أحاديث عن: لا أفارقك
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
17 نتيجة — لكلمة: لا أفارقك
⭐ حسن
📂 باب مشروعية الكفالة في القروض...
عن ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير، فقال: واللَّه لا أفارقك حتى تقضيني، أو تأتيني بحميل، فتحمل بها النبي ﷺ، فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي ﷺ: «من أين أصبت هذا الذهب؟» قال: من معدن. قال: «لا حاجة لنا
فيها، وليس فيها خير». فقضاها عنه رسول اللَّه ﷺ.
فيها، وليس فيها خير». فقضاها عنه رسول اللَّه ﷺ.
حسن رواه أبو داود (٣٣٢٨)، وابن ماجه (٣٤٠٦)، وعبد بن حميد (٥٩٦)، والحاكم (٢/ ١٠ - ١١)، والبيهقي (٦/ ٧٤) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
📚 كتاب البيوع
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب في خلق الشيطان بالأشكال...
عن بُريدة بن الحصيب قال: كان لي طعامٌ فتبينتُ فيه النقصان فكنت في الليل، فإذا غولٌ قد سقطت عليه، فقبضت عليها. فقلت: لا أفارقك حتى أذهب بك إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفتْ لي فخليتها فجئت، فأخبرت النبي ﷺ؛ فقال لي النبي ﷺ: «كذبتْ وهي كذوب»، وتبين لي النقصان قال: فإذا هي قد وقعت على الطعام فأخذتها، فقالت لي كما قالت لي في الأولى، وحلفت أن لا تعود، فجئت فأخبرت النبي ﷺ فقال: «كذبت وهي كذوب». ثم تبين لي النقصان، فكمنت لها، فأخذتها فقلت: لا أفارقك أو أذهب بك إلى النبي ﷺ. فقالت: ذرني حتى أعلِّمُك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسِك ومالِك آية الكرسي فخليتها، فجئت، فأخبرت النبي ﷺ فقال: «صدقت وهي كذوب، صدقت وهي كذوب».
حسن رواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١١٠ - ١١١) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار قال: حدثنا حامد السلمي قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال .
📚 كتاب بدء الخلق
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب سفر إبراهيم ﵇ إلى...
عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: حتى بلغ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتى بلغ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فذلك
سعي الناس بينهما» فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا» قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس» فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له: يغير عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت:
اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي ﷺ: «ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه» قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
سعي الناس بينهما» فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا» قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس» فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له: يغير عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت:
اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي ﷺ: «ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه» قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
صحيح رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
أنَّ رجلًا لزم غريمًا له بعشرةِ دنانيرَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: ما عندي شيء أُعطيكُه. فقال: لا واللهِ لا أُفارقُك حتى تقضيَني أو تأتيَني بحميلٍ فجرَّه إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كم تستنظِرُه؟ فقال شهرًا: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأنا أحملُ له فجاءه في الوقتِ الذي قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: من أين أصبتَ هذا؟ قال: من معدنٍ. قال: لا خيرَ فيها وقضاها عنه
أنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَريمًا له بعَشَرةِ دَنانيرَ، فقال: واللهِ ما عِندي شيءٌ أَقْضيكَهُ اليومَ، فقال: واللهِ لا أُفارِقُكَ حتى تُعطيَني، أو تَأتيَني بحَميلٍ يَتحمَّلُ عنكَ، قال: واللهِ ما عندي قَضاءٌ، وما أجِدُ أحَدًا يَتحمَّلُ عني، قال: فجَرَّه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا لَزِمَني واستنظَرتُه شَهرًا واحدًا، فأبى حتى أَقْضيَه، أو آتيَه بحَميلٍ، فقُلتُ: واللهِ ما عندي حَميلٌ، ولا أجِدُ قَضاءً اليومَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل تَستنظِرُه إلَّا شَهرًا واحدًا؟ قال: لا، قال: فأنا أحمِلُ بها عنه، فحمَلَ بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذهَبَ الرَّجُلُ، فأَتاهُ بقَدْرِ ما وعَدَه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مِن أين أصَبتَ هذه الذَّهبَ؟ قال: مِن مَعدِنٍ، قال: لا حاجةَ لنا بها، ليس فيها خيرٌ، فقَضاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه
قتَل رجلٌ من بني إسرائيلَ سبعًا وتسعينَ نفسًا فذهَب إلى راهبٍ فقال إنِّي قتَلْتُ سبعًا وتسعينَ نفسًا فهل تجِدُ لي من توبةٍ قال لا فقتَل الرَّاهبَ ثُمَّ ذهَب إلى راهبٍ آخرَ فقال إنِّي قتَلْتُ ثمانيًا وتسعينَ نفسًا فهل تجِدُ لي من توبةٍ قال لا فقَتله ثُمَّ ذهَب إلى الثَّالثِ فقال إنِّي قتَلْتُ تسعًا وتسعينَ نفسًا منهم راهبانِ فهل تجِدُ لي من توبةٍ فقال لقد عمِلْتَ شرًّا ولئِن قُلْتُ إنَّ اللهَ ليس بغفورٍ رحيمٍ لقد كذَبْتُ فتُبْ إلى اللهِ فقال أمَّا أنا فلا أُفارِقُك بعدَ قولِك فلزِمه على ألَّا يعصِيَه فكان يخدُمُه في ذلك فهلَك رجلٌ والثَّناءُ عليه قبيحٌ فلمَّا دُفِن قعَد على قبرِه فبكى بكاءً شديدًا ثُمَّ تُوفِّي آخرُ والثَّناءُ عليه حسنٌ فلمَّا دُفِن قعَد على قبرِه فضحِك ضحكًا شديدًا فأنكَر أصحابُه ذلك فاجتَمَعوا إلى رأسِهم فقالوا كيف يأوي إليك هذا قاتلُ النُّفوسِ وقد صنَع ما رأَيْتَ فوقَع في نفسِه وأنفسِهم فأتى إلى صاحبِهم مرَّةً من ذلك ومعه صاحبٌ له فكلَّمه فقال له ما تأمُرُني فقال اذهَبْ فأوقِدْ تنُّورًا ففعَل ثُمَّ أتاه فأخبَره أن قد فعَل فقال اذهَبْ فألقِ نفسَك فيها فلها عنه الرَّاهبُ وذهَب الآخرُ فألقى نفسَه في التَّنُّورِ ثُمَّ استفاق الرَّاهبُ فقال إنِّي لأظُنُّ أنَّ الرَّجلَ قد ألقى نفسَه في التَّنُّورِ بقولي فذهَب فوجَده حيًّا في التَّنُّورِ يعرَقُ فأخَذ بيدِه فأخرَجه من التَّنُّورِ فقال ما ينبَغي أن تخدُمَني ولكن أنا أخدُمُك أخبِرْني عن بكائِك عن المتوفَّى الأوَّلِ وعن ضحكِك عن الآخرِ قال أمَّا الأوَّلُ فلما دُفِن رأُيْتُ ما يلقى به من الشَّرِّ فذكَرْتُ ذنوبي فبكَيْتُ وأمَّا الآخرُ فرأَيْتُ ما يلقى به من الخيرِ فضحِكْتُ وكان بعدَ ذلك من عظماءِ بني إسرائيلَ
قَتَلَ رجلٌ من بني إسرائيلَ سبعةً وتسعينَ نَفْسًا فذهبَ إلى راهبٍ فقال : إني قتلتُ سبعةً وتسعينَ نَفْسًا فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ قال : لا . فقَتَلَ الراهبَ ، ثم ذهبَ إلى راهبٍ آخرَ فقال : إني قتلتُ ثمانيةً وتسعينَ نَفْسًا فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ قال : لا . فقتلهُ . ثم ذهبَ إلى الثالثِ فقال : إني قتلتُ تسعةً وتسعينَ نَفْسًا منهم راهبانِ فهل تجدُ لي من توبةٍ ؟ فقال : لقد عملتَ شرًّا ، ولئن قلتُ إنَّ اللهَ ليسَ بغفورٍ رحيمٍ لقد كذبتُ فتُبْ إلى اللهِ . قال : أمَّا أنا فلا أُفارقُك بعدَ قولِكَ هذا ، فلزِمهُ على أن لا يَعصيَه فكان يخدمُهُ في ذلكَ ، وهلكَ يومًا رجلٌ والثناءُ عليهِ قبيحٌ فلمَّا دُفِنَ قعدَ على قبرِه فبكى بكاءً شديدًا ثم تُوفِّي آخرُ والثناءُ عليهِ حسنٌ فلمَّا دُفِنَ قعدَ على قبرِه فضحكَ ضحكًا شديدًا فأنكرَ أصحابُهُ ذلك فاجتمعوا إلى رأسِهم فقالوا : كيف تُؤوي إليكَ هذا قاتلُ النفوسِ وقد صنعَ ما رأيتَ ؟ فوقعَ في نفسِه وأنفسِهم فأَتَى إلى صاحبِهم مرةً من ذلك ومعَه صاحبٌ له فكلَّمهُ فقال له : ما تَأمرُني ؟ فقال : اذهبْ فأوقدْ تَنُّورًا ففعلَ ثم أتاهُ يُخبرُه أنه قد فعلَ ، قال : اذهبْ فأَلْقِ نَفْسَكَ فيها . فَلَهِىَ عنهُ الراهبُ وذهبَ الآخرُ فأَلْقَى نفسَه في التَّنُّورِ ثم استفاقَ الراهبُ فقال : إني لأظنُّ الرجلَ قد أَلْقَى نفسَه في التَّنُّورِ بقوْلِي له ، فذهبَ إليهِ فوجدَهُ حيًّا في التَّنُّورِ يعرقُ ، فأخذَ بيدِه فأخرجهُ من التَّنُّورِ فقال : ما ينبغي أن تَخدمَني ولكن أنا أخدمُكَ ، أَخبرني عن بكائِكَ على المُتوفَّى الأولِ ، وعن ضحكِكَ على الآخرِ ، قال : أمَّا الأولُ : فإنه لمَّا دُفِنَ رأيتُ ما يَلقى به من الشرِّ ، فذكرتُ ذنوبي فبكيتُ ، وأمَّا الآخرُ : فإني رأيتُ ما يَلقى به من الخيرِ ، فضحكتُ ، وكان بعدَ ذلك من عظماءِ بني إسرائيلَ
أن جبريلَ عليه السلامُ أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَما فرغَ من بدرٍ على فرسٍ حمراءَ معقودِ الناصيةِ قد عصب الغبارُ ثنيتَه عليه درعُه وقال يا محمدُ إنَّ اللهَ بعثني إليك وأمرَنِي أن لا أفارقَك حتى ترضَى أفرضيتَ قال نعم
أنَّ جبريلَ أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بعد ما فرغَ من بدرٍ على فرسٍ حمراءَ معقودةِ الناصيةِ قد تخضبَ الغبارُ بِثَنيَّتِهِ عليْهِ درعُهُ وقال : يا محمدُ إنَّ اللهَ بَعثني إليكَ وأمرَني أنْ لا أفارقَكَ حتى تَرضى ، أفرضيتَ ؟ قال : نعم
أنَّ يهوديًّا يقالُ لَهُ: فلانٌ حَبرٌ كانَ لَهُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ دنانيرُ فتَقاضى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ لَهُ: يا يَهوديُّ ما عِندي ما أُعطيكَ . قالَ: فإنِّي لا أفارقُكَ يا محمَّدُ حتَّى تُعطيَني فإذًا أجلسَ معَكَ فجلسَ معَهُ فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الظُّهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخرةَ والغداةَ وَكانَ أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يتَهدَّدونَهُ ويتوعَّدونَهُ ففَطنَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ما الَّذي يصنعونَ بِهِ . فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ يَهوديٌّ يحبِسُكَ فمَنعني ربِّي أن أظلمَ معاهدًا وغيرَهُ فلمَّا ترجَّلَ النَّهارُ قالَ اليَهوديُّ: أشْهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأشْهدُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ وشَطرُ مالي في سبيلِ اللهِ أما واللَّهِ ما فعلتُ بِكَ الَّذي فعلتُ بِكَ إلَّا لأنظُرَ إلى نعتِكَ في التَّوراةِ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ مولدُهُ بمَكَّةَ ومُهاجَرُهُ بطَيبةَ وملْكُهُ بالشَّامِ ليسَ بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخَّابٍ في الأسواقِ ولا متزيٍّ بالفُحشِ ولا قَولِ الخَنا أشْهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ وَهذا مالي فاحْكُم فيهِ بما أراكَ اللَّهُ وَكانَ اليَهوديُّ كثيرَ المالِ
عن عمرِو بنِ أُمَيَّةَ أنَّ عمرَ أَتَى عَلَيْهِ فِي السوقِ وهو يسومُ بِمِرْطٍ قال ما هَذَا يَا عَمْرُو قَالَ مِرْطٌ اشْتَرَيْتُهُ فَأَتَصَدَّقُ بِهِ فقَالَ لَهُ عُمَرُ فَأَنْتَ إذا ثمَّ أتى عليه فقال يا عمرُو ما صنَعَ الْمِرْطُ قال تصدَّقْتُ بِهِ فقالَ لَهُ عُمَرُ فَأَنْتَ إِذًا ثمَّ أَتَى عَلَيْهِ فقال يا عمرُو ما صنعَ الْمِرْطُ قال تَصَدَّقْتُ بِهِ قال على مَنْ قال عَلَى رَفِيقَةٍ مُرَيَّةٍ، قَالَ: أَلَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَصَّدَّقُ بِهِ قال بلَى ولكن سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ما أعطيتُموهُنَّ مِنْ شَيْءٍ فهُوَ لَكُمْ صَدَقَةٌ قَالَ فَقَالَ عمرُ يا عمْرُو لا تَكْذِبْ عَلَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فوَاللهِ لَا أُفَارِقُكَ حتَّى نَأْتِيَ أُمَّ المؤمنينَ عائِشَةَ قال يا عمرُو لا تَكْذِبْ عَلَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستأذنوا على عائشةَ فقال عمرُو أنشُدُكَ بِاللهِ أَسَمِعْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ما أَعْطَيْتُمُوهُنَّ فهوَ لَكُمْ صَدَقَةٌ فقالَتْ اللَّهُمَّ نَعَمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ فقال عمرُ أينَ كنتَ عن هذا أَلْهَانِي الصَّفْقُ بالأسواقِ
أتى عمرُ بنُ الخطَّابِ على عمْرِو بنِ أُميَّةَ وهو يَسُومُ بمِرْطٍ في السُّوقِ، فقال: يا عمرُو، ما تَصنَعُ؟ قال: أشْتَري هذا فأتصدَّقُ به، فقال له عمرُ: فأنت إذًا. قال: ثمَّ مضى، ثمَّ رجَعَ، فقال: يا عمرُو، ما صنَعَ المِرْطُ؟ فقال: اشْتَريْتُه فتصدَّقْتُ به، قال: على مَن؟ قال: على الرَّقيقةِ، قال: ومَن الرَّقيقةُ؟ قال: امْرَأتي، قال: تصدَّقْتَ به على امرأتِك؟! قال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما أعْطيتُموهنَّ مِن شَيءٍ فهو لكمْ صَدقةٌ. فقال: يا عمرُو، لا تَكذِبْ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: واللهِ لا أُفارِقُك حتَّى نأتِيَ عائشةَ، فتَسأَلَها، قال: فانْطَلَقْنا حتَّى دخَلْنا على عائشةَ، فقال لها عمرٌو: يا أُمَّتاهُ، هذا عمرُ يقولُ لي: لا تَكذِبْ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، نَشدْتُكِ باللهِ أسمِعْتِ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما أعْطيتُموهنَّ مِن شَيءٍ فهو لكم صَدقةٌ؟ فقالتْ: اللَّهُمَّ نعمْ، اللَّهُمَّ نعمْ
أنَّ يَهوديًّا كان يُقالَ له: جُرَيْجِرةُ كانَ له على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَنانيرُ، فتَقاضى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ له: «يا يَهوديُّ، ما عِنْدي ما أُعْطيكَ»، قالَ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ يا محمَّدُ حتَّى تُعْطيَني، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذنْ أجلِسُ معَكَ»، فجلَسَ معَه، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك المَوضِعِ الظُّهرَ والعَصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرةَ والغَداةَ، وكانَ أصْحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتهَدَّدونَه، ويَتَوعَّدونَه، ففطِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: «ما الَّذي تَصنَعونَ به؟» فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، يَهوديٌّ يَحبِسُكَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَنَعني ربِّي أنْ أظلِمَ مُعاهَدًا ولا غَيرَه»، فلمَّا تَرحَّلَ النَّهارُ، قالَ اليَهوديُّ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، وشَطرُ مالي في سَبيلِ اللهِ، أمَا واللهِ ما فعَلْتُ الَّذي فعَلْتُ بكَ إلَّا لأنظُرَ إلى نَعتِكَ في التَّوْراةِ: محمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ مَولِدُه بمكَّةَ، ومُهاجَرُه بطَيْبةَ، ومُلكُه بالشَّامِ، ليس بفَظٍّ ولا غَليظٍ ولا سخَّابٍ في الأسْواقِ، ولا مُتزَيِّنٍ بالفُحشِ، ولا قَولِ الخَنا، أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، هذا مالي فاحْكُمْ فيه بما أراكَ اللهُ، وكانَ اليَهوديُّ كَثيرَ المالِ
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان قاعدًا وحوله جماعةٌ كثيرةٌ ، فقال : أيها الناسُ إنما مثل أحدِكم ومثلُ مالِه وأهلِه وعملِه كرجلٍ له إخوةٌ ثلاثةٌ ؛ فقال لأخيه الذي هو ماله حين احتُضِر : ماذا عندكَ ، فقد نزل بي ما ترى . قال : ما عندي لكَ غَناءٌ ولا نفعٌ إلا ما عشْتَ ، فخذْ مني الآن ما أردتَ ، فإني أفارقُكَ فيذهبُ بي إلى مذهبٍ غيرِ مذهبِكَ ، ويأخذُني غيرُكَ . قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فأيُّ أخٍ ترونه ؟ قالوا : لا نسمعُ طائلًا . ثم قال لأخيه الذي هو أهلُه : قد نزل بي الموتُ ، فماذا عندك منَ الغناءِ ؟ قال عندي أن أُمرِّضَكَ وأقومَ عليكَ ، فإذا متَّ غسلتُكَ وكفنتُكَ وحملتُكَ وشيَّعتُكَ ؛ ثم أرجِعُ فأُثني بخيرٍ عند مَنْ سألَني فأيُّ أخٍ ترونه ؟ قالوا : يا رسولَ اللهِ لا نسمعُ طائلًا . ثم قال لأخيه الذي هو عملُه : ماذا عندك ؟ وماذا لديك ؟ قال : أُشيِّعُكَ إلى قبرِكَ ، وأونسُكَ ، وأجادلُ عنكَ . فقال : أيُّ أخٍ ترونَ هذا ؟ قالوا : خيرُ أخٍ . قال الأمرُ هكذا
«أنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَريمًا له بعَشَرةِ دَنانيرَ، فقالَ له: واللهِ ما عِنْدي قَضاءٌ أَقْضيك اليَوْمَ، قالَ: فوَاللهِ لا أُفارِقُك حتَّى تَقْضيَني أو تَأتيَ بحَميلٍ يَحمِلُ عنك، فقالَ: واللهِ ما عِنْدي قَضاءٌ، وما أَجِدُ أحَدًا يَحمِلُ عنِّي، قالَ: فجَرَّه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّ هذا لَزِمَني واسْتَنْظَرْتُه شَهْرًا واحِدًا، فأبى حتَّى أَقْضيَه أو آتيَه بحَميلٍ، فقُلْتُ: واللهِ ما أَجِدُ حَميلًا، وما عِنْدي قَضاءٌ اليَوْمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ تسْتَنْظِرُه إلَّا شَهْرًا واحِدًا؟ فقالَ: لا، قالَ: فأنا أَحمِلُها عنك، فتَحَمَّلَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَهَبَ الرَّجُلُ فأتاه بقَدْرِ ما وَعَدَه، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مِن أين أَصَبْتَ هذه الذَّهَبَ؟ قالَ: مِن مَعدِنٍ، قالَ: فاذْهَبْ فلا حاجةَ لنا فيها، وليس فيها خَيْرٌ، فقَضاها عنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ». وفي رِوايةٍ: .. فقالَ: واللهِ ما عِنْدي شيءٌ أَقْضيك اليَوْمَ. وعِنْدَه: أو تَأتينَي بحَميلٍ يَحمِلُ عنك، قالَ: فوَاللهِ. وعِنْدَه: قُلْتُ: واللهِ لا أَجِدُ حَميلًا. وعِنْدَه: فأنا أَحمِلُ بها عنك، فتَحَمَّلَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وعِنْدَه: فقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مِن أين أَصَبْتَ هذا؟ قالَ: مِن مَعدِنٍ، قالَ: اذْهَبْ فلا حاجةَ لنا فيها؛ ليس فيها خَيْرٌ، فقَضاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أشهد أن لا إله إلا اللهلا تكذب على رسول اللهشطر مالي في سبيل اللهلا أفارقك حتى ترضىفأنا أحمل بها عنهعظماء بني إسرائيلمحمد بن عبد اللهلا حاجة لنا فيهالا حاجة لنا بهانعتك في التوراةلا يأكل الصدقةمعقودة الناصيةالصفق بالأسواقلا أظلم معاهداأنا أحملها عنكمعقود الناصيةعمر بن الخطاباللحم والماءليس فيها خيراستنظره شهرامهاجره بطيبةما أعطيتموهنعمرو بن أميةبالأشكال...خاتم النبوةيأكل الهديةبنيان البيتعشرة دنانيرلا خير فيهابني إسرائيلتخضب الغبارملكه بالشامالمائدة 82أم إسماعيلعصب الغباررفيقة مريةمولده بمكةإخوة ثلاثةالقروض...قضاها عنهقتل النفسفرس حمراءلا أفارقكمشروعيةالكفالةالشيطانإبراهيمإسماعيلقتل نفسالرقيقةالشفاعةالكرسيأفارقكإلى...قسيسينالمروةالتنورالجزاءأفرضيتدنانيرجريجرةالغناءفيها،فراشكفاقرأبابك.أمرنيسلمانرهبانالصفاالسعييتحملالموتجبريليهوديتقاضىمعاهدعائشةالمرطالدفنحاجةوليسأويتعتبةقال:أبي،أحمدبيعةزمزمجرهمحميلمعدنتوبةراهببكاءدرعهصدقةمالهأهلهعمله
تخريج حديث لا أفارقك
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








