أحاديث عن: إذا توضأ عرك عارضه شيئا

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: إذا توضأ عرك عارضه شيئا

كان عليهِ السلامُ إذا توضأَ عَرَكَ عارضَه شيئًا
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم2/676
خلاصة حكم المحدث[فيه عبد الواحد بن قيس ذكر من جرحه]
كان إذا تَوضَّأ عَرَكَ عارِضَيه بَعضَ العَركِ، ثُمَّ شَبَّكَ لحيَتَه بأصابِعِه مِن تَحتِها
الراويعبدالله  بن عمر
المحدثابن السكن
الصفحة أو الرقم5/ 116
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
غَزَوْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان معنا ناسٌ مِنَ الأعرابِ، فكنَّا نَبتدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسبِقونَنا فيَسبِقُ الأعرابيُّ أصحابَهُ فيَملأُ الحوضَ، ويَجعلُ حولَهُ حجارةً، ويَجعلُ النِّطْعَ عليه حتَّى يَجيءَ أصحابُهُ، فأَتى رَجلٌ مِنَ الأنصارِ الأعرابيَّ فأَرخى زِمامَ ناقتِهِ لتَشربَ، فأَبى أنْ يَدعَهُ فانتَزَعَ حجرًا ففاضَ، فرفَعَ الأعرابيُّ خشبةً، فضَرَبَ بها رأسَ الأنصاريِّ فشَجَّهُ، فأَتى عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ رأسُ المنافقينَ فأخبرَهُ، وكان مِن أصحابِهِ فغَضِبَ عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ، ثُمَّ قالَ: لا تُنفِقوا على مَنْ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى يَنفضُّوا مِن حولِهِ -يعني الأعرابَ- وكانوا يُحدِّثونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الطَّعامِ، فقالَ عبدُ اللهِ لأصحابِهِ: إذا انفضُّوا مِن عندِ مُحمَّدٍ، فأْتوا مُحمَّدًا للطَّعامِ فليَأكُلْ هو ومَنْ عندَهُ، ثُمَّ قالَ لأصحابِهِ: إذا رَجَعْتُم إلى المدينةِ، ليُخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، قالَ زيدٌ: وأنا رِدفُ عمِّي، فسَمِعتُ عبدَ اللهِ، وكنَّا أخوالَهُ، فأَخبرتُ عمِّي، فانطَلَقَ، فأَخْبَرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرسلَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فحَلَفَ وجَحَدَ، فصدَّقَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكذَّبَني، فجاءَ إلى عمِّي، فقالَ: ما أَردتَ إنْ مَقَتَكَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكَذَّبَكَ، وكَذَّبَكَ المسلمونَ. فوَقَعَ علَيَّ مِنَ الغمِّ ما لمْ يَقعْ على أَحَدٍ قَطُّ، فبيْنَا أنا أَسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفرٍ وقد خفَقْتُ برأسي مِنَ الهَمِّ، فأَتاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَرَكَ أُذُني وضَحِكَ في وجهي، فما كان يسُرُّني أنَّ لي بها الخُلدَ أوِ الدُّنيا، ثُمَّ إنَّ أبا بكرٍ لَحِقَني، فقالَ: ما قالَ لكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قلتُ: ما قالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا غيرَ أنَّه عَرَكَ أُذني وضَحِكَ في وجهي، فقالَ: أَبشِرْ. ثُمَّ لَحِقني عُمَرُ فقلتُ له مثلَ قولي لأبي بكرٍ، فلمَّا أصبَحْنا قَرَأَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سورةَ المنافقينَ: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] حتَّى بَلَغَ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7] حتَّى بَلَغَ: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]
الراويزيد بن أرقم
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم3858
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح [وله متابعة]
غَزونا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكانَ معَنا أُناسٌ منَ الأعرابِ فَكُنَّا نبتدِرُ الماءَ، وَكانَ الأعرابُ يسبِقونا إليهِ، فسبقَ أعرابيٌّ أصحابَهُ، فيَسبقُ الأعرابيُّ فيملأُ الحَوضَ ويجعلُ حولَهُ حجارةً ويجعلُ النِّطعَ علَيهِ حتَّى يجيءَ أصحابُهُ. قالَ: فأتى رجلٌ منَ الأنصارِ أعرابيًّا فأرخى زمامَ ناقتِهِ لتَشربَ فأبى أن يدعَهُ فانتزعَ قِباضَ الماءِ، فرفعَ الأعرابيُّ خَشبتَهُ فضربَ بِها رأسَ الأنصاريِّ فشجَّهُ، فأتى عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ رأسَ المُنافقينَ فأخبرَهُ وَكانَ من أصحابِهِ، فغَضبَ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ، ثمَّ قالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا من حوله يَعني الأعرابَ وَكانوا يحضرونَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عندَ الطَّعامِ، فقالَ عبدُ اللَّهِ: إذا انفضُّوا من عندِ محمَّدٍ فأتوا محمَّدًا بالطَّعامِ، فليأكُل هوَ ومن عندَهُ، ثمَّ قالَ لأصحابِهِ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ، قالَ زيدٌ: وأَنا رِدفُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فسَمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ، فأخبرتُ عمِّي، فانطلقَ فأخبرَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فحلفَ وجَحدَ، قالَ: فصدَّقَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذَّبَني، قالَ: فجاءَ عمِّي إليَّ، فقالَ: ما أردتَ إلى أن مقتَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَكَذَّبَكَ والمسلِمونَ. قالَ: فوقعَ عليَّ منَ الهمِّ ما لم يقَعْ على أحدٍ. قالَ: فبينَما أَنا أسيرُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في سفرٍ قد خَفقتُ برأسي منَ الهمِّ، إذ أتاني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فعرَكَ أذُني وضحِكَ في وَجهي، فما كانَ يسرُّني أنَّ لي بِها الخُلدَ في الدُّنيا، ثمَّ إنَّ أبا بَكْرٍ لحقَني فقالَ: ما قالَ لَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ قلتُ: ما قالَ لي شيئًا، إلَّا أنَّهُ عرَكَ أذُني وضحِكَ في وجهي. فقالَ: أبشِرْ، ثمَّ لحقَني عمرُ، فقُلتُ لَهُ مثلَ قولي لأبي بَكْرٍ فلمَّا أصبحنا قرأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ سورَةَ المُنافقينَ
الراويزيد بن أرقم
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3313
