أحاديث عن: من حمل كأس خمر فقيل له إنه حرام فقال بل حلال مات مشركا

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: من حمل كأس خمر فقيل له إنه حرام فقال بل حلال مات مشركا

من حمل كأسَ خمرٍ فقيل لهُ : إنَّهُ حرامٌ فقال : بل حلالٌ ، مات مشركًا وبانت منهُ امرأتُه
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم3/169
خلاصة حكم المحدث[فيه] عمار بن مطر هالك
مَنْ حملَ كأسَ خَمْرٍ فقيلَ لهُ إنَّهُ حرامٌ فقال لا بَلْ هو حَلالٌ ماتَ مشركًا وبانَتْ مِنْهُ امرأتُهُ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثابن عدي
الصفحة أو الرقم6/140
خلاصة حكم المحدثبهذا الإسناد باطل ليس بمحفوظ
من حمل كأسَ خمرٍ فقيل له إنَّه حرامٌ فقال : لا بل هو حلالٌ مات مشرِكًا وبانت منه امرأتُه
الراويعبدالله بن عمر
المحدثابن القيسراني
الصفحة أو الرقم4/2271
خلاصة حكم المحدثباطل
من حمَل كأسَ الخمرِ فقيل له : إنَّه حرامٌ فقال : بل هو حلالٌ ، مات مُشركُا ، وبانت منه امرأتُه
الراويعبدالله بن عمر
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم3/210
خلاصة حكم المحدثموضوع
من حمل كأسَ خمرٍ فقيل له : إنَّه حرامٌ , فقال : بل هي حلالٌ مات مُشركًا , وبانت منه امرأتُه
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم231
خلاصة حكم المحدثفيه عمار بن مطر _ كذاب
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
الراويأبو هريرة
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم14
خلاصة حكم المحدثإن كان في إسناده من تكلم فيه فالذي فيه يروى مفرقا في أسانيد ثابتة
انقلَب عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ إلى منزلِه بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال: إنَّ فلانًا يقولُ: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ: إنِّي قائمٌ العشيَّةَ في النَّاسِ وأُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يُريدونَ أنْ يغصِبوهم أمرَهم قال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: لا تفعَلْ يا أميرَ المؤمنينَ فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهم، وإنَّ أولئكَ الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِكَ إذا أقَمْتَ في النَّاسِ فيَطيروا بمقالتِك ولا يضَعوها مواضعَها، أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ فتخلُصَ بعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم وتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا، ويَعونَ مقالتَك ويضَعونها مواضعَها فقال عمرُ: لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ سالِمًا إنْ شاء اللهُ لأتكلَّمَنَّ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه فقدِم المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ فلمَّا كان يومُ الجمعةِ عجَّلْتُ الرَّواحَ في شدَّةِ الحرِّ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني فجلَس إلى ركنِ المنبرِ الأيمنِ وجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم أنشَبْ أنْ طلَع عمرُ فقُلْتُ لسعيدٍ: أمَا إنَّه سيقولُ اليومَ على هذا المنبرِ مقالةً لم يقُلْها منذُ استُخلِف قال: وما عسى أنْ يقولَ ؟ فجلَس عمرُ على المنبرِ فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قُدِّر لي أنْ أقولَها لا أدري لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيث انتَهتْ به راحلتُه ومَن لم يعقِلْها فلا يحِلُّ لمسلمٍ أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان فيما أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأ بها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه، وأخافُ إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيضِلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها اللهُ، والرَّجمُ حقٌّ على مَن زنى مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان حَملٌ أو اعترافٌ، وايمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ اللهِ لكتَبْتُها ألا وإنَّا كنَّا نقرَأُ ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ألا وإنَّه بلَغني أنَّ فلانًا قال: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا فمَن بايَع امرأً مِن غيرِ مشورةٍ مِن المسلِمينَ فإنَّه لا بيعةَ له ولا للَّذي بايَعه فلا يغتَرَّنَّ أحدٌ فيقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتةً ألا وإنَّها كانت فلتةً إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس منكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بكرٍ ألا وإنَّه كان مِن خيرِنا يومَ توفَّى اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المهاجرينَ اجتمَعوا إلى أبي بكرٍ وتخلَّف عنَّا الأنصارُ في سَقيفةِ بني ساعدةَ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ ننظُرْ ما صنَعوا فخرَجْنا نؤُمُّهم فلقيَنا رجلانِ صالحانِ منهم فقالا: أين تذهَبون يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن الأنصارِ قال: فلا عليكم ألَّا تأتوهم اقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ فقُلْتُ: واللهِ لا نرجِعُ حتَّى نأتيَهم فجِئْناهم فإذا هم مجتمعونَ في سَقيفةِ بني ساعدةَ وإذا رجلٌ مزَّمِّلٌ بينَ ظَهْرانَيْهم فقُلْتُ: مَن هذا ؟ فقالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: ما له ؟ قالوا: وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا قام خطيبُهم فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وقد دفَّت إلينا - يا معشرَ المسلِمينَ - منكم دافَّةٌ وإذا هم قد أرادوا أنْ يختصُّوا بالأمرِ ويُخرِجونا مِن أصلِنا قال عمرُ: فلمَّا سكَت أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وقد كُنْتُ زوَّرْتُ مقالةً قد أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقولَها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ وكان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ فأخَذ بيدي وقال: اجلِسْ فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم فواللهِ ما ترَك ممَّا زوَّرْتُه في مقالتي إلَّا قال مثلَه في بديهتِه أو أفضَلَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فما ذكَرْتُم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن يعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ دارًا ونسبًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم وأخَذ بيدي ويدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ وهو جالسٌ بيننا فلم أكرَهْ شيئًا مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ لَأنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عنقي في أمرٍ لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ فقال فتى الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ فكثُر اللَّغطُ وخشيتُ الاختلافَ فقُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَطها فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدٍ فقال قائلٌ: قتَلْتُم سعدًا فقُلْتُ: قتَل اللهُ سعدًا فلم نجِدْ شيئًا هو أفضلَ مِن مبايعةِ أبي بكرٍ خشيتُ إنْ فارَقْنا القومَ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا واختلافًا فبايَعْنا أبا بكرٍ جميعًا ورضينا به
