أحاديث عن: قبلة رسول الله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: قبلة رسول الله
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في تحويل...
عن ابن عباس قال: كان أولَ ما نسخ اللهُ من القرآن القبلة، وذلك أنَّ رسول
الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهودُ، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يحبُّ قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢]. وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهودُ، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يحبُّ قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢]. وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
صحيح رواه ابن جرير في «تفسيره» (٢/ ٤٥٠)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (٢/ ١٢ - ١٣) كلّهم من طريق أبي صالح، عن معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب وجوب استقبال القبلة
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بين المشرق والمغرب قبلة».
حسن رواه الترمذيّ (٣٤٢)، وابن ماجة (١٠١١) كلاهما من حديث أبي معشر، عن محمد
ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب النهي عن البصاق في...
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأي بصاقًا في جدار القِبلة فحكَّه، ثم أقبل على الناس فقال: «إذا كان أحدكم يُصلي فلا يبصُق قِبَل وجهه، فإن الله تبارك وتعالى قِبَلَ وجهه إذا صلي».
متفق عليه رواه مالك في القبلة (٤) وعنه البخاري في الصلاة (٤٠٦)، ومسلم في المساجد (٥٤٧) وفي رواية قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يومًا إذ رأي نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكَّها قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطَّخه به» ثم ذكر الحديث.
📚 كتاب المساجد
📖 اقرأ الشرح
خَرَجْنَا في حُجَّاجِ قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ وقَدْ صَلَّيْنَا فُقِّهْنَا معنا البراءُ بنُ مَعْرُورٍ كبيرُنَا وسَيِّدُنَا فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وخَرَجْنَا من المَدِينَةِ قال البَرَاءُ لنا يا هؤلاءِ إنِّي قَدْ رَأَيْتُ - واللهِ - رَأْيًا وإِنِّي - واللهِ - ما أَدْرِي تُوَافِقُونِي عليْه أَمْ لا ؟ قُلْنَا لَهُ ومَا ذَاكَ؟ قال إنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ لا أَدَعَ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الكَعْبَةَ - وأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قال فَقُلْنَا واللهِ ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ ومَا نُرِيدُ أنْ نُخالِفَهُ قال فَقُلْنَا لَكِنَّا لا نَفْعَلُ قال وكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إلى الشَّامِ وصَلَّى إلى الكَعْبَةِ حتى قَدِمْنَا مَكَّةَ قال أَخِي وقَدْ كُنَّا قَدْ عَتَبْنَا عليْه ما صَنَعَ وأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عليْه فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال يا ابنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ في سَفَرِي هذا فَإِنَّهُ واللهِ قَدْ وقَعَ في نَفْسِي مِنْهُ شيءٌ لِمَا رَأَيْتُ من خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ قال فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُنَّا لا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ من قَبْلُ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ من أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فقال هل تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا لا قال فهل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا نَعَمْ قال وقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تاجِرًا قال فَادْخُلَا المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مع العَبَّاسِ قال فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فإذا العَبَّاسُ جَالِسٌ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا ثمَّ جَلَسْنَا إليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْعَبَّاسِ هل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أَبا الفَضْلِ؟ قال نَعَمْ هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ قال فَوَاللَّهِ ما أَنْسَى قَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّاعِرُ؟ قال نَعَمْ قال فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ يا نَبِيَّ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ في سَفَرِي هذا وقَدْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ فَجَعَلْتُ لا أَجْعَلُ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وقَدْ خالَفَنِي أَصْحابِي في ذلك حتى وقَعَ في نَفْسِي من ذلك شيءٌ فَمَا تَرَى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال لقد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا قال فَرَجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إلى الشَّامِ قال وأَهْلُهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ حتى مَاتَ ولَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ وخَرَجْنَا إلى الحَجِّ فَوَاعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقَبَةَ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلمَّا فَرَغْنَا من الحجِّ وكانَتِ الليْلَةُ التي وعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حرامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وكُنَّا نَكْتُمُ من قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فكَلَّمْنَاهُ فقُلْنَا لهُ يا أبا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وشَرِيفٌ من أَشْرَافِنَا وإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَصَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثمَّ دَعَوْتُهُ إلى الإِسْلَامِ وأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَسْلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ وكَانَ نَقِيبًا قَالَ فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مع قَوْمِنَا في رِحالِنَا حتى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا من رِحالِنَا لِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى جَاءَنَا ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ على دِينِ قَوْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابنِ أَخِيهِ يَتَوَثَّقُ لَهُ فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فقال يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ - وكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هذا الحَيَّ من الأَنْصارِ الخَزْرَجَ أَوْسَهَا وخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وقَدْ مَنَعْنَاهُ من قَوْمِنَا مِمَّنْ هو على مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وهُوَ في عِزٍّ من قَوْمِهِ ومَنْعَةٍ في بَلَدِهِ قال فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا ما قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يا رسولَ اللهِ فَخُذْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما أَحْبَبْتَ فَتَكَلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَلَا ودَعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورَغَّبَ في الإِسْلَامِ قال أُبايِعُكُمْ على أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وأَبْنَاءَكُمْ قال فَأَخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثمَّ قال نَعَمْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبايِعْنَا يا رسولَ اللهِ فَنَحْنُ واللهِ أَهْلُ الحُرُوبِ وأَهْلُ الحَلْقَةِ ورِثْنَاهَا كَابِرًا عن كَابِرٍ قال فَاعْتَرَضَ القَوْلَ - والْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فقال يا رسولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ الرِّجَالِ حِبالًا وإِنَّا قَاطِعُوهَا - وهِيَ العُهُودُ - فهل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وأَظْهَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ تَرْجِعَ وتَدَعَنَا؟ قال فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ على قَوْمِهِمْ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ من الخَزْرَجِ وثَلَاثَةٌ من الأَوْسِ وَأَمَّا مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي في حَدِيثُهُ عن أَخِيهِ عن أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قال كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ على يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ثمَّ تَبايَعَ القَوْمُ فَلمَّا بايَعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ من رَأْسِ العَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ يا أَهْلَ الجَباجِبِ - والْجَباجِبُ المَنَازِلُ - هل لَكُمْ في مُذَمَّمٍ والصُّباةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا على حَرْبِكُمْ؟ قال عليُّ يَعْنِي ابنَ إسْحاقَ ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا أَزَبُّ العَقَبَةِ هذا ابنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا واللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْفَعُوا إِلَيَّ رِحالَكُمْ قال فقال لَهُ العَبَّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضْلَةَ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ على أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيافِنَا قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ قال فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حتى أَصْبَحْنَا فَلمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حتى جَاءُونَا في منازِلِنَا فقالُوا يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ إنَّه قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلى صاحِبِنَا هذا تَسْتَخْرِجُونَهُ من بينِ أَيْدِينَا وتُبايِعُونَهُ على حَرْبِنَا واللهِ إنَّه ما من العَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ قال فَنَبْعَثُ من هُنَالِكَ من مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ ما كان من هذا من شَيْءٍ ومَا عَلِمْنَاهُ وقَدْ صدَقُوا لَمْ يعلمُوا ما كَانَ مِنَّا قال فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ قال وقَامَ القَوْمُ وفِيهِمُ الحارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ قال فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكُ القَوْمَ بها فِيما قالُوا ما تسْتَطِيعُ يا أبا جابِرٍ وأنت سَيِّدٌ من سَادَاتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مثلَ نَعْلَيْ هذا الفَتَى من قُرَيْشٍ؟ قال فَسمِعَهَا الحارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ قال واللهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا قال يقولُ أَبُو جَابِرٍ أَحْفَظْتَ - واللهِ - الفَتَى ارْدُدْ عليْه نَعْلَيْهِ قال فَقُلْتُ واللهِ لا أَرُدُّهُمَا قال ووَاللَّهِ صالِحٌ لَئِنْ صَدَقَ الفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ فَهذَا حَدِيثُ ابنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ ومَا حَضَرَ مِنْهَا
أنَّ البراءَ بنَ معرورٍ قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إنِّي خرجتُ في سَفري هذا وقد هداني اللَّهُ للإسلامِ، فرأيتُ ألَّا أجعلَ هذِهِ البنيةَ منِّي بظَهْرٍ فصلَّيتُ إليها، وقد خالفَني أصحابي في ذلِكَ حتَّى وقعَ في نَفسي من ذلِكَ شيءٌ، فماذا تَرى؟ قالَ: قد كُنتَ علَى قِبلةٍ لو صبرتَ علَيها قالَ: فرجعَ البراءُ إلى قبلةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وصلَّى معَنا إلى الشَّامِ
