أحاديث عن: أهل السموات والأرض
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: أهل السموات والأرض
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في فضل...
عن أبي أمامة الباهليّ، قال: ذُكر لرسول اللَّه ﷺ رجلان أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول اللَّه ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم قال رسول اللَّه ﷺ: «إنّ اللَّه وملائكته، وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلُّون على معلِّم النّاس الخير».
حسن رواه الترمذيّ (٢٦٨٥) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدّثنا سلمة بن رجاء، حدّثنا الوليد بن جميل، ثنا القاسم أبو عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.
📚 كتاب العلم
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب أول الخلق قال تعالى:...
عن عمران بن حصين قال: إني عند النبي ﷺ إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: «اقبلوا البشرى يا بني تميم» قالوا: بشَّرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم» قالوا: قبلنا جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء»، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها، فإذا السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم.
صحيح رواه البخاري في التوحيد (٧٤١٨) عن عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين .
📚 كتاب بدء الخلق
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب للإمام عقد الصلح والأمان...
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتَّى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يُجْلَوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم، فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر، حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعم حيي بن أخطب: «ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟» قال: أذهبته النفقات والحروب، فقال: «العهد قريب، والمال أكثر من ذلك» فدفعه رسول الله ﷺ إلى الزُّبير، فمسه بعذاب، وقد كان قبل ذلك دخل خربة، فقال: قد رأيت حييا يطوف في خربة ها هنا. فذهبوا فطافوا، فوجدوا المسك في الخربة. فقتل رسول الله ﷺ ابني أبي الحقيق - وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد! دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فكانوا لا يتفرغون أن يقوموا، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشيء ما بدا لرسول الله ﷺ.
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها، ثمّ يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله ﷺ في عام شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله! تطعموني السحت، ولقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
قال: ورأى رسول الله ﷺ بعيني صفية خضرة فقال: «ما هذه الخضرة بعينيك؟» قالت: كان رأسي في حجر ابن أبي حقيق وأنا نائمة فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إليّ قتل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذر إلي ويقول: «إنَّ أباك ألب عليّ العرب وفعل وفعل» حتَّى ذهب ذلك من نفسي. وكان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام وعشرين وسقًا من شعير.
فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب، غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطّاب: من كان له سهم من خيبر فليحضر حتَّى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله ﷺ لك: «كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثمّ يومًا» وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها، ثمّ يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله ﷺ في عام شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله! تطعموني السحت، ولقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
قال: ورأى رسول الله ﷺ بعيني صفية خضرة فقال: «ما هذه الخضرة بعينيك؟» قالت: كان رأسي في حجر ابن أبي حقيق وأنا نائمة فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إليّ قتل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذر إلي ويقول: «إنَّ أباك ألب عليّ العرب وفعل وفعل» حتَّى ذهب ذلك من نفسي. وكان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام وعشرين وسقًا من شعير.
فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب، غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطّاب: من كان له سهم من خيبر فليحضر حتَّى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله ﷺ لك: «كيف بك إذا أفضت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثمّ يومًا» وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.
صحيح رواه أبو داود (٣٠٠٦) وصحّحه ابن حبَّان (٥١٩٩) والبيهقي في السنن (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) ودلائل النبوة (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١) من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر قال: أحسبه عن نافع، عن ابن عمر فذكره، ورواية أبي داود مختصرة.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
لما فرَغ اللهُ مِن خلقِ السمواتِ والأرضِ خلَق الصورَ، فأعطى إسرافيلَ، فهو واضعُه على فيه شاخِصٌ ببصرِه إلى السماءِ ينظُرُ متى يؤمَرُ. قال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ، وما الصورُ؟ قال: قرنٌ، قال: وكيف هو؟ قال: قرنٌ عظيمٌ يُنفَخُ فيه ثلاثُ نفخاتٍ، الأولى: نفخةٌ الفزَعِ، والثانية: نفخةُ الصَّعقِ. والثالثة: نفخةُ القيامِ لربِّ العالمَينَ، يأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى: انفُخْ نفخةَ الفزَعِ، فتُفزِعُ أهلَ السمواتِ والأرضِ إلا مَن شاء اللهُ، ويأمُرُه اللهُ فيديمُها ويطولُها فلا يَفتُرُ، وهي التي يقولُ اللهُ. وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق فيسيرُ اللهُ الجبالَ فتكونُ سَرابًا، وترجُّ الأرضُ بأهلِها رَجًّا، وهي التي يقولُ اللهُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فتكونُ الأرضُ كالسفينةِ الموبقةِ في البحرِ، تَضرِبُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها، أو كالقِنديلِ المعلقِ بالعرشِ،ترججُه الأرواحُ، فتميدُ الناسَ على ظهرِها، فتذهلُ المراضعُ، وتضعُ الحواملُ، وتَشيبُ الولدانُ، وتطيرُ الشياطينُ هاربةً حتى تأتيَ الأقطارَ،فتلقاها الملائكةُ، فتضربُ وجوهَها، ويولي الناسُ مُدبِرينَ، يُنادي بعضُهم بعضًا، وهو الذي يقولُ اللهُ:يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ فبينما هم على ذلك، إذ تصَدَّعَتِ الأرضُ من قطرٍ إلى قطرٍ فرأَوا أمرًا عظيمًا، وأخذَهم لذلك منَ الكُرَبِ ما اللهُ أعلَمُ به، ثم نظَروا إلى السماءِ،فإذا هي كالمُهلِ، ثم خسَفَتْ شمسُها، وخسَف قمرُها، وانتثَرَتْ نُجومُها، ثم كشطَتْ عنهم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والأمواتُ لا يَعلَمونَ بشيءٍ من ذلك، فقال أبو هريرةَ: فمَنِ استَثنى اللهُ حين يقولُ: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ؟ قال: أولئكَ الشُّهَداءُ، وإنما يصِلُ الفزَعُ ذلك اليومَ، وأمنهم، وهو عذابُ اللهِ، يبعثُه على شِرارِ خلقِه، وهو الذي يقولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إلى قولِه: وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ
حديث الصُّورِ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ. قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ. قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ، فتتلْقاها الملائكةُ، فتضربُ وجوهَها، فترجعُ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ، فرأوا أمرًا عظيمًا، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ، وأمَّنَهم منه، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1, 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ.. مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ، وبقيتُ أنا، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ، فمُتْ، فيموتُ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ، فلم يجبْهُ أحدٌ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها، كان في بطنِها، ومن كان على ظهرِها، كان على ظهرِها، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ، فتمطرُ أربعينَ يومًا، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ، فيحيونَ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا، ثم يُلقيها في الصُّورِ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ، فينفخُ نفخةَ البعثِ، فتخرجُ الأرواحُ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ، فتدخلُ في الخياشيمِ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ، ثم تدمعونَ دمًا، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ، ونفخَ فيه من روحِهِ، وكلَّمَهُ قبلًا، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي، فيقولُ : يا محمدُ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ، فاقضِ بينهم، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ، فأقفُ مع الناسِ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها، وأخَذوا مصافَّهم، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا، هو آتٍ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ، حيث يشاءُ من أرضِهِ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا، أسمعُ قولَكم، وأرى أعمالَكم، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59, 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ. فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ، فيؤتى موسى، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ، عيسى ابنِ مريمَ، فيؤتى عيسى، فيطلبُ ذلك إليه، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ، وعَدَنيهنَّ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي، فإذا دخلْتُ الجنةَ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ، وتمجيدِهِ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ، وسلْ تعطَ، فإذا رفعْتُ رأسي، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ، أن يدخلوا الجنةَ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم، ومساكنِهم، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ، كبدُهُ لها مِرآةٌ، وكبدُها له مرآةٌ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ، لا تجاوزُ ذلك، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ، ثم يقولُ : قيراطًا، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا، وأنا أرحمُ الراحمينَ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم]
إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم
حديثُ الصُّورِ الطَّويلُ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم]
لمَّا أراد اللهُ أن يُعَلِّمَ رسولَه الأذانَ أتاه جبريلُ صلَّى اللهُ عليهما بدابَّةٍ يقالُ لها: البُراقُ، فذهب يركَبُها فاستصعَبَت، فقال لها جِبريلُ: «اسكُني فواللهِ ما رَكِبَك عبدٌ أكرَمُ على اللهِ من محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فركِبَها حتى انتهى إلى الحِجابِ الذي يلي الرَّحمنَ تبارك وتعالى، قال: فبينما هو كذلك إذ خرج ملَكٌ من الحجابِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا جبريلُ، من هذا؟ قال: والذي بعَثَك بالحَقِّ إني لأقرَبُ الخلقِ مكانًا، وإنَّ هذا الملَكَ ما رأيتُه منذُ خُلِقتُ قَبلَ ساعتي هذه، فقال الملَكُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، قال: فقيل له من وراءِ الحجابِ: صَدَق عبدي، أنا أكبَرُ أنا أكبَرُ، ثمَّ قال الملِكُ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: فقيل له مِن وراءِ الحِجابِ: صَدَق عبدي، أنا لا إلهَ إلَّا أنا، قال: فقال الملَكُ: أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، قال: فقيل من وراءِ الحِجابِ: صَدَق عبدي، أنا أرسلتُ محمَّدًا، قال المَلَكُ: حيَّ على الصَّلاةِ حيَّ على الفلاحِ، قد قامت الصَّلاةُ، ثمَّ قال المَلَكُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، قال: فقيل من وراءِ الحجابِ: صدَق عبدي، أنا أكبَرُ أنا أكبَرُ، ثمَّ قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: فقيل من وراءِ الحجابِ: صَدَق عبدي، لا إلهَ إلَّا أنا، قال: ثمَّ أخذ المَلَكُ بيَدِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَدَّمه، فهم أهلُ السَّماءِ فيهم آدَمُ، ونوحٌ. قال أبو جعفَرٍ محمَّدُ بنُ عليٍّ: يومَئذٍ أكمَلَ اللهُ لمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الشَّرَفَ على أهلِ السَّمَواتِ والأرضِ»
