أحاديث عن: لو سلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: لو سلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في غنائم...
عن أنس قال: لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله ﷺ غنائم بين قريش، فغضب الأنصار قال النبي ﷺ: «أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول الله ﷺ؟» قالوا: بلى، قال: «لو سلك الناس واديا وشعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم».
متفق عليه رواه البخاري في المغازي (٤٣٣٢) ومسلم في الزكاة (١٣٤: ١٠٥٩) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنس بن مالك فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في فضائل...
عن أبي سعيد الخدري قال: اجتمع أناس من الأنصار فقالوا: آثر علينا غيرنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فجمعهم، ثم خطبهم، فقال: «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟» قالوا: صدق الله ورسوله. قال: «ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟» قالوا: صدق الله ورسوله. قال: «ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله؟» قالوا: صدق الله ورسوله، ثم قال: «ألا تجيبونني، ألا تقولون: أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فآمناك، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبُقران - يعني البقر - وتذهبون برسول الله، فتدخلونه بيوتكم، لو أن الناس سلكوا واديا أو شعبة، وسلكتم واديا أو شعبة، لسلكت واديكم أو شعبتكم، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، وإنكم ستلقون بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض».
صحيح رواه أحمد (١١٥٤٧)، وعبد الرزاق (١٩٩١٨)، - ومن طريقه عبد بن حميد (٩١٥) - كلاهما من طريق معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.
📚 كتاب فضائل القبائل
📖 اقرأ الشرح
الأنْصارُ شِعَارٌ ، و الناسُ دِثَارٌ ، و لَوْ أنَّ الناسَ اسْتَقْبَلوا وادِيًا أوْ شِعْبًا ، و اسْتَقْبَلَتِ الأنْصارُ وادِيًا ، لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ ، و لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأنْصارِ
لَمَّا فُتِحَت مَكَّةُ قال: قَسَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغَنائِمَ في قُرَيشٍ، فقالتِ الأنصارُ: إنَّ هذا لَهو العَجَبُ، إنَّ سُيوفَنا تَقطُرُ مِن دِمائِهم، وإنَّ غَنائِمَنا تُرَدُّ عليهم! فبَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَمَعَهم، فقال: «ما هذا الذي بَلَغَني عنكم؟» فقالوا: هو الذي بَلَغَكَ -وكانوا لا يَكذِبونَ- فقال: «أما تَرضَونَ أن يَرجِعَ النَّاسُ بالدُّنيا، وتَرجِعونَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بُيوتِكُم. لَو سَلَكَ النَّاسُ واديًا -أو شِعبًا- وسَلَكَتِ الأنصارُ واديًا -أو شِعبًا- لَسَلَكتُ واديَ الأنصارِ -أو شِعبَ- الأنصارِ»
مَعناه [لَمَّا فُتِحَت مَكَّةُ قَسَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغَنائِمَ في قُرَيشٍ، فقالتِ الأنصارُ: هذا لَهو العَجَبُ، إنَّ سُيوفَنا تَقطُرُ مِن دِمائِهم، وإنَّ غَنائِمَنا تُرَدُّ عليهم! فبَلَغَ ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَمَعَهم، فقال: ما هذا الذي بَلَغَني عنكم؟ قالوا: هو الذي بَلَغَكَ، وكانوا لا يَكذِبونَ، فقال: أما تَرضَونَ أن يَرجِعَ النَّاسُ بالدُّنيا وتَرجِعونَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بُيوتِكُم، لَو سَلَكَ النَّاسُ واديًا -أو شِعبًا- وسَلَكَتِ الأنصارُ واديًا -أو شِعبًا- لَسَلَكتُ واديَ الأنصارِ، أو شِعبَ الأنصارِ]
لَمَّا أفاءَ اللهُ على رَسولِه يَومَ حُنَينٍ ما أفاءَ، قال: قَسَمَ في النَّاسِ في المُؤَلَّفةِ قُلوبُهم ولَم يَقسِمْ ولَم يُعطِ الأنصارَ شَيئًا، فكَأنَّهم وجَدوا إذ لم يُصِبْهم ما أصابَ النَّاسَ، فخَطَبَهم فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، ألَم أجِدكُم ضُلَّالًا فهَداكُمُ اللهُ بي، وكُنتُم مُتَفَرِّقينَ فجَمَعَكُمُ اللهُ بي، وعالةً فأغناكُمُ اللهُ بي؟ قال: كُلَّما قال شَيئًا قالوا: اللهُ ورَسولُه أمَنُّ، قال: ما يَمنَعُكُم أن تُجيبوني؟ قالوا: اللهُ ورَسولُه أمَنُّ، قال: لَو شِئتُم لَقُلتُم جِئتَنا كَذا وكَذا، ألا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعيرِ، وتَذهَبونَ برَسولِ اللهِ إلى رِحالِكُم، لَولا الهِجرةُ لَكُنتُ امرَأً مِنَ الأنصارِ لَو سَلَكَ النَّاسُ واديًا وشِعبًا لَسَلَكتُ واديَ الأنصارِ وشِعبَهم، الأنصارُ شِعارٌ والنَّاسُ دِثارٌ، وإنَّكُم سَتَلقَونَ بَعدي أثَرةً فاصبِروا حَتَّى تَلقَوني على الحَوضِ
لَو أنَّ الأنصارَ سَلَكوا واديًا أو شِعبًا لَسَلَكتُ واديَ الأنصارِ، ولَولا الهِجرةُ لَكُنتُ امرَأً مِنَ الأنصارِ
لَو أنَّ الأنصارَ سَلَكوا واديًا أو شِعبًا لَسَلَكتُ في وادي الأنصارِ، ولَولا الهِجرةُ لَكُنتُ امرَأً مِنَ الأنصارِ، فقال أبو هُرَيرةَ: ما ظَلَمَ بأبي وأُمِّي، آوَوه ونَصَروه، أو كَلِمةً أُخرى
جَمَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأنصارَ فقال: «أفيكُم أحَدٌ مِن غَيرِكُم؟» قالوا: لا، إلَّا ابنَ أُختٍ لَنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ابنُ أُختِ القَومِ منهم» قال: حَجَّاجٌ: أو مِن أنفُسِهم، فقال: «إنَّ قُرَيشًا حَديثةُ عَهدٍ بجاهِليَّةٍ ومُصيبةٍ، وإنِّي أرَدتُ أن أجبُرَهم وأتَألَّفَهم، أما تَرضَونَ أن يَرجِعَ النَّاسُ بالدُّنيا، وتَرجِعونَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بُيوتِكُم؟ لَو سَلَكَ النَّاسُ واديًا، وسَلَكَتِ الأنصارُ شِعبًا، لَسَلَكتُ شِعبَ الأنصارِ»
قال أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عنه: قال رجُلٌ مِنَ الأنصارِ لأصحابِهِ: أَمَا واللهِ لقدْ كنتُ أُحدِّثُكم أنَّه لَوِ استقامَتِ الأمورُ لقدْ آثَرَ عليكم، قال: فرَدُّوا عليه ردًّا عنيفًا، قال: فبلَغَ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فجاءَهم، فقال لهم أشياءَ لا أحفَظُها، قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: فكنتم لا تَركَبونَ الخيلَ، قال: فكلَّما قال لهم شيئًا قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: فلمَّا رآهم لا يرُدُّونَ عليه شيئًا قال: أفلا تقولونَ: قاتَلَكَ قومُكَ ونصَرْناكَ، وأخرَجَكَ قومُكَ فآوَيْناكَ؟ قالوا: نحنُ لا نقولُ ذلك يا رسولَ اللهِ، أنتَ تقولُه، قال: يا معشرَ الأنصارِ، أَلَا ترضَوْنَ أنْ يذهبَ الناسُ بالدُّنيا، وتذهبونَ أنتم برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: يا معشرَ الأنصارِ، إنَّ الناسَ لو سلَكوا واديًا وسلَكْتُم واديًا لسلَكْتُ واديَ الأنصارِ، قال: لولا الهِجرةُ لكنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ، قال: الأنصارُ كَرِشِي، وأهلُ بَيْتي، وعَيْبَتي التي آوَيْتُ إليها؛ فاعْفوا عن مُسيئِهم، واقبَلوا مِن مُحسِنِهم
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قسَّمَ الفيءَ الَّذي أفاءَ اللهُ بحنينٍ من غنائمِ هوازنَ ثمَّ قالَ يا معشرَ الأنصارِ ألم يمنَّ اللهُ عليكم بالإيمانِ ويخصَّكم بالكرامةِ وسمَّاكم بأحسنِ الأسماءِ أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسولِه ولَولا الهجرةُ لَكنتُ امرءًا منَ الأنصارِ ولَو سلَك النَّاسُ واديًا وسلَكتُم واديًا لسلَكتُ واديَكم أولا ترضونَ أن يذهبَ النَّاسُ بِهذِه الغنائمِ الشَّاةِ والنِّعمِ والبعيرِ وتذهبونَ برسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا سمعتِ الأنصارُ قولَ رسول اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا رضينا قالَ أجيبوني فيما قلتُ قالتِ الأنصارُ يا رسولَ اللهِ وجدتَنا في ظلمةٍ فأخرجنا اللهُ بِك إلى النُّورِ ووجدتَنا علَى شفا حفرةٍ منَ النَّارِ فأنقذنا اللهُ بِك ووجدتَنا ضلَّالًا فَهدانا اللهُ بِك فرضينا باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَّدٍ نبيًّا فاصنع يا رسولَ اللهِ ما شئتَ في أوسعِ الحلِّ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أما واللهِ لَو أجبتُموني بغيرِ هذا القولِ لقلتُ صدقتُم لَو قلتُم ألم تأتينا طريدًا فآويناكَ ومُكذَّبًا فصدَّقناكَ ومخذولًا فنصرناكَ وقبلنا ما ردَّ النَّاسُ عليكَ لَو قلتُم هذا لصدقتُم فقالتِ الأنصارُ بل للَّهِ المنُّ والفضلُ علينا وعلى غيرنا ثمَّ بَكوا فَكثرَ بُكاؤُهم وبَكى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ معَهم
ألا إنَّ النَّاسَ دثارٌ والأنصارَ شعارٌ لَو سلَك النَّاسُ واديًا وسلكَتِ الأنصارُ شعبةً لاتَّبعتُ شعبةَ الأنصارِ ولَولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا من الأنصارِ فمَن وَلِيَ أمرَ الأنصارِ فليُحسنْ إلى مُحسنِهم وليتجاوزْ عن مُسيئِهم مَن أفزعَهم فقد أفزعَ هذا الَّذي بينَ هَذين وأشارَ إلى نفسِهِ
توفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه في طائِفةٍ مِنَ المَدينةِ، قال: فجاءَ فكَشَفَ عَن وجهِه فقَبَّلَه، وقال: فِدًى لَكَ أبي وأُمِّي، ما أطيَبَكَ حَيًّا ومَيِّتًا! ماتَ مُحَمَّدٌ ورَبِّ الكَعبةِ، فذَكَرَ الحَديثَ، قال: (وانطَلَقَ) أبو بَكرٍ وعُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهما يَتَقاودانِ حَتَّى أتَوهُم، فتَكَلَّمَ أبو بَكرٍ، فلَم يَترُكْ شَيئًا أُنزِلَ في الأنصارِ ولا ذَكَرَه رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شَأنِهم إلَّا ذَكَرَه، وقال: لَقد عَلِمتُم أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (لَو سَلَكَ النَّاسُ واديًا، وسَلَكَتِ الأنصارُ واديًا، سَلَكتُ واديَ الأنصارِ)، ولَقد عَلِمتَ يا سَعدُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وأنتَ قاعِدٌ: (قُرَيشٌ وُلاةُ هذا الأمرِ، فبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لبَرِّهم، وفاجِرُهم تَبَعٌ لفاجِرِهم). قال: فقال له سَعدٌ: صَدَقتَ، نَحنُ الوُزَراءُ، وأنتُمُ الأُمَراءُ
لَمَّا كانَ يومُ حنينٍ أقبلَت هوازِنُ وغطَفانُ ومعَهم دوابُّهم ونَعمُهم، ومعَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ عشرَةُ آلافِ رجُلٍ ومعه الطُّلَقاءُ، فأدبَروا عنهُ حتَّى بقِيَ وحدَهُ، فنادى يومَئذٍ نداءينِ لم يَخلِط بينَهُما شيءٌ، فالتفتَ عن يمينِهِ فقالَ: يا معشرَ الأنصارِ. فقالوا: لبَّيكَ يا رسولَ اللَّهِ، نحنُ معَكَ، والتفتَ عن يسارِهِ فقال: يا معشَرَ الأنصارِ. قالوا: لبَّيكَ يا رسولَ اللَّهِ، نحنُ معكَ قالَ: ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ على بغلَةٍ بيضاءَ قال: فنزَلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: أنا عبدُ اللَّهِ ورسولُهُ. وانهزَمَ المشرِكونَ وأصابَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غنائمَ كثيرةً فقسَّمَها في المهاجرينَ والطُّلَقاءِ ولَم يعطِ الأنصارَ شيئًا، فقالتِ الأنصارُ: إذا كانت الشِّدَّةُ فنحن نُدعى و(تُعطَى) الغنيمةُ غيرَنا فبلغَهُ ذلكَ فجمعَهُم في قُبَّةٍ فقال: يا معشرَ الأنصارِ ما حديثٌ بلَغني: فسَكتوا فقال: يا معشَرَ الأنصارِ أما تَرضَونَ أن يذهبَ النَّاسُ بالدُّنيا وتذهَبونَ بِمُحَمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى بيوتِكم؟ قالوا: بلَى يا رسولَ اللَّهِ رضينا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: لَو سلك النَّاسُ واديًا وسلكَتِ الأنصارُ شِعبًا لأخذتُ شِعبَ الأنصارِ
لمَّا أصابَ رسولُ اللهِ الغنائمَ يَومَ حُنَينٍ ، وقسمَ للمُتألَّفينَ مِن قُرَيشٍ وسائرِ العربِ ما قسمَ ، ولَم يكُن في الأنصارِ شيءٌ مِنها ، قليلٌ ولا كثيرٌ ، وجدَ هذا الحَيُّ مِن الأنصارِ في أنفسِهِم حتَّى قال قائلُهُم : لَقيَ – واللهِ – رسولُ اللهِ قَومَهُ . فمشَى سعدُ بنُ عُبادةَ إلى رسولِ اللهِ فقالَ : يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا الحَيَّ مِن الأنصارِ وَجدوا علَيكَ في أنفسِهِم ؟ قالَ : فيمَ ؟ قالَ : فيما كانَ مِن قَسمِكَ هذهِ الغنائمِ في قَومِكَ وفي سائرِ العربِ ، ولَم يكُن فيهِم مِن ذلكَ شيءٌ . قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : فأينَ أنتَ مِن ذلكَ يا سعدُ ؟ قالَ : ما أنا إلَّا امرؤٌ مِن قَومي . فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : اجمَعْ لي قَومَكَ في هذهِ الحظيرةِ فإذا اجتمَعوا فأعلِمني ، فخرجَ سعدُ فصرخَ فيهِم فجمعَهم في تلكَ الحظيرةِ . . . حتَّى إذا لَم يبقْ مِن الأنصارِ أحدٌ إلَّا اجتمعَ لهُ أتاهُ ، فقالَ : يا رسولَ اللهِ اجتمعَ لكَ هذا الحَيُّ مِن الأنصارِ حَيثُ أمرتَني أن أجمعَهُم . فخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقامَ فيهِم خطيبًا فحمِدَ اللهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أهلُهُ ، ثمَّ قالَ : يا معشرَ الأنصارِ ألَم آتِكُم ضُلَّالًا فهداكُم اللهُ ، وعالةً فأغناكُم اللهُ ، وأعداءً فألَّفَ اللهُ بينَ قلوبِكُم ؟ ؟ ؟ قالوا : بلَى ! قالَ رسولُ اللهِ : ألا تجيبونَ يا معشرَ الأنصارِ ؟ قالوا : وما نقولُ يا رسولَ اللهِ وبماذا نُجيبُكَ ؟ المَنُّ للهِ ورسولِهِ . قالَ : واللهِ لَو شِئتُم لقُلتُم فصدَقتُم وصُدِّقتُم : جئتَنا طريدًا فآوَيناكَ ، وعائلًا فآسَيناكَ ، وخائفًا فأمَّنَّاكَ ، ومَخذولًا فنصَرناكَ . . . فقالوا : المَّنُ للهِ ورسولِهِ . فقال : أوَجَدتُم في نُفوسِكُم يا مَعشرَ الأنصارِ في لُعاعَةٍ مِن الدُّنيا تألَّفتُ بِها قَومًا أسلَموا ، ووَكَلتُكُم إلى ما قسمَ اللهُ لكُم مِن الإسلامِ ! ! أفَلا تَرضَونَ يا مَعشرَ الأنصارِ أن يذهبَ النَّاسُ إلى رِحالِهِم بالشَّاءِ والبَعيرِ وتذهَبونَ برسولِ اللهِ إلى رِحالِكُم ؟ . فَوَالَّذي نَفسي بيدِهِ ، لَو أنَّ النَّاسَ سَلَكوا شِعبًا وسَلَكتِ الأنصارُ شِعبًا ، لسَلَكتُ شِعبَ الأنصارِ ، ولَولا الهجرةُ لكُنتُ امْرَأً مِن الأنصارِ . اللَّهمَّ ارحَمْ الأنصارَ ، وأبناءَ الأنصارِ ، وأبناءَ أبناءِ الأنصارِ . فبكَى القَومُ حتَّى أخضَلوا لِحاهُم . وقالوا : رَضينا باللهِ رَبًّا ، ورسولِهِ قسمًا ، ثمَّ انصرفَ . . وتفرَقوا
أنَّ ثَعْلَبَةَ بنَ حاطِبٍ الأنصاريَّ قال لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ : اُدْعُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا أَتَصَدَّقُ مِنْهُ. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خيرٌ من كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ ، ثُمَّ عاودَ الثانيةَ فقال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ :أَما تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِثْلَ نبي اللَّه، فوالذي نَفسي بيدِهِ، لَوْ شِئْتُ أنْ تَسِيلَ مَعِيَ الجِبالُ ذهبًا وفضةً لصارَتْ . فقال : والذي بعثَكَ بِالحَقِّ لئنْ دعوتُ اللهَ فرزقَنِي لأعطينَ كلَ ذِي حقٍّ حقَّهُ ، فدعا لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَاتَّخذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كما يَنْمُو الدُّودُ ، فَضَاقَتْ عليهِ المَدِينَةُ فتنحى عنها ونزل وادِيًا من أوْدِيَتِها ، حتى جعلَ يصلِّي الظُّهْرَ والعصرَ في جماعةٍ ويَتْرُكُ ما سِوَاهُما ، ثُمَّ نَمَتْ وكَثُرَتْ حتى تركَ الصلوات إِلا الجمعةَ وهيَ تَنْمُو حتى تركَ الجمعةَ ، وطفقَ يلقى الركبانَ يومَ الجمعةِ ويسألُهُمْ عَنِ الأخبارِ ، فسألَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنهُ فأخبرَ بكثرةِ غنمِهِ وبما صارَ إليهِ ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ ثلاثَ مراتٍ ، فنزلَتْ خُذْ من أَمْوَالِهمْ صدقةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها ونزلَتْ فرائضُ الصدقةِ ، فبعثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلِينِ على الصدقةِ رجلٌ من جُهينةَ وآخرُ من بنِي سلِيمٍ وأمرَهما أنْ يمرَّا بثعلبةَ وبرجلٍ آخرَ من بنِي سلِيمٍ يأخذانِ مِنْهُما صدقاتُهما ، فخَرَجَ حتى أتيا ثعلبةَ فقال : ما هذه إلَّا جزيةٌ ، ما هذه إلَّا أختُ الجزيةِ ، ما أدرِي ما هذا ، انطلقَا حتى تفرغَا وعوُدَا . وسمَعَ بِهما السلميُّ فعمدَ إلى خيارِ إبلِه فعزلَها للصدقةِ ثُمَّ استقبلهُما بِها ، فلمَّا رأوْها قالوا : ما يجبُ عليكَ هذا وما نريدُ أنْ نأخذَ مِنْكَ هذا ، قال : بَلْ خذوهُ فإنْ نفسِي بذلكَ طيبةٌ ، فأخذوها مِنْهُ ، فلمَّا فرغَا من صدقاتِهما رجعَا حتى مرَّا بثعلبةَ فقال : أرونِي كتابَكُما وكان النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كتبَ لهُما كتابًا في حدودِ الصدقةِ وما يأخذانِ مِنَ الناسِ ، فأعطياهُ الكَتابَ فنظرَ إليهِ فقال : ما هذه إلَّا أختُ الجزيةِ فانطلقَا عَنِي حتى أرى رأيِي ، فأتيا النَّبِيَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا رآهُما قال : يا ويحَ ثعلبةَ قبلَ أنْ يكلَمَهُما ، ودعَا للسلميِّ بالبركةِ ، فأخبراهُ بالذي صنعَ ثعلبةُ والذي صنعَ السلميُّ ، فأنزلَ اللهُ ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانا من فضلِهِ الآيةُ ، وعندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ من أقاربِ ثعلبةَ فخَرَجَ حتى أَتَاهُ فقال : ويحكَ يا ثعلبةُ قد أنزلَ اللهُ فيكَ كذا وكذا ، فخَرَجَ حتى أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسألَ أنْ يقبلَ صدقَتَهُ مِنْهُ فقال : إنَّ اللهَ منعَنِي أنْ أقبلَ مِنْكَ صدقَتُكَ ، فقامَ يحثُو الترابِ على رأسِه ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : قد أمرتُكَ أنْ تطيعَنِي ، فرجعَ ثعلبةُ إلى منزلِه وقُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا ، ثُمَّ أتى إلى أبي بكرٍ فلمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا ، ثُمَّ أتى إلى عثمانَ بعدَ عمرَ فلمْ يقبضْ مِنْهُ شيئًا ، وتُوُفِّيَ في خلافةِ عثمانَ رضيَ اللهُ عنهُ
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، أنَّه قال: إنِّي لَواقِفٌ يَومَ بَدرٍ في الصَّفِّ، نَظَرتُ عن يَميني وعن شِمالي، فإذا أنا بَينَ غُلامَينِ مِنَ الأنصارِ حَديثةٍ أسنانُهما، تَمَنَّيتُ لَو كُنتُ بَينَ أضلَعَ منهما، فغَمَزَني أحَدُهما، فقال: يا عَمِّ، هَل تَعرِفُ أبا جَهلٍ؟ قال: قُلتُ: نَعَم، وما حاجَتُكَ يا ابنَ أخي؟ قال: بَلَغَني أنَّه سَبَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والذي نَفسي بيَدِه لَو رَأيتُه لم يُفارِقْ سَوادي سَوادَه حَتَّى يَموتَ الأعجَلُ مِنَّا، قال: فغَمَزَني الآخَرُ فقال لي مِثلَها، قال: فتَعَجَّبتُ لذلك، قال: فلَم أنشَبْ أن نَظَرتُ إلى أبي جَهلٍ يَجولُ في النَّاسِ، فقُلتُ لهما: ألا تَرَيانِ؟ هذا صاحِبُكُما الذي تَسألانِ عنه، فابتَدَراه فاستَقبَلَهما، فضَرَباه حَتَّى قَتَلاه ثُمَّ انصَرَفا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَراه فقال: «أيُّكُما قَتَلَه؟» فقال كُلُّ واحِدٍ منهما: أنا قَتَلتُه، قال: «هَل مَسَحتُما سَيفَيكُما؟» قالا: لا، فنَظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السَّيفَينِ، فقال: «كِلاكُما قَتَلَه» وقَضى بسَلَبِه لمُعاذِ بنِ عَمرِو بنِ الجَموحِ، وهما مُعاذُ بنُ عَمرِو بنِ الجَموحِ، ومُعاذُ ابنُ عَفراءَ
17
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
18
✔ صحيح📌 ألا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالأموالِ، وتَذهَبونَ برَسولِ اللهِ حَتَّى تَدخُلوا بُيوتَكُم؟
عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ، قال: فتَحنا مَكَّةَ ثُمَّ إنَّا غَزَونا حُنَينًا، فجاءَ المُشرِكونَ بأحسَنِ صُفوفٍ رُئيَت - أو رَأيتُ- فصُفَّ الخَيلُ، ثُمَّ صُفَّت المُقاتِلةُ، ثُمَّ صُفَّت النِّساءُ مِن وراءِ ذلك، ثُمَّ صُفَّت الغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّت النَّعَمُ، قال: ونَحنُ بَشَرٌ كَثيرٌ قد بَلَغنا سِتَّةَ آلافٍ، وعَلى مُجَنِّبةِ خَيلِنا خالِدُ بنُ الوليدِ، قال: فجَعَلَت خُيولُنا تَلوذُ خَلفَ ظُهورِنا، قال: فلَم نَلبَثْ أن انكشَفَت خَيلُنا، وفَرَّت الأعرابُ ومَن تَعلَمُ مِن النَّاسِ. قال: فنادى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا لَلمُهاجِرينَ، يا لَلمُهاجِرينَ!»، ثُمَّ قال: «يا لَلأنصارِ، يا لَلأنصارِ!»، قال أنَسٌ: هذا حَديثُ عِمِّيَّةٍ، قال: قُلنا: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فتَقدَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وايمُ اللهِ ما أتَيناهم حَتَّى هَزَمَهمُ اللهُ، قال: فقَبَضنا ذلك المالَ، قال: ثُمَّ انطَلَقنا إلى الطَّائِفِ، فحاصَرناهم أربَعينَ لَيلةً، ثُمَّ رَجَعنا إلى مَكَّةَ، قال: فنَزَلنا، فجَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعطي الرَّجُلَ المِائةَ، ويُعطي الرَّجُلَ المِائةَ، قال: فتَحَدَّثَتِ الأنصارُ بَينَها: أمَّا مَن قاتَلَه فيُعطيه، وأمَّا مَن لم يُقاتِلْه فلا يُعطيه! قال: فرُفِعَ الحَديثُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ أمَرَ بسَراةِ المُهاجِرينَ والأنصارِ أن يَدخُلوا عليه، ثُمَّ قال: «لا يَدخُلُ عليَّ إلَّا أنصاريٌّ أو الأنصارُ». قال: فدَخَلنا القُبَّةَ حَتَّى مَلَأنا القُبَّةَ، قال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا مَعشَرَ الأنصار-أو كما قال- ما حَديثٌ أتاني؟ قالوا: ما أتاكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: ما حَديثٌ أتاني؟ قالوا: ما أتاكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: ألا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالأموالِ، وتَذهَبونَ برَسولِ اللهِ حَتَّى تَدخُلوا بُيوتَكُم؟ قالوا: رَضينا يا رَسولَ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَو أخَذَ النَّاسُ شِعبًا، وأخَذَتِ الأنصارُ شِعبًا، لَأخَذتُ شِعبَ الأنصارِ، قالوا: رَضينا يا رَسولَ اللهِ، قال: فارضَوا، أو كما قال»
لَو كانَ لابنِ آدَمَ واديانِ مِن مالٍ لابتَغى واديًا ثالِثًا، ولا يَملأُ جَوفَ ابنِ آدَمَ إلَّا التُّرابُ، ويَتوبُ اللهُ على مَن تابَ
لمَّا خَرَجَت الحَرورِيَّةُ اجتَمَعوا في دارٍ، وهُم ستَّةُ آلافٍ، أَتَيتُ عَليًّا، فقلتُ: يا أَميرَ المؤمنينَ، أَبْرِدْ بالظُّهرِ؛ لعَلِّي آتي هؤلاء القومَ فأُكَلِّمُهم. قالَ: إنِّي أَخافُ عليكَ. قلتُ: كلَّا. قالَ: فخَرَجْتُ إليهم، ولَبِسْتُ أَحسَنَ ما يكونُ مِن حُلَلِ اليمنِ. قالَ أبو زُمَيْلٍ: كان ابنُ عبَّاسٍ جميلًا جَهيرًا. قال ابنُ عبَّاسٍ: فأَتَيْتُهم، وهُم مُجتمِعونَ في دارِهِم قائلونَ، فسَلَّمْتُ عليهم، فقالوا: مَرْحبًا بكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، فما هذه الحُلَّةُ؟ قالَ: قلتُ: ما تَعيبونَ عَلَيَّ؛ لقد رأيتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَحسَنَ ما يكونُ مِن الحُلَلِ، ونَزلَتْ: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] قالوا: فما جاءَ بكَ؟ قلتُ: أَتَيْتُكم مِن عندِ صحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن المهاجرينَ والأنصارِ لأُبلِّغَكُم ما يَقولونَ المُخبَرونَ بما يقولونَ، فعليهم نَزَلَ القرآنُ، وهُم أَعلمُ بالوَحيِ منكم، وفيهم أُنزِلَ: وليس فيكم مِنهم أَحدٌ، فقالَ بَعضُهُم: لا تُخاصِموا قُريشًا، فإنَّ اللهَ يقولُ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: وأَتيتُ قومًا لمْ أَرَ قومًا قَطُّ أَشَدَّ اجتهادًا مِنْهم مُسَهَّمةٌ وُجوهُهُم مِن السَّهَرِ، كأَنَّ أَيدِيَهُم ورُكَبَهُم تُثْنى، عليهم قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ، فقالَ بعضُهُم: لنُكلِّمنَّهُ ولنَنْظُرنَّ ما يقولُ. قلتُ: أَخْبِروني ماذا نَقَمْتُم على ابنِ عَمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصِهرِه والمهاجرينَ والأنصارِ؟ قالوا: ثلاثًا. قلتُ: ما هُنَّ؟ قالوا: أمَّا إحداهُنَّ فإنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في أمرِ اللهِ، وقالَ اللهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]، وما للرِّجالِ وما للحُكْمِ؟ فقلتُ: هذه واحِدةٌ، قالوا: وأمَّا الأُخْرى: فإنَّه قاتَلَ، ولمْ يَسْبِ ولمْ يَغْنَمْ، فلئنْ كان الَّذي قاتَلَ كُفَّارًا لقد حَلَّ سَلَبُهُم وغَنيمَتُهُم، ولئن كانوا مؤمنينَ ما حَلَّ قِتالُهُم، قلتُ: هذه ثِنتانِ، فما الثَّالثةُ؟ قالَ: إنَّه محا نفسَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ؛ فهو أَميرُ الكافرينَ. قلتُ: أَعِندَكُم سوى هذا؟ قالوا: حَسْبُنا هذا، فقلتُ لهم: أَرَأَيْتُم إنْ قَرأتُ عليكم مِن كتابِ اللهِ ومِن سُنَّةِ نبِيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَرُدُّ به قَولَكُم أَتَرْضَوْنَ؟ قالوا: نَعَمْ، فقلتُ لهم: أَمَّا قَولُكُم: حَكَّمَ الرِّجالَ في أمرِ اللهِ، فأنا أَقرَأُ عليكم ما قد رَدَّ حُكمُه إلى الرِّجالِ في ثمنِ رُبُعِ دِرهمٍ في أَرْنبٍ، ونحوِها مِن الصَّيدِ، فقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، إلى قولِهِ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95]، فنَشَدْتُكم باللهِ أَحُكْمُ الرِّجالِ في أَرْنَبٍ ونحوهِا مِن الصَّيدِ أَفضلُ أَمْ حُكْمُهُم في دِمائهِم وصَلاحِ ذاتِ بيْنِهِم؟ وأنْ تَعْلَموا أنَّ اللهَ لوْ شاءَ لحَكَمَ ولمْ يُصيِّرْ ذلك إلى الرِّجالِ، وفي المرأةِ وزَوْجِها قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فجَعَلَ اللهُ حُكْمَ الرِّجالِ سُنَّةً ماضِيةً، أَخَرَجْتُ عنْ هذه؟ قالوا: نَعَمْ. قالَ: وأمَّا قولُكُم: قاتَلَ ولمْ يَسْبِ ولمْ يَغْنَمْ، أَتَسْبونَ أُمَّكُم عائشةَ ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ منها ما يُستَحَلُّ مِن غيرِها؟ فلئن فَعَلْتُم؛ لقد كَفَرْتُم وهي أُمُّكُم، ولئن قُلتُم: ليستْ أُمَّنَا؛ لقد كَفَرْتُم؛ فإنَّ اللهَ يقولُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، فأنتم تَدورونَ بيْنَ ضلالتَيْنِ أَيُّهما صِرْتُم إليها؛ صِرْتُم إلى ضلالةٍ. فنَظَر بعضُهُم إلى بعضٍ، قلتُ: أَخَرَجْتُ مِن هذه؟ قالوا: نَعَمْ، وأمَّا قولُكُم: محا اسمَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ، فأنا آتيكُم بمَنْ تَرْضَوْنَ، وأَراكُم قد سَمِعْتُم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الحُدَيبِيَةِ كاتَبَ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو وأبا سُفيانَ بنَ حربٍ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأميرِ المؤمنينَ: اكتُبْ يا عَليُّ: هذا ما اصْطَلَحَ عليه مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقالَ المشركونَ: لا واللهِ، ما نَعلمُ إنَّكَ رسولُ اللهِ، لوْ نَعلَمُ إنَّكَ رسولُ اللهِ ما قاتَلْناكَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلمُ أنِّي رسولُ اللهِ، اكتُبْ يا عَليُّ: هذا ما اصْطَلَحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، فواللهِ لرسولُ اللهِ خيرٌ مِن عَليٍّ، وما أَخْرجَه مِن النُّبوَّةِ حين محا نَفسَه. قالَ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ: فرَجَعَ مِن القومِ ألفانِ، وقُتِلَ سائرُهُم على ضَلالةٍ
إِنَّ اللهَ أمرَنِي أنْ أَقْرَأَ عليكَ القرآنَ فقرأَ عليهِ : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ، و قرأَ فيها : " إِنَّ ذاتَ الدِّينِ الحَنِيفِيَّةُ المُسْلِمَةُ ، لا اليَهودِيَّةُ ، و لا النَّصْرَانِيَّةُ ، و ولا المجوسِيَّةُ ، مَنْ يَعْمَلْ خيرًا فَلَنْ يُكْفَرَهُ " و قرأَ عليهِ : " لَوْ أنَّ لِابنِ آدمَ وادِيًا من مالٍ لابْتَغَى إليهِ ثانيًا ، و لَوْ كان لهُ ثانيًا لابْتَغَى إليهِ ثَالِثًا 00 " إِلَخْ [ قال : ثُمَّ خَتَمَها بِما بَقِيَ مِنْها ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصارلا يملأ جوف ابن آدم إلا الترابذات الدين الحنيفية المسلمةلا اليهودية ولا النصرانيةقريش حديثة عهد بجاهليةمعاذ بن عمرو بن الجموحمن يعمل خيرا فلن يكفرهمحو اسم أمير المؤمنينمنع الله قبول الصدقةيتوب الله على من تابأنا عبد الله ورسولهلا ترغبوا عن آبائكمابن أخت القوم منهميرجع الناس بالدنياما أطيبك حيا وميتااللهم ارحم الأنصارخذ من أموالهم صدقةالمدينة دار الهجرةأمرني أن أقرأ عليكترجعون برسول اللهأم المؤمنين عائشةلابتغى إليه ثانيااقبلوا من محسنهمامرأ من الأنصارأجبرهم وأتألفهماعفوا عن مسيئهمفدى لك أبي وأمييا معشر الأنصارلا إله إلا اللهسقيفة بني ساعدةالمؤلفة قلوبهمقليل تؤدي شكرهمعاذ ابن عفراءخالد بن الوليدالسبي والغنيمةثعلبة بن حاطبكثير لا تطيقهواديان من مالالحكم إلا للهوادي الأنصارسعد بن عبادةيا ويح ثعلبةبيعة أبي بكريا للمهاجرينتحكيم الرجالصلح الحديبيةسيوفنا تقطرشعب الأنصارآووه ونصروهلولا الهجرةالعشرة آلافواديا ثالثاوادي من مالولاة الأمرمر الظهرانرعاع الناسيا للأنصاررسول اللهأبو هريرةبأبي وأميبكى النبيالمهاجرونالمتألفينعاهد اللهأبو سفيانصوم رمضانآية الرجملا تطرونيغصب الأمرالمهاجرينغزوة حنينحكم الصيدغنائم...فضائل...أهل بيتييوم حنينبني سليمالمشركونالحروريةابن عباسبالدنياوتذهبونالأنصارالغنائمالوزراءالأمراءالطلقاءفتح مكةأبو جهليوم بدرابن آدمالخوارجبالشاءوالبقرالهجرةالدنياالأثرةاصبروامحسنهممسيئهم
تخريج حديث لو سلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








