا أبو تُـمَيـلة, عن أبـي حمزة, عن جابر بن الـحكم, عن مـجاهد عن ابن عبـاس, قال: تـجارة.
18957ـ حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا سفـيان, عن عاصم بن بهدلة, عن أبـي رزين, فـي قوله: لِـيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال: أسواقهم.
18958ـ قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفـيان, عن واقد, عن سعيد بن جُبـير: لِـيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال: التـجارة.
حدثنا عبد الـحميد بن بـيان, قال: أخبرنا إسحاق عن سفـيان, عن واقد, عن سعيد بن جبـير, مثله.
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن يـمان, عن سفـيان, عن واقد, عن سعيد, مثله.
حدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا سنان, عن عاصم بن أبـي النـجود, عن أبـي رزين: لِـيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال: الأسواق.
وقال آخرون: هي الأجْر فـي الاَخرة, والتـجارة فـي الدنـيا. ذكر من قال ذلك:
18959ـ حدثنا ابن بشار, وسوار بن عبد الله, قالا: حدثنا يحيى بن سعيد, قال: حدثنا سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: لِـيشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال: التـجارة, وما يرضي الله من أمر الدنـيا والاَخرة.
حدثنا عبد الـحميد بن بـيان, قال: حدثنا إسحاق, عن سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن يـمان, عن سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
حدثنا عبد الـحميد بن بـيان, قال: حدثنا سفـيان, قال: أخبرنا إسحاق, عن أبـي بشر, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, فـي قوله: لِـيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال: الأجر فـي الاَخرة, والتـجارة فـي الدنـيا.
حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
وقال آخرون: بل هي العفو والـمغفرة. ذكر من قال ذلك:
18960ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن يـمان, عن سفـيان, عن جابر, عن أبـي جعفر: لِـيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ قال: العفو.
18961ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي أبو تُـمَيـلة, عن أبـي حمزة, عن جابر, قال: قال مـحمد بن علـيّ: مغفرة.
وأولـى الأقوال بـالصواب قول من قال: عنـي بذلك: لـيشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتـجارة وذلك أن الله عمّ لهم منافع جميع ما يَشْهَد له الـموسم ويأتـي له مكة أيام الـموسم من منافع الدنـيا والاَخرة, ولـم يخصص من ذلك شيئا من منافعهم بخبر ولا عقل, فذلك علـى العموم فـي الـمنافع التـي وصفت.
وقوله: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِـي أيّامِ مَعْلُوماتٍ عَلـى ما رَزَقَهُمْ مِنَ بَهِيـمَةِ الأَنْعامِ يقول تعالـى ذكره: وكي يذكروا اسم الله علـى ما رزقهم من الهدايا والبُدْن التـي أهدوها من الإبل والبقر والغنـم, فـي أيّامٍ مَعْلُومَاتٍ وهنّ أيام التشريق فـي قول بعض أهل التأويـل. وفـي قول بعضهم أيام العَشْر. وفـي قول بعضهم: يوم النـحر وأيام التشريق.
وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويـل فـي ذلك بـالروايات, وبـيّنا الأولـى بـالصواب منها فـي سورة البقرة, فأغنى ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع غير أنـي أذكر بعض ذلك أيضا فـي هذا الـموضع.
18962ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, فـي قوله: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِـي أيّامِ مَعْلُوماتٍ يعنـي أيام التشريق.
18963ـ حُدثت عن الـحسين, قال: سمعت أبـا معاذ يقول: حدثنا عبـيد بن سلـيـمان, قال: سمعت الضحاك فـي قوله: أيّامٍ مَعْلُوماتٍ يعنـي أيام التشريق, عَلـى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيـمَةِ الأَنْعامِ يعنـي البدن.
18964ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة: فِـي أيّامٍ مَعْلُوماتٍ قال: أيام العشر, والـمعدودات: أيام التشريق.
