أحاديث عن: أم الولد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
17 نتيجة — لكلمة: أم الولد
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في بيان...
عن هانئ بن يزيد، أنه لما وفد إلى النبيّ ﷺ مع قومه، فسمعهم النبيُّ ﷺ وهم يُكنّونه بأبي الحكم، فدعاه النبيّ فقال: إنّ اللَّه هو الحكم، وإليه الحُكم، فلِمَ تكنيتَ بأبي الحكم؟ «قال: لا، ولكنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم، فرضيَ كلا الفريقين. قال: «ما أحسن هذا!». ثم قال: ما لك من الولد؟». قلتُ: لي شريحٌ، وعبد اللَّه، ومسلمٌ بنو هانئ. قال: «فمن أكبرهم؟». قلت: شريح. قال: «فأنت أبو شريح»، ودعا له ولولده. وسمع النبيُّ ﷺ قومًا يسمُّون رجلًا منهم: عبد الحجر، فقال النبيُّ ﷺ: «ما اسمُك؟» قال: عبد الحجر. قال: «لا، أنت عبد اللَّه» قال شريح: وإنّ هانئًا لما حضر رجوعُه إلى بلاده أتى النّبيَّ ﷺ فقال: أخبرني بأيّ شيء يُوجب لي الجنة؟ قال: «عليك بحسن الكلام، وبذل الطّعام».
حسن رواه البخاريّ في الأدب المفرد (٨١١)، وابن حبان (٥٠٤)، وأبو داود (٤٩٥٥)، وابن حبان (٤٩٠)، والحاكم (١/ ٢٣)، والطبرانيّ في الكبير (٢٢/ ١٨٠) كلّهم من طرق عن يزيد ابن المقدام بن شريح، عن أبيه المقدام، عن أبيه شريح، عن أبيه هانئ بن يزيد، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في أن...
عن أنس، قال: «سمع عبد اللَّه بن سلام بقدوم رسول اللَّه ﷺ وهو في أرضٍ يخْترف فأتى النَّبي ﷺ فقال: «إنّي سائلُك عن ثلاث لا يعلمهُنّ إلّا نَبيٌّ: فما أوّل أشراط السّاعة؟ وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بِهنّ جبريل آنفا. قال جبريل؟ ! قال: نعم. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [سورة البقرة: ٩٧].
أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماءُ الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت». قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني. فجاءت اليهودُ فقال النبيُّ ﷺ: «أيُّ رجل عبد اللَّه فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيدنا. قال: «أرأيتُمْ إنْ أسلم عبد اللَّه بن سلام؟». فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك. فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه. فقالوا: شرّنا وابن شرنا وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول اللَّه».
أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كبد حوتٍ، وإذا سبق ماءُ الرّجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة نزعت». قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني. فجاءت اليهودُ فقال النبيُّ ﷺ: «أيُّ رجل عبد اللَّه فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيدنا. قال: «أرأيتُمْ إنْ أسلم عبد اللَّه بن سلام؟». فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك. فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه. فقالوا: شرّنا وابن شرنا وانتقصوه. قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول اللَّه».
صحيح رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٠) عن عبد اللَّه بن منير، سمع عبد اللَّه بن بكر، حدّثنا حميد، عن أنس، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في أنّ...
عن عبد اللَّه بن عباس: «حضرتْ عصابةٌ من اليهود نبي اللَّه ﷺ يومًا فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثْنا عن خلال نسألُكَ عنهن لا يعلمهنّ إلَّا نبيٌّ قال: «سَلُوني عمّا شِئْتُم، ولكنِ اجعلوا لي ذمّة اللَّه وما أخذ يعقوب عليه السلام على بنيه لئن حدّثتكم شيئًا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام». قالوا فذلك لك. قال: «فسلوني عمّا شئتم». قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهنّ: أخبرنا أيّ الطعام حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التّوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل كيف يكون الذّكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النّبي الأمي في النّوم ومن وليه من الملائكة؟ قال: «فعليكم عهد اللَّه وميثاقه لئن أنا أخبرتكم لتتابعني». قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة علي موسى ﷺ هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب عليه السلام مرض مرضًا شديدًا وطال سقمه فنذر للَّه نذرًا لئن شفاه اللَّه تعالى من سقمه ليحرمنّ أحبَّ الشّراب إليه وأحبَّ الطّعام إليه وكان أحبّ الطّعام إليه لحمان الإبل، وأحبّ الشّراب إليه ألبانها؟». قالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم اشهد عليهم. فأنشدكم باللَّه الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة علي موسى هل تعلمون أنّ ماء الرّجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيّهما علا كان له الولد والشبه بإذن اللَّه، إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرًا بإذن اللَّه، وإن علا ماء المرأة على ماء الرّجل كان أنثى بإذن اللَّه؟». قالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم اشهد عليهم، فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ هذا النّبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟». قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد». قالوا: وأنت الآن فحدّثنا من وليُّك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك؟ قال: «فإنّ ولييَ جبريل عليه السلام ولم يبعث اللَّه نبيًّا قطّ إلا وهو وليُّه». قالوا: فعندها نفارقك لو كان وليُّك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك. قال: «فما يمنعكم من أن تصدّقوه؟». قالوا: إنّه عدوُّنا. قال: فعند ذلك قال اللَّه عز وجل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إلى قوله عز وجل: ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [سورة البقرة: ٩٧ - ١٠١]، فعند ذلك ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [سورة البقرة: ٩٠].
