سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته

حصن المسلم | دعاء الرعد | سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته

سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (1).

When AAabdullah Ibn Az-Zubayr (Peace Be Upon Him) used to hear thunder he would stop talking and say: Subhanal-lathee yusabbihur-raAAdu bihamdih, walmala-ikatu min kheefatih.
‘How perfect He is, (The One) Whom the thunder declares His perfection with His praise, as do the angles out of fear of Him.

🔄 عدد التكرار: 1 مرة
(1) كان عبد الله بن الزبير ^ إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال:... الحديث، الموطأ، 2/992، وقال الألباني في صحيح الكلم الطيب، 157: (صحيح الإسناد موقوفاً).

📖 شرح معنى سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته

لفظ الأثر: 573- لفظ البخاري في الأدب المفرد، ومالك: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْوَعِيدَ لأَهْلِ الأَرْضِ شَدِيدٌ»(1) .
574- ولفظ الإمام أحمد: أن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ، لَهَا عَنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا وَعِيدٌ لأَهْلِ الأَرْضِ شَدِيدٌ»(2) .
575- عن الأسود بن يزيد(3) ، أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان من سبَّحتَ له، أو «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته»(4) .

شرح مفردات الأثر: 1- قوله: «سبحان من يسبح الرعد بحمده» أي: أن هذا الصوت القوي هو تسبيح من الرعد لخالقه، وهذا إشارة إلى قول اللَّه عز وجل: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾(5) ، قال الإمام الطبري : تنزيهه سبحانه من كل سوء(6) ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : «فَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ الشُّرَكَاءِ وَالْأَوْلَادِ، كَمَا أَنَّهُ مُسَبَّحٌ عَنْ ذَلِكَ، وَتَعَالِيهِ سُبْحَانَهُ عَنْ الشَّرِيكِ هُوَ تَعَالِيهِ عَنْ السَّمِيِّ، وَالنِّدِّ، وَالْمِثْلِ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِثْلَهُ»(7) .
2- قوله: «يسبح الرعد»: قال ابن العربي : «إن الرَّعْد مَلَكٌ يزجُرُ السَّحابَ، وقد يجوزُ أن يكون زجرُه لها تسبيحًا، لقوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾(8) ، والرّعدُ لا يعلمُه النّاسُ إلّا بذلك الصّوت، وجائزٌ أن يكون ذلك تسبيحَه، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾(5) »(9) ، عن عكرمة أن ابْنَ عَبَّاسٍ ب: «كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ، قَالَ: إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالْغَيْثِ، كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ»(10) .
3- قوله: «والملائكة من خيفته» أي: من خشيته لعلمهم بعظيم قدرته وجبروت قهره وسعة ملكه.
قال القرطبي : «(من خيفته): من خيفة اللَّه، قاله الطبري وغيره، قال ابن عباس: «إن الملائكة خائفون من اللَّه ليس كخوف ابن آدم، لا يعرف واحدهم من على يمينه، ومن على يساره، لا يشغلهم عن عبادة اللَّه طعام، ولا شراب»(11) .
4- قوله: «لها»: قال الزمخشري: «هم البله الغافلون، وقيل: الذين لم يتعمدوا الذنب، وإنما فرط منهم سهواً وغفلة، يقال: لها عن الشيء، إذا غفل وشغل»(12) ، وقال ابن منظور: «والتَّلَهِّي بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّلُ بِهِ والتَّمكُّثُ، يُقَالُ: تَلَهَّيْت بِكَذَا، أَي: تَعَلَّلْتُ بِهِ، وأَقَمْتُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أُفارقُه؛ ... وَتَقُولُ: الْهُ عَنِ الشَّيْءِ أَي: اتْرُكْهُ ... والْهَ عَنْهُ، وَمِنْهُ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، الأَصمعي: لَهِيتُ مِنْ فُلَانٍ، وَعَنْهُ، فأَنا أَلْهَى، الْكِسَائِيُّ: لَهِيتُ عَنْهُ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ لَهَوْتُ عَنْهُ، ولَهَوْتُ مِنْهُ، وَهُوَ أَن تَدَعَهُ وتَرْفُضَه، وفُلانٌ لَهُوٌّ عَنِ الْخَيْرِ، عَلَى فَعُولٍ، الأَزهري: اللَّهْو: الصُّدُوفُ، يُقَالُ: لَهَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ، أَلْهُو لَهاً، قَالَ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ تَلَهَّيْتُ، وَتَقُولُ: أَلْهَانِي فُلَانٌ عَنْ كَذَا أَي: شَغَلني وأَنساني»(13) .
5- قوله: «الوعيد»: قال ابن الأثير : «أَوْعَدَ يُوعِدُ إِيعَاداً، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ «الْوَعْدُ، والْوَعِيدُ» فالوَعْدُ يُستعمل فِي الخَير والشرِّ، يُقَالُ: وعَدْتُه خَيْراً، وَوَعَدْتُه شَرّاً، فَإِذَا أسْقَطُوا الخيرَ والشَّر، قَالُوا فِي الْخَيْرِ: الوَعْد، والْعِدَة، وَفِي الشَّرِّ: الإيعادُ، والوعيدُ»(14) ، وقال ابن منظور : «والوَعِيدُ، والتَّوَعُّدُ: التَّهَدُّدُ، وَقَدْ أَوْعدَه، وتَوَعَّدَه، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الوَعْدُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي الْخَيْرِ الوَعْدُ والعِدةُ، وَفِي الشَّرِّ الإِيعادُ والوَعِيدُ، فإِذا قَالُوا: أَوْعَدْتُه بِالشَّرِّ، أَثبتوا الأَلف مَعَ الْبَاءِ؛ ... قال الأزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ: وعدْتُ الرجلَ خَيراً، وَوَعَدْتُهُ شَرًّا، وأَوْعَدْتُه خَيْرًا، وأَوعَدْتُه شَرًّا، فإِذا لَمْ يَذْكُرُوا الْخَيْرَ، قَالُوا: وَعَدْتُهُ، وَلَمْ يُدْخِلُوا أَلفاً، وإِذا لَمْ يَذْكُرُوا الشَّرَّ قَالُوا: أَوعدته، وَلَمْ يُسْقِطُوا الأَلف»(15) .

ما يستفاد من الحديث:

1- ملك اللَّه وعلمه لا يستطيع أحد إدراكه وفي الحديث: «عَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: «تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟» قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: «إِنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلامُ أَنْ تَئِطَّ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، أَوْ قَائِمٌ»(16) .
2- من سمع صوت الرعد وهو يتكلم فيستحب له أن يقطع كلامه ويترك الحديث ويقول هذا الذكر وهذا هو الذي فعله عبد اللَّه بن الزبير رضي الله عنه.
3- الرعد والبرق والصواعق والحر والبرد جميعًا مسخرون يعملون بأمر من هو شديد المحال أي: شديد القوة والأخذ والبطش سبحانه وتعالى.
4- قال الطيبي : «خص سامعوا الرعد بالحمد؛ لأن الناس عند صوت الرعد خائفون راجون، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾(17) ، رجع الحمد على الخوف تفاؤلاً، أو إن جانب الرحمة أوسع»(18) .
5- بيان سخافة عقول من يقولون: إن صوت الرعد هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا شيء يسيرٌ من جملة ترهاتهم، وأباطيلهم(19) .
6- صح الأثر عن ابن عباس ب أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال: «سبحان الذي سبحت له»، قال: «إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه»(20) .
7- يقول ابن عباس رضي الله عنهما: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ، يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ»، فَقَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: «زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ»، قَالُوا: صَدَقْتَ... الحديث (21) .

↑ 1 الأدب المفرد، ص 252، ومالك في الموطأ، برقم 1801، وصححه النووي في خلاصة الأحكام، 2/ 888، والعلامة الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 723
↑ 2 الإمام أحمد في الزهد، برقم 1123
↑ 3 الأسود بْن يزيد بْن قَيْس بْن عَبْد اللَّه النخعي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، يروي عن: أَبِي بكر، وعمر، روى عنه: الشعبي، والنخعي، وكان صواماً، وقواماً، حج بين أربعين حجة وعمرة، وكان فقيهاً زاهداً، مات سنة خمس وسبعين، وقيل سنة أربع وسبعين. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، 6/ 70، والثقات لابن حبان، 2/ 19
↑ 4 تفسير الطبري، 16/ 389، والدعاء للطبراني، ص 304، برقم 984، ووثق محقق تفسير الطبري رواة الأثر
↑ 6 انظر: تفسير الطبري، 15/ 30
↑ 7 مجموع الفتاوى، 16/ 120
↑ 8 سورة الرعد، الآية: 13
↑ 9 المسالك في شرح موطأ مالك، 7/ 591، وانظر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، لابن عبد البر، 27/ 380
↑ 10 البخاري في الأدب المفرد، ص 252، برقم 722، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 4/ 491، برقم 1872
↑ 11 تفسير القرطبي، 9/ 251
↑ 12 الفائق في غريب الحديث، 3/ 336
↑ 13 لسان العرب، 15/ 260، مادة (لهو)
↑ 14 النهاية في غريب الحديث والأثر، 5/ 206، مادة (وعد)
↑ 15 لسان العرب، 3/ 463، مادة (وعد)
↑ 16 المعجم الكبير للطبراني، 3/ 201، برقم (3122)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/ 852، برقم 852، وهناك رواية أوردها الألباني في هذا الموضع، وضعفها ، ولفظها كما في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم، 2/ 217: عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: «تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟» فَقَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَلَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ»
↑ 17 سورة الرعد، الآية: 12
↑ 18 شرح المشكاة للطيبي: الكاشف عن حقائق السنن، 4/ 1330
↑ 19 انظر كتاب الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي، ص 224، وغيره
↑ 20 أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، ص 252، برقم 722، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، برقم 722
↑ 21 الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة يوسف، برقم 3117، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، كيف تؤنث المرأة، وكيف يذكر الرجل، برقم 9072، وحسنه الألباني في السلسة الصحيحة، 4/ 491، برقم 1872

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Saturday, July 25, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب