أحاديث عن: بالأسواق
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: بالأسواق
⭐ متفق عليه
📂 باب حفظ العلم والحث على...
عن أبي هريرة قال: إنّ النّاس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب اللَّه ما حدَّثْتُ حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، إنّ إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق، وإنّ إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإنّ أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه ﷺ بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.
وزاد في رواية: فقال رسول اللَّه ﷺ: «من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني»، فبسطتُ ثوبي حتّى قضى حديثه، ثم ضممتُه إليَّ فما نسيتُ شيئًا سمعتُه منه.
وزاد في رواية: فقال رسول اللَّه ﷺ: «من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني»، فبسطتُ ثوبي حتّى قضى حديثه، ثم ضممتُه إليَّ فما نسيتُ شيئًا سمعتُه منه.
متفق عليه رواه البخاريّ في العلم (١١٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٢) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
📚 كتاب العلم
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب الأمر باتباع الجنائز وفضله
عن ابن عمر: أنه مَرَّ بأبي هريرة وهو يُحدِّثُ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «من تبع جنازة فصلَّى عليها، فله قيراطٌ، فإن شَهد دفنها، فله قيراطان، القيراط أعظمُ من أُحُدٍ»، فقال له ابنُ عمر: أبا هريرة! انظُرْ ما تُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ! ! فقام إليه أبو هريرة، حتّى انطلق به إلى عائشة، فقال لها: يا أمّ المؤمنين! أُنشدكِ بالله، أسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن تَبِعَ جِنازَةً فصلَّى عليها، فله قيراطٌ، فإن شهد دَفْنَها، فله قيراطَان»؟، فقالت: اللَّهُمَّ! نعم، فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يَشْغَلُنِي عن رسول الله ﷺ غَرْس الوَدِيّ، ولا صفقٌ بالأسواق، إني إنّما كنت أطلبٌ من رسول الله ﷺ كلمةً يُعلِّمنيها، وأكْلَةً يُطْعِمُنيها، فقال له ابنُ عمر: أنت يا أبا هريرة! كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ، وأعلمنا بحديثه.
صحيح رواه الإمام أحمد (٤٤٥٣) عن هُشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن
الجرشيّ، عن ابن عمر فذكره.
الجرشيّ، عن ابن عمر فذكره.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في مشروعية...
عن أبي هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدِّثون عن رسول الله ﷺ بمثل حديث أبي هريرة؟ ! وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفقٌ بالأسواق، وكنتُ ألزم رسول الله ﷺ على ملءِ بطني، فأشهدُ إذا غابوا، وأحفظُ إذا نسوا، وكان يُشغل إخوتي من الأنصار عملُ أموالهم، وكنتُ امرأً مسكينًا من مساكينِ الصُّفَّة، أعي حينَ ينسَوْن، وقد قال رسول الله ﷺ في حديثٍ يُحدِّثه: «إنَّه لنْ يَبسُط أحدٌ ثوبهُ حتى أقضيَ مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلّا وعَى ما أقُول» فبسطتُ نَمرةً عليّ، حتى إذا قضى رَسول الله ﷺ مقالته جَمعتُها إلى صدري، فمَا نَسيتُ مِن مقالةِ رسول الله ﷺ تِلكَ مِن شيء.
متفق عليه رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٤٧) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩٢ / .
📚 كتاب البيوع
📖 اقرأ الشرح
أنَّ أبا موسى استأذَنَ على عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه وكان مشغولًا ببعضِ الأمْرِ، فلمَّا فَرَغَ قال: ألَمْ أسمَعْ صوتَ عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ؟ قالوا: رَجَعَ، قال: رُدُّوه، فجاءَ، فقال: ما هذا؟ قال: كُنَّا نُؤمَرُ بهذا في الاستِئْذانِ ثلاثًا، قال: لَتأتِيَنِّي على هذا ببَيِّنةٍ أو لَأفعَلَنَّ ولَأفعَلَنَّ، قال: فجاءَ إلى مجلِسِ الأنصارِ فأخبَرَهم، فقالوا: لا يقومُ معكَ إلَّا أصغَرُنا، فقام معه أبو سعيدٍ الخُدريُّ، فجاءَ فقال: نَعَمْ، فقال عُمَرُ: أخَفِيَ عليَّ هذا من أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وشَغَلَني التَّسويفُ بالأسواقِ؟ قال إبراهيمُ: وَجَدتُ على ظَهرِ كِتابي: وشَغَلَني التَّصْفيقُ بالأسواقِ
ألا يُعجِبُكَ أبو هُرَيْرَةَ ؟ جاء فجلَس إلى بابِ حُجرتي يُحدِّثُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُسمِعُني ذلكَ وكُنْتُ أُسبِّحُ فقام قبْلَ أنْ أقضيَ سُبْحتي ولو أدرَكْتُه لَردَدْتُ عليه إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمْ يكُنْ يسرُدُ الحديثَ كسَرْدِكم قال ابنُ شِهابٍ : وقال ابنُ المُسيَّبِ : إنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : يقولونَ : إنَّ أبا هُرَيْرَةَ يُكثِرُ أو قال : أكثَرَ واللهُ الموعِدُ ويقولونَ : ما بالُ المُهاجِرينَ والأنصارِ لا يتحدَّثون بمِثلِ أحاديثِه وسأُخبِرُكم عن ذلك إنَّ إخواني مِن الأنصارِ كان يشغَلُهم عمَلُ أَرَضِيهم وأمَّا إخواني مِن المُهاجِرينَ فكان يشغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواقِ وكُنْتُ أخدُمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مِلْءِ بطني فأشهَدُ ما غابوا وأحفَظُ إذا نسُوا ولقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا : ( أيُّكم يبسُطُ ثوبَه فيأخُذُ حديثي هذا ثمَّ يجمَعُه إلى صدرِه فإنَّه لنْ ينسى شيئًا يسمَعُه ) فبسَطْتُ بُردةً علَيَّ حتَّى جمَعْتُها إلى صدري فما نسِيتُ بعدَ ذلكَ اليومِ شيئًا حدَّثني به ولولا آيتانِ في كتابِ اللهِ ما حدَّثْتُ شيئًا أبدًا {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159] إلى آخِرِ الآيةِ
إنَّ اللهَ يُبغِضُ كلَّ جَعْظَريٍّ جوَّاظٍ سخَّابٍ بالأسواقِ جِيفةٍ باللَّيلِ حِمارٍ بالنَّهارِ عالِمٍ بأمرِ الدُّنيا جاهلٍ بأمرِ الآخِرةِ
إنَّ اللهَ يبغضُ كلَّ جعظريٍّ جواظٍ ، سخابٍ بالأسواقِ ، جيفةٍ بالليلِ ، حمارٍ بالنهارِ ، عالمٍ بأمرِ الدُّنيا ، جاهلٍ بأمرِ الآخرةِ
"أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكتوبٌ في الإنْجيلِ: لا فظٌّ، ولا غَليظٌ، ولا سخَّابٌ بالأسْواقِ، ولا يَجْزي بالسَّيِّئةِ مِثلَها، بل يَعْفو ويَصفَحُ"
قُلتُ لعائِشةَ: كيف كان خُلُقُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أهْلِه؟ قالَتْ: كان أحسَنَ الناسِ خُلُقًا، لم يَكنْ فاحِشًا، ولا مُتَفَحِّشًا، ولا سَخَّابًا بالأسواقِ، ولا يُجزِئُ بالسَّيِّئةِ مِثلَها، ولكِنْ يَعفو ويَصفَحُ
عن كَعبِ بنِ مالِكٍ، يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غَيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَينَهم، وبَينَ عَدوِّهِم على غَيرِ ميعادٍ، ولَقد شَهِدتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَوافَقنا على الإسلامِ وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ مِنها وأشهَرَ، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ لأنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ حَتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزاةِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزاةً يَغزوها إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَتَّى كانَت تلك الغَزاةُ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَه ليَتَأهَّبوا أُهبةَ عَدوِّهِم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، لا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ - يُريدُ الدِّيوانَ- فقال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ يَتَغَيَّبُ إلَّا ظَنَّ أنَّ ذلك سَيَخفى له ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلُّ، وأنا إليها أصعَرُ فتَجَهَّزَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُؤمِنونَ مَعَه، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ مَعَه، فأرجِعُ ولَم أقضِ شَيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلَم يَزَلْ كَذلك يَتَمادى بي حَتَّى شَمَّرَ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ مَعَه، ولَم أقضِ مِن جَهازي شَيئًا، فقُلتُ: الجَهازُ بَعدَ يَومٍ أو يَومَينِ ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَما فصَلوا لأتَجَهَّزَ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا مِن جَهازي، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا، فلَم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حَتَّى أسرَعوا، وتَفارَطَ الغَزوُ فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ، فأُدرِكَهم ولَيتَ أنِّي فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فطُفتُ فيهم يَحزُنُني أن لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَه اللهُ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: «ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ» قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: حَبَسَه يا رَسولَ اللهِ بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه! فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَفَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ بماذا أخرُجُ مِن سُخطِه غَدًا، أستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشَيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُتَخَلِّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ لَه، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، ويَستَغفِرُ لَهم، ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، حَتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال لي: «تَعالَ» فجِئتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ، ألَم تَكُنْ قدِ استَمَرَّ ظَهرُكَ؟» قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَو جَلَستُ عِندَ غَيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي أخرُجُ مِن سُخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه واللهِ لَقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى عَنِّي به، لَيوشِكَنَّ اللهُ تَعالى يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ بصِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه إنِّي لَأرجو قُرَّةَ عَيني عَفوًا مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أفرَغَ ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ. قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ تَعالى فيكَ» فقُمتُ، وبادَرَت رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولَقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به المُتَخَلِّفونَ، لَقد كان كافيَكَ مِن ذَنبِكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حَتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، قال: ثُمَّ قُلتُ لَهم: هَل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه مَعَكَ رَجُلانِ قالا ما قُلتَ، فقيلَ لَهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، قال: فقُلتُ لَهم: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا لي فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، قال: وتَغَيَّروا لَنا حَتَّى تَنَكَّرَت لي مِن نَفسي الأرضُ، فما هيَ بالأرضِ التي كُنتُ أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكَنَّا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أشهَدُ الصَّلاةَ مَعَ المُسلِمينَ، وأطوفُ بالأسواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ في نَفسي حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ أم لا، ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، فإذا التَفَتُّ نَحوَه أعرَضَ، حَتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن هَجرِ المُسلِمينَ مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ حائِطَ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ لَه: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ اللهَ، هَل تَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، قال: فعُدتُ فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، فبَينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّامِ مِمَّن قدِمَ بطَعامٍ يَبيعُه بالمَدينةِ، يَقولُ: مَن يَدُلُّني على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حَتَّى جاءَ فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فقد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ! قال: فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حَتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا برَسولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: بَلِ اعتَزِلْها، فلا تَقرَبْها، قال: وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فكوني عِندَهم حَتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت لَه: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالًا شَيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهَل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: «لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ» قالت: فإنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مِن لَدُن أن كان مِن أمرِكَ ما كان إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أدري ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثنا بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ كَمالَ خَمسينَ لَيلةً حينَ نَهى عَن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مِنَّا، قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صارِخًا أوفى على جَبَلِ سَلْعٍ يَقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أن قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ يُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئِذٍ، فاستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما فانطَلَقتُ أؤُمُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَلقاني النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حَتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حَتَّى صافَحَني، وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه، قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجْهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِر بِخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللَّهِ، أم مِن عِندِ اللَّهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللَّهِ. وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حَتَّى كَأنَّهُ قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك مِنهُ، فَلَمَّا جَلَستُ بَينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللَّهِ وإلى رَسولِ اللَّهِ، قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِك عليك بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لَك، قال: فقُلتُ: فَإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما اللَّهُ تَعالى نَجَّاني بِالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللَّهُ مِنَ الصِّدقِ في الحَديثِ مُذ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ مِمَّا أبلاني اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، واللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُذ قُلتُ ذلك لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني فيما بَقيَ، قال: وأنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: {لَقد تابَ اللَّهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوهُ في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حَتَّى إذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأرضُ بِما رَحُبَت وضاقَت عَلَيهِم أنفُسُهُم وظَنُّوا أن لا مَلجَأ مِنَ اللَّهِ إلَّا إلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم ليَتوبوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللَّهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} قال كَعبٌ: فَواللَّهِ ما أنعَمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلَيَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئِذٍ، أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوه حينَ كَذَبوه، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قال لِلَّذين كَذَبوه حينَ كَذَبوه شَرَّ ما يُقالُ لِأحَدٍ، فَقال اللَّهُ تعالى: {سَيَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إلَيهِم لِتُعرِضوا عَنهُم فَأعرِضوا عَنهُم إنَّهُم رِجسٌ ومَأواهُم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لِتَرضَوا عَنهُم، فَإن تَرضَوا عَنهُم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}، قال: وكُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عَن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ مِنهُم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا، فَبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، فَأرجَأ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حَتَّى قَضى اللَّهُ تَعالى، فبذلك قال اللَّهُ تَعالى: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التَّوبة: 118] وليس تَخليفُهُ إيَّانا وإرجاؤُهُ أمرَنا الذي ذكرَ مِمَّا خُلِّفْنا بِتَخَلُّفِنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو عَمَّن حَلَفَ لَهُ واعتَذَرَ إليه فَقَبِلَ مِنهُ