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم413
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
جاء عبدُ اللهِ بنُ شدادٍ فدخل على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها ونحنُ عندها جلوسٌ مرجعَهُ من العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ فقالت لهُ : يا عبدَ اللهِ بنَ شدادٍ هل أنتَ صادقي عمَّا أسألك عنهُ تُحدِّثني عن هؤلاءِ القومِ الذين قتلهم عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ قال : وما لي لا أَصْدُقُكِ قالت : فحدِّثني عن قصتهم قال : فإنَّ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ لمَّا كاتبَ معاويةَ وحكمَ الحكمانِ خرج عليهِ ثمانيةُ آلافٍ من قراءِ الناسِ فنزلوا بأرضٍ يُقالُ لها حروراءُ من جانبِ الكوفةِ وإنَّهم عتَبُوا عليهِ فقالوا : انسلختَ من قميصٍ ألبسكَهُ اللهُ تعالى واسمٌ سمَّاكَ اللهُ تعالى بهِ ثم انطلقتَ فحكمتَ في دينِ اللهِ فلا حُكْمَ إلا للهِ تعالى فلمَّا أن بلغ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ ماعَتَبُوا عليهِ وفارقوهُ عليهِ فأمر مؤذِّنًا فأذَّنَ أن لا يدخل على أميرِ المؤمنينَ إلا رجلٌ قد حمل القرآنَ فلمَّا أن امتلأتِ الدارُ من قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحفِ إمامٍ عظيمٍ فوضعَهُ بين يديهِ فجعل يصكُّهُ بيدِهِ ويقولُ : أيها المصحفُ حدِّثِ الناسَ فناداهُ الناسُ فقالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ما تسألُ عنهُ إنَّما هو مدادٌ في وَرِقٍ ونحنُ نتكلَّمُ بما روينا منهُ فماذا تريدُ قال : أصحابكم هؤلاءِ الذين خرجوا بيني وبينهم كتابُ اللهِ يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ في امرأةٍ ورجلٍ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوْا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا } فأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أعظمُ دمًا وحرمةً من امرأةٍ ورجلٍ ونقموا عليَّ أن كاتبتُ معاويةَ كتب عليُّ بنُ أبي طالبٍ وقد جاءنا سهيلُ بنُ عمرو ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالحديبيةِ حين صالحَ قومُهُ قريشًا فكتب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقال سهيلٌ : لا تكتبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقال : كيف نكتبُ فقال : اكتب باسمكَ اللهمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فاكتب محمدٌ رسولُ اللهِ فقال : لو أعلمُ أنك رسولُ اللهِ لم أُخالفكَ فكتب : هذا ما صالحَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قريشًا يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرِ } فبعث إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُ فخرجتُ معَهُ حتى إذا تواسطنا عسكرهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطبُ الناسَ فقال : يا حملةَ القرآنِ إنَّ هذا عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُ فمن لم يكن يعرفْهُ فأنا أعرفُهُ من كتابِ اللهِ ما يعرفُهُ بهِ هذا ممن نزل فيهِ وفي قومِهِ قومٌ خَصِمُونَ فرُدُّوهُ إلى صاحبِهِ ولا تُواضعوهُ كتابَ اللهِ فقام خطباؤهم فقالوا : واللهِ لنُواضعنَّهُ كتابَ اللهِ فإن جاء بحقٍّ نعرفُهُ لنتبعَنَّهُ وإن جاء بباطلٍ لنُبَكِّتَنَّهُ بباطلِهِ فواضعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثةَ أيامٍ فرجع منهم أربعةُ آلافٍ كلُّهم تائبٌ فيهم ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلهم على عليٍّ الكوفةَ فبعث عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إلى بقيتهم فقال : قد كان من أمرنا وأمرِ الناسِ ما قد رأيتم فقِفُوا حيثُ شئتم حتى تجتمعَ أُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا أو تقطعوا سبيلًا أو تظلموا ذِمَّةً فإنَّكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكمُ الحربَ على سواءٍ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائنينَ فقالت لهُ عائشةُ : يا ابنَ شدادٍ فقد قتلهم فقال : واللهِ ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيلَ وسفكوا الدمَ واستحلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ فقالت : آللهِ قال : آللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ لقد كان قالت : فما شيٌء بلغني عن أهلِ الذمَّةِ يتحدَّثونَهُ يقولونَ : ذو الثُدَيِّ وذو الثُدَيِّ قال : قد رأيتُهُ وقمتُ مع عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ في القتلى فدعا الناسَ فقال : أتعرفونَ هذا فما أكثرَ من جاء يقولُ قد رأيتُهُ في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي ورأيتُهُ في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي ولم يأتوا فيهِ بثَبَتٍ يعرفُ إلا ذلك قالت : فما قَوْلُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ حين قام عليهِ كما يزعمُ أهلُ العراقِ قال : سمعتُهُ يقولُ : صدق اللهُ ورسولُهُ قالت : هل سمعتَ منهُ أنَّهُ قال غير ذلك قال : اللهمَّ لا قالت : أجل صدقَ اللهُ ورسولُهُ يرحمُ اللهُ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ إنه كان من كلامِهِ لا يرى شيئًا يُعجبُهُ إلا قال : صدقَ اللهُ ورسولُهُ فيذهبُ أهلُ العراقِ يكذبونَ عليهِ ويزيدونَ عليهِ في الحديثِ
الراويعبدالله بن شداد
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم2/66
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
9 ✔ صحيح📌 لا حكم إلا لله
دخل على عَائِشَةَ ونحن عندها جلوسٌ مَرْجِعَهُ من العراقِ لياليَ قَتْلِ عليِّ بنِ أبي طَالِبٍ رضي اللهُ عنه - فقالتْ لَهُ يا ابنَ شَدَّادِ بنِ الهَادِ هل أَنْتَ صادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عن هؤلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ؟ قال ومَا لِي لا أَصْدُقُكِ قالتْ فَحَدِّثْنِي عن قِصَّتِهِمْ قال فإِنَّ عليَّ بنَ أبي طَالِبٍ لمَّا كَاتَبَ معاويةَ وحَكَمَ الحَكَمَانِ خرج عليْه ثَمَانِيَةُ آلَافٍ من قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لها حَرُورَاءُ - من جَانِبِ الكُوفَةِ - وإنَّهُمْ عَتَبُوا عليْه فَقَالُوا انْسَلَخْتَ من قمِيصٍ كسَاكَهُ اللهُ اسْمٌ سَمَّاكَ اللهُ بِهِ ثمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ في دِينِ اللهِ فَلَا حُكْمَ إِلَّا للهِ فَلمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ما عَتَبُوا عليْه وفَارَقُوهُ عليْه فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ أنْ لا يَدْخُلَ على أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ قَدْ حَمَلَ القُرْآنَ فلمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ من قُرَّاءِ الناسِ دَعَا بِمُصْحَفِ إمامٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَصُكَّهُ بِيَدِهِ ويَقُولُ أَيُّهَا المُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ما تَسْأَلُ عنه إِنَّمَا هو مِدَادٌ في ورَقٍ يَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ فَمَا تُرِيدُ؟ قال أَصْحابُكُمْ أُولَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وبَيْنَهُمْ كِتابُ اللهِ يقولُ اللهُ في كِتابِه في امْرَأَةٍ ورَجُلٍ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وحَكَمًا من أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا فَأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً من رَجُلٍ وامْرَأَةٍ ونَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي لمَّا كَاتَبْتُ معاويةَ كَتَبْتُ عَلِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ وقَدْ جاء سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو فكتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال لا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال وكَيْفَ نَكْتُبُ؟ قال سُهَيْلٌ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ فقال لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ لَمْ أُخالِفْكَ فَكَتَبَ هذا ما صالَحَ عليْه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا يقولُ اللهُ في كِتابِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ والْيَوْمَ الآخِرَ فَبَعَثَ إليهمْ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حتى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قام ابنُ الكَوَّاءِ فخطبَ الناسَ فقال يا حَمَلَةَ القُرْآنِ هذا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَلْيَعْرِفْهُ فَأَنَا أَعْرِفُهُ من كِتابِ اللهِ هذا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وفِي قَوْمِهِ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ ولَا تُوَاضِعُوهُ كِتابَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ خُطَباؤُهُمْ فَقَالُوا واللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الكِتابَ فَإِنْ جَاءَ بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ وإِنْ جَاءَ بِباطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِباطِلٍ ولَنَرُدَّنَّهُ إلى صاحِبِهِ فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ الكِتابَ ثلاثةَ أَيَّامٍ فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كلُّهُمْ تائِبٌ فِيهِمُ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أَدْخَلَهُمْ عَلِيٌّ على الكُوفَةَ فَبَعَثَ عَلِيٌّ إلى بَقِيَّتِهِمْ قال قَدْ كَانَ من أَمْرِنَا وأَمْرِ النَّاسِ ما قَدْ رَأَيْتُمْ فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أنْ لا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا أَوْ تَقْطَعُوا سبيلًا أو تَظْلِمُوا ذمَّةً فإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الحَرْبَ على سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يا ابنَ شَدَّادٍ فقد قتلهُمْ؟ قال فواللهِ ما بعثَ إليهمْ حتى قَطَعُوا السَّبِيلَ وسفكُوا الدِّماءَ واسْتَحَلُّوا الذِّمَّةَ فَقَالَتْ واللَّهِ؟ قال واللهِ الذي لا إِلَهَ إِلَّا هو لقد كَانَ قالتْ فَمَا شيءٌ بَلَغَنِي عن أَهْلِ العِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ ذَا الثُّدَيَّةِ؟ مَرَّتَيْنِ قال قَدْ رَأَيْتُهُ وقُمْتُ مع عَلِيٍّ عليْه في القَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ فقال أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يقولُ رَأَيْتُهُ في مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ولَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبْتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَاكَ قالتْ فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عليْه كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ العِرَاقِ؟ قال سَمِعْتُهُ يقولُ صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ قالتْ فهل رَأَيْتَهُ قال غَيْرَ ذَلِكَ؟ قال اللَّهُمَّ لا قالتْ أَجَلْ صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا إنَّه كَانَ من كَلَامِهِ لا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قال صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ فَيَذْهَبُ أَهْلُ العِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عليْه ويَزِيدُونَ في الحَدِيثِ
الراويعبدالله بن شداد
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/238
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
10 ✔ صحيح📌 صدق الله ورسوله
جاءَ عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ فدخلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ونحن عندَها جلوسٌ مرجِعَه مِن العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه فقالتْ له: يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ، هل أنتَ صادقي عمَّا أسأَلُكَ عنه تُحدِّثُني عن هؤلاءِ القَومِ الذين قتَلَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه؟ قال: وما لي لا أَصدُقُكِ. قالتْ: فحدِّثْني عن قِصَّتِهم. قال: فإنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكَمَ الحكَمانِ، خرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ الناسِ، فنزَلوا بأرضٍ يُقالُ لها حَرُوراءُ، مِن جانبِ الكوفةِ، وإنَّهم عتَبوا عليه، فقالوا: انسلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ تعالى، واسمٍ سمَّاكَ اللهُ تعالى به، ثمَّ انطَلَقتَ فحكَّمتَ في دِينِ الله، فلا حُكمَ إلَّا للهِ تعالى. فلمَّا أنْ بلَغَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه ما عتَبوا عليه وفارَقوه عليه، فأمَرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ: أنْ لا يدخُلَ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجُلٌ قد حمَلَ القَرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأتِ الدارُ مِن قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحَفٍ إمامٍ عظيمٍ، فوضَعَه بَينَ يدَيْه فجعَلَ يصُكُّه بيَدِه ويقولُ: أيُّها المصحَفُ حدِّثِ الناسَ. فناداه الناسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تسأَلُ عنه، إنَّما هو مِدادٌ في ورَقٍ، ونحنُ نتكلَّمُ بما رَوَيْنا منه، فماذا تريدُ؟ قال: أصحابُكم هؤلاءِ الذينَ خرَجوا، بَيْني وبَيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه في امرأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أعظَمُ دَمًا وحُرمةً مِن امرأةٍ ورجُلٍ، ونقَموا عليَّ أنْ كاتَبتُ معاويةَ. كتَبَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيةِ حينَ صالَحَ قَومُه قُرَيشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال: كيف نَكتُبُ؟ فقال: اكتُبْ باسمِكَ اللهم. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: فاكتُبْ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ. فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لم أُخالِفْكَ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قُرَيشًا. يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]، فبعَثَ إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنه، فخرَجتُ معه، حتى إذا توَسَّطْنا عَسْكرَهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطُبُ الناسَ فقال: يا حَمَلةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنه، فمَنْ لم يكُنْ يعرِفُه فأنا أُعرِّفُه مِن كتابِ اللهِ ما يعرِفُه به، هذا ممَّن نزَلَ فيه وفي قَومِه: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تواضِعوه كتابَ اللهِ. فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ، فإن جاءَ بحقٍّ نعرِفُه لنتَّبِعُه، وإن جاءَ بباطِلٍ لنُبكِّتَنَّه بباطِلِه. فواضَعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثَ أيَّامٍ، فرجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى أدخَلَهم على عليٍّ الكوفةَ، فبعَثَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه إلى بَقيَّتِهم فقال: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ الناسِ ما قد رأَيتُم، فقِفوا حيثُ شِئتُم، حتى تجتمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بينَنا وبينَكم، ألَّا تَسفِكوا دمًا حَرامًا، أو تَقطَعوا سبيلًا، أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإنَّكم إنْ فعَلتُم فقد نبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قتَلَهم؟ فقال: واللهِ ما بعَثَ إليهم حتى قطَعوا السبيلَ، وسفَكوا الدَّمَ، واستحَلُّوا أهلَ الذمَّةِ. فقالتْ: آللهِ. قال: آللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، لقد كان. قالتْ: فما شيءٌ بلَغَني عن أهلِ الذِّمَّةِ يتحَدَّثونَه: ذو الثُّدَيِّ، وذو الثُّدَيَّةَ؟ قال: قد رأَيتُه، وقمتُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه عليه في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: أَتَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قد رأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ورأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ. قالتْ: فما قولُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه حينَ قامَ عليه، كما يزعُمُ أهلُ العِراقِ؟ قال: سمِعتُه يقولُ: صدَقَ اللهُ ورسولُه. قالتْ: هل سمِعتَ منه أنَّه قال غَيرَ ذلكَ؟ قال: اللهم لا. قالتْ: أجَلْ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، يرحَمُ اللهُ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ إنَّه كانَ مِن كلامِه، لا يرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه، فيذهَبُ أهلُ العِراقِ يَكذِبونَ عليه، ويَزيدونَ عليه في الحديثِ
الراويعبدالله بن شداد
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم7/291
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
أنَّه قدِمَ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رآهُ قال: هذا سيِّدُ أهلِ الوبَرِ، قال: فسلَّمْتُ عليه، ثمَّ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما المالُ الَّذي لا تَبِعةَ عليَّ فيه في ضَيفٍ أَضافَ، أو عِيالٍ وإنْ كَثُروا؟ قال: نعمْ، المالُ الأربعونَ، وإنْ كثُرَ فسِتُّونَ، ويلٌ لأصحابِ المئِينَ، ويلٌ لأصحابِ المئِينَ، إلَّا مَن أدَّى حَقَّ اللهِ في رِسْلِها ونَجْدَتِها، وأطرَقَ فحْلَها، وأفقَرَ ظهْرَها، أو حمَلَ على ظُهورِها، ومنَحَ غَزيرتَها، ونحَرَ سَمينَها، وأطعَمَ القانِعَ والمُعترَّ. فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أكرَمَ هذه الأخلاقَ وأحسَنَها! أمَا إنَّه ليس يَحُلُّ بالوادي الَّذي أنا به أحدٌ مِن كثْرةِ إبلي؟ قال: فكيف تَصنَعُ بالمِنْحَةِ؟ قال: قلْتُ: إنِّي لَأمنَحُ كلَّ عامٍ مِئةً، قال: فكيف تصنَعُ بالغاديةِ؟ قال: قلْتُ: تَغْدو الإبلُ، ويَغْدو النَّاسُ، فمَن شاء أخَذَ برأْسِ بعيرٍ، فذهَبَ به، قال: فكيف تصنَعُ بالفِقارِ؟ قال: إنِّي لَأُفْقِرُ البِكرَ الضَّرعَ. فقال: يا قيسُ، أمالُك أحبُّ إليك أمْ مالُ مولاكَ؟ قلْتُ: لا، بلْ مالي، قال: فإنَّما لك مِن مالِك ما أكلْتَ فأفنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبلَيْتَ، أو أعْطيْتَ فأمضيْتَ، وما بقِيَ فلِوَرثَتِك. قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، لَئنْ بقِيتُ لَأدَعنَّ عِدَّتَها قليلًا. قال الحسنُ: ففعَلَ رحِمَه اللهُ تعالى، فلمَّا حضرَتْه الوفاةُ دعا بَنِيهِ، فقال: يا بَنِيَّ، خُذوا عنِّي؛ فإنَّه لا أحدَ أنصَحُ لكم منِّي، إذا أنا مِتُّ فسَوِّدوا أكبَرَكم، ولا تُسوِّدوا أصغَرَكم، فيَسْتَسْفِهَ النَّاسُ كِبارَكم، وعليكم بإصلاحِ المالِ؛ فإنَّه مَنْبَهةُ الكريمِ، ويُسْتَغْنَى به عن اللَّئيمِ، وإيَّاكم والمسألةَ؛ فإنَّها آخرُ كسْبِ المرءِ، ولم يَسأَلْ إلَّا مَن ترَكَ كسْبَه، وكَفِّنوني في ثِيابي الَّتي كنتُ أُصلِّي فيها وأصومُ، وإيَّاكم والنِّياحةَ؛ فإنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْهى عنها، وادْفُنوني في مكانٍ لا يَعلَمُ بي أحدٌ؛ فإنَّه كانت بيْننا وبيْن بكرِ بنِ وائلٍ خُماشاتٌ في الجاهليَّةِ، فأخافُ أنْ يُدْخِلوا عليكم في الإسلامِ، فيُفْسِدوا عليكم دِينَكم. قال الحسنُ رحِمَه اللهُ: نصَحَهم في الحياةِ والمماتِ
الراويقيس بن عاصم
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم3/416
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
سألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن يَأجوجَ ومأجوجَ، فقال: إنَّه كُلُّ أُمَّةٍ أربَعُ مِئةِ ألْفِ أُمَّةٍ، لا يَموتُ الرَّجُلُ منهم حتى يَنظُرَ إلى ألْفِ ذَكَرٍ بَينَ يَدَيْه مِن صُلْبِه، كُلٌّ قد حَمَلَ سِلاحَه. قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، صِفْهم لنا. قال: هم ثَلاثةُ أصنافٍ: صِنفٌ منهم أمثالُ الأَرْزِ. قُلتُ: وما الأَرْزُ؟ قال: الصَّنَوْبَرُ، مِثلُ شَجَرةٍ بالشَّامِ، طُولُ الشَّجَرةِ عِشرونَ ومِئةُ ذِراعٍ في السَّماءِ؛ وصِنفٌ منهم عَرضُه وطُولُه سَواءٌ، عِشرونَ ومِئةُ ذِراعٍ في السَّماءِ، وهم الذين لا يَقومُ لهم جَبَلٌ ولا حَديدٌ؛ وصِنفٌ منهم يَفتَرِشُ أحَدُهم أُذُنَه ويَلتَحِفُ الأُخرى، لا يَمُرُّونَ بقَليلٍ ولا بكَثيرٍ ولا جَمَلٍ ولا خِنزيرٍ إلَّا أكَلوه، ومَن ماتَ منهم أكَلوه، مُقَدِّمَتُهم بالشامِ وساقَتُهم بخُراسانَ، يَشرَبونَ أنهارَ المَشرِقِ طَبَريَّا