خرَجْنا في حُجَّاجِ قَوْمِنا مِن المشرِكِينَ، وقد صلَّيْنا وفَقِهْنا، ومعنا البَرَاءُ بنُ مَعْرورٍ، كبيرُنا وسيِّدُنا، فلمَّا توجَّهْنا لسفَرِنا وخرَجْنا مِن المدينةِ، قال البَرَاءُ لنا: يا هؤلاء، إنِّي قد رأَيتُ واللهِ رأيًا، وإنِّي واللهِ ما أدري توافِقوني عليه أم لا، قال: قُلْنا له: وما ذاكَ؟ قال: قد رأَيتُ ألَّا أدَعَ هذه البَنِيَّةَ منِّي بظَهْرٍ -يَعنِي الكعبةَ- وأنْ أصلِّيَ إليها، قال: فقُلْنا: واللهِ، ما بلَغَنا أنَّ نبيَّنا يُصلِّي إلَّا إلى الشامِ، وما نُرِيدُ أنْ نخالِفَهُ، فقال: إنِّي أصلِّي إليها، قال: فقُلْنا له: لكنَّا لا نَفعَلُ، فكنَّا إذا حضَرَتِ الصلاةُ، صلَّيْنا إلى الشامِ، وصلَّى إلى الكعبةِ، حتى قَدِمْنا مكَّةَ، قال أخي: وقد كنَّا عِبْنَا عليه ما صنَعَ، وأبَى إلا الإقامةَ عليه، فلمَّا قَدِمْنا مكَّةَ، قال: يا بنَ أخي، انطلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاسأَلْهُ عمَّا صنَعْتُ في سفَري هذا؛ فإنَّه واللهِ قد وقَعَ في نفسي منه شيءٌ لِمَا رأَيْتُ مِن خلافِكم إيَّايَ فيه، قال: فخرَجْنا نَسألُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكنَّا لا نَعرِفُهُ، لم نرَهُ قبْلَ ذلك، فلَقِيَنا رجُلٌ مِن أهلِ مكَّةَ، فسأَلْناه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: هل تَعرِفانِهِ؟ قال: قُلْنا: لا، قال: فهل تَعرِفانِ العبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلِبِ عمَّهُ؟ قُلْنا: نَعمْ، قال: وكنَّا نَعرِفُ العبَّاسَ، كان لا يَزالُ يَقدَمُ علينا تاجرًا، قال: فإذا دخَلْتُما المسجِدَ، فهو الرَّجُلُ الجالسُ مع العبَّاسِ، قال: فدخَلْنا المسجِدَ، فإذا العبَّاسُ جالسٌ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معه جالسٌ، فسلَّمْنا، ثمَّ جلَسْنا إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للعبَّاسِ: هل تَعرِفُ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أبا الفضلِ؟ قال: نَعمْ، هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرورٍ سيِّدُ قَوْمِهِ، وهذا كعبُ بنُ مالكٍ، قال: فواللهِ، ما أنسَى قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الشاعرُ؟ قال: نَعمْ، قال: فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرورٍ: يا نبيَّ اللهِ، إنِّي خرَجْتُ في سفَري هذا، وهدَاني اللهُ للإسلامِ، فرأَيْتُ ألَّا أَجعَلَ هذه البَنِيَّةَ منِّي بظَهْرٍ، فصلَّيْتُ إليها، وقد خالَفَني أصحابي في ذلك، حتى وقَعَ في نفسي مِن ذلك شيءٌ، فماذا تَرى يا رسولَ اللهِ؟ قال: لقد كنتَ على قِبْلةٍ لو صبَرْتَ عليها! قال: فرجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصلَّى معنا إلى الشامِ، قال: وأهلُهُ يَزعُمُون أنَّه صلَّى إلى الكعبةِ حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلَمُ به منهم، قال: وخرَجْنا إلى الحجِّ، فواعَدَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العقَبةَ مِن أوسَطِ أيَّامِ التشريقِ، فلمَّا فرَغْنا مِن الحجِّ، وكانت الليلةُ التي وعَدَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامٍ أبو جابرٍ، سيِّدٌ مِن سادتِنا، وكنَّا نَكتُمُ مَن معنا مِن قَوْمِنا مِن المشرِكِينَ أَمْرَنا، فكلَّمْناه، وقُلْنا له: يا أبا جابرٍ، إنَّك سيِّدٌ مِن سادتِنا، وشريفٌ مِن أشرافِنا، وإنَّا نَرغَبُ بك عمَّا أنت فيه؛ أنْ تكونَ حطَبًا للنارِ غدًا، ثمَّ دعَوْتُهُ إلى الإسلامِ، وأخبَرْتُهُ بميعادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسلَمَ وشَهِدَ معنا العقَبةَ، وكان نَقِيبًا، قال: فنِمْنا تلك الليلةَ مع قَوْمِنا في رِحالِنا، حتى إذا مضَى ثُلُثُ الليلِ، خرَجْنا مِن رِحالِنا لميعادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، نَتسلَّلُ مُستَخْفِينَ تَسلُّلَ القَطَا، حتى اجتمَعْنا في الشِّعْبِ عند العقَبةِ، ونحن سبعون رجُلًا، ومعنا امرأتانِ مِن نسائِهم: نُسَيبةُ بنتُ كَعْبٍ، أمُّ عُمَارةَ، إحدى نساءِ بني مازنِ بنِ النجَّارِ، وأسماءُ بنتُ عمرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، إحدى نساءِ بني سَلِمةَ، وهي أمُّ مَنِيعٍ، قال: فاجتمَعْنا بالشِّعْبِ نَنتظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتى جاءنا ومعه يومئذٍ عمُّهُ العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ، وهو يومئذٍ على دِينِ قومِهِ، إلَّا أنَّه أحَبَّ أنْ يَحضُرَ أمرَ ابنِ أخيه، ويَتوثَّقَ له، فلمَّا جلَسْنا، كان العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ أوَّلَ متكلِّمٍ، فقال: يا مَعشَرَ الخَزْرجِ -قال: وكانت العرَبُ ممَّا يُسَمُّون هذا الحيَّ مِن الأنصارِ الخَزْرجَ؛ أَوْسَها وخَزْرَجَها- إنَّ محمَّدًا منَّا حيث قد عَلِمْتُم، وقد منَعْناه مِن قَوْمِنا ممَّن هو على مِثلِ رَأْيِنا فيه، وهو في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ، ومنَعةٍ في بلَدِهِ، قال: فقُلْنا: قد سَمِعْنا ما قلتَ، فتكلَّمْ يا رسولَ اللهِ، فخُذْ لنفسِكَ ولرَبِّكَ ما أحبَبْتَ، قال: فتكلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتلَا ودعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، ورغَّبَ في الإسلامِ، قال: أبايِعُكم على أن تَمنَعوني ممَّا تَمنَعون منه نِساءَكم وأبناءَكم، قال: فأخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرورٍ بيدِهِ، ثمَّ قال: نَعمْ والذي بعَثَكَ بالحقِّ، لَنَمنَعَنَّكَ ممَّا نَمنَعُ منه أُزُرَنا، فبايِعْنا يا رسولَ اللهِ؛ فنَحْنُ أهلُ الحروبِ، وأهلُ الحلَقةِ، وَرِثْناها كابرًا عن كابرٍ، قال: فاعترَضَ القولَ -والبَرَاءُ يُكلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أبو الهَيْثمِ بنُ التَّيِّهانِ حليفُ بني عبدِ الأشهَلِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَيْننا وبَيْنَ الرِّجالِ حِبالًا، وإنَّا قاطِعُوها -يَعنِي العهودَ- فهل عسَيْتَ إنْ نحن فعَلْنا ذلك، ثمَّ أظهَرَكَ اللهُ أن تَرجِعَ إلى قَوْمِكَ وتدَعَنا؟ قال: فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال: بل الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ، أنا منكم، وأنتم مِنِّي، أُحارِبُ مَن حارَبْتُم، وأُسالِمُ مَن سالَمْتُم، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أخرِجُوا إلَيَّ منكم اثنَيْ عشَرَ نَقِيبًا يكونون على قَوْمِهم، فأخرَجُوا منهم اثنَيْ عشَرَ نَقِيبًا، منهم تِسعةٌ مِن الخَزْرجِ، وثلاثةٌ مِن الأَوْسِ. وأمَّا مَعبَدُ بنُ كَعْبٍ، فحدَّثَني في حديثِهِ، عن أخيه، عن أبيه كَعْبِ بنِ مالكٍ قال: كان أوَّلَ مَن ضرَبَ على يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرورٍ، ثمَّ تتابَعَ القومُ، فلمَّا بايَعْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، صرَخَ الشيطانُ مِن رأسِ العقَبةِ بأبعَدِ صوتٍ سَمِعْتُهُ قطُّ: يا أهلَ الجَبَاجِبُ -والجَبَاجِبُ: المَنازِلُ- هل لكم في مُذمَّمٍ والصُّبَاةِ معه؟ قد أجمَعُوا على حَرْبِكم -قال عليٌّ، يَعنِي ابنَ إسحاقَ: ما يقولُ عدوُّ اللهِ: محمَّدٌ- فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا أزَبُّ العقَبةِ، هذا ابنُ أزيَبَ، اسمَعْ أيْ عدوَّ اللهِ، أمَا واللهِ، لَأفرُغَنَّ لك، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ارفَعُوا إلى رِحالِكم، قال: فقال له العبَّاسُ بنُ عُبادةَ بنِ نَضْلةَ: والذي بعَثَكَ بالحقِّ، لئنْ شِئْتَ لَنُمِيلَنَّ على أهلِ مِنًى غدًا بأسيافِنا، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لم أُؤمَرْ بذلك، قال: فرجَعْنا فنِمْنا حتى أصبَحْنا، فلمَّا أصبَحْنا، غدَتْ علينا جِلَّةُ قُرَيشٍ حتى جاؤُونا في مَنازِلِنا، فقالوا: يا مَعشَرَ الخَزْرجِ، إنَّه قد بلَغَنا أنَّكم قد جِئْتُم إلى صاحبِنا هذا تَستخرِجونه مِن بَيْنِ أظهُرِنا، وتبايِعُونه على حَرْبِنا، واللهِ، إنَّه ما مِن العرَبِ أحدٌ أبغَضَ إلينا أنْ تَنشَبَ الحربُ بَيْننا وبَيْنه منكم، قال: فانبعَثَ مَن هنالك مِن مشرِكِي قَوْمِنا، يَحلِفون لهم باللهِ ما كان مِن هذا شيءٌ، وما عَلِمْناه، وقد صدَقُوا؛ لم يَعلَموا ما كان منَّا، قال: فبعضُنا يَنظُرُ إلى بعضٍ، قال: وقام القومُ، وفيهم الحارثُ بنُ هشامِ بنِ المغيرةِ المَخْزوميُّ، وعليه نَعْلانِ جديدانِ، قال: فقلتُ كلمةً كأنِّي أُرِيدُ أن أُشرِكَ القومَ بها فيما قالوا: ما تَستطيعُ يا أبا جابرٍ وأنت سيِّدٌ مِن سادتِنا أنْ تتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مِثلَ نَعْلَيْ هذا الفتى مِن قُرَيشٍ، فسَمِعَها الحارثُ، فخلَعَهما، ثمَّ رمَى بهما إلَيَّ، فقال: واللهِ، لَتَنتعِلَنَّهما، قال: يقولُ أبو جابرٍ: أَحْفَظْتَ -واللهِ- الفتَى، فاردُدْ عليه نَعْلَيْهِ، قال: فقلتُ: واللهِ، لا أرُدُّهما، فَأْلٌ واللهِ صالحٌ، واللهِ، لئنْ صدَقَ الفَأْلُ، لَأسلُبَنَّهُ
أنَّ رَجُلًا أصابَ مِنِ امرَأةٍ قُبلةً، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذَكَرَ ذلك له، قال: فنَزَلَت: {وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئاتِ ذلك ذِكرى للذَّاكِرينَ} [هود: 114] قال: فقال الرَّجُلُ: أليَ هذه يا رَسولَ اللهِ؟ قال: لمَن عَمِلَ بها مِن أُمَّتي. وفي روايةٍ: أنَّ رَجُلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرَ أنَّه أصابَ مِنِ امرَأةٍ إمَّا قُبلةً، أو مَسًّا بيَدٍ، أو شيئًا، كَأنَّه يَسألُ عن كَفَّارَتِها، قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ...، ثُمَّ ذَكَرَ بمِثلِ حَديثِ يَزيدَ
أنَّهم واعَدوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يلقَوْه مِن العامِ القابِلِ بمكَّةَ فيمَنْ تبِعهم مِن قومِهم فخرَجوا مِن العامِ القابِلِ سبعونَ رجُلًا فيمَنْ خرَج مِن أرضِ الشِّركِ مِن قومِهم قال كعبُ بنُ مالكٍ : حتَّى إذا كنَّا بظاهِرِ البَيْداءِ قال البراءُ بنُ مَعرورِ بنِ صخرِ بنِ خَنْساءَ - وكان كبيرَنا وسيِّدَنا - : قد رأَيْتُ رأيًا واللهِ ما أدري أتُوافِقوني عليه أم لا ؟ إنِّي قد رأَيْتُ ألَّا أجعَلَ هذه البَنِيَّةَ منِّي بظَهرٍ - يُريدُ الكعبةَ - وأنِّي أُصلِّي إليها فقُلْنا : لا تفعَلْ وما بلَغنا أنَّ نبيَّ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي إلَّا إلى الشَّامِ وما كنَّا نُصلِّي إلى غيرِ قِبْلَتِه فأبَيْنا عليه ذلك وأبى علينا وخرَجْنا في وَجهِنا ذلك فإذا حانتِ الصَّلاةُ صلَّى إلى الكعبةِ وصلَّيْنا إلى الشَّامِ حتَّى قدِمْنا مكَّةَ قال كعبُ بنُ مالكٍ : قال لي البراءُ بنُ مَعرورٍ : واللهِ يا ابنَ أخي قد وقَع في نفسي ما صنَعْتُ في سَفري هذا قال : وكنَّا لا نعرِفُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكنَّا نعرِفُ العبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلبِ كان يختلِفُ إلينا بالتِّجارةِ ونراه فخرَجْنا نسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ حتَّى إذا كنَّا بالبَطحاءِ لقينا رجُلًا فسأَلْناه عنه فقال : هل تعرِفانِه ؟ قُلْنا : لا واللهِ قال : فإذا دخَلْتُم فانظُروا الرَّجُلَ الَّذي مع العبَّاسِ جالسًا فهو هو ترَكْتُه معه الآنَ جالسًا قال : فخرَجْنا حتَّى جِئْناه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو مع العبَّاسِ فسلَّمْنا عليهما وجلَسْنا إليهما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تعرِفُ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا عبَّاسُ ) ؟ قال : نَعم هذانِ الرَّجُلانِ مِن الخَزرجِ - وكانتِ الأنصارُ إنَّما تُدعَى في ذلك الزَّمانِ أوسَها وخَزرجَها - هذا البراءُ بنُ مَعرورٍ وهو رجُلٌ مِن رِجالِ قومِه وهذا كعبُ بنُ مالكٍ فواللهِ ما أنسى قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( الشَّاعرُ ) ؟ قال : نَعم قال البراءُ بنُ مَعرورٍ : يا رسولَ اللهِ إنِّي قد صنَعْتُ في سَفري هذا شيئًا أحبَبْتُ أنْ تُخبِرَني عنه فإنَّه قد وقَع في نفسي منه شيءٌ إنِّي قد رأَيْتُ ألَّا أجعَلَ هذه البَنِيَّةَ منِّي بظَهْرٍ وصلَّيْتُ إليها فعنَّفَني أصحابي وخالَفوني حتَّى وقَع في نفسي مِن ذلك ما وقَع فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أمَا إنَّك قد كُنْتَ على قِبْلةٍ لو صبَرْتَ عليها ) ولَمْ يزِدْه على ذلك قال : ثمَّ خرَجْنا إلى منًى فقضَيْنا الحجَّ حتَّى إذا كان وسَطُ أيَّامِ التَّشريقِ اتَّعَدْنا نحنُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَقَبةَ فخرَجْنا مِن جوفِ اللَّيلِ نتسلَّلُ مِن رِحالِنا ونُخفي ذلك ممَّن معنا مِن مُشرِكي قومِنا حتَّى إذا اجتمَعْنا عندَ العَقَبةِ أتى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه عمُّه العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ فتلا علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرآنَ فأجَبْناه وصدَّقْناه وآمَنَّا به ورضينا بما قال ثمَّ إنَّ العبَّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلبِ تكلَّم فقال : يا معشَرَ الخَزرجِ إنَّ محمَّدًا منَّا حيثُ قد علِمْتُم وإنَّا قد منَعْناه ممَّن هو على مِثْلِ ما نحنُ عليه وهو في عشيرتِه وقومِه ممنوعٌ فتكلَّم البَراءُ بنُ مَعرورٍ وأخَذ بيدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : بايِعْنا قال : ( أُبايِعُكم على أنْ تمنَعوني ممَّا تمنَعونَ منه أنفسَكم ونساءَكم وأبناءَكم ) قال : نَعم والَّذي بعَثك بالحقِّ فنحنُ واللهِ أهلُ الحربِ ورِثْناها كابرًا عن كابرٍ
أحيلتِ الصلاةُ ثلاثة أحوالٍ وأحيل الصيامُ ثلاثةَ أحوالٍ وساق نصر الحديث بطوله واقتص ابن المثنى منه قصة صلاتهم نحو بيت المقدسِ قط قال الحال الثالثُ أنَّ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قدم المدينةَ فصلى يعني نحو بيت المقدسِ ثلاثة عشر شهرًا فأنزل الله تعالى هذه الآية ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) فوجهه اللهُ تعالى إلى الكعبةِ وتم حديثه وسمى نصر صاحبَ الرؤيا قال فجاء عبد اللهِ بنُ زيدٍ رجلٌ من الأنصار وقال فيه فاستقبل القبلةَ قال الله أكبرُ الله أكبرُ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا اللهُ أشهد أن محمدًا رسولُ اللهِ أشهد أن محمدًا رسولُ اللهِ حيَّ على الصلاةِ مرتين حيَّ على الفلاحِ مرتين الله أكبرُ الله أكبرُ لا إله إلا اللهُ ثم أمهل هنية ثم قام فقال مثلها إلا أنه قال زاد بعد ما قال حي على الفلاح قد قامتِ الصلاةُ قد قامتِ الصلاةُ قال فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِّنها بلالًا فأذَّن بها بلالٌ وقال في الصومِ قال فإن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يصوم ثلاثةَ أيامٍ من كل شهرٍ ويصوم يومَ عاشوراءَ فأنزل الله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله ( طعام مسكين ) فمن شاء أن يصومَ صام ومن شاء أن يفطرَ ويطعمَ كلَّ يومٍ مسكينًا أجزأه ذلك وهذا حولٌ فأنزل اللهُ تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) إلى ( أيام أخر ) فثبت الصيامُ على من شهد الشهرَ وعلى المسافرِ أن يقضيَ وثبت الطعامُ للشيخ الكبيرِ والعجوزِ اللذَينِ لا يستطيعان الصومَ وجاء صِرمةُ وقد عمل يومَه وساق الحديث
أُحيلَتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، وأُحيلَ الصيامُ ثلاثةَ أحوالٍ، وساقَ نَصرٌ الحديثَ بطولِه، واقتَصَّ ابنُ المُثَنَّى منه قِصةَ صَلاتِهم نحوَ بيتِ المَقدِسِ قطُّ، قال: الحالُ الثالثُ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِمَ المدينةَ فصَلَّى -يَعْني نحوَ بيتِ المَقدِسِ- ثلاثةَ عَشَرَ شَهرًا، فأنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] فوجَّهَه اللهُ عزَّ وجلَّ إلى الكَعبةِ. وتمَّ حَديثُه، وسمَّى نَصرٌ صاحبَ الرُّؤْيا قال: فجاءَ عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ رَجلٌ منَ الأنصارِ، وقال فيه: فاستَقبَلَ القِبلةَ، قال: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، أشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصلاةِ -مرَّتيْنِ- حيَّ على الفلاحِ -مرَّتيْنِ- اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ. ثم أمهَلَ هُنَيَّةً، ثم قامَ فقال مِثلَها، إلَّا أنَّه قال: زادَ بعدَما قال: حيَّ على الفلاحِ: قد قامَتِ الصلاةُ، قد قامَتِ الصلاةُ. قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لَقِّنْها بلالًا"، فأذَّنَ بها بلالٌ. وقال في الصومِ: قال: فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يصومُ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شَهرٍ، ويصومُ يومَ عاشوراءَ، فأنزَلَ اللهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 183]، فكان مَن شاءَ أنْ يصومَ صامَ، ومَن شاءَ أنْ يُفطِرَ ويُطعِمَ كلَّ يومٍ مِسكينًا أجْزَأَه ذلك، فهذا حَولٌ، فأنَزَل اللهُ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، فثبَتَ الصيامُ على مَن شهِدَ الشهرَ، وعلى المُسافِرِ أنْ يَقْضيَ، وثبَتَ الطعامُ للشيخِ الكبيرِ، والعَجوزِ اللَّذيْنِ لا يَستَطيعانِ الصومَ، وجاءَ صِرْمةُ وقد عمِلَ يومَه. وساقَ الحديثَ
قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
خرَجْنا مِن المدينةِ نُريدُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ، وخرَجَ معنا حُجَّاجُ قَومِنا مِن أهلِ الشِّركِ، حتى إذا كُنَّا بذي الحُلَيفةِ، قال لنا البَراءُ بنُ مَعرورٍ -وكان سَيِّدَنا، وذا سِنِّنا-: تَعلَمُنَّ -واللهِ- لقد رَأيْتُ ألَّا أجعَلَ هذه البَنيَّةَ منِّي بظَهرٍ، وأنْ أُصلِّيَ إليها. فقُلْنا: واللهِ لا نَفعَلُ؛ ما بلَغَنا أنَّ نَبيَّنا يُصلِّي إلَّا إلى الشَّامِ، فما كُنَّا لنُخالِفَ قِبلَتَه. فلقد رَأيْتُه إذا حضَرَتِ الصَّلاةُ يُصلِّي إلى الكَعبةِ. قال: فعِبْنا عليه، وأبَى إلَّا الإقامةَ عليه، حتى قدِمْنا مكَّةَ، فقال لي: يا ابنَ أخي، لقد صنَعتُ في سَفَري شيئًا ما أدري ما هو، فانطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلنَسألْه عمَّا صنَعتُ. وكُنَّا لا نَعرِفُ رسولَ اللهِ، فخرَجْنا نَسألُ عنه، فلَقينا بالأبطَحِ رَجُلًا، فسَألْناه عنه، فقال: هل تَعرِفانِه؟ قُلْنا: لا. قال: فهل تَعرِفانِ العَبَّاسَ؟ قُلْنا: نعمْ، فكان العَبَّاسُ يَختلِفُ إلينا بالتِّجارةِ، فعرَفْناه. فقال: هو الرَّجُلُ الجالسُ معه الآن في المسجدِ. فأتَيْناهما، فسَلَّمْنا وجلَسْنا، فسَألْنا العَبَّاسَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن هذانِ يا عَمِّ؟ قال: هذا البَراءُ بنُ مَعرورٍ، سَيِّدُ قَومِه، وهذا كَعبُ بنُ مالكٍ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الشَّاعرُ؟ فقال البَراءُ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لقد صنَعتُ كذا وكذا. فقال: قد كنتَ على قِبلةٍ لو صبَرتَ عليها. فرجَعَ إلى قِبلَتِه، ثُمَّ واعَدْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيلةَ العَقَبةِ الأوسَطِ...، وذكَرَ القِصَّةَ بطُولِها