يقولونَ: إنَّ أبا هُرَيرةَ يُكثِرُ الحَديثَ، واللهُ المَوعِدُ، ويقولونَ: ما للمُهاجِرينَ والأنصارِ لا يُحَدِّثونَ مِثلَ أحاديثِه؟ وإنَّ إخوتي مِنَ المُهاجِرينَ كان يَشغَلُهمُ الصَّفقُ بالأسواقِ، وإنَّ إخوتي مِنَ الأنصارِ كان يَشغَلُهم عَمَلُ أموالِهم، وكُنتُ امرَأً مِسكينًا، ألزَمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مِلءِ بَطني، فأحضُرُ حينَ يَغيبونَ، وأعي حينَ يَنسَونَ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا: لَن يَبسُطَ أحَدٌ منكم ثَوبَه حتَّى أقضيَ مَقالتي هذه، ثُمَّ يَجمَعَه إلى صَدرِه، فيَنسى مِن مَقالتي شيئًا أبَدًا. فبَسَطتُ نَمِرةً ليس عليَّ ثَوبٌ غَيرُها، حتَّى قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه، ثُمَّ جَمَعتُها إلى صَدري، فوالذي بَعَثَه بالحَقِّ، ما نَسيتُ مِن مَقالتِه تلك إلى يَومي هذا، واللهِ لَولا آيَتانِ في كِتابِ اللهِ، ما حَدَّثتُكُم شيئًا أبَدًا: {إنَّ الذينَ يَكتُمونَ ما أنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ والهدى} [البقرة: 159] إلى قَولِه {الرَّحيمُ} [البقرة: 160]
إنَّكُم تَقولونَ: إنَّ أبا هُرَيرةَ يُكثِرُ الحَديثَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَقولونَ: ما بالُ المُهاجِرينَ والأنصارِ لا يُحَدِّثونَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ حَديثِ أبي هُرَيرةَ؟! وإنَّ إخوتي مِنَ المُهاجِرينَ كان يَشغَلُهم صَفقٌ بالأسواقِ، وكُنتُ ألزَمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مِلءِ بَطني، فأشهَدُ إذا غابوا، وأحفَظُ إذا نَسوا، وكان يَشغَلُ إخوتي مِنَ الأنصارِ عَمَلُ أموالِهم، وكُنتُ امرَأً مِسكينًا مِن مَساكينِ الصُّفَّةِ، أعي حينَ يَنسَونَ، وقد قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَديثٍ يُحَدِّثُه: إنَّه لَن يَبسُطَ أحَدٌ ثَوبَه حتَّى أقضيَ مَقالتي هذه، ثُمَّ يَجمَعَ إليه ثَوبَه، إلَّا وعى ما أقولُ. فبَسَطتُ نَمِرةً عليَّ، حتَّى إذا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه جَمَعتُها إلى صَدري، فما نَسيتُ مِن مَقالةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك مِن شَيءٍ
عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ: أنَّ أبا موسى الأشعَريَّ استَأذَنَ على عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلَم يُؤذَنْ له، وكَأنَّه كان مَشغولًا، فرَجَعَ أبو موسى، ففَرَغَ عُمَرُ، فقال: ألَم أسمَعْ صَوتَ عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ؟ ائذَنوا له، قيلَ: قد رَجَعَ، فدَعاه فقال: كُنَّا نُؤمَرُ بذلك، فقال: تَأتيني على ذلك بالبَيِّنةِ، فانطَلَقَ إلى مَجلِسِ الأنصارِ، فسَألَهم، فقالوا: لا يَشهَدُ لك على هذا إلَّا أصغَرُنا؛ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ. فذَهَبَ بأبي سَعيدٍ الخُدريِّ، فقال عُمَرُ: أخَفيَ هذا عليَّ مِن أمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! ألهاني الصَّفقُ بالأسواقِ. يَعني الخُروجَ إلى تِجارةٍ
أنَّ أبا موسى الأَشْعَريَّ رَضِيَ اللهُ عنه استأذَنَ على عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه فلَمْ يُؤْذَنْ له -وكأنَّهُ كان مشغولًا-، فرجَعَ أبو موسى، ففَرَغَ عُمرُ، فقال: ألَمْ أسمَعْ صَوتَ عبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ؟ ائْذَنوا له، فقيل: قد رجَعَ، فدَعاهُ، فقال: كنَّا نُؤْمَرُ بذلكَ، فقال: تَأْتيني على ذلكَ بالبَيِّنَةِ، فانطلَقَ إلى مجلسِ الأنصارِ، فسألهم، فقالوا: لا يَشهَدُ لكَ على هذا إلَّا أصغَرُنا: أبو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ، فذهَبَ بأبي سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال عُمرُ: أَخَفِيَ عليَّ [هذا] مِن أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! أَلْهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ -يَعْني: الخُروجَ إلى التِّجارةِ
أنَّ أبا موسى استأذَن على عمرَ ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له وكأنَّه كان مشغولًا فرجَع أبو موسى ففزِع عمرُ فقال: ألم أسمَعْ صوتَ عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ ائذَنوا له قيل: إنَّه قد رجَع فدعا به فقال: كنَّا نُؤمَرُ بذلك فقال: لَتأتيَنِّي على ذلك بالبيِّنةِ فانطلَق إلى مجلسِ الأنصارِ فسأَلهم فقالوا: لا يشهَدُ لك على ذلك إلَّا أصغَرُنا أبو سعيدٍ الخُدريُّ فانطلَق بأبي سعيدٍ فشهِد له فقال: خفي عليَّ هذا مِن أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألهاني الصَّفقُ بالأسواقِ ولكِنْ سَلِّمْ ما شِئْتَ
