أحاديث عن: روح أبي بكر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: روح أبي بكر
كانت ليلتي من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فلما ضَمَّني وإيَّاهُ الفراشَ قلت : يا رسولَ اللهِ ! ألستُ أكرمَ أزواجِك عليك ؟ قال : بلى يا عائشةُ ، قلتُ : فحدثْني عن أبي بفَضَيلةٍ ، قال : حدثني جبريلُ أنَّ اللهَ تعالى لما خَلَقَ الأرواحَ ، اختار روحَ أبي بكرٍ الصدِّيقِ من بين الأرواحِ ، وجعل ترابَها من الجنةِ ، وماءَها من الحيوانِ ، وجعل له قصرًا في الجنةِ من درةِ بيضاءَ ، مقاصيرُها فيها من الذهبِ والفضةِ البيضاءَ ، وأنَّ اللهَ تعالى آلَى على نَفسِه أنْ لا يسلبَه حَسنَةً ، ولا يسألُه عن سيئةٍ ، وإنِّي ضمنتُ على اللهِ كما ضَمَنَ اللهُ على نفسِه أنْ لا يكونَ لي ضَجِيعًا في حُفرَتي ، ولا أنيسًا في وَحدَتي ، ولا خَلِيفةً على أُمتي من بعدِي إلا أبُوكِ يا عائشةَ ، بايع على ذلك جبريلُ وميكائيلُ ، وعُقِدَت خِلافتُه برايةٍ بيضاءَ ، وعُقِدَ لِواؤُه تحت العرشِ ، قال اللهُ للملائكةِ : رضيتم ما رضيت لعبدِي ؟ فكفى بأبيكِ فخرًا أنْ بايعَ لَه جبريلَ وميكائيلَ ، وملائكةُ السماءِ وطائفةٌ من الشياطينَ يسْكُنُونَ البحرَ ، فمن لم يَقبلْ هذا فليس مِني ولستُ منه ، قالت عائشةُ : فقبلتُ أنفَه وما بين عينَيْه ، فقال : حسبك يا عائشةَ ، فمن لست بأمِّه فواللهِ ما أنا بنَبِيِّه ، فمن أراد أن يتبرأَ من اللهَ ومني فليتبرأَ منكِ يا عائشةَ
قلتُ: يا رسولَ اللهِ، حَدِّثْني عن أبي بفَضيلةٍ. قال: حَدَّثني جِبريلُ أنَّ اللهَ لمَّا خَلَقَ الأرواحَ اختارَ رُوحَ أبي بَكرٍ، وجعَلَ تُرابَها مِن الجنَّةِ، وماءَها مِن الحَيَوانِ، وجعَلَ له قَصرًا في الجنَّةِ مِن درَّةٍ بَيضاءَ، مَقاصيرُها مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ... إلى أنْ قال: وإنِّي ضَمِنتُ -كما ضَمِن اللهُ على نَفْسِه- ألَّا يكونَ لي ضَجيعٌ في حُفرَتي، ولا أنيس في وَحدَتي، ولا خَليفَتي على أُمَّتي، إلَّا أبوكِ، بايَعَ على ذلكَ جِبريلُ وميكائيلُ، وعُقِدتْ خِلافَتُه برايةٍ بَيضاءَ. وفيه: فمَن أرادَ أنْ يَتبَرَّأ مِن اللهِ فليَتبَرَّأْ مِنكِ يا عائشةُ، وعُقِدتْ خِلافَتُه
اللهُ لمَّا اختارَ الأرواحَ اختارَ رُوحَ أبي بكرٍ
إنَّ اللهَ لمَّا اختار الأرواحَ اختار رُوحَ أبي بكرٍ
إنَّ اللهَ لمَّا اختار الأرواحَ اختارَ رُوحَ أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه
إنَّ اللهَ تعالَى لمَّا اختارَ الأرواحَ اختارَ روحَ أبي بكرٍ
أنَّ زَنباعًا أبا رَوحٍ وجد مع غلامٍ له جاريةً له فجدَع أنفَه وجبَّه فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال مَن فعل هذا بك قال زَنباعٌ فدعاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال ما حملَك على هذا فقال كان من أمرِه كذا وكذا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للعبدِ اذهبْ فأنت حُرٌّ فقال يا رسولَ اللهِ مَولى من أنا فقال مولى اللهِ ورسولِه فأوصى به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسلمِين فلما قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجاء إلى أبي بكرٍ فقال وصِيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال نعَم نُجري عليك النفقةَ وعلى عيالِك فأجراها عليه حتى قُبِضَ أبو بكرٍ فلما استُخلِفَ عمرُ جاءه فقال وصِيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم أين تريدُ قال مصرَ فكتب عمرُ إلى صاحبِ مصرَ أن يُعطِيَه أرضًا يأكلُها
