أحاديث عن: رضينا عنك ورضيت عنا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: رضينا عنك ورضيت عنا
⭐ صحيح
📂 باب استشهاد القراء في بئر...
عن عائشة قالت: استأذن النبي ﷺ أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى، فقال له: «أقم» قال: يا رسول الله! أتطمع أن يؤذن لك، فكان رسول الله ﷺ يقول: «إني لأرجو ذلك» قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسول الله ﷺ ذات يوم ظهرًا، فناداه فقال: «أخرج من عندك» فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي فقال: «أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج» فقال: يا رسول الله! الصحبة! فقال النبي ﷺ: «الصحبة» قال: يا رسول الله! عندي ناقتان، قد كنمت أعددتهما للخروج، فأعطى النبي ﷺ إحداهما - وهي الجدعاء - فركبا، فانطلقا حتى أتيا الغار - وهو بثور - فتواريا فيه، فكان عامر بن فهيرة غلامًا لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، وكانت لأبي بكر منحة، فكان يروح بها ويغدو عليهم ويصبح، فيدلج إليهما ثم يسرح، فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرج خرج معهما يعقبانه حتى قدما المدينة، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة.
وعن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع، فأتى النبي ﷺ خبرهم فنعاهم، فقال: «إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم» وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرًا.
وعن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع، فأتى النبي ﷺ خبرهم فنعاهم، فقال: «إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم» وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرًا.
صحيح رواه البخاري (٤٠٩٣) عن عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في فضل...
عن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي، قال: لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعد ما قُتِل رُفِعَ إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وُضِعَ، فأتى النبي ﷺ خبرهم فنعاهم، فقال: «إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم»، وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرا.
صحيح رواه البخاري في المغازي (٤٠٩٣) عقب حديث الهجرة المروي عن عائشة من رواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
📚 كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب الشهيد في الجنّة
عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النَّبِيّ ﷺ فقالوا: أن ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام يقرأون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النَّبِيّ ﷺ إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا .. قال: وأتى رجل حرامًا خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتَّى أنفذه فقال حرام: فزتُ ورب الكعبة فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إنَّ إخوانكم قد قُتلوا وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا».
متفق عليه رواه مسلم في الإمارة (٦٧٧: ١٤٧) عن محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد، أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك.
📚 كتاب الجهاد
📖 اقرأ الشرح
1
✔ صحيح📌 إن أصحابكم قد أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا
لَمَّا قُتِلَ الذينَ ببِئرِ مَعونةَ، وأُسِرَ عَمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْريُّ، قال له عامِرُ بنُ الطُّفَيلِ: مَن هذا؟ فأشارَ إلى قَتيلٍ، فقال له عَمرُو بنُ أُمَيَّةَ: هذا عامِرُ بنُ فُهَيرةَ، فقال: لقد رَأيتُه بَعدَ ما قُتِلَ رُفِعَ إلى السَّماءِ، حتَّى إنِّي لَأنظُرُ إلى السَّماءِ بينَه وبينَ الأرضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَبَرُهم فنَعاهم، فقال: إنَّ أصحابَكُم قد أُصيبوا، وإنَّهم قد سَألوا رَبَّهم، فقالوا: رَبَّنا أخبِرْ عَنَّا إخوانَنا بما رَضينا عَنك، ورَضيتَ عَنَّا، فأخبَرَهم عنهم، وأُصيبَ يَومَئذٍ فيهم عُروةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلتِ، فسُمِّيَ عُروةُ به، ومُنذِرُ بنُ عَمرٍو، سُمِّيَ به مُنذِرًا
إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يُقالُ لها : طوبَى لو يُسخِّرُ الرَّاكبُ الجوَادَ يسيرُ في ظلِّها لسار فيه مائةَ عامٍ ، ورقُها برودٌ خُضرٌ ، وزهرُها رِياطٌ صُفرٌ ، وأفنانُها سندسٌ وإستبرقٌ ، وثمرُها حُلَلٌ ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزمرُّدٌ أخضرُ ، وترابُها مِسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوجُ يتأجَّجان من غيرِ وقودٍ ، يتفجَّرُ من أصلِها السَّلسبيلُ والمعينُ والرَّحيقُ وأصلُها مجلِسٌ من مجالسِ أهلِ الجنَّةِ يألَفونه ومُتحدِّثٌ يجمَعُهم فبينا هم يومًا في ظلِّها يتحدَّثون إذ جاءتهم الملائكةُ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوتِ ، ثمَّ نُفِخ فيها الرُّوحُ مزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ كأنَّ وجوهَها المصابيحُ نضارةً وحُسنًا وبِرَّها خِزٌّ أحمرُ ومرْعَزيٌّ أبيضُ مختلطان لم ينظُرْ النَّاظرون إلى مثلِها حسنًا وبهاءً ذُلُلٌ من غيرِ مهابةٍ نُجُبٌ من غيرِ رياضةٍ ، عليها رحائلُ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوتِ مُفضَّضةٌ باللُّؤلؤِ والمرجانِ ، صفائحُها من الذَّهبِ الأحمرِ مُلبَّسةً بالعبقريِّ والأُرجوانِ فأناخوا لهم تلك النَّجائبَ ، ثمَّ قالوا لهم : إنَّ ربَّكم يُقرِئُكم السَّلامَ ويَستزيرُكم لتنظُروا إليه وينظُرَ إليكم ، وتُكلِّمونه ويُكلِّمُكم وتُحيُّونه ويزيدُكم من فضلِه ومن سعتِه إنَّه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحوَّلُ كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِه ، ثمَّ ينطلقون صفًّا مُعتدِلًا ، لا يفوتُ شيءٌ منه شيئًا ، ولا تفوتُ أذنُ ناقةٍ أذنَ صاحبتِها ، ولا يمُرُّون بشجرةٍ من أشجارِ الجنَّةِ إلَّا أتحَفتهم بثمرِها ، وزحَلت لهم عن طريقِهم كراهيةَ أن ينثلِمَ صَفُّهم ، أو تُفرِّقَ بين الرَّجلِ ورفيقِه ، فلمَّا دُفِعوا إلى الجبَّارِ تبارك وتعالَى أسفر لهم عن وجهِه الكريمِ ، وتجلَّى لهم في عظمَتِه العظيمةِ تحيَّتُهم فيه السَّلامُ ، قالوا : ربَّنا أنت السَّلامُ ، ومنك السَّلامُ ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فقال لهم ربُّهم : إنِّي أنا السَّلامُ ومنِّي السَّلامُ ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فمرحبًا بعبادي الَّذين حفِظوا وصيَّتي ورعَوْا عهدي وخافوني بالغيبِ ، وكانوا منِّي على كلِّ حالٍ مشفقين ، قالوا : ما وعزَّتِك وجلالِك وعُلوِّ مكانِك ما قدرناك حقَّ قدرِك ، ولا أدَّيْنا إليك كلَّ حقِّك فائذَنْ لنا بالسُّجودِ ؟ فقال لهم ربُّهم تبارك وتعالَى : إنِّي قد وضعتُ عنكم مؤنةَ العبادةِ ، وأرحتُ لكم أبدانَكم ، فطالما أنصبتم الأبدانَ ، وأعنيتم الوجوهَ ، فالآن أَفضيتم إلى رَوْحي ورحمتي وكرامتي سلوني ما شئتم وتمنَّوْا عليَّ أُعطِكم أمانيَكم ، فإنِّي لن أُجازِيَكم اليومَ بقدرِ أعمالِكم ولكن بقدرِ رحمتي وكرامتي وطوْلي وجلالي وعُلوِّ مكاني وعظمةِ شأني ، فما يزالون في الأماني والمواهبِ والعطايا حتَّى إنَّ المُقصِرَ منهم ليتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا منذ يومِ خلقها اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أفناها ، قال ربُّهم : لقد قصرتم في أمانيكم ورَضَيْتم بدونِ ما يحِقُّ لكم ، فقد أوجبَتْ لكم ما سألتم وتمنَّيْتم وزِدتُكم على ما قصَرتُ عنه أمانيكم ، فانظروا إلى مواهبِ ربِّكم الَّذي وهب لكم ، فإذا بقبابِ في الرَّفيعِ الأعلَى ، وغُرَفٍ مبنيَّةٍ من الدُّرِّ والمرجانِ أبوابُها من ذهبٍ وسُررُها من ياقوتٍ وفرْشُها من سندسٍ وإستبرقٍ ، ومنابرُها من نورٍ يثورُ من أبوابِها وأعراضِها نورٌ كشعاعِ الشَّمسِ مثلُ الكوكبِ الدُّرِّيِّ في النَّهارِ المضيءِ ، وإذا قصورٌ شامِخةٌ في أعلَى عِلِّيِّين من الياقوتِ يُزهِرُ نورُها ، فلولا أنَّه سُخِّر لالتمع الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ من الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالحريرِ الأبيضِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأحمرِ ، فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندسِ الأخضرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأُرْجوانِ الأصفرِ مُموَّهٌ بالزُّمرُّدِ الأخضرِ والذَّهبِ الأحمرِ والفضَّةِ البيضاءِ ، قواعدُها وأركانُها من الياقوتِ وشرَفُها قِبابُ اللُّؤلؤِ وبُروجُها غُرُفُ المرجانِ ، فلمَّا انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرِّبت لهم براذينُ من الياقوتِ الأبيضِ منفوخٌ فيها الرُّوحُ بجنبِها الوِلدانُ المُخلَّدون ، وبيدِ كلِّ وليدٍ منهم حِكمةُ بِرذوْنٍ ، ولَجْمُها وأعِنَّتُها من فضَّةٍ بيضاءَ مُتطوِّقةً بالدُّرِّ والياقوتِ وسَرْجُها سُررٌ مَوْضونةٌ مفروشةٌ بالسُّندسِ والإستبرقِ فانطلقتْ بهم تلك البراذينُ تزُفُّ بهم وتنظُرُ رياضَ الجنَّةِ ، فلمَّا انتهَوْا إلى منازلِهم وجدوا فيها جميعَ ما تطوَّل به ربُّهم عليهم ممَّا سألوه وتمنَّوْا ، وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جِنانٍ جنَّتان ذواتا أفنانٍ وجنَّتان مُدْهامَّتان وفيهما عينان نضَّاختان وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان ، وحورٌ مقصوراتٌ في الخِيامِ ، فلمَّا تبوَّءوا منازلَهم واستقرَّ بهم قَرارُهم قال لهم ربُّهم : هل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم رضينا فارْضَ عنَّا ؟ قال : برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتْكم ملائكتي فهنيئا هنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ليس فيه تنغيصٍ ولا تصريدٍ ، فعند ذلك وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يقال لها طُوبى لو يُسخَّرُ للراكبِ الجوادُ يسير في ظِلِّها لسار فيه مئةَ عامٍ ، ورقُها برودٌ خُضرٌ ، وزهرُها رياطٌ صُفرٌ ، وأفنانُها سندسٌ وإستبرقٌ ، وثمرُها حُلَلٌ ، وصَمغُها زَنجبيلٌ وعسلٌ ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرُّدٌ أخضرُ ، وترابُها مِسكٌ وعَنبرُ ، وكافورٌ أصفرُ ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعُ ، والأَلَنْجوجُ تتأجَّجانِ من غيرِ وَقودٍ ، يتفجَّر من أصلِها السَّلسبيلُ والْمَعِينُ والرَّحيقُ ، وأصلُها مجلسٌ من مجالسِ أهلِ الجنَّةِ يألَفونه ومُتحدِّثٌ يجمعُهم ، فبينا هم يومًا في ظِلِّها يتحدَّثون إذ جاءتْهم الملائكةُ يقودون نُجُبًا جُبِلَتْ من الياقوتِ ، ثم نفخ فيها الروحَ ، مَزمومةً بسلاسلِ من ذهبٍ ، كأنَّ وجوهَها المصابيحُ نضَارةً وحُسنًا ، ووَبَرُها خَزٌّ أحمرُ ، وَمِرْعِزَّى أبيضُ مختلطانِ ، لم ينظرِ الناظرون إلى مثلِها ,حُسنًا وبهاءً, ذُلَلٌ من غيرِ مَهانةٍ ، نُجُبٌ من غيرِ رِياضةٍ ، عليها رحائلٌ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوتِ ، مُفَضَّضَةً بالُّلؤلؤِ والمرجانِ ، صفائحُها من الذَّهبِ الأحمرِ ، مُلْبَسةً بالعبقريِّ والأُرْجُوانِ ، فأناخوا لهم تلك النجائبَ ، ثم قالوا لهم : إنَّ ربَّكم يُقرِئكمُ السلامَ ، ويستزيرُكم لتَنظروا إليه وينظر إليكم ، وتُكلِّمونه ويُكلِّمُكم ، وتُحيُّونه ويُحيِّيكم ، ويزيدُكم من فضلِه ومن سَعتِه إنه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحوّل كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِه ، ثم ينطلِقون صفًّا معتدلًا لا يفوتُ شيءٌ منه شيئًا ، ولا تفوتُ أُذُنُ ناقةٍ أذُنَ صاحبتِها ، ولا يمرُّون بشجرةٍ من أشجارِ الجنَّةِ إلا أتحفَتْهم بثمرِها ، وزحَلَتْ لهم عن طريقِهم كراهيةَ أن ينثَلِمَ صفُّهم أو يُفرَّقَ بين الرجلِ ورفيقِه ، فلما دُفِعوا إلى الجبَّارِ تبارك وتعالى ؛ أسفَرَ لهم عن وجهِه الكريمِ ، وتجلَّى لهم في عظَمتِه العظيمةِ ، تحيَّتُهم فيها السَّلامُ ، قالوا : ربَّنا أنت السَّلامُ ، ومنك السَّلامُ ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فقال لهم ربُّهم : إني أنا السَّلامُ ومني السَّلامُ ، ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ ، فمرحبًا بعبادي الذين حفِظوا وَصِيَّتي ، ورعَوا عهدي ، وخافوني بالغيبِ ، وكانوا مني على كل حالٍ مُشفِقينَ ، قالوا : أما وعزَّتِك وجلالِك ، وعُلوِّ مكانِك ، ما قدَرْناك حقَّ قدْرِك ، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقِّك ، فائذَنْ لنا بالسُّجودِ لك ، فقال لهم ربُّهم تبارك وتعالى : إني وضعتُ عنكم مُؤنةَ العبادةِ ، وأَرَحْتُ لكم أبدانَكم ، فطالما أنْصبتُم الأبدانَ وأعنَيْتمْ لي الوجوهَ ، فالآن أفضيتُم إلى رَوحي ورَحمتي وكرامتي ، فسَلوني ماشئتُم ، وتمنَّوا عليَّ أُعطِكم أمانِيَّكم ، فإني لن أَجزيَكم اليومَ بقدرِ أعمالِكم ، ولكن بقدرِ رَحْمتي ، وكرامتي وطَولي ، وجلالي وعُلوِّ مكاني ، وعَظمةِ شأْني ، فما يزالون في الأمانيِّ والمواهبِ والعطايا ، حتى أنَّ الْمُقَصِّرَ منهم ليتمنَّى مثلَ جميعِ الدنيا ، منذُ يومِ خلقهَا اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أفناها ! قال ربُّهم : لقد قصَّرتُم في أمانيِّكم ، ورضِيتُم بدون ما يحقُّ لكم ، فقد أوجبتُ لكم ماسألتُم وتمنّيتُم وألحقتُ بكم ذرِّيَّتَكم وزِدتُكم على ماقصُرتْ عنه أمانِيُّكم ، فانظُروا إلى مواهبِ ربِّكم الذي وهبَ لكم ، فإذا بقُبابٍ في الرفيعِ الأعلى ، وغُرَفٍ مَبنيَّةٍ من الدُّرِّ والمرجانِ ، أبوابُها من ذهبٍ ، وسُررُها من ياقوتٍ ، مفرشُها من سُندسٍ وإستبرقٍ ، ومنابرُها من نورٍ ، يثُور من أبوابها وأعراصِها نورٌ كشعاعِ الشَّمسِ ، مثلُ الكوكبِ الدُّرِّيِّ في النَّارِ المضيءِ ، وإذا قُصورٌ شامخةٌ في أعلى عِلِّيِّينَ من الياقوتِ ، يزهر نورُها ، فلولا أنه سُخِّر لالتمعَ الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ من الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالحريرِ الأبيضِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأحمرِ فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منها من الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندُسِ الأخضرِ ، وماكان منها من الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأُرْجُوانِ الأصفرِ ، مموَّهٍ بالزُّمُرُّدِ الأخضرِ ، والذَّهبِ الأحمرِ ، والفضةِ البيضاءَ ، قواعدُها وأركانُها من الياقوتِ ، وشُرُفُها قُبابُ الُّلؤلُؤِ ، وبروجُها غرفُ المرجانِ ، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم براذينُ من الياقوتِ الأبيضِ ، مَنفوخٌ فيها الرُّوحُ ، بجنبِها الوِلدانُ المخَلَّدونَ ، وبيدِ كلِّ وليدٍ منهم حكَمَةُ بِرْذَوْنٍ ، وألجمتُها وأَعِنَّتُها من فضَّةٍ بيضاءَ مُتطوِّقةً بالدُّرِّ والياقوتِ ، وسُرُجُها سُرُرٌ موضونةٌ ، مفروشةٌ بالسُّندسِ والإستبرقِ ، فانطلقَتْ بهم تلك البراذينُ تزُفُّ بهم وتنظرُ رياضَ الجنَّةِ ، فلما انتهوا إلى منازلِهم وجدوا فيها جميعَ ماتطوَّلَ به ربُّهم عليهم مما سألوه وتمنُّوا وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جِنانٍ : جنَّتانِ ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) وجنَّتانِ مدهامَّتان وفيهما عينان نضَّاختانِ وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ وحورٌ مَقصوراتٌ في الخيامِ فلما تبوَّؤوا منازلَهم ، واستقرَّ بهم قرارُهم قال لهم ربُّهم هل وجدتُم ما وعدكم ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم ، رضِينا فارْضَ عنَّا ، قال : برضايَ عنكم حللتُم داري ، ونظرتُم إلى وجهي ، وصافحتْكم ملائكتي ، فهنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تصريدٌ ، فعند ذلك قالوا الحمدُ للهِ الذي أذهَبَ عنا الحَزَنَ إنَّ ربَّنا لغفورٌ شكورٌ الذي أحلَنا دارَ المقامةِ من فضلِه لا يمسُّنا فيها نصَبٌ ولايمسَّنا فيها لَغوبٌ
إن في الجنةِ شجرةً يقالُ لها طوبى لو يسيرُ الراكبُ الجوادُ في ظلِّها لسارَ فيه مائةَ عامٍ قبلَ أن يقطعَهُ ، وورقُها برودٌ خضرٌ وزهرُها رباطٌ صفرٌ وأقتادُها سندسٌ وإستبرقٌ وثمرُها حُللٌ خضرٌ وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزمردٌ أخضرُ وترابُها مسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ وحشيشُها زعفرانٌ منبعٌ والألنجوجُ يتأججانِ في غيرِ وقودٍ يتفجرُ من أصلِها ، أنهارُها السلسبيلُ والمعينُ في الرحيقِ ، وظلُّها مجلسٌ من مجالسِ أهلِ الجنةِ يألفونَهُ ومتحدثٌ يجمعُهم ، فبينَما هم يومًا في ظلِّها يتحدثونَ إذ جاءَتْهم ملائكةُ يقودونَ نجبًا جُبِلَتْ منَ الياقوتِ ثم ينفخُ فيها الروحُ مَزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ كأن وجهَها المصابيحُ نضارةً وحُسنًا ، وبرُّها خزٌ أحمرُ ومِرعزٌ أحمرُ يخترطانِ ، لم ينظرِ الناظرونَ إلى مثلِهِ حسنًا وبهاءً ولا من غيرِ مهانةٍ ، عليْها رحالُ ألواحِها منَ الدرِّ والياقوتِ مُفضضةٌ باللؤلؤِ والمرجانِ ، فأناخوا إليهم تلكَ النجائبَ ثم قالوا لهم : إن ربَّكم يقرئُكمُ السلامَ ويستزيرُكم لتَنظروا إليه وينظرَ إليكم وتكلمونَهُ ويكلمُكم ويزيدُكم من فضلِه ِوسعتِهِ إنَّهُ ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ ، فيتحولُ كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِهِ ثم ينطلقونَ صفًّا معتدلًا ولا يمرونَ بشجرةٍ من أشجارِ الجنةِ إلا أتحفَتْهم بثمرِها ورجلَتْ لهم عن طريقِها كراهيةَ أن تَثلِمَ صفَّهم أو تفرقَ بين الرجلِ ورفيقِهِ ، فلمَّا دفعوا إلى الجبارِ تباركَ وتعالى أسفرَ لهم عن وجهِهِ الكريمِ وتجلَّى لهم في عظمتِهِ العظيمةُ يحدثُهم فيها سلامٌ ، قالوا : ربَّنا أنتَ السلامُ ومنك السلامُ ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ . قال لهم ربُّهم : أنا السلامُ ومنِّي السلامُ ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ فمرحبًا بعبادي الذين حفِظوا وصيَّتي وراعَوْا عَهدي وخافوا بالغيبِ وكانوا مني مُشفقينَ ، قالوا : أما وعزَّتِكَ وجلالِكَ ما قدرْناكَ حقَّ قدرِكَ ولا أديْنا إليكَ حقَّكَ فأذنْ لنا في السجودِ ، فقال لهم تباركَ وتعالى : إنِّي قد وضعْتُ عنكم مُؤنةَ العبادةِ وأرحْتُ لكم أبدانَكم فطالَما أنصبْتُم لي الأبدانَ وأعنتُمُ الوجوهَ فالآنَ أفضتُم إلى رَوْحي ورَحمَتي وكرامَتي فسَلوني ما شئْتُم وتمنَّوا عليَّ أُعطيكم أمانيَّكم فإنِّي لن أجيزَكمُ اليومَ بقدرِ أعمالِكم ولكن بقدرِ رَحمَتي وكرامَتي وطولي وجلالي ، فما يزالونَ في الأماني والمواهبِ والعطايا حتى إن المُقصِّرَ منهم ليَتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا منذُ خلقَها اللهُ إلى يومِ أفْناها ، قال لهم ربُّهم : لقد قصرْتُم في أمانيِّكم فقد أوجبْتُ لكم ما سألْتُم وتمنيْتُم وزِدتُكم على ما قصرَتْ عنه أمانيُّكم ، فانْظروا إلى مواهبَ ربَّكم الذي أعطاكم ، فإذا بقبابٍ في الرفيقِ الأعلى وغرفٌ مَبنيةٌ منَ الدرِّ والمرجانِ أبوابُها من ذهبٍ وسررُها من ياقوتٍ وفرشُها من سُندسٍ وإستبرقٍ ومنابرُها من نورٍ ينورُ من أبوابِها وأعراصِها نورٌ كشعاعِ الشمسِ ، وإذا قصورٌ شامخةٌ في أعلى عليِّينَ منَ الياقوتِ الأبيضِ يزهرُ نورُها فلولا أنَّهُ سُخِّرَ لالتمعَ الأبصارَ ، فما كان من تلك القصورِ منَ الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ ، وما كان منَ الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسندسِ الأخضرِ ، وما كان منَ الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأرْجوانِ الأصفرِ مموهٌ بالزبرجدِ الأخضرِ والذهبِ الأحمرِ والفضةِ البيضاءِ قواعدُها وأركانُها منَ الياقوتِ وشرفُها قبابُ اللؤلؤِ وبروجُها غرفُ المرجانِ ، فلمَّا انصرَفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرِّبَتْ لهم براذينُ منَ الياقوتِ الأبيضِ منفوخٌ فيها الروحُ بجنبِها الولدانِ المخلدونَ وبيدِ كلِّ واحدٍ منهم حكمةُ بِرذونٍ وأعنتُها من فضةٍ بيضاءَ منظومةٍ بالدرِّ والياقوتِ وسرجُها سررٌ موضونةٌ بالسندسِ والإستبرقِ ، فانطلقَتْ بهم تلك البراذينُ تزفُّ بهم وتنظرُ في رياضِ الجنةِ ، فلمَّا انتَهوا إلى منازلِهم وجَدوا فيها جميعَ ما تطاولَ به ربُّهم عليْهِم مما سألوهُ وتمنَّوا ، وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جنانٍ جنتانِ ذَواتا أفنانٍ وجنتانِ مدهامتانِ ، فلمَّا تَبوَّءوا منازلَهم واستقرَّ بهم قرارُهم قال لهم ربُّهم : هل وجدْتُم ما وعدَ ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم رَضينا فارضَ عنَّا ، قال : بِرضاي عنكم حللْتُكم داري فنظرْتُم إلى وجهي وصافحْتُكم مَلائكَتي فهنيئًا هنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ليس فيه تنغيصٌ ولا تصريدٌ ، فعِندَ ذلك قالوا : الحمدُ للهِ الذي أذهبَ عنا الحزنَ إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ الذي أحلَّنا دارَ المقامةِ من فضلِهِ لا يَمسُّنا فيها نصبٌ ولا يمسُّنا فيها لغوبٌ
