أحاديث عن: الثعلب
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: الثعلب
⭐ صحيح
📂 باب من مات على التوحيد...
عن أبي هريرة قال: كنا قُعودًا حول رسول اللَّه ﷺ معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول اللَّه ﷺ من بين أظهرنا، فأبطأ علينا وخشينا أن يُقتطع دوننا وفزِعنا فقمنا. فكنت أوّلَ من فزع، فخرجت أبتغي رسول اللَّه ﷺ حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النّجار فَدُرْتُ به هل أجد له بابًا، فلم أجدْ فإذا ربيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع: الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول اللَّه ﷺ، فقال: «أبو هريرة؟»: فقلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: «ما شأنُك؟». قلت: كنتَ بين أظهرنا فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا فكنت أوّلَ من فزع، فأتيتُ هذا الحائطَ فاحتفزت كما يحتفز الثّعلبُ وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه قال: «اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستقينا بها قلبُه فبشّرْه بالجنة». فكان أولَ من لقيتُ عمرَ. فقال: ما هاتان النّعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول اللَّه ﷺ بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقنًا بها قلبه بشّرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثدييّ فخررتُ لإسْتِي فقال: ارجعْ يا أبا هريرة. فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ فأجهشتُ بكاءً ورَكبني عمرُ فإذا هو على أثري. فقال لي رسول اللَّه ﷺ: «ما لك يا أبا هريرة؟». قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعتني به فضرب بين ثديي ضربة خررتُ لإسْتي. قال: ارجع فقال له رسول اللَّه ﷺ: «يا عمر ما حملك على ما فعلتَ؟» قال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي! أبعثتَ أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقنا بها قلبُه بشَّرَه بالجنة؟ قال: «نعم». قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلِّهم يعملون. قال رسول اللَّه ﷺ: «فخلِّهم».
صحيح رواه مسلم في الإيمان (٣١) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا
عكرمة بن عمّار، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبو هريرة، فذكر الحديث.
عكرمة بن عمّار، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبو هريرة، فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب النهي عن نقرة الغراب...
عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ بثلاث ونهاني عن ثلاث، أمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إِلَّا على وتر، وركعتي الضحى. ونهاني عن الالتفات في الصّلاة التفات الثعلب، وأقعى إقعاء القرد، وأنقر نقر الديك.
حسن رواه البيهقيّ في سننه (٢/ ١٢٠) من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب الصلح بين النَّبِيّ ﷺ...
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبيّ، فقال: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوأ جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عَنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قُوة، فماذا تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتَّى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة». ثمّ أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلمّا رأت خيلُ قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ حتَّى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله ﷺ: «ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إِلَّا أعطيتهم إياها» ثمّ قال للناس:
«انزلوا». فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا رجل غادر». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.
قال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه»، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة». قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك
بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ. قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم.
قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: «الثعلب» فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ ﷺ فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل.
قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر
ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني». ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا.
قال: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: «اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو»، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: «صدقت». فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد
الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم».
قال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس، انحروا واحلقوا». قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح.
«انزلوا». فقالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القُلُب، فغرزه فيه فجاش الماء حتَّى ضرب الناس عنه بعطن. فلمّا اطمأن رسول الله ﷺ إذا بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنّما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك فوالله! لا يدخلها أبدًا علينا عنوة، ولا تتحدث بذلك العرب. ثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا رجل غادر». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كلم به أصحابه، ثمّ رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.
قال: فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: «هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهدي في وجهه»، فبعثوا الهدي، فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنّما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللّفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئت حتَّى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتَّى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثمّ جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ ! قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة». قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك
بها، ولكن هذه بها. ثمّ تناول لحية رسول الله ﷺ والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثمّ قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبلَ - والله! - لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ. قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إِلَّا بالأمس؟ ! قال: فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. قال: فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إِلَّا ابتدروه، ولا يبصق بصاقًا إِلَّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إِلَّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت ملكا قطّ مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا، فروا رأيكم.
قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: «الثعلب» فلمّا دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتَّى أتى رسول الله ﷺ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، معظمًا لحرمته. فخرج عثمان حتَّى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتَّى بلغ رسالة رسول الله؟ ﷺ فانطلق عثمان حتَّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتَّى يطوف به رسول الله ﷺ قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل.
قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إِلَّا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عَنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلمّا رآه النَّبِيّ ﷺ قال: «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرّجل». فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلمّا التأم الأمر ولم يبق إِلَّا الكتاب، وثب عمر
ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد. ثمّ أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أولسنا بالمسلمين أوليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى» قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني». ثمّ قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتَّى رجوت أن يكون خيرًا.
قال: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب فقال: اكتب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله: «اكتب باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهلَ بن عمرو»، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت فيهم ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلمّا رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله ﷺ على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتَّى كادوا أن يهلكوا. فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد! قد لَجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: «صدقت». فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد
الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا، وإنا لن نغدر بهم».