أنَّ زِنباعًا أبا رَوحٍ وجَد غُلامًا له معَ جارِيَةٍ له فجدَع أنفَه وجبَّهُ فأتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: مَن فعَل هذا بِكَ ؟ قال: زِنباعٌ فدَعاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما حمَلَكَ على هذا ؟ فقال: كان مِن أمرِه كذا وكذا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للعبدِ: اذهَبْ فأنتَ حُرٌّ فقال:يا رسولَ اللهِ فمَولَى مَن أنا ؟ قال: مَولَى اللهِ ورسولِه فأَوصَى به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ قال: فلمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاء إلى أبي بكرٍ فقال: وَصِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: نَعَمْ نُجرِي عليكَ النَّفَقَةَ وعلى عِيالِكَ فأجراها عليه حتى قُبِضَ أبو بكرٍ فلمَّا استُخلِفَ عُمَرُ جاءه فقال: وُصِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: نَعَمْ أينَ تُريدُ ؟ قال مِصرَ فكتَب عُمَرُ إلى صاحِبِ مِصرَ أنْ يُعطِيَه أرضًا يَأكُلُها
اهجوا قُرَيشًا؛ فإنَّه أشَدُّ عليها مِن رَشقٍ بالنَّبلِ. فأرسَلَ إلى ابنِ رَواحةَ فقال: اهجُهم. فهَجاهم فلَم يُرضِ، فأرسَلَ إلى كَعبِ بنِ مالِكٍ، ثُمَّ أرسَلَ إلى حَسَّانَ بنِ ثابِتٍ، فلَمَّا دَخَلَ عليه قال حَسَّانُ: قد آنَ لكم أن تُرسِلوا إلى هذا الأسَدِ الضَّارِبِ بذَنَبِه، ثُمَّ أدلَعَ لسانَه فجَعَلَ يُحَرِّكُه، فقال: والذي بَعَثَك بالحَقِّ لَأفريَنَّهم بلِساني فريَ الأديمِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَعجَلْ؛ فإنَّ أبا بَكرٍ أعلَمُ قُرَيشٍ بأنسابِها، وإنَّ لي فيهم نَسَبًا، حتَّى يُلَخِّصَ لك نَسَبي، فأتاه حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فقال: يا رَسولَ اللهِ، قد لَخَّصَ لي نَسَبَك، والذي بَعَثَك بالحَقِّ لَأسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعرةُ مِنَ العَجينِ. قالت عائِشةُ: فسَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لحَسَّانَ: إنَّ رُوحَ القُدُسِ لا يَزالُ يُؤَيِّدُك ما نافَحتَ عَنِ اللهِ ورَسولِه، وقالت: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: هَجاهم حَسَّانُ فشَفى واشتَفى، قال حَسَّانُ: هَجَوتَ مُحَمَّدًا فأجَبتُ عنه ... وعِندَ اللهِ في ذاك الجَزاءُ. هَجَوتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنيفًا ... رَسولَ اللهِ شيمَتُه الوفاءُ. فإنَّ أبي ووالِدَه وعِرضي ... لعِرضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ. ثَكِلتُ بُنَيَّتي إن لَم تَرَوها ... تُثيرُ النَّقعَ مِن كَنَفَي كَداءِ. يُبارينَ الأعِنَّةَ مُصعِداتٍ ... على أكتافِها الأسَلُ الظِّماءُ. تَظَلُّ جيادُنا مُتَمَطِّراتٍ ... تُلَطِّمُهنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ. فإن أعرَضتُمو عَنَّا اعتَمَرنا ... وكانَ الفَتحُ وانكَشَفَ الغِطاءُ. وإلَّا فاصبِروا لضِرابِ يَومٍ ... يُعِزُّ اللهُ فيه مَن يَشاءُ. وقال اللهُ: قد أرسَلتُ عَبدًا ... يقولُ الحَقَّ ليس به خَفاءُ. وقال اللهُ: قد يَسَّرتُ جُندًا ... هُمُ الأنصارُ عُرضَتُها اللِّقاءُ. لَنا في كُلِّ يَومٍ مِن مَعَدٍّ ... سِبابٌ أو قِتالٌ أو هِجاءُ. فمَن يَهجو رَسولَ اللهِ مِنكُم ... ويَمدَحُه ويَنصُرُه سَواءُ. وجِبريلٌ رَسولُ اللهِ فينا ... ورُوحُ القُدْسِ ليس له كِفاءُ
عَن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ، قالت: خَرَجنا مُحرِمينَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن كان مَعَه هَديٌ فليُتِمَّ، وقال رَوحٌ: فليُقِمْ على إحرامِه، ومَن لم يَكُنْ مَعَه هَديٌ فليَحلِلْ، قالت: فلَم يَكُنْ مَعي هَديٌ، فحَلَلتُ، وكانَ مَعَ الزُّبَيرِ زَوجِها هَديٌ، فلَم يَحِلَّ، قالت: فلَبِستُ ثيابي وحَلَلتُ، فجِئتُ إلى الزُّبَيرِ، فقال: قومي عَنِّي. قالت: فقُلتُ: أتَخشى أن أثِبَ عليكَ؟