الراويحذيفة بن اليمان
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/332
خلاصة حكم المحدث[فيه] محمد بن إسحاق هو العكاشي ، قال يحيى بن معين : كذّاب . وقال الدارقطني : يضع الحديث .
يأجوجُ أمةٌ، ومأجوجُ أمةٌ، كلُّ أمةٍ أربعُ مئةِ ألفٍ، لا يموت الرجلُ حتى ينظر إلى ألفِ ذَكَرٍ بين يديه من صُلبِه، كلٌّ قد حمل السلاحَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! صِفْهم لنا . قال : هم ثلاثةُ أصنافٍ : صِنفٌ منهم أمثالُ الأَرزِ . قلتُ : وما الأَرزُ ؟ قال : شجرٌ بالشامِ، طولُ الشجرةِ عشرونَ ومئةُ ذراعٍ في السماءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : هؤلاءِ الذين لا يقومُ لهم جبلٌ ولا حديدٌ . وصِنفٌ منهم يفترِشُ بأذنِه، ويلتحِفُ بالأخرى، لا يمُرُّونَ بفيلٍ ولا وحشٍ ولا جملٍ ولا خنزيرٍ إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مُقَدِّمتُهم بالشامِ، وساقتُهم بِخُراسانَ، يشربونَ أنهارَ المشرِقِ، وبحيرةَ طبَرِيَّةَ
الراويحذيفة بن اليمان
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4143
خلاصة حكم المحدثموضوع
إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم
الراويأبو هريرة
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم3/276
خلاصة حكم المحدثغريب جدا
حديثُ الصُّورِ الطَّويلُ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم1/788
خلاصة حكم المحدثظاهر النكارة
حديث الصُّورِ [يعني حديث: إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ. قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ. قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ، فتتلْقاها الملائكةُ، فتضربُ وجوهَها، فترجعُ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ، فرأوا أمرًا عظيمًا، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ، وأمَّنَهم منه، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1, 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ.. مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ، وبقيتُ أنا، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ، فمُتْ، فيموتُ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ، فلم يجبْهُ أحدٌ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها، كان في بطنِها، ومن كان على ظهرِها، كان على ظهرِها، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ، فتمطرُ أربعينَ يومًا، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ، فيحيونَ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا، ثم يُلقيها في الصُّورِ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ، فينفخُ نفخةَ البعثِ، فتخرجُ الأرواحُ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ، فتدخلُ في الخياشيمِ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ، ثم تدمعونَ دمًا، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ، ونفخَ فيه من روحِهِ، وكلَّمَهُ قبلًا، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي، فيقولُ : يا محمدُ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ، فاقضِ بينهم، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ، فأقفُ مع الناسِ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها، وأخَذوا مصافَّهم، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا، هو آتٍ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ، حيث يشاءُ من أرضِهِ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا، أسمعُ قولَكم، وأرى أعمالَكم، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59, 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ. فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ، فيؤتى موسى، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ، عيسى ابنِ مريمَ، فيؤتى عيسى، فيطلبُ ذلك إليه، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ، وعَدَنيهنَّ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي، فإذا دخلْتُ الجنةَ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ، وتمجيدِهِ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ، وسلْ تعطَ، فإذا رفعْتُ رأسي، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ، أن يدخلوا الجنةَ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم، ومساكنِهم، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ، كبدُهُ لها مِرآةٌ، وكبدُها له مرآةٌ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ، لا تجاوزُ ذلك، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ، ثم يقولُ : قيراطًا، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا، وأنا أرحمُ الراحمينَ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم]
الراويأبو هريرة
المحدثالإمام أحمد
الصفحة أو الرقم9/524
خلاصة حكم المحدثرجاله لا يعرفون
17 ◔ غير محدد📌 لا حكم إلا لله
«جاءَ عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ، ودَخَلَ على عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، ونحن عنْدَها جُلوسًا مَرجِعَه مِن العِراقِ لَياليَ قُتِلَ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، فقالَتْ له: يا عَبْدَ اللهِ بنَ شَدَّادٍ، هل أنت صادِقي عمَّا أَسأَلُك عنه؟ تُحَدِّثُني عن هؤلاء الَّذين قَتَلَهم علِيٌّ. قالَ: وما لي لا أُصَدِّقُك؟ قالَتْ: فحَدِّثْني عن قِصَّتِهم. قالَ: فإَّن علِيًّا لمَّا كاتَبَ مُعاوِيةَ، وحَكَمَ الحَكَمانِ خَرَجَ عليه ثَمانِيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ فنَزَلوا أرْضًا يُقالُ لها: حَروراءُ مِن جانِبِ الكوفةِ، وإنَّهم عَتَبوا عليه، وقالوا: انْسَلَخْتَ مِن قَميصٍ أَلْبَسَكه اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسمٍ سمَّاك اللهُ تَعالى به، ثُمَّ تَحَكَّمْتَ في دينِ اللهِ تَعالى، فلا حُكْمَ إلَّا للهِ، فلمَّا أن بَلَغَ علِيًّا رَضِيَ اللهُ عنه ما عَتَبوا عليه وفارَقوه فيه، أمَرَ مُنادِيًا يُنادي: أَلَّا يَدخُلَ على أميرِ المُؤمِنينَ إلَّا رَجُلٌ قد حَمَلَ القُرآنَ، فلمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ دَعا بمُصْحَفٍ إمامًا عَظيمًا، فوَضَعَه بَيْنَ يَدَيه فطَفِقَ يَصُكُّه بيَدِه، ويَقولُ: أيُّها المُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ! فناداه النَّاسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما تَسأَلُ عنه؟! إنَّما هو مِدادٌ في وَرَقٍ، ونحن نَتَكلَّمُ بما رُوينا مِنه، فماذا تُريدُ؟ قالَ: أَصْحابُكم الَّذين خَرَجوا بَيْني وبَيْنَهم كِتابُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، يَقولُ اللهُ في كِتابِه في امْرأةٍ ورَجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} فأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعظَمُ ذِمَّةً وحُرْمةً مِن امْرَأةٍ ورَجُلٍ؟! ونَقَموا علَيَّ أن كاتَبْتُ مُعاوِيةَ: كَتَبْتُ <span class="bracket-explain">(علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ)</span> وقدْ جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمْرٍو، ونحن معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحُدَيْبِيَةِ، حينَ صالَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُرَيشًا، فكَتَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، فقالَ سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكيف نَكتُبُ؟ قالَ: اكْتُبْ: باسِمِك اللَّهُمَّ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اكْتُبْ: مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقالَ سُهَيلٌ: لو أَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ، لم أُخالِفْك، فكَتَبَ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، واللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ في كِتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} فبَعَثَ إليهم علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ابنَ عبَّاسٍ، وخَرَجْتُ معَه، فمَشى حتَّى إذا تَوَسَّطْنا عَسكَرَهم قامَ ابنُ الكَوَّاءِ، فخَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: يا حَمَلةَ القُرآنِ هذا عَبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، فمَن لم يكنْ يَعرِفُه فأنا أُعَرِّفُه إيَّاه مِن كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، هذا مِمَّا أُنزِلَ فيه وفي قَوْمِه: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} فرُدُّوه إلى صاحِبِه، ولا تُواضِعوه كِتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَ: فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لَنُواضِعَنَّه كِتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فإن جاءَ بحَقٍّ نَعرِفُه لَنَتَّبِعَنَّه، وإن جاءَ بباطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّه بباطِلِه، ولَنَرُدَّنَّه إلى صاحِبِه، فواضَعوا عَبْدَ اللهِ الكِتابَ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فرَجَعَ مِنهم أرْبَعةُ آلافٍ كلُّهم تائِبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ حتَّى أَدخَلَهم على علِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه الكوفةَ فبَعَثَ علِيٌّ إلى بَقِيَّتِهم، فقالَ: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ النَّاسِ ما قد رَأيْتُم، فقِفوا حيث شِئْتُم، حتَّى تَجْتمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَدخُلوا معَهم حيثُ شِئْتُم، بَيْنَنا وبَيْنَكم أن تَسفِكوا دَمًا حَرامًا أو تَقْطَعوا سَبيلًا أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإن أنتم فَعَلْتُم ذلك فقدْ نَبَذْنا إليكم: {عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}. فقالَتْ عائِشةُ: فقدْ قَتَلَهم! قالَ: فوَاللهِ ما قَتَلَهم حتَّى قَطَعوا السَّبيلَ وسَفَكوا الدِّماءَ، وانْتَهَكوا الكوفةَ. فقالَتْ: آللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو لقد كانَ؟ قالَ: آللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو لقد كانَ. فقالَتْ: ما شيءٌ بَلَغَني عن أهْلِ العِراقِ يَتَحَدَّثونَه يَقولونَ: ذو الثُّدَيِّ؟ فقالَ: قد رَأيْتُه وقُمْتُ عليه معَ علِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه في القَتْلى، فدَعا النَّاسَ، فقالَ: هلْ تَعرِفونَ هذا؟ فما أَكثَرَ مَن جاءَ يَقولُ: رَأيْتُه في مَسجِدِ بَني فُلانٍ يُصَلِّي، ورَأيْتُه في مَسجِدِ بَني فُلانٍ يُصَلِّي، ولم يَأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلك. قالَتْ: فما قَوْلُ علِيٍّ حينَ قامَ عليه كما يَزعُمُ أهْلُ العِراقِ؟ قالَ: سَمِعْتُه يَقولُ: صَدَقَ اللهُ ورَسولُه. قالَتْ: فهلْ سَمِعْتَ مِنه أنَّه قالَ غَيْرَ ذلك؟ قالَ: اللَّهُمَّ لا. قالَتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، يَرحَمُ اللهُ علِيًّا، إنَّه كانَ مِن كَلامِه  لا يَرى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قالَ: صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، فيَذهَبُ أهْلُ العِراقِ فيَكذِبونَ عليه ويَزيدونَ عليه في الحَديثِ»
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم605
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]
حضرتُ موتَ إبراهيمَ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كلَّما صِحتُ أنا وأختي ما ينهانا فلمَّا مات نهانا عن الصِّياحِ وغسَّله الفضلُ بنُ عبَّاسٍ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والعبَّاسُ جالسان ثمَّ حُمِل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على شفيرِ القبرِ والعبَّاسُ جالسٌ إلى جنبِه ونزل في حُفرتِه الفضلُ بنُ عبَّاسٍ وأسامةُ بنُ زيدٍ وأنا أبكي عند قبرِه ما ينهاني أحدٌ وخسَفتِ الشَّمسُ ذلك اليومَ فقال النَّاسُ لموتِ إبراهيمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها لا تخسِفُ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه ورأَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فُرجةً في اللَّبِنِ فأمر بها أن تُسدَّ فقيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أما إنَّها لا تضرُّ ولا تنفعُ ولكن تُقِرُّ بعينِ الحيِّ وإنَّ العبدَ إذا عمِل عملًا أحبَّ اللهُ أن يُتقنَه
الراويسيرين الأنصاري مولى أنس
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم34/290
خلاصة حكم المحدثغريب
عن ابنِ عباسٍ فكان من دَلالاتِ حَمل ِمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كلَّ دابةٍ كانت لقريشٍ نطقت تلك الليلةَ قد حُمِل برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وربِّ الكعبةِ وهو أمانُ الدنيا وسراجُ أهلِها ولم يبق كاهنٌ في قريشٍ ولا قبيلةٌ من قبائلِ العربِ إلا حُجَبت عن صاحبتِها وانتزع علمَ الكهَنةِ منها ولم يبق سريرُ مَلِكٍ من ملوكِ الدنيا إلا أصبح منكوسًا والملِكُ مُخرسًا لا ينطق يومَه لذلك وفرَّت وحوشُ المشرقِ إلى وحوشِ المغربِ بالبشارات وكذلك أهلُ البحارِ بشَّر بعضُهم بعضًا وفي كلِّ شهرٍ من شهورِه نداءٌ في الأرضِ ونداءٌ في السمواتِ أبشِروا فقد آن لأبي القاسمِ أن يخرجَ إلى الأرضِ ميمونًا مباركًا قال وبقِي في بطنِ أمه تسعةَ أشهرٍ وهلك أبوه عبدُ اللهِ وهو في بطنِ أمِّه فقالت الملائكةُ إلهَنا وسيَّدَنا بقِيَ نبيُّك هذا يتيمًا فقال اللهُ تعالى للملائكةِ أنا له وليٌّ وحافظٌ ونصيرٌ فتبرَّكوا بمولدِه ميمونًا مباركًا وفتح اللهُ لمولدِه أبوابَ السماءِ وجناتِه وكانت آمنةُ تُحدِّثُ عن نفسِها وتقول أتى لي