وقوله: فَكلَوا مِنْها يقول: كلوا من بهائم الأنعام التـي ذكرتـم اسم الله علـيها أيها الناس هنالك. وهذا الأمر من الله جلّ ثناؤه أمر إبـاحة لا أمر إيجاب وذلك أنه لا خلاف بـين جميع الـحُجة أن ذابح هديه أو بدنته هنالك, إن لـم يأكل من هديه أو بدنته, أنه لـم يضيع له فرضا كان واجبـا علـيه, فكان معلوما بذلك أنه غير واجب. ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك من أهل العلـم:
18965ـ حدثنا سوّار بن عبد الله, قال: حدثنا يحيى بن سعيد, عن ابن جُرَيج, عن عطاء, قوله: فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البـائِسَ الفَقِـيرَ قال: كان لا يرى الأكل منها واجبـا.
18966ـ حدثنا يعقوب بن إبراهيـم, قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا حصين, عن مـجاهد, أنه قال: هي رُخصة: إن شاء أكل, وإن شاء لـم يأكل, وهي كقوله: وَإذَا حَلَلْتُـمْ فـاصْطادُوا فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فـانْتَشِرُوا فـي الأرْضِ يعنـي قوله: فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا القانِعَ والـمُعْترّ.
18967ـ قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا مغيرة, عن إبراهيـم, فـي قوله: فَكُلُوا مِنْها قال: هي رخصة, فإن شاء أكل وإن شاء لـم يأكل.
18968ـ قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا حجاج, عن عطاء فـي قوله: فَكُلُوا مِنْها قال: هي رخصة, فإن شاء أكلها وإن شاء لـم يأكل.
18969ـ حدثنـي علـيّ بن سهل, قال: حدثنا زيد, قال: حدثنا سفـيان, عن حصين, عن مـجاهد, فـي قوله: فَكُلُوا مِنْها قال: إنـما هي رخصة.
وقوله: وأطْعِمُوا البـائِسَ الفَقِـيرَ يقول: وأطعموا مـما تذبحون أو تنـحرون هنالك من بهيـمة الأنعام من هديكم وبُدْنكم البـائسَ, وهو الذي به ضرّ الـجوع والزّمانة والـحاجة, والفقـيرَ: الذي لا شيء له.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
18970ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: فَكُلُوا مِنْها وأطْعِمُوا البـائِسَ الفَقِـيرَ يعنـي: الزّمِن الفقـير.
18971ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا مـحمد بن ثور, عن معمر, عن رجل, عن مـجاهد: البـائِسَ الفَقِـيرَ: الذي يـمد إلـيك يديه.
18972ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: البَـائِسَ الفَقِـيرَ قال: هو القانع.
18973ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: أخبرنـي عمر بن عطاء, عن عكرِمة, قال: البـائسَ: الـمضطر الذي علـيه البؤس, والفقـير: الـمتعفّف.
قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد, قوله: البـائِسَ الذي يبسط يديه.
وقوله: ثُمّ لِـيَقْضُوا تَفَثَهُمْيقول: تعالـى ذكره: ثم لـيقضوا ما علـيهم من مناسك حجهم: من حلق شعر, وأخذ شارب, ورمي جمرة, وطواف بـالبـيت.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
18974ـ حدثنا ابن أبـي الشوارب, قال: ثنـي يزيد, قال: أخبرنا الأشعث بن سوار, عن نافع, عن ابن عمر, أنه قال: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: ما هم علـيه فـي الـحجّ.
18975ـ حدثنا حميد بن مسعدة, قال: حدثنا يزيد, قال: ثنـي الأشعث, عن نافع, عن ابن عمر, قال: التفَث: الـمناسك كلها.
18976ـ قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا عبد الـملك, عن عطاء, عن ابن عبـاس, أنه قال, فـي قوله: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: التفَث: حلق الرأس, وأخذ من الشاربـين, ونتف الإبط, وحلق العانة, وقصّ الأظفـار, والأخذ من العارضين, ورمي الـجمار, والـموقـف بعرفة والـمزدلفة.
18977ـ حدثنا حميد, قال: حدثنا بشر بن الـمفضل, قال: حدثنا خالد, عن عكرِمة, قال: التفَث: الشعر والظّفر.
حدثنـي يعقوب, قال: حدثنا ابن علـية, عن خالد, عن عكرِمة, مثله.
18978ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرنـي أبو صخر, عن مـحمد بن كعب القُرَظيّ, أنه كان يقول فـي هذه الاَية: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ: رمي الـجِمار, وذبح الذبـيحة, وأخذ من الشاربـين واللـحية والأظفـار, والطواف بـالبـيت وبـالصفـا والـمروة.
18979ـ حدثنا مـحمد بن الـمثنى, قال: حدثنا مـحمد بن جعفر, قال: حدثنا شعبة, عن الـحكم, عن مـجاهد أنه قال فـي هذه الاَية: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: هو حلق الرأس. وذكر أشياء من الـحجّ قال شعبة: لا أحفظها.
قال: حدثنا ابن أبـي عديّ, عن شعبة, عن الـحكم, عن مـجاهد, مثله.
18980ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: حلق الرأس, وحلق العانة, وقصّ الأظفـار, وقصّ الشارب, ورمي الـجمار, وقصّ اللـحية.
18981ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد, مثله. إلا أنه لـم يقل فـي حديثه: وقصّ اللـحية.
18982ـ حدثنـي نصر بن عبد الرحمن الأودي, قال: حدثنا الـمـحاربـي, قال: سمعت رجلاً يسأل ابن جُرَيج, عن قوله: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: الأخذ من اللـحية, ومن الشارب, وتقلـيـم الأظفـار, ونتف الإبط, وحلق العانة, ورمي الـجمار.
18983ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا منصور, عن الـحسن, وأخبرنا جويبر, عن الضحاك أنهما قالا: حلق الرأس.
18984ـ حُدثت عن الـحسين, قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد, قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ يعنـي: حلق الرأس.
18985ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا مـحمد بن ثور, عن معمر, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: التفث: حلق الرأس, وتقلـيـم الظفر.
18986ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ يقول: نسكهم.
18987ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: التفث: حرمهم.
18988ـ حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ قال: يعنـي بـالتفث: وضع إحرامهم من حلق الرأس, ولبس الثـياب, وقصّ الأظفـار ونـحو ذلك.
18989ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا جرير, عن عطاء بن السائب, قال: التفث: حلق الشعر, وقصّ الأظفـار والأخذ من الشارب, وحلق العانة, وأمر الـحجّ كله.
وقوله: وَلْـيُوفُوا نُذُورَهُمْ يقول: ولـيوفوا الله بـما نذروا من هَدْي وبدنة وغير ذلك.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
18990ـ حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: وَلْـيُوفُوا نُذُورَهُمْ نـحر ما نذروا من البدن.
18991ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى. وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: وَلْـيُوفُوا نُذُورَهُمْ نذر الـحجّ والهَدي, وما نذر الإنسان من شيء يكون فـي الـحجّ.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد: وَلْـيُوفُوا نُذُورَهُمْ قال: نذر الـحجّ والهدي, وما نذر الإنسان علـى نفسه من شيء يكون فـي الـحجّ.
وقوله: وَلْـيَطّوّفُوا بـالبَـيْتِ العَتـيقِ يقول: ولـيطوّفوا ببـيت الله الـحرام.
واختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله: العَتِـيق فـي هذا الـموضع, فقال بعضهم: قـيـل ذلك لبـيت الله الـحرام, لأن الله أعتقه من الـجبـابرة أن يصلوا إلـى تـخريبه وهدمه. ذكر من قال ذلك:
18992ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن الزهري, أن ابن الزبـير, قال: إنـما سمي البـيت العتـيق, لأن الله أعتقه من الـجبـابرة.
حدثنا الـحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن الزهري, عن ابن الزبـير, مثله.
