أحاديث عن: سبخة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: سبخة
⭐ صحيح
📂 باب حماية الملائكة مكة والمدينة...
عن محجن بن الأدْرع، أنّ رسول اللَّه ﷺ خطب النّاس فقال: «يومُ الخلاص وما يومُ الخلاص. يوم الخلاص وما يوم الخلاص». ثلاثًا. فقيل له: وما يومُ الخلاص؛ قال: «يجيءُ الدّجّال فيصعدُ أحدًا فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد بكلّ نقْب منها ملكًا مصلْتًا، فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقَه، ثم ترجف المدينة ثلاث رَجَفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة إلّا خرج إليه. فذلك يومُ الخلاص».
صحيح رواه الإمام أحمد (١٨٩٧٥) عن يونس، حدثنا حماد -يعني ابن سلمة- عن سعيد الجُريريّ، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن مِحْجن بن الأدرع، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ابن الدغنة سيد القارة...
عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو سيد القارة- فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يَخرج، ولا يُخرج؛ فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة، فرجع مع أبي بكر، فطاف في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ .
فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره.
ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.
قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، -ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة- فقال رسول الله ﷺ: «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين» وهما الحرتان. فهاجر من هاجر قِبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.
فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره.
ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا له: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا، فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.
قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، -ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة- فقال رسول الله ﷺ: «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين» وهما الحرتان. فهاجر من هاجر قِبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.
صحيح رواه البخاري في الكفالة (٢٢٩٧) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت.
📚 كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ...
عن أنس بن مالك قال: قيل للنبي ﷺ لو أتيت عبد الله بن أبي؟ قال: فانطلق إليه، وركب حمارا، وانطلق المسلمون، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي ﷺ قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، قال: فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك. قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه. قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.
متفق عليه رواه البخاري في الصلح (٢٦٩١) ومسلم في الجهاد والسير (١٧٩٩) كلاهما من طريق المعتمر، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم
📖 اقرأ الشرح
يجيءُ الدجالُ ، فيطأُ الأرضَ إلا مكةَ والمدينةَ ، فيأتي المدينةَ فيجدُ بِكُلِّ نَقْبٍ من أنقابِها صفوفًا مِنَ الملائِكَةِ ، فيأتي سَبِخَةَ الجرْفِ ، فيضرِبُ رَوَاقَهُ ، فَتَرْجُفُ المدينةُ ثلاثَ رجْفاتٍ ، فيخرجُ إليه كُلُّ مُنَافِقٍ ومُنَافِقَةٍ
«يَجيءُ الدَّجَّالُ فيَطَأُ الأرضَ إلَّا مَكَّةَ والمَدينةَ، فيَأتي المَدينةَ، فيَجِدُ بكُلِّ نَقبٍ مِن أنقابِها صُفوفًا مِنَ المَلائِكةِ، فيَأتي سَبخةَ الجُرفِ، فيَضرِبُ رِواقَه، فتَرجُفُ المَدينةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ، فيَخرُجُ إليه كُلُّ مُنافِقٍ ومُنافِقةٍ»
ليس مِن بَلَدٍ إلَّا سيَطَؤُه الدَّجَّالُ إلَّا مَكَّةَ والمَدينةَ، وليسَ نَقبٌ مِن أنقابِها إلَّا عليه المَلائِكةُ صافِّينَ تَحرُسُها، فيَنزِلُ بالسَّبخةِ، فتَرجُفُ المَدينةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ، يَخرُجُ إليه مِنها كُلُّ كافِرٍ ومُنافِقٍ. وفي روايةٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فذَكَرَ نَحوَه، غيرَ أنَّه قال: فيَأتي سَبخةَ الجُرُفِ فيَضرِبُ رِواقَه، وقال: فيَخرُجُ إليه كُلُّ مُنافِقٍ ومُنافِقةٍ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ النَّاسَ، فقال: يومُ الخَلاصِ، وما يومُ الخَلاصِ؟! ثلاثَ مرَّاتٍ، فقيل: يا رَسولَ اللهِ، ما يومُ الخَلاصِ؟ فقال: يَجِيءُ الدَّجَّالُ، فيَصعَدُ أُحدًا فيَطَّلِعُ فيَنظُرُ إلى المدينةِ، فيَقولُ لأصحابِه: ألَا تَرَون إلى هذا القصرِ الأبيضِ؟ هذا مَسجِدُ أحمدَ، ثمَّ يَأتي المدينةَ، فيَجِدُ بكلِّ نَقْبٍ مِن نِقابِها ملَكًا مُصْلِتًا، فيَأتي سَبْخةَ الجَرْفِ، فيَضرِبُ رِواقَه، ثمَّ تَرتجِفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفاتٍ، فلا يَبْقى مُنافقٌ ولا مُنافِقةٌ، ولا فاسقٌ ولا فاسقةٌ؛ إلَّا خرَجَ إليه، فتَخلُصُ المدينةُ، وذلك يومُ الخلاصِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [خطَبَ النَّاسَ و] قال: يَومُ الخَلاصِ، وما يَومُ الخَلاصِ؟ يَومُ الخَلاصِ، وما يَومُ الخَلاصِ؟ [يَومُ الخَلاصِ، وما يَومُ الخَلاصِ؟] ثَلاثًا، فقيل له: وما يَومُ الخَلاصِ؟ قال: يَجيءُ الدَّجَّالُ، فيَصعَدُ أُحُدًا [فينظُرُ المدينةَ]، فيقولُ لأصحابِه: أتَرَونَ هذا القَصرَ الأبيضَ؟ هذا مَسجِدُ أحمدَ، ثم يأتي المدينةَ، فيَجِدُ بكُلِّ نَقبٍ منها مَلَكًا مُصلِتًا، فيأتي سَبخَةَ الجُرُفِ، فيَضرِبُ رِواقَه، ثم تَرجُفُ المدينةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ، فلا يَبقى مُنافِقٌ، ولا مُنافِقَةٌ، ولا فاسِقٌ، ولا فاسِقَةٌ إلَّا خرَجَ إليه، فذلك يَومُ الخَلاصِ
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ خطبَ النَّاسَ فقالَ يومُ الخلاصِ وما يومُ الخلاصِ ثلاثَ مرَّاتٍ فقيلَ يا رسولَ اللَّهِ ما يومُ الخلاصِ فقالَ يجيءُ الدَّجَّالُ فيصعَدُ أُحُدًا فيطَّلِعُ فينظرُ إلى المدينةِ فيقولُ لأصحابِهِ ألا ترونَ إلى هذا القصرِ الأبيضِ هذا مسجدُ أحمدَ ثمَّ يأتي المدينةَ فيجِدُ بكلِّ ثُقبٍ من ثِقابِها ملكًا مصلتًا فيأتي سَبخَةَ الجُرفِ فيضرِبُ رواقَهُ ثمَّ ترتَجِفُ المدينةُ ثلاثَ رجفاتٍ فلا يبقى منافقٌ ولا منافِقةٌ ولا فاسقٌ ولا فاسِقةٌ إلَّا خرجَ إليهِ فتخلُصُ المدينةُ وذلكَ يومُ الخلاصِ
لم أعقِلْ أبوَيَّ قطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ لم يمُرَّ علينا يومٌ إلَّا يأتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طرَفَيِ النَّهارِ بُكرَةً وعَشيًّا فلمَّا ابتُلي المُسلِمونَ خرَج أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبشةِ فلقِيَه ابنُ الدَّغِنَةِ سيِّدُ القارَةِ فقال : أين يا أبا بكرٍ ؟ قال : أخرَجَني قومي فأَسيحُ في الأرضِ وأعبُدُ ربِّي فقال له ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مِثْلَك يا أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ وتصِلُ الرَّحِمَ وتَقري الضَّيفَ وتحمِلُ الكَلَّ وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ وأنا لك جارٌ فارتحَل ابنُ الدَّغِنَةِ ورجَع أبو بكرٍ معه فقال لهم وطاف في كفَّارِ قُريشٍ : إنَّ أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ مِثْلُه إنَّه يَكسِبُ المَعدومَ ويصِلُ الرَّحِمَ ويحمِلُ الكَلَّ ويَقري الضَّيفَ ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ فأنفَذَتْ قُريشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ فأمَّنوا أبا بكرٍ وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه ويُصَلِّيَ ما شاء ويقرَأَ ما شاء ولا يؤذيَنا ولا يستعلِنَ بالصَّلاةِ والقراءةِ في غيرِ دارِه ففعَل أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه ذلك ثمَّ بدا لأبي بكرٍ فابتنى مسجدًا بفِناءِ دارِه فكان يُصَلِّي فيه ويقرَأُ القُرآنَ فيقِفُ عليه نساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم فيعجَبون منه وينظُرون إليه وكان أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه رجُلًا بكَّاءً لا يملِكُ دمعَه إذا قرَأ القرآنَ فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ فقدِم عليهم فقالوا : إنَّما أجَرْنا أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنَّه ابتَنى مسجدًا وإنَّه أعلَن الصَّلاةَ والقراءةَ وإنَّا خشِينا أنْ يفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا فَأْتِه فقُلْ له أنْ يقتصِرَ على أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنْ أبى إلَّا أنْ يُعلِنَ ذلك فلْيرُدَّ علينا ذِمَّتَك فإنَّا نكرَهُ أنْ نُخفِرَ ذمَّتَك ولَسْنا بمُقرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ أبا بكرٍ فقال : قد علِمْتَ الَّذي عقَدْتُ لكَ عليه فإمَّا أنْ تقتصِرَ على ذلك وإمَّا أنْ ترجِعَ إليَّ ذِمَّتي فإنِّي لا أُحِبُّ أنْ تسمَعَ العرَبُ أنِّي أُخفِرْتُ في عقدِ رجُلٍ عقَدْتُ له قال أبو بكرٍ : فإنِّي أرضى بجِوارِ اللهِ وجِوارِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَئذٍ بمكَّةَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ : ( أُريتُ دارَ هجرتِكم أُرِيتُ سَبَخَةً ذاتَ نخلٍ بيْنَ لابَتَيْنِ وهما حَرَّتانِ ) فهاجَر مَن هاجَر قِبَلَ المدينةِ حينَ ذكَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك ورجَع إلى المدينةِ بعضُ مَن كان هاجَر إلى أرضِ الحبَشةِ مِن المُسلِمينَ وتجهَّز أبو بكرٍ مُهاجِرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( على رِسْلِك يا أبا بكرٍ فإنِّي أرجو أنْ يُؤذَنَ لي ) فقال : فِداكَ أبي وأمِّي أوَترجو ذلك ؟ قال : ( نَعم ) فحبَس أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه نفسَه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولصحابتِه وعلَف راحلتَيْنِ كانتا له وَرَقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهُرٍ قال الزُّهريُّ : قال عُروةُ : قالت عائشةُ : إذ قائلٌ يقولُ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتقنِّعًا في ساعةٍ لم يكُنْ يأتينا فيها فقال أبو بكرٍ : فِدًى له أبي وأمِّي إنْ جاء به هذه السَّاعةَ لَأمرٌ فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستأذَن فأذِن له فدخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( يا أبا بكرٍ أخرِجْ مَن عندَك ) فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه : يا رسولَ اللهِ إنَّما هم أهلُك قال : ( فنَعم ) قال : ( قد أُذِن لي ) قال أبو بكرٍ : فالصُّحبةُ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( نَعم ) فقال أبو بكرٍ : بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ فخُذْ إحدى راحلتَيَّ هاتينِ فقال : ( نَعم بالثَّمَنِ ) قالت : فجهَّزْناهما أحَثَّ الجهازِ وصنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرابٍ فقطَعَتْ أسماءُ مِن نِطاقِها وأَوْكَتْ به الجِرابَ فلذلك كانت تُسمَّى ذاتَ النِّطاقِ فلحِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غارٍ في جبلٍ يُقالُ له : ثَوْرٌ فمكَثْنا فيه ثلاثَ ليالٍ
حدَّثَني سَلمانُ الفارسيُّ، قال: كنتُ رَجُلًا فارسيًّا مِن أهل أصبَهانَ، مِن أهلِ قَريةٍ منها، يُقال لها: جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَها، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلمْ يَزَلْ بي حُبُّه إيَّاي حتى حبَسَني في بَيْتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، فاجتهَدتُ في المَجوسيَّةِ، حتى كنتُ قاطِنَ النَّارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً، وكانتْ لأبي ضَيعةٌ عَظيمةٌ، فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنْياني هذا اليومَ عن ضَيعَتي، فاذهَبْ، فاطَّلِعْها. وأمَرَني ببَعضِ ما يُريدُ، فخرَجتُ، ثُمَّ قال: لا تَحتبِسْ علَيَّ؛ فإنَّكَ إنِ احتبَستَ علَيَّ كنتَ أهَمَّ إلَيَّ مِن ضَيعَتي، وشغَلتَني عن كلِّ شيءٍ مِن أمْري. فخرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصْواتَهم فيها وهم يُصلُّونَ -وكنتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاسِ بحَبسِ أبي إيَّاي في بَيْتِه-، فلمَّا مرَرتُ بهم، وسمِعتُ أصْواتَهم، دخَلتُ إليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، فلمَّا رَأيْتُهم، أعجَبَتْني صَلَواتُهم، ورغِبتُ في أمْرِهم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحن عليه. فواللهِ ما ترَكتُهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ، وترَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقُلتُ لهم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثُمَّ رجَعتُ إلى أبي، وقد بعَثَ في طَلَبي، وشغَلتُه عن عَملِه كلِّه. فلمَّا جِئتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كنتَ؟ ألمْ أكُنْ عهِدتُ إليك ما عهِدتُ؟ قُلتُ: يا أبَةِ، مرَرتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبَني ما رَأيْتُ مِن دِينِهم، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خيرٌ منه. قُلتُ: كلا -واللهِ-! إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافني، فجعَلَ في رِجْلي قَيدًا، ثُمَّ حبَسَني في بَيْتِه. قال: وبعَثتُ إلى النَّصارى، فقُلتُ: إذا قدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ، تُجَّارٌ مِن النَّصارى، فأخبِروني بهم. فقدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ، قال: فأخبَروني بهم. فقُلتُ: إذا قضَوْا حَوائجَهم، وأرادوا الرَّجعةَ، فأخبِروني. قال: ففعَلوا، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قدِمتُها، قُلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسقُفُ في الكَنيسةِ. فجِئتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معك، أخدُمُكَ في كَنيستِكَ، وأتعلَّمُ منك، وأُصلِّي معك. قال: فادخُلْ. فدخَلتُ معه، فكان رَجُلَ سُوءٍ، يَأمُرُهم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُهم فيها، فإذا جمَعوا إليه منها شيئًا، اكتنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهبٍ ووَرِقٍ، فأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رَأيْتُه يَصنَعُ، ثُمَّ مات، فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا رَجُلُ سُوءٍ، يَأمُرُكم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُم بها كنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعطِ المَساكينَ. وأرَيتُهم مَوضِعَ كَنزِه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ، فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا. فصَلَبوه، ثُمَّ رمَوْه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ جعَلوه مَكانَه، فما رَأيْتُ رَجُلًا -يَعني لا يُصلِّي الخَمسَ- أُرى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ لَيلًا ونَهارًا، ما أعلَمُني أحبَبتُ شيئًا قَطُّ قبلَه حُبَّه، فلمْ أزَلْ معه حتى حضَرَتْه الوَفاةُ. فقُلتُ: يا فُلانُ، قد حضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، وإنِّي -واللهِ- ما أحبَبتُ شيئًا قَطُّ حُبَّكَ، فماذا تَأمُرُني؟ وإلى مَن تُوصِيني؟ قال لي: يا بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه إلَّا رَجُلًا بالمَوصِلِ، فائْتِه؛ فإنَّكَ ستَجِدُه على مِثلِ حالي. فلمَّا مات وغُيِّبَ، لَحِقتُ بالمَوصِلِ، فأتَيتُ صاحِبَها، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِه مِن الاجتهادِ والزُّهدِ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصاني إليك أنْ آتيَكَ، وأكونَ معك. قال: فأقِمْ، أيْ بُنَيَّ. فأقَمتُ عندَه على مِثلِ أمْرِ صاحِبِه، حتى حضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليك، وقد حضَرَكَ مِن أمْرِ اللهِ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تَأمُرُني به؟ قال: واللهِ ما أعلَمُ -أيْ بُنَيَّ- إلَّا رَجُلًا بنَصيبينَ. فلمَّا دفَنَّاه، لَحِقتُ بالآخَرِ، فأقَمتُ عندَه على مِثلِ حالِهم، حتى حضَرَه المَوتُ، فأوْصى بي إلى رَجُلٍ مِن أهلِ عَمُّوريَّةَ بالرُّومِ، فأتَيتُه، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِهم، واكتسَبتُ حتى كان لي غُنَيمةٌ وبُقَيراتٌ. ثُمَّ احتُضِرَ، فكَلَّمتُه إلى مَن يُوصي بي؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه بَقيَ أحدٌ على مِثلِ ما كنَّا عليه آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنْ قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ يُبعَثُ مِن الحَرَمِ، مُهاجَرُه بيْنَ حَرَّتَينِ إلى أرضٍ سَبْخةٍ ذاتِ نَخلٍ، وإنَّ فيه عَلاماتٍ لا تَخفى: بيْنَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ، يَأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يَأكُلُ الصَّدقةَ؛ فإنِ استطَعتَ أنْ تَخلُصَ إلى تلكَ البِلادِ، فافعَلْ؛ فإنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُه. فلمَّا وارَيْناه، أقَمتُ حتى مَرَّ بي رِجالٌ مِن تُجَّارِ العَربِ مِن كَلبٍ، فقُلتُ لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَربِ، وأُعطيكم غُنَيمَتي وبَقراتي هذه؟ قالوا: نعمْ. فأعطَيتُهم إيَّاها، وحمَلوني، حتى إذا جاؤوا بي وادي القُرى ظلَموني؛ فباعوني عَبدًا مِن رَجُلٍ يَهوديٍّ بوادي القُرى، فواللهِ لقد رَأيْتُ النَّخلَ، وطمِعتُ أنْ يَكونَ البَلدَ الذي نعَتَ لي صاحِبي! وما حَقَّتْ عِندي، حتى قدِمَ رَجُلٌ مِن بَني قُرَيظةَ وادي القُرى، فابتاعَني مِن صاحِبي، فخرَجَ بي حتى قدِمْنا المدينةَ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها، فعرَفتُ نَعْتَها. فأقَمتُ في رِقِّي، وبعَثَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ، لا يُذكَرُ لي شيءٌ مِن أمْرِه، مع ما أنا فيه مِن الرِّقِّ، حتى قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُباءً، وأنا أعمَلُ لصاحِبي في نخلةٍ له، فواللهِ إنِّي لَفِيها إذ جاءه ابنُ عَمٍّ له، فقال: يا فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيلةَ، واللهِ إنَّهم الآن لفي قُباءٍ مُجتمِعونَ على رَجُلٍ جاء مِن مكَّةَ، يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. فواللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعتُها، فأخَذَتْني العُرَواءُ -يقولُ: الرِّعْدةُ- حتى ظنَنتُ لأسقُطَنَّ على صاحِبي، ونزَلتُ أقولُ: ما هذا الخَبرُ؟ فرفَعَ مَولايَ يَدَه، فلكَمَني لَكمةً شَديدةً، وقال: ما لك ولهذا، أقبِلْ على عَملِكَ. فقُلتُ: لا شيءَ، إنَّما سمِعتُ خَبرًا، فأحبَبتُ أنْ أعلَمَه. فلمَّا أمسَيتُ، وكان عِندي شيءٌ مِن طَعامٍ، فحمَلتُه وذهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فقُلتُ له: بلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالحٌ، وأنَّ معك أصحابًا لك غُرَباءَ، وقد كان عِندي شيءٌ مِن الصَّدقةِ، فرَأيْتُكم أحَقَّ مَن بهذه البِلادِ، فهاكَ هذا، فكُلْ منه. قال: فأمسَكَ، وقال لأصحابِه: كُلوا. فقُلتُ في نَفْسي: هذه خَلَّةٌ ممَّا وصَفَ لي صاحِبي. ثُمَّ رجَعتُ، وتَحوَّلَ رسولُ اللهِ إلى المدينةِ، فجمَعتُ شيئًا كان عِندي، ثُمَّ جِئتُه به، فقُلتُ: إنِّي قد رَأيْتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدقةَ، وهذه هَديَّةٌ. فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأكَلَ أصحابُه، فقُلتُ: هذه خَلَّتانِ. ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتبَعُ جِنازةً، وعلَيَّ شَملَتانِ لي، وهو في أصحابِه، فاستدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه، هل أرى الخاتَمَ الذي وَصَفَ؟ فلمَّا رَآني استَدبَرتُه، عرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي، فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنظَرتُ إلى الخاتَمِ، فعرَفتُه؛ فانكَبَبتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي!! فقال لي: تَحوَّلْ. فتَحوَّلتُ، فقَصَصتُ عليه حَديثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، فأعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه. ثُمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحييها له بالفَقيرِ وأربعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ؛ الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشرينَ، والرَّجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، حتى اجتمَعَتْ ثَلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ. فقال: اذهَبْ يا سَلمانُ، ففَقِّرْ لها، فإذا فرَغتَ فائْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فرَغتُ منها، جِئتُه وأخبَرتُه، فخرَجَ معي إليها نُقرِّبُ له الوَدِيَّ، ويَضَعُه بيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه، ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ. فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ دَجاجةٍ مِن ذَهبٍ مِن بَعضِ المَغازي. فقال: ما فعَلَ الفارسيُّ المُكاتَبُ؟ فدُعِيتُ له، فقال: خُذْها، فأدِّ بها ما عليك. قُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنك. فأخَذتُها، فوَزَنتُ لهم منها أربعينَ أُوقيَّةً، وأوْفَيتُهم حَقَّهم، وعُتِقتُ، فشهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَندَقَ حُرًّا، ثُمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
إنَّ المؤمنَ إذا حضَره الموتُ حضَرَته ملائكةُ الرَّحمةِ فإذا قُبِضَت نفسُه جُعِلت في حريرةٍ بيضاءَ فيُنطلَقُ بها إلى بابِ السَّماءِ فيقولون: ما وجَدْنا ريحًا أطيبَ مِن هذه فيُقالُ: دعوه يستريحُ فإنَّه كان في غمٍّ فيُسأَلُ ما فعَل فلانٌ ؟ ما فعَل فلانٌ ؟ ما فعَلَت فلانةُ ؟ وأمَّا الكافرُ فإذا قُبِضَت نفسُه وذُهِب بها إلى بابِ الأرضِ يقولُ خزَنةُ الأرض: ما وجَدْنا ريحًا أنتنَ مِن هذه فتبلُغُ بها إلى الأرضِ السُّفلى ) قال قتادةُ: وحدَّثني رجلٌ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: أرواحُ المؤمنينَ تُجمَعُ بالجابيتينِ وأرواحُ الكفَّارِ تُجمَعُ ببُرْهوتَ: سَبَخةٌ بحضْرَموتَ
عَن عائِشةَ، قالت: لم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ، ولَم يَمرُرْ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ، خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَركَ الغِمادِ، لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال ابنُ الدَّغِنةِ: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فذَكَرَ الحَديثَ، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: قد رَأيتُ دارَ هِجرَتِكُم، أُريتُ سَبخةً ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ -وهما حَرَّتانِ- فخَرَجَ مَن كان مُهاجِرًا قِبَلَ المَدينةِ حينَ ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَجَعَ إلى المَدينةِ بَعضُ مَن كان هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشةِ مِنَ المُسلِمينَ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِكَ، فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: أو تَرجو ذلك بأبي أنتَ وأُمِّي؟ قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لصُحبَتِه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه مِن ورَقِ السَّمُرِ أربَعةَ أشْهرٍ، قال الزُّهريُّ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبَينا نَحنُ يَومًا جُلوسًا في بَيتِنا في نَحرِ الظَّهيرةِ، قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، إن جاءَ به في هذه السَّاعةِ لَأمرٌ، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَأذَنَ فأذِنَ له فدَخَلَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ دَخَلَ لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَكَ، فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هُم أهلُكَ بأبي أنتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإنَّه قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: فالصَّحابةَ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، فقال أبو بَكرٍ: فخُذ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ، قالت: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لَهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ مِن نِطاقِها، فأوكَتِ الجِرابَ؛ فلِذلك كانَت تُسَمَّى ذاتَ النِّطاقَينِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلٍ، يُقالُ له ثَورٌ، فمَكَثا فيه ثَلاثَ لَيالٍ
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَت: لم أعقِل أبويَّ قطُّ إلَّا وَهُم يَدينانِ الدِّينَ، ولم يمرَّ علَينا يومٌ إلَّا يَأتينا فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ طَرَفيِ النَّهارِ بُكْرةً وعشيَّةً - فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ - وقالَ في الخبرِ: فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ: قد أُريتُ دارَ هجرتِكُم، أريتُ سَبخةً ذاتَ نخلٍ بينَ لابَتينِ وَهُما الحرَّتانِ فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ في هجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مَكَّةَ إلى المدينةِ
«قدْ أُريتُ دارَ هِجرَتِكم، أُريتُ سَبِخةً ذاتَ نَخلٍ بيْنَ لَابَتَينِ»، وهُما الحَرَّتانِ
قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أُريتُ دارَ هِجرَتِكم سَبِخةً بيْنَ ظَهْرَانَيْ حرَّةٍ، فإمَّا أنْ تكونَ هَجَرًا، أو تَكونَ يَثرِبَ، قالَ: وخرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدينةِ، وخرَجَ معَه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكنْتُ قد همَمْتُ بالخُروجِ معَه، فصَدَّني فِتْيانٌ مِن قُرَيشٍ، فجعَلْتُ لَيلَتي تلك أقومُ ولا أقعُدُ، فقالوا: قد شغَلَه اللهُ عنكم ببَطْنِه، ولم أكُنْ شاكيًا، فقاموا فلَحِقَني منهم ناسٌ بعدَما سِرْتُ بَريدًا ليَرُدُّوني، فقُلْتُ لهُم: هل لكم أنْ أُعطِيَكم أواقيَّ مِن ذهَبٍ، وتُخَلُّونَ سَبيلي، وتَفونَ لي فتَبِعْتُهم إلى مكَّةَ؟ فقُلْتُ: احْفِروا تحتَ أُسْكُفَّةِ البابِ؛ فإنَّ تحتَها الأواقيَ، واذْهَبوا إلى فُلانةَ فخُذوا الحُلَّتَينِ، وخرَجْتُ حتَّى قدِمْتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ أنْ يَتحوَّلَ منها، فلمَّا رَآني قالَ: يا أبا يَحْيى، رَبِحَ البَيعُ ثَلاثًا، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما سَبَقَني إليكَ أحَدٌ، وما أخبَرَكَ إلَّا جِبْريلُ عليه السَّلامُ
قيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو أتَيتَ عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ، قال: فانطَلَقَ إليه ورَكِبَ حِمارًا وانطَلَقَ المُسلِمونَ، وهي أرضٌ سَبَخةٌ، فلَمَّا أتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إليكَ عَنِّي، فواللهِ لقد آذاني نَتْنُ حِمارِكَ، قال: فقال رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: واللهِ، لَحِمارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطيَبُ ريحًا مِنكَ! قال: فغَضِبَ لعَبدِ اللهِ رَجُلٌ مِن قَومِه، قال: فغَضِبَ لكُلِّ واحِدٍ منهما أصحابُه، قال: فكانَ بينَهم ضَربٌ بالجَريدِ وبالأيدي وبالنِّعالِ، قال: فبَلَغَنا أنَّها نَزَلَت فيهم: {وإن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فأصلِحوا بينَهما} [الحجرات: 9]
حديث: قيل للنَّبيِّ: لو أتيتُ عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ تَعودُه [ فَانْطَلَقَ إلَيْهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ معهُ -وهي أرْضٌ سَبِخَةٌ- فَلَمَّا أتَاهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: إلَيْكَ عَنِّي، واللَّهِ لقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ منهمْ: واللَّهِ لَحِمَارُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ منهما أصْحَابُهُ، فَكانَ بيْنَهُما ضَرْبٌ بالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أنَّهَا أُنْزِلَتْ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9].]
قيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو أتَيتَ عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ، فانطَلَقَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَكِبَ حِمارًا، فانطَلَقَ المُسلِمونَ يَمشونَ معهُ -وهي أرضٌ سَبِخةٌ- فلَمَّا أتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إليكَ عَنِّي، واللهِ لقد آذاني نَتنُ حِمارِكَ، فقال رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ منهم: واللهِ لَحِمارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطيَبُ ريحًا مِنكَ، فغَضِبَ لعَبدِ اللهِ رَجُلٌ مِن قَومِه، فشَتَمَه، فغَضِبَ لكُلِّ واحِدٍ منهما أصحابُه، فكان بينَهما ضَربٌ بالجَريدِ والأيدي والنِّعالِ، فبَلَغَنا أنَّها أُنزِلَت: {وإن طائِفَتانِ مِنَ المُؤمِنينَ اقتَتَلوا فأصلِحوا بَينَهما} [الحجرات: 9]
أنه عليه الصلاةُ والسلامُ تيمَّمَ بترابِ المدينةِ وأرضُها سَبِخَةٌ
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ، ولَم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ: بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا قِبَلَ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأنا أُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ، فأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: إنَّ مِثلَكَ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ؛ فإنَّكَ تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، وأنا لكَ جارٌ، فارجِعْ فاعبُدْ رَبَّكَ ببِلادِكَ، فارتَحَلَ ابنُ الدَّغِنةِ، فرَجَعَ مع أبي بَكرٍ، فطافَ في أشرافِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ؟! فأنفَذَت قُرَيشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنةِ، وآمَنوا أبا بَكرٍ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ، فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ، وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك، ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ أبناءَنا ونِساءَنا، قال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فطَفِقَ أبو بَكرٍ يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بالصَّلاةِ ولا القِراءةِ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه وبَرَزَ، فكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَتَقَصَّفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، يَعجَبونَ ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ دَمعَه حينَ يَقرَأُ القُرآنَ، فأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ، فقدِمَ عليهم فقالوا له: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، وإنَّه جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وأعلَنَ الصَّلاةَ والقِراءةَ، وقد خَشينا أن يَفتِنَ أبناءَنا ونِساءَنا، فأْتِه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ ذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ؛ فإنَّا كَرِهنا أن نُخفِرَكَ، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ أبا بَكرٍ، فقال: قد عَلِمتَ الذي عَقدتُ لكَ عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرُدَّ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمعَ العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، قال أبو بَكرٍ: إنِّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرضى بجِوارِ اللهِ. ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «قد أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم، رَأيتُ سَبخةً ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ». وهما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ حينَ ذَكَرَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَجَعَ إلى المَدينةِ بَعضُ مَن كان هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «على رِسلِكَ؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي»، قال أبو بَكرٍ: هل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟ قال: «نَعَم»، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه ورَقَ السَّمُرِ أربَعةَ أشهُرٍ
اشترى عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ أرضًا سَبخةً، فبَلَغ ذلك عَلِيًّا، فعَزَم أن يسألَ عُثمانَ الحَجْرَ عليه، فجاء عبدُ اللهِ بنُ جَعفرٍ إلى الزُّبَيرِ فذَكَر له ذلك، فقال الزُّبَيرُ: أنا شَريكُك، فلمَّا سأل عَلِيٌّ عُثمانَ الحَجْرَ على عبدِ اللهِ، قال: احجُرْ على من كان شَريكَه الزُّبَيرُ
أُرسِلَتِ الخَيلُ زَمَنَ الحَجَّاجِ والحَكَمِ بنِ أيُّوبَ على البَصْرةِ، فأتَيْنا الرِّهانَ، فلمَّا جاءَتِ الخَيلُ قُلنا: لو مِلْنا إلى أنسِ بنِ مالكٍ فسَأَلْناه: أكانوا يُراهِنونَ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: فمِلْنا إليه وهو في قَصْرِه بالزَّاويةِ، فقُلنا: يا أبا حَمزةَ، أكُنتُم تُراهِنونَ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُراهِنُ؟ قال: نَعم، واللهِ لقد راهَنَ على فَرَسٍ له يُقالُ له: سَبْخةُ، فجاءَتْ سابِقةً، فهَشَّ لذلك وأعجَبَه
عن عبدالله بن عمرو قال: أرواحُ المؤمنينَ تُجمعُ بالجابيتيْنِ، وأرواحُ الكفارِ تُجمعُ ب ( بُرهوتَ )؛ سبِخةً ب ( حضرموتَ )
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهماطائفتان من المؤمنين اقتتلواصفوف من الملائكةعبد الله بن جعفرعبد الله بن أبيالملائكة صافيننقب من أنقابهالا يأكل الصدقةالأيدي والنعالأرواح المؤمنينمنافق ومنافقةسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةملائكة الرحمةالحكم بن أيوبالملك المصلتأربعين أوقيةالأرض السفلىذات النطاقينسبخة ذات نخليدينان الدينأواقي من ذهبأرواح الكفاروالمدينة...كافر ومنافقخاتم النبوةيأكل الهديةحريرة بيضاءطرفي النهارضرب بالجريدأنس بن مالكسبخة الجرفيوم الخلاصابن الدغنةذات النطاقباب السماءبرك الغمادهجرة النبيدار هجرتكمبين لابتينالحجرات: 9أرضها سبخةالقارة...مسجد أحمدالجابيتينربح البيعنتن حماركأطيب ريحاأرضا سبخةالملائكةالمكاتبةريح أنتنأبو يحيىالأبيض؟المعدومطائفتانالمدينةالمنافقالرجفاتأبو بكرغار ثورالحرتانالأنصارالحرتينالدغنةالدجالمنافقةالفاسقالصحبةراحلتيالخندقالمؤمنالكافرالهجرةالحبشةلابتينالجريدالنعالالزبيرالرهانالحجاجحضرموتأترونالقصرحمايةالرحمويحمللحمارقوله:من...رجفاترواقهمنافقالموتبرهوتالغارراحلةعائشةجبريلطهارة
تخريج حديث سبخة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








