أحاديث عن: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيلًا قِبَلَ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ مِن بَني حَنيفةَ يُقالُ له ثُمامةُ بنُ أُثالٍ؛ سَيِّدُ أهلِ اليَمامةِ، فرَبَطوه بساريةٍ مِن سَواري المَسجِدِ، فخَرَجَ إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ما عِندَك يا ثُمامةُ، قال: عِندي يا مُحَمَّدُ خَيرٌ، فذَكَرَ الحَديثَ، قال: أطلِقوا ثُمامةَ
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيلًا قِبَلَ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ مِن بَني حَنيفةَ يُقالُ له: ثُمامةُ بنُ أُثالٍ، فرَبَطوه بساريةٍ مِن سَواري المَسجِدِ
بعث رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة قال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة فأعاد مثل هذا الكلام فتركه حتى كان بعد الغد فذكر مثل هذا فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل فيه ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وساق الحديث
بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيلًا قِبَلَ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ مِن بَني حَنيفةَ يُقالُ له: ثُمامةُ بنُ أُثالٍ، فرَبَطوه بساريةٍ مِن سَواري المَسجِدِ، فخَرَجَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أطلِقوا ثُمامةَ، فانطَلَقَ إلى نَخلٍ قَريبٍ مِنَ المَسجِدِ، فاغتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسجِدَ، فقال: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ
بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيلًا قِبَلَ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ مِن بَني حَنيفةَ، يُقالُ له: ثُمامةُ بنُ أُثالٍ، فرَبَطوه بساريةٍ مِن سَواري المَسجِدِ
أقامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ أُحُدٍ بقيَّةَ شوَّالٍ وذا القعدةِ وذا الحجَّةِ ووَلي تلك الحِجَّةُ والمُحرَّمُ ثم بعثَ أصحابَ بئرَ معونةَ في صفرٍ على رأسِ أربعةِ أشهُرٍ من أُحُدٍ فكان من حديثِهِم كما حدَّثني إسحاقُ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ حزْمٍ وغيرُهُم من أهلِ العلمِ قالوا قدِمَ أبو بَراءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنُ جعفرٍ ملاعِبُ الأسنَّةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُسلِمْ ولم يَبْعُد من الإسلامِ وقال يا محمدُ لو بعثتَ رجلًا من أصحابِكَ يدعوهُم إلى أمرِكَ رجوتُ أن يستجيبوا لكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إني أخشى عليهم أهلَ نجدٍ فقال أبو براءٍ أنا لهم جارٌ فابْعَثْهُم فلْيدعوا الناسَ إلى أمرِكَ فبعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المنذرَ بنَ عمرو أخا بني ساعدةَ بنِ الخزرجِ المُعنَقِ ليموتَ في أربعينَ رجلًا من المسلمينَ من خيارِهِم منهم الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ وحَرَامُ بنُ مِلحانٍ أخو بني عديِّ بنِ النَّجَّارِ وعُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَميُّ ونافِعُ بنُ بُديْلِ بنِ ورقاءَ الخُزَاعِيُّ وعامرُ بنُ فُهَيْرةُ مولى أبي بكرٍ ورجالًا مُسَمَّوْنَ من خيارِ المسلمينَ فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ وهي بئرُ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةُ بني سُلَيْمٍ كِلا البلَدَيْنِ منها قريبٌ وهي من بني سُلَيْمٍ أقربُ فلمَّا نزلوا بعثوا حَرَامَ بنَ مِلحانَ بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عامرِ بنِ الطُّفيلِ فلمَّا أتاهُم لم ينظرْ في كتابِه حتى غَدَا على الرجلِ فقتَلَه ثم اسْتصْرَخَ بني عامرٍ فأبَوْا أن يُجيبوهُ إلى ما دعاهم وقالوا لن نَخفِرَ أبا براءٍ وقد عقدَ لهم عقدًا وجوارا فاستَصْرخَ عليهم قبائلَ من بني سُلَيْمٍ عَصِيَّةَ ورَعْلًا وذَكْوانَ فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوْا القومَ فأحاطوا بهم في رِحالِهم فلمَّا رأَوْهُم أخذوا أسيافَهُم فقاتلوا حتى قُتِلُوا عن آخرِهِم إلَّا كعبَ بنَ زيدٍ أخو بني دينارَ بنِ النَّجَّارِ فإنَّهم تركوه وبه رَمَقٌ فارْتَثَّ من بينِ القتلى فعاشَ حتى قُتِلَ يومَ الخندقِ وكان في السَّرْحِ عمرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ورجلٌ من الأنصارِ أخو بني عمرو بنُ عوفٍ فلم يُنْبِئْهُما بِمُصابِ إخوانِهما إلَّا الطَّيْرُ تحومُ على العسكرِ فقالا واللهِ إنَّ لهذا الطَّيْرِ لشأْنًا فأقبلا لِينظُرَا فإذا القومُ في دمائِهِم وإذا الخيلُ التي أصابَتْهُم واقفةٌ فقال الأنصارِيُّ لِعمرو بنِ أُمَيَّةَ ما ترى قال أرى أن نلحقَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنُخبرَهُ الخبرَ فقال الأنصاريُّ لكنِّي ما كنتُ لأرغبَ بنفسي عن موطنٍ قُتِلَ فيه المنذِرُ بنُ عمرٍو وما كنتُ لتخبرني عنه الرِّجالُ فقاتلَ القومَ حتى قُتِلَ وأخذوا عمرو بنَ أُمَيَّةَ أسيرًا فلمَّا أخبرَهُم أنَّه من مضرَ أطلقَه عامرُ بنُ الطُّفيلِ وجَزَّ ناصِيَتَه وأعتقَه عن رقبةٍ زعمَ أنَّها على أُمِّه فخرجَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ حتى إذا كان بالقَرْقَرَةِ من صدرِ قناة أتاه رجلانِ من بني عامرٍ نزلا في ظِلٍّ هو فيه وكان للعامِرِيِّينَ عقدٌ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِِوارٌ فلم يعلمْ به عمرو بنُ أُمَيَّةَ وقد سأَلَهُما حينَ نزلَ مِمَّن أنتُما قالا من بني عامرٍ فأَمْهَلْهُما حتى ناما فغدا عليهِما فقتلَهُما وهو يرى أنَّه قد أصابَ بهما ثأْرَه من بني عامرٍ لما