قال: فوثب إليه عمر بن الخطّاب فجعل يمشي مع أبي جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرّجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول الله ﷺ يُصَلِّي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس، انحروا واحلقوا». قال: فما قام أحد. قال: ثمّ عاد بمثلها، فما قام رجل حتَّى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله! قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتَّى أتى هديه فنحره، ثمّ جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتَّى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق فنزلت سورة الفتح.
حسن رواه الإمام أحمد (١٨٩١٠) عن يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: فذكراه.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
1
✔ صحيح📌 نَهى عن ثلاثٍ عن نقرةٍ كنقرةِ الدِّيكِ وإقعاءٍ كإقعاءِ الْكلبِ والتفاتٍ كالتفاتِ الثَّعلبِ
نَهى عن ثلاثٍ عن نقرةٍ كنقرةِ الدِّيكِ وإقعاءٍ كإقعاءِ الْكلبِ والتفاتٍ كالتفاتِ الثَّعلبِ
أمرَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بثلاثٍ ، ونَهاني عن ثلاثٍ : أمرَني برَكْعتيِ الضُّحَى كلَّ يومٍ ، والوترِ قبلَ النَّومِ ، وصيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ ، ونَهاني عن نَقرةٍ كنقرةِ الدِّيكِ ، وإقعاءٍ كإقعاءِ الكلبِ ، والتفاتٍ كالتفاتِ الثَّعلبِ
كُنَّا قُعودًا حَولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، معنا أبو بَكرٍ وعُمَرُ في نَفَرٍ، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَينِ أظهُرِنا، فأبطَأ علينا، وخَشينا أن يُقتَطَعَ دونَنا، وفَزِعنا، فقُمنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فخَرَجتُ أبتَغي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيتُ حائِطًا للأنصارِ لبَني النَّجَّارِ، فدُرتُ به هل أجِدُ له بابًا؟ فلَم أجِدْ، فإذا رَبيعٌ يَدخُلُ في جَوفِ حائِطٍ مِن بئرٍ خارِجةٍ -والرَّبيعُ الجَدولُ- فاحتَفَزتُ، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أبو هُرَيرةَ! فقُلتُ: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: ما شَأنُك؟ قُلتُ: كُنتَ بينَ أظهُرِنا، فقُمتَ فأبطَأتَ علينا، فخَشينا أن تُقتَطَعَ دونَنا، ففَزِعنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فأتَيتُ هذا الحائِطَ، فاحتَفَزتُ كما يَحتَفِزُ الثَّعلَبُ، وهؤلاء النَّاسُ ورائي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ وأعطاني نَعلَيه، قال: اذهَبْ بنَعلَيَّ هاتَينِ، فمَن لَقيتَ مِن وراءِ هذا الحائِطِ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه، فبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فكانَ أوَّلَ مَن لَقيتُ عُمَرُ، فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُرَيرةَ؟ فقُلتُ: هاتانِ نَعلا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَعَثَني بهِما مَن لَقيتُ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرتُه بالجَنَّةِ، فضَرَبَ عُمَرُ بيَدِه بينَ ثَديَيَّ فخَرَرتُ لاسْتي، فقال: ارجِعْ يا أبا هُرَيرةَ، فرَجَعتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأجهَشتُ بُكاءً، ورَكِبَني عُمَرُ، فإذا هو على أثَري، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لك يا أبا هُرَيرةَ؟ قُلتُ: لَقيتُ عُمَرَ، فأخبَرتُه بالذي بَعَثتَني به، فضَرَبَ بينَ ثَديَيَّ ضَربةً خَرَرتُ لاسْتي، قال: ارجِعْ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عُمَرُ، ما حَمَلَك على ما فعَلتَ؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، أبَعَثتَ أبا هُرَيرةَ بنَعلَيك، مَن لَقيَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرَه بالجَنَّةِ؟ قال: نَعَم، قال: فلا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخشى أن يَتَّكِلَ النَّاسُ عليها، فخَلِّهم يَعمَلونَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فخَلِّهم
كنَّا قعودًا حولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معنا أبو بكرٍ وعمرُ ـ رضوانُ اللهِ عليهما ـ في نفرٍ فقام نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ ظَهْرَيْنا فأبطأ علينا وخشينا أنْ يُقتطَعَ دونَنا وفزِعْنا فكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فخرَجْتُ أتبَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْتُ حائطًا للأنصارِ لبني النَّجَّارِ فدُرْتُ له هل أجِدُ له بابًا فإذا ربيعٌ يدخُلُ في جوفِ الحائطِ مِن خارجِه ـ والرَّبيعُ الجدولُ ـ فاحتفَزْتُ فدخَلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( أبو هُريرةَ ؟ ) فقُلْتُ: نَعم يا رسولَ اللهِ قال: ( ما جاء بك ؟ ) قُلْتُ: قُمْتَ بينَ أظهُرِنا فأبطَأْتَ علينا فخشينا أنْ تُقتَطعَ دونَنا وفزِعْنا وكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فأتَيْتُ هذا الحائطَ فاحتفَزْتُ كما يحتفِزُ الثَّعلبُ وهؤلاء النَّاسُ ورائي فقال: ( يا أبا هُريرةَ ) وأعطاني نَعْلَيه وقال: ( اذهَبْ بنعلَيَّ هاتينِ فمَن لقيتَ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه فبشِّرْه بالجنَّةِ ) فكان أوَّلَ مَن لقيتُ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُريرةَ ؟ قُلْتُ: هاتانِ نعلَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثني بهما، فمَن لقيتُ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه بشَّرْتُه بالجنَّةِ قال: فضرَب عمرُ رضوانُ اللهِ عليه بيدِه بينَ ثَدييَّ خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ يا أبا هُريرةَ فرجَعْتُ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأجهَشْتُ بالبكاءِ وأدرَكني عمرُ على أثَري فقال رسولُ اللهِ: ( ما لكَ يا أبا هُريرةَ ؟ ) قُلْتُ: لقيتُ عمرَ فأخبَرْتُه بالَّذي بعَثْتَني به فضرَبني بينَ ثَدييَّ ضربةً خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا عمرُ ما حمَلك على ما فعَلْتَ ؟ ) قال: يا رسولَ اللهِ بأبي أنتَ وأمِّي بعَثْتَ أبا هُريرةَ بنعليكَ: مَن لقي يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه يُبشِّرُه بالجنَّةِ ؟ قال: ( نَعم ) قال: فلا تفعَلْ فإنِّي أخشى أنْ يتَّكلَ النَّاسَ عليها فخَلِّهم يعمَلونَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فخَلِّهم )
لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يجيءَ الثَّعلبُ، فيَربِضُ على قبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُنَهْنِهُهُ أحَدٌ
أوصاني خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثلاثٍ ونَهَاني عن ثلاثٍ فنَهَانِي عنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ والْتِفَاتٍ كالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ
«خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الحُدَيبيةِ يُريدُ زيارةَ البَيتِ، لا يُريدُ قِتالًا، وساقَ مَعَه الهَديَ سَبعينَ بَدَنةً، وكان النَّاسُ سَبعَ مِائةِ رَجُلٍ، فكانَت كُلُّ بَدَنةٍ عن عَشَرةٍ، قال: وخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بعُسفانَ لَقيَه بشرُ بنُ سُفيانَ الكَعبيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذه قُرَيشٌ قد سَمِعَت بمَسيرِكَ، فخَرَجَت مَعَها العوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وهذا خالِدُ بنُ الوليدِ في خَيلِهم قَدِموا إلى كُراعِ الغَميمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقد أكَلَتهمُ الحَربُ، ماذا عليهم لَو خَلَّوا بَيني وبَينَ سائِرِ النَّاسِ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهَرَني اللهُ عليهم دَخَلوا في الإسلامِ وهُم وافِرونَ، وإن لم يَفعَلوا قاتَلوا وبهم قوَّةٌ، فماذا تَظُنُّ قُرَيشٌ، واللهِ إنِّي لا أزالُ أُجاهِدُهم على الذي بَعَثَني اللهُ له حَتَّى يُظهرَه اللهُ له أو تَنفَرِدَ هذه السَّالِفةُ»، ثُمَّ أمَرَ النَّاسَ، فسَلَكوا ذاتَ اليَمينِ بَينَ ظَهرَيِ الحَمضِ على طَريقٍ تُخرِجُه على ثَنيَّةِ المُرارِ والحُدَيبيةِ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، قال: فسَلَكَ بالجَيشِ تلك الطَّريقَ، فلَمَّا رَأت خَيلُ قُرَيشٍ قَترةَ الجَيشِ قد خالَفوا عن طَريقِهم، نَكَصوا راجِعينَ إلى قُرَيشٍ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا سَلَكَ ثَنيَّةَ المُرارِ بَرَكَت ناقَتُه، فقال النَّاسُ: خَلَأت. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما خَلَأت، وما هو لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ عن مَكَّةَ، واللهِ لا تَدعوني قُرَيشٌ اليَومَ إلى خُطَّةٍ يَسألوني فيها صِلةَ الرَّحِمِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها» ثُمَّ قال للنَّاسِ: «انزِلوا» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما بالوادي مِن ماءٍ يَنزِلُ عليه النَّاسُ. فأخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمًا مِن كِنانَتِه، فأعطاه رَجُلًا مِن أصحابِه، فنَزَلَ في قَليبٍ مِن تلك القُلُبِ، فغَرَزَه فيه، فجاشَ الماءُ بالرِّواءِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عنه بعَطَنٍ، فلَمَّا اطمَأنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا بُدَيلُ بنُ ورقاءَ في رِجالٍ مِن خُزاعةَ، فقال لهم كَقَولِه لبَشيرِ بنِ سُفيانَ، فرَجَعوا إلى قُرَيشٍ فقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنَّكُم تَعجَلونَ على مُحَمَّدٍ، وإنَّ مُحَمَّدًا لم يَأتِ لقِتالٍ، إنَّما جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحَقِّه. فاتَّهَموهُم. قال مُحَمَّدٌ يَعني ابنَ إسحاقَ: قال الزُّهريُّ: وكانَت خُزاعةُ في عَيبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسلِمُها ومُشرِكُها، لا يُخفونَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا كان بمَكَّةَ، قالوا: وإن كان إنَّما جاءَ لذلك، فلا واللهِ لا يَدخُلُها أبَدًا علينا عَنوةً، ولا تَتَحَدَّثُ بذلك العَرَبُ. ثُمَّ بَعَثوا إليه مِكرَزَ بنَ حَفصِ بنِ الأخيَفِ، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «هذا رَجُلٌ غادِرٌ». فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَحوٍ مِمَّا كَلَّمَ به أصحابَه، ثُمَّ رَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فأخبَرَهم بما قال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فبَعَثوا إليه الحِلْسَ بنَ عَلقَمةَ الكِنانيَّ، وهو يَومَئِذٍ سَيِّدُ الأحابِشِ، فلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا مِن قَومٍ يَتَألَّهونَ، فابعَثوا الهَديَ في وَجههِ». فبَعَثوا الهَديَ، فلَمَّا رَأى الهَديَ يَسيلُ عليه مِن عُرضِ الوادي في قَلائِدِه، قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه، رَجَعَ، ولَم يَصِلْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إعظامًا لما رَأى، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، قد رَأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهَديَ في قَلائِدِه قد أُكِلَ أوبارُه مِن طولِ الحَبسِ عن مَحِلِّه. فقالوا: اجلِسْ، إنَّما أنتَ أعرابيٌّ لا عِلمَ لَكَ، فبَعَثوا إليه عُروةَ بنَ مَسعودٍ الثَّقَفيَّ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي قد رَأيتُ ما يَلقى مِنكُم مَن تَبعَثونَ إلى مُحَمَّدٍ إذا جاءَكُم، مِنَ التَّعنيفِ وسوءِ اللَّفظِ، وقد عَرَفتُم أنَّكُم والِدٌ وأنِّي ولَدٌ، وقد سَمِعتُ بالذي نابَكُم، فجَمَعتُ مَن أطاعَني مِن قَومي، ثُمَّ جِئتُ حَتَّى آسَيتُكُم بنَفسي. قالوا: صَدَقتَ، ما أنتَ عِندَنا بمُتَّهَمٍ. فخَرَجَ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَلَسَ بَينَ يَدَيه، فقال: يا مُحَمَّدُ، جَمَعتَ أوباشَ النَّاسِ، ثُمَّ جِئتَ بهم لبَيضَتِكَ لتَفُضَّها، إنَّها قُرَيشٌ قد خَرَجَت مَعَها العُوذُ المَطافيلُ، قد لَبِسوا جُلودَ النُّمورِ، يُعاهِدونَ اللهَ أن لا تَدخُلَها عليهم عَنوةً أبَدًا، وأيمُ اللهِ لَكَأنِّي بهؤلاء قدِ انكَشَفوا عنكَ غَدًا. قال: وأبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدٌ، فقال: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، أنَحنُ نَنكَشِفُ عنه؟! قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أبي قُحافةَ» قال: واللهِ لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لَكافَأتُكَ بها، ولَكِن هذه بها. ثُمَّ تَناولَ لحيةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ واقِفٌ على رَأسِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديدِ، قال: يَقرَعُ يَدَه، ثُمَّ قال: أمسِكْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ واللهِ لا تَصِلُ إليكَ. قال: ويحَكَ، ما أفظَّكَ وأغلَظَكَ! قال: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: مَن هذا يا مُحَمَّدُ؟ قال: «هذا ابنُ أخيكَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ» قال: أَغُدَرُ! هَل غَسَلتُ سَوأتَكَ إلَّا بالأمسِ؟! قال: فكَلَّمَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ ما كَلَّمَ به أصحابَه، فأخبَرَه أنَّه لم يَأتِ يُريدُ حَربًا. قال: فقامَ مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى ما يَصنَعُ به أصحابُه، لا يَتَوضَّأُ وُضوءًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَبسُقُ بُساقًا إلَّا ابتَدَروهُ، ولا يَسقُطُ مِن شَعرِه شَيءٌ إلَّا أخَذوهُ، فرَجَعَ إلى قُرَيشٍ، فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، إنِّي جِئتُ كِسرى في مُلكِه، وجِئتُ قَيصَرَ والنَّجاشيَّ في مُلكِهما، واللهِ ما رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ مِثلَ مُحَمَّدٍ في أصحابِه، ولَقد رَأيتُ قَومًا لا يُسلِمونَه لشَيءٍ أبَدًا، فرُوا رَأيَكُم. قال: وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ ذلك بَعَثَ خِراشَ بنَ أُمَيَّةَ الخُزاعيَّ إلى مَكَّةَ، وحَمَلَه على جَمَلٍ له يُقالُ له: الثَّعلَبُ، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَت به قُرَيشٌ، وأرادوا قَتلَ خِراشٍ، فمَنَعَهمُ الأحابِشُ حَتَّى أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا عُمَرَ ليَبعَثَه إلى مَكَّةَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أخافُ قُرَيشًا على نَفسي، وليس بها مِن بَني عَديٍّ أحَدٌ يَمنَعُني، وقد عَرَفَت قُرَيشٌ عَداوتي إيَّاها، وغِلظَتي عليها، ولَكِن أدُلُّكَ على رَجُلٍ هو أعَزُّ مِنِّي: عُثمانَ بنِ عَفَّانَ. قال: فدَعاه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَعَثَه إلى قُرَيشٍ يُخبِرُهم أنَّه لم يَأتِ لحَربٍ، وأنَّه جاءَ زائِرًا لهذا البَيتِ، مُعَظِّمًا لحُرمَتِه، فخَرَجَ عُثمانُ حَتَّى أتى مَكَّةَ، ولَقيَه أبانُ بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ، فنَزَلَ عن دابَّتِه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه، ورَدِفَ خَلفَه، وأجارَه حَتَّى بَلَّغَ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانطَلَقَ عُثمانُ حَتَّى أتى أبا سُفيانَ وعُظَماءَ قُرَيشٍ، فبَلَّغَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرسَلَه به، فقالوا لعُثمانَ: إن شِئتَ أن تَطوفَ بالبَيتِ فطُفْ به. فقال: ما كُنتُ لأفعَلَ حَتَّى يَطوفَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فاحتَبَسَته قُرَيشٌ عِندَها، فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمينَ أنَّ عُثمانَ قد قُتِلَ. قال مُحَمَّدٌ: فحَدَّثَني الزُّهريُّ: أنَّ قُرَيشًا بَعَثوا سُهَيلَ بنَ عَمرٍو، أحَدَ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، فقالوا: ائتِ مُحَمَّدًا فصالِحْه، ولا يَكونُ في صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عنَّا عامَه هذا، فواللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها علينا عَنوةً أبَدًا، فأتاه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فلَمَّا رَآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ»، فلَمَّا انتَهى إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَكَلَّما، وأطالا الكَلامَ، وتَراجَعا حَتَّى جَرى بَينَهما الصُّلحُ، فلَمَّا التَأمَ الأمرُ ولَم يَبقَ إلَّا الكِتابُ وثَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فأتى أبا بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، أوَليس برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: بَلى. قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا. فقال أبو بَكرٍ: يا عُمَرُ، الزَمْ غَرزَه حَيثُ كان، فإنِّي أشهَدُ أنَّه رَسولُ اللهِ. قال عُمَرُ: وأنا أشهَدُ، ثُمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أولَسنا بالمُسلِمينَ؟ أولَيسوا بالمُشرِكينَ؟ قال: «بَلى»، قال: فعَلامَ نُعطي الذِّلَّةَ في دينِنا؟ فقال: «أنا عَبدُ اللهِ ورَسولُه، لَن أُخالِفَ أمرَه، ولَن يُضَيِّعَني» ثُمَّ قال عُمَرُ: ما زِلتُ أصومُ وأتَصَدَّقُ وأُصَلِّي وأُعتِقُ مِنَ الذي صَنَعتُ؛ مَخافةَ كَلامي الذي تَكَلَّمتُ به يَومَئِذٍ حَتَّى رَجَوتُ أن يَكونَ خَيرًا، قال: ودَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لا أعرِفُ هذا، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ، هذا ما صالَحَ عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو» فقال سُهَيلُ بنُ عَمرٍو: لَو شَهِدتُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ لم أُقاتِلْك، ولَكِنِ اكتُبْ: هذا ما اصطَلَحَ عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ وسُهَيلُ بنُ عَمرٍو على وضعِ الحَربِ عَشرَ سِنينَ، يَأمَنُ فيها النَّاسُ، ويَكُفُّ بَعضُهم عن بَعضٍ، على