حَديثُ: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ بالمَدينةِ [يَعني حَديثَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، في قَولِه تعالى: {سُبحانَ الذي أسرى بعَبدِه ليلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقصى} [الإسراء: 1]، قال: حَدَّثَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ليلةِ أُسريَ به، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُتِيتُ بدابَّةٍ هيَ أشبَهُ الدَّوابِّ بالبَغلِ، له أُذُنانِ مُضطَرِبَتانِ، وهو البُراقُ الذي كانت تَركَبُه الأنبياءُ قَبلي، فرَكِبتُه فانطَلقَ تَقَعُ يَدُه عِندَ مُنتَهى بَصَرِه، فسَمِعتُ نِداءً عن يَميني: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن شَمالي: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ استَقبَلتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَها، تَقولُ: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، أو قال: المَسجِد الأقصى، فنَزَلتُ عنِ الدَّابَّةِ فأوثَقتُها بالحَلقةِ التي كانتِ الأنبياءُ توثِقُ بها، ثُمَّ دَخَلتُ المَسجِدَ فصَلَّيتُ فيه، فقال له جِبريلُ: ماذا رَأيتُ في وَجهِك؟ فقُلتُ: سَمِعتُ نِداءً عن يَميني أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذاكَ داعي اليَهودِ، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه تَهَوَّدَت أُمَّتُك، قال: ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن يَساري أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذلك داعي النَّصارى، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه لتَنَصَّرَت أُمَّتُك، ثُمَّ استَقبَلَتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَيها، تَقولُ: على رِسلِك يا مُحَمَّدُ أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليها، قال: تلك الدُّنيا تَزَيَّنَت لك، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليها اختارَت أُمَّتُك الدُّنيا على الآخِرةِ، ثُمَّ أُتِيتُ بإناءَينِ أحَدُهما لبَنٌ والآخَرُ فيه خَمرٌ، فقيل لي: اشرَبْ أيَّهما، فأخَذتُ اللَّبَنَ فشَرِبتُه، فقال: أصَبتَ الفِطرةَ أو أخَذتَ الفِطرةَ، قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني الزُّهريُّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ أنَّه قيل له: أمَا إنَّك لو أخَذتَ الخَمرَ غَوَت أُمَّتُك، ثُمَّ قال أبو هارونَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ في حَديثِه: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ جيءَ بالمِعراجِ الذي كانت تَعرُجُ فيه أرواحُ بَني آدَمَ، فإذا أحسَنُ ما رَأيتُ، ألم تَرَوا إلى المَيِّتِ كَيف يَحدِجُ ببَصَرِه إليه، فعُرِجَ بنا فيه حتَّى انتَهَينا إلى بابِ السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن مَعَه؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيل: أوقَدَ أُرسِل إليه؟ قال: نَعَم، ففتَحوا لي وسَلَّموا عليَّ، وإذا مَلَكٌ موكَّلٌ يَحرُسُ السَّماءَ يُقالُ له: إسماعيلُ، مَعَه سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائةُ ألفٍ، ثُمَّ قَرَأ: {وما يَعلمُ جُنودُ رَبِّك إلَّا هو} [المدثر: 31]، وإذا أنا برجُلٍ كَهَيئَتِه يَومَ خَلَقه اللَّهُ لم يَتَغَيَّرْ مِنه شَيءٌ، وإذا هو تُعرَضُ عليه أرواحُ ذُرِّيَّتِه، فإذا كان روحُ مُؤمِنٍ قال: روحٌ طَيِّبٌ وريحٌ طَيِّبةٌ، اجعَلوا كِتابَه في عِلِّيِّينَ، وإذا كان روحُ كافِرٍ قال: روحٌ خَبيثٌ وريحٌ خَبيثةٌ، اجعَلوا كِتابَه في سِجِّينٍ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هذا؟ قال: أبوك آدَمُ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، وقال: مَرحبًا الابن الصَّالِح، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ لهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ، وقد وُكِّل بهم مَن يَأخُذُ بمشافِرِهم ثُمَّ يَجعَلُ في أفواهِهم صَخرةً مِن نارٍ تَخرُجُ مِن أسافِلهم، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء {الذينَ يَأكُلونَ أموالَ اليَتامى ظُلمًا إنَّما يَأكُلونَ في بُطونِهم نارًا} [النساء: 10]، قال: ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ يُحذى مِن جُلودِهم ويُدَسُّ في أفواهِهم، ويُقالُ لهم: كُلوا كَما أكَلتُم، فإذا أكرَهُ ما خَلَق اللهُ لهم ذلك، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الهمَّازون الذينَ يَأكُلونَ لُحومَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا بقَومٍ على مائِدةِ لحمٍ مَشويٍّ كَأحسَنِ ما رَأيتُ مِنَ اللَّحمِ، وإذا حَولهم جِيَفٌ مُنتِنةٌ، فجَعَلوا يَميلونَ على الجيَفِ يَأكُلونَ مِنها ويَدَعونَ ذلك اللَّحمَ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ عَمَدوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عليهم وتَرَكوا ما أحَلَّ اللَّهُ لهم، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا أنا بقَومٍ لهم بُطونٌ مِثلُ البُيوتِ، وهم على سابِلةِ آلِ فِرعَونَ، فإذا مَرَّ بهم آلُ فِرعَونَ يَميلُ بأحَدِهم بَطنُه فيَقَعُ فتَتَوطَّأه آلُ فِرعَونَ بأرجُلِهم، وهم يُعرَضونَ على النَّارِ غُدُوًّا وعَشيًّا، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء أكَلةُ الرِّبا في بُطونِهم، فمَثَلُهم كَمَثَلِ الذي يَتَخَبَّطُه الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا نِساءٌ مُعَلَّقاتٌ بثُدِيِّهنَّ ونِساءٌ بأرجُلِهنَّ، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هنَّ اللَّاتي تَزنينَ وتَقتُلنَ أولادَهنَّ، ثُمَّ صَعِدنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فإذا أنا بيوسُفَ وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه ووَجهُه مِثلُ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فإذا أنا بابنَيِ الخالةِ يَحيى وعيسى يُشبِهانِ أحَدُهما ثيابهما وشُعورهما، فسَلَّما عليَّ ورَحَّبا بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فإذا أنا بإدريسَ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: وقد قال اللهُ تعالى: {ورَفَعْناه مَكانًا عليًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فإذا أنا بهارونَ المُحَبَّبِ في قَومِه وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: طَويلُ اللِّحيةِ تَكادُ لحيَتُه تَمَسُّ سُرَّتَه، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فإذا أنا بموسى فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: رَجُلٌ كَثيرُ الشَّعرِ، لو كان عليه قَميصانِ خَرَجَ شَعرُه مِنهما، فقال موسى: يَزعُمُ النَّاسُ أنِّي أكرَمُ الخَلقِ على اللهِ، وهذا أكرَمُ مِنِّي على اللهِ، ولو كان وَحدَه لم أُبالِ، ولكِن كُلُّ نَبيٍّ ومَن تَبعَه مِن أُمَّتِه، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فإذا أنا بإبراهيمَ وهو جالسٌ مُسنِدٌ ظَهرَه إلى البَيتِ المَعمورِ، فسَلَّمَ عليَّ، وقال: مَرحبًا بابني الصَّالحِ، قال: إنَّ هذا مَكانُك ومَكانُ أُمَّتِك، ثُمَّ تَلا: {إنَّ أَولى النَّاسِ بإبراهيمَ لَلَّذينِ اتَّبَعوه وهذا النَّبيُّ والذينَ آمَنوا واللَّهُ وَليُّ المُؤمِنينَ} [آل عمران: 68]، قال: ثُمَّ دَخَلتُ البَيتَ المَعمورَ فصَلَّيتُ فيه، فإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، لا يَعودونَ فيه إلى يَومِ القيامةِ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بشَجَرةٍ إن كانتِ الورَقةُ مِنها لمُغَطِّيةً هذه الأُمَّةَ، وإذا في أصلِها عَينٌ تَجري فانشَعَبَت شُعبَتَينِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا هذا فهو نَهرُ الرَّحمةِ، وأمَّا هذا فهو نَهرُ الكَوثَرِ الذي أعطاكَه الله، فقال: فاغتَسَلتُ في نَهرِ الرَّحمةِ فغُفِرَ لي ما تَقدَّمَ مِن ذَنبي وما تَأخَّرَ، ثُمَّ أخَذتُ على الكَوثَرِ حتَّى دَخَلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وإذا فيها رُمَّانةٌ كَأنَّها جُلودُ الإبِلِ المُقَتَّبةِ، وإذا فيها طَيرٌ كَأنَّها البختُ، فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ تلك الطَّيرَ لناعِمةٌ! قال: آكِلُها أنعَمُ مِنها يا أبا بَكرٍ! إنِّي لأرجو أن تَأكُلَ مِنها، قال: ورَأيتُ جاريةً فسَألتُها لمَن أنتِ؟ فقالت: لزَيدِ بنِ حارِثةَ، فبَشَّرَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالى أمَرَني بأمرِه وفرضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أمَرَك رَبُّك؟ قُلتُ: فرَضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، قال: فقال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، فإنَّ أُمَّتَك لا يَقومونَ بهذا، فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فسَألتُه فوضَعَ عنِّي عَشرًا، ثُمَّ رَجَعتُ إلى موسى فلم أزَلْ أرجِعُ إلى رَبِّي إذا مَرَرتُ بموسى حتَّى فَرَض عليَّ خَمسَ صَلواتٍ، فقال لي موسى: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسأله التَّخفيفَ، فقُلتُ: لقد رَجَعتُ حتَّى استَحيَيتُ، أو قال: قُلتُ: ما أنا براجِعٍ، قال: فقيل لي: إنَّ لك بهذه الخَمسِ صَلواتٍ خَمسينَ صَلاةً، الحَسَنةُ بعَشَرةِ أمثالها، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كُتِبَت له حَسَنةٌ، ومَن عَمِلَها كُتِبَت عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلم يَعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شَيءٌ، فإن عَمِلَها كُتِبَت واحِدةً]
أنَّ زِنْباعًا أبا رَوحٍ وجَدَ غُلامًا له مع جاريةٍ له، فجدَعَ أنفَه وجبَّه، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: مَن فعَلَ هذا بكَ؟ قال: زِنْباعٌ، فدعاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما حمَلَكَ على هذا؟ فقال: كان مِن أمْرِه كذا وكذا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للعبدِ: اذهَبْ فأنتَ حُرٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، فمَولى مَن أنا؟ قال: مَولى اللهِ ورسولِه، فأوصى به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلمينَ، قال: فلمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جاء إلى أبي بَكرٍ، فقال: وَصيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: نعمْ، نُجري عليكَ النَّفقةَ وعلى عيالِكَ، فأجراها عليه، حتى قُبِضَ أبو بَكرٍ، فلمَّا استُخلِفَ عُمَرُ جاءَه، فقال: وَصيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: نعمْ، أين تريدُ؟ قال: مِصرَ، فكتَبَ عُمَرُ إلى صاحبِ مِصرَ أنْ يُعطيَه أرضًا يأكُلُها
أنَّ زنباعًا أبا روحٍ وجد غلامًا له مع جاريةٍ له فجدع أنفَه وجبَّه فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ فقال من فعل هذا بك قال زنباعٌ فدعاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ فقال ما حملك على هذا فقال كان من أمره كذا وكذا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ اذهبْ فأنت حرٌّ فقال يا رسولَ اللهِ فمولى من أنا فقال مولى اللهِ ورسولِه فأوصى به المسلمين فلما قبض جاء إلى أبي بكرٍ فقال وصيةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ فقال نعم نجري عليك النفقةَ وعلى عيالك فأجراها عليه حتى قُبض فلما استخلف عمرُ جاءه فقال وصيةُ رسول ِاللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ قال نعم أين تريد قال مصرَ قال فكتب عمرُ إلى صاحب مصرَ أن يعطيَه أرضًا يأكلها
أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ طارقِ بنِ عَلقَمةَ أخبَرَه، عن عَمِّه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا جاءَ مكانًا مِن دارِ يَعْلى -نَسِيَه عُبَيدُ اللهِ- استَقبَلَ البَيتَ فدَعا، قال رَوحٌ: عن أبيه، وقال ابنُ بَكرٍ: عن أُمِّه
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [النَّصر: 1] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [الضُّحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
عن أنسِ بنِ مالِكٍ قالَ : لمَّا حضرت وفاةُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ سَمِعْتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ : المتفرِّسونَ في النَّاسِ أربعةٌ ؛ امرأتانِ ، ورجلانِ ، فأما المرأةُ الأولةُ فصَفرا بنتُ شُعَيْبٍ لمَّا تفرَّست في موسَى ، قالَ اللَّهُ في قصَّتِها : يا أبتِ استأجرهُ إنَّ خيرَ منِ استأجرتَ القويُّ الأمينُ والرَّجلُ الأوَّلُ الملِكُ العزيزُ على عَهْدِ يوسفَ ، والقومُ فيهِ منَ الزَّاهدينَ ، قالَ اللَّهُ تعالى : وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وأما المرأةُ الثَّانيةُ فخديجَةُ ابنة خوَيْلدٍ لمَّا تفرَّسَت في النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالَت لعمِّها : قد تَنسَّمَت روحي روحَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، إنَّهُ نبيٌّ لِهَذِهِ الأمَّةِ فزوِّجني مِنهُ ، وأمَّا الرَّجلُ الآخرُ فأبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لمَّا حَضرتهُ الوفاةُ قالَ لي : إنِّي قد تَفرَّستُ في أن أجعلَ الأمرَ مِن بعدي في عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فقلتُ لَهُ : إن تجعلها في غيرِهِ لن نَرضى بِهِ فقالَ : سَررتَني واللَّهِ لأسرَّنَّكَ في نفسِكَ بما سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ وما هوَ ؟ قالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : إنَّ على الصِّراطِ لعَقبةً لا يجوزُها أحدٌ إلا بجَوازٍ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقالَ عليٌّ لَهُ : أفلا أسرُّكَ في نفسِكَ وفي عمرَ بما سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : ما هوَ ؟ فقلتُ قالَ لي : يا عليُّ لا تكتبُ جوازًا لمن سبَّ أبا بكرٍ وعمرَ ، فإنَّهما سيِّدا كُهولِ أَهْلِ الجنَّةِ بعدَ النَّبيِّينَ قالَ أنسٌ : فلمَّا أفضَتِ الخلافةُ إلى عمرَ قالَ لي عليٌّ : يا أنسُ إنِّي طالَعتُ مجاري القَلَمِ منَ اللَّهِ تعالى في الكونِ ، فلم يَكُن لي أن أرضى بغيرِ ما جَرى في سابقِ عِلمِ اللَّهِ وإرادتِهِ خوفًا من أن يَكونَ منِّي اعتِراضٌ على اللَّهِ ، وقد سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : أَنا خاتمُ الأنبياءِ ، وأنتَ يا عليُّ خاتمُ الأولياءِ