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةً فذَكَرَ الحَديثَ [يَعني حَديثَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعِ عَشرةَ مِائةً مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الذينَ أعانوهُم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عنه قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكان أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ! خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوهُ، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوهُ فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عنه. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه. قال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهُم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أيْ قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظَ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟ فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أَجِزكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أولَستُ أسعى في غَدرَتِكَ. وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمْ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له. فبُعِثَت له، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُب باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِنِ اكتُب: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ. قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عنِ ابنِ المُبارَكِ: يَرصُفُ- في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أولَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفَأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرزِه حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ- قُلتُ: أوليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونُطوِّفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفَأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهم أحَدٌ قامَ فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ فيَحلِقَكَ. فقامَ فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [الممتحنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهُما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينة فجاءَه أبو بَصيرٍ -رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ- وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم]، ومِن هاهُنا مُلصَقٌ بحَديثِ الزُّهريِّ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، قال: وقال أبو بَصيرٍ للعامِريِّ ومَعَه سَيفُه، إنِّي أرى سَيفَكَ هذا يا أخا بَني عامِرٍ جَيِّدًا؟ قال: نَعَم أجَلْ، قال: أرِني أنظُرْ إليه، قال: فأنطاه إيَّاه، فاستَلَّه أبو بَصيرٍ ثُمَّ ضَرَبَ العامِريَّ حَتَّى قَتَلَه، وفَرَّ المَولى يَجمِزُ قِبَلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ –زَعَموا- على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ يَطِنُّ الحَصى مِن شِدَّةِ سَعيِه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُ: لَقد رَأى هذا ذُعرًا، فذَكَرَ نَحوًا مِن حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ [فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ! لَو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخَذوا أموالَهم]، قال: فلَمَّا رَأى ذلك كُفَّارُ قُرَيشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: إنَّها لا تُغني مُدَّتُكَ شَيئًا، ونَحنُ نُقتَلُ وتُنهَبُ أموالُنا، وإنَّا نَسألُكَ أن تُدخِلَ هؤلاء الذينَ أسلَموا مِنَّا في صُلحِكَ، وتَمنَعَهم وتَحجُزَ عنَّا قِتالَهم، ففَعَلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكُم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، فقَرَأ حَتَّى بَلَغَ {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 26]
الراويالمسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم18929
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
6 ✔ صحيح📌 خذوا عني مناسككم
قال جابرٌ رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مكث [ بالمدينةِ ] تسعَ سنين لم يحجَّ . ثم أذَّنَ في الناسِ في العاشرةِ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاجٌّ [ هذا العامَ ] . فقدم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ ( وفي روايةٍ : فلم يبق أحدٌ يقدرُ أن يأتيَ راكبًا أو راجلًا إلا قَدِمَ ) [ فتدارك الناسُ ليخرجوا معهُ ] كلُّهم يلتمسُ أن يَأْتَمَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ويعملَ مثلَ عملِه . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : سمعتُ – قال الراوي : أحسبُه رُفِعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ( وفي روايةٍ قال : خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) فقال : مَهِلُّ أهلِ المدينةِ من ذي الحليفةِ ، و [ مَهِلُّ أهلِ ] الطريقِ الآخرِ الجحفةُ ، ومَهِلُّ أهلِ العراقِ من ذاتِ عرقٍ ومَهِلُّ أهلِ نجدٍ من قرنٍ ، ومَهِلُّ أهلِ اليمنِ من يلملمَ ] . [ قال فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ] [ لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدةِ أو أربعٍ ] . [ وساق هديًا ] . فخرجنا معه [ معنا النساءُ والولدانُ ] . حتى أتينا ذا الحليفَةَ فولدتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ محمدَ بنَ أبي بكرٍ . فأرسلت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : كيف أصنعُ ؟ [ ف ] قال : اغتَسِلي واستثفري بثوبٍ وأحْرِمي . فصلى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المسجدِ [ وهو صامتٌ ] . ثم ركب القصواءَ حتى إذا استوت به ناقتُه على البيداءِ [ أهلَّ بالحجِّ ( وفي روايةٍ : أفرد الحجَّ ) هو وأصحابُه ] . [ قال جابرٌ ] : فنظرتُ إلى مَدِّ بصري [ من ] بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ ، وعن يمينِه مثلَ ذلك ، وعن يسارِه مثلَ ذلك ، ومن خلفِه مثلَ ذلك ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بين أَظْهُرِنا وعليه ينزلُ القرآنُ ، وهو يعرفُ تأويلَه ، وما عمل بهِ من شيٍء عمِلْنا به . فأَهَلَّ بالتوحيدِ : لبيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ ، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلْكُ ، لا شريكَ لك . وأهلُ الناسِ بهذا الذي يُهِلُّونَ به ، ( وفي روايةٍ : ولبَّى الناسُ [ والناسُ يزيدون ] [ لبيكَ ذا المعارجِ لبيكَ ذا الفواصلِ ] فلم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عليهم شيئًا منه . ولزم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تلبِيَتَه . قال جابرٌ : [ ونحنُ نقولُ [ لبيكَ اللهمَّ ] لبيكَ بالحجِّ ] [ نصرخُ صراخًا ] لسنا ننوي إلا الحجَّ [ مفردًا ] [ لا نخلطُه بعمرةٍ ] ( وفي روايةٍ : لسنا نعرفُ العمرةَ ) وفي أخرى : أَهْلَلْنَا أصحابَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالحجِّ خالصًا ليس معهُ غيرُه ، خالصًا وحدَه ) [ قال : وأقبلت عائشةُ بعمرةٍ حتى إذا كانت ب ( ( سَرَفَ ) ) عركتْ ] . حتى إذا أتينا البيتَ معَهُ [ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجةِ ] ( وفي روايةٍ : دخلنا مكةَ عند ارتفاعِ الضحى ) فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بابَ المسجدِ فأناخ راحلتَه ثم دخل المسجدَ ، ف ) استلمَ الركنَ ( وفي روايةٍ : الحجرَ الأسودَ ) [ ثم مضى عن يمينِه ] . فرَمَلَ [ حتى عاد إليهِ ] ثلاثًا ، ومشى أربعًا [ على هينتِه ] . ثم نفذ إلى مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ فقرأ ( وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ) ، [ ورفع صوتَه يُسْمِعُ الناسَ ] . فجعل المقامَ بينَه وبين البيتِ . [ فصلى ركعتينِ ] . [ قال ] : فكان يقرأُ في الركعتينِ : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ( وفي روايةٍ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) . [ ثم ذهب إلى زمزمَ فشرب منها ، وصبَّ على رأسِه ] . ثم رجع إلى الركنِ فاستلمَه . ثم خرج من البابِ ( وفي روايةٍ : بابِ الصفا ) إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) أبدأُ ( وفي روايةٍ : نبدأُ ) بما بدأ اللهُ به ، فبدأَ بالصفا فرقى عليهِ حتى رأى البيتَ . فاستقبل القِبلةَ فوحَّدَ اللهَ وكبَّرَه [ ثلاثًا ] و [ حمدَه ] وقال : لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، له المُلْكُ وله الحمدُ [ يُحْيِي ويُمِيتُ ] ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه [ لا شريكَ له ] ، أنجزَ وعدَه ، ونصر عبدَه ، وهزم الأحزابَ وحدَه ، ثم دعا بين ذلك ، وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ . ثم نزل [ ماشيًا ] إلى المروةِ ، حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بطنِ الوادي سعى ، حتى إذا صعَدْنا [ يعني ] [ الشِّقَّ الآخرَ ] مشى حتى أتى المروةَ [ فرقى عليها حتى نظرَ إلى البيتِ ] ففعل على المروةِ كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخرَ طوافِه ( وفي روايةٍ : كان السابعَ ) على المروةِ فقال : [ يا أيها الناسُ ] لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ و [ ل ] جعلتُها عمرةً ، فمن كان منكم معَهُ هَدْيٌ فليُحِلَّ وليجعَلْها عمرةً ، ( وفي روايةٍ : فقال : أحِلُّوا من إحرامِكم ، فطوفوا بالبيتِ ، وبين الصفا والمروةِ وقصرُوا ، وأقيموا حلالًا . حتى إذا كان يومَ الترويةِ فأهِلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُمْ بها متعةً ) . فقام سراقةُ بنُ مالكِ بنُ جعشمٍ ( وهو في أسفلِ المروةَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ [ أرأيتَ عُمْرَتَنا ( وفي لفظٍ : مُتْعَتَنا ) هذه ] [أ]لعامِنا هذا أم لأبدِ [ الأبدِ ] ؟ [ قال ] فشبَّك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصابعَه واحدةً في أخرى وقال : دخلتِ العمرةُ في الحجِّ [ إلى يومِ القيامةِ ] لا بل لأبدِ الأبدِ ، [ لا بل لأبدِ الأبدِ ] ، [ ثلاثَ مراتٍ ] . [ قال : يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لنا دِينَنا كأنَّا خُلِقْنا الآن ، فيما العملُ اليومَ ؟ أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ أفيما نستقبلُ ؟ قال : لا بل فيما جفَّتْ به الأقلامُ وجرَتْ به المقاديرُ . قال : ففيم العملُ [ إذن ] ؟ قال : اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ ] ، ( لِمَا خُلِقَ له ] . ( قال جابرٌ : فأُمِرْنَا إذا حَلَلْنَا أن نُهْدِيَ ، ويجتمعُ النفرُ منا في الهديةِ ] [ كلُّ سبعةٍ منا في بدنةٍ ] [ فمن لم يكن معَه هديٌ ، فليصم ثلاثةَ أيامٍ وسبعةً إذا رجع إلى أهلِه ] . [ قال : فقلنا : حَلَّ ماذا ؟ قال : الحِلُّ كلُّه ] . [ قال : فكبُرَ ذلك علينا ، وضاقت به صدُورُنا ] . [ قال : فخرجنا إلى البطحاءِ ، قال : فجعل الرجلُ يقول : عهدي بأهلي اليومَ ] . [ قال : فتذاكَرْنا بيننا فقلنا : خرجنا حُجَّاجًا لا نُرِيدُ إلا الحجَّ ، ولا ننوي غيرَه ، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفةَ إلا أربعٌ ] ( وفي روايةٍ : خمسَ [ ليالٍ ] أمرنا أن نُفْضِي إلى نسائِنا فنأتيَ عرفةَ تقطرُ مذاكيرُنا المنيَّ [ من النساءِ ] ، قال : يقولُ جابرٌ بيدِه ، ( قال الرواي ) : كأني أنظرُ إلى قولِه بيدِه يُحرِّكُها ، [ قالوا : كيف نجعلُها متعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ ؟ ] . قال : [ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما ندري أشيٌء بلغَه من السماءِ . أم شيءٌ بلغَه من قِبَلِ السماءِ ] . [ فقام ] [ فخطب الناسَ فحمد اللهَ وأثنى عليهِ ] فقال : [ أباللهِ تُعلموني أيها الناسُ ! ؟ ] قد علمتُم أني أتقاكُم للهِ وأصدَقُكم وأبرُّكم ، [ افعلوا ما آمُرُكم به فإني ] لولا هَدْيِي لحللتُ لكم كما تُحِلُّونَ [ ولكن لا يحلُّ مني حرامٌ حتى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ] ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهَدْيَ ، فحُلُّوا ] . [ قال : فواقعنا النساءَ وتطيَّبْنَا بالطِّيبِ ولبسنا ثيابَنا ] [ وسمِعْنا وأطعنا ] . فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّرُوا إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ ] . [ قال : وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وطلحةَ ] . وقدم علي [ من سعايَتِه ] من اليمنِ ببدنِ النبيِّ ص . فوجد فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها ممن حلَّ : [ ترجَّلَتْ ] ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتْ ، فأنكرَ ذلك عليها ، [ وقال : من أمرَكِ بهذا ؟ ! ] ، فقالت أبي أمرَنِي بهذا . قال : فكان عليٌّ يقول بالعراقِ : فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم محرشًا على فاطمةَ للذي صنعتْ مستفتيًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيما ذكرتُ عنه ، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها [ فقالت : أبي أمرَني بهذا ] فقال : صدقتْ ، صدقتْ ، [ صدقتْ ] [ أنا أمرتُها به ] . قال جابرٌ : وقال لعليٍّ : ماذا قلتَ حين فُرِضَ الحجُّ ؟ قال قلتُ : اللهمَّ إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُ اللهِ ص . قال : فإنَّ معيَ الهديَ فلا تحلُّ ، [ وامكث حرامًا كما أنت ] . قال : فكان جماعةُ الهديِ الذي قدم به عليٌّ من اليمنِ ، والذي أتى به النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ من المدينةِ ] مائةَ [ بدنةٍ ] . قال : فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصرُوا ، إلا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومن كان معه هديٌ . فلما كان يومُ الترويةِ [ وجعلنا مكةَ بظهرٍ ] توجهوا إلى مِنى فأهِلُّوا بالحجِّ [ من البطحاءِ ] . [ قال : ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فوجدها تبكي فقال : ما شأنُكِ ؟ قالت : شأني أني قد حِضْتُ ، وقد حلَّ الناسُ ولم أحلُلْ ، ولم أَطُفْ بالبيتِ ، والناسُ يذهبون إلى الحجِّ الآن ، فقال : إنَّ هذا أمرٌ كتبَه اللهُ على بناتِ آدمَ ، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحجِّ [ ثم حُجِّي واصنعي ما يصنعُ الحاجُّ غيرَ أن لا تطوفي بالبيتِ ولا تصلي ] ففعلتْ ] . ( وفي روايةٍ : فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ) وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصلى بها ( يعني مِنَى ، وفي روايةٍ : بنا ) الظهرَ والعصرَ والمغربِ والعشاءِ والفجرِ . ثم مكث قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقُبَّةٍ [ له ] من شعرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ . فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولا تشكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرامِ [ بالمزدلفةِ ] [ ويكونُ منزلُه ثم ] كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهليةِ – فأجاز رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى أتى عرفةَ فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ ، فنزل بها . حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواءِ فرُحِّلَتْ له ، ف [ ركب حتى ] أتى بطنَ الوادي . فخطب الناسَ وقال : إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، ألا [ و ] [ إنَّ ] كلَّ شيٍء من أمرِ الجاهليةِ تحت قدمي [ هاتين ] موضوعٌ ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضعُ من دمائِنا دمَ ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ [ ابنِ عبدِ المطلبِ ] – كان مسترضعًا في بني سعدٍ فقتَلَتْه هذيلٌ - . وربا الجاهليةِ موضوعٌ ، وأولُ ربًا أضعُ رِبَانَا : ربا العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّه فاتّقوا اللهَ في النساءِ ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ [ ة ] اللهِ واستحللتُم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ و [ إنَّ ] لكم عليهنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونَه ، فإن فعلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروفِ ، و [ إني ] قد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعدُ إن اعتصمتُم به كتابَ اللهِ وأنتم تسألون ( وفي لفظٍ مسؤولونَ ) عني ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهدُ أنك قد بلَّغْتَ [ رسالاتِ ربكَ ] وأدَّيْتَ ، ونصحتَ [ لأُمَّتِكَ ، وقضيتَ الذي عليك ] فقال بأصبعِه السبابةِ يرفعُها إلى السماءِ ويُنْكِتُها إلى الناسِ : اللهمَّ اشهد ، اللهمَّ اشهدْ . ثم أذَّنَ [ بلالٌ ] [ بنداءٍ واحدٍ ] ، ثم أقام فصلى الظهرَ ، ثم أقام فصلى العصرَ ، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا ، ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ القصواءَ ] حتى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءَ إلى الصخراتِ ، وجعل حبلَ المشاةِ بين يديهِ ، واستقبلَ القِبلةَ . فلم يزل واقفًا حتى غربتِ الشمسُ وذهبت الصُّفرةُ قليلًا حتى غاب القرصُ . [ وقال : وقفتُ ههنا وعرفةُ كلُّها موقفٌ ] . وأردف أسامةَ [ ابنَ زيدٍ ] خلفَه . ودفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ( وفي روايةٍ : أفاض وعليه السكينةُ : ) وقد شنق للقصواءِ الزمامَ ، حتى إنَّ رأسَها ليُصيبُ مورِكَ رَحْلَه ويقول بيدِه اليمنى [ هكذا : وأشار بباطنِ كفِّهِ إلى السماءِ ] أيها الناسُ السكينةُ السكينةُ . كلما أتى حبلًا من الحبالِ أرخى لها قليلًا حتى تصعدَ حتى أتى المزدلفةَ فصلى بها [ فجمع بين ] المغربِ والعشاءِ ، بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ . ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا . ثم اضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتى طلع الفجرُ وصلى الفجرَ حين تبيَّنَ له الفجرُ ، بأذانٍ وإقامةٍ . ثم ركب القصواءَ حتى أتى المشعرَ الحرامَ [ فرقى عليه ] . فاستقبلَ القِبلةَ ، فدعاه ( وفي لفظٍ : فحمد اللهَ ) وكبَّرَه وهلَّلَه ووحَّدَه . فلم يزل واقفًا حتى أسفرَ جدًّا . ( وقال : وقفتُ ههنا ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ ) . فدفع [ من جمعٍ ] قبل أن تطلعَ الشمسُ [ وعليه السكينةُ ] . وأردف الفضلَ بنَ عباسٍ – وكان رجلًا حسنَ الشعرِ أبيضَ وسيمًا - ، فلما دفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مرَّتْ به ظُعُنٌ تَجْرِينَ ، فطفق الفضلُ ينظرُ إليهنَّ ، فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه على وجهِ الفضلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشِّقِّ الآخرِ ، فحوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدَه من الشقِّ الآخرِ على وجهِ الفضلِ ، يصرفُ وجهَه من الشقِّ الآخرِ ينظرُ ! حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ ، فحرك قليلًا [ وقال : عليكم السكينةَ ] . ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ [ ك ] على الجمرةِ الكبرى [ حتى أتى الجمرةَ التي ] عند الشجرةِ ، فرماها [ ضُحًى ] بسبعِ حصياتٍ ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ منها ، مثل حصى الخذفِ [ ف ] رمى من بطنِ الوادي [ وهو على راحلتِه [ وهو ] يقول : لِتَأْخُذوا مناسِكَكم ، فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه ] . [ قال : ورمى بعدَ يومِ النحرِ [ في سائرِ أيامِ التشريقِ ] إذا زالتِ الشمسُ ] . [ ولقيَه سراقةُ وهو يرمي جمرةَ العقبةِ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، ألنا هذه خاصةً ؟ قال : لا ، بل لأبدٍ ] . ثم انصرف إلى المنحرِ فنحر ثلاثًا وستين [ بدنةً ] بيدِه ، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ [ يقول : ما بقيَ ] ، وأشرَكَه في هدْيِهِ . ثم أمر من كلِّ بدنةٍ ببضعةٍ فجُعِلَتْ في قِدْرٍ فطُبِخَتْ فأكلا من لحمِها ، وشربا من مَرَقِها . ( وفي روايةٍ قال : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن نسائِه بقرةً ) . ( وفي أخرى قال : فنحرنا البعيرَ ( وفي أخرى : نحر البعيرَ ) عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ ) ( وفي روايةٍ خامسةٍ عنه قال : فاشتركنا في الجزورِ سبعةً ، فقال له رجلٌ : أرأيتَ البقرةَ أيُشْتَرَكُ فيها ؟ فقال ما هيَ إلا من البُدْنِ ) ( وفي روايةٍ : قال جابرٌ : كنا لا نأكلُ من البُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى ، فأرخص لنا رسولُ اللهِ ص ، قال : كُلُوا وتزوَّدُوا ) . قال : فأكلنا وتزوَّدْنا ] ، [ حتى بَلَغْنَا بها المدينةَ ] ( وفي روايةٍ : نحر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ فحلق ] ، وجلس [ بمنى يومَ النحرِ ] للناسِ ، فما سُئِلَ [ يومئذٍ ] عن شيٍء [ قُدِّمَ قبلَ شيٍء ] إلا قال : لا حرجَ ، لا حرجَ . حتى جاءَه رجلٌ فقال : حلقتُ قبلَ أن أنحرَ ؟ قال : لا حرجَ . ثم جاء آخرُ فقال : حلقتُ قبل أن أرمي ؟ قال : لا حرجَ . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : طُفْتُ قبل أن أرمي ؟ قال لا حرج ] . [ قال آخرُ : طُفْتُ قبل أن أذبحَ ، قال : اذبح ولا حرجَ ] . [ ثم جاءَه آخرُ فقال : إني نحرتُ قبل أن أرميَ ؟ قال : [ ارْمِ و ] لا حرج ] . ثم قال نبيُّ اللهِ ص : قد نحرتُ ههنا ، ومِنَى كلُّها منحرٌ . [ وكلُّ فِجاجِ مكةَ طريقٌ ومنحرٌ ] . [ فانحروا من رِحالِكُم ] . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنه : خَطَبَنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ النحرِ فقال : أيُّ يومٍ أعظمُ حُرْمةً ؟ فقالوا : يومُنا هذا ، قال : فأيُّ شهرٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا : شهرُنا هذا ، قال : أيُّ بلدٍ أعظمُ حُرْمَةً ؟ قالوا بلدُنا هذا ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرْمَةِ يومكم هذا في بلدِكم هذا في شهرِكم هذا ، هل بلَّغْتُ ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمَّ اشهدْ ] . ثم ركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأفاض إلى البيتِ [ فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروةِ ] . فصلى بمكةَ الظهرَ . فأتى بني عبدِ المطلبِ [ وهم ] يسقون على زمزمَ فقال : انزعوا بني عبدِ المطلبِ ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناسُ على سِقَايَتِكُمْ لنزعتُ معكم ، فناولوهُ دَلْوًا فشرب منهُ . [ وقال جابرٌ رضيَ اللهُ عنهُ : وإنَّ عائشةَ حاضت فنسكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنها لم تَطُفْ بالبيتِ ] . [ قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبةِ والصفا والمروةِ ، ثم قال : قد حللتِ من حجِّكِ وعمرتِكِ جميعًا ] ، [ قالت : يا رسولَ اللهِ أتنطلقون بحجٍّ وعمرةٍ وأنطلقُ بحجٍّ ؟ ] [ قال : إنَّ لكِ مثلَ ما لهم ] . [ فقالت : إني أجدُ في نفسي أني لم أَطُفْ بالبيتِ حتى حججتُ ] . [ قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا سهلًا إذا هويَتِ الشيءَ تابعَها عليه ] [ قال : فاذهب بها يا عبدَ الرحمنِ فأَعْمِرْها من التنعيمِ [ فاعتمرت بعد الحجِّ ] [ ثم أقبلت ] وذلك ليلةَ الحصبةِ ] . [ وقال جابرٌ : طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالبيتِ في حجةِ الوداعِ على راحلتِه يستلمُ الحجرَ بمحجَنِه لأن يراهُ الناسُ ، وليُشْرِفَ ، وليسألوهُ ، فإنَّ الناسَ غشُوهُ ] . [ وقال : رفعت امرأةٌ صبيًّا لها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فقالت يا رسولَ اللهِ ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ، ولكِ أجرٌ ]
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالألباني
المصدرحجة النبي
الصفحة أو الرقم45
خلاصة حكم المحدثمدار رواية جابر على سبعة من ثقات أصحابه الأكابر، و الأصل الذي اعتمدنا عليه إنما هو من صحيح مسلم
أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين قفلَ من غزوةِ خيبرَ فسار ليلةً, حتى إذا أدركنا الكَرَى عرَّسَ, وقال لبلالٍ: اكلأْ لنا الليلَ, قال فغلبت بلالاً عيناه وهو مستندٌ إلى راحلتِه فلم يستيقظِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ولا بلالٌ ولا أحدٌ من أصحابِه حتى إذا ضربتهمُ الشمسُ فكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أولََهُم استيقاظًا ففزِعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا بلالُ فقال: أخذَ بنفسي الذي أخذَ بنفسِك بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ اللهِ فاقتادوا رواحِلَهم شيئًا ثم توضأَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاةَ وصلى بهم الصبحَ فلما قضى الصلاةَ قال: من نسي صلاةً فلْيُصلِّها إذا ذكرها فإن اللهَ تعالى قال: "أقم الصلاة لذكري". قال يونسُ وكان ابنُ شِهابٍ يقرؤها كذلك. قال أحمدُ: قال عَنْبَسَةُ _يعني عن يونسَ_ في هذا الحديثِ لذكري. قال أحمدُ: الكَرَى النُّعاسَ
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم435
خلاصة حكم المحدثصحيح
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
الراويسلمة بن الأكوع
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1807
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ قفلَ من غزوةِ خيبرَ ، فسارَ ليلَه ، حتَّى إذا أدرَكَهُ الكَرى عرَّسَ ، وقالَ لبِلالٍ: اكلأ لَنا اللَّيلَ فصلَّى بلالٌ ما قُدِّرَ لَهُ ، وَنامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ ، فلمَّا تقاربَ الفجرُ ، استَندَ بلالٌ إلى راحلتِهِ مواجِهَ الفجرِ ، فغلبت بلالًا عيناهُ وَهوَ مستَندٌ إلى راحلتِهِ ، فلم يَستيقظ بلالٌ ولا أحدٌ من أصحابِهِ حتَّى ضربتهمُ الشَّمسُ ، فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أوَّلَهُمُ استيقاظًا ، ففزِعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: أي بلالُ فقالَ بلالٌ: أخذَ بنَفسيَ الَّذي أخذَ بنفسِكَ ، بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللَّهِ قالَ: اقتادوا فاقتادوا رواحلَهُم شيئًا ، ثمَّ توضَّأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وأمرَ بلالًا فأقامَ الصَّلاةَ ، فصلَّى بِهِمُ الصُّبحَ ، فلمَّا قضى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الصَّلاةَ قالَ: من نسيَ صلاةً ، فليصلِّها إذا ذَكَرَها ، فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قالَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم577
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قَفَل من غزوةِ خَيبرَ سار لَيلَه حتَّى إذا أدركَه الكَرى عَرَّسَ، وقال لبلالٍ: «اكلَأْ لنا اللَّيلَ»، فصَلَّى بلالٌ ما قُدِّرَ له، ونام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، فلمَّا تقارب الفَجرُ استند بلالٌ إلى راحِلَتِه مواجِهَ الفَجرِ، فغَلَبت بلالًا عيناه وهو مُستَنِدٌ إلى راحلَتِه، فلم يستيقِظْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا بلالٌ ولا أحَدٌ من أصحابِه حتى ضربَتهم الشَّمسُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلَهم استيقاظًا، ففَزِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «أيْ بلالُ» فقال بلالٌ: أخذ بنَفسي الذي أخَذَ -بأبي أنتَ وأمِّي يا رَسولَ اللهِ- بنَفسِك! قال: «اقتادوا»، فاقتادوا رواحِلَهم شيئًا، ثمَّ توضَّأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَرَ بلالًا فأقام الصَّلاةَ، فصَلَّى بهم الصُّبحَ، فلَمَّا قضى الصَّلاةَ قال: «من نَسيَ الصَّلاةَ فليُصَلِّها إذا ذكَرَها»؛ فإنَّ اللهَ قال: {أقِمِ الصَّلاةَ لذِكري} [طه: 14]، قال يونُسُ: وكان ابنُ شِهابٍ يَقرَؤُها: "للذِّكْرى"
الراويأبو هريرة
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم680
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا توضَّأَ عَركَ عارضَيهِ بعض العرْكِ ثمَّ شبَّك لحيتَهُ بأصابعهِ من تحتِها
الراويعبدالله بن عمر
المحدثابن عدي
الصفحة أو الرقم6/518
خلاصة حكم المحدثأرجو أنه لا بأس به