عن عبيد بن عمير أن أبا موسى استأذن على عمرَ – بهذه القصةِ – [أي قصة: عن أبي موسى أنه أتى عمر فاستأذن ثلاثا فقال يستأذن أبو موسى يستأذن الأشعري يستأذن عبدالله بن قيس فلم يؤذن له فرجع فبعث إليه عمر ما ردك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يستأذن أحدكم ثلاثا فإن أذن له وإلا فليرجع قال ائتني ببينة على هذا فذهب ثم رجع فقال هذا أبي فقال أبي يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر لا أكون عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم] قال فيه: فانطلق بأبي سعيدٍ فشَهِدَ له ، فقال: أُخفيَ عليَّ هذا من أمرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ ألهاني السَّفقُ بالأسواقِ ، ولكن سلِّم ما شئتَ ، ولا تستأذن
إنَّ النَّاسَ يقولونَ: أكثَرَ أبو هُرَيرةَ، ولَولا آيَتانِ في كِتابِ اللهِ ما حَدَّثتُ حَديثًا، ثُمَّ يَتلو {إنَّ الذينَ يَكتُمونَ ما أنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى} [البقرة: 159] إلى قَولِه {الرَّحيمُ} [البقرة: 160]، إنَّ إخوانَنا مِنَ المُهاجِرينَ كان يَشغَلُهمُ الصَّفقُ بالأسواقِ، وإنَّ إخوانَنا مِنَ الأنصارِ كان يَشغَلُهمُ العَمَلُ في أموالِهم، وإنَّ أبا هُرَيرةَ كان يَلزَمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشِبَعِ بَطنِه، ويَحضُرُ ما لا يَحضُرونَ، ويَحفَظُ ما لا يَحفَظونَ
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
مَرَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بغُلامٍ يَقرَأُ في المُصحَفِ: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ). فقال: يا غُلامُ، حُكَّها. قال: هذا مُصحَفُ أُبَيٍّ. فذهَبَ إليه، فسَألَه، فقال: إنَّه كان يُلهيني القُرآنُ، ويُلهيكَ الصَّفقُ بالأسواقِ. عَوفٌ: عن الحَسنِ، حدَّثَني عُتَيُّ بنُ ضَمْرةَ، قال: رَأيْتُ أهلَ المدينةِ يَموجونَ في سِكَكِهم. فقُلتُ: ما شَأْنُ هؤلاء؟ فقال بَعضُهم: ما أنت مِن أهلِ البَلدِ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّه قد مات اليومَ سَيِّدُ المُسلمينَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ!
عن أبي هُرَيرةَ، قال: يقولون: إنَّ أبا هُرَيرةَ قد أكثَرَ، واللهُ المَوعِدُ، ويقولونَ: ما بالُ المُهاجِرينَ والأنصارِ لا يَتَحَدَّثونَ مِثلَ أحاديثِه؟ وسَأُخبِرُكُم عن ذلك: إنَّ إخواني مِنَ الأنصارِ كان يَشغَلُهم عَمَلُ أرَضيهم، وإنَّ إخواني مِنَ المُهاجِرينَ كان يَشغَلُهمُ الصَّفقُ بالأسواقِ، وكُنتُ ألزَمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مِلءِ بَطني، فأشهَدُ إذا غابوا، وأحفَظُ إذا نَسوا، ولقد قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا: أيُّكُم يَبسُطُ ثَوبَه فيَأخُذُ مِن حَديثي هذا، ثُمَّ يَجمَعُه إلى صَدرِه؛ فإنَّه لم يَنسَ شيئًا سَمِعَه فبَسَطتُ بُردةً عليَّ، حتَّى فرَغَ مِن حَديثِه، ثُمَّ جَمَعتُها إلى صَدري، فما نَسيتُ بَعدَ ذلك اليَومِ شيئًا حدَّثَني به، ولَولا آيَتانِ أنزَلَهما اللهُ في كِتابِه ما حَدَّثتُ شيئًا أبَدًا: {إنَّ الذينَ يَكتُمونَ ما أنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى} إلى آخِرِ الآيَتَينِ
عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، قال: استَأذَنَ أبو موسى على عُمَرَ فكَأنَّه وجَدَه مَشغولًا فرَجَعَ، فقال عُمَرُ: ألَم أسمَعْ صَوتَ عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ، ائذَنوا له، فدُعيَ له، فقال: ما حَمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ فقال: إنَّا كُنَّا نُؤمَرُ بهذا، قال: فأتِني على هذا ببَيِّنةٍ أو لَأفعَلَنَّ بكَ، فانطَلَقَ إلى مَجلِسٍ مِنَ الأنصارِ، فقالوا: لا يَشهَدُ إلَّا أصاغِرُنا، فقامَ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ، فقال: قد كُنَّا نُؤمَرُ بهذا، فقال عُمَرُ: خَفيَ عليَّ هذا مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ألهاني الصَّفقُ بالأسواقِ!
عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ: أنَّ أبا موسى استَأذَنَ على عُمَرَ ثَلاثًا، فكَأنَّه وجَدَه مَشغولًا، فرَجَعَ فقال عُمَرُ: ألَم تَسمَعْ صَوتَ عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ؟ ائذَنوا له، فدُعيَ له، فقال: ما حَمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ قال: إنَّا كُنَّا نُؤمَرُ بهذا، قال: لَتُقيمَنَّ على هذا بَيِّنةً أو لأفعَلَنَّ، فخَرَجَ فانطَلَقَ إلى مَجلِسٍ مِنَ الأنصارِ، فقالوا: لا يَشهَدُ لكَ على هذا إلَّا أصغَرُنا، فقامَ أبو سَعيدٍ فقال: كُنَّا نُؤمَرُ بهذا، فقال عُمَرُ: خَفيَ عليَّ هذا مِن أمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ألهاني عنه الصَّفقُ بالأسواقِ!