لمَّا قدِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ نزَل في عُلْوِ المدينةِ في حيٍّ يُقالُ له: بنو عمرِو بنِ عوفٍ فأقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيهم أربعَ عشْرةَ ليلةً ثمَّ أرسَل إلى ملأِ بني النَّجَّارِ فجاؤوا متقلِّدينَ سيوفَهم قال أنسٌ: فكأنِّي أنظُرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على راحلتِه وأبو بكرٍ رِدْفُه وملأُ بني النَّجَّارِ حولَه حتَّى ألقى بفِناءِ أبي أيُّوبَ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي حيثُ أدرَكَتْه الصَّلاةُ ويُصلِّي في مرابضِ الغَنمِ ثمَّ إنَّه أمَر ببناءِ المسجدِ فأرسَل إلى ملأِ بني النَّجَّارِ فجاؤوا فقال: ( يا بني النَّجَّارِ، ثامِنوني بحائطِكم هذا ) قالوا: لا واللهِ لا نطلُبُ ثمنَه ما هو إلَّا إلى اللهِ، قال أنسٌ: فكان فيه ما أقولُه لكم: كانت فيه قبورُ المشركينَ فنُبِشت وكان فيه نخلٌ وحرثٌ فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقبورِ المشركينَ فنُبشِت وبالحرثِ فسوِّي وبالنَّخلِ فقُطِعت فوضَعوا النَّخلَ قِبْلةَ المسجدِ وجعَلوا عُضادَتَيْهِ حجارةً قال: فجعَلوا ينقُلون ذلك الصَّخرَ وهم يرتجِزون ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهم وهم يقولونَ:
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِمَ المَدينةَ، فنَزَلَ في عُلوِ المَدينةِ، في حَيٍّ يُقالُ لهم بَنو عَمرِو بنُ عَوفٍ، فأقامَ فيهم أربَعَ عَشرةَ لَيلةً، ثُمَّ إنَّه أرسَلَ إلى مَلإِ بَني النَّجَّارِ، فجاؤوا مُتَقَلِّدينَ بسُيوفِهم، قال: فكَأنِّي أنظُرُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على راحِلَتِه، وأبو بَكرٍ رِدفُه، ومَلأُ بَني النَّجَّارِ حَولَه، حتَّى ألقى بفِناءِ أبي أيُّوبَ، قال: فكانَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي حَيثُ أدرَكَتْه الصَّلاةُ، ويُصَلِّي في مَرابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ إنَّه أمَرَ بالمَسجِدِ، قال: فأرسَلَ إلى مَلإ بَني النَّجَّارِ فجاؤوا، فقال: يا بَني النَّجَّارِ، ثامِنوني بحائِطِكُم هذا، قالوا: لا واللهِ لا نَطلُبُ ثَمَنَه إلَّا إلى اللهِ، قال أنَسٌ: فكانَ فيه ما أقولُ: كانَ فيه نَخلٌ وقُبورُ المُشرِكينَ وخِرَبٌ، فأمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّخلِ فقُطِعَ، وبقُبورِ المُشرِكينَ فنُبِشَت، وبالخِرَبِ فسُوِّيَت، قال: فصَفُّوا النَّخلَ قِبلةً، وجَعَلوا عِضادَتَيه حِجارةً، قال: فكانوا يَرتَجِزونَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهُم، وهم يقولونَ: اللهمَّ إنَّه لا خَيرَ إلَّا خَيرُ الآخِرَه... فانصُرِ الأنصارَ والمُهاجِرَه
قدم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ فنزل في علوِّ المدينةِ في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بنُ عوف فأقام فيهم أربعَ عشرةَ ليلةً ثم أرسل إلى بني النجارِ فجاءوا متقلِّدين سيوفَهم فقال أنسٌ فكأني أنظر إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على راحلتِه وأبو بكرٍ ردفَه وملأ بني النجارِ حوله حتى ألقى بفناءِ أبي أيوبٍ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي حيث أدركتْه الصلاةُ ويصلي في مرابضِ الغنمِ وإنه أمر ببناءِ المسجدِ فأرسل إلى بني النجارِ فقال يا بني النجارِ ثامنُوني بحائطِكم هذا فقالوا واللهِ لا نطلبُ ثمنَه إلا إلى اللِه عز وجل قال أنسٌ وكان فيه ما أقول لكم كانت فيه قبورُ المشركين وكانت فيه خربٌ وكان فيه نخلٌ فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقبورِ المشركين فنبشتْ وبالخرب فسويتْ وبالنخلِ فقطع فصفُّوا النخلَ قبلةَ المسجدِ وجعلوا عضادَتيه حجارةً وجعلوا ينقلون الصخرَ وهم يرتجزون والنبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معهم وهو يقول اللهم لا خيرَ إلا خيرَ الآخره فانصرِ الأنصارَ والمهاجِره
بينما أنا جالسٌ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُسنِدي ظُهورِنا إلى قِبلةِ مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، سبعةُ رَهطٍ، أربعةٌ مِن مَوالينا، وثلاثةٌ مِن عَرَبِنا، إذ خَرَجَ إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الظُّهرِ، حتى انتَهى إلينا، فقال: ما يُجلِسُكم هاهنا؟ قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، نَنتظِرُ الصَّلاةَ، قال: فأرَمَّ قليلًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَه، فقال: أتَدرون ما يقولُ ربُّكم عزَّ وجلَّ؟ قال: قُلْنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنَّ ربَّكم عزَّ وجلَّ يقولُ: مَن صَلَّى الصَّلاةَ لوَقتِها، وحافَظَ عليها، ولم يُضيِّعْها استِخفافًا بحَقِّها؛ فله عليَّ عَهدٌ أنْ أُدخِلَه الجنَّةَ، ومَن لم يُصلِّها لوَقتِها، ولم يُحافِظْ عليها، وضَيَّعَها استِخفافًا بحَقِّها؛ فلا عَهدَ له، إنْ شِئتُ عَذَّبتُه، وإنْ شِئتُ غَفَرتُ له
ثُمَّ مَضَينا حتَّى أتَينا جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ في مَسجِدِه، وهو يُصَلِّي في ثَوبٍ واحِدٍ مُشتَمِلًا به، فتَخَطَّيتُ القَومَ حتَّى جَلَستُ بينَه وبينَ القِبلةِ، فقُلتُ: يَرحَمُكَ اللهُ، أتُصَلِّي في ثَوبٍ واحِدٍ ورِداؤُكَ إلى جَنبِكَ؟! قال: فقال بيَدِه في صَدري هَكَذا -وفَرَّقَ بينَ أصابِعِه وقَوَّسَها-: أرَدتُ أن يَدخُلَ عليَّ الأحمَقُ مِثلُكَ، فيَراني كيفَ أصنَعُ، فيَصنَعُ مِثلَه! أتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَسجِدِنا هذا، وفي يَدِه عُرجونُ ابنِ طابٍ، فرَأى في قِبلةِ المَسجِدِ نُخامةً فحَكَّها بالعُرجونِ، ثُمَّ أقبَلَ علينا فقال: أيُّكُم يُحِبُّ أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ قال: فخَشَعنا، ثُمَّ قال: أيُّكُم يُحِبُّ أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ قال: فخَشَعنا، ثُمَّ قال: أيُّكُم يُحِبُّ أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ قُلنا: لا أيُّنا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّ أحَدَكُم إذا قامَ يُصَلِّي فإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قِبَلَ وَجهِه، فلا يَبصُقَنَّ قِبَلَ وَجهِه ولا عن يَمينِه، وليَبصُقْ عن يَسارِه تَحتَ رِجلِه اليُسرى، فإن عَجِلَت به بادِرةٌ فليَقُلْ بثَوبِه هَكَذا، ثُمَّ طَوى ثَوبَه بَعضَه على بَعضٍ، فقال: أروني عَبيرًا، فقامَ فتًى مِنَ الحَيِّ يَشتَدُّ إلى أهلِه، فجاءَ بخَلوقٍ في راحَتِه، فأخَذَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَعَلَه على رَأسِ العُرجونِ، ثُمَّ لَطَخَ به على أثَرِ النُّخامةِ، فقال جابِرٌ: فمِن هُناكَ جَعَلتُمُ الخَلوقَ في مَساجِدِكُم
لمَّا قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، أنزلَ في عُرضِ المدينةِ حيٍّ يقالُ لَهُم بنو عمرِو بنِ عوفٍ ، فأقامَ فيهم أربعَ عشرةَ ليلةً ، ثمَّ أرسلَ إلى ملإٍ من بَني النَّجَّارِ فجاءوا متقلِّدي سيوفِهِم ، كأنِّي أنظرُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على راحلتِهِ وأبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ رديفَهُ ، وملأٌ من بَني النَّجَّارِ حولَهُ حتَّى ألقَى بفناءِ أبي أيُّوبَ ، وَكانَ يصلِّي حيثُ أدرَكَتهُ الصَّلاةُ فيصلِّي في مرابضِ الغَنمِ ، ثمَّ أمرَ بالمسجدِ فأرسلَ إلى ملإٍ من بَني النَّجَّارِ فجاءوا فقالَ : يا بَني النَّجَّارِ ثامِنوني بحائطِكُم هذا . قالوا : واللَّهِ لا نطلُبُ ثممنه إلَّا إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ . قالَ أنسٌ : وَكانت فيهِ قبورُ المشرِكينَ ، وَكانت فيهِ خِربٌ ، وَكانَ فيهِ نخلٌ ، فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بقبورِ المشرِكينَ فنُبِشَت ، وبالنَّخلِ فقُطِعَت ، وبالخِرَبِ فسوِّيَت فصفُّوا النَّخلَ قبلةَ المسجِدِ وجعلوا عَضادتيهِ الحجارةَ وجعَلوا ينقُلونَ الصَّخرَ وَهُم يرتَجزونَ ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ معَهُم وَهُم يقولونَ : اللَّهمَّ لا خيرَ إلَّا خيرُ الآخرَةِ ، فانصُرِ الأنصارَ والمُهاجِرَةَ
أتَيْنا جابرَ بنَ عبدِ اللهِ في مسجدِه وهو يُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ مشتمِلًا به فتخطَّيْتُ القومَ حتَّى جلَسْتُ بينه وبينَ القِبْلةِ فقُلْتُ: يرحَمُك اللهُ تُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ وهذا رداؤُك إلى جنبِك ؟ ! فقال بيدِه في صدري: أرَدْتُ أنْ يدخُلَ عليَّ أحمقُ مثلُك فيراني كيف أصنَعُ فيصنَعُ بمثلِه أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مسجدِنا هذا وفي يدِه عُرجونُ ابنِ طابٍ فرأى نُخامةً في قِبْلةِ المسجدِ فأقبَل عليها فحكَّها بالعُرجونِ ثمَّ أقبَل علينا فقال: ( أيُّكم يُحِبُّ أنْ يُعرِضَ اللهُ عنه ؟ ) قال: فخشَعْنا ثمَّ قال: ( أيُّكم يُحِبُّ أنْ يُعرِضَ اللهُ عنه ؟ ) فقُلْنا: لا أيُّنا يا رسولَ اللهِ قال: ( إنَّ أحدَكم إذا قام يُصلِّي فإنَّ اللهَ قِبَلَ وجهِه فلا يبصُقْ قِبَلَ وجهِه ولا عن يمينِه وليبصُقْ عن يسارِه تحتَ رِجْلِه اليُسرى فإنْ عجِلَت به بادرةٌ فليقُلْ بثوبِه هكذا - وردَّ بعضَه على بعضٍ - أروني عبيرًا ) فقام فتًى مِن الحيِّ يشتَدُّ إلى أهلِه فجاء بخَلوقٍ في راحتَيْه فأخَذه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَله على رأسِ العُرجونِ ولطَّخ به على أثرِ النُّخامةِ قال جابرٌ: فمِن هناك جعَلْتُم الخَلوقَ في مساجدِكم
لَمَّا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ نَزَلَ في عُلوِ المَدينةِ، في حَيٍّ يُقالُ لهم بَنو عَمرِو بنِ عَوفٍ، قال: فأقامَ فيهم أربَعَ عَشرةَ لَيلةً، ثُمَّ أرسَلَ إلى مَلَإِ بَني النَّجَّارِ، قال: فجاؤوا مُتَقَلِّدي سُيوفِهم، قال: وكَأنِّي أنظُرُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على راحِلَتِه وأبو بَكرٍ رِدفَه، ومَلَأُ بَني النَّجَّارِ حَولَه، حتَّى ألقى بفِناءِ أبي أيُّوبَ، قال: فكان يُصَلِّي حَيثُ أدرَكَته الصَّلاةُ، ويُصَلِّي في مَرابِضِ الغَنَمِ، قال: ثُمَّ إنَّه أمَرَ ببِناءِ المَسجِدِ، فأرسَلَ إلى مَلَإ بَني النَّجَّارِ فجاؤوا، فقال: يا بَني النَّجَّارِ ثامِنوني حائِطَكُم هذا، فقالوا: لا واللهِ، لا نَطلُبُ ثَمَنَه إلَّا إلى اللهِ، قال: فكان فيه ما أقولُ لَكُم، كانَت فيه قُبورُ المُشرِكينَ، وكانَت فيه خِرَبٌ، وكان فيه نَخلٌ، فأمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقُبورِ المُشرِكينَ فنُبِشَت، وبالخِرَبِ فسُوِّيَت، وبالنَّخلِ فقُطِعَ، قال: فصَفُّوا النَّخلَ قِبلةَ المَسجِدِ، قال: وجَعَلوا عِضادَتَيه حِجارةً، قال: قال جَعَلوا يَنقُلونَ ذاك الصَّخرَ وهم يَرتَجِزونَ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معهم، يقولونَ: اللهُمَّ إنَّه لا خَيرَ إلَّا خَيرُ الآخِرَهْ، فانصُرِ الأنصارَ والمُهاجِرَهْ
لَمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ نَزَلَ في عُلُوِّ المدينةِ في حيٍّ يُقالُ له: بنو عَمرِو بنِ عَوفٍ، فأقامَ فيهم أربَعَ عَشْرَةَ ليلةً، ثُم إنَّه أرسَلَ إلى مَلَأِ بَني النَّجَّارِ قال: فجاؤوا مُتقلِّدينَ سُيوفَهُم، قال: فكأنِّي أنظُرُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على راحِلَتِه وأبو بَكْرٍ رِدْفُه، ومَلَأُ بَني النَّجَّارِ حَوْلَه، حتى ألْقى بفِناءِ أبي أيُّوبَ، قال: فكان يُصَلِّي حيثُ أدرَكَتْه الصَّلاةُ، ويُصلِّي في مَرابِضِ الغَنَمِ، ثُم إنَّه أمَرَ بالمسجِدِ، فأرسَلَ إلى مَلَأِ بَني النَّجَّارِ، فجاؤوا فقال: يا بَني النَّجَّارِ، ثامِنوني حائِطَكُم هذا؟ قالوا: لا واللهِ لا نَطلُبُ ثَمَنَه إلَّا إلى اللهِ، قال: وكان فيه ما أقولُ لكُم؛ كانتْ فيه قُبورُ المُشرِكينَ، وكان فيه خِرَبٌ، وكان فيه نَخْلٌ، فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقُبورِ المُشرِكينَ فنُبِشَتْ، وبالخِرَبِ فسُوِّيَتْ، وبالنَّخلِ فقُطِعَ، قال: فصَفُّوا النَّخْلَ إلى قِبْلةِ المسجِدِ، وجَعَلوا عُضادَتَيْه حِجارةً، قال: وجَعَلوا يَنقُلون ذلكَ الصَّخْرَ وهُم يَرتَجِزون ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهم يقول: اللهمَّ إنَّه لا خَيرَ إلَّا خَيرُ الآخِرهْ ** فانصُرِ الأنصارَ والمُهاجِرهْ
إنَّ في الجمعةِ لساعةً لا يوافقُها مسلمٌ هوَ يصلِّي يسألُ اللَّهَ خيرًا إلَّا آتاهُ إيَّاهُ قالَ وقلَّلَها أبو هريرةَ بيدِهِ قالَ فلمَّا توفِّيَ أبو هريرةَ قلتُ واللَّهِ لقد جئتُ أبا سعيدٍ فسألتُهُ عن هذهِ السَّاعةِ إن يكن عندهُ منها علمٌ فأتيتُهُ فوجدتُهُ يقوِّمُ عراجينَ فقلتُ يا أبا سعيدٍ ما هذهِ العراجينُ الَّتي أراكَ تقوِّمُ قالَ هذهِ عراجينُ جعلَ اللَّهُ لنا فيها بركةً كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يحبُّها ويتخصَّرُ بها فكنَّا نقوِّمُها ونأتيهِ بها فرأى بصاقًا في قبلةِ المسجدِ وفي يدِهِ عرجونٌ من تلكَ العراجينِ فحكَّهُ وقالَ إذا كانَ أحدُكم في صلاتِهِ فلا يبصقنَّ أمامَهُ فإنَّ ربَّهُ أمامَهُ وليبصق عن يسارِهِ أو تحتَ قدمِهِ قالَ ثمَّ قالَ سُرَيجُ فإن لم يجد مبصقًا ففي ثوبِهِ أو نعلِهِ قالَ ثمَّ هاجتِ السَّماءُ من تلكَ اللَّيلةِ فلمَّا خرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لصلاةِ العشاءِ الآخرةِ برِقَت برقةً فرأى قتادةَ بنَ النُّعمانِ فقالَ ما السير أبا قتادةُ قالَ علمتُ يا رسولَ اللَّهِ أنَّ شاهدَ الصَّلاةِ قليلٌ فأحببتُ أن أشهدَها قالَ فإذا صلَّيتَ فاثبتْ حتَّى أمرَّ بكَ فلمَّا انصرفَ أعطاهُ العرجونَ قالَ خذْ هذا فسيضيءُ لكَ أمامَكَ عشرًا وخلفَكَ عشرًا فإذا دخلتَ البيتَ ورأيتَ سوادًا في زاويةِ البيتِ فاضربْهُ قبلَ أن تتكلَّمَ فإنَّهُ الشيطان قالَ ففعلَ فنحنُ نحبُّ هذهِ العراجينَ لذلك قالَ قلتُ يا أبا سعيدٍ إنَّ أبا هريرةَ حدَّثنا عنِ السَّاعةِ الَّتي في الجمعةِ فهل عندكَ علمٌ فيها فقالَ سألنا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنها فقالَ إنِّي كنتُ أُعلمتُها ثمَّ أُنسيتُها كما أُنسيتُ ليلةَ القدرِ
أتانا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا وفي يدِه عُرجونُ بنُ طابٍ فنظر فرأى في قبلةِ المسجدِ نخامةً فأقبل عليها فحتًَّها بالعُرجونِ ثم قال أيُّكم يحبُّ أن يُعرضَ اللهُ عنه بوجهِه! ثم قال إن أحدَكم إذا قام يصلي فإن اللهَ قِبَلَ وجهِه فلا يَبصُقنَّ قِبَلَ وجهِه ولا عن يمينِه وليبزُقْ عن يسارِه تحت رجلِه اليسرى فإن عَجِلت به بادرةٌ فليقُل بثوبِه هكذا ووضعَه على فيه ثم دلَكَه ثم قال أروني عبيرًا فقام فتى من الحيِّ يشتدُّ إلى أهلِه فجاء بخَلُوقٍ في راحتِه فأخذَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فجعلَه على رأسِ العُرجونِ ثم لطَخ به على أثرِ النُخامةِ. قال جابرٌ: فمن هناك جعلتم الخلوقَ في مساجدِكم
21
✔ صحيح📌 إنَّ أحَدَكم إذا قامَ يُصلِّي؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قِبَلَ وَجهِه، فلا يَبصُقَنَّ قِبَلَ وَجهِه
أَتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مسجِدِنا هذا، وفي يَدِه عُرجونُ ابنِ طابٍ، فنظَرَ، فرَأى في قِبلةِ المسجِدِ نُخامةً، فأقبَلَ عليها، فحَتَّها بالعُرجونِ، ثم قال: "أيُّكم يُحبُّ أنْ يُعرِضَ اللهُ عنه؟ إنَّ أحَدَكم إذا قامَ يُصلِّي؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قِبَلَ وَجهِه، فلا يَبصُقَنَّ قِبَلَ وَجهِه، ولا عن يَمينِه، ولْيَبصُقْ عن يَسارِه تحتَ رِجلِه اليُسرى، فإنْ عَجِلَتْ به بادرةٌ فلْيَقُلْ بثوبِه هكذا، -ووضَعَه على فيه، ثم دلَكَه- أَرُوني عَبيرًا"، فقامَ فتًى منَ الحيِّ يَشتَدُّ إلى أهلِه، فجاءَ بخَلوقٍ في راحتِه، فأخَذَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجعَلَه على رأسِ العُرجونِ، ثم لطَخَ به على أثَرِ النُّخامةِ، قال جابرٌ: فمن هُناك جعَلْتمُ الخَلوقَ في مساجِدِكم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
اللهم لا خير إلا خير الآخرةلا نطلب ثمنه إلا إلى اللهالدم الدم والهدم الهدمانصر الأنصار والمهاجرةأبو الهيثم بن التيهانالحسنات يذهبن السيئاتلا خير إلا خير الآخرةالعباس بن عبد المطلبالطعام للشيخ الكبيرهداني الله للإسلامالأنصار والمهاجرةتحت الرجل اليسرىالبراء بن معرورعبد الله بن زيدثامنوني بحائطكمتحت رجله اليسرىلا يوافقها مسلمالبصق في الصلاةقبلة رسول اللهقد قامت الصلاةأربع عشرة ليلةثامنوني حائطكميسأل الله خيرالا يبصقن أمامهاستقبال القبلةالتفل في الثوبخالفني أصحابيزلفا من الليلالمسجد الحرامقبور المشركينأيام التشريقالشهر الحرامبيعة العقبةطرفي النهارصوموا رمضانليلة العقبةمرابض الغنمبناء المسجدعرض المدينةقبلة المسجدأهل الحلقةأزب العقبةقبلة الشامدابة بيضاءصليت بيثربذي الحليفةبني النجاربنو النجارخير الآخرةشهر رمضانشجرة موسىآتاه إياهأبو هريرةتحويل...أبو أيوبالمهاجرةالمحافظةقبل وجههلا يبصقنعن يسارهعن يمينهأبو سعيدالعراجينوالمغرباستقبالالنقباءالأنصارعاشوراءأسري بكبيت لحمأبو بكرثامنونيالمدينةاستخفافالنخامةالعرجونالقرآنالقبلةالمشرقالبصاقالكعبةالخزرجالصلاةالصيامالأذانالفديةالفطرةالأبطحالعباسالمسجدالخلوقالجمعةالساعةأحدكمالنهيفي...الشعبالشامالبيتالأوس
تخريج حديث قبلة رسول الله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