آتٍ حين مرَّ لي من حَملِه ستةُ أشهرٍ فوكزَني برجلِه في المنامِ وقال يا آمنةُ إنك حَمَلتِ بخير العالَمين طُرًّا فإذا ولدتِيه فسمِّيه محمدًا أو النبيَّ شأنُك قال وكانت تُحدِّث عن نفسِها وتقول لقد أخذني ما يأخذ النساءَ ولم يعلم بي أحدٌ من القومِ ذكرٌ ولا أنثى وإني لوحيدةٌ في المنزلِ وعبدُ المطلبِ في طوافِه قالت فسمعتُ وجبةً شديدةً وأمرًا عظيمًا فهالني ذلك وذلك يومَ الاثنين ورأيتُ كأن جناحَ طيرٍ أبيضَ قد مسح على فُؤادي فذهب كلُّ رُعبٍ وكلُّ فزَعٍ ووجَلٍ كنتُ أجدُ ثم التفتُّ فإذا أنا بشربةٍ بيضاءَ ظننتُها لبنًا وكنتُ عطشانةً فتناولتُها فشربتُها فأصابني نورٌ عالٍ ثم رأيتُ نسوةً كالنخلِ الطوالِ كأنهن من بناتِ عبدِ المطلبِ يُحدقْنَ بي فبينا أنا أعجبُ وأقول واغوثَاه من أين علِمْن بي واشتدَّ بي الأمرُ وأنا أسمع الوجبةَ في كلِّ ساعةٍ أعظمُ وأهولُ وإذا أنا بدِيباجٍ أبيضَ قد مُدَّ بين السماءِ والأرضِ وإذا قائلٌ يقول خُذوه عن أعينِ الناسِ قالت رأيتُ رجالًا وقفوا في الهواءِ بأيديهم أباريقُ فضة ٍوأنا يرشحُ مني عرَقٌ كالجُمانِ أطيبُ ريحًا من المسكِ الأزْفرِ وأنا أقولُ ياليتَ عبدَ المطلبِ قد دخل عليَّ قالت ورأيتُ قطعةً من الطيرِ قد أقبلتْ من حيثُ لا أشعرُ حتى غَطَّتْ حُجرتي مناقيرُها من الزُّمُرُّدِ وأجنحتُها من اليواقيتِ فكشف اللهُ لي عن بصيرتي فأبصرتُ من ساعتي مشارقَ الأرضِ ومغاربَها ورأيتُ ثلاثَ علاماتٍ مضروباتٍ علَمٌ بالمشرقِ وعلَمٌ بالمغربِ وعلَمٌ على ظهرِ الكعبةِ فأخذني المخاضُ واشتدَّ بي الطَّلقُ جدًّا فكنتُ كأني مُسنَدةٌ إلى أركانِ النساءِ وكثُرْن عليَّ حتى كأني مع البيتِ وأنا لا أرى شيئًا فولدتُ محمدًا فلما خرج من بطني دُرْت فنظرتُ إليه فإذا هو ساجدٌ وقد رفع إصبعَيه كالمتضرِّعِ المبتهِلِ ثم رأيتُ سحابةً بيضاءَ قد أقبلت من السماءِ تنزل حتى غشِيَته فغُيَّب عن عيني فسمعتُ مناديًا ينادي يقول طُوفوا بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شرقَ الأرضِ وغربَها وأَدخِلوه البحارَ كلَّها ليعرِفوه باسمِه ونَعْتهِ وصورتِه ويعلموا أنه سُمِّيَ الماحي لا يبقي شيءٌ من الشركِ إلا مُحِيَ به قالت ثم تخلَّوا عنه في أسرعِ وقتٍ فإذا أنا به مُدرَجٌ في ثوبِ صوفٍ أبيضَ أشدَّ بياضًا من اللبنِ وتحته حريرةٌ خضراءُ وقد قبض محمدٌ ثلاثةَ مفاتيحَ من اللؤلؤِ الرطبِ الأبيضِ وإذا قائلٌ يقولُ قبَضَ محمدٌ مفاتيحَ النَّصرِ ومفاتيحَ الرِّيحِ ومفاتيحَ النُّبوَّةِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم6/302
خلاصة حكم المحدثغريب جدا
- أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ شاورَ الهُرمُزانَ في أصبَهانَ وفارسَ وأذربيجانَ فقال يا أميرَ المؤمنينَ أصبَهانُ الرَّأسُ وفارسُ وأذربيجانَ الجناحانِ فإذا قطعتَ إحدى الجناحينِ فالرَّأسُ بالجناحِ وإن قطعتَ الرَّأسَ وقعَ الجناحانِ فابدأ بأصبَهانَ فدخلَ عمرُ بنُ الخطَّابِ المسجدَ فإذا هوَ بالنُّعمانِ بنِ مقرِّنٍ يصلِّي فانتظرَهُ حتَّى قضى صلاتَه فقال لَهُ إنِّي مستعملُكَ فقال أمَّا جابيًا فلا وأمَّا غازيًا فنعم قال فإنَّكَ غازٍ فسرَّحَهُ وبعثَ إلى أَهلِ الكوفةِ أن يمدُّوهُ ويلحقوا بِهِ وفيهم حذيفةُ بنُ اليمانِ والمغيرةُ بنُ شعبةَ والزُّبيرُ بنُ العوَّامِ والأشعثُ بنُ قيسٍ وعمرو بنُ معدي كرِبَ وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو فأتاهمُ النُّعمانُ وبينَه وبينَهم نَهرٌ فبعثَ إليهمُ المغيرةَ بنَ شعبةَ رسولًا وملِكُهم ذو الحاجبينِ فاستشارَ أصحابَهُ فقال ما ترونَ أقعدُ لَهم في هيئةِ الحربِ أو في هيئةِ الملِكِ وبَهجتِه فجلسَ في هيئةِ الملِكِ وبَهجتِه على سريرِه ووضعَ التَّاجَ على رأسِه وحولَه سماطينِ عليهم ثيابُ الدِّيباجِ والقرطِ والأسورةِ فجاءَ المغيرةُ بنُ شعبةَ فأخذَ بضبعيهِ وبيدِه الرُّمحُ والتُّرسُ والنَّاسُ حولَه سماطينِ على بساطٍ لهُ فجعلَ يطعنُه برمحِه فخرَّقَه لِكي يتطيَّروا فقال لهُ ذو الحاجبينِ إنَّكم يا معشرَ العربِ أصابَكم جوعٌ شديدٌ وجَهدٌ فخرجتُمْ فإن شئتُم مِرْناكم ورجعتُم إلى بلادِكم فتَكلَّمَ المغيرةُ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ وقالَ إنَّا كنَّا معشرَ العربِ نأكلُ الجيفةَ والميتةَ وَكانَ النَّاسُ يطؤونا ولا نطأُهم فابتعثَ اللَّهُ منَّا رسولًا في شرفٍ منَّا أوسطَنا وأصدَقنا حديثًا وإنَّهُ قد وعدنا أنَّ ها هنا ستفتحُ علينا وقد وجدنا جميعَ ما وعدنا حقًّا وإنِّي لأرى ها هنا بزَّةً وَهيئةً ما أرى من معي بذاهبينَ حتَّى يأخذوهُ فقال المغيرةُ فقالت لي نفسي لو جمعتَ جراميزَك فوثبتَ وثبةً فجلستُ معَه على السَّريرِ إذ وجدتُ غفلةً فزجرني وجعلوا يحثُّونَه فقلتُ أرأيتُم إن كنتُ أنا استحمقتُ فإنَّ هذا لا يفعلُ بالرُّسلِ وإنَّا لا نفعلُ هذا برسلِكم إذا أتونا فقال إن شئتُم قطعتُم إلينا وإن شئتُم قطعنا إليكم فقلتُ بل نقطعُ إليكم فقطعنا إليهم وصاففناهم فتسلسلوا كلُّ سبعةٍ في سلسلةٍ وخمسةٌ في سلسلةٍ حتَّى لا يفِرُّوا قال فرامونا حتَّى أسرعوا فينا فقال المغيرةُ للنُّعمانِ إنَّ القومَ قد أسرعوا فينا فاحمِل فقال إنَّكَ ذو مناقبٍ وقد شَهدتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ولَكنِّي أنا شَهدتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ إذا لم يقاتل أوَّلَ النَّهارِ أخَّرَ القتالَ حتَّى تزولَ الشَّمسُ وتَهبَّ الرِّيحُ وينزلُ النَّصرُ فقال النُّعمانُ يا أيُّها النَّاسُ اهتزَّ ثلاثُ هزَّاتٍ فأمَّا الهزَّةُ الأولى فليقضِ الرَّجلُ حاجتَه وأمَّا الثَّانيةُ فلينظرِ الرَّجلُ في سلاحِه وسيفِه وأمَّا الثَّالثةُ فإنِّي حاملٌ فاحملوا فإن قُتِلَ أحدٌ فلا يلوي أحدٌ على أحدٍ وإن قتلتُ فلا تلووا عليَّ وإنِّي داعٍ اللَّهَ بدعوةٍ فعزمتُ على كلِّ امرئٍ منكم لمَا أمَّنَ عليها فقال اللَّهمَّ ارزقِ اليومَ النُّعمانَ شَهادةً تَنصُرُ المسلمينَ وافتح عليهم فأمَّنَ القومُ وَهزَّ لواءَه ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ حملَ فَكانَ أوَّلَ صريعٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فذَكرتُ وصيَّتَهُ فلم ألوِ عليهِ وأعلمتُ مَكانَه فَكنَّا إذا قتلنا رجلًا منهم شغلَ عنَّا أصحابُه يجرُّونَه ووقعَ ذو الحاجبينِ من بغلتِهِ الشَّهباءِ فانشقَّ بطنُهُ وفتحَ اللَّهُ على المسلمينَ فأتيتُ النُّعمانَ وبِه رمقٌ فأتيتُه بماءٍ فجعلتُ أصبُّهُ على وجهِه أغسلُ التُّرابَ عن وجهِه فقال من هذا فقلتُ معقلُ بنُ يسارٍ فقال ما فعلَ النَّاسُ فقلتُ فتحَ اللَّهُ عليهم فقال الحمدُ للَّهِ اكتبوا بذلِكَ إلى عمرَ وفاضت نفسُهُ فاجتمعَ النَّاسُ إلى الأشعثِ بنِ قيسٍ فقال فأتينا أمَّ ولدِهِ فقلنا هل عَهدَ إليكَ عَهدًا قالت لا إلَّا سفيطٌ لهُ في كتابٌ فقرأتُه فإذا فيهِ إن قُتِلَ فلانٌ ففلانٌ وإن قُتِلَ فلانٌ ففلانٌ
الراويالنعمان بن مقرن
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم530
خلاصة حكم المحدثصحيح
21 ✔ صحيح📌 لا حكم إلا لله