غَزَوْنَا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناسٌ مِن الأعرابِ فكنا نَبْتَدِرُ الماءَ- وكان الأعرابُ يَسْبِقونا إليه، فسبَقَ أعرابيٌّ أصحابَه، فيَسْبِقُ الأعرابيُّ فيَمْلَأُ الحَوْضَ، ويَجْعَلُ حولَه حجارةً، ويَجْعَلُ النِّطْعَ عليه حتى يَجِيءَ أصحابُه. قال: فأتى رجل ٌمِن الأنصارِ أعرابيًّا فأَرْخَى زِمامَ ناقتِه لتِشْرَبَ، فأبى أن يَدَعَه، فانتَزَع َقِباضَ الماءِ فرَفَعَ الأعرابيُّ خشَبَتَه، فضَرَبَ بها رأسَ الأنصاريِّ، فشَجَّه فأَتَى عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ رأسُ المنافقين، فأَخْبَرَه وكان مِن أصحابِه، فغَضِبَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ثم قال: لا تُنْفِقوا على مِن عندَ رسولِ اللهِ حتى يَنْفَضُّوا مِن حولِه؛ يعني: الأعرابَ. وكانوا يَحْضُرون رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عندَ الطعامِ، فقال عبدُ اللهِ إذا انفَضُّوا مِن عند محمدٍ فأتوا محمدًا بالطعامِ، فلْيَأْكُلْ هو ومَن عندَه، ثم قال لأصحابِه: لئِنْ رجَعْنَا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال زيدٌ: وأنا رِدْفُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فسَمِعْتُ عبدَ اللهِ بن أُبَيٍّ، فأَخْبَرْتُ عمِّي، فانطَلَقَ، فأَخَبَرَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأرَسَلَ إليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فحَلَفَ وجَحَدَ قال: فصَدَّقَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكَذَّبَني، قال: فجاءَ عمِّي إليَّ، فقال: ما أَرَدْتُ إِلَى أن مَقَتَك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكذَّبَك والمسلمون! قال: فوَقَعَ عليَّ مِن الهمِّ ما لم يَقَعْ على أحدٍ، قال: فبينما أنا أَسِيرُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ قد خَفَقْتُ برأسي مِن الهمِّ إذ أتاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعَرَكَ أُذُني، وضَحِكَ في وجهي، فما كان يَسُرُّني أن لي بها الخلدَ في الدنيا، ثم إن أبا بكرٍ لَحِقَني فقال: ما قال لك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟! قلتُ: ما قال لي شيئًا إلا أنه عَرَكَ أُذُني، وضَحِكَ في وجهي! فقال: أَبْشِرْ. ثم لَحِقَني عمرُ، فقُلْتُ له: مثلَ قولي لأبي بكرٍ. فلما أَصْبَحْنَا قرَأَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سورةَ المُنافقين
الراويزيد بن أرقم
المحدثالترمذي
الصفحة أو الرقم3313
خلاصة حكم المحدثحسن صحيح
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس وقال لبلال اكلأ لنا الليل قال فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس فكان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا ففزع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال يا بلال فقال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول اللهِ فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بلالا فأقام لهم الصلاة وصلى بهم الصبح فلما قضى الصلاة قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال : أقم الصلاة لذكري قال يونس وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك قال أحمد قال عنبسة يعني عن يونس في هذا الحديث لذكري قال أحمد الكرى النعاس
الراويأبو هريرة
المحدثأبو داود
الصفحة أو الرقم435
خلاصة حكم المحدثسكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]
كانَ إذا توضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بعضَ العَرْكِ، ثمَّ شبَكَ لحيتَهُ بأصابعِهِ مِنْ تحتِها
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم6608
خلاصة حكم المحدثضعيف
كانَ إذا تَوضَّأَ عرَكَ عارِضَيهِ بعضَ العَركِ ، ثمَّ شبَّكَ لحيتَهُ بأصابعِهِ مِن تحتِها
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4363
خلاصة حكم المحدثضعيف
«إذا تَوضَّأ عَرَكَ عارِضَيه بَعضَ العَرْكِ»
الراويعبدالله بن عمر
المحدثابن القطان
الصفحة أو الرقم1/321
خلاصة حكم المحدث[فيه] عبد الواحد بن قيس، ضعيف.
عَنِ ابنِ عُمَرَ «إذا تَوضَّأ عَرَكَ عارِضَيه بَعضَ العَرْكِ»
الراوينافع
المحدثابن سيد الناس
الصفحة أو الرقم1/321
خلاصة حكم المحدث[فيه] عبد الواحد بن قيس، ضعيف
أهدَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى أبي بكرةَ فاستصغرَها [ثمَّ] قالَ [لي] انطلق بها إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فائتِ فقل إنَّا قومٌ نعملُ فإن كانَ عندكَ أسنُّ منها فابعث بها إلينا فقالَ ابنَ عمِّي وجِّهها إلى إبلِ الصَّدقةِ فوجَّهتُها ثمَّ أتيتُهُ في المسجدِ فصلَّيتُ معهُ العشاءَ فقالَ ما تريدُ أن تبيتَ عندَ خالتِكَ اللَّيلةَ قد أمسيتَ فوافقتُ ليلتَها من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتيتُها فعشَّتني ووطَّأت لي عباءةً بأربعةٍ فافترشتُها فقلتُ لأعلمنَّ ما يعملُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللَّيلةَ فدخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ يا ميمونةُ فقالت لبَّيكَ يا رسولَ اللَّهِ فقالَ ما أتاكِ ابنُ أختكِ قالت بلى هوَ هذا قالَ أفلا عشَّيتيهِ إن كانَ عندكِ شيءٌ قالت قد فعلتُ قالَ فوطَّأتِ لهُ قالت نعم فمالَ إلى فراشهِ فلم يضطجع عليهِ واضطجعَ حولَهُ ووضعَ رأسَهُ على الفراشِ فمكثَ ساعةً فسمعتُهُ نفخَ في النَّومِ فقلتُ نامَ وليسَ بالمستيقظِ وليسَ بقائمٍ اللَّيلةَ ثمَّ قامَ حيثُ قلتُ ذهبَ الرُّبعُ أوِ الثُّلثُ منَ اللَّيلِ فأتى سواكًا لهُ ومطهرةً فاستاكَ حتَّى سمعتُ صريرَ ثناياهُ تحتَ السِّواكِ ثمَّ قامَ إلى قربةٍ فحلَّ شناقَها فأردتُ أن أقومَ فأصبَّ عليهِ فخشيتُ أن يذرَ شيئًا من عملهِ فلمَّا توضَّأَ دخلَ مسجدَهُ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ فقرأَ في كلِّ ركعةٍ مقدارَ خمسينَ آيةً يطيلُ فيها الرُّكوعَ والسُّجودَ ثمَّ جاءَ إلى مكانِهِ الَّذي كانَ عليهِ فاضطجعَ هونًا فنفخَ وهوَ نائمٌ فقلتُ ليسَ بقائمٍ اللَّيلةَ حتَّى يصبحَ فلمَّا ذهبَ ثلثُ اللَّيلِ أو نصفُهُ أو قدرُ ذلكَ قامَ يصنعُ مثلَ ذلكَ ثمَّ دخلَ مسجدَهُ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ على قدرِ ذلكَ ثمَّ جاءَ إلى مضجعِهِ فاتَّكأَ عليهِ فنفخَ فقلتُ ذهبَ بهِ النَّومُ وليسَ بقائمٍ حتَّى يصبحَ ثمَّ قامَ حينَ بقيَ سدُسُ اللَّيلِ أو أقلُّ فاستاكَ ثمَّ توضَّأَ فافتتحَ بفاتحةِ الكتابِ ثمَّ قرأَ بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ثمَّ ركع وسجد ثمَّ قام فقرأ بفاتحةِ الكتابِ و{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ثمَّ ركع وسجد ثمَّ قام فقرأ بفاتحةِ الكتابِ و{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ثمَّ قنت فركع وسجد فلما فرغ قعد حتَّى إذا ما طلع الفجرُ ناداني فقلتُ لبَّيكَ يا رسولَ اللهِ فقال قم فواللهِ ما كنتُ بنائمٍ فقمتُ فتوضأتُ فصلَّيتُ خلفَهُ فقرأ بفاتحةِ الكتابِ و{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ثم ركع وسجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة الكتاب و{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم2/278