حسن رواه الإمام أحمد (٢٥١٤) عن هاشم بن القاسم، حدّثنا عبد الحميد، حدّثنا شهر، قال ابن عباس: فذكر مثله.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
لا تُباعُ أمُّ الولَدِ [يعني حديث: أنَّ رجلًا من الأنصارِ أوصى إليهِ وَكانَ ممَّا ترَكَ أمَّ ولدٍ فقالَت زوجتُهُ: لتباعنَّ رقبتُكِ يا لُكَعُ, فرجع خوَّاتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ, فقالَ: لا تباعُ وأمرَ بِها فأُعْتِقَت]
لا تُبَاعُ أُمُّ الوَلَدِ [يعني حديث: مات رجلٌ وأوصى إليَّ فكان فيما أوصى به أمُّ ولدِه وامرأةٌ حُرَّةٌ فوقع بين أمِّ الولد والمرأةِ كلامٌ فقالت لها المرأةُ يا لُكَعا غدًا يؤخذُ بأُذُنِك فتُباعِينَ في السُّوقِ فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال لا تباعُ أمُّ الولدِ]
مات رجلٌ وأوصى إليَّ فكان فيما أوصى به أمُّ ولدِه وامرأةٌ حُرَّةٌ فوقع بين أمِّ الولد والمرأةِ كلامٌ فقالت لها المرأةُ يا لُكَعا غدًا يؤخذُ بأُذُنِك فتُباعِينَ في السُّوقِ فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال لا تباعُ أمُّ الولدِ
لا تباعُ أمُّ الولدِ [يعني حديث: مات رجلٌ وأَوْصَى إِلَيَّ فكانَ فيمَا أَوْصَى بِهِ أمُّ ولدِهِ وامرأَةٌ حرةٌ فوقَعَ بينَ المرأةِ وأمِّ الولدِ كلامٌ فقالَتْ لها المرأةُ يَا لَكْعَاءُ غدًا يُؤْخَذُ بِيَدِكِ فَتُبَاعِينَ في السوقِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ لا تُبَاعُ]
انطلقْتُ إلى عمرَ بنِ الخطابِ أسألُهُ عن أمِّ الولدِ قال مالك إن شئْتَ بعْتَ وإن شئتَ وهبْتَ ثم انطلقْتُ إلى ابنِ مسعودٍ فإذا معه رجلانِ فسألاهُ فقال لأحدِهما من أقرأَكَ قال أقرأَنيها أبو عمرةَ وأبو حكيمٍ المزني وقال الآخرُ أقرأَنيها عمرُ بنُ الخطابِ فبكى ابنُ مسعودٍ وقال اقرأ كما أقرأَكَ عمرُ فإنَّهُ كان حِصنا حصينًا يَدخلُ الناسُ فيه ولا يخرجونَ منه فلمَّا أصيبَ عمرُ انثلمَ الحِصنُ فخرجَ الناسُ منَ الإسلامِ قال زيدٌ وسألْتُهُ عن أمِّ الولدِ فقال تُعتَقُ من نصيبِ ولدِها
أنَّ رَجُلًا أوصى إلَيه، وكان فيما تَرَكَ أُمُّ ولَدٍ له، وامرَأةٌ حُرَّةٌ، فوقَعَ بَينَ المَرأةِ وبَينَ أُمِّ الولَدِ بَعضُ الشَّيءِ، فأرسَلَت إلَيها الحُرَّةُ: لتُباعَنَّ رَقَبَتُكِ يا لُكَعُ، فرَفعَ ذلك خَوَّاتُ بنُ جُبَيرٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «لا تُباعُ»، وأمَرَ بها فأُعتِقَت
دخلتْ علَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أمُّ سُلَيْمٍ وعندَهُ أمُّ سلمةَ فقالت المرأةُ تَرَى في منامِها ما يَرَى الرجلُ فقالت أمُّ سلمةَ تَرِبَتْ يداكِ يا أمَّ سُلَيْمٍ فضحتِ النساءَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منتصرًا لأمِّ سُلَيْمٍ بل أنتِ تَرِبَتْ يداكِ إنَّ خيرَكُنَّ التي تسألُ عمَّا يَعنِيها إذا رأتْ الماءَ فلتغتسلْ قالت أمُّ سلمةَ وللنساءِ ماءٌ يا رسولَ اللهِ قال نعم فأينَ يُشبهُهنَّ الولدُ إنَّما هنَّ شقائقُ الرجالِ
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
أن أمًّ سُليمٍ سألت رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن المرأةِ ترى في منامِها ما يرى الرجلُ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إذا رأت ذلك فأنزَلت فعليها الغُسلُ. فقالت أمُّ سلمةَ: يا رسولَ اللهِ أيكونُ هذا. قال: نعم ,ماءُ الرجلِ غليظٌ أبيضٌ, وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ فأيُّهما سبق أو علا أشبَهَه الولدُ
أنَّ أُمَّ سُلَيمٍ سأَلَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ امرأةٍ تَرى في مَنامِها ما يَرى الرجُلُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن رأَتْ ذلك منكُنَّ فأَنزَلَتْ فلْتَغتسِلْ، قالت أُمُّ سَلَمةَ: أوَ يكونُ ذلك يا رسولَ اللهِ؟ قال: نَعمْ، ماءُ الرجُلِ غَليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ أصفَرُ رقيقٌ، فأيُّهما سبَقَ -أو عَلا- أشبَهَه الولَدُ