[لمَّا أراد اللهُ أن يُعَلِّمَ رسولَه الأذانَ أتاه جبريلُ صلَّى اللهُ عليهما بدابَّةٍ يقالُ لها: البُراقُ، فذهب يركَبُها فاستصعَبَت، فقال لها جِبريلُ: «اسكُني فواللهِ ما رَكِبَك عبدٌ أكرَمُ على اللهِ من محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فركِبَها حتى انتهى إلى الحِجابِ الذي يلي الرَّحمنَ تبارك وتعالى، قال: فبينما هو كذلك إذ خرج ملَكٌ من الحجابِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا جبريلُ، من هذا؟ قال: والذي بعَثَك بالحَقِّ إني لأقرَبُ الخلقِ مكانًا، وإنَّ هذا الملَكَ ما رأيتُه منذُ خُلِقتُ قَبلَ ساعتي هذه، فقال الملَكُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، قال: فقيل له من وراءِ الحجابِ: صَدَق عبدي، أنا أكبَرُ أنا أكبَرُ، ثمَّ قال الملِكُ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: فقيل له مِن وراءِ الحِجابِ: صَدَق عبدي، أنا لا إلهَ إلَّا أنا، قال: فقال الملَكُ: أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، قال: فقيل من وراءِ الحِجابِ: صَدَق عبدي، أنا أرسلتُ محمَّدًا، قال المَلَكُ: حيَّ على الصَّلاةِ حيَّ على الفلاحِ، قد قامت الصَّلاةُ، ثمَّ قال المَلَكُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، قال: فقيل من وراءِ الحجابِ: صدَق عبدي، أنا أكبَرُ أنا أكبَرُ، ثمَّ قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: فقيل من وراءِ الحجابِ: صَدَق عبدي، لا إلهَ إلَّا أنا، قال: ثمَّ أخذ المَلَكُ بيَدِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَدَّمه، فهم أهلُ السَّماءِ فيهم آدَمُ، ونوحٌ. قال أبو جعفَرٍ محمَّدُ بنُ عليٍّ: يومَئذٍ أكمَلَ اللهُ لمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الشَّرَفَ على أهلِ السَّمَواتِ والأرضِ»]
كنَّا عِندَ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فذُكِر عِنده الدَّجَّالُ، فقال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: تَفترِقون أيُّها النَّاسُ لخُروجِه على ثَلاثِ فِرَقٍ: فِرقةٍ تَتْبَعُه، وفِرقةٍ تَلْحَقُ بأرضِ آبائِها بمَنابتِ الشِّيحِ، وفِرقةٍ تَأخُذُ شطَّ الفُراتِ يُقاتِلُهم ويُقاتِلونه، حتَّى يَجتمِعَ المؤمنونَ بقُرى الشَّامِ، فيَبْعَثون إليهم طَليعةً فيهم فارسٌ على فرَسٍ أشقَرَ وأبْلَقَ، قال: فيَقتَتِلون، فلا يَرجِعُ منهم بشَرٌ -قال سَلَمةُ: فحَدَّثَني أبو صادقٍ، عن رَبيعةَ بنِ ناجذٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بن مَسعودٍ- قال: فرَسٍ أشقَرَ، قال عبْدُ اللهِ: ويَزعُمُ أهلُ الكتابِ أنَّ المسيحَ يَنزِلُ إليه- قال: سَمِعتُه يَذكُرُ عن أهلِ الكتابِ حَديثًا غيْرَ هذا- ثمَّ يَخرُجُ يَأْجوجُ ومَأْجوجُ، فيَمْرَحون في الأرضِ، فيُفسِدون فيها، ثمَّ قَرَأ عبدُ اللهِ: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96]. قال: ثمَّ يَبعَثُ اللهُ عليهم دابَّةً مِثلَ هذا النَّغَفِ، فتَلِجُ في أسماعِهم ومَناخِرِهم، فيَموتون منها، فتَنْتُنُ الأرضُ منهم، قال: ثمَّ يَبعَثُ اللهُ رِيحًا فيها زَمْهريرٌ باردةٌ، فلمْ تَدَعْ على وجْهِ الأرضِ مُؤمنًا إلَّا كَفَتْه تلكَ الرِّيحُ، قال: ثمَّ تَقومُ السَّاعةُ على شِرارِ النَّاسِ، ثمَّ يقومُ الملَكُ بالصُّورِ بيْن السَّماءِ والأرضِ، فيَنفُخُ فيه -والصُّورُ قَرْنٌ- فلا يَبْقى خلْقٌ في السَّمواتِ والأرضِ إلَّا مات، إلَّا مَن شاء ربُّكَ، ثمَّ يكونُ بيْن النَّفختينِ ما شاء اللهُ أنْ يكونَ، فليْس مِن بَني آدَمَ خَلْقٌ إلَّا منه شَيءٌ. قال: فيُرسِلُ اللهُ ماءً مِن تحْتِ العرشِ كمَنيِّ الرِّجالِ، فتَنبُتُ لُحمانُهم وجُثمانُهم مِن ذلكَ الماءِ، كما يُنبِتُ الأرضُ مِنَ الثَّرى، ثمَّ قَرَأ عبدُ اللهِ: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 9]، قال: ثمَّ يقومُ ملَكٌ بالصُّورِ بيْن السَّماءِ والأرضِ، فيَنفُخُ فيه، فيَنطلِقُ كلُّ نفْسٍ إلى جسَدِها حتَّى تَدخُلَ فيه، ثمَّ يَقومون، فيَحْيَون حياةَ رجُلٍ واحدٍ قِيامًا لربِّ العالَمِين. قال: ثمَّ يَتمثَّلُ اللهُ تعالَى إلى الخلْقِ فيَلْقاهم، فليْس أحدٌ يَعبُدُ مِن دونِ اللهِ شَيئًا إلَّا وهو مَرفوعٌ له يَتْبَعُه، قال: فيَلْقى، قال: فيَقولُ: مَن تَعبِدون؟ قال: فيَقولُون: نَعبُدُ عُزَيرًا، قال: هلْ يَسُرُّكم الماءُ؟ فيَقولُون: نعمْ، فيُرِيهم جَهنَّمَ كهَيئةِ السَّرابِ، قال: ثمَّ قَرَأ عبدُ اللهِ: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف: 100]. قال: ثمَّ يَلْقى النَّصارى فيَقولُ: مَن تَعبُدون؟ فيَقولُون: المسيحَ، قال: فيَقولُ: هلْ يَسُرُّكم الماءُ؟ قال: فيَقولُون: نعمْ، قال: فيُرِيهم جَهنَّمَ كهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ كذلكَ لمَن كان يَعبُدُ مِن دونِ اللهِ شَيئًا، قال: ثمَّ قَرَأ عبدُ اللهِ: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24]. قال: ثمَّ يَتمثَّلُ اللهُ تعالَى للخلْقِ حتَّى يَمُرَّ المسْلِمون، قال: فيَقولُ: مَن تَعبُدون؟ فيَقولُون: نَعبُدُ اللهَ ولا نُشرِكُ به شَيئًا، فيَنتَهِرُهم مرَّتينِ أو ثلاثًا، فيَقولُ: مَن تَعبُدون؟ فيَقولُون: نَعبُدُ اللهَ ولا نُشرِكُ به شَيئًا، قال: فيَقولُ: هلْ تَعرِفون ربَّكم؟ قال: فيَقولُون: سُبحانه! إذا اعتَرَفَ لنا عَرَفْناه، قال: فعِندَ ذلكَ يُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبْقى مُؤمنٌ إلَّا خَرَّ للهِ ساجدًا، ويَبْقى المنافِقون ظُهورُهم طبَقًا واحدًا كأنَّما فيها السَّفافيدُ، قال: فيَقولُون: ربَّنا، فيَقولُ: قدْ كُنتم تُدْعَون إلى السُّجودِ وأنتُم سالِمون. قال: ثمَّ يَأمُرُ بالصِّراطِ فيُضرَبُ على جَهنَّمَ، فيَمُرُّ النَّاسُ كقدْرِ أعمالِهم زُمَرًا؛ كلمْحِ البَرْقِ، ثمَّ كمَرِّ الرِّيحِ، ثمَّ كمَرِّ الطَّيرِ، ثمَّ كأسرَعِ البهائمِ، ثمَّ كذلكَ حتَّى يَمُرَّ الرَّجلُ سَعيًا ثمَّ مَشْيًا، ثمَّ يكونُ آخِرُهم رجُلًا يَتلبَّطُ على بَطنِه، قال: فيَقولُ: أيْ ربِّ، لِماذا أبطَأْتَ بي؟ فيَقولُ: لمْ أُبْطِئْ بكَ، إنَّما أبطَأَ بكَ عَملُكَ. قال: ثمَّ يَأذَنُ اللهُ تعالَى في الشَّفاعةِ، فيكونُ أوَّلُ شافعٍ رُوحَ القُدسِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، ثمَّ إبراهيمَ خَليلَ اللهِ، ثمَّ مُوسى، ثمَّ عِيسى عليهما السَّلامُ، قال: ثمَّ يقومُ نبيُّكم رابعًا، لا يَشفَعُ أحدٌ بعْدَه فيما يَشفَعُ فيه، وهو المقامُ المحمودُ الَّذي ذَكَره اللهُ تبارَك وتعالَى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]. قال: فليْس مِن نفْسٍ إلَّا وهي تَنظُرُ إلى بَيتٍ في الجنَّة أو بَيتٍ في النَّارِ، قال: وهو يوْمُ الحسْرةِ. قال: فيَرى أهلُ النَّارِ البيتَ الَّذي في الجنَّةِ، ثمَّ يُقالُ: لوْ عَمِلْتُم، قال: فتَأخُذُهم الحسرةُ، قال: ويَرى أهلُ الجنَّةِ البيتَ الَّذي في النَّارِ، فيُقالُ: لوْلا أنَّ مَنَّ اللهُ عليكم، قال: ثمَّ يَشفَعُ الملائكةُ والنَّبيُّون والشُّهداءُ والصَّالِحون والمؤمنونَ، فيُشَفِّعُهم اللهُ، قال: ثمَّ يَقولُ اللهُ: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، فيُخرِجُ مِنَ النَّارِ أكثَرَ ممَّا أخْرَجَ مِن جَميعِ الخلْقِ برَحمتِه، قال: ثمَّ يَقولُ: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ. قال: ثمَّ قَرَأ عبدُ اللهِ: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} [المدثر: 42]، قال: فعقَدَ عبدُ اللهِ بيَدِه أربعًا، ثمَّ قال: هلْ تَرَون في هؤلاء مِن خيرٍ؟ ما يَنزِلُ فيها أحدٌ فيه خَيرٌ، فإذا أراد اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا يَخرُجَ منها أحدٌ غيَّرَ وُجوهَهم وألْوانَهم، قال: فيَجِيءُ الرَّجلُ فيَنظُرُ ولا يَعرِفُ أحدًا، فيُناديه الرَّجلُ فيَقولُ: يا فُلانُ، أنا فلانٌ، فيَقولُ: ما أعْرِفُكَ، فعندَ ذلكَ يَقولُون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون: 107]، فيَقولُ عِندَ ذلك: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108]، فإذا قال ذلكَ أُطبِقَت عليهم، فلا يَخرُجُ منهم بشَرٌ