أنَّه مَن أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عليهم، ومَن أتى قُرَيشًا مِمَّن مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَرُدُّوهُ عليه، وإنَّ بَينَنا عَيبةً مَكفوفةً، وإنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ. وكان في شَرطِهم حينَ كَتَبوا الكِتابَ أنَّه مَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ مُحَمَّدٍ وعَهدِه دَخَلَ فيه، ومَن أحَبَّ أن يَدخُلَ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم دَخَلَ فيه، فتَواثَبَت خُزاعةُ فقالوا: نَحنُ مَعَ عَقدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَهدِه، وتَواثَبَت بَنو بَكرٍ، فقالوا: نَحنُ في عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهم. وأنَّكَ تَرجِعُ عنَّا عامَنا هذا، فلا تَدخُلْ علينا مَكَّةَ، وأنَّه إذا كان عامُ قابِلٍ خَرَجنا عنكَ، فتَدخُلُها بأصحابِكَ، وأقَمتَ فيهم ثَلاثًا مَعَكَ سِلاحُ الرَّاكِبِ، لا تَدخُلها بغَيرِ السُّيوفِ في القُرُبِ. فبَينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتُبُ الكِتابَ إذ جاءَه أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو في الحَديدِ قدِ انفَلَتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وقد كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجوا وهُم لا يَشُكُّونَ في الفَتحِ لرُؤيا رَآها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأوا ما رَأوا مِنَ الصُّلحِ والرُّجوعِ، وما تَحَمَّلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على نَفسِه، دَخَلَ النَّاسَ مِن ذلك أمرٌ عَظيمٌ حَتَّى كادوا أن يَهلِكوا، فلَمَّا رَأى سُهَيلٌ أبا جَندَلٍ، قامَ إليه، فضَرَبَ وجهَه، ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، قد لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيني وبَينَكَ قَبلَ أن يَأتيَكَ هذا. قال: «صَدَقتَ». فقامَ إليه، فأخَذَ بتَلبيبِه، قال: وصَرَخَ أبو جَندَلٍ بأعلى صَوتِه: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أتَرُدُّونَني إلى أهلِ الشِّركِ، فيَفتِنوني في ديني. قال: فزادَ النَّاسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا أبا جَندَلٍ اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنَّا قد عَقدنا بَينَنا وبَينَ القَومِ صُلحًا، فأعطَيناهُم على ذلك، وأعطَونا عليه عَهدًا، وإنَّا لَن نَغدِرَ بهم». قال: فوثَبَ إليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَعَ أبي جَندَلٍ، فجَعَلَ يَمشي إلى جَنبِه وهو يَقولُ: اصبِرْ أبا جَندَلٍ؛ فإنَّما هُمُ المُشرِكونَ، وإنَّما دَمُ أحَدِهم دَمُ كَلبٍ. قال: ويُدني قائِمَ السَّيفِ مِنه. قال: يَقولُ: رَجَوتُ أن يَأخُذَ السَّيفَ، فيَضرِبَ به أباه. قال: فضَنَّ الرَّجُلُ بأبيه، ونَفَذَتِ القَضيَّةُ، فلَمَّا فرَغا مِنَ الكِتابِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي في الحَرَمِ وهو مُضطَرِبٌ في الحِلِّ. قال: فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: «يا أيُّها النَّاسُ، انحَروا واحلِقوا» قال: فما قامَ أحَدٌ، قال: ثُمَّ عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، حَتَّى عادَ بمِثلِها، فما قامَ رَجُلٌ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فقال: «يا أُمَّ سَلَمةَ، ما شَأنُ النَّاسِ؟» قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد دَخَلَهم ما قد رَأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ مِنهم إنسانًا، واعمِدْ إلى هَديِكَ حَيثُ كان فانحَرْه واحلِقْ، فلَو قد فعَلتَ ذلك فعَلَ النَّاسُ ذلك. فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُكَلِّمُ أحَدًا حَتَّى أتى هَديَه فنَحَرَه، ثُمَّ جَلَسَ فحَلَقَ، فقامَ النَّاسُ يَنحَرونَ ويَحلِقونَ. قال: حَتَّى إذا كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ في وسَطِ الطَّريقِ، فنَزَلَت سورةُ الفَتحِ
نَهاني خليلي صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أن أنقُرَ في صلاتي نقرَ الدِّيكِ، وأن ألتفِتَ التفاتَ الثَّعلبِ، وأن أُقْعيَ كإِقعاءَ القِردِ
أوصاني خليلي بثلاثٍ ونَهاني عن ثلاثٍ ، نَهاني عن نقرةٍ كنقرةِ الدِّيكِ وإقعاءٍ كإقعاءِ الكلبِ والتِفاتٍ كالتفاتِ الثَّعلبِ
أوصاني خليلي بثلاثٍ ، ونهاني عن ثلاثٍ : نهاني عن نَقرةٍ كنَقْرةِ الدِّيكِ ، وإقعاءٍ كإقعاءِ الكلبِ ، والتفاتٍ كالتفاتِ الثَّعلبِ