تزوَّج زيادُ بنُ حُذيفةَ بنُ سعيدٍ بنُ سهمٍ أمَّ وائلٍ بنتَ معمرٍ الجُمَحيَّةَ فولدتْ له ثلاثةَ أولادٍ فتُوفِّيتْ أمُّهم أمُ وائلٍ فورثَها بنوها رباعَها وولاءَ مواليها ، فخرج بهم عمرو بنُ العاصِ معه إلى الشامِ فماتوا في طاعونِ عَمواسٍ فورِثهم عمرو وكان عصبتَهم ، فلما جاء عمرو جاءه بنو معمرٍ فخاصَموه في ولاءِ أختِهم إلى عمرَ بنِ الخطابِ فقال عمرُ : أقضي بينكم بما سمعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، سمعتُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : ما أحرزَ الوالدُ أو الولدُ فهو لعصبتِه مَن كانوا
كان من حديثِ ابنِ مُلْجَمٍ (لَعَنَه اللهُ) وأصحابِهِ، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مُلْجَمٍ، والبَرْكَ بنَ عبدِ اللهِ، وعمْرَو بنَ بكرٍ التَّميميَّ، اجتمَعوا بمكةَ فذَكَروا أمْرَ النَّاسِ، وعابوا عليهم وُلاتَهم، ثمَّ ذَكَروا أهْلَ النَّهروانِ، فترحَّموا عليهِمْ، فقالوا: واللهِ ما نَصنَعُ بالبقاءِ بعدَهم شيئًا، إخوانُنا الَّذينَ كانوا دُعاةَ النَّاسِ لعِبادةِ ربِّهم، الَّذينَ كانوا لا يَخافونَ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، فلوْ شَرَيْنا أنفُسَنا، فأتَيْنا أئِمَّةَ الضَّلالةِ، فالتَمَسْنا قتْلَهم، فأَرَحْنا منهمُ البلادَ، وثَأَرْنا بهم إخوانَنا. قالَ ابنُ مُلْجَمٍ (وكانَ منْ أهلِ مِصرَ): أنا أكفيكُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وقال البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ: أنا أكفيكُم مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ، وقال عمرُو بنُ بكرٍ التَّميميُّ: أنا أكفيكُم عمرَو بنَ العاصِ، فتَعاهَدوا وتواثَقوا باللهِ ألَّا ينكُصَ رَجُلٌ منهم عن صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ حتى يقتُلَه أوْ يموتَ دونَه، فأخذوا أسيافَهم فسَمُّوها، وتواعَدوا لسبعَ عشْرةَ خَلَتْ منْ شَهرِ رَمَضانَ أنْ يَثِبَ كُلُّ واحدٍ على صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ، وأقْبَلَ كلُّ رَجُلٍ منهمْ إلى المِصْرِ الَّذي فيه صاحِبُه الَّذي يطلُبُ، فأمَّا ابنُ مُلْجَمٍ المُراديُّ فأتى أصحابَه بالكوفةِ وكاتَمَهم أمْرَه كراهيةَ أنْ يُظْهِروا شيئًا من أمْرِه، وأنَّهُ لَقِيَ أصحابَهُ منْ تيْمِ الرَّبابِ، وقدْ قَتَلَ عليٌّ منهمْ عِدَّةَ يَومَ النَّهرِ، فذَكَروا قَتْلاهُمْ فترَحَّمُوا عليهم، قال: ولَقِيَ من يومِه ذلكَ امرأةً منْ تَيْمِ الرَّبابِ، يُقالُ لها: قَطامُ بنتُ الشَّحنةِ، وقد قَتَلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ أباها وأخاها يَومَ النَّهرِ، وكانتْ فائقةَ الجمالِ، فلمَّا رآها الْتبسَتْ بعَقْلِه ونَسِيَ حاجتَه الَّتي جاءَ لها، فخَطَبَها، فقالتْ: لا أتزوَّجُ حتَّى تَشفِيَني. قالَ: وما تَشائينَ؟ قالت: ثلاثةُ آلافٍ، وعبدٌ، وقَيْنةٌ، وقتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: هو مَهْرٌ لكِ، فأمَّا قتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فما أراكِ ذَكَرتيهِ وأنتِ تُريدينَه، قالت: بلى، فالْتمِسْ غُرَّتَهُ، فإنْ أصَبْتَه شَفَيْتَ نفْسَكَ ونَفْسي، ونَفَعَك معي العَيشُ، وإنْ قُتِلتَ فما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ خَيرٌ من الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها، فقال: ما جاءَ بي إلى هذا المِصْرِ إلَّا قتْلُ عليٍّ، قالت: فإذا أردْتَ ذلك، فأخْبِرْني حتى أطلُبَ لكَ مَن يشُدُّ ظَهْرَك، ويُساعِدُكَ على أمْرِكَ، فبَعَثَتْ إلى رَجُلٍ منْ قَومِها منْ تيمِ الرَّبابِ، يُقالُ لهُ: وَرْدانُ، فكَلَّمَتْه فأجابَها، وأتى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا منْ أشْجَعَ، يُقالُ لهُ: شَبيبُ بنُ نَجْدةَ، فقال له: هل لكَ في شَرَفِ الدُّنيا والآخِرَةِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: قَتْلُ عليٍّ. قالَ: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، لقد جِئْتَ شيئًا إدًّا! كيْفَ تَقدِرُ على قَتْلِه؟! قال: أكْمُنُ له في السَّحَرِ، فإذا خرَجَ إلى صَلاةِ الغَداةِ شَدَدْنا عليه فقَتَلْناه، فإنْ نَجَوْنَا شَفَيْنا أنفُسَنا وأدْرَكْنا ثَأْرَنا، وإنْ قُتِلْنا فما عندَ اللهِ خَيرٌ منَ الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها. قالَ: وَيْحَكَ! لوْ كانَ غَيرَ عليٍّ كانَ أهْوَنَ عليَّ، قد عَرَفتُ بَلاءَهُ في الإسلامِ، وسابِقَتَه معَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أَجِدُني أنشَرِحُ لقتْلِه، قالَ: أمَا تعلَمُ أنَّهُ قتَلَ أهْلَ النَّهروانِ العُبَّادَ المُصلِّينَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: نقتُلُه بما قَتَلَ من إخوانِنا، فأجابَهُ، فجاؤُوا حتى دَخَلوا على قَطامِ وهي في المسجِدِ الأعظَمِ مُعتكِفَةٌ فيهِ، فقالوا لها: قدِ اجتمَعَ رَأْيُنا على قَتْلِ عليٍّ، قالت: فإذا أرَدتُم ذلكَ فَأْتُوني ضُحًى، فقال: هذهِ اللَّيلةُ الَّتي واعَدتُ فيها صاحِبَيَّ أنْ يقتُلَ كلُّ واحدٍ منَّا صاحِبَه، فدَعَتْ لهمْ بالحَريرِ فعصَّبَتْهم، وأَخَذوا أسيافَهُم وجَلَسوا مُقابِلَ السُّدَّةِ التي يَخرجُ منها عليٌّ، فخرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ، فجَعَلَ يقولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فشَدَّ عليهِ شَبيبٌ فضَرَبَه بالسَّيفِ فوَقَعَ السَّيفُ بعِضادَيِ البابِ أوْ بالطَّاقِ، فشَدَّ عليهِ ابنُ مُلْجَمٍ فضَرَبَه على قَرْنِه، وهَرَبَ وَرْدانُ حتى دَخَلَ مَنزِلَه، ودَخَلَ رَجُلٌ من بني أسيدٍ وهوَ يَنزِعُ السَّيفَ والحديدَ عنْ صَدرِه، فقالَ: ما هذا السَّيفُ والحَديدُ؟ فأخبَرَه بما كانَ، فذَهَبَ إلى مَنزِلِه، فجاءَ بسَيفِهِ فضَرَبَه حتى قَتَلَه، وخَرَجَ شَبيبٌ نحوَ أبوابِ كِندَةَ فشَدَّ عليهِ الناسُ، إلَّا أنَّ رَجُلًا يُقالُ لهُ: عُوَيمِرُ ضَرَبَ رِجْلَه بالسَّيْفِ فصَرَعَه، وجَثَمَ عليهِ الحَضْرميُّ، فلمَّا رأى النَّاسَ قد أقبَلوا في طَلَبِه، وسَيفُ شَبيبٍ في يَدِه، خَشِيَ على نَفْسِه فتَرَكَه، فنَجا بنَفْسِه، ونَجا شَبيبٌ في غِمارِ النَّاسِ، وخَرَجَ ابنُ مُلْجَمٍ فشَدَّ عليهِ رَجُلٌ من هَمْذانَ يُكَنَّى أبا أَدَما، فضَرَبَ رِجْلَه فصَرَعَهُ، وتَأَخَّرَ عليٌّ ودَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدةَ بنِ هُبَيرةَ بنِ أبي وَهْبٍ، فصلَّى بالناسِ الغَداةَ، وشَدَّ عليهِ النَّاسُ منْ كُلِّ جانِبٍ، وذَكَروا أنَّ مُحمَّدَ بنَ حُنَيفٍ قالَ: واللهِ إنِّي لأَصُلِّي تلكَ اللَّيلةَ في المسجِدِ الأعظَمِ قريبًا منَ السُّدَّةِ في رجالٍ كثيرةٍ منْ أهلِ المِصْرِ، ما فيهم إلَّا قِيَامٌ ورُكوعٌ وسُجودٌ، ما يَسْأَمونَ من أوَّلِ اللَّيلِ إلى آخِرِهِ، إذْ خَرَجَ عليٌّ لصَلاةِ الغَداةِ، وجَعَلَ يُنادي: أيُّها الناسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فما أدري أتكلَّمَ بهذهِ الكَلِماتِ أو نَظَرتُ إلى بَريقِ السَّيفِ، وسَمِعتُ: الحُكْمُ للهِ، لا لكَ يا عليُّ، ولا لأصحابِكَ، فرأيتُ سَيفًا، ورأيتُ ناسًا، وسَمِعتُ عليًّا يقولُ: لا يَفوتَنَّكُم الرَّجُلُ، وشَدَّ عليه الناسُ منْ كلِّ جانبٍ، فلم أبرَحْ حتى أُخِذَ ابنُ مُلْجَمٍ فأُدخِلَ على عليٍّ، فدَخَلتُ فيمَنْ دَخَلَ من النَّاسِ، فسَمِعتُ عليًّا يقولُ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، إنْ هلكْتُ فاقْتُلوهُ كما قَتَلَني، وإنْ بَقيتُ رأيتُ فيه رَأْيي، ولما أُدخِلَ ابنُ مُلْجَمٍ على عليٍّ قال له: يا عَدُوَّ اللهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إليكَ، ألمْ أفعَلْ بكَ، قالَ: بلى، قالَ: فما حمَلَكَ على هذا؟ قالَ: شَحَذتُه أربعينَ صباحًا، فسألتُ اللهَ أنْ يَقتُلَ بهِ شرَّ خلْقِه، قالَ لهُ عليٌّ: ما أراكَ إلَّا مَقتولًا به، وما أراكَ إلَّا من شَرِّ خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ مَكتوفًا بين يَدَيِ الحَسَنِ إذْ نادَتْه أمُّ كلثومٍ بنتُ عليٍّ وهيَ تَبْكي: يا عَدُوَّ اللهِ، لا بأسَ على أبي، واللهُ عزَّ وجلَّ مُخزيكَ، قالَ: فعَلامَ تَبكينَ؟ واللهِ لقدِ اشتريتُه بأَلْفٍ، وسَمَمْتُه بأَلْفٍ، ولو كانتْ هذهِ الضَّربةُ لجميعِ أهلِ مِصْرَ ما بَقِيَ منهمْ أحدٌ ساعةً، وهذا أبوكِ باقٍ حتى الآنَ، فقال عليٌّ للحَسَنِ: إنْ بَقيتُ رأيتُ فيهِ رأيي، ولئنْ هَلَكتُ منْ ضَربَتي هذه، فاضرِبْهُ ضَربةً، ولا تُمثِّلْ بهِ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْهى عن المُثْلَةِ، ولو بالكَلبِ العَقورِ، وذكرَ أنَّ جُندُبَ بنَ عبدِ اللهِ دَخَلَ على عليٍّ يَسأَلُ بهِ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنْ فَقَدناكَ (ولا نَفقِدُكَ) فنُبايِعُ الحَسَنَ؟ قالَ: ما آمرُكُم ولا أنْهاكم، أنتم أبْصَرُ، فلما قُبِضَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بَعَثَ الحَسَنُ إلى ابنِ مُلْجَمٍ فدَخَلَ عليه، فقال له ابنُ مُلْجَمٍ: هل لكَ في خَصلَةٍ؟ إني واللهِ ما أعطيتُ اللهَ عَهدًا إلَّا وَفَّيتُ بهِ، إني كُنتُ أعطيتُ اللهَ عَهدًا أنْ أقتُلَ عليًّا ومُعاويةَ أو أموتَ دُونَهما، فإنْ شئتَ خلَّيْت بيني وبينَهُ، ولكَ اللهَ عليَّ إنْ لمْ أقتُلْه أنْ آتيَكَ حتى أضَعَ يدي في يَدِكَ، فقال له الحَسَنُ: لا واللهِ، أو تُعايِنُ النَّارَ، فقَدَّمَه فقَتَلَه، فأَخَذَه الناسُ فأدرَجُوه في بَوارٍ، ثم أحرَقوهُ بالنارِ، وقد كانَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه قالَ: يا بني عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُلفِيَنَّكُم تَخوضونَ دِماءَ المُسلِمينَ، تَقولونَ: قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، ألَا لا يُقتَلُ بي إلَّا قاتلي، وأمَّا البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ فقَعَدَ لمُعاويةَ، فخَرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ فشَدَّ عليهِ بسَيفِه، وأدْبَرَ مُعاويةُ هاربًا، فوَقَعَ السَّيفُ في إليتِه، فقالَ: إنَّ عندي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بهِ، فإنْ أخبَرْتُكَ أنافِعي ذلكَ عندَكَ؟ قال: وما هو؟ قال: إنَّ أخًا لي قَتَلَ عليًّا اللَّيلةَ، قالَ: فلعلَّهُ لم يَقدِرْ عليه؟ قال: بلى، إنَّ عليًّا يَخرُجُ ليسَ معهُ أحدٌ يَحرُسُه. فأَمَرَ به مُعاويةُ فقُتِلَ، فبَعَثَ إلى الساعديِّ وكانَ طبيبًا، فنَظَرَ إليهِ فقال: إنَّ ضَرْبَتَك مَسْمومةٌ، فاخْتَرْ مني إحدى خَصْلتَيْنِ؛ إمَّا أنْ أَحمِيَ حَديدةً فأضَعَها في مَوضِعِ السَّيفِ، وإمَّا أنْ أسْقِيَك شَرْبةً تَقطَعُ منكَ الوَلَدَ وتَبرَأُ منها، فإنَّ ضَرْبتَكَ مَسْمومةٌ، فقال له مُعاويةُ: أمَّا النارُ فلا صَبْرَ لي عليها، وأمَّا انقطاعُ الوَلَدِ، فإنَّ في يزيدَ وعبدِ اللهِ وولدِهِما ما تَقَرُّ بهِ عيني، فسَقاهُ تلكَ اللَّيلةَ الشَّرْبةَ، فبَرَأَ، فلمْ يولَدْ لهُ بعدُ، فأَمَرَ مُعاويةُ بعدَ ذلكَ بالمُقْصوراتِ، وقيامِ الشُّرَطِ على رأسِهِ، وقالَ عليٌّ للحَسَنِ والحُسَينِ: أيْ بَنيَّ، أُوصيكُما بتَقْوى اللهِ، والصَّلاةِ لوَقْتِها، وإيتاءِ الزَّكاةِ عندَ مَحِلِّها، وحُسْنِ الوُضوءِ؛ فإنَّهُ لا تُقبَلُ صَلاةٌ إلَّا بطَهورٍ، وأُوصيكُمْ بغَفْرِ الذَّنْبِ، وكَظْمِ الغَيظِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، والحِلْمِ عنِ الجاهِلِ، والتَّفقُّهِ في الدِّينِ، والتَّثبُّتِ في الأمْرِ، وتعاهُدِ القُرآنِ، وحُسنِ الجِوارِ، والأمْرِ بالمَعروفِ، والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، واجتنابِ الفَواحِشِ. قال: ثمَّ نَظَرَ إلى مُحمَّدِ ابنِ الحنفيَّةِ، فقالَ: هلْ حَفِظتَ ما أَوْصَيتُ بهِ أَخَوَيْكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنِّي أُوصيكَ بمِثْلِهِ، وأُوصيكَ بتَوقيرِ أَخَوَيْكَ لعِظَمِ حَقِّهما عليكَ، وتَزيينِ أمْرِهما، ولا تَقْطعْ أمرًا دُونَهما، ثمَّ قال لهما: أُوصيكُما بهِ، فإنَّهُ شَقيقُكما، وابنُ أبيكما، وقد عَلِمْتُما أنَّ أباكما كانَ يُحِبُّه، ثمَّ أوصى، فكانت وَصيَّتُه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما أوْصى بهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، أوْصى أنْ يُشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه، ولو كَرِهَ المُشرِكونَ، ثمَّ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ، لا شريكَ لهُ، وبذلِكَ أُمِرتُ وأنا منَ المُسلِمينَ، ثم أُوصيكما يا حَسَنُ، ويا حُسَينُ، ويا جميعَ أهلي ووَلَدي، ومَنْ بَلَغَه كتابي بتَقْوى اللهِ ربِّكم، ولا تَموتُنَّ إلَّا وأنتم مُسلِمونَ، واعتَصِموا بحَبْلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفرَّقوا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّ صلاحَ ذاتِ البَينِ أعظَمُ منْ عامَّةِ الصَّلاةِ والصيامِ، وانْظُروا إلى ذَوي أرحامِكُم، فَصِلُوهم يُهوِّنُ اللهُ عليكم الحسابَ، واللهَ اللهَ في الأيتامِ، لا يَضيعُنَّ بحَضرَتِكُم، واللهَ اللهَ في الصَّلاةِ؛ فإنَّها عَمودُ دينِكُم، واللهَ اللهَ في الزَّكاةِ؛ فإنَّها تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، واللهَ اللهَ في الفُقراءِ والمساكينِ، فأشْرِكوهم في مَعايِشِكم، واللهَ اللهَ في القُرآنِ، لا يَسبِقَنَّكم بالعَمَلِ بهِ غَيرُكُم، واللهَ اللهَ في الجِهادِ في سبيلِ اللهِ بأموالِكُم وأنفُسِكُم، واللهَ اللهَ في بيْتِ ربِّكُم، لا يَخلُوَنَّ ما بَقيتُمْ، فإنَّهُ إنْ تُرِكَ لم تَنَاظَرُوا، واللهَ اللهَ في ذِمَّةِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا يُظْلَمَنَّ بين ظَهْرانَيكُمْ، واللهَ اللهَ في جيرانِكُمْ؛ فإنَّهمْ وَصيَّةُ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، قالَ: ما زالَ جِبريلُ يوصِيني بهم حتَّى ظَنَنتُ أنَّهُ سيُورِّثُهم، اللهَ اللهَ في أصحابِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّهُ أوصى بهم، واللهَ اللهَ في الضَّعيفَيْنِ؛ منَ النساءِ، وما مَلَكَتْ أيمانُكم، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، لا تَخافُنَّ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، اللهُ يَكفيكُمْ مَن أرادَكُم وبَغَى عليكمْ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، كما أمَرَكُم اللهُ، ولا تَترُكوا الأمْرَ بالمَعروفِ، والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ، فيُوَلِّيَ أمْرَكُم شِرارَكُم، ثمَّ تَدْعونَ ولا يُستجابُ لكمْ، عليكم بالتَّواصُلِ والتَّبادُلِ، إياكُم والتَّقاطُعَ والتَّدابُرَ والتفرُّقَ، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] حَفِظَكُم اللهُ من أهلِ بَيتٍ، وحَفِظَ فيكم نبيَّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أستَودِعُكم اللهَ، وأَقْرَأُ عليكم