ذُكِر الدَّجَّالُ عندَ عبدِ اللهِ، فقال: تَفترِقون أيُّها النَّاسُ عندَ خُروجِه ثَلاثَ فِرَقٍ: فِرقةٍ تَتبَعُه، وفِرقةٍ تَلحَقُ بآبائِها بمَنابتِ الشِّيحِ، وفِرقةٍ تَأخُذُ شطَّ هذا الفُراتِ، يُقاتِلُهم ويُقاتِلونه، حتَّى يُقتَلون بغَربيِّ الشَّامِ، فيَبعَثون طَليعةً فيهم فَرسٌ أشقَرُ -أو أبْلَقُ- فيَقتَتِلون، فلا يَرجِعُ منهم أحدٌ، قال: وأخبَرَني أبو صادقٍ، عن رَبيعةَ بنِ ناجذٍ: أنَّه فرَسٌ أشقَرُ. ثمَّ قال عبدُ اللهِ: ويَزعُمُ أهلُ الكتابِ أنَّ المسيحَ عليه السَّلامُ يَنزِلُ فيَقتُلُه، ويَخرُجُ يَأجوجُ ومَأجوجُ، وهمْ مِن كلِّ حَدْبٍ يَنسِلون، فيَموجُون في الأرضِ فيُفسِدون فيها، ثمَّ قَرَأ عبدُ اللهِ {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96]، فيَبعَثُ اللهُ عليهم دابَّةً مِثلَ النَّغَفِ، فتَلِجُ في أسماعِهِم ومَناخِرِهم، فيَموتونَ منها، فتُنتِنُ الأرضُ منهم، فيَجأَرُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فيُرسِلُ ماءً، فيُطهِّرُ الأرضُ منهم، ويَبعَثُ اللهُ رِيحًا فيها زَمْهريرٌ باردةٌ، فلا تَدَعُ على الأرضِ مُؤمِنًا إلَّا كفَتْه تلك الرِّيحُ، ثمَّ تقومُ السَّاعةُ على شِرارِ النَّاسِ، ثمَّ يقومُ مَلَكٌ بالصُّورِ بيْن السَّماءِ والأرضِ، فيَنفَخُ فيه، فلا يَبْقى مِن خلْقِ اللهِ في السَّمواتِ والأرضِ إلَّا ماتَ، إلَّا مَن شاء ربُّك، ثمَّ يكونُ بيْن النَّفختينِ ما شاء اللهُ، فليْس مِن بَني آدَمَ أحدٌ إلَّا في الأرضِ منه شَيءٌ، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ ماءً مِن تحْتِ العرشِ مَنيًّا كمَنيِّ الرِّجالِ، فتَنبُتُ لُحْمانُهم وجِثمانُهم كما تَنبُتُ الأرضُ مِنَ الثَّرى، ثمَّ قرَأَ عبدُ اللهِ: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} حتَّى بلَغَ {كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر: 9]. ثمَّ يقومُ مَلَكٌ بالصُّورِ بيْن السَّماءِ والأرضِ، فيَنفُخُ فيه، فيَنطلِقُ كلُّ رُوحٍ إلى جَسدِها، فتَدخُلُ فيه، فيَقومون فيَجِيئون مَجيئةَ رجُلٍ واحدٍ قِيامًا لرَبِّ العالَمِينَ، ثمَّ يَتمثَّلُ اللهُ تعالَى للخلْقِ، فيَلْقى اليهودَ، فيَقولُ: مَن تَعبُدون؟ فيَقولُون: نَعبُدُ عُزيرًا، فيَقولُ: هلْ يَسُرُّكم الماءُ؟ قالوا: نعمْ، فيُرِيهم جَهنَّمَ وهي كَهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ قرَأَ عبدُ اللهِ {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف: 100]، ثمَّ يَلْقى النَّصارى فيَقولُ: مَن تَعبُدون؟ فيَقولُون: نَعبُدُ المسيحَ، فيَقولُ: هلْ يَسُرُّكم الماءُ؟ فيَقولُون: نعمْ، فيُرِيهم جَهنَّمَ وهي كَهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ كذلك مَن كان يَعبُدُ مِن دونِ اللهِ شَيئًا، ثمَّ قرَأَ عبدُ اللهِ {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24]. حتَّى يَبْقى المسْلِمون فيَقولُ: مَن تَعبُدون؟ فيَقولُون: نَعبُدُ اللهَ لا نُشرِكُ به شَيئًا، فيَنتهِرُهم مرَّتينِ أو ثَلاثًا: مَن تَعبُدون؟ فيَقولُون: نَعبُدُ اللهَ لا نُشرِكُ به شَيئًا، فيَقولُ: هلْ تَعرِفون ربَّكم؟ فيَقولُون: سُبحانه! إذا اعتَرَفَ لنا عَرَفْناه، فعندَ ذلكَ يُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبْقى مُؤمِنٌ إلَّا خرَّ للهِ ساجدًا، ويَبْقى المنافِقون ظُهورُهم طبَقٌ واحدٌ كأنَّما فيها السَّفافيدُ، فيَقولُون: ربَّنا، فيَقولُ: قدْ كُنتُم تُدْعَون إلى السُّجودِ وأنتمْ سالِمون، ثمَّ يَأمُرُ اللهُ بالصِّراطِ، فيُضرَبُ على جَهنَّمَ، فيمُرُّ النَّاسُ بقدْرِ أعمالِهم زُمَرًا؛ أوائلُهم كلَمْحِ البرْقِ، ثمَّ كمَرِّ الرِّيحِ، ثمَّ كمَرِّ الطَّيرِ، ثمَّ كمَرِّ البهائمِ، حتَّى يمُرَّ الرَّجلُ سَعيًا، ثمَّ يَمُرُّ الرَّجلُ مَشْيًا، حتَّى يَجِيءَ آخِرُهم رجُلٌ يَتلبَّطُ على بَطنِه فيَقولُ: يا ربِّ، لِمَ أبْطَأْتَ بي؟ قال: إنِّي لم أُبطِئْ بكَ، إنَّما أبْطَأَ بكَ عمَلُك. ثمَّ يَأذَنُ اللهُ تعالَى في الشَّفاعةِ، فيكونُ أوَّلُ شافعٍ رُوحَ اللهِ القُدسَ جِبريلَ، ثمَّ إبراهيمَ، ثمَّ مُوسى، ثمَّ عِيسى، ثمَّ يقومُ نَبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلا يَشْفَعُ أحدٌ فيما يَشفَعُ فيه، وهو المقامُ المحمودُ الَّذي ذَكَره اللهُ تعالَى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]، فليْس مِن نفْسٍ إلَّا وهي تَنظُرُ إلى بَيتٍ في الجنَّةِ وبَيتٍ في النَّارِ، قال: وهو يومُ الحسْرةِ، فيَرى أهلُ النَّارِ البيتَ الَّذي في الجنَّةِ، قال سُفيانُ: أوَّاهُ، لوْ عَلِمتُم يوْمَ يَرى أهلُ الجنَّةِ الَّذي في النَّارِ! فيَقولُون: لوْلا أنَّ مَنَّ اللهُ علينا! ثمَّ تَشفَعُ الملائكةُ والنَّبيُّون والشُّهداءُ والصَّالِحون والمؤمنونَ، فيُشفِّعُهم اللهُ، ثمَّ يَقولُ: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، فيُخرِجُ مِنَ النَّارِ أكثَرَ ممَّا أخرَجَ جَميعُ الخلْقِ برَحمتِه، حتَّى لا يَترُكَ أحدًا فيه خَيرٌ، ثمَّ قرَأَ عبدُ اللهِ {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42]، وقال بيَدِه فعَقَدَه: {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} [المدثر: 43]، هلْ تَرَون في هؤلاء مِن خَيرٍ؟! وما يُترَكُ فيها أحدٌ فيه خيرٌ. فإذا أراد اللهُ ألَّا يُخرِجَ أحدًا غيْرَ وُجوهِهم وألوانِهم، فيَجِيءُ الرَّجلُ، فيَشفَعُ فيَقولُ: مَن عرَفَ أحدًا فلْيُخرِجْه، فيَجِيءُ فلا يَعرِفُ أحدًا، فيُنادِيه رجُلٌ فيَقولُ: أنا فلانٌ، فيَقولُ: ما أعْرِفُك، فعندَ ذلكَ قالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 107]، فإذا قال ذلكَ انطَبَقَت عليهم، فلم يَخرُجْ منهم بشَرٌ
كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ رَجُلٌ من أهلِ الباديةِ عليه جُبَّةُ سيجانٍ مَزْرورةٌ بالدِّيباجِ، فقال ألَا إنَّ صاحِبَكم هذا يُريدُ يَضَعُ كُلَّ فارسٍ، ويَرفَعُ كُلَّ راعٍ ابنِ راعٍ، قال: فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمجامِعِ جُبَّتِه، وقال: ألَا أرى عليك لباسَ مَن لا يَعقِلُ؟ ثم إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نوحًا لمَّا حَضَرتْه الوفاةُ قال لابنِه: إنِّي قاصٌّ عليك الوصيَّةَ، آمُرُك باثنَتينِ وأنْهاك عن اثنَتينِ، آمُرُك بلا إلهَ إلَّا اللهُ؛ فإنَّ السَّمواتِ السَّبعَ والأرَضينَ السَّبعَ لو كُنَّ حَلقَةً مُبهَمَةً قَصَمتْهُنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وسُبحانَ اللهِ وبحَمدِه؛ فإنَّها صَلاةُ كُلِّ شَيءٍ، وبها يُرزَقُ الخَلْقُ، وأنْهاك عن الشِّركِ والكِبْرِ، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا الشِّركُ قد عَرَفْناه، فما الكِبْرُ؟ الكِبْرُ أنْ يكونَ لأحدِنا نَعْلانِ حَسَنتانِ، لهما شِراكانِ حَسَنانِ؟ قال: لا، قال: هو أنْ يكونَ لأحدِنا حُلَّةٌ يَلبَسُها؟ قال: لا، قال: هو أنْ يكونَ لأحدِنا دابَّةٌ يَركَبُها؟ قال: لا، قال: فهو أنْ يكونَ لأحدِنا أصحابٌ يَجلِسُون إليه؟ قال: لا، قيل: يا رسولَ اللهِ، فما الكِبْرُ؟ قال: سَفَهُ الحَقِّ وغَمْصُ النَّاسِ ، وفي روايةٍ عنه: أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعرابيٌّ عليه جُبَّةُ طَيالِسَةٍ مَلْفوفَةٌ بِدِيباجٍ فذَكَرَ نَحوَه إلَّا أنَّه قال: ثم رَجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ، فقال: إنَّ نوحًا عليه السَّلامُ لمَّا حَضَرتْه الوفاةُ، دعا ابنَيْهِ، فقال: إنِّي قاصٌّ عليكما الوصيَّةَ، آمُرُكما باثنَتينِ، وأنْهاكما عن اثنَتينِ، أنْهاكما عن الشِّركِ والكِبْرِ، وآمُرُكما بلا إلهَ إلَّا اللهُ؛ فإنَّ السَّمواتِ والأرَضينَ وما بينَهما، لو وُضِعَتْ في كِفَّةِ الميزانِ، ووُضِعَتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ في الكِفَّةِ الأخرى كانت أرجَحَ، ولو أنَّ السَّمواتِ والأرضَ كانتا حَلقَةً فوُضِعَتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ عليها لقَصَمَتْها أو لفَصَمَتْها
أرسَل إليَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فقال : إنَّه قد حضَر المدينةَ أهلُ أبياتٍ مِن قومِك وإنَّا قد أمَرْنا لهم برَضْخٍ فاقسِمْه بَيْنَهم فقُلْتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ مُرْ بذلك غيري فقال : اقبِضْ أيُّها المَرْءُ قال : فبَيْنا أنا كذلك إذ جاءه مولاه يرفَأُ فقال : هذا عُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ والزُّبيرُ بنُ العوَّامِ قال : ولا أدري أذكَر طلحةَ أم لا يستأذِنونَ عليك قال : ائذَنْ لهم قال : ثمَّ مكَث ساعةً ثمَّ جاء فقال : العبَّاسُ وعليٌّ يستأذِنانِ عليك فقال : ائذَنْ لهما : فلمَّا دخَل العبَّاسُ قال : يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَيْني وبيْنَ هذا هما حينَئذٍ يختَصِمانِ فيما أفاء اللهُ على رسولِه مِن أموالِ بني النَّضيرِ فقال القومُ : اقضِ بَيْنَهما يا أميرَ المُؤمِنينَ وأرِحْ كلَّ واحدٍ منهما مِن صاحبِه فقد طالَتْ خصومتُهما فقال عُمَرُ : أنشُدُكما اللهَ الَّذي بإذنِه تقومُ السَّمواتُ والأرضُ أتعلَمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا نُورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ ) قالوا : قد قال ذاك ثمَّ قال لهما مِثْلَ ذلك فقالا : نَعم قال : فإنِّي أُخبِرُكم عن هذا الفيءِ إنَّ اللهَ جلَّ وعلا خصَّ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشيءٍ لم يُعطِه غيرَه فقال : {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6] فكانت هذه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاصَّةً واللهِ ما حازها دونَكم ولا استأثَرها عليكم لقد قسَمها بَيْنَكم وبثَّها فيكم حتَّى بقي ما بقي مِن المالِ فكان يُنفِقُ على أهلِه سَنةً ـ وربَّما قال مَعمَرٌ : يحبِسُ منها قُوتَ أهلِه سَنةً ـ ثمَّ يجعَلُ ما بقي مَجعَلَ مالِ اللهِ فلمَّا قبَض اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو بكرٍ : أنا أَولى برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَه أعمَلُ فيها ما كان يعمَلُ ثمَّ أقبَل على علِيٍّ والعبَّاسِ قال : وأنتما تزعُمانِ أنَّه كان فيها ظالِمًا فاجرًا واللهُ يعلَمُ أنَّه صادقٌ بارٌّ تابِعٌ لِلحقِّ ثمَّ وُلِّيتُها بعدَ أبي بكرٍ سنَتينِ مِن إمارتي فعمِلْتُ فيها بمِثلِ ما عمِل فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ وأنتما تزعُمانِ أنِّي فيها ظالمٌ فاجرٌ واللهُ يعلَمُ أنِّي فيها صادقٌ بارٌّ تابعٌ لِلحقِّ ثمَّ جِئْتُماني جاءني هذا ـ يعني العبَّاسَ ـ يبتغي ميراثَه مِن ابنِ أخيه وجاءني هذا ـ يعني عليًّا ـ يسأَلُني ميراثَ امرأتِه فقُلْتُ لكما : إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( لا نُورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ ) ثمَّ بدا لي أنْ أدفَعَه إليكما فأخَذْتُ عليكما عهدَ اللهِ وميثاقَه لَتَعمَلانِّ فيها بما عمِل فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ وأنا ما وُلِّيتُها فقُلْتُما : ادفَعْها إلينا على ذلك تُريدانِ منِّي قضاءً غيرَ هذا والَّذي بإذنِه تقومُ السَّمواتُ والأرضُ لا أقضي بَيْنَكما فيها بقضاءٍ غيرِ هذا إنْ كُنْتُما عجَزْتُما عنها فادفَعاها إليَّ قال : فغلَب علِيٌّ عليها فكانت في يدِ علِيٍّ ثمَّ بيَدِ حسَنِ بنِ علِيٍّ ثمَّ بيَدِ حُسينِ بنِ علِيٍّ ثمَّ بيَدِ علِيِّ بنِ حُسينٍ ثمَّ بيَدِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ ثمَّ بيَدِ زيدِ بنِ حَسَنٍ قال مَعمَرٌ : ثمَّ كانت بيَدِ عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ
إنَّ اللهَ تعالى لما فرغ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ وأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُه على فيهِ شاخصٌ ببصرِه إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمَرُ فقال أبو هريرةَ قلت : يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ ؟ قال : قرنٌ فقلتُ : وكيفَ هوَ ؟ قال : هو عظيمٌ والذي نفسي بيدِه إنَّ عظمَ دارةٍ فيه لكعرضِ السماءِ والأرضِ فينفخُ فيه ثلاثُ نفخاتٍ الأولى ، نفخةُ الفزعِ ، والثانيةُ : نفخةُ الصعقِ ، والثالثةُ : نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين ، يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ فيفزعُ أهلُ السماءِ والأرضِ إلا ما شاء اللهُ ويأمرهُ فيمدُّها ويديمُها ويطوِّلُها يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : { وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } ويكونُ ذلك يومُ الجمعةِ في النصفِ من شهرِ رمضانَ فيسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمرُّ مرَّ السحابِ ، ثمَّ تكون سرابًا ثمَّ ترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ . قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } فتكونُ الأرضُ كالسفينةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ فيميدُ الناسُ على ظهرِها وتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ ما في بطونِها ، وتشيبُ الولدانُ ، وتتطايرُ الشياطينُ هارِبةً ، حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتتلقاها الملائكةُ هاربةً فتضربُ بها وجوهَها ويولِّي الناسُ مُدبِرين ينادي بعضُهم بعضًا وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ { يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } فبينما هم على ذلك إذ تصدَّعتِ الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ ، ورأوْا أمرًا عظيمًا لم يروْا مثلَه فيأخذَهم من ذلك من الكربِ والهولِ ما اللهُ به عليمٌ ، ثمَّ ينظرونَ إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقتْ وانخسفَ شمسُها وقمرُها وانتثرتُ نجومُها ، ثمَّ كُشِطتِ السماءُ عنهم ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : والموتَى لا يعلمونَ شيئًا من ذلك قلتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ ، حين يقولُ { فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } ؟ قال : أولئك هم الشهداءُ عند ربِّهم يُرزقونَ إنما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، يقيهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ويؤمِّنَهم منه وهو عذابٌ يلقيهِ اللهُ على شرارِ خلقِه ، وهو الذي يقولُ اللهُ تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } أي شديدٌ فتمكثونَ في ذلك ما شاء اللهُ إلا أنه يطولُ عليهم كأطوَلِ يومٍ ، ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ
13
✔ صحيح📌 أرأيتَ اللَّيلَ إذا جاءَ، أينَ يَكونُ النَّهارُ؟ وإذا جاءَ النَّهارُ، أينَ يَكونُ اللَّيل؟
[عَن زَيدِ بنِ الأصَمِّ، أنَّ رَجُلًا مِن أهلِ الكِتابِ أتى ابنَ عَبَّاسٍ، فقال: تَقولونَ: جَنَّةٌ عَرضُها السَّمَواتُ والأرضُ، فأينَ النَّارُ؟ فقال ابنُ عَبَّاسٍ: «أرأيتَ اللَّيلَ إذا جاءَ، أينَ يَكونُ النَّهارُ؟ وإذا جاءَ النَّهارُ، أينَ يَكونُ اللَّيل؟» وأمَّا قَولُه: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] فإنَّه يَعني: أنَّ الجَنَّةَ التي عَرضُها كعَرضِ السَّمَواتِ والأرَضينَ السَّبعِ أعَدَّها اللهُ للمُتَّقينَ الذينَ اتَّقَوا اللَّهَ فأطاعوه فيما أمَرَهم ونَهاهم، فلم يَتَعَدَّوا حُدودَه، ولَم يُقَصِّروا في واجِبِ حَقِّه عليهم فيُضَيِّعوه]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاتَل أهلَ خيبرَ حتَّى ألجأهم إلى قصرِهم فغلَب على الأرضِ والزَّرعِ والنَّخلِ فصالَحوه على أنْ يُجلَوْا منها ولهم ما حمَلتْ رِكابُهم ولرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّفراءُ والبيضاءُ ويخرُجون منها فاشترَط عليهم ألَّا يكتُموا ولا يُغيِّبوا شيئًا فإنْ فعَلوا فلا ذمَّةَ لهم ولا عِصمةَ فغيَّبوا مَسْكًا فيه مالٌ وحُلِيٌّ لحُيَيِّ بنِ أخطَبَ كان احتمَله معه إلى خيبرَ حينَ أُجليَتِ النَّضيرُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعمِّ حُيَيٍّ: ( ما فعَل مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذي جاء به مِن النَّضيرِ ؟ ) فقال: أذهَبتْه النَّفقاتُ والحروبُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( العهدُ قريبٌ والمالُ أكثرُ مِن ذلك ) فدفَعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ فمسَّه بعذابٍ وقد كان حُيَيٌّ قبْلَ ذلك قد دخَل خرِبةً، فقال قد رأَيْتُ حُيَيًّا يطوفُ في خَرِبةٍ ها هنا، فذهَبوا فطافوا، فوجَدوا المَسْكَ في خَرِبةٍ، فقتَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابنَيْ [ أبي ] حُقيقٍ وأحدُهما زوجُ صفيَّةَ بنتِ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ وسبى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نساءَهم وذراريَّهم وقسَم أموالَهم للنُّكْثِ الَّذي نكَثوا وأراد أنْ يُجليَهم منها فقالوا: يا محمَّدُ دَعْنا نكونُ في هذه الأرضِ نُصلِحُها ونقومُ عليها ولم يكُنْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا لأصحابِه غلمانٌ يقومون عليها فكانوا لا يتفرَّغون أنْ يقوموا فأعطاهم خيبرَ على أنَّ لهم الشَّطرَ مِن كلِّ زرعٍ ونخلٍ وشيءٍ ما بدا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ يأتيهم كلَّ عامٍ يخرُصُها عليهم ثمَّ يُضمِّنُهم الشَّطرَ قال: فشكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شدَّةَ خَرْصِه وأرادوا أنْ يُرشوه فقال: يا أعداءَ اللهِ أتُطعِموني السُّحتَ واللهِ لقد جِئْتُكم مِن عندِ أحَبِّ النَّاسِ إليَّ ولَأنتُم أبغضُ إليَّ مِن عِدَّتِكم مِن القِردةِ والخنازيرِ ولا يحمِلُني بُغضي إيَّاكم وحُبِّي إيَّاه على ألَّا أعدِلَ عليكم فقالوا: بهذا قامتِ السَّمواتُ والأرضُ قال: ورأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعينَيْ صفيَّةَ خُضرةً فقال: ( يا صفيَّةُ ما هذه الخُضرةُ ؟ ) فقالت: كان رأسي في حَجرِ ابنِ أبي حُقيقٍ وأنا نائمةٌ فرأَيْتُ كأنَّ قمرًا وقَع في حَجري فأخبَرْتُه بذلك فلطَمني وقال: تمنَّيْنَ مُلْكَ يثربَ ؟ قالت: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أبغضِ النَّاسِ إليَّ قتَل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذرُ إليَّ ويقولُ: ( إنَّ أباك ألَّب عليَّ العربَ وفعَل وفعَل ) حتَّى ذهَب ذلك مِن نفسي وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعطي كلَّ امرأةٍ مِن نسائِه ثمانينَ وَسْقًا مِن تمرٍ كلَّ عامٍ وعشرينَ وَسْقًا مِن شعيرٍ فلمَّا كان زمنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ غشُّوا المسلِميَن وألقَوُا ابنَ عمرَ مِن فوقِ بيتٍ فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: مَن كان له سهمٌ مِن خيبرَ فلْيحضُرْ حتَّى نقسِمَها بينَهم فقسَمها عمرُ بينَهم فقال رئيسُهم: لا تُخرِجْنا دَعْنا نكونُ فيها كما أقرَّنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فقال عمرُ لرئيسِهم أتراه سقَط عنِّي قولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كيف بك إذا أفضَتْ بك راحلتُك نحوَ الشَّامِ يومًا ثمَّ يومًا ) وقسَمها عمرُ بيْنَ مَن كان شهِد خيبرَ مِن أهلِ الحُديبيَةِ