أتاني جبريلُ فإذا في كفِّه مرآةٌ كأصفى المرايا وأحسنِها ، وإذا في وسطِها لمعةٌ سوداءُ قال : قلتُ : يا جبريلُ ! ما هذه ؟ قال : هذه الدنيا صفاؤها وحسنُها قال قلتُ : وما هذه اللمعةُ السوداءُ في وسطِها ؟ قال : هذه الجمعةُ ، قال : يومٌ من أيام ربِّك عظيمٌ ، وسأُخبرك بشرفِه وفضلِه واسمه في الدنيا والآخرة : أما شرفُه وفضلُه واسمُه في الدنيا ، فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى جمع فيه أمرَ الخلقِ ، وأما ما يُرجَى فيه ؛ فإنَّ فيه ساعةً لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمَّةٌ مسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا ؛ إلا أعطاها إياه ، وأما شرفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ ؛ فإنَّ اللهَ تعالى إذا صيَّرَ أهلَ الجنَّةِ إلى الجنة ، وأدخَل أهلَ النَّارِ النارَ ، وجرَت عليهم أيامُهما وساعتُهما ، ليس بها ليل ولا نهارٍ إلا قد علم اللهُ مِقدارَ ذلك وساعاتِه ، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحين الذي يبرزُ أو يخرج فيه أهلُ الجمعةِ إلى جمعتِهم نادى مُنادٍ : يا أهلَ الجنةِ اخرجوا إلى دارِ المزيدِ ؛ لا يعلم سعتَها وعرضَها وطولَها إلا اللهُ عزَّ وجلَّ ، فيخرجون في كُثْبانٍ من المسكِ – قال حذيفةُ : وإنه لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم هذا – قال : فيخرجُ غلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ ، ويخرجُ غلمانُ المؤمنين بكراسيَّ من ياقوتٍ – قال : فإذا وُضِعَتْ لهم وأخذ القومُ مجالسَهم ، بعث اللهُ تبارك وتعالى عليهم ريحًا تُدعى الْمُثيرةُ ، تثير عليهم أثابيرَ المسك الأبيضِ ، فتدخله من تحت ثيابهم ، وتخرجُه في وجوههِم وأشعارِهم ، فتلك الريحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المسكَ من امرأةِ أحدِكم لو دفع إليها ذلك الطِّيبَ بإذنِ اللهِ قال : ثم يُوحي اللهُ سبحانه إلى حملَةِ العرشِ فيُوضَعُ بين ظهراني الجنَّةِ وبينه وبينهم الحُجُبُ ، فيكون أولُ ما يسمعون منه أن يقول : أين عبادي الذين أطاعوني بالغيبِ ، ولم يرَوْني ، وصدَّقوا رسُلي واتَّبعوا أمري ؟ فسَلوني فهذا يومُ المزيدِ ؛ قال : فيجتمعون علي كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ رضينا عنك فارْضَ عنا قال : فيرجعُ اللهُ تعالى في قولِهم : أن يا أهلَ الجنَّةِ إني لو لم أرْضَ عنكم لما أسكنْتُكم جنَّتي ، فسَلوني فهذا يومُ المزيدِ قال : فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ ! وجهَك ربِّ وجهَك أَرِنا ننظرْ إليه ، فيكشفُ اللهُ تبارك وتعالى تلك الحُجُبُ ويتجلَّى لهم ، فيغشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا لاحتَرقوا مما غشِيَهم من نوره – قال : ثم يُقالُ لهم : ارجعوا إلى منازلِكم قال : فيرجعون إلى منازلِهم وقد خَفوا على أزواجِهم ، وخَفَيْن عليهم مما غَشِيَهم من نورِه تبارك وتعالى ، فإذا صاروا إلى منازلهم تَرادَّ النُّورُ وأمكن حتى يرجعوا إلى صُوَرِهم التي كانوا عليها قال : فتقولُ لهم أزواجُهم : لقد خرجتُم من عندِنا على صورةٍ ، ورجعتُم على غيرها قال : فيقولون : ذلك بأنَّ اللهَ تبارك وتعالى تجلَّى لنا فنظرْنا منه إلى ما خفِينا به عليكم قال : فلهم في كلِّ سبعةِ أيامٍ الضعفُ على ما كانوا قال : وذلك قولُه عزَّ وجلَّ ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون)
أتاني جبريلُ فإذا في كفِّه مِرآةٌ كأصفَى المرايا وأحسنِها، وإذا في وسَطِها نُكتةٌ سوداءُ قال: قلتُ: يا جبريلُ ما هذه؟ قال: هذه الدُّنيا صفاؤُها وحسنُها. قال: قلتُ: وما هذه اللُّمعةُ السَّوداءُ في وسَطِها؟ قال: هذه الجُمعةُ، قال: قلتُ: وما الجمعةُ؟ قال: يومٌ من أيَّامِ ربِّك عظيمٌ، وسأُخبِرُك بشرَفِه وفضلِه واسمِه في الدُّنيا والآخرةِ: أمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الدُّنيا فإنَّ اللهَ تبارك وتعالَى جمع فيه أمرَ الخلقِ، وأمَّا ما يُرجَى فيه فإنَّ فيه ساعةً لا يُوافقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمَةٌ مُسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا إلَّا أعطاهما إيَّاه، وأمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ فإنَّ اللهَ تعالَى إذا صيَّر أهلَ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ، وأدخل أهلَ النَّارِ النَّارَ، وجرَتْ عليهم أيَّامُها وساعتُها ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد علِم اللهُ مِقدارَ ذلك وساعاتِه، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحينِ الَّذي يبرُزُ أو يخرُجُ فيه أهلُ الجمعةِ إلى جُمعتِهم نادَى منادٍ: يا أهلَ الجنَّةِ اخرُجوا إلى دارِ المَزيدِ، لا يعلَمُ سعتَه وعرضَه وطولَه إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، فيخرجون في كُثبانٍ من المِسكِ. قال حذيفةُ: وإنَّه لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم هذا. قال: فيخرُجُ غِلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ، ويخرُجُ غِلمانُ المؤمنين بكراسيَّ من ياقوتٍ. قال: فإذا وُضِعتْ لهم وأخذ القومُ مجالسَهم بعث اللهُ تبارك وتعالَى عليهم ريحًا تُدعَى المُثيرُ تُثيرُ عليهم أثابيرَ المِسكَ الأبيضَ فتُدخِلَه من تحتِ ثيابِهم، وتُخرِجَه في وجوهِهم وأشعارِه فتلك الرِّيحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المِسكِ من امرأةِ أحدِكم لو دُفِع إليها كلُّ طِيبٍ على وجهِ الأرضِ لكانت تلك الرِّيحُ أعلمَ كيف تصنَعُ بذلك المِسكِ من تلك المرأةِ لو دُفِع إليها ذلك الطِّيبُ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ. قال: ثمَّ يُوحي اللهُ سبحانه وتعالَى إلى حمَلةِ العرشِ فيُوضَعُ بين ظهراني الجنَّةِ، وبينه وبينهم الحُجُبُ فيكونُ أوَّلُ ما يسمَعون منه أن يقولَ: أين عبادي الَّذين أطاعوني بالغيبِ ولم يرَوْني، وصدَّقوا رُسلي واتَّبعوا أمري فسلوني فهذا يومُ المزيدِ. قال: فيجتِمعون على كلمةٍ واحدةٍ: ربِّ رضَيْنا عنك فارْضَ عنَّا. قال: فيرجِعُ اللهُ تعالَى في قولِهم أن يا أهلَ الجنَّةِ إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لما أسكنتُكم جنَّتي فسلوني فهذا يومُ المزيدِ. قال: فيجتمِعون على كلمةٍ واحدةٍ ربِّ وجهَك أرِنا ننظُرْ إليه. قال: فيكشِفُ اللهُ تبارك وتعالَى تلك الحُجُبَ ويتجلَّى لهم فيغشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قضَى عليهم ألَّا يحترِقوا لاحترقوا ممَّا غَشِيهم من نورِه. قال: ثمَّ يُقالُ لهم: ارجِعوا إلى منازلِكم. قال: فيرجِعون إلى منازلِهم وقد خُفوا على أزواجِهم وخُفِين عليهم ممَّا غَشِيهم من نورِه تبارك وتعالَى، فإذا صاروا إلى منازلِهم تَرادَّ النُّورَ وأمكن حتَّى يرجِعوا إلى صورِهم الَّتي كانوا عليها. قال: فتقولُ لهم أزواجُهم: لقد خرجتم من عندِنا على صورةٍ، ورجعتم على غيرِها؟ قال: فيقولون: ذلك بأنَّ اللهَ تبارك وتعالَى تجلَّى لنا فنظرنا منه إلى ما خَفِينا به عليكم: قال: فلهم في كلِّ سبعةِ أيَّامٍ الضِّعفُ على ما كانوا. قال: وذلك قولُه عزَّ وجلَّ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 17]