عَن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، أنَّ أبا موسى استَأذَنَ على عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه ثَلاثَ مَرَّاتٍ فلَم يَأذَنْ له، فرَجَعَ فقال: ألَم أسمَعْ صَوتَ عَبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ آنِفًا؟ قالوا: بَلى. قال: فاطلُبوه. قال: فطَلَبوه. فدُعيَ. فقال: ما حَمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ قال: استَأذَنتُ ثَلاثًا فلَم يُؤذَنْ لي فرَجَعتُ، كُنَّا نُؤمَرُ بهذا، فقال: لَتَأتيَنَّ عليه بالبَيِّنةِ أو لَأفعَلَنَّ. قال: فأتى مَسجِدًا أو مَجلِسًا للأنصارِ فقالوا: لا يَشهَدُ لَكَ إلَّا أصغَرُنا، فقامَ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ، فشَهِدَ له، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: خَفيَ هذا عليَّ مِن أمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! ألهاني عنه الصَّفقُ بالأسواقِ!
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ مَرَّ بأبي هُريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ وهُوَ يُحدِّثُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حديثَ مَنْ تَبِعَ جنازةً، فقالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يا أبا هُريرةَ أسمِعْتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ هذا؟ قالَ: اللَّهمَّ نعَمْ، لمْ يكُنْ يَشْغَلُني عَنْ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غَرْسُ الوَدِيِّ ولا صَفْقٌ بالأسواقِ، لقَدْ كُنتُ أطلُبُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كلمةً يُعلِّمْنِيها أو أكلةً يُطعِمْنِيها. فقالَ ابنُ عُمَرَ: يا أبا هُريرةَ، قَدْ كُنتَ أَلْزَمَنا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَعْلَمَنا بحديثِهِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يجزي بالسيئة مثلهالا يجزئ بالسيئة مثلهاالنبي أولى بالمؤمنينأمسك عليك بعض مالكآيتان في كتاب اللهيحضر ما لا يحضرونيحفظ ما لا يحفظونألزمنا لرسول اللهالتسويف بالأسواقأبو موسى الأشعريعالم بأمر الدنياجاهل بأمر الآخرةيكتمون ما أنزلناالعمل في الأموالأبو سعيد الخدريسخابا بالأسواقالصفق بالأسواقالسفق بالأسواقيلزم رسول اللهأزواجه أمهاتهمعمر بن الخطابسخاب بالأسواقأمر رسول اللهأصاغر الأنصارأعلمنا بحديثهكلمة يعلمنيهاأكلة يطعمنيهاحمار بالنهارهجر المسلميناعتزل امرأتكسيد المسلمينجمع إلى صدرهصفق بالأسواقآية الكتمانجيفة بالليلكعب بن مالككثرة الحديثليلة العقبةخفي علي هذامشروعية...سرد الحديثيعفو ويصفحأحسن الناسخمسين ليلةالحرب خدعةوهو أب لهمأبي بن كعبحفظ الحديثالاستئذانأبو هريرةيبسط ثوبهالمهاجرينغزوة تبوكبسطت نمرةثلاث مراتتبع جنازةغرس الوديملء بطنيأبو موسىشبع بطنهغزوة بدرمصحف أبيبسط ثوبهأبو سعيدالجنائزلن ينسىالأنصارلا غليظالإنجيللا تكذباستئذانالتجارةالشهادةخفي عليابن عمرعلى...باتباعمتفحشاالتخلفالتوبةالنمرةالبيعةيستأذنأذن لهفليرجعلم ينسالبينةالعلموالحثجنازةقيراطالأمروفضلهألزمتفأشهدغابواوأحفظثلاثاجعظريلا فظ
تخريج حديث بالأسواق
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