عنْ عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، قالَ: قَدِمتُ على عائشةَ، فبيْنَما نحن عندَها جُلوسٌ مَرجِعَها مِن العِراقِ لَياليَ قُوتِلَ عَليٌّ، إذ قالتْ: يا عبدَ اللهِ بنَ شَدَّادٍ، هل أنتَ صادِقي عمَّا أَسألُكَ عنه؟ حدِّثْني عنْ هؤلاء القومِ الَّذين قَتَلَهُم عَليٌّ، قلتُ: وما لي لا أَصدُقُكِ؟ قالتْ: فحَدِّثْني عنْ قِصَّتِهم، قلتُ: إنَّ عَليًّا لمَّا أنْ كاتَبَ مُعاويةَ وحَكَّم الحَكَمينِ خَرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ، فنَزَلوا أَرضًا مِن جانبِ الكوفةِ، يُقالُ لها: حَروراءُ، وإنَّهم أَنكَروا عليه، فقالوا: انسَلَخْتَ مِن قَميصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ وأَسْماكَ به، ثُمَّ انطَلَقْتَ فحَكَّمْتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلَّا للهِ، فلمَّا بَلَغَ عَليًّا ما عَتَبوا عليه وفارَقوهُ، أَمَرَ فأَذَّنَ مُؤذِّنٌ: لا يَدْخُلَنَّ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رَجلٌ قد حَمَلَ القرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأَ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ الدَّارُ دَعا بمُصحفٍ عظيمٍ فوَضَعَه عَليٌّ بيْنَ يدَيْه، فطَفِقَ يصُكُّه بيدِه، ويقولُ: أيُّها المُصحفُ، حدِّثِ النَّاسَ، فناداهُ النَّاسُ، فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تَسأَلُه عنه، إنَّما هو وَرَقٌ ومِدادٌ، ونحن نَتكَلَّمُ بما رَأَيْنا منه، فماذا تُريدُ؟ قالَ: أَصحابُكُم الَّذين خَرَجوا بيْني وبيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امرأةٍ ورَجلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعظَمُ حُرْمةً مِن امرأةٍ ورَجلٍ، ونَقَموا عَلَيَّ أنْ كاتَبتُ مُعاويةَ، وكَتَبَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو ونحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحُدَيبِيةِ حين صالَحَ قومَهُ قريشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: باسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. فقالَ سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ باسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقالَ: فكيف أَكتُبُ؟ فقالَ: اكتُبْ باسمِكَ اللَّهُمَّ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اكتُبْ، ثُمَّ قالَ: اكتُبْ: مِن مُحمَّدٍ رسولِ اللهِ، قالَ: لوْ نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لمْ نُخالِفْكَ، فكَتَبَ: هذا ما صالَحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قريشًا، يقولُ اللهُ في كتابِهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]. فبَعَثَه إليهم عَليُّ بنُ أبي طالبٍ، فخَرَجْتُ معهم حتَّى إذا تَوَسَّطْنا عَسْكَرَهم، قامَ ابنُ الكَوَّاءِ، فخَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: يا حَمَلَةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، فمَنْ لمْ يَكنْ يَعرِفُه، فأنا أَعرِفُه مِن كتابِ اللهِ، هذا مَنْ نَزَلَ فيه وفي قومِهِ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] فرُدُّوه إلى صاحِبِه، ولا تُواضِعوهُ كتابَ اللهِ، قالَ: فقامَ خُطَباؤهُم، فقالوا: لا واللهِ لنُواضِعنَّه كتابَ اللهِ، فإذا جاءَ بالحقِّ نَعرِفُه استَطَعْناه، ولئن جاءَ بالباطلِ لنُبكِّتَنَّه بباطلِه، ولنَرُدَّنَّه إلى صاحِبِه، فوَاضَعوهُ على كتابِ اللهِ ثلاثةَ أيَّامٍ، فرَجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ كُلُّهم تائبٌ، منهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتَّى أَدْخَلَهم على عَليٍّ، فبَعَثَ عَليٌّ إلى بقِيَّتِهم، فقالَ: قد كان مِن أَمْرِنا وأَمرِ النَّاسِ ما قد رَأَيْتم، فقِفوا حيثُ شِئتُم حتَّى تَجتمِعَ أُمَّةُ مَحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَنزِلوا فيها حيث شئتُم بيْنَنا وبيْنَكم أنْ نَقيَكُم رِماحَنا ما لمْ تَقْطَعوا سبيلًا أوْ تَطْلُبوا دمًا، فإنَّكم إنْ فَعَلْتُم ذلك فقد نَبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ، إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قَتَلَهُم؟ فقالَ: واللهِ ما بَعَثَ إليهم حتَّى قَطَعوا السَّبيلَ، وسَفَكوا الدِّماءَ بغيرِ حقِّ اللهِ، وقَتَلوا ابنَ خَبَّابٍ، واستَحَلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ، فقالتْ: آللهِ؟ قلتُ: آللهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هو، قالتْ: فما شيءٌ بَلَغَني عنْ أَهلِ العراقِ يَتحدَّثونَ به يقولونَ: ذو الثُّدَيِّ ذو الثُّدَيِّ؟ قلتُ: قد رَأيتُه ووَقَفتُ عليه مع عَليٍّ في القَتْلى، فدَعا النَّاسَ، فقالَ: هل تَعرِفونَ هذا؟ فكانَ أَكثرُ مَنْ جاءَ يقولُ: قد رَأيتُه في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي، ورَأيتُه في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي، فلمْ يَأتِ بثَبْتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلك، قالتْ: فما قولُ عَليٍّ حين قامَ عليه كما يَزعُمُ أَهلُ العراقِ؟ قلتُ: سَمِعْتُه يقولُ: صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ، قالتْ: وهل سَمِعْتَه أنتَ منه قالَ غيرَ ذلك؟ قلتُ: اللَّهُمَّ لا، قالتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ، يَرحَمُ اللهُ عَليًّا، إنَّه مِن كلامِه؛ كان لا يَرى شيئًا يُعجِبُه إلَّا قالَ
الراويعلي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم2693
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسانيفترش أذنه ويلتحف الأخرىلا يقوم لهم جبل ولا حديداللهم ارزق النعمان شهادةفتح الله على المسلمينلا ترغبوا عن آبائكمالمهاجرين والأنصارويل لأصحاب المئينأحب الله أن يتقنهعبد الله بن عباسلا تسودوا أصغركمأربع مئة ألف أمةبانت منه امرأتهسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهعلي بن أبي طالبصدق الله ورسولهالنعمان بن مقرنالمغيرة بن شعبةاستحلال الحراملا حكم إلا للهالمال الأربعونمقدمتهم بالشامساقتهم بخراسانأمير المؤمنينيلتحف بالأخرىفرجة في اللبنتقر بعين الحيبيعة أبي بكرسهيل بن عمروقصة الحديبيةأعطيت فأمضيتيأجوج ومأجوجأربع مئة ألفمفاتيح النصرالرمح والترسحمل كأس خمربانت امرأتهنفخة القيامحكم الحكمينأدى حق اللهأكلت فأفنيتلبست فأبليتثلاثة أصنافيفترش بأذنهبحيرة طبريةحكم الحكمانالعباس جالسذو الحاجبيننفخة الفزعنفخة الصعققراء الناسابن الكواءشجر بالشامغسله الفضلسرير الملكمات مشركاكأس الخمرملك الموتآية الرجمكتاب اللهذو الثديةالرجم حقذو الثديالحديبيةمئة ذراعالبشاراتالهرمزانالجناحانكأس خمرإسرافيلالشفاعةالمشورةالخوارجالتحكيمالغاديةالصنوبرلا تخسفموت أحدالصراطحروراءالمصحفالمنحةالفقارالصياحالكعبةالكاهنالوحوشأصبهانمعاويةالخمرالصورالجنةعائشةالأرزالحوضالرأسحرامحلالجهنم

تخريج حديث من حمل كأس خمر فقيل له إنه حرام فقال بل حلال مات مشركا



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب