أحاديث عن: لا صدقة ولا جهاد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
19 نتيجة — لكلمة: لا صدقة ولا جهاد
⭐ حسن
📂 باب في وفد ثقيف، وكان...
عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايدت قال: اشترطت على النبي ﷺ: أن لا صدقة عليها، ولا جهاد، وأنه سمع النبيَّ ﷺ بعد ذلك يقول: «سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا».
حسن رواه أبو داود (٣٠٢٥) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٢٥) كلاهما من حديث إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني إبراهيم بن عقيل بن منبه، عن أبيه، عن وهب قال: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
أنَّ أبا بَكْرٍ، كتبَ لَهُم : إنَّ هذِهِ فَرائضُ الصَّدقةِ ، الَّتي فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ على المسلِمينَ ، الَّتي أمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِها رسولَهُ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فمن سُئِلَها منَ المسلِمينَ على وجهِها فليُعطِ ، ومن سئلَ فوقَ ذلِكَ فلا يعطِ فيما دونَ خَمسٍ وعشرينَ منَ الإبلِ في كلِّ خمسِ ذودٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ ففيها بِنتُ مخاضٍ إلى خمسٍ وثلاثينَ، فإن لم تَكُن بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ، فإذا بلغَت ستًّا وثلاثينَ ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ، فإذا بلغَت ستَّةً وأربعينَ ففيها حقَّةٌ طَروقَةُ الفحلِ إلى ستِّينَ، فإذا بلَغَت إحدى وستِّينَ ففيها جذعةٌ إلى خمسٍ وسبعينَ، فإذا بلغت ستًّا وسبعينَ ففيها بنتا لبونٍ إلى تسعينَ، فإذا بلغت إحدى وتسعينَ ففيها حقَّتانِ طروقتا الفحلِ إلى عشرينَ ومائةٍ، فإذا زادت على عشرينَ ومائةٍ ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، فإذا تباينَ أسنانُ الإبلِ في فرائضِ الصَّدقاتِ، فمن بلَغَت عندَهُ صدقةُ الجذعةِ وليست عندَهُ جذعةٌ وعندَهُ حقَّةٌ، فإنَّها تقبلُ منهُ الحقَّةُ ويجعلُ معَها شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ أو عشرينَ درهمًا، ومن بلغت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليست عندَهُ حقَّةٌ وعندَهُ جذعةٌ، فإنَّها تُقبَلُ منهُ ويعطيهِ المصَّدِّقُ عشرينَ درهمًا أو شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ، ومن بلَغَت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليسَت عندَهُ وعندَهُ بنتُ لبونٍ، فإنَّها تُقبَلُ منهُ ويجعلُ معَها شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ أو عشرينَ درهمًا، ومن بلغت عندَهُ صدقةُ ابنةِ لبونٍ وليست عندَهُ إلَّا حقَّةٌ، فإنَّها تقبلُ منهُ ويعطيهِ المصَّدِّقُ عشرينَ درهمًا أو شاتينِ، ومن بلغَت عندَهُ صدقةُ ابنةِ لبونٍ وليسَت عندَهُ بنتُ لبونٍ وعندَهُ بنتُ مخاضٍ، فإنَّها تُقبَلُ منهُ ويجعلُ معَها شاتينِ إن استيسَرتا لَهُ أو عشرينَ دِرهمًا، ومن بلغَت عندَهُ صدقةُ ابنةِ مخاضٍ وليسَ عندَهُ إلَّا ابنُ لبونٍ ذَكَرٌ، فإنَّهُ يُقبَلُ منهُ وليسَ معَهُ شيءٌ، ومن لَم يَكُن عندَهُ إلَّا أربعٌ منَ الإبلِ فليسَ فيها شيءٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها، وفي صدَقةِ الغَنمِ في سائمتِها إذا كانَت أربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ، فإذا زادَت واحدةً ففيها شاتانِ إلى مائتينِ، فإذا زادَتْ واحدةً ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى ثلاثِمائةٍ، فإذا زادت ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَّدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيسُ الغنمِ إلَّا أن يشاءَ المصَّدِّقُ، ولا يجمعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يفرَّقُ بينَ مُجتمِعٍ خشيةَ الصَّدقةِ، وما كانَ مِن خليطينِ فإنَّهما يتراجعانِ بينَهُما بالسَّويَّةِ، فإذا كانت سائمةُ الرَّجلِ ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةٌ فليسَ فيها شيءٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها، وفي الرِّقةِ ربعُ العشرِ، فإن لم تَكُن إلَّا تسعينَ ومائةَ درهمٍ فليسَ فيها شيءٌ إلَّا أن يشاءَ ربُّها
عن حمَّادٌ قالَ أخذتُ من ثمامةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أنسٍ كتابًا زعمَ أنَّ أبا بَكرٍ كتبَهُ لأنسٍ وعليْهِ خاتمُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حينَ بعثَهُ مصدِّقًا وَكتبَهُ لَهُ فإذا فيهِ هذِهِ فريضةُ الصَّدقةِ الَّتي فرضَها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على المسلمينَ الَّتي أمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِها نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم فمن سئلَها منَ المسلمينَ على وجْهِها فليعطِها ومن سئلَ فوقَها فلاَ يعطِهِ فيما دونَ خمسٍ وعشرينَ منَ الإبلِ الغنمُ في كلِّ خمسِ ذودٍ شاةٌ. فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ ففيها بنتُ مخاضٍ إلى أن تبلغَ خمسًا وثلاثينَ فإن لم يَكن فيها بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكرٌ فإذا بلغت ستًّا وثلاثينَ ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ فإذا بلغت ستًّا وأربعينَ ففيها حقَّةٌ طروقةُ الفحلِ إلى ستِّينَ فإذا بلغت إحدى وستِّينَ ففيها جذعةٌ إلى خمسٍ وسبعينَ فإذا بلغت ستًّا وسبعينَ ففيها ابنتا لبونٍ إلى تسعينَ فإذا بلغت إحدى وتسعينَ ففيها حقَّتانِ طروقتا الفحلِ إلى عشرينَ ومائةٍ فإذا زادت على عشرينَ ومائةٍ ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ وفي كلِّ خمسينَ حقَّةٌ فإذا تباينَ أسنانُ الإبلِ في فرائضِ الصَّدقاتِ فمن بلغت عندَهُ صدقةُ الجذعةِ وليست عندَهُ جذعةٌ وعندَهُ حقَّةٌ فإنَّها تقبلُ منْهُ وأن يجعلَ معَها شاتينِ إنِ استيسرتا لَهُ أو عشرينَ درْهمًا ومن بلغت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليست عندَهُ حقَّةٌ وعندَهُ جذعةٌ فإنَّها تقبلُ منْهُ ويعطيهِ المصدِّقُ عشرينَ درْهمًا أو شاتينِ ومن بلغت عندَهُ صدقةُ الحقَّةِ وليسَ عندَهُ حقَّةٌ وعندَهُ ابنةُ لبونٍ فإنَّها تقبلُ منْهُ قالَ أبو داودَ من ها هنا لم أضبطْهُ عن موسى كما أحبُّ ويجعلُ معَها شاتينِ إنِ استيسرتا لَهُ أو عشرينَ درْهمًا ومن بلغت عندَهُ صدقةُ بنتِ لبونٍ وليسَ عندَهُ إلاَّ حقَّةٌ فإنَّها تقبلُ منْهُ ويعطيهِ المصدِّقُ عشرينَ درْهمًا أو شاتينِ ومن بلغت عندَهُ صدقةُ ابنةِ لبونٍ وليسَ عندَهُ إلاَّ بنتُ مخاضٍ فإنَّها تقبلُ منْهُ وشاتينِ أو عشرينَ درْهمًا ومن بلغت عندَهُ صدقةُ ابنةِ مخاضٍ وليسَ عندَهُ إلاَّ ابنُ لبونٍ ذَكرٌ فإنَّهُ يقبلُ منْهُ وليسَ معَهُ شيءٌ ومن لم يَكن عندَهُ إلاَّ أربعٌ فليسَ فيها شيءٌ إلاَّ أن يشاءَ ربُّها وفي سائمةِ الغنمِ إذا كانت أربعينَ ففيها شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ فإذا زادت على عشرينَ ومائةٍ ففيها شاتانِ إلى أن تبلغَ مائتينِ فإذا زادت على مائتينِ ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى أن تبلغَ ثلاثمائةٍ فإذا زادت على ثلاثمائةٍ ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ ولاَ يؤخذُ في الصَّدقةِ هرمةٌ ولاَ ذاتُ عوارٍ منَ الغنمِ ولاَ تيسُ الغنمِ إلاَّ أن يشاءَ المصَّدِّقُ ولاَ يجمعُ بينَ مفترقٍ ولاَ يفرَّقُ بينَ مجتمعٍ خشيةَ الصَّدقةِ وما كانَ من خليطينِ فإنَّهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ فإن لم تبلغ سائمةُ الرَّجلِ أربعينَ فليسَ فيها شيءٌ إلاَّ أن يشاءَ ربُّها وفى الرِّقةِ ربعُ العشرِ فإن لم يَكنِ المالُ إلاَّ تسعينَ ومائةً فليسَ فيها شيءٌ إلاَّ أن يشاءَ ربُّها
بعَثَني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صدقةِ بَلِيٍّ وعُذرةَ فمرَرْتُ برجلٍ مِن بَلِيٍّ له ثلاثونَ بعيرًا فقُلْتُ له: إنَّ عليك في إبلِكَ هذه بنتَ مخاضٍ قال: ذاك ما ليس فيه ظهرٌ ولا لبنٌ وإنِّي أكرَهُ أنْ أُقرِضَ اللهَ شرَّ مالي فتخيَّرْه فقال له أُبَيٌّ: ما كُنْتُ لآخُذَ فوقَ ما عليك وهذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأْتِه فأتاه فقال نحوًا ممَّا قال لأُبَيٍّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا ما عليك فإنْ جِئْتَ بفَوْقِه قبِلْناه منك ) قال: يا رسولَ اللهِ هذه ناقةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فمَن يقبِضُها؟ فأمَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن يقبِضُها ودعا له في مالِه بالبركةِ، قال عُمارةُ: فضرَب الدَّهرُ ضربةً فولَّاني مَرْوانُ صدقةَ بَلِيٍّ وعُذْرةَ في زمنِ معاويةَ فمرَرْتُ بهذا الرَّجلِ فصدَقْتُ مالَه ثلاثينَ حِقَّةً فيها فَحْلُها على ألفٍ وخمسِمئةِ بعيرٍ. قال ابنُ إسحاقَ لعبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ: ما فَحْلُها ؟ قال: في السُّنَّةِ إذا بلَغ صدقةُ الرَّجلِ ثلاثونَ حِقَّةً أُخِذ معها فَحْلُها. قال عُمارةُ: فضرب الدهر ضربة فولاني مروان صدقة بلي وعذرة في زمن معاوية فمررت بهذا الرجل فصدقت ماله ثلاثين حقة فيها فحلها على ألف وخمس مئة بعير قال ابن اسحق لعبد الله بن أبي بكر: ما فحلها ؟ قال: في السنة إذا بلغ صدقة الرجل ثلاثون حقة أخذ معها فحلها
أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كتَبَ له: إنَّ هذه فرائِضُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلِمينَ التي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها رَسولَه، فمَن سُئِلَها مِنَ المُسلِمينَ على وَجهِها فليُعطِها، ومَن سُئِلَ فَوقَه فلا يُعطِه فيما دُونَ خَمسٍ وعِشرينَ مِنَ الإبِلِ، في كُلِّ خَمسِ ذَودٍ شاةٌ، فإذا بَلَغتْ خَمسًا وعِشرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ إلى خَمسٍ وثَلاثينَ، فإن لم تَكُنِ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، فإذا بلَغَتْ سِتًّا وثَلاثينَ ففيها بِنتُ لَبونٍ إلى خَمسٍ وأربَعينَ، فإذا بَلَغتْ سِتًّا وأربَعينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الفَحلِ إلى سِتِّينَ، فإذا بَلَغتْ واحِدةً وسِتِّينَ ففيها جَذَعةٌ إلى خَمسٍ وسَبعينَ، فإذا بَلَغتْ سِتًّا وسَبعينَ ففيها ابنَتا لَبونٍ إلى تِسعينَ، فإذا بَلَغتْ واحِدةً وتِسعينَ ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الفَحلِ، إلى عِشرينَ ومِئةٍ، فإذا زادَتْ على عِشرينَ ومِئةٍ ففي كُلِّ أربَعينَ ابنةُ لَبونٍ، وفي كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ، فإذا تبايَنَ أسنانُ الإبِلِ وفَرائِضُ الصَّدَقاتِ، فمَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ الجَذَعةِ وليس عِندَه جَذَعةٌ، وعِندَه حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ منه حِقَّةٌ، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا له، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ الحِقَّةِ وليس عِندَه إلَّا ابنةُ لَبونٍ، فإنَّها تُقبَلُ منه، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا له، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ ابنةِ لَبونٍ وليست عِندَه إلَّا حِقَّةٌ، فإنَّها تُقبَلُ منه، ويُعطيهِ المُصَدِّقُ عِشرينَ دِرهَمًا، أو شاتَيْنِ، ومَن بَلَغتْ صَدَقَتُه ابنةَ لَبونٍ وليست عِندَه ابنةُ لَبونٍ وعِندَه ابنةُ مَخاضٍ، فإنَّها تُقبَلُ مِنه، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ صَدَقَتُه ابنةَ مَخاضٍ وليس عِندَه إلَّا ابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، فإنَّه يُقبَلُ منه، وليس معه شَيءٌ، ومَن لم يَكُنْ عِندَه إلَّا أربَعةٌ مِنَ الإبِلِ فليس عليه فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي صَدَقةِ الغَنَمِ في سائِمَتِها إذا كانت أربَعينَ ففيها شاةٌ إلى عِشرينَ ومِئةٍ، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مِئتَيْنِ، فإذا زادَتْ واحدةً ففيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى ثَلاثِمِئةٍ، فإذا زادَتْ واحدةً ففي كُلِّ مِئةٍ شاةٌ، ولا تُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ، إلَّا أنْ يَشاءَ المُصَدِّقُ، ولا يُجمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بين مُجتَمِعٍ خَشيةَ الصَّدَقةِ، وما كان مِن خَليطَيْنِ فإنَّهما يتَراجَعانِ بَينَهما بالسَّويَّةِ، وإذا كانت سائمةُ الرَّجُلِ ناقِصةً مِن أربَعينَ شاةً شاةً واحِدةً فليس فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشورِ، فإذا لم يَكُنِ المالُ إلَّا تِسعونَ ومِئةُ دِرهَمٍ فليس فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها
أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كتَبَ له: إنَّ هذه فرائِضُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلِمينَ التي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها رَسولَه، فمَن سُئِلَها مِنَ المُسلِمينَ على وَجهِها فليُعطِها، ومَن سُئِلَ فَوقَه فلا يُعطِه فيما دُونَ خَمسٍ وعِشرينَ مِنَ الإبِلِ، في كُلِّ خَمسِ ذَودٍ شاةٌ، فإذا بَلَغتْ خَمسًا وعِشرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ إلى خَمسٍ وثَلاثينَ، فإن لم تَكُنِ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، فإذا بلَغَتْ سِتًّا وثَلاثينَ ففيها بِنتُ لَبونٍ إلى خَمسٍ وأربَعينَ، فإذا بَلَغتْ سِتًّا وأربَعينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الفَحلِ إلى سِتِّينَ، فإذا بَلَغتْ واحِدةً وسِتِّينَ ففيها جَذَعةٌ إلى خَمسٍ وسَبعينَ، فإذا بَلَغتْ سِتًّا وسَبعينَ ففيها ابنَتا لَبونٍ إلى تِسعينَ، فإذا بَلَغتْ واحِدةً وتِسعينَ ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الفَحلِ، إلى عِشرينَ ومِئةٍ، فإذا زادَتْ على عِشرينَ ومِئةٍ ففي كُلِّ أربَعينَ ابنةُ لَبونٍ، وفي كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ، فإذا تبايَنَ أسنانُ الإبِلِ وفَرائِضُ الصَّدَقاتِ، فمَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ الجَذَعةِ وليس عِندَه جَذَعةٌ، وعِندَه حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ منه حِقَّةٌ، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا له، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ الحِقَّةِ وليس عِندَه إلَّا ابنةُ لَبونٍ، فإنَّها تُقبَلُ منه، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا له، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ ابنةِ لَبونٍ وليست عِندَه إلَّا حِقَّةٌ، فإنَّها تُقبَلُ منه، ويُعطيهِ المُصَدِّقُ عِشرينَ دِرهَمًا، أو شاتَيْنِ، ومَن بَلَغتْ صَدَقَتُه ابنةَ لَبونٍ وليست عِندَه ابنةُ لَبونٍ وعِندَه ابنةُ مَخاضٍ، فإنَّها تُقبَلُ مِنه، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ صَدَقَتُه ابنةَ مَخاضٍ وليس عِندَه إلَّا ابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، فإنَّه يُقبَلُ منه، وليس معه شَيءٌ، ومَن لم يَكُنْ عِندَه إلَّا أربَعةٌ مِنَ الإبِلِ فليس عليه فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي صَدَقةِ الغَنَمِ في سائِمَتِها إذا كانت أربَعينَ ففيها شاةٌ إلى عِشرينَ ومِئةٍ، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مِئتَيْنِ، فإذا زادَتْ واحدةً ففيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى ثَلاثِمِئةٍ، فإذا زادَتْ واحدةً ففي كُلِّ مِئةٍ شاةٌ، ولا تُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ، إلَّا أنْ يَشاءَ المُصَّدِّقُ، ولا يُجمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ خَشيةَ الصَّدَقةِ، وما كان مِن خَليطَيْنِ فإنَّهما يتَراجَعانِ بَينَهما بالسَّويَّةِ، وإذا كانت سائمةُ الرَّجُلِ ناقِصةً مِن أربَعينَ شاةً شاةً واحِدةً فليس فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي الرِّقةِ رُبُعُ العُشورِ، فإذا لم يَكُنِ المالُ إلَّا تِسعونَ ومِئةُ دِرهَمٍ فليس فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه دَعاه إذ جاءَه حاجِبُه يَرفا، فقال: هل لك في عُثمانَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ، والزُّبَيرِ، وسَعدٍ يَستَأذِنونَ؟ فقال: نَعَم فأدخِلْهم، فلَبِثَ قَليلًا ثُمَّ جاءَ فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَليٍّ يَستَأذِنانِ؟ قال: نَعَم، فلَمَّا دَخَلا قال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَيني وبينَ هذا، وهُما يَختَصِمانِ في الذي أفاءَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَني النَّضيرِ، فاستَبَّ عَليٌّ وعَبَّاسٌ، فقال الرَّهطُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بينَهما، وأرِحْ أحَدَهما مِنَ الآخَرِ، فقال عُمَرُ: اتَّئِدوا، أنشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، هل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ، يُريدُ بذلك نَفسَه؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبَلَ عُمَرُ على عَبَّاسٍ وعَليٍّ، فقال: أنشُدُكُما باللهِ، هل تَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قال ذلك؟ قالا: نَعَم، قال: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ سُبحانَه كان خَصَّ رَسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الفَيءِ بشيءٍ لم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقال جَلَّ ذِكرُه: {وما أفاءَ اللهُ على رَسولِه منهم فما أوجَفتُم عليه مِن خَيلٍ ولا رِكابٍ} [الحشر: 6] إلى قَولِه: {قديرٌ} [الحشر: 6]، فكانَت هذه خالِصةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ واللهِ ما احتازَها دونَكُم ولا استَأثَرَها عليكم، لقد أعطاكُموها وقَسَمَها فيكُم، حتَّى بَقيَ هذا المالُ منها، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفَقةَ سَنَتِهم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يَأخُذُ ما بَقيَ فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعَمِلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَه، ثُمَّ تُوفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بَكرٍ: فأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَبَضَه أبو بَكرٍ فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنتُم حينَئِذٍ، فأقبَلَ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ وقال: تَذكُرانِ أنَّ أبا بَكرٍ فيه كما تَقولانِ، واللهُ يَعلَمُ: إنَّه فيه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ؟ ثُمَّ تَوفَّى اللهُ أبا بَكرٍ، فقُلتُ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ، فقَبَضتُه سَنَتَينِ مِن إمارَتي أعمَلُ فيه بما عَمِلَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبو بَكرٍ، واللهُ يَعلَمُ أنِّي فيه صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ؟ ثُمَّ جِئتُماني كِلاكُما، وكَلِمَتُكُما واحِدةٌ وأمرُكُما جَميعٌ، فجِئتَني -يَعني عَبَّاسًا- فقُلتُ لَكُما: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ، فلَمَّا بَدا لي أن أدفَعَه إليكُما قُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُه إليكُما، على أنَّ عليكما عَهدَ اللهِ وميثاقَه لَتَعمَلانِ فيه بما عَمِلَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وما عَمِلتُ فيه مُنذُ وَلِيتُ، وإلَّا فلا تُكَلِّماني، فقُلتُما: ادفَعْه إلينا بذلك، فدَفَعتُه إليكُما، أفَتَلتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غيرَ ذلك، فواللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، لا أقضي فيه بقَضاءٍ غيرِ ذلك حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإن عَجَزتُما عنه فادفَعا إليَّ فأنا أكفيكُماه، قال: فحَدَّثتُ هذا الحَديثَ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ، فقال: صَدَقَ مالِكُ بنُ أوسٍ، أنا سَمِعتُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، تَقولُ: أرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانَ إلى أبي بَكرٍ، يَسألنَه ثُمُنَهنَّ ممَّا أفاءَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ أنا أرُدُّهنَّ، فقُلتُ لهنَّ: ألا تَتَّقينَ اللهَ، ألَم تَعلَمنَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ - يُريدُ بذلك نَفسَه- إنَّما يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا المالِ، فانتَهى أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ما أخبَرَتهنَّ، قال: فكانَت هذه الصَّدَقةُ بيَدِ عَليٍّ، مَنَعَها عَليٌّ عَبَّاسًا فغَلَبَه عليها، ثُمَّ كان بيَدِ حَسَنِ بنِ عَليٍّ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينِ بنِ عَليٍّ، ثُمَّ بيَدِ عَليِّ بنِ حُسَينٍ، وحَسَنِ بنِ حَسَنٍ، كِلاهما كانا يَتَداولانِها، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بنِ حَسَنٍ، وهي صَدَقةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقًّا
لا نُورثُ ما تركناه صدقةٌ [يعني حديث: عن الزُّهْريِّ أنَّ مالِكَ بن أَوسٍ حَدَّثَه قال: أرسل إليَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فجِئْتُه حين تعالى النَّهارُ، قال: فوجَدْتُه في بيتِه جالِسًا على سريرٍ مُفضِيًا إلى رِمالِه ، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أَدَمٍ، فقال لي: يا مالُ، إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِك، وقد أمَرْتُ فيهم برَضْخٍ، فخُذْه فاقسِمْه بينهم. قال: قُلتُ: لو أمَرْتَ بهذا غيري؟ قال: خُذْه يا مالُ، قال: فجاء يَرْفَا، فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنينَ في عُثمانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ فقال عُمَرُ: نَعَمْ، فأذِنْ لهم فدخَلوا، ثمَّ جاء فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ؟ قال: نعَمْ، فأَذِنَ لهما، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائِنِ. فقال القَومُ: أجَلْ يا أميرَ المؤمنيَن فاقْضِ بينهم وأَرِحْهم، -فقال مالِكُ بنُ أوسٍ: يُخَيَّلُ إليَّ أنَّهم قد كانوا قَدَّموهم لذلك- فقال عُمَرُ: اتَّئِدا. أَنشُدُكم باللهِ الذي بإذْنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتعلَمون أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ) قالوا: نعَمْ، ثمَّ أقبل على العَبَّاسِ وعَلِيٍّ فقال: أَنْشُدُكما باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَث،ُ ما تَرَكْناه صَدَقةٌ) قالا: نعَمْ. فقال عُمَرُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخاصَّةٍ لم يُخَصِّصْ بها أحَدًا غَيرَه؛ قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7] -ما أدري هل قرأ الآيةَ التي قَبْلَها أم لا- قال: فقَسَم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينكم أموالَ بني النَّضيرِ، فواللهِ ما استأثر عليكم ولا أخَذَها دُونَكم حتى بَقِيَ هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُ منه نفقةَ سَنةٍ، ثم يجعَلُ ما بَقِيَ أُسوةَ المالِ، ثمَّ قال: أَنْشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمون ذلك؟ قالوا: نعَمْ. ثمَّ نَشَد عَبَّاسًا وعَلِيًّا بمِثْلِ ما نشَدَ به القَومَ، أتعْلَمانِ ذلك؟ قالا: نعَمْ. قال: فلمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو بَكرٍ: أنا وَلِيُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِتْئُما، تطلُبُ ميراثَك من ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها. فقال أبو بكرٍ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (ما نُورَثُ، ما ترَكْنا صَدَقةٌ) فرَأَيْتُماه كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنَّه لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثمَّ تُوفِّيَ أبو بكرٍ وأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووَلِيُّ أبي بكرٍ، فرأيتُماني كاِذًبا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنِّي لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، فوَلِيتُها، ثمَّ جِئْتَني أنت وهذا وأنتما جميعٌ وأمرُكما واحِدٌ، فقُلْتُما: ادْفَعْها إلينا. فقلتُ: إنْ شِئتُم دفَعْتُها إليكما على أنَّ عليكما عَهْدَ اللهِ أن تعمَلَا فيها بالذي كان يعمَلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذْتُماها بذلك. قال: أكذلِكَ؟ قالا: نعَمْ. قال: ثمَّ جِئْتُماني لأقضِيَ بينكما، ولا واللهِ، لا أقضي بينكما بغيرِ ذلك حتى تقومَ السَّاعةُ، فإنْ عجَزْتُما عنها فرُدَّاها إليَّ]
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
أن أبًا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حين بعثه مصدقا وكتبه له فإذا فيه هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وسلم فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة فإذا تبًاين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنها تقبل قال أبو داود من هاهنا لم أضبطه عن موسى كما أحب ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون ، وليس عنده إلا بنت مخاض ، فإنها تقبل منه وشاتين ، أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ، وليس معه شيء ، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء ، إلا أن يشاء ربها . وفي سائمة الغنم : إذا كانت أربعين ففيها شاة ، إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان ، إلى أن تبلغ مائتين ، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه ، إلى أن تبلغ ثلثمائة ، فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة شاة . ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ، ولا ذات عوار من الغنم ، ولا تيس الغنم ، إلا أن يشاء المصدق ، ولا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع ، خشية الصدقة . وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بًالسوية ؛ فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء ، إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة ربع العشر ؛ فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء ، إلا أن يشاء ربها
إن أبا بكرٍ كتبَ لهُ : إن هذهِ فرائضُ الصدقةِ التي فرضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على المسلمينَ التِي أمرَ اللهُ بهِ رسولهُ صلى الله عليه وسلم ، فمن سُئِلَها من المسلمينَ على وجههَا فليُعطها ، ومن سُئِلَ فوقها فلا يُعطَهُ : فيما دونَ خمسٍ وعشرينَ من الإبلِ ؛ في كل خمس ذودٍ شاةً ، فإذا بلغتْ خمسا وعشرينَ ؛ ففيها ابنَةُ مخاضٍ إلى خمس وثلاثينَ ، فإن لم تكنْ ابنةُ مخاضٍ فابنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ ، فإذا بلغتْ ستا وثلاثين ، ففيها بنتُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ ، فإذا بلغتْ ستا وأربعينَ ففيها حُقّةٌ طروقَةُ الفَحْلِ إلى ستّينَ ، فإذا بلغتْ واحدةً وستينَ ؛ ففيها جذعة إلى خمسةٍ وسبعينَ ، فإذا بلغتْ ستا وسبعينَ ، ففيها ابنَتا لبونْ إلى تسعينَ ، فإذا بلغتْ واحدةً وتسعينَ ؛ ففيها حُقّتانِ طروقتَا الفحلِ إلى عشرينَ ومائة ، فإذا زادتْ على عشرين ومائةً ، ففي كل أربعينَ ابنةُ لبونٍ وفي كل خمسينَ حقّةً ، فإذا تباينَ أسنانُ الإبلِ وفرائضُ الصدقات فمنْ بلغتْ عندهُ صدقةُ الجذعةِ وليستْ عندهُ جذعةٌ وعندهُ حُقّةٌ ، فإنها تُقبلُ منهُ حُقّةُ ويجعلُ معها شاتانِ إن استيسرتا له أو عشرينَ درهما ، ومن بلغتْ عندهُ صدقةُ الحقّةِ وليستْ عندهُ إلا جذعةً ، فإنها تُقبلُ منهُ ويعطيهِ المصدقُ عشرينَ درهما أو شاتينِ ، ومن بلغتْ عندهُ صدقةُ الحقّةِ وليستْ عندهُ إلا ابنةَ لبونٍ ، فإنها تُقْبلُ منهُ ويجعلُ معها شاتانِ إن استَيْسرتَا لهُ أو عشرينَ درهما ، ومن بلغتْ عندهُ صدقةُ ابنةَ لبونٍ وعندهُ ابنةَ مخاضٍ فإنها تُقبَلُ منهُ ويجعلُ معها شاتانِ إن استيسرَتا له أو عشرينَ درهما ، ومن بلغتْ صدقتهُ ابنةُ مخاضٍ وليس عنده إلا ابن لبونٍ ذكرٍ ، فإنه يُقْبلُ منهُ وليس معهُ شيء ، ومن لم يكنْ عندهُ إلا أربعة من الإبلِ ، فليسَ فيها شيء إلا أن يشاءَ ربُّها ، وفي صدقةِ الغنمِ في سائمتِها إذا كانت أربعينَ ، ففيها شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ ، فإذا زادت ، ففيها شاتانِ إلى مائتينِ ، فإذا زادتْ واحدةً ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى ثلاثمائةٍ ، فإذا زادتْ واحدةً ففي كل مائةِ شاةٍ ، ولا يُؤْخَذ في الصدقةِ هِرَمَةٌ ولا ذاتُ عوارٍ ولا تيسٌ الغنمِ إلا أن يشاءَ المُصَدّقُ ، ولا يُجْمَعُ بين مُتفرّقٍ ولا يُفرّقُ بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقةِ ، وما كان من خليطينِ فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسويّةِ ، فإذا كانتْ سائمةُ الرجلِ ناقصَةً من أربعينَ شاةً شاةٌ واحدةٌ ، فليسَ فيها شيء إلا أن يشاءَ ربها ، وفي الرقة رُبْعُ العُشورِ ، فإذا لم يكن المالُ إلا تسعونَ ومائةً درهم فليسَ فيها شيء إلا أن يشاءَ رَبُّها
يا رَسولَ اللهِ، ذَهَب الأغنياءُ بالأجْرِ، قال: ألستُم تُصَلُّونَ وتَصومون وتجاهِدون؟ قال: قُلتُ: بلى، وهم يفعلونَ كما نَفعَلُ، يُصَلُّون ويصومون، ويجاهِدونَ، ويتصَدَّقون، ولا نتصَدَّقُ، قال: إنَّ فيك صدقةً كثيرةً؛ إنَّ في فَضلِ ثيابِك عن الأرسمِ تُعين عنه حاجتَه صَدَقةٌ، وفي فَضلِ سَمعِك على الذي لا يَسمَعُ -وفي رواية: الرزاز على تعبير تعينُ عند حاجتِه- صدقةٌ، وفي فَضلِ بَصَرِك على الضَّريرِ تَهديه الطَّريقَ صَدَقةٌ، وفي فَضلِ قُوَّتِك على الضَّعيِف تُعينُه صَدَقةٌ، وفي إماطتِك الأذى عن الطَّريقِ صَدَقةٌ، وفي مُباضَعتِك أهلَك صَدَقةٌ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيأتي أحَدُنا شَهْوَتَه ويُؤجَرُ؟ قال: أفتَحتَسِبونَ بالشَّرِّ ولا تحتَسِبونَ بالخَيرِ؟
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
لَيسَ في العَواملِ صَدقةٌ [يعني حديث: ليس في الخَضْرَواتِ صدقةٌ، ولا في العَرَايَا صدقةٌ، ولا في أَقَلَّ من خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدقةٌ، ولا في العواملِ صدقةٌ، ولا في الجَبْهَةِ صدقةٌ]
لَيسَ في العَواملِ صَدقةٌ. [يعني حديث: ليس في الخَضْرَواتِ صدقةٌ، ولا في العَرَايَا صدقةٌ، ولا في أَقَلَّ من خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدقةٌ، ولا في العواملِ صدقةٌ، ولا في الجَبْهَةِ صدقةٌ]
ليس في الخَضْرَواتِ صدقةٌ، ولا في العَرَايَا صدقةٌ، ولا في أَقَلَّ من خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدقةٌ، ولا في العواملِ صدقةٌ، ولا في الجَبْهَةِ صدقةٌ
حديث: في خَمسٍ مِنَ الإبِلِ شاةٌ [يعني حديث: أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كتَبَ له: إنَّ هذه فرائِضُ الصَّدَقةِ التي فَرَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلِمينَ التي أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها رَسولَه، فمَن سُئِلَها مِنَ المُسلِمينَ على وَجهِها فليُعطِها، ومَن سُئِلَ فَوقَه فلا يُعطِه فيما دُونَ خَمسٍ وعِشرينَ مِنَ الإبِلِ، في كُلِّ خَمسِ ذَودٍ شاةٌ، فإذا بَلَغتْ خَمسًا وعِشرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ إلى خَمسٍ وثَلاثينَ، فإن لم تَكُنِ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، فإذا بلَغَتْ سِتًّا وثَلاثينَ ففيها بِنتُ لَبونٍ إلى خَمسٍ وأربَعينَ، فإذا بَلَغتْ سِتًّا وأربَعينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الفَحلِ إلى سِتِّينَ، فإذا بَلَغتْ واحِدةً وسِتِّينَ ففيها جَذَعةٌ إلى خَمسٍ وسَبعينَ، فإذا بَلَغتْ سِتًّا وسَبعينَ ففيها ابنَتا لَبونٍ إلى تِسعينَ، فإذا بَلَغتْ واحِدةً وتِسعينَ ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الفَحلِ، إلى عِشرينَ ومِئةٍ، فإذا زادَتْ على عِشرينَ ومِئةٍ ففي كُلِّ أربَعينَ ابنةُ لَبونٍ، وفي كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ ، فإذا تبايَنَ أسنانُ الإبِلِ وفَرائِضُ الصَّدَقاتِ، فمَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ الجَذَعةِ وليس عِندَه جَذَعةٌ ، وعِندَه حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ منه حِقَّةٌ ، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا له، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ الحِقَّةِ وليس عِندَه إلَّا ابنةُ لَبونٍ، فإنَّها تُقبَلُ منه، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا له، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ عِندَه صَدَقةُ ابنةِ لَبونٍ وليست عِندَه إلَّا حِقَّةٌ ، فإنَّها تُقبَلُ منه، ويُعطيهِ المُصَدِّقُ عِشرينَ دِرهَمًا، أو شاتَيْنِ، ومَن بَلَغتْ صَدَقَتُه ابنةَ لَبونٍ وليست عِندَه ابنةُ لَبونٍ وعِندَه ابنةُ مَخاضٍ، فإنَّها تُقبَلُ مِنه، ويُجعَلُ معها شاتانِ إنِ استَيسَرَتا، أو عِشرينَ دِرهَمًا، ومَن بَلَغتْ صَدَقَتُه ابنةَ مَخاضٍ وليس عِندَه إلَّا ابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، فإنَّه يُقبَلُ منه، وليس معه شَيءٌ، ومَن لم يَكُنْ عِندَه إلَّا أربَعةٌ مِنَ الإبِلِ فليس عليه فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي صَدَقةِ الغَنَمِ في سائِمَتِها إذا كانت أربَعينَ ففيها شاةٌ إلى عِشرينَ ومِئةٍ، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مِئتَيْنِ، فإذا زادَتْ واحدةً ففيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى ثَلاثِمِئةٍ، فإذا زادَتْ واحدةً ففي كُلِّ مِئةٍ شاةٌ، ولا تُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ، إلَّا أنْ يَشاءَ المُصَّدِّقُ، ولا يُجمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ خَشيةَ الصَّدَقةِ، وما كان مِن خَليطَيْنِ فإنَّهما يتَراجَعانِ بَينَهما بالسَّويَّةِ، وإذا كانت سائمةُ الرَّجُلِ ناقِصةً مِن أربَعينَ شاةً شاةً واحِدةً فليس فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها، وفي الرِّقةِ رُبُعُ العُشورِ، فإذا لم يَكُنِ المالُ إلَّا تِسعونَ ومِئةُ دِرهَمٍ فليس فيها شَيءٌ إلَّا أنْ يَشاءَ رَبُّها.]
حديث عُمرَ، عن أبي بكرٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لا نُورِّثُ، ما ترَكْنا صَدقةٌ [يعني حديث: عن الزُّهْريِّ أنَّ مالِكَ بن أَوسٍ حَدَّثَه قال: أرسل إليَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فجِئْتُه حين تعالى النَّهارُ، قال: فوجَدْتُه في بيتِه جالِسًا على سريرٍ مُفضِيًا إلى رِمالِه ، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أَدَمٍ، فقال لي: يا مالُ، إنَّه قد دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِك، وقد أمَرْتُ فيهم برَضْخٍ، فخُذْه فاقسِمْه بينهم. قال: قُلتُ: لو أمَرْتَ بهذا غيري؟ قال: خُذْه يا مالُ، قال: فجاء يَرْفَا، فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنينَ في عُثمانَ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ فقال عُمَرُ: نَعَمْ، فأذِنْ لهم فدخَلوا، ثمَّ جاء فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ؟ قال: نعَمْ، فأَذِنَ لهما، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائِنِ. فقال القَومُ: أجَلْ يا أميرَ المؤمنيَن فاقْضِ بينهم وأَرِحْهم، -فقال مالِكُ بنُ أوسٍ: يُخَيَّلُ إليَّ أنَّهم قد كانوا قَدَّموهم لذلك- فقال عُمَرُ: اتَّئِدا. أَنشُدُكم باللهِ الذي بإذْنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتعلَمون أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ) قالوا: نعَمْ، ثمَّ أقبل على العَبَّاسِ وعَلِيٍّ فقال: أَنْشُدُكما باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لا نُورَث،ُ ما تَرَكْناه صَدَقةٌ) قالا: نعَمْ. فقال عُمَرُ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخاصَّةٍ لم يُخَصِّصْ بها أحَدًا غَيرَه؛ قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7] -ما أدري هل قرأ الآيةَ التي قَبْلَها أم لا- قال: فقَسَم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينكم أموالَ بني النَّضيرِ، فواللهِ ما استأثر عليكم ولا أخَذَها دُونَكم حتى بَقِيَ هذا المالُ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأخُذُ منه نفقةَ سَنةٍ، ثم يجعَلُ ما بَقِيَ أُسوةَ المالِ، ثمَّ قال: أَنْشُدُكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعْلَمون ذلك؟ قالوا: نعَمْ. ثمَّ نَشَد عَبَّاسًا وعَلِيًّا بمِثْلِ ما نشَدَ به القَومَ، أتعْلَمانِ ذلك؟ قالا: نعَمْ. قال: فلمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو بَكرٍ: أنا وَلِيُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِتْئُما، تطلُبُ ميراثَك من ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها. فقال أبو بكرٍ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (ما نُورَثُ، ما ترَكْنا صَدَقةٌ) فرَأَيْتُماه كاذبًا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنَّه لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثمَّ تُوفِّيَ أبو بكرٍ وأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووَلِيُّ أبي بكرٍ، فرأيتُماني كاِذًبا آثمًا غادِرًا خائِنًا، واللهُ يعلَمُ إنِّي لصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، فوَلِيتُها، ثمَّ جِئْتَني أنت وهذا وأنتما جميعٌ وأمرُكما واحِدٌ، فقُلْتُما: ادْفَعْها إلينا. فقلتُ: إنْ شِئتُم دفَعْتُها إليكما على أنَّ عليكما عَهْدَ اللهِ أن تعمَلَا فيها بالذي كان يعمَلُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذْتُماها بذلك. قال: أكذلِكَ؟ قالا: نعَمْ. قال: ثمَّ جِئْتُماني لأقضِيَ بينكما، ولا واللهِ، لا أقضي بينكما بغيرِ ذلك حتى تقومَ السَّاعةُ، فإنْ عجَزْتُما عنها فرُدَّاها إليَّ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(84)
يأكل الهدية ولا يأكل الصدقةأقرض الله شر ماليأموال بني النضيرأقل من خمسة أوسقلا إله إلا اللهدعا له بالبركةلا يأكل الصدقةما تركنا صدقةعمر بن الخطاباحتساب بالخيرفرائض الصدقةفريضة الصدقةثلاثون بعيراخمس من الإبلإرث الأنبياءسائمة الغنمخاتم النبوةيأكل الهديةإماطة الأذىمباضعة أهلكربع العشورالمائدة 82بني النضيربيت المقدستعين حاجتهربع العشربلي وعذرةفضل ثيابكخمسة أوسقالخضراواتسيتصدقونويجاهدونبنت مخاضابن لبونابن مخاضبنت لبونفضل سمعكفضل بصركفضل قوتكالخضرواتوكان...لا نورثأبو بكرآل محمدالنصارىرامهرمزالجزيرةالمدائنالعواملالعراياالخلافةأسلمواخليطينقسيسينالصدقةالعباسالدنياالآخرةالرياءالسمعةالجبهةثقيف،الإبلالغنمالرقةفحلهاسائمةسلمانرهبانميراثمخلصاالجنةالنارالخمرجذعةصدقةأحمدبيعةهديةالغشحقةشاةفيءرقة
تخريج حديث لا صدقة ولا جهاد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