عن ابنِ عباسٍ, قال : غزونا مع معاويةَ غزوةَ المصيفِ, فمَرُّوا بالكهفِ الذي فيهِ أصحابُ الكهفِ, الذين ذكر اللهُ في القرآنِ, فقال معاويةُ : لو كُشِفَ لنا عن هؤلاءِ, فنظرنا إليهم, فقال ابنُ عباسٍ : ليس ذلك لك قد منع اللهُ ذلك من هو خيرٌ منك, فقال : { لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } قال معاويةُ : لا أنتهي حتى أعلمَ علمهم, قال : فبعث ناسًا, فقال : اذهبوا فانظروا فلمَّا دخلوا الكهفَ, بعث اللهُ عليهم ريحًا, فأخرجتهم, فبلغ ذلك ابنُ عباسٍ, فأنشأَ يُحدِّثهم عنهم, فقال : إنَّهم كانوا في مملكةِ ملكٍ من هذهِ الجبابرةِ, فجعلوا يعبدونَ حتى عبدةَ الأوثانِ, قال : وهؤلاءِ الفتيةُ بالمدينةِ, فلمَّا رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينةِ على غيرِ ميعادٍ, فجمعهم اللهُ, عزَّ وجلَّ, على غيرِ ميعادٍ, فجعل بعضهم يقولُ لبعضٍ : أين تريدون ؟ أين تذهبون, قال : فجعل بعضهم يُخفي من بعضٍ, لأنَّهُ لا يدري هذا على ما خرج هذا, فأخذ بعضهم على بعضٍ المواثيقَ أن يُخبرَ بعضهم بعضًا, فإنِ اجتمعوا على شيٍء, وإلا كتم بعضهم على بعضٍ , قال : فاجتمعوا على كلمةٍ واحدةٍ, ?فقالوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوْا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ, فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا, وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ - إلى قولِهِ –مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ? [ 14 - 16 : الكهف ] ,قال : فهذا قولُ الفتيةِ, قال : ففُقدوا فجاء أهلُ هذا يطلبونَهُ لا يدرون أين ذهب, وجاء أهلُ هذا يطلبونَهُ لا يدرون أين ذهب, فطلبهم أهلوهم, لا يدرون أين ذهبوا, فرُفِعَ ذلك إلى الملكِ, فقال : ليكونَنَّ لهؤلاءِ شأنٌ بعد اليومِ, قومٌ خرجوا ولا يُدرى أين توجهوا في غيرِ جنايةٍ, ولا شيٌء يُعرفُ, فدعا بلوحٍ من رصاصٍ, فكتب فيهِ أسماءهم, وطرحَهُ في خزانتِهِ, فذلك قولُ اللهِ تباركَ وتعالى [ 9 : الكهف ] { إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوْا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا } والرقيمُ هو اللوحُ الذي كتبوا, قال : فانطلقوا حتى دخلوا الكهفَ, فضرب اللهُ على آذانهم, فناموا, قال : فقال ابنُ عباسٍ : واللهِ لو أنَّ الشمسَ تطلعُ عليهم لأحرقتهم, ولولا أنَّهم يُقلبونَ, لأكلتهمُ الأرضُ, فذلك قولُ اللهِ تباركَ وتعالى?وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ,وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ?يقولُ : بالفناءِ { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ?ثم إنَّ ذلك الملكَ ذهب وجاء ملكٌ آخرُ, فكسر تلك الأوثانَ وعبدَ اللهَ, وعدلَ في الناسِ, فبعثهم اللهُ لما يريدُ, فقال بعضهم لبعضٍ : { كَمْ لَبِثْتُمْ } قال بعضهم : ?يَوْمًا } وقال بعضهم : ?بَعْضَ يَوْمٍ ?,وقال بعضهم : أكثرُ من ذلك, فقال كبيرهم : لا تختلفوا, فإنَّهُ لم يختلف قومٌ قطُّ إلا هَلكوا, قال : فقالوا : { فَابْعَثُوْا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكِمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ } يعني بأزكى : بأطهرَ, إنَّهم كانوا يذبحونَ الخنازيرَ, قال : فجاء إلى المدينةِ, فرأى شارةً أنكرها, وبنيانًا أنكرَهُ, ثم دنا إلى خبازٍ, فرمى إليهِ بدرهمٍ, فأنكرَ الخبازُ الدرهمَ, وكانت دراهمهم كخفافِ الربعِ يعني والربعِ الفصيلَ, قال : فأنكر الخبازُ, وقال : من أين لك هذا الدرهمَ ؟ لقد وجدتَ كنزًا لتَدُلَّني على هذا الكنزِ أو لأرفعنَّكَ إلى الأميرِ, قال : أَتُخَوِّفُنِي بالأميرِ , وإني لدهقانُ الأميرِ فقال : من أبوكَ ؟ قال : فلانٌ, فلم يعرفْهُ, فقال : من الملكُ ؟ فقال : فلانٌ, فلم يعرفْهُ, قال : فاجتمع الناسُ, ورفع إلى عاملهم, فسألَهُ, فأخبرَهُ, فقال : عليَّ باللوحِ, قال : فجيءَ بهِ, فسمَّى أصحابَهُ فلانٌ وفلانٌ, وهم في اللوحِ مكتوبونَ قال : فقال الناسُ : قد دلَّكمُ اللهُ على إخوانكم, قال : فانطلقوا, فركبوا حتى أتوْا الكهفَ, فقال الفتى : مكانكم أنتم, حتى أدخلَ على أصحابي, لا تهجموا عليهم, فيفزعوا منكم, وهم لا يعلمونَ, أنَّ اللهَ قد أقبل بكم, وتاب عليكم, فقالوا : آللهِ لتَخْرُجَنَّ إلينا, قال : إن شاء اللهُ, فلم يَدْرِ أين ذهب, وعميَ عليهم المكانُ قال : فطلبوا وحرصوا, فلم يَقدروا على الدخولِ عليهم, فقالوا : أَكْرِمُوا إخوانكم, قال : فنظروا في أمرهم, فقالوا : ?لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا } فجعلوا يُصلُّونَ عليهم, ويستغفرونَ لهم, ويدعون لهم, فذلك قولُ اللهِ تعالى ?فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا } يعني اليهودَ ?وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيٍء إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } [ 22 - 24 : الكهف ] فكان ابنُ عباسٍ, يقولُ : إذا قلتَ شيئًا فلم تقل : إن شاء اللهُ, فقل إذا ذكرتَ إن شاء اللهُ
أَتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعقَلتُ ناقتي بالبابِ، فدخَلتُ، فأتاه نَفَرٌ مِن أهلِ اليمَنِ، فقال: اقبَلوها يا أهلَ اليمَنِ إذا لم يَقبَلْها إخوانُكم بنو تَميمٍ، فقالوا: قبِلْنا يا رسولَ اللهِ، أَتَيناكَ لنتفَقَّهَ في الدِّيِن، ونسألُكَ عن أوَّلِ هذا الأمرِ، كيفَ كان؟ قال: كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ غَيرُه، وكان عَرشُه على الماءِ، ثمَّ كتَبَ جلَّ ثناؤُه في الذِّكْرِ كلَّ شيءٍ، ثمَّ خلَقَ السمواتِ والأرضَ، ثمَّ أتاني فقال: أدرِكْ ناقتَكَ فقد ذهَبتْ، فخرَجتُ فوجَدتُها ينقطِعُ دونَها السَّرابُ، وايمُ اللهِ، لودِدتُ أنِّي ترَكتُها
إنِّي عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاءَه قَومٌ مِن بَني تَميمٍ، فقال: اقبَلوا البُشرى يا بَني تَميمٍ، قالوا: بَشَّرتَنا فأعطِنا، فدَخَلَ ناسٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، فقال: اقبَلوا البُشرى يا أهلَ اليَمَنِ، إذ لَم يَقبَلْها بَنو تَميمٍ، قالوا: قَبِلنا، جِئناكَ لنَتَفَقَّهَ في الدِّينِ، ولنَسألَكَ عن أوَّلِ هذا الأمرِ ما كانَ، قال: كان اللهُ ولَم يَكُنْ شيءٌ قَبلَه، وكان عَرشُه على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، وكَتَبَ في الذِّكرِ كُلَّ شيءٍ، ثُمَّ أتاني رَجُلٌ، فقال: يا عِمرانُ، أدرِكْ ناقَتَكَ فقد ذَهَبَت، فانطَلَقتُ أطلُبُها، فإذا السَّرابُ يَنقَطِعُ دونَها، وايمُ اللهِ لَودِدتُ أنَّها قد ذَهَبَت ولَم أقُمْ
دَخَلتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعَقَلتُ ناقَتي بالبابِ، فأتاه ناسٌ مِن بَني تَميمٍ، فقال: اقبَلوا البُشرى يا بَني تَميمٍ. قالوا: قد بَشَّرتَنا فأعطِنا، مَرَّتَينِ. ثُمَّ دَخَلَ عليه ناسٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، فقال: اقبَلوا البُشرى يا أهلَ اليَمَنِ إذ لَم يَقبَلْها بَنو تَميمٍ. قالوا: قد قَبِلنا يا رَسولَ اللهِ. قالوا: جِئناكَ نَسألُكَ عن هذا الأمرِ؟ قال: كان اللهُ ولَم يَكُنْ شَيءٌ غَيرُه، وكان عَرشُه على الماءِ، وكَتَبَ في الذِّكرِ كُلَّ شيءٍ، وخَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ. فنادى مُنادٍ: ذَهَبَت ناقَتُكَ يا ابنَ الحُصَينِ، فانطَلَقتُ، فإذا هي يَقطَعُ دونَها السَّرابُ، فواللهِ لَودِدتُ أنِّي كُنتُ تَرَكتُها
إنِّي لَجالسٌ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاءه قومٌ مِن بني تميمٍ فقال : ( اقبَلوا البُشرى يا بَني تميمٍ ) قالوا : قد بشَّرْتَنا يا رسولَ اللهِ فأعطِنا فدخَل عليه ناسٌ مِن أهلِ اليَمنِ فقال : ( اقبَلوا البُشرى يا أهلَ اليَمنِ إذ لَمْ يقبَلْها بنو تميمٍ ) قالوا : قد قبِلْنا يا رسولَ اللهِ جِئْنا لِنتفقَّهَ في الدِّينِ ونسأَلَك عن أوَّلِ هذا الأمرِ ما كان ؟ فقال : ( كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ قبْلَه وكان عرشُه على الماءِ ثمَّ خلَق السَّمواتِ والأرضَ وكتَب في الذِّكرِ كلَّ شيءٍ ) قال : ثمَّ أتاه رجُلٌ فقال : يا عِمرانُ بنَ حُصَيْنٍ راحلتَك أدرِكْها فقد ذهَبَتْ فانطلَقْتُ أطلُبُها فإذا السَّرابُ ينقطِعُ دونَها وايمُ اللهِ لودِدْتُ أنَّها ذهَبَتْ ولَمْ أَقُمْ
كنَّا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فجاءَ رجلٌ من أَهْلِ الباديةِ ، عليهِ جبَّةٌ سيجانٍ مَزرورةٌ بالدِّيباجِ ، فقالَ : ألا إنَّ صاحبَكُم هذا قد وضعَ كلَّ فارسٍ ابنِ فارسٍ قالَ : يريدُ أن يضعَ كلَّ فارسٍ ابنِ فارسٍ ، ويرفعَ كلَّ راعٍ ابنِ راعٍ قالَ : فأخذَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمجامعِ جبَّتِهِ ، وقالَ : ألا أرى عليكَ لِباسَ من لا يعقلُ ثمَّ قالَ : إنَّ نبيَّ اللَّهِ نوحًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لمَّا حضرتهُ الوفاةُ قالَ لابنِهِ : إنِّي قاصٌّ عليكَ الوصيَّةَ : آمرُكَ باثنتينِ ، وأنهاكَ عنِ اثنتينِ ، آمرُكَ بلا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فإنَّ السَّمواتِ السَّبعَ ، والأرضينَ السَّبعَ ، لو وُضِعت في كفَّةٍ ، ووُضِعت لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ في كفَّةٍ ، رجَحت بِهِنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، ولو أنَّ السَّمواتِ السَّبعَ ، والأرضينَ السَّبعَ ، كنَّ حلقةً مبهمةً ، قصَمتهنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وسبحانَ اللَّهِ وبحمدِهِ ، فإنَّها صلاةُ كلِّ شيءٍ ، وبِها يرزقُ الخلقُ ، وأنهاكَ عنِ الشِّركِ والكبرِ قالَ : قلتُ أو قيلَ يا رسولَ اللَّهِ : هذا الشِّركُ قد عَرفناهُ ، فما الكِبرُ ؟ قالَ : أن يَكونَ لأحدنا نعلانِ حَسنتانِ لَهُما شراكانِ حسَنانِ قالَ : لا قالَ : هوَ أن يَكونَ لأحدنا حلَّةٌ يلبسُها ؟ قالَ : لا قالَ : الكِبرُ هوَ أن يَكونَ لأحدنا دابَّةٌ يركبُها ؟ قالَ : لا قالَ : أفَهوَ أن يَكونَ لأحدِنا أصحابٌ يجلِسونَ إليهِ ؟ قالَ : لا قيلَ : يا رسولَ اللَّهِ ، فما الكِبرُ ؟ قالَ : سفَهُ الحقِّ ، وغَمصُ النَّاسِ
كُنَّا عنْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فجاءَه رَجُلٌ مِن أهْلِ البادِيةِ، عليه جُبَّةُ سيجانَ، مَزْرورةٌ بالدِّيباجِ، فقالَ: أَلَا إنَّ صاحِبَكم هذا قد وَضَعَ كلَّ فارِسٍ ابنِ فارِسٍ، قالَ: يُريدُ أن يَضَعَ كلَّ فارِسٍ ابنِ فارِسٍ، ويَرفَعَ كلَّ راعٍ ابنِ راعٍ، قالَ: فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بمَجامِعِ جُبَّتِه، وقالَ: (أَلَا أرى عليك لِباسَ مَن لا يَعقِلُ؟)، ثُمَّ قالَ: (إنَّ نَبيَّ اللهِ نوحًا صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ قالَ لابنِه: إنِّي قاصٌّ عليك الوَصيَّةَ: آمُرُك باثْنتَينِ، وأَنْهاك عن اثْنتَينِ؛ آمُرُك بلا إلهَ إلَّا اللهُ؛ فإنَّ السَّمَواتِ السَّبْعَ والأرَضينَ السَّبْعَ لو وُضِعَتْ في كِفَّةٍ ووُضِعَتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ في كِفَّةٍ، رَجَحَتْ بِهنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، ولو أنَّ السَّمَواتِ السَّبْعَ والأرَضينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقةً مُبْهَمةً قَصَمَتْهنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وسُبْحانَ اللهِ وبحَمْدِه؛ فإنَّها صَلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزَقُ الخَلْقُ، وأَنْهاك عن الشِّرْكِ والكِبْرِ، قالَ: قُلْتُ -أو قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، هذا الشِّرْكُ قد عَرَفْنا، فما الكِبْرُ؟ قالَ: أن يكونَ لأحَدِنا نَعْلانِ حَسَنتانِ، لهما شِراكانَ حَسَنانِ؟ قالَ: لا، قالَ: أن يكونَ لأحَدِنا حُلَّةٌ يَلبَسُها؟ قالَ: لا، قالَ: الكِبْرُ: هو أن يكونَ لأحَدِنا دابَّةٌ يَركَبُها؟ قالَ: لا، قالَ: أفهو أن يكونَ لأحَدِنا أصْحابٌ يَجلِسونَ إليه؟ قالَ: لا، قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، فما الكِبْرُ؟ قالَ: (سَفَهُ الحَقِّ، وغَمْصُ النَّاسِ)
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء اللهكان الله ولم يكن شيء غيرهجنة عرضها السموات والأرضبهذا قامت السموات والأرضأشهد أن لا إله إلا اللهأشهد أن محمدا رسول اللهربنا رب السموات والأرضلا ذمة لهم ولا عصمةخلق السماوات والأرضالنصف من شهر رمضانلنتخذن عليهم مسجداخلق السموات والأرضعرض السماء والأرضسبحان الله وبحمدهلا إله إلا اللهنوح عليه السلامالتفقه في الدينلم يكن شيء قبلهمزرورة بالديباجقد قامت الصلاةالمقام المحموددابة مثل النغفعرشه على الماءحي على الصلاةحي على الفلاحما تركنا صدقةعمر بن الخطابالليل والنهارأول هذا الأمراقبلوا البشرىزلزلة الساعةيأجوج ومأجوجأعدت للمتقينابن أبي حقيقنبي الله نوحنفخة القيامالمسيح ينزلثمانين وسقاأصحاب الكهفلوح من رصاصوالأمان...نفخة الفزعنفخة الصعقيوم التنادغربي الشامبني النضيريوم الجمعةاتقوا اللهالعهد قريبازكى طعاماتعالى:...ملك الموتالله أكبرشط الفراتغمص الناسجبة سيجانحدود اللهأهل اليمنويصالحهمثلاث فرقالنفختينسفه الحقابن عباسبنو تميمكان اللهبني تميمإسرافيلالشفاعةالشهداءالديباجلا نورثأبو بكرالمتقينالعالمالعابدأدناكمفضل...الجلاءللإمامالصراطالبراقالحجابالأذانالدجالالنشورالوصيةالعباسالرقيمالبشرىكفضليالخلقيقاتلالصلحالصورالجنةالحوضجبريلالشركالكبرالفيء
تخريج حديث أهل السموات والأرض
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