خلاصة حكم المحدثفيه عطاء بن سالم الخفاف رجل صالح ولكنه دفن كتبه فلا يثبت حديثه
من قرأ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ سبعَ مراتٍ بعد العشاءِ الآخرةِ عافاه اللهُ عزَّ وجلَّ من كلِّ بلاءٍ ينزلُ به حتى يُصبحَ وصلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملَكٍ ودعوا له بالجنةِ وشيَّعَه من قبرِه سبعونَ ألفَ ملَكٍ إلى الموقفِ يزفُّونَه زفًّا ويُبشرونَه بأنَّ الربَّ تعالى عنه راضٍ غيرُ غضبانٍ ومَنْ قرأها بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً نظر اللهُ إليه سَبْعِينَ نَظْرَةً ورحِمَهُ سَبْعِينَ رَحْمَةً وقضى لهُ سَبْعِينَ حاجةً أوَّلُهَا المَغْفِرَةُ له ولأَبِيهِ ولأُمِّهِ ولأَهْلِهِ وجِيرَانِهِ ومنْ قرأها عندَ الزَّوَالِ إِحْدَى وعِشْرِينَ مرَّةً نَهَتْهُ من جميعِ العِصْيانِ حتَّى يَكُونَ من أَعْبَدِ النَّاسِ ومَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ نُودِيَ في السَّمَاءِ المُؤمِنُ الغلابُ ومَنْ كَتَبَهَا وشَرِبَهَا لَمْ يَرَ في جسدِهِ شَيْئا يكرههُ أبدًا ولكُلِّ شيءٍ ثَمَرَةٌ وثَمَرَةُ القُرْآنِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ولكُلِّ شيءٍ بُشْرَى وبُشْرَى المُتَّقِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ حافظ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لَمْ يَمُتْ حتى يَنْزِلَ إليه رضوانُ فَيَسْقِيَهُ شرْبَةً منَ الجَنَّةِ فَيَمُوتُ وهُوَ رَيَّانُ ويُبْعَثُ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسَبُ وهُوَ رَيَّانُ فإذا كان يَوْمُ القِيامَةِ يَبْعَثُ اللهُ تعالى أَلْفَ ملَكٍ يَزُفُّونَهُ إلى قُصُورِ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجَانِ ومَنْ حافَظَ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عُصِمَ لِسَانُهُ من الكَذِبِ وبَطْنُهُ وفَرْجُهُ من الحَرَامِ وأعطاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَ الصَّائِمِينَ القَانِتِينَ الصَّابِرِينَ وجَعَلَهُ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ ويُحْفَظُ في أَهْلِهِ وفِي مَالِهِ وفِي ولَدِهِ وفِي جِيرَانِهِ وصافَحَتْهُ المَلائِكَةُ حِينَ يَخْرُجُ من قَبْرِهِ فَتُبَشِّرُهُ بأنَّ الرَّبَّ تعالى عنه رَاضٍ غَيْرُ غَضْبانَ ويُفَرِّجُ عنه ويَمْحِي الفَقْرَ من بَيْنِ عَيْنَيْهِ وكُتِبَ من الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا كان رَجُلٌ يجِئُ إلى أبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ يَشْكُو إليهمْ هَمًّا أَوْ غَمًّا أَوْ ضِيقَ صَدْرٍ أَوْ كَثْرَةَ دَيْنٍ إِلا قَالُوا لَهُ عليك بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَإِنَّهَا مُنَجِّيَةٌ في القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ مَرَّةً واحِدَةً وهُوَ على طَهَارَةٍ كان لَهُ نورٌ فى قَبرِه ونورٌ على الصِّرَاطِ ونورٌ عِنْد المِيزَانِ ونورٌ في المَوْقِفِ إلى الجَنَّةِ ومَنْ قَرَأَهَا ومَضَى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجَتِهِ ومَنْ قَرَأَهَا لَيْلا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ المَلائِكَةُ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وكِتابُهُ بِيَمِينِهِ وهُوَ يقولُ لا إِلَه إِلا اللهُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ولا يُرَى يَوْمَ القِيامَةِ عَبْدٌ أَكْثَرَ حَسَنَاتٍ مِنْهُ ومَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ في كُلِّ يَوْمٍ عِشْرِينَ مَرَّةً كَأَنَّمَا حَجَّ البَيْتَ أَلْفَ أَلْفِ حَجَّةٍ وغَزَا أَلْفَ أَلْفِ غَزْوَةٍ وكَسَى أَلْفَ أَلْفِ عُرْيانَ ويَخْرُجُ من قَبْرِهِ وهُوَ يَقْرَأُهَا حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا فَعَلَيْكُمْ بها يا أَهْلَ الذُّنُوبِ ومَنْ قَرَأَهَا في كُلِّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ قِيامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وكَتَبَتِ الحَفَظَةُ لَهُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ومَنْ قَرَأَهَا في يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الصَّلاةِ ثَلاثَ مَرَّات كتب لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى صَلاةَ الجُمُعَةِ في ذلك اليَوْمِ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ رُفِعَتْ صَلاتُهُ تامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ ولا يَكُونُ لِلدُّودِ إلى قَبْرِهِ سَبِيلٌ وهِيَ نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يُعْطَى من الثَّوَابِ ما يُعْطِي اللهُ تَعَالَى المُؤَذِّنَ ولا يَنْقُصُ من أَجْرِهِ شئ ومَا من رَجُلٍ ولا امْرَأَةٍ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَقَرَأَهَا إِلا رَدَّهَا اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ عِشْرِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللهُ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الحَسَنَاتِ ويَمْحُونَ عنه السَّيِّئَاتِ من يَوْم قَرَأَهَا يَوْمِ يُنْفَخُ في الصُّورِ ولا يَجِدُوا طَعْمَ الإِيمَانِ حتى يَقْرَءُوا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ قَرَأَهَا وبِهِ حاجَةٌ اسْتَغْنَى ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَرِيضٌ شَفَاهُ اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَحْبُوسٌ يُخْلَى سَبِيلُهُ ومَنْ كان لَهُ غَائِبٌ فَلْيَقْرَأْهَا فَإِنَّهُ يُكْلأُ ويُحْفَظُ ويَرْجِعُ سَالِمًا ومَنْ أَدْمَنَ على قِرَاءَتِهَا أَمِنَ من عُقُوباتِ الدنيا والآخِرَةِ ومَا قَرَأَهَا عَبْدٌ في بُقْعَةٍ إِلا أَسْكَنَ اللهُ تِلْكَ البُقْعَةَ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُسَمَّى في السَّمَاءِ المُؤْمِنَ العَابِدَ وإِنَّ قِرَاءَتَهَا نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ولا تَنْسَوْا قِرَاءَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلِكُمْ ولا نَهَارِكُمْ يا مَعْشَرَ الكُهُولِ عَلَيْكِمْ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ تَقْوَوْنَ بها على ضَعْفِكُمْ ومَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً واحِدَةً لَمْ يَرْتَدَّ إليه طَرْفُهُ إِلا مَغْفُورًا لَهُ تُبَدَّلُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وهُوَ يَضْحَكُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ مع الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا ذلك على اللهِ بِعَزِيزٍ وكُنَّا أَهْلَ البَيْتِ نُوَاظِبُ على قِرَاءَتِهَا وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لا