السَّلامَ، ثمَّ لم يَنطِقْ إلَّا بلا إلهَ إلَّا اللهُ، حتَّى قُبِضَ في شَهرِ رَمَضانَ في سَنةِ أربعينَ، وغَسَّلَه الحَسَنُ والحُسَينُ وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثْوابٍ، ليسَ فيها قَميصٌ، وكَبَّرَ عليهِ الحَسَنُ تِسعَ تكبيراتٍ، ووَلِيَ الحَسَنُ عَمَلَه سِتَّةَ أشهُرٍ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أنْ يَضْرِبَ عليًّا قعَدَ في بني بَكْرِ بنِ وائلٍ، إذْ مُرَّ عليهِ بجِنازةِ أبجَرَ بنِ جابرٍ العِجْليِّ أبي حَجَّارٍ، وكانَ نَصرانيًّا، والنَّصارى حولَه، وناسٌ معَ حَجَّارٍ بمَنزلتِه يَمشونَ بجانِبِ إمامِهِم شَقيقِ بنِ ثَورٍ السُّلَميِّ، فلمَّا رآهمْ قالَ: مَن هؤلاءِ؟ فأُخبِرَ، ثمَّ أنشأَ يقولُ: لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بُنُ أَبْجرَ مُسْلِمًا لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بنُ أَبْجَرَ كَافِرًا فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كُفُورٍ بِمُنْكَرِ أَتَرْضَوْنَ هَذَا إنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ وقالَ ابنُ عبَّاسٍ المُراديُّ: وَلَمْ أرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ** كَمَهْرِ قَطَامٍ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ** وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ** وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ وقال أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ: أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ** فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا ** بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا قَتَلْتُمُ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ** وَحَسَّنَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ** وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ ** بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا وأمَّا عمرُو بنُ بَكرٍ، فقَعَدَ لعَمرِو بنِ العاصِ في تلكَ الليلةِ التي ضُرِبَ فيها مُعاويةُ، فلمْ يخرُجْ، واشْتَكَى فيها بَطْنَهُ، فأَمَرَ خارجةَ بنَ حبيبٍ -وكانَ صاحِبَ شُرطَتِه، وكان من بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ- فخَرَجَ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فشَدَّ عليهِ وهوَ يرى أنَّه عمرُو بنُ العاصِ، فضَرَبَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، وأُدخِلَ على عمرٍو، فلمَّا رآهم يُسَلِّمونَ عليهِ بالإمْرَةِ، فقال: مَن هذا؟ قالوا: عمرُو بنُ العاصِ، قالَ: مَنْ قَتَلتُ؟ قالوا: خارجةَ. قالَ: أَمَا واللهِ يا فاسِقُ ما ضمَّدْتُ غَيرَكَ، قالَ عمرٌو: أَرَدْتَني واللهُ أرادَ خارجةَ، وقدَّمه وقَتَلَه، فبَلَغَ ذلكَ مُعاويةَ، فكَتَبَ إليهِ: وَقَتْكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ ** مَسَبَّةُ سَاعٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ ** وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارَبِ نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ ** مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ ** فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَأَنْتَ تُبَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ** بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ وكانَ الذي ذَهبَ بنَعْيِه سُفيانُ بنُ عبدِ شمسِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهْريُّ، وكانَ الحَسَنُ قدْ بعثَ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ على مُقدِّمتِه في اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ بإيلياءَ في ذلكَ العامِ، وخَرَجَ الحَسَنُ حتى نَزَلَ في القُصورِ البيضِ في المدائنِ، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ مَسْكنًا، وكان على المدائنِ عمُّ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ، وكانَ يقالُ له: سعدُ بنُ مسعودٍ، فقال له المُختارُ وهو يَومَئِذٍ غُلامٌ شابٌّ: هلْ لكَ في الغِنَى والشَّرَفِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: تُوثِقُ الحَسَنَ، وتَسْتأمِرُ بهِ إلى مُعاويةَ، فقالَ لهُ سَعدٌ: عَليكَ لَعنَةُ اللهِ! أَأثِبُ على ابنِ ابنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأُوثِقُه؟! فلمَّا رأى الحَسَنُ تفرُّقَ الناسِ عنهُ بَعَثَ إلى مُعاويةَ يطلُبُ الصُّلحَ، فبَعَثَ إليهِ مُعاويةُ عبدَ اللهِ بنَ عامرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ سَمُرَةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شَمسٍ، فقَدِمَا على الحَسَنِ بالمدائنِ، فأعطياهُ ما أرادَ، وصالَحاهُ، ثمَّ قامَ الحَسَنُ في الناسِ فقالَ: يا أهلَ العِراقِ، إنَّما يَسْتَحي بنَفْسي عليكم ثلاثٌ؛ قتلُكُم أبي، وطَعْنُكم إياي، وانتِهابُكم مَتاعي، ودَخَلَ في طاعَةِ مُعاويةَ، ودَخَلَ الكوفةَ فبايَعَهُ الناسُ
عن أبي أُمَامةَ بنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قال حدَّثَتْني أُمُّ سُلَيمٍ بنتُ مِلْحانَ أُمُّ أنَسِ بنِ مالكٍ مِن فِيها إلى أُذني قالت أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في بيتِ أُمِّ سلَمةَ فوجَدْتُ عندَه رِجالًا فجلَسْتُ حتَّى قاموا فلمَّا خرَج دنَوْتُ منه فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ أمرٌ يُقرِّبُني إلى اللهِ أُحِبُّ أنْ أسأَلَكَ عنه إذ شكَكْتُ فيه قال أصَبْتِ يا أُمَّ سُلَيْمٍ قُلْتُ هل تغتسِلُ المرأةُ إذا رأَتْ في منامِها ما يرى الرَّجُلُ قالت أُمُّ سلَمةَ ترِبَتْ يداكِ يا أُمَّ سُلَيمٍ قد فضَحْتِ النِّساءَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَلْ ترِبَتْ يداكِ يا أُمَّ سلَمةَ أرأَيْتِ لولا ذلكَ ما أشبَهَ الولَدُ أباه نَعَمْ إذا رأَيْتِ ذلكَ فاغتَسِلي
أنَّ أمَّ سُلَيْمٍ سألَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، عنِ المرأةِ ترى في المنامِ ما يرى الرَّجلُ ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : إذا رأَت ذلِكَ فأنزَلَت ، فعلَيها الغُسلُ فقالَت أمُّ سلمةَ أيَكونُ هذا يا رسولَ اللَّهِ ، ، قالَ : نعَم ، ماءُ الرَّجلِ غليظٌ أبيضُ ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ ، فأيُّهما سبقَ ، أو علا ، أشبَهَهُ الولدُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
المرأة ترى في منامهاعتق من نصيب ولدهارأت الماء فلتغتسلتباعين في السوقأبو حكيم المزنيالولد أشبه أباهصلاح ذات البينعمر بن الخطاباحتلام المرأةزياد بن حذيفةاغتسال المرأةالمرأة الحرةخوات بن جبيرشقائق الرجالاللحم والماءانثلم الحصنبنيان البيتأشبهه الولدطاعون عمواسيؤخذ بأذنكحصنا حصيناللنساء ماءأم إسماعيلماء المرأةسبق أو علاامرأة حرةرسول اللهابن مسعودتريت يداكماء الرجلغليظ أبيضرقيق أصفرأصفر رقيقشهر رمضانتربت يداكأم الولدأبو عمرةابن ملجموصية عليبيان...إسرائيل(يعقوب)التوراةلا تباعالأنصاريا لكعاأم سليمأم سلمةإبراهيمإسماعيلقتل عليالتواصلالكلامالطعامخيرنا،وسيدناالوصيةأم ولدالمروةالمنامالوالدالعصبةالصلاةالصيامالمثلةالتقوىاحتلاميقول:خيرناسيدناأن...السوقالأذناللكعالبيعالعتقأعتقتالصفاالسعيالغسلالولدمواليبحسنوبذلوابننفسهنزولرقبةخواطوصيةزوجةأوصىبيعةزمزمجرهمولاءرباعأشبهجاءحرم
تخريج حديث أم الولد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