أصابوا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلمَّا قدِمَ عمرو بنُ أُمَيَّةَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَه الخبرَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لقد قتلتَ قتيلينِ لأُدِينَّهُما ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا عملُ أبي براءٍ قد كنتُ لهذا كارِهًا مُتخوِّفًا فبلغَ ذلك أبا براءٍ فشقَّ عليه إخفارُ عامرٍ إيَّاهُ وما أُصيبَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسبَبِه وجِوارِه فقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ يُحَرِّضُ ابنَ أبي براءٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ بني أُمِّ البنينَ ألمْ يَرُعْكُم وأنتم من ذَوائِبِ أهلِ نجدِ – تَهَكُّمُ عامرٍ بأبي براءٍ وليَخْفِرَه وما خطَأٌ كَعَمْدِ – أَلا أَبْلِِِِِِِغْ ربيعةَ ذا المساعِي بما أَحْدَثْتَ في الحُدْثانِ بعدِي – أبوكَ أبو الحروبِ أبو براءٍ وخالُكَ ماجِدٌ حكمُ بنُ سعدِ – فحملَ ربيعةُ بنُ عامرٍ على عامرِ بنِ الطُّفيلِ فطعَنَه بالرُّمْحِ فوقعَ في فَخِذِه فأَشْواهُ ووقعَ عن فرسِه فقال هذا عملُ أبي براءٍ فإنْ أَمُتْ فدَمِي لعَمِّي لا يُتْبَعُ به وإنْ أَعِشْ فَسأَرَى رأْيي فيما أَتَى إليَّ
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
سأَلْتُ أبا عمرٍو عن إسهامِ مَن لم يشهَدِ الفتحَ والقتالَ فقال: لا يُسهَمونَ، ألا ترى الطَّائفتينِ تدخُلانِ مِن دربٍ واحدٍ أو دربينِ مختلفينِ فتغنَمُ إحداهما ولا تغنَمُ الأخرى وإحداهما قوَّةٌ للأخرى فلا تشرَكُ إحداهما الأخرى غنِمَا جميعًا أو غنِم أحدُهما، بذلك مضى الأمرُ فيهم، قال الوليدُ: فذكَرْتُه لسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ قال: سمِعْتُ الزُّهريَّ يذكُرُ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن أبي هُريرةَ أنَّه سمِعه يُحدِّثُ سعيدَ بنَ العاصِ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث سَريَّةً قِبَلَ نجدٍ عليها أبانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ فقدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَ فتحِ خيبرَ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا تقسِمْ لهم فغضِب أبانُ ونال منه قال: وحمَل عليه برمحِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مهلًا يا أبانُ ) وأبى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يقسِمَ لهم شيئًا
سأَلْتُ أبا عمرٍو الأوزاعيَّ عن سهامِ مَن لم يشهَدِ الفتحَ والقتالَ مِن المَدَدِ فقال: لا يُسهَمونَ، ألا ترى إلى الطَّائفتينِ تدخُلانِ مِن دربٍ واحدٍ أو دربينِ مختلفَينِ فتغنَمُ إحداهما ولا تغنَمُ الأخرى وإحداهما قوَّةٌ للأخرى فلا تشرَكُ إحداهما الأخرى غنِمَا جميعًا أو غنِم أحدُهما بذلك مضى الأمرُ فيهم قال الوليدُ فذكَرْتُه لسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ فقال: سمِعْتُ الزُّهريَّ يذكُرُ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن أبي هُريرةَ أنَّه سمِعه يُحدِّثُ سعيدَ بنَ العاصِ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث سَريَّةً قِبَلٍ نجدٍ، عليها أبانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ فقدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَ فتحِ خيبرَ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا تقسِمْ لهم فقال: فغضِب أبانٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مهلًا يا أبانُ ) وأبى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يقسِمَ لهم شيئًا
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بعثَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سريَّةٍ منَ المدينةِ قِبَلَ نجدٍ فقدمَ أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُهُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بخيبرَ بعدَ أن فتحَها وإنَّ حُزُمَ خَيلِهم ليفٌ فقالَ أبانُ اقسِم لنا يا رسولَ اللَّهِ فقالَ أبو هُريرةَ فقلتُ لا تَقسِم لَهُم يا رسولَ اللَّهِ فقالَ أبانُ أنتَ بِها يا وبرُ تحدَّرَ علينا من رأسِ ضالٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ اجلِس يا أبانُ ولم يقسِم لَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سريَّةٍ مِن المدينةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فقَدِم أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَيْبَرَ بعدَ أنْ فتَحَها، وإنَّ حُزُمَ خَيلِهم ليفٌ، فقال أبانُ: اقسِمْ لنا يا رسولَ اللهِ، فقال أبو هُريرةَ: فقلتُ: لا تَقسِمْ لهم يا رسولَ اللهِ، فقال أبانُ: أنتَ بها يا وَبْرُ تَحدَّرَ علينا مِن رأسِ ضالٍ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجلِسْ يا أبانُ، ولم يَقسِمْ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَألَه، قال له بَعضُ بَني سَعيدِ بنِ العاصِ: لا تُعطِه، فقال أبو هُرَيرةَ: هذا قاتِلُ ابنِ قَوقَلٍ، فقال: وا عَجَباه لوَبْرٍ، تَدَلَّى مِن قَدومِ الضَّأنِ. ويُذكَرُ عَنِ الزُّبَيديِّ، عَنِ الزُّهريِّ، قال: أخبَرَني عَنبَسةُ بنُ سَعيدٍ أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيرةَ يُخبِرُ سَعيدَ بنَ العاصِ، قال: بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبانَ على سَريَّةٍ مِنَ المَدينةِ قِبَلَ نَجدٍ، قال أبو هُرَيرةَ: فقدِمَ أبانُ وأصحابُه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَيبَرَ بَعدَ ما افتَتَحَها، وإنَّ حُزْمَ خَيلِهم لَليفٌ، قال أبو هُرَيرةَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لا تَقسِمْ لهم، قال أبانُ: وأنتَ بهذا يا وَبْرُ، تَحَدَّرَ مِن رَأسِ ضَأنٍ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أبانُ، اجلِسْ، فلَم يَقسِمْ لهم
عن أبي هُرَيْرةَ أنَّه سمِعهُ يُحدِّثُ، عن سَعيدِ بنِ أبي العاصِ هكَذا، حدَّثنا ابنُ أبي داوُدَ، وإنَّما يُحدِّثُ سَعيدُ بنُ العاصِ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ أَبانَ بنَ سَعيدِ بنِ العاصِ في سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ فقدِمَ أَبانُ وأصحابُهُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعدَما فتَحَ خَيْبرَ فأبى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَقسِمَ لنا شيئًا
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعث أبًان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبًان بن سعيد وأصحابه على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف فقال أبًان اقسم لنا يا رسول اللهِ فقال أبو هريرة فقلت لا تقسم لهم يا رسول اللهِ فقال أبًان أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبًان ولم يقسم لهم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
ثم خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اثنيْ عشر ألفًا من المهاجرين والأنصارِ وأسلمَ وغفارٍ وجهينةَ وبني سليمٍ وقادوا الخيولَ حتى نزلوا بمرِّ الظهرانِ ولم تعلم بهم قريشٌ وبعثوا بحكيمِ بنِ حزامٍ وأبي سفيانَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقالوا خذ لنا منه جوارًا أو آذَنُوه بالحربِ فخرج أبو سفيانَ بنُ حربٍ وحكيمُ بنُ حزامٍ فلقيا بديلَ بنَ ورقاءَ فاستصحباهُ حتى إذا كانا بالأراكِ من مكةَ وذلك عشاءًا رأوا الفساطيطَ والعسكرَ وسمعوا صهيلَ الخيلِ فراعَهُم ذلك وفزعوا منه وقالوا هؤلاءِ بنو كعبٍ حاشتها الحربُ فقال بديلُ هؤلاءِ أكبرُ من بني كعبٍ ما بلغ تأليبُها هذا أفتنتجعُ هوازنُ أرضَنَا واللهِ ما نعرفُ هذا أيضًا أنَّ هذا لمثلِ حاجِّ الناسِ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد بعث بين يديْهِ خيلًا تقبضُ العيونَ وخزاعةُ على الطريقِ لا يتركون أحدًا يمضي فلما دخل أبو سفيانَ وأصحابُه عسكر المسلمين أخذتهم الخيلُ تحت الليلِ وأتوا بهم خائفينَ القتلَ فقام عمرُ بنُ الخطابِ إلى أبي سفيانَ فوجأَ في عنقِه والتزمَه القومُ وخرجوا به ليُدخلوهُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فخاف القتلَ وكان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ خالصةً له في الجاهليةِ فصاح بأعلى صوتِه ألا تأمروا لي إلى عباسٍ فأتاه عباسُ فدفع عنه وسأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقبضَه إليه ومشى في القومِ مكانَه فركب به عباسُ تحتَ الليلِ فسار به في عسكرِ القومِ حتى أبصروهُ أجمعُ وقد كان عمرُ قد قال لأبي سفيانَ حين وجأ عنقَه واللهِ لا تدنو من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى تموتَ فاستغاث بعباسٍ فقال إني مقتولٌ فمنعَه من الناسِ أن ينتهبوهُ فلما رأى كثرةَ الناسِ وطاعتَهم قال لم أرَ كالليلةِ جمعًا لقومٍ فخلَّصَه العباسُ من أيديهم وقال إنك مقتولٌ إن لم تُسْلِمْ وتشهدَ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ فجعل يريدُ يقول الذي يأمرُه العباسُ فلا ينطلقُ لسانُه فبات مع عباسٍ وأما حكيمُ بنُ حزامٍ وبديلُ بنُ ورقاءَ فدخلا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأسلما وجعل يستخبِرُهما عن أهلِ مكةَ فلما نُودِيَ بالصلاةِ صلاةِ الصبحِ تحيَّنَ القومُ ففزع أبو سفيانَ فقال يا عباسُ ماذا تريدون قال هم المسلمون يتيَّسرونَ لحضورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فخرج به عباسُ فلما أبصرهم أبو سفيانَ قال يا عباسُ أما يأمُرهم بشيٍء إلا فعلوهُ فقال عباسٌ لو نهاهم عن الطعامِ والشرابِ لأطاعوهُ قال عباسٌ فكلِّمْهُ في قومِك هل عندَه من عفوٍ عنهم فأتى العباسُ بأبي سفيانَ حتى أدخلَه على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال عباسٌ يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ فقال أبو سفيانَ يا محمدُ إني قد استنصرتُ إلهي واستنصرتُ إلهك فواللهِ ما رأيتُك إلا قد ظهرتَ عليَّ فلو كان إلهي محقًّا وإلهك مبطلًا لظهرتُ عليك فشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ فقال عباسٌ يا رسولَ اللهِ إني أحبُّ أن تأذنَ لي آتيَ قومَك فأُنذرهم ما نزل وأدعوهم إلى اللهِ ورسوله فأذنَ له فقال عباسٌ كيف أقولُ لهم يا رسولَ اللهِ بيِّنْ لي من ذلك أمانًا يطمئنون إليهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تقول لهم من شهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه فهو آمنٌ ومن جلس عند الكعبةِ فوضع سلاحَه فهو آمنٌ ومن أغلق عليه بابَه فهو آمنٌ فقال عباسٌ يا رسولَ اللهِ أبو سفيانَ بنُ عمِّنا وأُحبُّ أن يرجعَ معي فلو اختصصتَه بمعروفٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فجعل أبو سفيانَ يستفقِهُه ودارُ أبي سفيانَ بأعلى مكةَ ومن دخل دارَ حكيمِ بنِ حزامٍ وكفَّ يدَه فهو آمنٌ ودارُ حكيمٍ بأسفلِ مكةَ وحمل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عباسًا على بغلتِه البيضاءَ التي كان أهداها إليه دحيةُ الكلبيُّ فانطلق عباسٌ بأبي سفيانَ قد أردفَه فلما سار عباسٌ بعث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أثرِه فقال أدرِكُوا عباسًا فرُدُّوهُ عليَّ وحدَّثهم بالذي خاف عليه فأدرَكَه الرسولُ فكره عباسٌ الرجوعَ وقال أيرهبُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يرجعَ أبو سفيانَ راغبًا في قِلَّةِ الناسِ فيكفرَ بعد إسلامِه فقال احبِسْهُ فحبسَه فقال أبو سفيانَ أغدرًا يا بني هاشمٍ فقال عباسٌ إنَّا لسنا نغدِرُ ولكن لي إليك بعضَ الحاجةِ قال وما هي أقضيها لك قال نفاذُها حين يقدمُ عليك خالدُ بنُ الوليدِ والزبيرُ بنُ العوامِ فوقف عباسٌ بالمضيقِ دون الأراكِ من مرٍّ وقد وعى أبو سفيانَ منه حديثَه ثم بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخيلَ بعضَها على أثرِ بعضٍ وقسم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخيلَ شطريْنِ فبعث الزبيرَ وردَفَه خيلًا بالجيشِ من أسلمَ وغفارٍ وقضاعةَ فقال أبو سفيانَ رسولُ اللهِ هذا يا عباسُ قال لا ولكن خالدُ بنُ الوليدِ وبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سعدَ بنَ عبادةَ بين يديْهِ في كتيبةٍ للأنصارِ فقال اليومَ يومُ الملحمةِ اليومَ تستحلُّ الحرمةُ ثم دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كتيبةِ الإيمانِ المهاجرين والأنصارِ فلما رأى أبو سفيانَ وجوهًا كثيرةً لا يعرفُها فقال يا رسولَ اللهِ أكثرتَ أو اخترتَ هذه الوجوهَ على قومِك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنت فعلتَ ذلك وقومُك إنَّ هؤلاءِ صدَّقوني إذ كذَّبتموني ونصروني إذ أخرجتموني ومع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومئذٍ الأقرعُ بنُ حابسٍ وعباسُ بنُ مرداسٍ وعيينةُ بنُ حصنِ بنِ بدرٍ الفزاريِّ فلما أبصرهم حول النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال من هؤلاءِ يا عباسُ قال هذه كتيبةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومع هذه الموتُ الأحمرُ هؤلاء المهاجرون والأنصارُ قال امضِ يا عباسُ فلم أرَ كاليومِ جنودًا قط ولا جماعةً فسار الزبيرُ في الناسِ حتى وقف بالحجونِ واندفع خالدٌ حتى دخل من أسفلِ مكةَ فلقيَهُ أوباشُ بني بكرٍ فقاتلوهم فهزمهم اللهُ عزَّ وجلَّ وقتلوا بالحزورةِ حتى دخلوا الدورَ وارتفع طائفةٌ منهم على الخيلِ على الخندمةِ واتَّبعَه المسلمون فدخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أخرياتِ الناسِ ونادى منادٍ من أغلق عليه دارَه وكفَّ يدَه فإنَّهُ آمنٌ ونادى أبو سفيانَ بمكةَ أسلِمُوا تَسْلَمُوا وكفَّهم اللهُ عزَّ وجلَّ عن عباسٍ وأقبلت هندُ بنتُ عتبةَ فأخذت بلحيةِ أبي سفيانَ ثم نادت يا آلَ غالبٍ اقتلوا هذا الشيخَ الأحمقَ قال فأرسلي لحيَتِي فأقسم باللهِ إن أنتِ لم تُسلمي لتُضربَنَّ عُنُقُكِ ويلَكِ جاء بالحقِّ فادخلي أريكَتَكِ أحسبُه قال واسكتي
أنَّ عامرَ بنَ الطُّفَيلِ قدِم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ فراجَع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وارتفع صوتُه وثابتُ بنُ قَيسٍ قائمٌ بسَيفِه على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا عامرُ غُضَّ من صوتِك على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال وما أنتَ وذاك فقال ثابتٌ أما والذي أكرمَه لولا أن يَكره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لضربتُ بهذا السَّيْفِ رأسَك فنظر إليه عامرٌ وهو جالسٌ وثابتٌ قائمٌ فقال أما واللهِ يا ثابتُ لئن عرضتَ نفسَك لي لتُوَلِّينَ عني فقال ثابتٌ أما واللهِ يا عامرُ لئن عرضْتَ نفسَك للِساني لتكرَهنَّ حياتي فعطس ابنُ أخٍ لعامرِ بنِ الطُّفَيلِ فحمد اللهَ فشمَّتَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم عطس عامرُ بنُ الطُّفَيلِ فلم يَحمَدِ اللهَ فلم يُشَمِّتْه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال عامرٌ شَمَّتَ هذا الصبيَّ ولم تُشَمِّتْني فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّ هذا حمدَ اللهَ قال ومَحلوفِه لأملأنَّها عليك خيلًا ورجالًا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يكفينِيك اللهُ وابنا قَيْلَةَ ثم خرج عامرٌ فجمع للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاجتمع من بني سُلَيمٍ ثلاثةُ أبطُنٍ هم الذين كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو عليهم في صلاةِ الصُّبحِ اللهمَّ العَنْ لَحْيانًا ورَعْلًا وذَكوانَ وعُصَيَّةَ عصَتِ اللهَ ورسولَه اللهُ أكبرُ فدعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبعَ عشرةَ ليلةً فلما سمع أنَّ عامرًا جمع له بعَث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عشرةً فيهم عمرو بنُ أُميَّةَ الضَّمريُّ وسائرُهم من الأنصارِ وأميرُهم المُنذِرُ بنُ عَمرو فمضوا حتى نزلوا بئرَ مَعونةَ فأقبل حتى هجَم عليهم فقتلَهم كلَّهم فلم يَفلِتْ منهم إلا عَمرو بنُ أُمَيَّةَ كان في الرِّكابِ فأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ قُتِل خيرُ أصحابِه فقال قد قُتِلَ أصحابُكم من ورائِكم فدعا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على عامرِ بنِ الطُّفَيلِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللهمَّ اكفِني عامرًا فكفاه اللهُ إياه فأقبل حتى نزل بفِنائِه فرماه اللهُ بالذَّبحةِ في حلقِه في بيتِ امرأةٍ من سَلولٍ فأقبل ينْزو هو يقول يا آلَ عامرٍ غُدَّةٌ كغُدَّةِ الجمَلِ في بيتِ سَلولِيَّةٍ ترغبُ أن تموتَ في بيتِها فلم يزلْ كذلك حتى مات في بيتِها وكان أرْبَدُ بنُ قَيسٍ أصابتْه صاعقةٌ فاحترق فمات فرجَع من كان معهم