أتاني جِبْريلُ وفي كَفِّه مِرآةٌ كأحسَنِ المَرائي وأضْوَئِها، وإذا في وَسَطِها لُمعةٌ سَوداءُ، فقُلْتُ: ما هذه اللُّمْعةُ التي أَرى فيها؟ قال هذه الجمُعةُ، قُلْتُ: وما الجمُعةُ؟ قال: يومٌ من أيامِ ربِّكَ عَظيمٌ، وسأُخبِرُكَ بشَرَفِه وفَضلِه في الدُّنيا، وما يُرْجى فيه لأهْلِه، وأُخبِرُكَ باسمِه في الآخِرةِ، فأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الدُّنيا، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جمَعَ فيه أمرَ الخَلقِ، وأمَّا ما يُرْجى فيه لأهْلِه، فإنَّ فيه ساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مُسلِمٌ أو أَمَةٌ مُسلِمةٌ يَسأَلانِ اللهَ تعالى فيها خَيرًا إلَّا أعْطاهما إيَّاه، وأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الآخِرةِ واسمُه، فإنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى إذا صيَّرَ أهلَ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهلَ النارِ إلى النارِ، جرَتْ عليهم هذه الأيامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد عَلِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِقدارَ ذلك وساعاتِه، فإذا كان يومُ الجمُعةِ حينَ يَخرُجُ أهلُ الجمُعةِ إلى جمُعَتِهم، نادى أهلَ الجَنَّةِ مُنادٍ، يا أهلَ الجَنَّةِ، اخْرُجوا إلى وادي المَزيدِ، ووادي المَزيدِ لا يَعلَمُ سَعةَ طولِه وعَرضِه إلَّا اللهُ، فيه كُثْبانُ المِسكِ رُؤوسُها في السماءِ، قال: فيَخرُجُ غِلْمانُ الأنْبياءِ بمَنابِرَ من نورٍ، ويَخرُجُ غِلْمانُ المُؤمِنينَ بكَراسيَّ من ياقوتٍ، فإذا وُضِعَت لهم، وأخَذَ القومُ مَجالِسَهم، بعَثَ اللهُ عليهم رِيحًا تُدْعى المُثيرةَ، تُثيرُ ذلك المِسكَ، وتُدخِلُه من تحتِ ثيابِهم، وتُخرِجُه في وُجوهِهم وأشْعارِهم، تلك الريحُ أعلَمُ كيف تَصنَعُ بذلك المِسكِ منِ امرأةِ أحدِكم، لو دُفِعَ إليها كلُّ طيبٍ على وجهِ الأرضِ، قال: ثم يوحي اللهُ تبارَكَ وتعالى إلى حَمَلةِ عَرشِه: ضَعوه بينَ أظهُرِهم، فيكونُ أولَ ما يَسمَعونَه منه: إليَّ يا عِبادي الذين أطاعوني بالغَيبِ ولم يَرَوْني، وصَدَّقوا رُسُلي، واتَّبَعوا أمْري، سَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: رَضينا عنكَ فارْضَ عنَّا، فيَرجِعُ اللهُ إليهم: أنْ يا أهلَ الجَنَّةِ، إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لم أُسكِنْكم داري فسَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: يا ربَّنا وَجهَكَ نَنظُرْ إليه، فيَكشِفُ تلك الحُجُبَ، فيَتجَلَّى لهم عزَّ وجلَّ فيَغْشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قَضى ألَّا يَحْتَرِقوا لاحْتَرَقوا لِمَا يَغْشاهم من نورِه، ثم يُقالُ لهم: ارْجِعوا إلى منازِلِكم، فيَرجِعونَ إلى منازِلِهم، وقد أعْطى كلَّ واحدٍ منهمُ الضِّعْفَ على ما كانوا فيه، فيَرجِعونَ إلى أزْواجِهم وقد خَفُوا عليهِنَّ وخَفِينَ عليهم ممَّا غَشِيَهم من نورِه، فإذا رَجَعوا تَرادَّ النورُ حتى يَرجِعوا إلى صوَرِهم التي كانوا عليها، فتقولُ لهم أزْواجُهم: لقد خَرَجْتم من عندِنا على صورةٍ ورَجَعْتم على غيرِها، فيقولونَ: ذلك لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تَجلَّى لنا فنظَرْنا منه, قال: وإنَّه واللهِ ما أحاطَ به خَلقٌ، ولكنَّه قد أَراهم من عَظَمَتِه وجَلالِه ما شاء أنْ يُريَهم، قال: فذلك قولُهم: فنظَرْنا منه، قال: فهُم يَتقلَّبونَ في مِسكِ الجَنَّةِ ونَعيمِها في كلِّ سَبعةِ أيامٍ الضعْفَ على ما كانوا فيه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذلك قولُه تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]
فقام إليه عُمَرُ فقبَّلَ رِجلَهُ وقال: رَضينا باللهِ ربًّا... إلى آخِرِهِ بمِثلِ ما هنا. وزادَ بالقُرآنِ إمامًا، فاعْفُ عنَّا عَفا اللهُ عنكَ، فلم يَزَلْ به حتَّى رَضِيَ. [يَعْني حديثَ: سَلوني سَلوني]
أتانِي جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كفِّه مثلُ المرآةِ في وسطِها لمعةٌ سوداءُ قلت يا جبريلُ ما هذه قال هذه الدنيا صفاؤُها وحسنُها قلت ما هذه اللمعةُ السوداءُ قال هذه الجمعةُ قلت وما يومُ الجمعةِ قال يومٌ من أيامِ ربِّك عظيمٌ فذكر شرفَه وفضلَه واسمَه في الآخرةِ فإن اللهَ إذا صيَّر أهلَ الجنةِ إلى الجنةِ وأهلَ النارِ إلى النارِ وليس ثَمَّ ليلٌ ولا نهارٌ قد علم اللهُ عزَّ وجلَّ مقدارَ تلكَ الساعاتِ فإذا كان يومُ الجمعةِ في وقتِ الجمعةِ التي يخرجُ أهلُ الجمعةِ إلى جُمعَتِهم فينادِي منادٍ يا أهلَ الجنةِ اخرُجوا إلى دارِ المزيدِ فيخرجون في كثبانِ المسكِ قال حذيفةُ واللهِ لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم فيخرجُ غلمانُ الأنبياءِ على منابرَ من نورٍ وتخرجُ غلمانُ المؤمنين بكراسِيَّ من ياقوتٍ فإذا قعدوا وأخذ القومُ مجالسَهم بعث اللهُ عزَّ وجلَّ ريحًا تُدعَى المثيرةَ فتثيرُ عليهم المسكَ الأبيضَ فتدخِلُه في ثيابِهم وتُخرجُه من جيوبِهم فلا لريحٍ أعلمُ بذلك الطيبِ من امرأةِ أحدِكم لو دفع إليها طيبَ أهلِ الدنيا ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ أين عبادِيَ الذين أطاعونِي بالغيبِ وصدَّقوا رُسلِي فهذا يومُ المزيدِ فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ إنا قد رضينا فارضَ عنا ويرجعُ إليهم في قولِه لهم يا أهلَ الجنةِ لو لم أرضَ عنكم لم أُسكِنْكم جنتي فهذا يومُ المزيدِ فسلوني فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ أرِنا وجهَك ننظرُ إليه قال فيكشفُ اللهُ تباركَ وتعالَى الحجُبَ ويتجلَّى لهم تباركَ وتعالَى فيغشاهم من نورِه فلولا أن اللهَ قضَى أن لا يموتوا لاحترَقوا ثم يُقالُ لهم ارجعوا إلى منازلِكم فيرجعون وقد خفُوا على أزواجِهم وخفِين عليهم مما غشِيَهم من نورِه تباركَ وتعالَى فلا يزالُ النورُ يتمكنُ حتى يرجعوا إلى حالِهم أو إلى منازلِهم التي كانوا عليها فيقولُ لهم أزواجُهم لقد خرجتم من عندِنا بصورٍ ورجعتم إلينا بغيرِها فيقولون تجلَّى لنا ربُّنا عزَّ وجلَّ فنظرنا إلى ما خفينا به عليكم قال فهم يتقلبونَ في مسكِ الجنةِ ونعيمِها في كلِّ سبعةِ أيامٍ
أتاني جبريلُ فإذا في كفِّهِ مرآةٌ كأصفَى المرايا وأحسَنها ، وإذا في وسطِها نُكتةٌ سوداءُ قال : فقلت : يا جبريلُ ما هذِه ؟ قال : هذه الدنيا صفاؤها وحسنُها . قال : قلت : وما هذه اللُّمعةُ في وسطِها ؟ قال : هذه الجمعةُ ، قال : قلت : وما الجمعةُ ؟ قال : يومٌ من أيامِ ربكَ عظيمٌ ، وسأخبركَ بشرفِه وفضلِه واسمِه في الدنيا والآخرةِ : أما شرفُه وفضلُه واسمُه في الدنيا فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى جمع فيه أمرَ الخَلقِ ، وأما ما يُرجَى فيه فإنَّ فيه ساعةٌ لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمةٌ مسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا إلَّا أعطاهما إياهُ ، وأمَّا شرفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ فإنَّ اللهَ تعالى إذا صيَّر أهلَ الجنةِ إلى الجنةِ ، وأدخل أهلَ النَّارِ النارَ ، وجرتْ عليهم أيَّامُها وساعتُها ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد علِم اللهُ مقدارَ ذلك وساعاتِه ، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحين الذي يبرزُ أو يخرجُ فيه أهلُ الجمعةِ إلى جُمعتِهم نادَى منادٍ : يا أهلَ الجنةِ اخرجوا إلى يومِ المزيدِ ، لا يعلمُ سعتَه وطولَه وعرضَه إلَّا اللهُ في كثبانِ المسكِ قال : فيخرجُ غِلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ ، ويخرجُ غلمانُ المؤمنينَ بكراسيِّ من ياقوتٍ . قال : فإذا وُضعَت لهم وأخذ القومُ مجالسَهم بعثَ اللهُ عليهم ريحًا تُدعَى المُثيرةَ تثيرُ عليهم أَثابيرَ المِسكِ الأبيضِ فتدخُل من تحت ثيابِهم ، وتخرجُ من وجوهِهم وأشعارِهم فتلك الريحُ أعلمُ كيف تصنَعُ بذلك المِسكِ من امرأةِ أحدِكم لو دُفِع إليها كلُّ طِيبٍ على وجهِ الأرضِ لكانت تلك الريحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المِسكِ من تلك المرأةِ لو دُفِع إليها ذلك الطِّيبُ بإذنِ اللهِ قال : ثمَّ يوحي اللهُ تعالى إلى حمَلةِ العرشِ فيوضَعُ بين ظهراني الجنةِ وما فيها أسفلَ منه ، وبينهم وبينَه الحجُبُ فيكونُ أولُ ما يسمعونَ منه أنْ يقولَ : أين عبادي الَّذين أطاعوني بالغيبِ ولم يرَوْني ، وصدَّقوا رسُلي واتبَعوا أمري فسلوني فهذا يومُ المزيدِ . قال : فيجتمعونَ على كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ رضِينا عنكَ فارضَ عنَّا . قال : فيرجعُ اللهُ تعالى في قولِهم أنْ يا أهلَ الجنةِ إني لو لم أرضَ عنكم لم أُسكِنْكمْ جنَّتي فهذا يومُ المزيدِ فسلوني قال : فيجتمعونَ على كلمةٍ واحدةٍ ربِّ وجهكَ وجهكَ أرِنا ننظرْ إليكَ . قال : فيكشِفُ اللهُ عزَّ وجلَّ تلك الحجُبَ قال ويتجلَّى لهم قال فيغشاهم من نورِهِ شيءٌ لولا أنَّهُ قضَى عليهم أنْ لا يحترِقوا لاحترَقوا مما غشِيَهم من نورِه . قال : ثمَّ يقالُ لهم : ارجِعوا إلى منازلِكم . قال : فيرجعونَ إلى منازلِهم وقد خفَوْا على أزواجِهم وخفَينَ عليهم ممَّا غشيَهُم من نورِه فإذا صاروا إلى منازلِهم يزدادُ النورُ وأمكن حتَّى يرجِعوا إلى صوَرِهم التي كانوا عليها . قال : فيقولُ لهم أزواجُهم : لقد خرجتُم من عندِنا على صورةٍ ، ورجعتم على غيرِها ؟ قال : فيقولون : ذلك بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تجلَّى لنا فنظَرْنا منه إلى ما خفِينا به عليكم : قال : فلهم في كلِّ سبعةِ أيامٍ الضِّعفُ على ما كانوا فيه . قال : وذلك قولُ اللهِ تعالى : { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
أتاني جبريلُ فإذا في كفِّه مِرآةٌ كأصفَى المرايا وأحسنِها ، وإذا في وسَطِها نُكتةٌ سوداءُ قال : قلتُ : يا جبريلُ ما هذه ؟ قال : هذه الدُّنيا صفاؤُها وحسنُها . قال : قلتُ : وما هذه اللُّمعةُ السَّوداءُ في وسَطِها ؟ قال : هذه الجُمعةُ ، قال : قلتُ : وما الجمعةُ ؟ قال : يومٌ من أيَّامِ ربِّك عظيمٌ ، وسأُخبِرُك بشرَفِه وفضلِه واسمِه في الدُّنيا والآخرةِ : أمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الدُّنيا فإنَّ اللهَ تبارك وتعالَى جمع فيه أمرَ الخلقِ ، وأمَّا ما يُرجَى فيه فإنَّ فيه ساعةً لا يُوافقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمَةٌ مُسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا إلَّا أعطاهما إيَّاه ، وأمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ فإنَّ اللهَ تعالَى إذا صيَّر أهلَ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ ، وأدخل أهلَ النَّارِ النَّارَ ، وجرَتْ عليهم أيَّامُها وساعتُها ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد علِم اللهُ مِقدارَ ذلك وساعاتِه ، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحينِ الَّذي يبرُزُ أو يخرُجُ فيه أهلُ الجمعةِ إلى جُمعتِهم نادَى منادٍ : يا أهلَ الجنَّةِ اخرُجوا إلى دارِ المَزيدِ ، لا يعلَمُ سعتَها وعرضَها وطولَها إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ فيخرجون في كُثبانٍ من المِسكِ . قال حذيفةُ : وإنَّه لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم هذا . قال : فيخرُجُ غِلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ ، ويخرُجُ غِلمانُ المؤمنين بكراسيَّ من ياقوتٍ . قال : فإذا وُضِعتْ لهم وأخذ القومُ مجالسَهم بعث اللهُ تبارك وتعالَى عليهم ريحًا تُدعَى المُثيرُ تُثيرُ عليهم أثابيرَ المِسكَ الأبيضَ فتُدخِلَه من تحتِ ثيابِهم ، وتُخرِجَه في وجوهِهم وأشعارِه فتلك الرِّيحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المِسكِ من امرأةِ أحدِكم لو دُفِع إليها كلُّ طِيبٍ على وجهِ الأرضِ لكانت تلك الرِّيحُ أعلمَ كيف تصنَعُ بذلك المِسكِ من تلك المرأةِ لو دُفِع إليها ذلك الطِّيبُ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ . قال : ثمَّ يُوحي اللهُ سبحانه وتعالَى إلى حمَلةِ العرشِ فيُوضَعُ بين ظهراني الجنَّةِ ، وبينه وبينهم الحُجُبُ فيكونُ أوَّلُ ما يسمَعون منه أن يقولَ : أين عبادي الَّذين أطاعوني بالغيبِ ولم يرَوْني ، وصدَّقوا رُسلي واتَّبعوا أمري فسلوني فهذا يومُ المزيدِ . قال : فيجتِمعون على كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ رضَيْنا عنك فارْضَ عنَّا . قال : فيرجِعُ اللهُ تعالَى في قولِهم أن يا أهلَ الجنَّةِ إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لما أسكنتُكم جنَّتي فسلوني فهذا يومُ المزيدِ . قال : فيجتمِعون على كلمةٍ واحدةٍ ربِّ وجهَك أرِنا ننظُرْ إليه . قال : فيكشِفُ اللهُ تبارك وتعالَى تلك الحُجُبَ ويتجلَّى لهم فيغشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قضَى عليهم ألَّا يحترِقوا لاحترقوا ممَّا غَشِيهم من نورِه . قال : ثمَّ يُقالُ لهم : ارجِعوا إلى منازلِكم . قال : فيرجِعون إلى منازلِهم وقد خُفوا على أزواجِهم وخُفِين عليهم ممَّا غَشِيهم من نورِه تبارك وتعالَى ، فإذا صاروا إلى منازلِهم تَرادَّ النُّورَ وأمكن حتَّى يرجِعوا إلى صورِهم الَّتي كانوا عليها . قال : فتقولُ لهم أزواجُهم : لقد خرجتم من عندِنا على صورةٍ ، ورجعتم على غيرِها ؟ قال : فيقولون : ذلك بأنَّ اللهَ تبارك وتعالَى تجلَّى لنا فنظرنا منه إلى ما خَفِينا به عليكم : قال : فلهم في كلِّ سبعةِ أيَّامٍ الضِّعفُ على ما كانوا . قال : وذلك قولُه عزَّ وجلَّ : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
أتاني جبريلُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في كفِّهِ مثلُ المِرآةِ ، في وسطِها لُمعةٌ سوداءُ ، قُلتُ : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ ، قالَ : هذِهِ الدُّنيا صفاؤُها ، وحُسنُها ، قُلتُ : ما هذِهِ اللَّمعةُ السَّوداءُ ؟ ، قالَ : هذِهِ الجُمعةُ ، قلتُ : وما الجُمعةِ ؟ ، قالَ : يومٌ من أيَّامِ ربِّكِ عظيمٌ ، فذَكَرَ شَرفَهُ ، وفضلَهُ ، واسمَهُ في الآخرةِ ، فإنَّ اللَّهَ إذا صيَّرَ أَهْلَ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ ، وأَهْلَ النَّارِ إلى النَّارِ لَيسَ ثَمَّ ليلٌ ، ولا نَهارٌ قد علمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ مِقدارَ تلكَ السَّاعاتِ ، فإذا كانَ يومُ الجمعةِ في وَقتِ الجمعةِ الَّتي يخرجُ أَهْلُ الجمعةِ إلى جُمعتِهِم ، قالَ : فيُنادي مُنادٍ : يا أَهْلَ الجنَّةِ ، اخرُجوا إلى دارِ المَزيدِ ، فيخرجونَ في كُثبانِ المسكِ قالَ حُذَيْفةُ : واللَّهِ لَهوَ أشدُّ بياضًا من دَقيقِكُم فإذا قَعَدوا وأخذَ القومُ مجالسَهُم بعثَ اللَّهُ عليهِم ريحًا تُدعَى المُثيرةَ فتُثيرُ عليهمُ المسكَ الأبيضَ فتدخلُهُ في ثيابِهِم ، وتخرجُهُ من جيوبِهِم فالرِّيحُ أعلَمُ بذلِكَ الطِّيبِ منِ امرأةِ أحدِكُم لو دُفِعَ إليها طيبُ أَهْلِ الدُّنيا ، ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : أينَ عباديَ الَّذينَ أطاعوني بالغَيبِ ، وصدَّقوا رسُلي ولم يَرَوني ؟ ، سَلوني فَهَذا يومُ المزيدِ ، فيجتَمعونَ على كلِمةٍ واحدةٍ : إنَّا قد رَضينا فارضَ عنَّا ، ويرجِعُ إليهِم في قولِهِ لَهُم : يا أَهْلَ الجنَّةِ لو لم أَرضَ عنكُم لَم أسكِنكُم جنَّتي ، فَهَذا يومُ المزيدِ فسَلوني ، فيَجتَمعونَ علَى كلمةٍ واحدةٍ أرِنا وَجهَكَ نَنظُر إليهِ قالَ : فيَكْشفُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى الحُجُبَ ، ويتجلَّى لَهُم تبارَكَ وتعالى ، فيَغشاهم من نورِهِ لولا أنَّ اللَّهَ قَضى أن لا يَموتوا لاحتَرقوا ، ثمَّ يقالُ لَهُمُ : ارجِعوا إلى مَنازلِكُم ، فيرجعونَ وقد خَفَوا على أزواجِهِم ، وخَفينَ عليهم مِمَّا غشيَهُم مِن نورِهِ تبارَكَ وتعالى فلا يزالُ النُّورُ يتمَكَّنُ حتَّى يرجِعوا إلى حالِهِم أو إلى مَنازلِهِمُ الَّتي كانوا علَيها ، فتقولُ لَهُم أزواجُهُم : لقد خَرجتُمْ مِن عندنا بصورةٍ ورجعتُمْ إلينا بغيرِها ؟ ، فَيقولونَ : تَجلَّى لَنا ربُّنا عزَّ وجلَّ فنَظرنا إلى ما خَفينا بِهِ علَيكم قالَ : فَهُم يتقلَّبونَ في مِسكِ الجنَّةِ ، ونعيمِها في كلِّ سبعةِ أيَّامٍ ، وَهوَ يومُ المَزيدِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ ابنَ مسعودٍ أنْ يَخطُبَ، فقامَ، وقال: يا أيُّها النَّاس، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ربُّنا، وإنَّ الإسلامَ دِينُنا، وإنَّ القُرآنَ إمامُنا، وإنَّ البَيتَ قِبلَتُنا، وإنَّ هذا نَبيُّنا -وأوْمَأَ بيَدِه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- رَضينا ما رَضِيَ اللهُ تَعالى لنا ورسولُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أصابَ ابنُ أُمِّ عبدٍ، أصابَ ابنُ أُمِّ عبدٍ، وصَدَقَ ورَضيتُ بما رَضِيَ اللهُ تَعالى لي، ولأُمَّتي، وابنِ أُمِّ عبدٍ، وكَرِهتُ ما كَرِهَ اللهُ تَعالى لي، ولأُمَّتي، وابنِ أُمِّ عبدٍ
ما وجَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَريَّةٍ ما وجَدَ عليهم، كانوا يُسَمَّونَ القُرَّاءَ، قال سُفيانُ: نَزَلَ فيهم: بَلِّغوا قَومَنا عَنَّا أنَّا قد رَضينا ورَضيَ عَنَّا، قيلَ لسُفيانَ: فيمَن نَزَلَت؟ قال: في أهلِ بئرِ مَعونةَ
لَمَّا كان يَومُ حُنَينٍ، وجمَعَتْ هَوازِنُ وغَطَفانُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَمْعًا كثيرًا، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ في عَشْرةِ آلافٍ، أو أكثْرَ مِن عَشْرةِ آلافٍ، قال: ومعه الطُّلَقاءُ، قال: فجاؤُوا بالنَّعَمِ والذُّرِّيَّةِ، فجُعِلوا خَلْفَ ظُهورِهم، قال: فلمَّا الْتَقَوْا ولَّى الناسُ، قال: والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ على بَغلةٍ بَيضاءَ، قال: فنزَلَ، وقال: إنِّي عبْدُ اللهِ ورسولُه، قال: ونادى يَومَئذٍ نِداءَينِ، لم يُخْلَطْ بيْنهما كلامٌ، والتَفَتَ عن يمينِه فقال: أيْ مَعشَرَ الأنصارِ، قالوا: لَبَّيْك يا رسولَ اللهِ، امْشِ نحنُ معك، ثمَّ التَفَتَ عن يَسارِه فقال: أيْ مَعشَرَ الأنصارِ، قالوا: لَبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ، نحنُ معك، ثمَّ نزَلَ بالأرضِ، والْتَقَوْا، فهَزَموا وأصابوا مِنَ الغَنائمِ، فأَعْطى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الطُّلَقاءَ، وقَسَمَ فيها، فقالت الأنصارُ: نُدْعى عِندَ الكُرْهِ، وتُقْسَمُ الغَنيمةُ لغَيرِنا! فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَمَعَهم، وقعَدَ في قُبَّةً، فقال: أيْ مَعشَرَ الأنصارِ، ما حديثٌ بلَغَني عنكم؟ فسَكَتوا، ثمَّ قال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، لو أنَّ الناسَ سَلَكوا واديًا، وسلَكَتِ الأنصارُ شِعْبًا، لَأَخَذتُ شِعبَ الأنصارِ، ثمَّ قال: أمَا تَرضَوْنَ أنْ يَذهَبَ الناسُ بالدُّنيا، وتَذهَبونَ برسولِ اللهِ تَحوزُونَه إلى بُيوتِكم؟ قالوا: رَضِينا يا رسولَ اللهِ، رَضِينا. قال ابنُ عَونٍ: قال هِشامُ بنُ زَيدٍ: فقلْتُ لأنسٍ: وأنت شاهِدٌ ذاك؟ قال: فأين أَغيبُ عن ذاك؟
16
✔ صحيح📌 ألا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالأموالِ، وتَذهَبونَ برَسولِ اللهِ حَتَّى تَدخُلوا بُيوتَكُم؟
عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ، قال: فتَحنا مَكَّةَ ثُمَّ إنَّا غَزَونا حُنَينًا، فجاءَ المُشرِكونَ بأحسَنِ صُفوفٍ رُئيَت - أو رَأيتُ- فصُفَّ الخَيلُ، ثُمَّ صُفَّت المُقاتِلةُ، ثُمَّ صُفَّت النِّساءُ مِن وراءِ ذلك، ثُمَّ صُفَّت الغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّت النَّعَمُ، قال: ونَحنُ بَشَرٌ كَثيرٌ قد بَلَغنا سِتَّةَ آلافٍ، وعَلى مُجَنِّبةِ خَيلِنا خالِدُ بنُ الوليدِ، قال: فجَعَلَت خُيولُنا تَلوذُ خَلفَ ظُهورِنا، قال: فلَم نَلبَثْ أن انكشَفَت خَيلُنا، وفَرَّت الأعرابُ ومَن تَعلَمُ مِن النَّاسِ. قال: فنادى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا لَلمُهاجِرينَ، يا لَلمُهاجِرينَ!»، ثُمَّ قال: «يا لَلأنصارِ، يا لَلأنصارِ!»، قال أنَسٌ: هذا حَديثُ عِمِّيَّةٍ، قال: قُلنا: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فتَقدَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وايمُ اللهِ ما أتَيناهم حَتَّى هَزَمَهمُ اللهُ، قال: فقَبَضنا ذلك المالَ، قال: ثُمَّ انطَلَقنا إلى الطَّائِفِ، فحاصَرناهم أربَعينَ لَيلةً، ثُمَّ رَجَعنا إلى مَكَّةَ، قال: فنَزَلنا، فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعطي الرَّجُلَ المِائةَ، ويُعطي الرَّجُلَ المِائةَ، قال: فتَحَدَّثَتِ الأنصارُ بَينَها: أمَّا مَن قاتَلَه فيُعطيه، وأمَّا مَن لم يُقاتِلْه فلا يُعطيه! قال: فرُفِعَ الحَديثُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ أمَرَ بسَراةِ المُهاجِرينَ والأنصارِ أن يَدخُلوا عليه، ثُمَّ قال: «لا يَدخُلُ عليَّ إلَّا أنصاريٌّ أو الأنصارُ». قال: فدَخَلنا القُبَّةَ حَتَّى مَلَأنا القُبَّةَ، قال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا مَعشَرَ الأنصار-أو كما قال- ما حَديثٌ أتاني؟ قالوا: ما أتاكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: ما حَديثٌ أتاني؟ قالوا: ما أتاكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: ألا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالأموالِ، وتَذهَبونَ برَسولِ اللهِ حَتَّى تَدخُلوا بُيوتَكُم؟ قالوا: رَضينا يا رَسولَ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَو أخَذَ النَّاسُ شِعبًا، وأخَذَتِ الأنصارُ شِعبًا، لَأخَذتُ شِعبَ الأنصارِ، قالوا: رَضينا يا رَسولَ اللهِ، قال: فارضَوا، أو كما قال»
إيَّاكُم وهذه الشَّهاداتِ؛ أنْ تقولَ: قُتِلَ فلانٌ شهيدًا؛ فإنَّ الرَّجلَ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ في طَلَبِ الدُّنيا، ويُقاتِلُ وهو جَريءُ الصَّدْرِ، ولكن سأُحَدِّثُكُم على ما تَشْهَدونَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ سَريَّةً ذاتَ يومٍ، فلمْ يَلبَثْ إلَّا قليلًا حتَّى قامَ، فحَمِدَ وأَثْنى عليه، ثُمَّ قالَ: إنَّ إخْوانَكُم قد لَقُوا المشركينَ، فاقْتَطَعوهُم، فلمْ يبقَ منهم أَحدٌ، وإنَّهم قالوا: ربَّنا بَلِّغْ قَوْمَنا أنَّا قد رَضينا، ورَضيَ عنَّا رَبُّنا، فأنا رَسولُهُم إليكم، إنَّهم قد رَضُوا، ورَضيَ عنهم
كان هاهنا رَجُلٌ اسمُه نَوَّاسٌ، وكانَت عِندَه إبِلٌ هيمٌ، فذَهَبَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فاشتَرى تلك الإبِلَ مِن شَريكٍ له، فجاءَ إليه شَريكُه، فقال: بِعْنا تلك الإبِلَ، فقال: مِمَّن بعتَها؟ قال: مِن شَيخٍ كَذا وكَذا، فقال: ويحَكَ! ذاكَ -واللهِ- ابنُ عُمَرَ، فجاءَه فقال: إنَّ شَريكي باعَكَ إبِلًا هيمًا، ولَم يَعرِفكَ، قال: فاستَقْها، قال: فلَمَّا ذَهَبَ يَستاقُها، فقال: دَعْها، رَضينا بقَضاءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا عَدوى