يَفْرَغُ من قِرَاءَتِهَا حتى يُكْتَبَ لَهُ بَرَاءَةٌ من النَّارِ ولأُمِّهِ بَرَاءَةٌ من النَّارِ أَتْعِبُوا الحَفَظَةَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ كُتِبَ لَهُ عِبادَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيامُ نَهَارِهَا وقِيامُ لَيْلِهَا فَعَلَيْكُمْ بها فَفِيهَا الرَّغَائِبُ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ مَرَّةً واحِدَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ في الجَنَّةِ طُولُهُ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ وإِنَّ المَلائِكَةَ لأَعْرَفُ بِقُرَّاءِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ من أَحَدِكُمْ إِذَا مَضَى إلى مَنْزِلِهِ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ عَلِيلٌ عَدَلَتْ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عليكم يا أَهْلَ الأَوْجَاعِ والذُّنُوبِ بِهَا وإِنْ نَزَلَ بِكُمْ قَحْطٌ أَوْ غَلاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقِرَاءَتِهَا فَإِنَّهَا تَصْرِفُ الهُمُومَ والأَحْزَانَ ما شكا رجلٌ قطُّ همًّا أَو حزنًا أَو غمًّا إلى أبي بكرٍ أَو عمرَ أَو عُثْمَانَ أَو عَليٍّ إِلَّا قَالُوا لَهُ يا هذا عَلَيْك بِقِرَاءَة إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فَإِنَّهَا تورثُ البركَةَ في البَيْتِ وتصرفُ الهمومَ والأَحْزَانَ وتَأْتِي بالفرجِ من عِنْدِ الله تَعَالَى ومن قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ قبلَ الزَّوَالِ عشْرينَ مرَّةً رأى النبىَّ في مَنَامه ومن قَرَأَهَا ومضى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجتِه مُفَرَّجًا عَنهُ يقْضِي لَهُ كلَّ حاجَة ومن قَرَأَهَا يَوْم الجُمُعَةِ قبلَ أَن تغربَ الشَّمْسُ خمسينَ مرَّةً أُلْهِمَ الخَيْرَ والطَّاعَةَ والعِبادَةَ ورُفِعَ الفقرُ عَن أهلِ بَيتِ ذَلِك المنزلِ ووهب اللهُ لَهُ قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ ويُعْطى ما يعْطى أَيُّوبُ على بلائِه ولَو علم النَّاسُ ما في قِرَاءَة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ عشرَ مَرَّاتٍ ما تركوها ومن قَرَأَهَا عُصِمَ من الدَّجَّالِ إِذا خرج ويُوقى ميتَةَ السُّوءِ ما دَامَ في الدُّنْيا ولَا سُلْطَان يخافُه ولَا لص يهابُه وإِن قرَاءَتهَا لتطرد الشَّيْطَان من دُوركُمْ فَعَلَيْكُم بهَا فَيكْتبُ لِقَارِئِهَا إِذا قَرَأَهَا بِكُلِّ حرفٍ عشرَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ ويُمحى عَنهُ عشرَةَ آلَاف سَيِّئَةٍ ومن قَرَأَهَا قبلَ المغربِ وبعدَ المغربِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قبل أَن يُحوِّلَ ركبتَه فُتحتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ من أَيِّها شَاءَ ومن خافَ جبَّارًا أَو سُلْطَانًا أَو ظَالِمًا إِذا استقبلَه يكونُ طوعَ يَدَيْهِ ورجلَيْهِ ومن قَرَأَهَا إِذا دخل منزلَه عشرَ مَرَّاتٍ كان لَهُ أَمَانٌ من الفقرِ واستجلبَ الغَنِيَّ ولم يرَ من مُنكرٍ ونَكِيرٍ إِلَّا خيرًا ومن صامَ وقرأَهَا قبل إفطارِه مرّة واحِدَة قبلَ اللهُ صَوْمَه وصلَاتَه وقيامَه وبشَّرتْه المَلَائِكَةُ حِين يخرجُ من قَبرِه بِالعِتْقِ من النَّارِ ومن قَرَأَهَا عِنْد ميتٍ هوَّن اللهُ عليْه نزْعَ روحِه ويُغسَّلُ وهُوَ رَيَّان ويُحملُ على النعشِ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ القَبْرَ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسبُ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ الجنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ضَاحِكٌ
الراوي-
المحدثابن عراق الكناني
الصفحة أو الرقم1/303
خلاصة حكم المحدثفيه محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الطيب المخرمي فإن يكن هو البغدادي الشافعي بأنه أظهر الاعتزال وإلا فلا أعرفه عن محمد بن حميد الخزاز ضعيف عن الحسن بن علي أبي سعيد العدوي كذاب عن محمد بن صدقة لا يعرف
حديث الشمسِ والقمرِ [يعني حديث: بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن عبدالبر
المصدرالاستغناء
الصفحة أو الرقم2/845
خلاصة حكم المحدثمنكر
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين قَفلَ من غزوةِ خيبرَ سار ليلةً حتى إذا أدركه الكرى عرَّس وقال لبلالٍ: اكلأْ لنا الليلَ فصلَّى بلالٌ ما قُدر له ونام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُه فلما تقارب الفجرُ استند بلالٌ إلى راحلتِه مواجهَ الفجرَ فغلبتْ بلالًا عيناه وهو مستندٌ إلى راحلتهِ فلم يستيقظْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا بلالٌ ولا أحدٌ من أصحابِه حتى ضربتْهُم الشمسُ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أولَهم استيقاظًا ففزِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: أيْ بلالُ! فقال بلالٌ: أخذ بنفسي الذي أخذ –بأبي أنت وأمي- بنفسِك قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلَهم شيئًا ثم توضأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأمر بلالًا فأقام الصَّلاةَ فصلَّى بهم الصبحَ فلما قضى الصلاةَ قال: من نَسِيَ الصَّلاةَ فليصلِّها إذا ذكرَها فإنَّ اللهَ تعالى قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} وكان ابنُ شهابٍ يقولُ: {لِلذِّكْرَى}
الراويأبو هريرة
المحدثابن دقيق العيد
الصفحة أو الرقم3/578
خلاصة حكم المحدث[ورد] عن الزهري عن سعيد مرسلاً مع اختلاف يسير في اللفظ

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا تنفقوا على من عند رسول اللهبسم الله الرحمن الرحيمسهم الفارس والراجلفليصلها إذا ذكرهاإقام الصلاة لذكريكسوف الشمس والقمرالمؤمنات مهاجراتأقم الصلاة لذكريعبد الله بن أبيلبيك اللهم لبيكسورة المنافقونسورة المنافقينمحمد رسول اللهسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعبراءة من الناراكلأ لنا الليلشجرة الحديبيةكلأ لنا الليلسبعون ألف ملكالتوبة النصوحصلح الحديبيةبيعة الرضوانضربتهم الشمسقراءة القرآنقصر في الجنةجابلق وجابرسالأعز الأذلرمي الجمراتقضاء الصلاةإنا أنزلناهيوم القيامةأقام الصلاةحابس الفيلحجة الوداعمناسك الحجصلاة الصبحنسي الصلاةصلاة الفجرقيام الليلصلاة الليلإبل الصدقةليلة القدرعافاه اللهباب التوبةالمنافقونالمنافقينلا تنفقواغزوة خيبرإذا ذكرهاأخذ بنفسيبعض العركالاستنشاقنور العرشطمس الضوءمن تحتهاالحديبيةأبو بصيرالمزدلفةنسي صلاةسبع مراتالنبي ﷺالأعرابالقصواءخطة رشدالسكينةالعضباءاقتادواالنسيانبأصابعهالمضمضةابن عمرابن أختالوضوءالسواكعارضيهينفضواالمتعةلا حرجالنعاسذو قردأصابعهمن تحتاللحيةميمونةعارضهلحيتهالأعزالأذلالهديالكرىتعريسالرضعالنطعركعاترمضانالجنةرضوانشمسينالمحو

تخريج حديث إذا توضأ عرك عارضه شيئا



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب