أحاديث عن: طين وماء
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
16 نتيجة — لكلمة: طين وماء
⭐ متفق عليه
📂 باب اعتكاف النبيّ ﷺ شهر...
عن أبي سلمة قال: انطلقتُ إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: ألا تخرجُ بنا إلى النّخل نتحدَّث؟ فخرج، فقال: قلتُ حدِّثني ما سمعتَ من النبيِّ ﷺ في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسولُ الله ﷺ عشر الأوّل من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إنّ الذي تطلبُ أمامَك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إنّ الذي تطلبُ أمامَك. قام النبيُّ ﷺ خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: «من اعتكف مع النبيّ ﷺ فليرْجِع، فإنّي أُريتُ ليلة القدر وإنّي نسيهُا، وإنّها في العشْر الأواخر في وتر، وإني رأيتُ كأنّي أسجُد في طين وماء». وكان سقفُ المسجد جريد النّخل، وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعةٌ فأُمطرنا، فصلَّي بنا النبيُّ ﷺ حتى رأيتُ أثرَ الطِّين والماء على جبهة رسول الله ﷺ وأَرْنبتِه، تصديقَ رؤياه.
متفق عليه رواه البخاريّ في الصلاة (٨١٣) عن موسى، قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال (فذكره).
📚 كتاب الصيام
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب اعتكاف النبيّ ﷺ شهر...
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: إنّ رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأوّل من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبّة تُركيّة على سُدَّتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّة. ثم أطلع رأسه فكلّم الناس فدنوا منه، فقال: «إنّي أعتكفُ العَشْر الأوّل، ألتمسُ هذه الليلة. ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أُتيتُ فقيل لي: إنّها في العشر الأواخر. فمن أحبَّ منكم أن يعتكف فليعتكف».
فاعتكف الناسُ معه. قال: «وإنّي أُريتُها ليلَة وتر، وأنّي أسجدُ صبيحتَها في طين وماء» فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصُّبح، فمطرت السماء. فوكف المسجد، فأبصرتُ الطّين والماء. فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثهُ أنفه فيهما الطين والماء. وإذا هي ليلُه إحدى وعشرين من العشر الأواخر.
فاعتكف الناسُ معه. قال: «وإنّي أُريتُها ليلَة وتر، وأنّي أسجدُ صبيحتَها في طين وماء» فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصُّبح، فمطرت السماء. فوكف المسجد، فأبصرتُ الطّين والماء. فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثهُ أنفه فيهما الطين والماء. وإذا هي ليلُه إحدى وعشرين من العشر الأواخر.
صحيح رواه مسلم في الصيام (١١٦٧: ٢١٥) عن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر،
حدثنا عُمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم يحدّث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
حدثنا عُمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم يحدّث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
📚 كتاب الصيام
📖 اقرأ الشرح
أقبلنا معَ أنسِ بنِ مالكٍ منَ الكوفةِ حتَّى إذا كنَّا بأطيطٍ أصبحنا والأرضُ طينٌ وماءٌ فصلَّى المكتوبةَ على دابَّةٍ ثمَّ قالَ ما صلَّيتُ المكتوبةَ قطُّ على دابَّتي قبلَ اليومِ
إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعتَكَفَ العَشرَ الأوَّلَ مِن رَمَضانَ، ثُمَّ اعتَكَفَ العَشرَ الأوسَطَ، في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ على سُدَّتِها حَصيرٌ، قال: فأخَذَ الحَصيرَ بيَدِه فنَحَّاها في ناحيةِ القُبَّةِ، ثُمَّ أطلَعَ رَأسَه فكَلَّمَ النَّاسَ، فدَنَوا منه، فقال: إنِّي اعتَكَفتُ العَشرَ الأوَّلَ، ألتَمِسُ هذه اللَّيلةَ، ثُمَّ اعتَكَفتُ العَشرَ الأوسَطَ، ثُمَّ أُتيتُ، فقيلَ لي: إنَّها في العَشرِ الأواخِرِ، فمَن أحَبَّ مِنكُم أن يَعتَكِفَ فليَعتَكِفْ، فاعتَكَفَ النَّاسُ معهُ، قال: وإنِّي أُريتُها لَيلةَ وِترٍ، وإنِّي أسجُدُ صَبيحَتَها في طينٍ وماءٍ، فأصبَحَ مِن لَيلةِ إحدى وعِشرينَ، وقد قامَ إلى الصُّبحِ، فمَطَرَتِ السَّماءُ، فوكَفَ المَسجِدُ، فأبصَرتُ الطِّينَ والماءَ، فخَرَجَ حينَ فرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبحِ، وجَبينُه ورَوثةُ أنفِه فيهما الطِّينُ والماءُ، وإذا هي لَيلةُ إحدى وعِشرينَ مِنَ العَشرِ الأواخِرِ
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اعتَكَفَ العَشرَ الأُوَلَ مِن رمضانَ، ثمَّ اعتَكَفَ العشرَ الوسطَ في قبَّةٍ تركيَّةٍ علَى سدَّتِها قطعةٌ مِن حصيرٍ قالَ: فأخذَ الحصيرَ بيدِهِ، فَنحَّاها في ناحيةِ القبَّةِ، ثمَّ أطلعَ رأسَهُ، فَكَلَّمَ النَّاسَ، فدَنوا منهُ، فقالَ: إنِّي اعتَكَفتُ العَشرَ الأُوَلَ ألتَمِسُ هذِهِ اللَّيلةَ، ثمَّ اعتَكَفتُ العَشرَ الوسطَ، ثمَّ أتيتُ، فَقيلَ لي: إنَّها في العَشرِ الأواخِرِ، فمَن أحبَّ منكُم أن يعتَكِفَ فليعتَكِف فاعتَكَفَ النَّاسُ معَهُ قالَ: وإنِّي أُريتُها ليلةَ وترٍ، وإنِّي أسجدُ صَبيحتِها في طينٍ وماءٍ، فأصبحَ في ليلةِ إحدى وعشرينَ، وقد قامَ إلى الصُّبحِ، فمَطرَتِ السَّماءُ، فوَكَفَ المسجدُ، فأبصرتُ الطِّينَ والماءَ فخرجَ حينَ فرغَ مِن صلاةِ الصُّبحِ، وجبهتُهُ وأنفُهُ في الماءِ والطِّينِ، وإذا هيَ ليلةُ إحدى وعشرينَ في العَشرِ الأواخرِ
عَن أبي سَلَمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، قال: انطَلَقتُ إلى أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، قال: قُلتُ: ألا تَخرُجُ بنا إلى النَّخلِ نَتَحَدَّثُ؟ قال: فخَرَجَ، قال: قُلتُ: حَدِّثني ما سَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ في لَيلةِ القدرِ، قال: اعتَكَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَشرَ الأُوَلَ مِن رَمَضانَ، فاعتَكَفنا مَعَه، فأتاه جِبريلُ فقال: إنَّ الذي تَطلُبُ أمامَكَ، فاعتَكَفَ العَشرَ الوسطَ مِن رَمَضانَ، واعتَكَفنا مَعَه، فأتاه جِبريلُ، فقال: إنَّ الذي تَطلُبُ أمامَكَ، فلَمَّا كانَ صَبيحةُ عِشرينَ مِن رَمَضانَ، قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطيبًا، فقال: مَن كانَ اعتَكَفَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فليَرجِعْ، فإنِّي أُريتُ لَيلةَ القدرِ، وإنَّها في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ في وِترٍ، وإنِّي أُنسيتُها، وإنِّي رَأيتُ كَأنِّي أسجُدُ في طينٍ وماءٍ، قال: وما نَرى في السَّماءِ -قال هَمَّامٌ: أحسَبُه قال: قَزَعةً، سَمَّى الغَيمَ باسمٍ- فجاءَت سَحابةٌ، وكانَ سَقفُ المَسجِدِ جَريدَ النَّخلِ، فأمطَرنا، فصَلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَأيتُ أثَرَ الطِّينِ والماءِ على جَبهةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأرنَبَتِه؛ تَصديقًا لرُؤياه
لَم يَتَكَلَّمْ في المَهدِ إلَّا ثَلاثةٌ: عيسى ابنُ مَريَمَ، قال: وكانَ مِن بَني إسرائيلَ رَجُلٌ عابِدٌ يُقالُ لَه: جُرَيجٌ، فابتَنى صَومَعةً وتَعَبَّدَ فيها، قال: فذَكَرَ بَنو إسرائيلَ يَومًا عِبادةَ جُرَيجٍ، فقالت بَغيٌّ منهم: لَئِن شِئتُم لَأفتِنَنَّه، فقالوا: قد شِئنا، قال: فأتَته فتَعَرَّضَت لَه، فلَم يَلتَفِتْ إليها، فأمكَنَت نَفسَها مِن راعٍ كانَ يَأوي غَنَمَه إلى أصلِ صَومَعةِ جُرَيجٍ، فحَمَلَت، فولَدَت غُلامًا، فقالوا: مِمَّن؟ قالت: مِن جُرَيجٍ. فأتَوْه فاستَنزَلوه، فشَتَموه وضَرَبوه وهَدَموا صَومَعَتَه، فقال: ما شَأنُكُم؟ قالوا: إنَّكَ زَنَيتَ بهذه البَغيِّ، فولَدَت غُلامًا. قال: وأينَ هو؟ قالوا: ها هو ذا. قال: فقامَ فصَلَّى ودَعا، ثُمَّ انصَرَفَ إلى الغُلامِ فطَعَنَه بإصبَعِه، وقال: باللهِ يا غُلامُ، مَن أبوكَ؟ قال: أنا ابنُ الرَّاعي. فوثَبوا إلى جُرَيجٍ فجَعَلوا يُقَبِّلونَه، وقالوا: نَبني صَومَعَتَكَ مِن ذَهَبٍ. قال: لا حاجةَ لي في ذلك، ابنوها مِن طينٍ كما كانَت. قال: وبَينَما امرَأةٌ في حِجرِها ابنٌ لَها تُرضِعُه إذ مَرَّ بها راكِبٌ ذو شارةٍ، فقالت: اللهُمَّ اجعَلِ ابني مِثلَ هذا. قال: فتَرَكَ ثَديَها، وأقبَلَ على الرَّاكِبِ فقال: اللهُمَّ لا تَجعَلْني مِثلَه. قال: ثُمَّ عادَ إلى ثَديِها يَمَصُّه. قال أبو هُرَيرةَ: فكَأنِّي أنظُرُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحكي صَنيعَ الصَّبيِّ ووضعِه إصبَعَه في فمِه، فجَعَلَ يَمَصُّها. ثُمَّ مُرَّ بأَمَةٍ تُضرَبُ، فقالت: اللهُمَّ لا تَجعَلِ ابني مِثلَها. قال: فتَرَكَ ثَديَها، وأقبَلَ على الأَمَةِ، فقال: اللهُمَّ اجعَلْني مِثلَها. قال: فذلك حينَ تَراجَعا الحَديثَ، فقالت: حَلْقى! مَرَّ الرَّاكِبُ ذو الشَّارةِ فقُلتُ: اللهُمَّ اجعَلِ ابني مِثلَه، فقُلتَ: اللهُمَّ لا تَجعَلْني مِثلَه، ومُرَّ بهذه الأَمَةِ فقُلتُ: اللهُمَّ لا تَجعَلِ ابني مِثلَها، فقُلتَ: اللهُمَّ اجعَلْني مِثلَها، فقال: يا أُمَّتاه إنَّ الرَّاكِبَ ذا الشَّارةِ جَبَّارٌ مِنَ الجَبابِرةِ، وإنَّ هذه الأَمَةَ يَقولونَ: زَنَت، ولَم تَزنِ، وسَرَقَت، ولَم تَسرِقْ، وهيَ تَقولُ: حَسبيَ اللهُ
لَمْ يتكلَّمْ في المهدِ إلَّا ثلاثةٌ : عيسى ابنُ مريمَ وصاحبُ جُريجٍ كان في بني إسرائيلَ رجُلٌ يُقالُ له : جُريجٌ فأنشَأ صَومعةً فجعَل يعبُدُ اللهَ فيها فأتَتْه أُمُّه ذاتَ يومٍ فنادَتْه فلَمْ يلتفِتْ إليها ثمَّ أتَتْه يومًا ثانيًا فنادَتْه فلَمْ يلتفِتْ إليها ثمَّ أتَتْه يومًا ثالثًا فقال : صلاتي وأمِّي فقالتِ : اللَّهمَّ لا تُمِتْه أو ينظُرَ في وجوهِ المُومِساتِ قال : فتذاكَر بنو إسرائيلَ يومًا جُرَيجًا فقالت بَغِيٌّ مِن بغايا بني إسرائيلَ : إنْ شِئْتُم أنْ أفتِنَه فتَنْتُه قالوا : قد شِئْنا قال : فانطلَقَتْ فتعرَّضَتْ لِجُرَيجٍ فلَمْ يلتفِتْ إليها فأتَتْ راعيًا كان يأوي إلى صَومعةِ جُرَيجٍ بغنَمِه فأمكَنْتُه نفسَها فحمَلَتْ فولَدَتْ غلامًا فقالت : هو مِن جُرَيجٍ فوثَب عليه قومٌ مِن بني إسرائيلَ فضرَبوه وشتَموه وهَدُّوا صَومعتَه فقال لهم : ما شأنُكم ؟ قالوا : زنَيْتَ بهذه البَغيِّ فولَدَتْ غلامًا قال : وأين الغلامُ ؟ قالوا : هو ذا قال : فصلَّى ركعتَيْنِ ثمَّ أتى الغلامَ فضرَبه بإِصبَعِه فقال له : يا غلامُ مَن أبوك ؟ قال : فلانٌ الرَّاعي قال : فوثَبوا يُقبِّلونَ رأسَه قالوا له : نَبني صومعتَك مِن ذهَبٍ فقال : لا حاجةَ لي في ذلك ابنُوها مِن طينٍ كما كانت ) قال : ( وبيْنَما امرأةٌ في حِجْرِها ابنٌ تُرضِعُه إذ مَرَّ بها راكبٌ فقالتِ : اللَّهمَّ اجعَلِ ابني مِثْلَ هذا الرَّاكبِ فترَك الصَّبيُّ ثَدْيَ أُمِّه ثمَّ أقبَل على الرَّاكبِ ينظُرُ إليه فقال : اللَّهمَّ لا تجعَلْني مِثْلَ هذا الرَّاكبِ ثمَّ مُرَّ بامرأةٍ تُرجَمُ فقالتِ المرأةُ : اللَّهمَّ لا تجعَلِ ابني مِثْلَ هذه الأَمَةِ فترَك الصَّبيُّ أمَّه ثمَّ أقبَل على الأَمَةِ ينظُرُ إليها فقال : اللَّهمَّ اجعَلْني مِثْلَ هذه الأَمَةِ فقالتِ المرأةُ : يا بُنيَّ مَرَّ راكبٌ فقُلْتُ : اللَّهمَّ اجعَلِ ابني مِثْلَ هذا الرَّاكبِ فقُلْتَ : اللَّهمَّ لا تجعَلْني مِثْلَه ومُرَّ بهذه الأَمَةِ تُرجَمُ فقُلْتُ : اللَّهمَّ لا تجعَلِ ابني مِثْلَ هذه الأَمَةِ فقُلْتَ : اللَّهمَّ اجعَلْني مِثْلَها : قال : يا أمَّاه إنَّ الرَّاكبَ جبَّارٌ مِن الجَبابرةِ وإنَّ هذه الأَمَةَ يقولونَ : سرَقَتْ ولَمْ تسرِقْ ويقولونَ : زَنَتْ ولَمْ تَزْنِ وهي تقولُ : حَسْبي اللهُ
لم يتكلَّمْ في المهدِ إلَّا ثلاثةٌ: عيسى ابنُ مَريمَ، ورجُلٌ مِن بني إسرائيلَ [يُقالُ له : جُريجٌ فأنشَأ صَومعةً فجعَل يعبُدُ اللهَ فيها فأتَتْه أُمُّه ذاتَ يومٍ فنادَتْه فلَمْ يلتفِتْ إليها ثمَّ أتَتْه يومًا ثانيًا فنادَتْه فلَمْ يلتفِتْ إليها ثمَّ أتَتْه يومًا ثالثًا فقال : صلاتي وأمِّي فقالتِ : اللَّهمَّ لا تُمِتْه أو ينظُرَ في وجوهِ المُومِساتِ قال : فتذاكَر بنو إسرائيلَ يومًا جُرَيجًا فقالت بَغِيٌّ مِن بغايا بني إسرائيلَ : إنْ شِئْتُم أنْ أفتِنَه فتَنْتُه قالوا : قد شِئْنا قال : فانطلَقَتْ فتعرَّضَتْ لِجُرَيجٍ فلَمْ يلتفِتْ إليها فأتَتْ راعيًا كان يأوي إلى صَومعةِ جُرَيجٍ بغنَمِه فأمكَنْتُه نفسَها فحمَلَتْ فولَدَتْ غلامًا فقالت : هو مِن جُرَيجٍ فوثَب عليه قومٌ مِن بني إسرائيلَ فضرَبوه وشتَموه وهَدُّوا صَومعتَه فقال لهم : ما شأنُكم ؟ قالوا : زنَيْتَ بهذه البَغيِّ فولَدَتْ غلامًا قال : وأين الغلامُ ؟ قالوا : هو ذا قال : فصلَّى ركعتَيْنِ ثمَّ أتى الغلامَ فضرَبه بإِصبَعِه فقال له : يا غلامُ مَن أبوك ؟ قال : فلانٌ الرَّاعي قال : فوثَبوا يُقبِّلونَ رأسَه قالوا له : نَبني صومعتَك مِن ذهَبٍ فقال : لا حاجةَ لي في ذلك ابنُوها مِن طينٍ كما كانت ) قال : ( وبيْنَما امرأةٌ في حِجْرِها ابنٌ تُرضِعُه إذ مَرَّ بها راكبٌ فقالتِ : اللَّهمَّ اجعَلِ ابني مِثْلَ هذا الرَّاكبِ فترَك الصَّبيُّ ثَدْيَ أُمِّه ثمَّ أقبَل على الرَّاكبِ ينظُرُ إليه فقال : اللَّهمَّ لا تجعَلْني مِثْلَ هذا الرَّاكبِ ثمَّ مُرَّ بامرأةٍ تُرجَمُ فقالتِ المرأةُ : اللَّهمَّ لا تجعَلِ ابني مِثْلَ هذه الأَمَةِ فترَك الصَّبيُّ أمَّه ثمَّ أقبَل على الأَمَةِ ينظُرُ إليها فقال : اللَّهمَّ اجعَلْني مِثْلَ هذه الأَمَةِ فقالتِ المرأةُ : يا بُنيَّ مَرَّ راكبٌ فقُلْتُ : اللَّهمَّ اجعَلِ ابني مِثْلَ هذا الرَّاكبِ فقُلْتَ : اللَّهمَّ لا تجعَلْني مِثْلَه ومُرَّ بهذه الأَمَةِ تُرجَمُ فقُلْتُ : اللَّهمَّ لا تجعَلِ ابني مِثْلَ هذه الأَمَةِ فقُلْتَ : اللَّهمَّ اجعَلْني مِثْلَها : قال : يا أمَّاه إنَّ الرَّاكبَ جبَّارٌ مِن الجَبابرةِ وإنَّ هذه الأَمَةَ يقولونَ : سرَقَتْ ولَمْ تسرِقْ ويقولونَ : زَنَتْ ولَمْ تَزْنِ وهي تقولُ : حَسْبي اللهُ]
أنَّ قومًا سألوا ابنَ عبَّاسٍ عنِ العَزلِ فذَكَرَ مثلَ كلامِ عليٍّ سواءً [إنَّها لا تَكونُ مَوءودةً حتَّى تمرَّ بالتَّاراتِ السَّبعِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ . . .]
9
✘ ضعيف📌 إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه
حديث الشمسِ والقمرِ [يعني حديث: بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا]
كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، يجلِسُ بينَ ظَهرانَي أصحابِه فيَجيءُ الغريبُ فلا يدرِي أيُّهم هُو ؟ فكلَّمْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في أنْ يتَّخذَ لهُ شيئًا يعرِفُه الغَريبُ إذا أتَاه ، فبنَينَا لهُ دكَّانًا مِن طينٍ فكانَ يجلسُ عليهِ أحسبُه قالَ : وكنَّا نجلسُ حولَه ، فإنَّا لَجلوسٌ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في مجلِسِه ، إذ أقبلَ رجلٌ مِن أحسنِ النَّاسِ وجهًا وأطيَبِ النَّاسِ ريحًا وأنقَى النَّاسِ ثوبًا كأنَّ ثيابَه لَم يمسَّها دنَسٌ فسلَّمَ من طرفِ البِساطِ ، فقالَ : السَّلامُ عليكَ يا مُحمَّدٌ ، قالَ : عليك السَّلامُ قالَ : أُدنُو يا مُحمَّدُ ؟ فقالَ : ادنُه فما زالَ يقولُ : أدنُو يا محمَّدُ ؟ ويقولُ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مِرارًا حتَّى وضعَ يدَه على رُكبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فقالَ : يا مُحمَّدُ ما الإسلامُ ؟ قالَ : أن تعبُدَ اللهَ ولا تُشركُ بهِ شيئًا ، وتُقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتِي الزكاةَ ، وتحجَّ البَيتَ ، وتَصومَ رمضانَ قالَ : فإذا فعَلتُ هذا فَقدْ أسلَمتُ ، قال : نعَم ، قالَ : صدَقتَ ، فلمَّا سمِعنَا قولَ الرَّجلِ لرسولِ اللهِ صدَقتَ أنكرنَاه ، ثمَّ قالَ : فأخبِرنِي ما الإيمانُ ؟ قالَ : الإيمانُ باللهِ والملائكةِ والكِتابِ والنبيِّينَ ، وتُؤمِنَ بالقَدرِ كلِّه قالَ : فإذا فعَلتُ ذلكَ فقَد آمَنتُ ، قالَ : نعَم ، قال : صدقتَ ، قالَ : يا محمَّدُ ، أخبرنِي ما الإحسانُ ؟ قالَ : أن تعبُدَ اللهَ كأنَّك ترَاه ، فإنْ لَم تكنْ ترَاه فإنَّه يرَاك قالَ : صدَقتَ ، قالَ : فأخبرنِي يا محمَّدُ متَى الساعةِ ؟ فلم يُجبْه شيئًا ، ثمَّ أعادَ فلم يُجبْه مرَّةً أخرَى ، ثمَّ أعادَ فلم يُجبْه ثمَّ رفعَ رأسَه فحَلفَ لهُ باللهِ أو قالَ : والَّذي بَعثَ محمَّدًا بالهُدَى ودينِ الحقِّ ما المسئولُ بأعلمَ من السَّائلِ ، ولكنْ لها علاماتٌ ، إذا رأيتَ رِعاءَ البُهمِ يَتطاولونَ في البُنيانِ ، ورأيتَ الحُفاةَ العُراةَ مُلوكَ الأرضِ ، ورأيتَ المرأةَ تلدُ ربَّتَها في خَمسٍ لا يعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ، ثمَّ سَطعَ إلى السَّماءِ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : والَّذي بعَثَ مُحمَّدًا بالهُدَى ما كُنتُ بأعلَمَ بهِ مِن رجُلٍ منْكُم ، وإنَّه لَجبريلُ ، وإنَّه لَفي صُورةِ دِحيةَ الكلبيِّ
قدمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ - يَعني : من حجَّةِ الوداعِ - ، فعاشَ بالمدينةِ حينَ قدمَها بعدَ صدرةِ المحرَّمِ واشتَكى في صَفرٍ فوعِكَ أشدَّ الوعْكِ واجتمعَ إليْهِ نساؤُهُ كلُّهنَّ يمرِّضنَهُ ، وقالَ نساؤُهُ : يا رسولَ اللهِ إنَّهُ ليأخذُكَ وعْكٌ ما وجَدنا مثلَهُ على أحدٍ قطُّ غيرَكَ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : كما يعظَّمُ لنا الأَجرُ كذلِكَ يَشتدُّ علينا البَلاءُ واشتدَّ عليْهِ الوعْكُ أيَّامًا وَهوَ في ذلِكَ ينحازُ إلى الصَّلواتِ حتَّى غُلِبَ فجاءَهُ المؤذِّنُ فأذَّنَهُ بالصَّلاةِ فنَهضَ فلم يستَطِع منَ الضَّعفِ ، ونساءهُ حولَهُ ، فقالَ للمؤذِّنِ : اذْهَب إلى أبي بَكرٍ فأمرْهُ فليُصلِّ ، فقالَت عائشةُ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا بَكرٍ رجلٌ رقيقٌ وإنَّهُ إن أقامَ في مقامِكَ بَكى ، فأْمُر عمرَ بنَ الخطَّابِ فليصلِّ بالنَّاسِ فقالَ : مُروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ، قالَت : فعدتُ فقالَ : مُروا أبا بَكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ، إنَّكنَّ صواحبُ يوسُفَ ، قالت : فصمتُّ عنْهُ ، فلم يزَلْ أبو بَكرٍ يصلِّي بالنَّاسِ حتَّى كانت ليلةُ الاثنينِ مِن شَهرِ ربيعٍ الأوَّلِ فأقلعَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الوعْكُ فأصبحَ مُفيقًا فغدا إلى صلاةِ الصُّبحِ يتوَكَّأَ على الفضلِ بنِ العبَّاسٍ وغلامٍ لَهُ يُدعى : نوبا ، ورسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بينَهما ، وقد سجدَ النَّاسُ معَ أبي بَكرٍ من صلاةِ الصُّبحِ وَهوَ قائمٌ في الأخرى فتخلَّصَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الصُّفوفَ يُفرِجونَ لَهُ حتَّى قامَ إلى جنبِ أبي بَكرٍ ، فاستأخرَ أبو بَكرٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأخذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بثَوبِهِ فقدَّمَهُ في مصلَّاهُ فصفَّا جميعًا ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ جالسٌ وأبو بَكرٍ قائمٌ يقرأُ القرآنَ فلمَّا قَضى أبو بَكرٍ قرآنَهُ قامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فرَكعَ معَهُ الرَّكعةَ الآخرةَ ثمَّ جلسَ أبو بَكرٍ حينَ قضى سجودَهُ يتشَهَّدُ ، والنَّاسُ جلوسٌ فلمَّا سلَّمَ أتمَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الرَّكعةَ الآخرةَ ثمَّ انصرفَ إلى جزع من جُزوعِ المسجدِ ، والمسجِدُ يومئذٍ سقفُهُ من جريدٍ وخوصٍ ليسَ على السَّقفِ كثيرُ طينٍ إذا كانَ المطرُ امتلأَ المسجدُ طينًا إنَّما هوَ كَهيئةِ العريشِ . وَكانَ أسامةُ بنُ زيدٍ قد تجَهَّزَ للغزوِ وخرجَ في نقلِهِ إلى الجرفِ فأقامَ تلْكَ الأيَّامَ بشَكوى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وَكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قد أمَّرَهُ على جيشٍ عامَّتُهم المُهاجرونَ فيهم عمرُ بنُ الخطَّابِ وأمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أن يغيرَ على مؤتةَ وعلى جانبِ فلسطينَ حيثُ أُصيبَ زيدُ بنُ حارثةَ ، وجَعفرُ بنُ أبي طالبٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ ، فجلسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى ذلِكَ الجِذعِ واجتمعَ إليْهِ المسلِمونَ يسلِّمونَ عليْهِ ويدعونَ لَهُ بالعافيةِ ودعا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أسامةَ بنَ زيدٍ فقالَ : اغدُ على برَكةِ اللهِ والنَّصرِ والعافيةِ ، ثمَّ أغِر حيثُ أمرتُكَ أن تُغيرَ ، قالَ أسامةُ : يا رسولَ اللهِ قد أصبَحتَ مفيقًا وأرجو أن يَكونَ اللهُ عزَّ وجلَّ قَد عافاكَ ، فأذَن لي فأمْكُثَ حتَّى يشفيَكَ اللهُ فإنِّي إن خرَجتُ وأنتَ على هذِهِ الحالِ خَرجتُ وفي نفسي منْكَ قُرحةٌ وأَكرَهُ أن أسألَ عنْكَ النَّاسَ فسَكتَ عنْهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقامَ فدخلَ بيتَ عائشةَ ، ودخلَ أبو بَكرٍ على ابنتِهِ عائشةَ فقالَ : قد أصبحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مُفيقًا وأرجو أن يَكونَ اللهِ عزَّ وجلَّ قد شفاهُ ثمَّ رَكبَ فلَحقَ بأَهلِهِ بالسُّناحِ ، وَهنالِكَ كانتِ امرأتُهُ حَبيبةُ بنتُ خارجةَ بنِ أبي زُهيرٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ ، وانقلَبت كلُّ امرأةٍ من نساءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى بيتِها وذلِكَ يومُ الاثنينِ ووُعِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ حينَ رجعَ أشدَّ الوعْكِ واجتمعَ إليْهِ نساؤُهُ وأخِذَ بالموتِ فلم يزَل كذلِكَ حتَّى زاغتِ الشَّمسُ من يومِ الاثنينِ يُغمى ، زعموا عليْهِ السَّاعةَ ثمَّ يفيقُ ، ثمَّ يَشخصُ بصرُهُ إلى السَّماءِ فيقولُ : في الرَّفيقِ الأعلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ، وَالشُّهَدَاءِ ، وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا قالَ ذلِكَ - زعموا مرارًا - كلَّما أفاقَ من غشيتِهِ فظنَّ النِّسوةُ أنَّ الملَكَ خيَّرَهُ في الدُّنيا ويعطى فيها ما أحبَّ ، وبينَ الجنَّةِ فيختارُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الجنَّةَ وما عندَ اللهِ من حُسنِ الثَّوابِ . واشتدَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الوجعُ فأرسلَت فاطمةُ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأرسَلت حفصةُ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ وأرسلَت كلُّ امرأةٍ إلى حميمِها فلم يَرجعوا حتَّى توفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على صدرِ عائشةَ في يومِها يومِ الاثنينِ حينَ زاغتِ الشَّمسُ لِهلالِ شَهرِ ربيعٍ الأوَّلِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ
12
◔ غير محدد📌 فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ , إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
عن أُناسٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما فرغ اللهُ من خلقِ ما أَحبَّ استوى على العرشِ فجعل إبليسَ على ملَكِ السماءِ الدنيا وكان من قبيلةٍ من الملائكةِ يقالُ لهم الجِنُّ وإنما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزَّانُ الجنَّةِ وكان إبليسُ مع مُلكِه خازنًا فوقع في صدرِه كِبْرٌ وقال ما أعطاني اللهُ هذا إلا لِمَزِيَّةٍ لي على الملائكةِ فلما وقع ذلك الكِبْرُ في نفسِه اطَّلعَ اللهُ على ذلك منه فقال اللهُ للملائكةِ { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } قالوا ربَّنا وما يكونُ ذلك الخليفةُ قال يكون له ذُرِّيَّةٌ يُفسدونَ في الأرضِ وَيَتَحَاسِدُونَ وَيَقتُلُ بَعضُهم بعضًا قالوا ربَّنا {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يعني من شأنِ إبليسَ فبعث اللهُ جبريلَ إلى الأرضِ ليأتيَه بطِينٍ منها فقالت الأرضُ إني أعوذُ باللهِ منك أن تقبضَ مني أو تَشِيني فرجع ولم يأخُذْ وقال ربِّ مني عاذَتْ بك فأَعَذْتُها فبعث ميكائيلَ فعاذَتْ منه فأعاذَها فرجع فقال كما قال جبريلُ فبعث ملكَ الموتِ فعاذَتْ منه فقال وأنا أعوذُ باللهِ أن أرجِعَ ولم أنفذُ أمرَه فأخذ من وجه الأرضِ وخلطَ ولم يأخذْ من مكانٍ واحدٍ وأخذ من تُربةٍ حمراءَ وبيضاءَ وسوداءَ فلذلك خرج بنو آدمَ مُختلِفِينَ فصعِدَ به فبَلَّ الترابَ حتى عاد طِينًا لازِبًا والَّلازِبُ هو الذي يَلتزِقُ بعضُه ببعضٍ ثم قال للملائكةِ { إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } فخلَقه اللهُ بيدِه لئلا يتكبَّرَ إبليسُ عنه ليقولَ له تتكبَّرُ عما عملتُ بيديَّ ولم أَتكبِّرْ أنا عنه فخلقَه بشرًا فكان جسدًا من طينٍ أربعينَ سنةً من مقدارِ يومِ الجمعةِ فمرَّتْ به الملائكةُ ففزِعوا منه لما رَأَوه وكان أشدَّهم فزعًا منه إبليسُ فكان يمرُّ به فيضربُه فيُصَوِّتُ الجسدُ كما يُصَوِّتُ الفَخَّارُ وتكون له