أوصاني خَليلي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بثلاثٍ ، ونَهاني عن ثلاثٍ : نَهاني عن نَقرةٍ كنقرةِ الدِّيكِ ، وإقعاءٍ كإقعاءِ الكَلبِ ، والتفاتٍ كالتِفاتِ الثَّعلبِ
كنا قعودًا حولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معنا أبو بكرٍ وعمرُ في نفرٍ فقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بينِ أظهُرِنا فأبطأَ علينا وخشينَا أن يُقتطعَ دونَنا وفزِعْنَا فقُمْنَا فكنتُ أولَ من فزعَ فخرجتُ أبتغي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى أتيتُ حائطًا للأنصارِ لبني النجارِ فدُرْتُ به هلْ أجدُ له بابًا فلم أجدْ فإذا ربيعٌ يدخلُ في جوفِ حائطٍ من بئرٍ خارجةٍ والربيعُ الجدولُ فاحتفزتُ فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو هريرةَ فقلتُ نعم يا رسولَ اللهِ قال ما شأنُكَ قلتُ كنتَ بينَ أظهُرِنَا فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشينا أن تقتطعَ دونَنا ففَزِعْنَا فكنتُ أولَ من فزعَ فأتيتُ هذا الحائطَ فاحتفزتُ كما يحتفزُ الثعلبُ وهؤلاءِ الناسُ ورائي فقال يا أبا هريرةَ وأعطاني نعلَيه قال اذهبْ بنعليَّ هاتينِ فمن لقيتَ من وراءِ هذا الحائطِ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ مستيقنًا بها قلبُه فبشِّرْهُ بالجنةِ وقال فكان أولَ مَن لقيتُ عمرُ فقال ما هاتانِ النعلانِ يا أبا هريرةَ فقلتُ هاتانِ نَعْلَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعثني بهما من لقيتُ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ مستيقنًا بها قلبُهُ بشَّرتُهُ بالجنةِ فضربَ عمرُ بيدِه بينَ ثدييَّ فخررتُ لِاِسْتِي فقال ارجعْ يا أبا هريرةَ فرجعتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأجهشتُ بكاءً وركِبَنِي عمرُ فإذا هوَ على إِثرِي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما لكَ يا أبا هريرةَ قلتُ لقيتُ عمرَ فأخبرتهُ بالذي بعثتني بهِ فضربَ بينَ ثديَيَّ ضربةً خررتُ لِاِسْتِي قال ارجعْ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا عمرُ ما حَمَلَكَ على ما فعلتَ قال يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأمي أبعثتَ أبا هريرةَ بنعليْكَ من لقي يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ مستيقنًا بها قلبُهُ بشِّرْه بالجنةِ قال نعم قال فلا تفعلْ فإني أخشَى أن يَتَّكِلَ الناسُ عليها فخَلِّهِمْ يعملونَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فخَلِّهِمْ
قدمتُ المدينةَ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : جئتُ أسألُك عن أحفاشِ الأرضِ ، قال : سَلْ عما شئتَ ، فسألتُه عن الضَّبِّ فقال : لا آكلُه ولا أُحَرِّمُه . فقلتُ : إني آكلُ ما لم تُحَرِّمْ ، قال : إنها فُقِدتْ أُمَّةٌ وإني رأيتُ خلْقًا رابَني ، قال : وسألتُه عن الأرنبِ فقال : لا آكلُه ولا أُحَرِّمُه ، قال : إني آكلُ ما لم تُحِرِّمْ ، قال إنها تَدمي ، قال وسألتُ عن الثعلبِ ، فقال : ومن يأكلُ الثَّعلبَ ؟ وسألتُ عنِ الضَّبعِ فقال : ومن يأكلُ الضَّبُعَ ؟ قال : وسألتُه عن الذِّئبِ ، فقال : أَوَيأكلُ الذِّئبَ أَحَدٌ
قلتُ يا رسولَ اللَّهِ جئتُكَ لأسألَكَ عن أحناشِ الأرضِ ما تقولُ في الثَّعلبِ ؟ قالَ ومَن يأكلُ الثَّعلبَ قُلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما تقولُ في الذِّئبِ قالَ : ويأكلُ الذِّئبَ أحدٌ فيهِ خَيرٌ ؟
لا تَتَّخِذُوا ظهورَ الدوابِّ منابِرَ وسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ شرُّ الدوابِّ الثُّعَلُ يعني الثعلَبَ
أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثلاثٍ , ونَهاني عَن ثلاثٍ، أمَرَني بصيامِ ثلاثَةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شهرٍ، وأنْ لا أنامَ إلَّا علَى وِتْرٍ، ورَكعَتيِ الضُّحَى، ونَهاني عَنِ الالْتِفاتِ في صلاتي التِفاتَ الثَّعلَبِ , وأُقْعي إقعاءَ القِرْدِ , وأنْقُرُ نَقرَ الدِّيكِ
عن أبي هُرَيرةَ قال: أوصاني خليلي بثَلاثٍ، ونهاني عن ثلاثٍ: أوصاني أن لا أنامَ إلَّا على وِتْرٍ وركعَتَيِ الضُّحى، وبصَومِ ثلاثةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، ونهاني أن أنقُرَ في صلاتي نَقْرَ الدِّيكِ، وأن ألتَفِتَ التِفاتَ الثَّعْلَبِ وأنَّ أقعَأَ كإقعاءِ القِرْدِ
نهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم عن ثلاثٍ : عن نَقرةٍ كنَقرةِ الديكِ وإقْعاءٍ كإقْعاءِ الكلبِ والتفاتٍ كالتفاتِ الثعلبِ
قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ ، وأنا ابنُ ثمانِ سنينَ ، فأخذَتْ أمي بيدي ، فانطلَقتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقالتْ : يا رسولَ اللهِ ، إنه لم يَبقَ رجلٌ ، ولا امرأةٌ منَ الأنصارِ ، إلا وقد أتحفَتكَ بتحفةٍ ، وإني لا أقدرُ على ما أُتحِفُكَ به إلا ابني هذا ، فخُذْه فلَيخدمْكَ ما بَدا لك ، فخدَمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عشرَ سنينَ ، فما ضرَبني ضربةً ، ولا سبَّني سبَّةً ، ولا انتَهَرني ، ولا عبَس في وجهي ، وكان أولَ ما أوصاني به ، أن قال : يا بُنَيَّ ، اكتُمْ سِرِّي تكُنْ مؤمنًا فكانتْ أمي وأزواجُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسألنَني عن سرِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلا أُخبِرُهم به ، ولا مُخبِرٌ سرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا أبدًا وقال : يا بُنَيَّ ، عليكَ بإسباغِ الوضوءِ يحبَّكَ حافظاكَ ، ويزادُ في عمرِكَ ويا أنسُ بالِغْ في الاغتسالِ في الجنابةِ ، فإنكَ تَخرُجُ مِن مغتسلِكَ ، وليس عليكَ ذنبٌ ، ولا خطيئةٌ قال : قلتُ : كيف المبالغةُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تبُلُّ أصولَ الشعرِ ، وتُنقي البشرةَ ويا بُنَيَّ ، إنِ استَطَعتَ ألا تزالَ على وضوءٍ ، فإنه مَن يأتيه الموتُ وهو على وضوءٍ ، يُعطَ الشهادةَ ، ويا بُنَيَّ إنِ استَطَعتَ ألا تزالَ تصلِّي ، فإنَّ الملائكةَ تُصلِّي عليكَ ما دمتَ تصلِّي يا أنسُ ، إذا ركعتَ فأمكِنْ كفَّيكَ مِن رُكبتَيكَ ، وفرِّجْ بين أصابعِكَ ، وارفَعْ مِرفَقَيكَ عن جنبَيكَ ويا بُنَيَّ ، إذا رفَعتَ رأسَكَ منَ الركوعِ فأمكِنْ كلَّ عضوٍ مِنكَ موضعَه إنَّ اللهَ لا ينظُرُ يومَ القيامةِ إلى مَن لا يُقيمُ صُلبَه مِن ركوعِه وسجودِه ، ويا بُنَيَّ ، إذا سجَدتَ فأمكِنْ جبهتَكَ وكفَّيكَ منَ الأرضِ ، ولا تنقُرْ نَقرَ الديكِ ، ولا تقَعْ إقعاءَ الكلبِ - أو قال : الثعلبِ - وإيَّاكَ والالتفاتَ في الصلاةِ ، فإنَّ الالتفاتَ في الصلاةِ هلكةٌ فإن كان لابدَّ ففي النافلةِ لا في الفريضةِ ، ويا بُنَيَّ ، إذا خرَجتَ مِن بيتِكَ فلا تقعَنَّ عينُكَ على أحدٍ مِن أهلِ القبلةِ ، إلا سلَّمتَ عليه ، فإنَّكَ ترجِعُ مغفورًا لكَ ويا بُنَيَّ ، وإذا دخَلتَ منزلَكَ فسلِّمْ على نفسِكَ ، وعلى أهلِ بيتِكَ ويا بُنَيَّ ، إنِ استطَعتَ أن تُصبِحَ وتُمسِيَ وليس في قلبِكَ غِشٌّ لأحدٍ ، فإنه أهوَنُ عليكَ في الحسابِ ويا بُنَيَّ إنِ اتبعتَ وصيتي ، فلا يكُنْ شيءٌ أحبَّ إليكَ منَ الموتِ
أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِثَلاثٍ، ونَهاني عن ثَلاثٍ: أمَرَني بِرَكعتَيِ الضُّحى كُلَّ يَومٍ، والوِترِ قبْلَ النَّومِ، وصِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، ونَهاني عن نَقرَةٍ كنَقرَةِ الدِّيكِ، وإقعاءٍ كإقعاءِ الكَلبِ، والتِفاتٍ كالتِفاتِ الثَّعلَبِ
حديث خُزيمةَ بنُ جُزءٍ في تحريمِ الثَّعلبِ [يعني حديث: سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن أكلِ الضَّبُعِ فقالَ أوَ يأكلُ الضَّبُعَ أحَدٌ؟! وسألتُهُ عنِ الذِّئبِ فقالَ أويأكلُ الذِّئبَ أحدٌ فيهِ خيرٌ؟!]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
صيام ثلاثة أيام من كل شهرصوم ثلاثة أيام من كل شهرالتفات كالتفات الثعلبالمبالغة في الاغتسالإقعاء كإقعاء الكلبلا إسلال ولا إغلالالالتفات في الصلاةلا آكله ولا أحرمهنقرة كنقرة الديكمستيقنا بها قلبهلا تزال على وضوءالوتر قبل النوملا إله إلا اللهكالتفات الثعلبلا تقوم الساعةخالد بن الوليدسألت رسول اللهعمر بن الخطابلا ينهنهه أحدعروة بن مسعودالتفات الثعلبنهاني عن ثلاثتشبه بالحيوانكإقعاء الكلبصلح الحديبيةأوصاني خليلييا رسول اللهإسباغ الوضوءلا تزال تصليخزيمة بن جزءكنقرة الديكركعتي الضحىيجيء الثعلبعينة مكفوفةإقعاء القردأحفاش الأرضأحناش الأرضظهور الدوابإقامة الصلبالتوحيد...سورة الفتحجئت لأسألكالغراب...أبو هريرةنعل النبيقبر النبينقر الديكشر الدوابلا تتخذواالحديبيةأبو جندلاكتم سريمستيقناالنعلينفيه خيربالجنةالتفاتالثعلبوإقعاءيعملونأوصانيالأرنبالدوابالسلامفبشرهالنهيالقردالديكزيارةالبيتقتالاالصلحالنبيإقعاءالجنةاتكالنعلينالكلبخليليالهدينهانيصلاتهالضبعالذئبمنابرالوترالموتتحريملقيتيشهدقلبهونقرنقرةخروجيريدﷺ...ثلاثحائطربيعيربض
تخريج حديث الثعلب
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