أنَّ جَدَّه حَنيفةَ قال لحِذيَمٍ: اجمَعْ لي بَنِيَّ، فإنِّي أُريدُ أنْ أُوصيَ، فجَمَعَهم، فقال: إنَّ أوَّلَ ما أُوصي: أنَّ لِيَتيمي هذا الذي في حِجْري مِئَةً من الإبِلِ التي نُسمِّيها المُطيَّبَةَ، فقال حِذيَمٌ: يا أبَتِ، إنِّي سَمِعتُ بَنيك يَقولون: إنَّا نُقِرُّ بهذا عَينَ أبينا، فإذا ماتَ رَجَعْنا فيه، قال: فبيني وبينَكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال حِذيَمٌ: رَضينا، فارتفَعَ حِذيَمٌ وحَنيفةُ وحَنظَلَةُ معهم غُلامٌ، وهو رَديفٌ لحِذيَمٍ، فلمَّا أَتَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سلَّموا عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما رَفَعَك يا أبا حِذيَمٍ؟ قال: هذا، وضَرَبَ بيَدِه على فَخِذِ حِذيَمٍ، فقال: إنِّي خَشيتُ أنْ يَفجَأنيَ الكِبَرُ أو المَوتُ، فأَرَدتُ أنْ أُوصيَ، وإنِّي قُلتُ: إنَّ أوَّلَ ما أُوصي أَنَّ لِيَتيمي هذا الذي في حِجْري مِئَةً من الإبِلِ التي كُنَّا نُسمِّيها في الجاهِليَّةِ المُطَيَّبةَ، فغَضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى رَأَيْنا الغَضَبَ في وَجهِه، وكان قاعِدًا فجَثا على رُكبتَيْهِ، وقال: لا، لا، لا، الصَّدَقةُ خَمسٌ، وإلَّا فعَشْرٌ، وإلَّا فخَمسَ عَشْرةَ، وإلَّا فعِشرونَ، وإلَّا فخَمسٌ وعِشرونَ، وإلَّا فثلاثونَ، وإلَّا فخَمسٌ وثلاثونَ، فإنْ كَثُرَتْ فأربعونَ، قال: فوَدَعوه ومع اليَتيمِ عَصًا، وهو يَضرِبُ حَبلًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَظُمَتْ هذه هِراوةُ يَتيمٍ، قال حَنظَلَةُ: فدَنا أبي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنَّ لِيَتيمي بنينَ ذوي لِحًى ودونَ ذلك، وإنَّ ذا أصغَرُهم، فادْعُ اللهَ تَبارك وتَعالى له، فمَسَحَ رأسَه، وقال: بارَكَ اللهُ فيكَ أو بُورِكَ فيكَ، قال ذَيَّالٌ: فلقد رَأيتُ حَنظَلَةَ يُؤتى بالإنسانِ الوارِمِ وَجهُه، أو بالبَهيمَةِ الوارِمَةِ الضَّرْعُ فيَتفُلُ على يَدِه، ويقولُ: بسمِ اللهِ، ويَضَعُ يَدَه، ويقولُ: على مَوضِعِ كَفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَمسَحُه عليه، قال: فيَذهَبُ الوَرَمُ
[ عن ] حنظلةَ بنِ حذيمٍ أنَّ جدَّهُ حنيفةَ قال لحذيمٍ اجمع لي بَنيَّ فإني أريد أن أُوصيَ فجمعهم فقال إنَّ أولَ ما أُوصِي أنَّ لِيتيمي هذا الذي في حِجري مائةٌ من الإبلِ التي كنا نُسمِّيها في الجاهليةِ المُطيَّبةَ فقال حذيمٌ يا أبتِ إني سمعتُ بَنيكَ يقولون إنما نُقِرَّ بهذا عند [ في المجمعِ عينَ ] أبِينا فإذا مات رجَعْنا فيه قال فبيني وبينكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال حذيمٌ رضِينا فارتفع حذيمٌ وحنيفةُ وحنظلةُ معهم غلامٌ وهو رديفٌ لحذيمٍ فلما أَتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سلَّموا عليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما رفعكَ يا أبا حذيمٍ قال هذا وضرب بيدِه على فخِذِ حذيمٍ فقال إني خشيتُ أن يَفجأَني الكِبَرُ أو الموتُ فأردتُ أن أُوصِيَ أنَّ لِيتيمي هذا الذي في حِجري مائةٌ من الإبلِ كنا نُسمِّيها في الجاهليةِ المُطيَّبةَ فغضب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى رأَيْنا الغضبَ في وجههِ وكان قاعدًا فجثا على ركُبتَيهِ وقال لا لا لا الصدقةُ خمسٌ وإلا فعشرٌ وإلا فخمسَ عشرةَ وإلا فعشرون وإلا فخمسٌ وعشرون وإلا فثلاثونَ وإلا فخمسٌ وثلاثونَ فإن كثُرتْ فأربعونَ قال فودَّعوهُ ومع اليتيمِ عصًا وهو يضرب جملًا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عظمتْ هذه هِراوةُ يتيمٍ قال حنظلةُ فدنا أبي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّ لي بنينَ ذوي لِحًى ودون ذلك وإن ذا أصغرُهم فادعُ اللهَ له فمسح رأسَه وقال بارَكَ اللهُ فيك أو بُورِكَ فيك قال ذَيَّالٌ فلقد رأيتُ حنظلةَ يُؤتَى بالإنسانِ الوارمِ وجهُه أو البهيمةِ الوارمَةِ الضَّرعُ فيتفُل على يدَيه ويقول بسم اللهِ ويضعُ يدَه على رأسِه ويقول على موضعِ كفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيمسحُه عليه قال ذيَّالٌ فيذهَبُ الوَرَمُ
أنَّ جدَّه حنيفةَ قال لحِذْيَمٍ : اجمعْ لي بنيَّ فإنِّي أريدُ أن أوصِيَ . فجمعهم فقال : إنَّ أوَّلَ ما أُوصي أنَّ ليتيمي هذا الَّذي في حِجري مائةً من الإبلِ الَّتي كنَّا نسمِّيها في الجاهليَّةِ المطيَّبةَ فقال حِذْيَمٌ : يا أبتِ إنِّي سمعتُ بَنيك يقولون : إنَّما نُقِرُّ بهذا عند أبينا فإذا مات رجعنا فيه . قال : فبيني وبينكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فقال حِذْيَمٌ : رضِينا ، فارتفع حِذْيَمٌ وحنيفةُ وحنظلةُ معهم غلامٌ وهو رديفٌ لحِذيمٍ ، فلمَّا أتوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم سلَّموا عليه ؛ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : وما رفعك يا أبا حِذيمٍ ؟ قال : هذا ، وضرب بيدِه على فخِذِ حِذيمٍ . فقال : إنِّي خَشِيتُ أن يفجأَني الكِبَرُ أو الموتُ فأردتُ أن أوصيَ وإنِّي قلتُ : إنَّ أوَّلَ ما أوصي أنَّ ليتيمي هذا الَّذي في حجري مائةً من الإبلِ كنَّا نسمِّيها في الجاهليَّةِ المطيَّبةَ، فغضِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم حتَّى رأيْنا الغضبَ في وجهِه ، وكان قاعدًا فجثا على ركبتَيه وقال : لا لا لا الصَّدقةُ خمسٌ ، وإلَّا فعشرٌ ، وإلَّا فخمسَ عشرةَ وإلَّا فعشرون ، وإلَّا فخمسٌ وعشرون ، وإلَّا فثلاثون ، وإلَّا فخمسٌ وثلاثون ، فإن كثُرت فأربعون . قال : فودعوه ومع اليتيمِ عصا وهو يضربُ جملًا ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : عظُمت هذه هراوةُ يتيمٍ . قال حنظلةُ : فدنا بي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فقال : إنَّ لي بنين ذوي لحًى ودون ذلك ، وإنَّ ذا أصغرُهم فادعُ اللهَ له ، فمسح رأسَه وقال : بارك اللهُ فيك أو بُورك فيك ، قال ذيالٌ : فلقد رأيتُ حنظلةَ يؤتَى بالإنسانِ الوارمِ وجهُه أو البهيمةِ الوارمةِ الضَّرعُ فيتفُلُ على يديْه ، ويقولُ : بسمِ اللهِ . ويضعُ يدَه على رأسِه ويقولُ على موضِعِ كفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فيمسحُه عليه ، وقال ذيالٌ : فيذهبُ الورمُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعينالسلسبيل والمعين والرحيقساعة لا يوافقها عبد مسلمرضينا عنك ورضيت عنارضينا يا رسول اللهالسلسبيل والمعينرضينا بالله رباعبد الله ورسولهرفع إلى السماءغلمان الأنبياءغلمان المؤمنينالنظر إلى اللهاللمعة السوداءالنكتة السوداءخالد بن الوليدقضاء رسول اللهعامر بن فهيرةعروة بن أسماءالراكب الجوادالريح المثيرةبالقرآن إماماالقرآن إمامنابارك الله فيكمنذر بن عمروسندس وإستبرقالمسك الأبيضساعة الإجابةعفا الله عنكالبيت قبلتنايا للمهاجرينعمر بن أميةزنجبيل وعسلوادي المزيدكثبان المسكشعب الأنصارخمس وثلاثونسألوا ربهميوم المزيددار المزيدريح المثيرفضل الجمعةكشف الحجابحملة العرشابن أم عبدبغلة بيضاءيا للأنصاريقاتل حميةطلب الدنياجريء الصدرخمس وعشرونبئر معونةمسك وعنبرابن مسعودالمهاجرينغزوة حنينقتل شهيدامائة عامقبل رجلهتجلى لهمنور اللهرضي اللهالمشركونالشهاداترضي عنهمخمس عشرةالخروج»استشهادمئة عاماعف عنارضي عناالأنصارالطلقاءالغنائمفتح مكةلا عدوىابن عمرإبل هيمالمطيبةالهراوة«أشعرتالقراءبئر...السماءفضل...يعلمونالقرآنوالسنةفقتلواالشهيدسلسبيلالجبارزعفرانالجمعةالتجليالمرآةالصدقةثلاثونأربعوناليتيمرأيته
تخريج حديث رضينا عنك ورضيت عنا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