صَلصلةٌ فذلك حين يقولُ { مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } ويقول لأمرٍ ما خُلِقتَ ودخل من فيه فخرج من دُبُرِه وقال للملائكةِ لا تَرهبوا من هذا فإنَّ ربَّكم صمدٌ وهذا أجوفٌ لئن سُلِّطتُ عليه لأُهلِكَنَّه فلما بلغ الحينُ الذي يريد اللهُ عزَّ وجلَّ أن ينفخَ فيه الرُّوحَ قال للملائكةِ إذا نفختُ فيه من رُّوحي فاسجُدوا له فلما نفخ فيه الرُّوحُ فدخل الروحُ في رأسِه عطسَ فقالت الملائكةُ قل الحمدُ للهِ فقال الحمدُ للهِ فقال له اللهُ رحِمَك ربُّك فلما دخلتِ الروحُ في عينَيه نظر إلى ثمارِ الجنَّةِ فلما دخل الرُّوحُ في جَوْفِه اشتهى الطعامَ فوثَب قبل أن تبلُغَ الرُّوحَ رجلَيه عَجَلانَ إلى ثِمارِ الجنَّةِ فذلك حين يقولُ تعالى { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَجَلٍ } { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ , إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} أبى واستكبر وكان من الكافرينَ قال اللهُ له ما منعَك أن تسجدَ إذ أَمَرتُك لما خلقتُ بيديَّ ؟ قال أنا خيرٌ منه لم أكن لأسجدَ لمن خلقتَه من طينٍ قال اللهُ له { اخْرُجْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ } يعني ما ينبغي لك { أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } والصَّغارُ هو الذُّلُّ قال { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا } ثم عرض الخلقَ على الملائكةِ { فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أنَّ بني آدمَ يفسدون في الأرض ويسفكون الدماءَ فقالوا {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} قال اللهُ { قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تَبْدُوَنْ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} قال قولُهم { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} فهذا الذي أبدوا { وَأَعْلَمُ مَا تَكْتَمُونَ } يعني ما أسرَّ إبليسُ في نفسِه من الكِبرِ
عن ابنِ عبَّاسٍ قال كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياءِ الملائكةِ يُقالُ لهُم الجنُّ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ مِن بينِ الملائكةِ وكان اسمُهُ الحارثَ وكان خازنًا مِن خُزَّانِ الجنَّةِ قال وخُلِقَتِ الملائكةُ كلُّهُم مِن نورٍ غيرَ هِذا الحيِّ قال وخُلِقَتِ الجنُّ الَّذينَ ذُكِروا في القرآنِ مِن مارجٍ مِن نارٍ فأوَّلُ مَن سكنَ الأرضَ الجنُّ فأفسَدوا فيها وسفَكوا الدِّماءَ وقتلَ بعضُهُم بعضًا قال فبعثَ اللهُ إليهِم إبليسَ في جُندٍ مِن الملائكةِ وهُم هَذا الحيُّ الَّذينَ يُقالُ لهُم الجنُّ فقتلَهُم إبليسُ ومَن معهُ حتَّى ألحقَهُم بجزائرِ البحورِ وأطرافِ الجبالِ فلمَّا فعلَ إبليسُ ذلكَ اغترَّ في نفسِهِ فقالَ قد صنعتُ شيئًا لَم يصنعْهُ أحدٌ قال فاطَّلَعَ اللهُ على ذلكَ مِن قلبِهِ ولَم يُطلِعْ عليهِ الملائكةَ الَّذينَ كانوا معهُ فقال اللهُ تعالى للملائكةِ الَّذينَ معهُ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فقالتِ الملائكةُ مُجيبينَ لهُ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ كما أفسدَتِ الجنُّ وسفكَتِ الدِّماءَ وإنَّما بعثتَنا عليهِم لذلِكَ فقال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ يقولُ إنِّي قد اطَّلعتُ مِن قلبِ إبليسَ على ما لَم تَطَّلِعوا عليهِ مِن كبْرِهِ واغترارِهِ قال ثمَّ أمرَ بتربةِ آدمَ فرُفِعَتْ فخلقَ اللهُ آدمَ مِن طينٍ لازبٍ واللَّازِبُ اللَّزِجُ الصَّلبُ مِن حَمإٍ مَسنونٍ مُنتِنٍ وإنَّما كان حمأً مَسنونًا بعدَ التُّرابِ فخلقَ منهُ آدمَ بيدِهِ قال فمكثَ أربعينَ لَيلةً جسدًا مُلقَى فكان إبليسُ يأتيهِ فيضربُهُ برجلِهِ فيُصَلصِلُ أيْ فيُصَوِّتُ قال فهوَ قَولُ اللهِ تعالى مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ يقولُ كالشيءِ المُنفرجِ الَّذي ليسَ بمُصْمَتٍ قال ثمَّ يدخلُ في فيهِ ويخرجُ مِن دُبرِهِ ويدخلُ مِن دُبرِهِ ويخرجُ مِن فيهِ ثمَّ يقولُ لَيستْ شيئًا للصَّلصلَةِ ولشيءٍ ما خُلِقتَ ولئن سُلِّطتُ عليكَ لأُهلكِنَّكَ ولئن سُلِّطتُ عليَّ لأعصينَّكَ قال فلمَّا نفخَ اللهُ فيهِ مِن روحِهِ أتَتِ النَّفخةُ مِن قِبَلِ رأسِهِ فجعلَ لا يجري شيءٌ مِنها في جسدِهِ إلَّا صار لحمًا ودمًا فلمَّا انتهَتِ النَّفخةُ إلى سُرَتِهِ نظرَ إلى جسدِهِ فأعجبَهُ ما رأى مِن جسدِهِ فذهبَ لينهضَ فلَم يقدِرْ فهوَ قَولُ اللهِ تعالى وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا قال ضَجِرٌ لا صبْرَ لهُ على سَراءَ ولا ضَراءَ قال فلمَّا تمَتِ النَّفخةُ في جسدِهِ عطسَ فقال الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ بإلهامِ اللهِ فقال لهُ يرحمُكَ اللهُ يا آدمُ قال ثمَّ قال تعالى للملائكةِ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ خاصةً دونَ الملائكةِ الَّذينَ في السَّمواتِ اسجُدوا لآدمَ فسجَدوا كلُّهم أجمَعونَ إلَّا إبليسَ أبَى واستكبرَ لمَّا كان حدَّثَ نفسَهُ مِن الكبْرِ والاغترارِ فقال لا أسجدُ لهُ وأنا خيرٌ منهُ وأكبرُ سِنًّا وأقوَى خُلُقًا خلقتَني مِن نارٍ وخلقتَهُ مِن طينٍ يقولُ إنَّ النَّارَ أقوَى مِن الطِّينِ قال فلمَّا أبَى إبليسُ أنْ يسجدَ أبلسَهُ اللهُ أيْ أيَّسَهُ مِن الخيرِ كلِّهِ وجعلَهُ شيطانًا رجيمًا عقوبةً لمَعصيتِهِ ثمَّ علَّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها وهيَ هذهِ الأسماءُ الَّتي يتعارفُ بها النَّاسُ إنسانٌ ودابةٌ وأرضٌ وسهلٌ وبحرٌ وجبلٌ وحمارٌ وأشباهُ ذلكَ مِن الأممِ وغيرِها ثمَّ عرضَ هذهِ الأسماءَ على أولئكَ الملائكةِ يعني الملائكةَ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ الَّذينَ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ وقال لهُم أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ يقولُ أخبِروني بأسماءِ هؤلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إن كنتُم تعلمونَ لَم أجعلْ في الأرضِ خليفةً قال فلمَّا علِمَتِ الملائكةُ مَوجدةَ اللهِ عليهِم فيما تكلَّموا بهِ مِن علمِ الغَيبِ الَّذي لا يعلمُهُ غيرُهُ الَّذي ليسَ لهُم بهِ علمٌ قالوا سبحانَكَ تنزيهًا للهِ مِن أنْ يكونَ أحدٌ يعلمُ الغَيبَ غيرَهُ وتُبنا إليكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا تبرِّيًا منهُم مِن علمِ الغَيبِ إلَّا ما علَّمتَنا كما علَّمْتَ آدمَ فقال يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ يقولُ أخبِرْهُم بأسمائِهِم فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ أيُّها الملائكةُ خاصَّةً إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ولا يعلمُ غَيري وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ يقولُ ما تُظهِرونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يقولُ أعلمُ السِّرَّ كما أعلمُ العلانيةَ يعني ما كتمَ إبليسُ في نفسِهِ مِن الكِبرِ والاغترارِ
14
◔ غير محدد📌 إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(97)
لم يتكلم في المهد إلا ثلاثةدءوب الشمس والقمر في الطاعةالخوف من فوات الوقتطمس الضوء عن القمرالصلاة على الدابةلم يتكلم في المهدكسوف الشمس والقمرشمسين من نور عرشهالراكب ذو الشارةأبو سعيد الخدرياستوى على العرششهر ربيع الأولالعشر الأواخرعيسى ابن مريمالتارات السبعالتوبة النصوحالرفيق الأعلىصلصال كالفخارالطين والماءسلالة من طينجابلق وجابرسأسامة بن زيدأنس بن مالكإحدى وعشرينالمرأة ترضعخلق الإنسانيوم القيامةيصلي بالناسالسجود لآدمليلة القدرالأمة ترجمباب التوبةصواحب يوسفحجة الوداعخازن الجنةنار السمومأسماء كلهاقبة تركيةحسبي اللهصاحب جريجنور العرشطمس الضوءصوم رمضاننفخ الروحالمتهجدونواعتكفناالمكتوبةطين وماءالموءودةابن عباسطين لازبالاغتراراعتكفواالأواخرالإسلامالإيمانالإحسانأبو بكرخلق آدماعتكافشهر...الغلامالراعيالراكبالساعةالصلاةالزكاةالبلاءاعتكفالأولرمضانالنبيالعشرفإنهاالقدرالوترجبريلالأمةثلاثةالبغيالعزلشمسينالمحوالخنسالوعكالأجرإبليسالكبرأطيطدابةحصيرجريجالحجالجنعشرمعهراع
تخريج حديث طين وماء
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