18993ـ حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا مؤمل, قال: حدثنا سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: إنـما سمي العتـيق, لأنه أعتق من الـجبـابرة.
18994ـ قال: حدثنا سفـيان, قال: حدثنا أبو هلال, عن قَتادة: وَلْـيَطّوفوا بـالْبَـيْتِ العَتِـيقِ قال: أُعْتِق من الـجبـابرة.
حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قوله: البَـيْتِ العَتِـيقِ قال: أعتقه الله من الـجبـابرة, يعنـي الكعبة.
وقال آخرون: قـيـل له عتـيق لأنه لـم يـملكه أحد من الناس. ذكر من قال ذلك:
18995ـ حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا مؤمل, قال: حدثنا سفـيان, عن عبـيد, عن مـجاهد, قال: إنـما سمي البـيت العتـيق لأنه لـيس لأحد فـيه شيء.
وقال آخرون: سمي بذلك لقِدمه. ذكر من قال ذلك:
18996ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: البَـيْتِ العَتِـيقِ قال: العتـيق: القديـم, لأنه قديـم, كما يقال: السيف العتـيق, لأنه أوّل بـيت وُضع للناس بناه آدم, وهو أوّل من بناه, ثم بوّأ الله موضعه لإبراهيـم بعد الغرق, فبناه إبراهيـم وإسماعيـل.
قال أبو جعفر: ولك هذه الأقوال التـي ذكرناها عمن ذكرناها عنه فـي قوله: البَـيْتِ العَتِـيقِ وجه صحيح, غير أن الذي قاله ابن زيد أغلب معانـيه علـيه فـي الظاهر. غير أن الذي رُوي عن ابن الزبـير أولـى بـالصحة, إن كان ما:
18997ـ حدثنـي به مـحمد بن سهل البخاري, قال: حدثنا عبد الله بن صالـح, قال: أخبرنـي اللـيث, عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر, عن الزهريّ, عن مـحمد بن عروة, عن عبد الله بن الزبـير, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّـمَا سُمّيَ البَـيْتُ العَتِـيقُ لأنّ اللّهَ أعْتَقَهُ مِنَ الـجَبـابِرَةِ فَلَـمْ يَظْهَرْ عَلَـيْهِ قَطّ صَحِيحا».
18998ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, قال الزهريّ: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّـمَا سُمّيَ البَـيْتُ العَتِـيقُ لأَنّ اللّهَ أعْتَقَهُ» ثم ذكر مثله.
وعنـي بـالطواف الذي أمر جلّ ثناؤه حاجّ بـيته العتـيق به فـي هذه الاَية طواف الإفـاضة الذي يُطاف به بعد التعريف, إما يوم النـحر وإما بعده, لا خلاف بـين أهل التأويـل فـي ذلك. ذكر الرواية عن بعض من قال ذلك:
18999ـ حدثنا عمرو بن سعيد القرشي, قال: حدثنا الأنصاري, عن أشعث, عن الـحسن: وَلْـيَطّوّفُوا بـالبَـيْتِ العَتـيِقِ قال: طواف الزيارة.
19000ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا خالد, قال: حدثنا الأشعث, أن الـحسن قال فـي قوله: وَلْـيَطّوّفُوا بـالبَـيْتِ العَتـيِقِ قال: الطواف الواجب.
19001ـ حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: وَلْـيَطّوّفُوا بـالبَـيْتِ العَتـيِقِ يعنـي: زيارة البـيت.
19002ـ حدثنـي يعقوب, قال: حدثنا هشيـم, عن حجاج وعبد الـملك, عن عطاء, فـي قوله: وَلْـيَطّوّفُوا بـالبَـيْتِ العَتـيِقِ قال: طواف يوم النـحر.
19003ـ حدثنـي أبو عبد الرحمن البرقـي, قال: حدثنا عمرو بن أبـي سلـمة, قال: سألت زُهَيرا عن قول الله: وَلْـيَطّوّفُوا بـالبَـيْتِ العَتـيِقِ قال: طواف الْوَداع.
واختلف القرّاء فـي قراءة هذه الـحروف, فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة «ثُمّ لْـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْـيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْـيَطّوّفُوا» بتسكين اللام فـي كل ذلك طلب التـخفـيف, كما فعلوا فـي «هو» إذا كانت قبله واو, فقالوا وَهْوَ عَلِـيـمٌ بِذاتِ الصّدُورِ فسكّنوا الهاء, وكذلك يفعلون فـي لام الأمر إذا كان قبلها حرف من حروف النسق كالواو والفـاء وثم. وكذلك قرأت عامة قرّاء أهل البصرة, غير أن أبـا عمرو بن العلاء كان يكسر اللام من قوله: «ثُمّ لِـيَقْضُوا» خاصة من أجل أن الوقوف علـى «ثم» دون «لـيقضوا» حسن, وغير جائز الوقوف علـى الواو والفـاء. وهذا الذي اعتلّ به أبو عمرو لقراءته علة حسنة من جهة القـياس, غير أن أكثر القرّاء علـى تسكينها.
وأولـى الأقوال بـالصواب فـي ذلك عندي, أن التسكين فـي لام «لـيقضوا» والكسر قراءتان مشهورتان ولغتان سائرتان, فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب الصواب. غير أن الكسر فـيها خاصة أقـيس, لـما ذكرنا لأبـي عمرو من العلة, لأن من قرأ: وَهُوْ عَلِـيـمٌ بذَاتِ الصّدُورِ فهو بتسكين الهاء مع الواو والفـاء, ويحركها فـي قوله: ثُمّ هُوَ يَوْمَ القِـيامَةِ مِنَ الـمُـحْضَرِينَ فذلك الواجب علـيه أن يفعل فـي قوله: «ثُمّ لِـيَقْضُوا تَفَثَهُمْ» فـيحرّك اللام إلـى الكسر ثم «ثم» وإن سكّنها فـي قوله: وَلْـيُوفُوا نُذُورَهُمْ. وقد ذكر عن أبـي عبد الرحمن السّلَـميّ والـحسن البصري تـحريكها مع «ثم» والواو, وهي لغة مشهورة, غير أن أكثر القرّاء مع الواو والفـاء علـى تسكينها, وهي أشهر اللغتـين فـي العرب وأفصحها, فـالقراءة بها أعجب إلـيّ من كسرها.
الآية : 30
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { ذَلِكَ وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَاتِ اللّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لّهُ عِندَ رَبّهِ وَأُحِلّتْ لَكُمُ الأنْعَامُ إِلاّ مَا يُتْلَىَ عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ الرّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزّورِ }.
يعنـي تعالـى ذكره بقوله ذلكَ: هذا الذي أمر به من قضاء التفث والوفـاء بـالنذور والطواف بـالبـيت العتـيق, هو الفرض الواجب علـيكم يا أيها الناس فـي حجكم. وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِ اللّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْد رَبّهِ يقول: ومن يجتنب ما أمره الله بـاجتنابه فـي حال إحرامه تعظيـما منه لـحدود الله أن يواقعها وحُرَمه أن يستـحلها, فهو خير له عند ربه فـي الاَخرة. كما:
19004ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال مـجاهد, فـي قوله: ذلكَ وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِ اللّهِ قال: الـحُرْمة: مكة والـحجّ والعُمرة, وما نَهَى الله عنه من معاصيه كلها.
حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
19005ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِ اللّهِ قال: الـحرمات: الـمَشْعَر الـحرام, والبـيت الـحرام, والـمسجد الـحرام, والبلد الـحرام هؤلاء الـحرمات.
وقوله: وأُحِلّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ يقول جلّ ثناؤه: وأحلّ الله لكم أيها الناس الأنعام أن تأكلوها إذا ذكّيتـموها, فلـم يحرّم علـيكم منها بحيرة, ولا سائبة, ولا وَصِيـلة, ولا حاما, ولا ما جعلتـموه منها لاَلهتكم. إلاّ ما يُتْلَـى عَلَـيْكُمْ يقول: إلا ما يتلـى علـيكم فـي كتاب الله, وذلك: الـميتة, والدم, ولـحم الـخنزير, وما أهلّ لغير الله به, والـمنـخنقة, والـموقوذة, والـمتردّية, والنطيحة, وما أكل السبع, وما ذُبح علـى النّصب فإن ذلك كله رجس. كما:
19006ـ حدثنا ابن عبد الأعلـى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة: إلاّ ما يُتْلَـى عَلَـيْكُمْ قال: إلا الـميتة, وما لـم يذكر اسم الله علـيه.
حدثنا الـحسن, قال: حدثنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قَتادة, مثله.
وقوله: فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانٍ يقول: فـاتقوا عبـادة الأوثان, وطاعة الشيطان فـي عبـادتها فإنها رجس.
وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
19007ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, قوله: فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ يقول تعالـى ذكره: فـاجتنبوا طاعة الشيطان فـي عبـادة الأوثان.
19008ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج فـي قوله: الرّجْسَ مِنَ الأوْثانِ قال: عبـادة الأوثان.
وقوله: وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ يقول تعالـى ذكره: واتقوا قول الكذب والفرية علـى الله بقولكم فـي الاَلهة: ما نَعْبُدُهُمْ إلاّ لِـيُقَرّبُونا إلـى اللّهِ زُلْفَـى وقولكم للـملائكة: هي بنات الله, ونـحو ذلك من القول, فإن ذلك كذب وزور وشرك بـالله.
وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
19009ـ حدثنا مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى وحدثنـي الـحارث, قال: حدثنا الـحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قوله: قَوْلَ الزّورِ قال: الكذب.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد مثله.
19010ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس: وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ حُنَفـاءَ لِلّهِ غيرَ مُشْرِكِينَ بِهِ يعنـي: الافتراء علـى الله والتكذيب.
19011ـ حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفـيان, عن عاصم, عن وائل بن ربـيعة, عن عبد الله, قال: تعدل شهادة الزور بـالشرك. وقرأ: فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ.
19012ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا أبو بكر, عن عاصم, عن وائل بن ربـيعة, قال: عُدِلت شهادة الزور الشرك. ثم قرأ هذه الاَية: فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ.
19013ـ حدثنـي أبو السائب, قال: حدثنا أبو أُسامة, قال: حدثنا سفـيان العصفري, عن أبـيه, عن خُرَيـم بن فـاتك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُدِلَتْ شَهادَةُ الزّورِ بـالشّرْكِ بـاللّهِ». ثم قرأ: فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ.
19014ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا مروان بن معاوية, عن سفـيان العُصفريّ, عن فـاتك بن فضالة, عن أيـمن بن خريـم, أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قام خطيبـا فقال: «أيّها النّاسُ عُدِلَتْ شَهادَةُ الزّورِ بـالشّرْكِ بـاللّهِ» مرّتـين. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ.
ويجوز أن يكون مرادا به: اجتنبوا أن ترجسوا أنتـم أيها الناس من الأوثان بعبـادتكم إياها.
فإن قال قائل: وهل من الأوثان ما لـيس برجس حتـى قـيـل: فـاجتنبوا الرجس منها؟ قـيـل: كلها رجس. ولـيس الـمعنى ما ذهبت إلـيه فـي ذلك, وإنـما معنى الكلام: فـاجتنبوا الرجس الذي يكون من الأوثان أي عبـادتها, فـالذي أمر جلّ ثناؤه بقوله: فـاجْتَنِبُوا الرّجْسَ منها اتقاء عبـادتها, وتلك العبـادة هي الرجس علـى ما قاله ابن عبـاس ومن ذكرنا قوله قبل