لمَّا حضرتُ وفاةَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ : المُتفرِّسون في النَّاسِ أربعةٌ : امرأتان ورجلان فأمَّا المرأةُ الأولَى : فصفراءُ بنتُ شعيبٍ ، لمَّا تفرَّست في موسَى { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [سورة القصص آية : 26] والرَّجلُ الأوَّلُ : العزيزُ على عهدِ يوسفَ ، والقومُ فيه من الزَّاهدين ، قال اللهُ تعالَى : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } [سورة يوسف آية : 21] وأمَّا المرأةُ الثَّانيةُ فخديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ لمَّا تفرَّست في النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالت لعمِّها : قد تنسَّمَت روحي روحَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّه نبيُّ هذه الأمَّةِ فزوِّجْني منه . وأمَّا الرَّجلُ فأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ لمَّا حضرته الوفاةُ قال لي : إنِّي قد تفرَّستُ أن أجعلَ الأمرَ بعدي في عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فقلتُ له : أن تجعلَها في غيرِه ، لن نرضَى به : فقال : سرَرْتني واللهِ لأُسُرَّنَّك في نفسِك بما سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلتُ : وما هو ؟ قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إنَّ على الصِّراطِ لعقبةً لا يجوزُها أحدٌ إلَّا بجوازٍ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ ، فقال عليٌّ له : أفلا أَسُرُّك في نفسِك وفي عمرَ بما سمِعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : ما هو ؟ فقلتُ : قال لي : يا عليُّ لا تكتُبْ جوازًا لمن يسبَّ أبا بكرٍ وعمرَ ، فإنَّهما سيِّدا كهولِ أهلِ الجنَّةِ بعد النَّبيِّين . قال أنسٌ : فلمَّا أفْضَت الخلافةُ إلى عمرَ قال لي عليٌّ : يا أنسُ إنِّي طالعتُ مجاريَ العلمِ من اللهِ تعالَى في الكوْنِ فلم يكُنْ لي أن أرضَى بغيرِ ما جرَى في سابقِ علمِ اللهِ ، وإرادتِه خوفًا من أن يكونَ منِّي اعتراضٌ على اللهِ ، وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : أنا خاتمُ الأنبياءِ ، وأنت يا عليُّ خاتمُ الأولياءِ
حديث : إعتاقُ الَّذي جَبَّ سَيِّدُهُ مَذاكيرَهُ [يعني حديث: أنَّ زِنْباعًا أبا رَوحٍ وجَدَ غُلامًا له مع جاريةٍ له، فجدَعَ أنفَه وجبَّه ، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: مَن فعَلَ هذا بكَ؟ قال: زِنْباعٌ، فدعاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما حمَلَكَ على هذا؟ فقال: كان مِن أمْرِه كذا وكذا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للعبدِ: اذهَبْ فأنتَ حُرٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، فمَولى مَن أنا؟ قال: مَولى اللهِ ورسولِه، فأوصى به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلمينَ، قال: فلمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، جاء إلى أبي بَكرٍ، فقال: وَصيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: نعمْ، نُجري عليكَ النَّفقةَ وعلى عيالِكَ، فأجراها عليه، حتى قُبِضَ أبو بَكرٍ، فلمَّا استُخلِفَ عُمَرُ جاءَه، فقال: وَصيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: نعمْ، أين تريدُ؟ قال: مِصرَ، فكتَبَ عُمَرُ إلى صاحبِ مِصرَ أنْ يُعطيَه أرضًا يأكُلُها.]
حَديثٌ رَواه رَوْحُ بنُ عُبادةَ، عن سَعيدٍ، عن مَطَرٍ، عن بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَفطَرَ الحاجِمُ والمَحْجومُ؟
عنْ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنه في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الأعراف: 172] إلى قولِهِ: {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173] قالَ: جمَعَهُم له يومئذٍ جميعًا ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، فجَعَلَهُم أرواحًا، ثُمَّ صَوَّرهُم، واسْتَنْطَقَهُم، فتَكَلَّموا، وأَخَذَ عليهم العَهْدَ والميثاقَ، وأشْهَدَهم على أنفُسِهِم، ألستُ بربِّكُم؟ قالوا: بَلى شَهِدْنا أنْ تقولوا يومَ القيامةِ، إنَّا كنَّا عنْ هذا غافلينَ، أوْ تقولوا إنَّما أَشَرَكَ آباؤنا مِن قبلُ، وكنَّا ذُرِّيَّةً مِن بعدِهِم، أفتُهلِكُنا بما فَعَلَ المُبطلونُ؟ قالَ: فإنِّي أُشهِدُ عليكم السَّمواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ، وأُشهِدُ عليكم أباكُم آدمَ أنْ تقولوا يومَ القيامةِ لمْ نَعلَمْ، أوْ تقولوا إنَّا كنَّا عنْ هذا غافلينَ، فلا تُشرِكوا بي شيئًا، فإنِّي أُرسِلُ إليكم رُسُلِي، يُذكِّرونَكم عهدي ومِيثاقي، وأُنزلُ عليكم كُتُبي، فقالوا: نَشْهدُ أنَّكَ ربُّنا وإلهُنا لا ربَّ لنا غيرُكَ. ورُفِعَ لهم أبوهُم آدمُ فَنَظَرَ إليهم، فَرَأى فيهم الغَنِيَّ والفقيرَ وحسَنَ الصُّورةِ، وغيرَ ذلك، فقالَ: ربِّ، لوْ سوَّيْتَ بيْنَ عبادِكَ. فقالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أُشْكَرَ. ورَأى فيهم الأنبياءَ مثلَ السُّرُجِ، وخُصُّوا بميثاقٍ وآخرَ بالرِّسالةِ والنُّبوَّةِ، فذلك قولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: 7] الآيةَ. وهو قولُهُ تَعالَى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30]، وذلك قولُهُ: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} [النجم: 56] وقولُهُ: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: 102]، وهو قولُهُ: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} [يونس: 74]، فما كانوا ليُؤمِنوا بما كذَّبوا مِن قبلُ، كان في عِلمِهِ يومَ أقَرُّوا بما أقَرُّوا به، مَنْ يُكذِّبُ به، ومَنْ يُصَدِّقُ به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواحِ الَّتي أُخِذَ عليها الميثاقُ في زمنِ آدمَ، فأرسلَ ذلك الرُّوحَ إلى مريمَ حينَ {انْتَبَذَتْ مِن أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 16] إلى قولِهِ: {مَقْضِيًّا} [مريم: 21] فحمَلَتْهُ، قالَ: حمَلَتِ الَّذي خاطَبَها وهو روح عيسى عليه السَّلامُ. قالَ أبو جعفرٍ: فحدَّثني الرَّبيعُ بنُ أنسٍ عنْ أبي العاليَةِ، عنْ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ قالَ: دَخَلَ مَنْ فيها
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا خطَبَ يَستنِدُ إلى جِذعِ نَخلةٍ من سَواري المسجِدِ، فلمَّا صُنعَ له مِنبرُه، اسْتَوى عليه، اضطَرَبَتْ تلك السَّاريةُ كحَنينِ النَّاقةِ، حتى سمِعَها أهلُ المسجِدِ، حتى نزَلَ إليها فاعتَنَقَها، فسكَنَتْ، وقال رَوحٌ: فسكَنَتْ، وقال ابنُ بَكرٍ: فاضطَرَبَتْ تلك السَّاريةُ، وقال رَوحٌ: اضطَرَبَتْ كحَنينٍ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
النبي صلى الله عليه وسلمالمتفرسون في الناس أربعةمرافقة النبي في الجنةأبي بكر رضي الله عنهسيدا كهول أهل الجنةخلافته براية بيضاءالأنبياء مثل السرجأسماء بنت أبي بكرلا تشركوا بي شيئامولى الله ورسولهأجرى عليه النفقةالشعرة من العجينخليفتي على أمتيعلي بن أبي طالبأبو بكر الصديقخليفة على أمتيوصية رسول اللهالقضيب الممشوقضجيع في حفرتيالمسجد الأقصىعمر بن الخطابخاتم الأولياءقصر في الجنةاذهب فأنت حرحسان بن ثابتليلة الإسراءالخمسين صلاةاستقبل البيتالصلاة جامعةروح بن عبادةسواري المسجدروح أبي بكرأجرى النفقةأرضا يأكلهاسكرات الموتحنين الناقةالله تعالىأرض يأكلهاأنساب قريشفري الأديمشفي واشتفيألست بربكمروح القدسملك الموتالمتفرسونفطرة اللهأخذ العهدجدع أنفهدار يعلىالاقتصاصأبو موسىذرية آدمروح عيسىجذع نخلةميكائيلأبو بكرالأرواحأبي بكرجبرائيلالتخفيفالنصارىالمحجومالميثاقاعتنقهاالنفقةفليحللالزبيرمحرمينالبراقالكوثراليهودالصراطمذاكيرالحاجمالمنبراضطربتجبريلخلافةعائشةالجنةاختارزنباعالنبلإحرامفليتممظلمةعكاشةفاطمةإعتاقبيعةهجاءموسىمكانجوازأفطرسكنتجبههديعمرمصر
تخريج حديث روح أبي بكر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