كان من حديثِ ابنِ مُلْجَمٍ (لَعَنَه اللهُ) وأصحابِهِ، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مُلْجَمٍ، والبَرْكَ بنَ عبدِ اللهِ، وعمْرَو بنَ بكرٍ التَّميميَّ، اجتمَعوا بمكةَ فذَكَروا أمْرَ النَّاسِ، وعابوا عليهم وُلاتَهم، ثمَّ ذَكَروا أهْلَ النَّهروانِ، فترحَّموا عليهِمْ، فقالوا: واللهِ ما نَصنَعُ بالبقاءِ بعدَهم شيئًا، إخوانُنا الَّذينَ كانوا دُعاةَ النَّاسِ لعِبادةِ ربِّهم، الَّذينَ كانوا لا يَخافونَ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، فلوْ شَرَيْنا أنفُسَنا، فأتَيْنا أئِمَّةَ الضَّلالةِ، فالتَمَسْنا قتْلَهم، فأَرَحْنا منهمُ البلادَ، وثَأَرْنا بهم إخوانَنا. قالَ ابنُ مُلْجَمٍ (وكانَ منْ أهلِ مِصرَ): أنا أكفيكُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وقال البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ: أنا أكفيكُم مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ، وقال عمرُو بنُ بكرٍ التَّميميُّ: أنا أكفيكُم عمرَو بنَ العاصِ، فتَعاهَدوا وتواثَقوا باللهِ ألَّا ينكُصَ رَجُلٌ منهم عن صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ حتى يقتُلَه أوْ يموتَ دونَه، فأخذوا أسيافَهم فسَمُّوها، وتواعَدوا لسبعَ عشْرةَ خَلَتْ منْ شَهرِ رَمَضانَ أنْ يَثِبَ كُلُّ واحدٍ على صاحبِهِ الَّذي توجَّهَ إليهِ، وأقْبَلَ كلُّ رَجُلٍ منهمْ إلى المِصْرِ الَّذي فيه صاحِبُه الَّذي يطلُبُ، فأمَّا ابنُ مُلْجَمٍ المُراديُّ فأتى أصحابَه بالكوفةِ وكاتَمَهم أمْرَه كراهيةَ أنْ يُظْهِروا شيئًا من أمْرِه، وأنَّهُ لَقِيَ أصحابَهُ منْ تيْمِ الرَّبابِ، وقدْ قَتَلَ عليٌّ منهمْ عِدَّةَ يَومَ النَّهرِ، فذَكَروا قَتْلاهُمْ فترَحَّمُوا عليهم، قال: ولَقِيَ من يومِه ذلكَ امرأةً منْ تَيْمِ الرَّبابِ، يُقالُ لها: قَطامُ بنتُ الشَّحنةِ، وقد قَتَلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ أباها وأخاها يَومَ النَّهرِ، وكانتْ فائقةَ الجمالِ، فلمَّا رآها الْتبسَتْ بعَقْلِه ونَسِيَ حاجتَه الَّتي جاءَ لها، فخَطَبَها، فقالتْ: لا أتزوَّجُ حتَّى تَشفِيَني. قالَ: وما تَشائينَ؟ قالت: ثلاثةُ آلافٍ، وعبدٌ، وقَيْنةٌ، وقتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: هو مَهْرٌ لكِ، فأمَّا قتْلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فما أراكِ ذَكَرتيهِ وأنتِ تُريدينَه، قالت: بلى، فالْتمِسْ غُرَّتَهُ، فإنْ أصَبْتَه شَفَيْتَ نفْسَكَ ونَفْسي، ونَفَعَك معي العَيشُ، وإنْ قُتِلتَ فما عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ خَيرٌ من الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها، فقال: ما جاءَ بي إلى هذا المِصْرِ إلَّا قتْلُ عليٍّ، قالت: فإذا أردْتَ ذلك، فأخْبِرْني حتى أطلُبَ لكَ مَن يشُدُّ ظَهْرَك، ويُساعِدُكَ على أمْرِكَ، فبَعَثَتْ إلى رَجُلٍ منْ قَومِها منْ تيمِ الرَّبابِ، يُقالُ لهُ: وَرْدانُ، فكَلَّمَتْه فأجابَها، وأتى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا منْ أشْجَعَ، يُقالُ لهُ: شَبيبُ بنُ نَجْدةَ، فقال له: هل لكَ في شَرَفِ الدُّنيا والآخِرَةِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: قَتْلُ عليٍّ. قالَ: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، لقد جِئْتَ شيئًا إدًّا! كيْفَ تَقدِرُ على قَتْلِه؟! قال: أكْمُنُ له في السَّحَرِ، فإذا خرَجَ إلى صَلاةِ الغَداةِ شَدَدْنا عليه فقَتَلْناه، فإنْ نَجَوْنَا شَفَيْنا أنفُسَنا وأدْرَكْنا ثَأْرَنا، وإنْ قُتِلْنا فما عندَ اللهِ خَيرٌ منَ الدُّنيا وزِبْرِجِ أهْلِها. قالَ: وَيْحَكَ! لوْ كانَ غَيرَ عليٍّ كانَ أهْوَنَ عليَّ، قد عَرَفتُ بَلاءَهُ في الإسلامِ، وسابِقَتَه معَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أَجِدُني أنشَرِحُ لقتْلِه، قالَ: أمَا تعلَمُ أنَّهُ قتَلَ أهْلَ النَّهروانِ العُبَّادَ المُصلِّينَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: نقتُلُه بما قَتَلَ من إخوانِنا، فأجابَهُ، فجاؤُوا حتى دَخَلوا على قَطامِ وهي في المسجِدِ الأعظَمِ مُعتكِفَةٌ فيهِ، فقالوا لها: قدِ اجتمَعَ رَأْيُنا على قَتْلِ عليٍّ، قالت: فإذا أرَدتُم ذلكَ فَأْتُوني ضُحًى، فقال: هذهِ اللَّيلةُ الَّتي واعَدتُ فيها صاحِبَيَّ أنْ يقتُلَ كلُّ واحدٍ منَّا صاحِبَه، فدَعَتْ لهمْ بالحَريرِ فعصَّبَتْهم، وأَخَذوا أسيافَهُم وجَلَسوا مُقابِلَ السُّدَّةِ التي يَخرجُ منها عليٌّ، فخرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ، فجَعَلَ يقولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فشَدَّ عليهِ شَبيبٌ فضَرَبَه بالسَّيفِ فوَقَعَ السَّيفُ بعِضادَيِ البابِ أوْ بالطَّاقِ، فشَدَّ عليهِ ابنُ مُلْجَمٍ فضَرَبَه على قَرْنِه، وهَرَبَ وَرْدانُ حتى دَخَلَ مَنزِلَه، ودَخَلَ رَجُلٌ من بني أسيدٍ وهوَ يَنزِعُ السَّيفَ والحديدَ عنْ صَدرِه، فقالَ: ما هذا السَّيفُ والحَديدُ؟ فأخبَرَه بما كانَ، فذَهَبَ إلى مَنزِلِه، فجاءَ بسَيفِهِ فضَرَبَه حتى قَتَلَه، وخَرَجَ شَبيبٌ نحوَ أبوابِ كِندَةَ فشَدَّ عليهِ الناسُ، إلَّا أنَّ رَجُلًا يُقالُ لهُ: عُوَيمِرُ ضَرَبَ رِجْلَه بالسَّيْفِ فصَرَعَه، وجَثَمَ عليهِ الحَضْرميُّ، فلمَّا رأى النَّاسَ قد أقبَلوا في طَلَبِه، وسَيفُ شَبيبٍ في يَدِه، خَشِيَ على نَفْسِه فتَرَكَه، فنَجا بنَفْسِه، ونَجا شَبيبٌ في غِمارِ النَّاسِ، وخَرَجَ ابنُ مُلْجَمٍ فشَدَّ عليهِ رَجُلٌ من هَمْذانَ يُكَنَّى أبا أَدَما، فضَرَبَ رِجْلَه فصَرَعَهُ، وتَأَخَّرَ عليٌّ ودَفَعَ في ظَهْرِ جَعْدةَ بنِ هُبَيرةَ بنِ أبي وَهْبٍ، فصلَّى بالناسِ الغَداةَ، وشَدَّ عليهِ النَّاسُ منْ كُلِّ جانِبٍ، وذَكَروا أنَّ مُحمَّدَ بنَ حُنَيفٍ قالَ: واللهِ إنِّي لأَصُلِّي تلكَ اللَّيلةَ في المسجِدِ الأعظَمِ قريبًا منَ السُّدَّةِ في رجالٍ كثيرةٍ منْ أهلِ المِصْرِ، ما فيهم إلَّا قِيَامٌ ورُكوعٌ وسُجودٌ، ما يَسْأَمونَ من أوَّلِ اللَّيلِ إلى آخِرِهِ، إذْ خَرَجَ عليٌّ لصَلاةِ الغَداةِ، وجَعَلَ يُنادي: أيُّها الناسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فما أدري أتكلَّمَ بهذهِ الكَلِماتِ أو نَظَرتُ إلى بَريقِ السَّيفِ، وسَمِعتُ: الحُكْمُ للهِ، لا لكَ يا عليُّ، ولا لأصحابِكَ، فرأيتُ سَيفًا، ورأيتُ ناسًا، وسَمِعتُ عليًّا يقولُ: لا يَفوتَنَّكُم الرَّجُلُ، وشَدَّ عليه الناسُ منْ كلِّ جانبٍ، فلم أبرَحْ حتى أُخِذَ ابنُ مُلْجَمٍ فأُدخِلَ على عليٍّ، فدَخَلتُ فيمَنْ دَخَلَ من النَّاسِ، فسَمِعتُ عليًّا يقولُ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، إنْ هلكْتُ فاقْتُلوهُ كما قَتَلَني، وإنْ بَقيتُ رأيتُ فيه رَأْيي، ولما أُدخِلَ ابنُ مُلْجَمٍ على عليٍّ قال له: يا عَدُوَّ اللهِ، أَلَمْ أُحْسِنْ إليكَ، ألمْ أفعَلْ بكَ، قالَ: بلى، قالَ: فما حمَلَكَ على هذا؟ قالَ: شَحَذتُه أربعينَ صباحًا، فسألتُ اللهَ أنْ يَقتُلَ بهِ شرَّ خلْقِه، قالَ لهُ عليٌّ: ما أراكَ إلَّا مَقتولًا به، وما أراكَ إلَّا من شَرِّ خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ مَكتوفًا بين يَدَيِ الحَسَنِ إذْ نادَتْه أمُّ كلثومٍ بنتُ عليٍّ وهيَ تَبْكي: يا عَدُوَّ اللهِ، لا بأسَ على أبي، واللهُ عزَّ وجلَّ مُخزيكَ، قالَ: فعَلامَ تَبكينَ؟ واللهِ لقدِ اشتريتُه بأَلْفٍ، وسَمَمْتُه بأَلْفٍ، ولو كانتْ هذهِ الضَّربةُ لجميعِ أهلِ مِصْرَ ما بَقِيَ منهمْ أحدٌ ساعةً، وهذا أبوكِ باقٍ حتى الآنَ، فقال عليٌّ للحَسَنِ: إنْ بَقيتُ رأيتُ فيهِ رأيي، ولئنْ هَلَكتُ منْ ضَربَتي هذه، فاضرِبْهُ ضَربةً، ولا تُمثِّلْ بهِ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنْهى عن المُثْلَةِ، ولو بالكَلبِ العَقورِ، وذكرَ أنَّ جُندُبَ بنَ عبدِ اللهِ دَخَلَ على عليٍّ يَسأَلُ بهِ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنْ فَقَدناكَ (ولا نَفقِدُكَ) فنُبايِعُ الحَسَنَ؟ قالَ: ما آمرُكُم ولا أنْهاكم، أنتم أبْصَرُ، فلما قُبِضَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بَعَثَ الحَسَنُ إلى ابنِ مُلْجَمٍ فدَخَلَ عليه، فقال له ابنُ مُلْجَمٍ: هل لكَ في خَصلَةٍ؟ إني واللهِ ما أعطيتُ اللهَ عَهدًا إلَّا وَفَّيتُ بهِ، إني كُنتُ أعطيتُ اللهَ عَهدًا أنْ أقتُلَ عليًّا ومُعاويةَ أو أموتَ دُونَهما، فإنْ شئتَ خلَّيْت بيني وبينَهُ، ولكَ اللهَ عليَّ إنْ لمْ أقتُلْه أنْ آتيَكَ حتى أضَعَ يدي في يَدِكَ، فقال له الحَسَنُ: لا واللهِ، أو تُعايِنُ النَّارَ، فقَدَّمَه فقَتَلَه، فأَخَذَه الناسُ فأدرَجُوه في بَوارٍ، ثم أحرَقوهُ بالنارِ، وقد كانَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه قالَ: يا بني عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُلفِيَنَّكُم تَخوضونَ دِماءَ المُسلِمينَ، تَقولونَ: قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، قُتِلَ أميرُ المؤمنينَ، ألَا لا يُقتَلُ بي إلَّا قاتلي، وأمَّا البَرْكُ بنُ عبدِ اللهِ فقَعَدَ لمُعاويةَ، فخَرَجَ لصَلاةِ الغَداةِ فشَدَّ عليهِ بسَيفِه، وأدْبَرَ مُعاويةُ هاربًا، فوَقَعَ السَّيفُ في إليتِه، فقالَ: إنَّ عندي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بهِ، فإنْ أخبَرْتُكَ أنافِعي ذلكَ عندَكَ؟ قال: وما هو؟ قال: إنَّ أخًا لي قَتَلَ عليًّا اللَّيلةَ، قالَ: فلعلَّهُ لم يَقدِرْ عليه؟ قال: بلى، إنَّ عليًّا يَخرُجُ ليسَ معهُ أحدٌ يَحرُسُه. فأَمَرَ به مُعاويةُ فقُتِلَ، فبَعَثَ إلى الساعديِّ وكانَ طبيبًا، فنَظَرَ إليهِ فقال: إنَّ ضَرْبَتَك مَسْمومةٌ، فاخْتَرْ مني إحدى خَصْلتَيْنِ؛ إمَّا أنْ أَحمِيَ حَديدةً فأضَعَها في مَوضِعِ السَّيفِ، وإمَّا أنْ أسْقِيَك شَرْبةً تَقطَعُ منكَ الوَلَدَ وتَبرَأُ منها، فإنَّ ضَرْبتَكَ مَسْمومةٌ، فقال له مُعاويةُ: أمَّا النارُ فلا صَبْرَ لي عليها، وأمَّا انقطاعُ الوَلَدِ، فإنَّ في يزيدَ وعبدِ اللهِ وولدِهِما ما تَقَرُّ بهِ عيني، فسَقاهُ تلكَ اللَّيلةَ الشَّرْبةَ، فبَرَأَ، فلمْ يولَدْ لهُ بعدُ، فأَمَرَ مُعاويةُ بعدَ ذلكَ بالمُقْصوراتِ، وقيامِ الشُّرَطِ على رأسِهِ، وقالَ عليٌّ للحَسَنِ والحُسَينِ: أيْ بَنيَّ، أُوصيكُما بتَقْوى اللهِ، والصَّلاةِ لوَقْتِها، وإيتاءِ الزَّكاةِ عندَ مَحِلِّها، وحُسْنِ الوُضوءِ؛ فإنَّهُ لا تُقبَلُ صَلاةٌ إلَّا بطَهورٍ، وأُوصيكُمْ بغَفْرِ الذَّنْبِ، وكَظْمِ الغَيظِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، والحِلْمِ عنِ الجاهِلِ، والتَّفقُّهِ في الدِّينِ، والتَّثبُّتِ في الأمْرِ، وتعاهُدِ القُرآنِ، وحُسنِ الجِوارِ، والأمْرِ بالمَعروفِ، والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، واجتنابِ الفَواحِشِ. قال: ثمَّ نَظَرَ إلى مُحمَّدِ ابنِ الحنفيَّةِ، فقالَ: هلْ حَفِظتَ ما أَوْصَيتُ بهِ أَخَوَيْكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: إنِّي أُوصيكَ بمِثْلِهِ، وأُوصيكَ بتَوقيرِ أَخَوَيْكَ لعِظَمِ حَقِّهما عليكَ، وتَزيينِ أمْرِهما، ولا تَقْطعْ أمرًا دُونَهما، ثمَّ قال لهما: أُوصيكُما بهِ، فإنَّهُ شَقيقُكما، وابنُ أبيكما، وقد عَلِمْتُما أنَّ أباكما كانَ يُحِبُّه، ثمَّ أوصى، فكانت وَصيَّتُه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما أوْصى بهِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، أوْصى أنْ يُشهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَهُ بالهُدى ودِينِ الحقِّ لِيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه، ولو كَرِهَ المُشرِكونَ، ثمَّ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ رَبِّ العالَمينَ، لا شريكَ لهُ، وبذلِكَ أُمِرتُ وأنا منَ المُسلِمينَ، ثم أُوصيكما يا حَسَنُ، ويا حُسَينُ، ويا جميعَ أهلي ووَلَدي، ومَنْ بَلَغَه كتابي بتَقْوى اللهِ ربِّكم، ولا تَموتُنَّ إلَّا وأنتم مُسلِمونَ، واعتَصِموا بحَبْلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفرَّقوا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّ صلاحَ ذاتِ البَينِ أعظَمُ منْ عامَّةِ الصَّلاةِ والصيامِ، وانْظُروا إلى ذَوي أرحامِكُم، فَصِلُوهم يُهوِّنُ اللهُ عليكم الحسابَ، واللهَ اللهَ في الأيتامِ، لا يَضيعُنَّ بحَضرَتِكُم، واللهَ اللهَ في الصَّلاةِ؛ فإنَّها عَمودُ دينِكُم، واللهَ اللهَ في الزَّكاةِ؛ فإنَّها تُطفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، واللهَ اللهَ في الفُقراءِ والمساكينِ، فأشْرِكوهم في مَعايِشِكم، واللهَ اللهَ في القُرآنِ، لا يَسبِقَنَّكم بالعَمَلِ بهِ غَيرُكُم، واللهَ اللهَ في الجِهادِ في سبيلِ اللهِ بأموالِكُم وأنفُسِكُم، واللهَ اللهَ في بيْتِ ربِّكُم، لا يَخلُوَنَّ ما بَقيتُمْ، فإنَّهُ إنْ تُرِكَ لم تَنَاظَرُوا، واللهَ اللهَ في ذِمَّةِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا يُظْلَمَنَّ بين ظَهْرانَيكُمْ، واللهَ اللهَ في جيرانِكُمْ؛ فإنَّهمْ وَصيَّةُ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، قالَ: ما زالَ جِبريلُ يوصِيني بهم حتَّى ظَنَنتُ أنَّهُ سيُورِّثُهم، اللهَ اللهَ في أصحابِ نبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّهُ أوصى بهم، واللهَ اللهَ في الضَّعيفَيْنِ؛ منَ النساءِ، وما مَلَكَتْ أيمانُكم، الصَّلاةَ الصَّلاةَ، لا تَخافُنَّ في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، اللهُ يَكفيكُمْ مَن أرادَكُم وبَغَى عليكمْ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، كما أمَرَكُم اللهُ، ولا تَترُكوا الأمْرَ بالمَعروفِ، والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ، فيُوَلِّيَ أمْرَكُم شِرارَكُم، ثمَّ تَدْعونَ ولا يُستجابُ لكمْ، عليكم بالتَّواصُلِ والتَّبادُلِ، إياكُم والتَّقاطُعَ والتَّدابُرَ والتفرُّقَ، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] حَفِظَكُم اللهُ من أهلِ بَيتٍ، وحَفِظَ فيكم نبيَّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أستَودِعُكم اللهَ، وأَقْرَأُ عليكم السَّلامَ، ثمَّ لم يَنطِقْ إلَّا بلا إلهَ إلَّا اللهُ، حتَّى قُبِضَ في شَهرِ رَمَضانَ في سَنةِ أربعينَ، وغَسَّلَه الحَسَنُ والحُسَينُ وعبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثْوابٍ، ليسَ فيها قَميصٌ، وكَبَّرَ عليهِ الحَسَنُ تِسعَ تكبيراتٍ، ووَلِيَ الحَسَنُ عَمَلَه سِتَّةَ أشهُرٍ، وكانَ ابنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أنْ يَضْرِبَ عليًّا قعَدَ في بني بَكْرِ بنِ وائلٍ، إذْ مُرَّ عليهِ بجِنازةِ أبجَرَ بنِ جابرٍ العِجْليِّ أبي حَجَّارٍ، وكانَ نَصرانيًّا، والنَّصارى حولَه، وناسٌ معَ حَجَّارٍ بمَنزلتِه يَمشونَ بجانِبِ إمامِهِم شَقيقِ بنِ ثَورٍ السُّلَميِّ، فلمَّا رآهمْ قالَ: مَن هؤلاءِ؟ فأُخبِرَ، ثمَّ أنشأَ يقولُ: لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بُنُ أَبْجرَ مُسْلِمًا لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِ وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بنُ أَبْجَرَ كَافِرًا فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كُفُورٍ بِمُنْكَرِ أَتَرْضَوْنَ هَذَا إنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ وقالَ ابنُ عبَّاسٍ المُراديُّ: وَلَمْ أرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ** كَمَهْرِ قَطَامٍ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ** وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ وَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ** وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ وقال أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ: أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ ** فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا ** بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا قَتَلْتُمُ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ** وَحَسَّنَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا ** وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حِينَ كَانَتْ ** بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينَا وأمَّا عمرُو بنُ بَكرٍ، فقَعَدَ لعَمرِو بنِ العاصِ في تلكَ الليلةِ التي ضُرِبَ فيها مُعاويةُ، فلمْ يخرُجْ، واشْتَكَى فيها بَطْنَهُ، فأَمَرَ خارجةَ بنَ حبيبٍ -وكانَ صاحِبَ شُرطَتِه، وكان من بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ- فخَرَجَ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فشَدَّ عليهِ وهوَ يرى أنَّه عمرُو بنُ العاصِ، فضَرَبَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، وأُدخِلَ على عمرٍو، فلمَّا رآهم يُسَلِّمونَ عليهِ بالإمْرَةِ، فقال: مَن هذا؟ قالوا: عمرُو بنُ العاصِ، قالَ: مَنْ قَتَلتُ؟ قالوا: خارجةَ. قالَ: أَمَا واللهِ يا فاسِقُ ما ضمَّدْتُ غَيرَكَ، قالَ عمرٌو: أَرَدْتَني واللهُ أرادَ خارجةَ، وقدَّمه وقَتَلَه، فبَلَغَ ذلكَ مُعاويةَ، فكَتَبَ إليهِ: وَقَتْكَ وَأَسْبَابُ الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ ** مَسَبَّةُ سَاعٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَيَا عَمْرُو مَهْلًا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ ** وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الْأَقَارَبِ نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ ** مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الْأَبَاطِحِ طَالِبِ وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ ** فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَأَنْتَ تُبَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ** بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ وكانَ الذي ذَهبَ بنَعْيِه سُفيانُ بنُ عبدِ شمسِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهْريُّ، وكانَ الحَسَنُ قدْ بعثَ قيسَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ على مُقدِّمتِه في اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ بإيلياءَ في ذلكَ العامِ، وخَرَجَ الحَسَنُ حتى نَزَلَ في القُصورِ البيضِ في المدائنِ، وخَرَجَ مُعاويةُ حتى نَزَلَ مَسْكنًا، وكان على المدائنِ عمُّ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ، وكانَ يقالُ له: سعدُ بنُ مسعودٍ، فقال له المُختارُ وهو يَومَئِذٍ غُلامٌ شابٌّ: هلْ لكَ في الغِنَى والشَّرَفِ؟ قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: تُوثِقُ الحَسَنَ، وتَسْتأمِرُ بهِ إلى مُعاويةَ، فقالَ لهُ سَعدٌ: عَليكَ لَعنَةُ اللهِ! أَأثِبُ على ابنِ ابنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأُوثِقُه؟! فلمَّا رأى الحَسَنُ تفرُّقَ الناسِ عنهُ بَعَثَ إلى مُعاويةَ يطلُبُ الصُّلحَ، فبَعَثَ إليهِ مُعاويةُ عبدَ اللهِ بنَ عامرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ سَمُرَةَ بنِ حبيبِ بنِ عبدِ شَمسٍ، فقَدِمَا على الحَسَنِ بالمدائنِ، فأعطياهُ ما أرادَ، وصالَحاهُ، ثمَّ قامَ الحَسَنُ في الناسِ فقالَ: يا أهلَ العِراقِ، إنَّما يَسْتَحي بنَفْسي عليكم ثلاثٌ؛ قتلُكُم أبي، وطَعْنُكم إياي، وانتِهابُكم مَتاعي، ودَخَلَ في طاعَةِ مُعاويةَ، ودَخَلَ الكوفةَ فبايَعَهُ الناسُ
أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ أبانَ بنَ سعيدٍ في سَرِيَّةٍ قِبَلَ نجَدٍ، فرَجَعوا إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بخَيبرَ قد فتَحَها، فقال أبانٌ: اقْسِمْ لنا، فقلْتُ: لا تَقْسِمْ لهم يا رسولَ اللهِ، فقال لي أبانٌ: إنَّك لَهاهنا، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجلِسْ يا أبانُ. ولم يَقْسِمْ لهم
حديثُ سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، عن أبي هُرَيرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ مِن المدينةِ في سَريَّةٍ قِبَلَ نَجدٍ، قال أبو هُرَيرةَ: وأتَونا وقد فتحْنا خَيبرَ قَبلَ أن يقسِمَ وإنَّ حُزُمَ خُيولِهم ليفٌ، فقال سعيدٌ: اقسِمْ لنا يا رسولَ اللهِ...، الحديث
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ أَبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سَرِيَّةٍ مِن المدينةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فقدِمَ أَبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بخَيْبرَ، بعدَ أنْ فتَحَها، وإنَّ حُزَمَ خَيلِهم ليفٌ، فقال أَبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه: اقسِمْ لنا يا رسولَ اللهِ؟ قال أبو هُرَيرةَ: فقلتُ: لا تقسِمْ لهم يا رسولَ اللهِ، فقال أَبانُ: أنتَ بها وبَرٌ، تحدَّرَ علينا مِن رأسِ ضأنٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اجلِسْ يا أبانُ، ولم يقسِمْ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بعث أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سريةٍ من المدينةِ قِبَلَ نجدٍ ، فقدم أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بخيبرَ ، بعد أنْ فتحها ، وإن حُزمَ خيلِهم ليفٌ ، فقال أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه : اقسمْ لنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال أبو هريرةَ : فقلت : لا تَقسمْ لهم يا رسولَ اللهِ ! فقال أبانُ : أنت بِها وَبرٌ تحدَّر علينا من رأسِ ضأنٍ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : اجلسْ يا أبانُ ! ولم يقسمْ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
من جلس عند الكعبة فوضع سلاحه فهو آمنمن أغلق عليه بابه فهو آمنشهد أن لا إله إلا اللهإن تنعم تنعم على شاكرالعباس بن عبد المطلبعصية عصت الله ورسولهلا ترغبوا عن آبائكمإن تقتل تقتل ذا دماللهم اكفني عامرالا إله إلا اللهسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهمحمد رسول اللهعامر بن الطفيلالمنذر بن عمروخالد بن الوليدصلاح ذات البينحزم خيولهم ليفسعيد بن المسيبثمامة بن أثالحرام بن ملحانجذيلها المحككسعيد بن العاصقاتل ابن قوقلحزم خيلهم ليفدار أبي سفيانسارية المسجدأطلقوا ثمامةبيعة أبي بكرأبان بن سعيدلا تقسم لهميوم الملحمةثابت بن قيسأنت بها وبرقوة للأخرىقدوم الضأنغض من صوتكبني حنيفةرسول اللهبئر معونةآية الرجمالاقشعرارصك الأعمىالطائفتينحزم الخيلأبو هريرةحزم خيلهمأبو سفيانابنا قيلةشهر رمضانأبو براءفتح خيبردرب واحداقسم لناحمد اللهابن ملجموصية علياليمامةالشهادةلا تقسملا تشركالغنيمةرأس ضاللم يقسمفتح مكةقتل عليالتواصلرأس ضأنأطلقواالمسجديا وبرالذبحةالصلاةالصيامالمثلةالتقوىربطوهساريةاغتسلإخفارالرجمإسهامالمددسريعةصاعقةخيلاجوارفلتةسريةتغنممهلاأبانسهامخيبراجلساقسمخيلنجدمضروبر
تخريج حديث بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








