أحاديث عن: نساء النبي صلى الله عليه وسلم في حجرهن لم يخرجن إلى المساجد
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: نساء النبي صلى الله عليه وسلم في حجرهن لم يخرجن إلى المساجد
في الأثَرِ: [نِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حُجَرِهنَّ لَم يَخرُجنَ إلى المَساجِدِ]
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
خَرَجْنَا في حُجَّاجِ قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ وقَدْ صَلَّيْنَا فُقِّهْنَا معنا البراءُ بنُ مَعْرُورٍ كبيرُنَا وسَيِّدُنَا فَلمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وخَرَجْنَا من المَدِينَةِ قال البَرَاءُ لنا يا هؤلاءِ إنِّي قَدْ رَأَيْتُ - واللهِ - رَأْيًا وإِنِّي - واللهِ - ما أَدْرِي تُوَافِقُونِي عليْه أَمْ لا ؟ قُلْنَا لَهُ ومَا ذَاكَ؟ قال إنِّي قَدْ رَأَيْتُ أنْ لا أَدَعَ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ - يَعْنِي الكَعْبَةَ - وأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا قال فَقُلْنَا واللهِ ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إِلَّا إلى الشَّامِ ومَا نُرِيدُ أنْ نُخالِفَهُ قال فَقُلْنَا لَكِنَّا لا نَفْعَلُ قال وكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إلى الشَّامِ وصَلَّى إلى الكَعْبَةِ حتى قَدِمْنَا مَكَّةَ قال أَخِي وقَدْ كُنَّا قَدْ عَتَبْنَا عليْه ما صَنَعَ وأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عليْه فَلمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قال يا ابنَ أَخِي انْطَلِقْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ في سَفَرِي هذا فَإِنَّهُ واللهِ قَدْ وقَعَ في نَفْسِي مِنْهُ شيءٌ لِمَا رَأَيْتُ من خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ قال فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكُنَّا لا نَعْرِفُهُ لَمْ نَرَهُ من قَبْلُ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ من أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فقال هل تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا لا قال فهل تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّهُ؟ قُلْنَا نَعَمْ قال وقَدْ كُنَّا نَعْرِفُ العَبَّاسَ كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تاجِرًا قال فَادْخُلَا المَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مع العَبَّاسِ قال فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فإذا العَبَّاسُ جَالِسٌ ورَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعَهُ جَالِسٌ فَسَلَّمْنَا ثمَّ جَلَسْنَا إليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلْعَبَّاسِ هل تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يا أَبا الفَضْلِ؟ قال نَعَمْ هذا البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ قال فَوَاللَّهِ ما أَنْسَى قَوْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّاعِرُ؟ قال نَعَمْ قال فقال البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ يا نَبِيَّ اللهِ إنِّي خَرَجْتُ في سَفَرِي هذا وقَدْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ فَجَعَلْتُ لا أَجْعَلُ هذه البِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وقَدْ خالَفَنِي أَصْحابِي في ذلك حتى وقَعَ في نَفْسِي من ذلك شيءٌ فَمَا تَرَى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال لقد كُنْتَ على قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا قال فَرَجَعَ البَرَاءُ إلى قِبْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى مَعَنَا إلى الشَّامِ قال وأَهْلُهُ يُصَلُّونَ إلى الكَعْبَةِ حتى مَاتَ ولَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ وخَرَجْنَا إلى الحَجِّ فَوَاعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَقَبَةَ في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلمَّا فَرَغْنَا من الحجِّ وكانَتِ الليْلَةُ التي وعَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعنا عبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حرامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وكُنَّا نَكْتُمُ من قَوْمِنَا من المُشْرِكِينَ أَمْرَنَا فكَلَّمْنَاهُ فقُلْنَا لهُ يا أبا جَابِرٍ إِنَّكَ سَيِّدٌ من سَادَتِنَا وشَرِيفٌ من أَشْرَافِنَا وإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أنْ تَكُونَ حَصَبًا لِلنَّارِ غَدًا ثمَّ دَعَوْتُهُ إلى الإِسْلَامِ وأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَسْلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ وكَانَ نَقِيبًا قَالَ فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مع قَوْمِنَا في رِحالِنَا حتى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا من رِحالِنَا لِمِيعَادِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ القَطَا حتى اجْتَمَعْنَا في الشِّعْبِ عِنْدَ العَقَبَةِ ونحن سَبْعُونَ رَجُلًا مَعَهُمُ امْرَأَتانِ من نِسَائِهِمْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بنِ النَّجَّارِ وأَسْمَاءُ ابْنَةُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ وهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى جَاءَنَا ومَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ على دِينِ قَوْمِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابنِ أَخِيهِ يَتَوَثَّقُ لَهُ فَلمَّا جَلَسْنَا كَانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فقال يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ - وكَانَتِ العَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هذا الحَيَّ من الأَنْصارِ الخَزْرَجَ أَوْسَهَا وخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وقَدْ مَنَعْنَاهُ من قَوْمِنَا مِمَّنْ هو على مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وهُوَ في عِزٍّ من قَوْمِهِ ومَنْعَةٍ في بَلَدِهِ قال فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا ما قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يا رسولَ اللهِ فَخُذْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما أَحْبَبْتَ فَتَكَلَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَلَا ودَعَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورَغَّبَ في الإِسْلَامِ قال أُبايِعُكُمْ على أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وأَبْنَاءَكُمْ قال فَأَخَذَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثمَّ قال نَعَمْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا فَبايِعْنَا يا رسولَ اللهِ فَنَحْنُ واللهِ أَهْلُ الحُرُوبِ وأَهْلُ الحَلْقَةِ ورِثْنَاهَا كَابِرًا عن كَابِرٍ قال فَاعْتَرَضَ القَوْلَ - والْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فقال يا رسولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ الرِّجَالِ حِبالًا وإِنَّا قَاطِعُوهَا - وهِيَ العُهُودُ - فهل عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وأَظْهَرَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ تَرْجِعَ وتَدَعَنَا؟ قال فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وأَنَا مِنْكُمْ أُحارِبُ مَنْ حارَبْتُمْ وأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ وَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ على قَوْمِهِمْ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ من الخَزْرَجِ وثَلَاثَةٌ من الأَوْسِ وَأَمَّا مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنِي في حَدِيثُهُ عن أَخِيهِ عن أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ قال كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ على يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ ثمَّ تَبايَعَ القَوْمُ فَلمَّا بايَعْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَرَخَ الشَّيْطَانُ من رَأْسِ العَقَبَةِ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ يا أَهْلَ الجَباجِبِ - والْجَباجِبُ المَنَازِلُ - هل لَكُمْ في مُذَمَّمٍ والصُّباةُ مَعَهُ قَدْ أَجْمَعُوا على حَرْبِكُمْ؟ قال عليُّ يَعْنِي ابنَ إسْحاقَ ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ مُحَمَّدٌ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا أَزَبُّ العَقَبَةِ هذا ابنُ أَزْيَبَ اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَمَا واللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ارْفَعُوا إِلَيَّ رِحالَكُمْ قال فقال لَهُ العَبَّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضْلَةَ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ على أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيافِنَا قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ قال فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حتى أَصْبَحْنَا فَلمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حتى جَاءُونَا في منازِلِنَا فقالُوا يا مَعْشَرَ الخَزْرَجِ إنَّه قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إلى صاحِبِنَا هذا تَسْتَخْرِجُونَهُ من بينِ أَيْدِينَا وتُبايِعُونَهُ على حَرْبِنَا واللهِ إنَّه ما من العَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضُ إلَيْنَا أنْ تَنْشَبَ الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ قال فَنَبْعَثُ من هُنَالِكَ من مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ ما كان من هذا من شَيْءٍ ومَا عَلِمْنَاهُ وقَدْ صدَقُوا لَمْ يعلمُوا ما كَانَ مِنَّا قال فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ قال وقَامَ القَوْمُ وفِيهِمُ الحارِثُ بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ قال فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أنْ أُشْرِكُ القَوْمَ بها فِيما قالُوا ما تسْتَطِيعُ يا أبا جابِرٍ وأنت سَيِّدٌ من سَادَاتِنَا أنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مثلَ نَعْلَيْ هذا الفَتَى من قُرَيْشٍ؟ قال فَسمِعَهَا الحارِثُ فَخَلَعَهُمَا ثمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ قال واللهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا قال يقولُ أَبُو جَابِرٍ أَحْفَظْتَ - واللهِ - الفَتَى ارْدُدْ عليْه نَعْلَيْهِ قال فَقُلْتُ واللهِ لا أَرُدُّهُمَا قال ووَاللَّهِ صالِحٌ لَئِنْ صَدَقَ الفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ فَهذَا حَدِيثُ ابنِ مَالِكٍ عَنِ العَقَبَةِ ومَا حَضَرَ مِنْهَا
عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: لَم أزَل حَريصًا على أن أسألَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّتَينِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4] حتَّى حَجَّ وحَجَجتُ معهُ، وعَدَلَ وعَدَلتُ معهُ بإداوةٍ فتَبَرَّزَ، ثُمَّ جاءَ فسَكَبتُ على يَدَيه منها فتَوضَّأ، فقُلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّتانِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]؟ قال: واعَجَبًا لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، هُما عائِشةُ وحَفصةُ، ثُمَّ استَقبَلَ عُمَرُ الحَديثَ يَسوقُه، قال: كُنتُ أنا وجارٌ لي مِنَ الأنصارِ في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ، وهم مِن عَوالي المَدينةِ، وكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فإذا نَزَلتُ جِئتُه بما حَدَثَ مِن خَبَرِ ذلك اليَومِ مِنَ الوَحيِ أو غيرِه، وإذا نَزَلَ فعَلَ مِثلَ ذلك، وكُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على الأنصارِ إذا قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَأخُذنَ مِن أدَبِ نِساءِ الأنصارِ، فصَخِبتُ على امرَأتي فراجَعَتني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، قالت: ولمَ تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وإنَّ إحداهنَّ لَتَهجُرُه اليومَ حتَّى اللَّيلِ، فأفزَعَني ذلك وقُلتُ لَها: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك منهنَّ، ثُمَّ جَمَعتُ عليَّ ثيابي، فنَزَلتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ فقُلتُ لَها: أي حَفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكُنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتَّى اللَّيلِ؟ قالت: نَعَم، فقُلتُ: قد خِبتِ وخَسِرتِ، أفَتَأمَنينَ أن يَغضَبَ اللهُ لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَهلِكي؟ لا تَستَكثِري النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُريه، وسَليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ أوضَأَ مِنكِ وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- قال عُمَرُ: وكُنَّا قد تَحَدَّثنا أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ الخَيلَ لغَزوِنا، فنَزَلَ صاحِبي الأنصاريُّ يَومَ نَوبَتِه، فرَجَعَ إلينا عِشاءً فضَرَبَ بابي ضَربًا شَديدًا، وقال: أثَمَّ هو؟ ففَزِعتُ فخَرَجتُ إليه، فقال: قد حَدَثَ اليومَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ما هو، أجاءَ غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ مِن ذلك وأهولُ، طَلَّقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، -وقال عُبَيدُ بنُ حُنَينٍ: سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ عن عُمَرَ- فقال: اعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجَه، فقُلتُ: خابَت حَفصةُ وخَسِرَت، قد كُنتُ أظُنُّ هذا يوشِكُ أن يَكونَ، فجَمَعتُ عليَّ ثيابي، فصَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَشرُبةً له فاعتَزَلَ فيها، ودَخَلتُ على حَفصةَ فإذا هي تَبكي، فقُلتُ: ما يُبكيكِ ألَم أكُنْ حَذَّرتُكِ هذا؟ أطَلَّقَكُنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا مُعتَزِلٌ في المَشرُبةِ، فخَرَجتُ فجِئتُ إلى المِنبَرِ، فإذا حَولَه رَهطٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ معهُم قَليلًا، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبةَ التي فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لغُلامٍ له أسودَ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ الغُلامُ فكَلَّمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ رَجَعَ، فقال: كَلَّمتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فانصَرَفتُ حتَّى جَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ فجِئتُ فقُلتُ للغُلامِ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فرَجَعتُ فجَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إليَّ فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فلَمَّا ولَّيتُ مُنصَرِفًا، قال: إذا الغُلامُ يَدعوني، فقال: قد أذِنَ لكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ، ليس بينَه وبينَه فِراشٌ، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أدَمٍ حَشوُها ليفٌ، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: يا رَسولَ اللهِ، أطَلَّقتَ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ إليَّ بَصَرَه، فقال: لا، فقُلتُ: اللهُ أكبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ أستَأنِسُ: يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني وكُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ إذا قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني ودَخَلتُ على حَفصةَ فقُلتُ لَها: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ أوضَأَ مِنكِ وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبَسُّمةً أُخرى، فجَلَستُ حينَ رَأيتُه تَبَسَّمَ، فرَفَعتُ بَصَري في بَيتِه، فواللهِ ما رَأيتُ في بَيتِه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غيرَ أهَبةٍ ثَلاثةٍ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فارِسَ والرُّومَ قد وُسِّعَ عليهم وأُعطوا الدُّنيا، وهم لا يَعبُدونَ اللهَ، فجَلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان مُتَّكِئًا، فقال: أوفي هذا أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! إنَّ أولئك قَومٌ عُجِّلوا طَيِّباتِهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ استَغفِرْ لي، فاعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه مِن أجلِ ذلك الحَديثِ حينَ أفشَتْه حَفصةُ إلى عائِشةَ تِسعًا وعِشرينَ لَيلةً، وكان قال: ما أنا بداخِلٍ عليهنَّ شَهرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ حينَ عاتَبَه اللهُ، فلَمَّا مَضَت تِسعٌ وعِشرونَ لَيلةً دَخَلَ على عائِشةَ فبَدَأ بها، فقالت له عائِشةُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّكَ كُنتَ قد أقسَمتَ أن لا تَدخُلَ علينا شَهرًا، وإنَّما أصبَحتَ مِن تِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً أعُدُّها عَدًّا، فقال: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ لَيلةً، فكان ذلك الشَّهرُ تِسعًا وعِشرينَ لَيلةً، قالت عائِشةُ: ثُمَّ أنزَلَ اللهُ تَعالى آيةَ التَّخَيُّرِ، فبَدَأ بي أوَّلَ امرَأةٍ مِن نِسائِه فاختَرتُه، ثُمَّ خَيَّرَ نِساءَه كُلَّهنَّ، فقُلنَ مِثلَ ما قالت عائِشةُ
عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: لَم أزَلْ حَريصًا على أن أسألَ عُمَرَ -رَضيَ اللهُ عنه- عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتَينِ قال اللهُ لهما: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]، فحَجَجتُ معهُ، فعَدَلَ وعَدَلتُ معهُ بالإداوةِ، فتَبَرَّزَ حتَّى جاءَ، فسَكَبتُ على يَدَيه مِنَ الإداوةِ فتَوضَّأ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتانِ قال اللهُ عزَّ وجلَّ لهما: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]؟ فقال: واعَجَبي لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ! عائِشةُ وحَفصةُ، ثُمَّ استَقبَلَ عُمَرُ الحَديثَ يَسوقُه، فقال: إنِّي كُنتُ وجارٌ لي مِنَ الأنصارِ في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ -وهي مِن عَوالي المَدينةِ- وكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فإذا نَزَلتُ جِئتُه مِن خَبَرِ ذلك اليَومِ مِنَ الأمرِ وغَيرِه، وإذا نَزَلَ فعَلَ مِثلَه، وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على الأنصارِ إذا هُم قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَأخُذنَ مِن أدَبِ نِساءِ الأنصارِ، فصِحتُ على امرَأتي، فراجَعَتني فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ولمَ تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ؟! فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُراجِعنَه، وإنَّ إحداهنَّ لَتَهجُرُه اليومَ حتَّى اللَّيلِ، فأفزَعَني، فقُلتُ: خابَت مَن فعَلَ منهنَّ بعَظيمٍ! ثُمَّ جَمَعتُ عليَّ ثيابي، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: أي حَفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكُنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتَّى اللَّيلِ؟ فقالت: نَعَم، فقُلتُ: خابَت وخَسِرَت، أفَتَأمَنُ أن يَغضَبَ اللهُ لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَهلِكينَ؟! لا تَستَكثِري على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا تُراجِعيه في شَيءٍ، ولا تَهجُريه، واسأليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوضَأَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- وكُنَّا تَحَدَّثنا أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ النِّعالَ لغَزوِنا، فنَزَلَ صاحِبي يَومَ نَوبَتِه فرَجَعَ عِشاءً، فضَرَبَ بابي ضَربًا شَديدًا، وقال: أنائِمٌ هو؟ ففَزِعتُ، فخَرَجتُ إليه، وقال: حَدَثَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ما هو؟ أجاءَت غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ منه وأطولُ؛ طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، قال: قد خابَت حَفصةُ وخَسِرَت، كُنتُ أظُنُّ أنَّ هذا يوشِكُ أن يَكونَ، فجَمَعتُ عليَّ ثيابي، فصَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ مَشرُبةً له، فاعتَزَلَ فيها، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فإذا هي تَبكي، قُلتُ: ما يُبكيكِ؟ أولَم أكُنْ حَذَّرتُكِ؟! أطَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المَشرُبةِ، فخَرَجتُ، فجِئتُ المِنبَرَ، فإذا حَولَه رَهطٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ معهُم قَليلًا، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبةَ التي هو فيها، فقُلتُ لغُلامٍ له أسودَ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ، فكَلَّمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ خَرَجَ فقال: ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فانصَرَفتُ، حتَّى جَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ، فذَكَرَ مِثلَه، فجَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فذَكَرَ مِثلَه، فلَمَّا ولَّيتُ مُنصَرِفًا، فإذا الغُلامُ يَدعوني، قال: أذِنَ لكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلتُ عليه، فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ ليس بينَه وبينَه فِراشٌ، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئٌ على وِسادةٍ مِن أدَمٍ حَشوُها ليفٌ، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: طَلَّقتَ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ بَصَرَه إليَّ، فقال: لا، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: أستَأنِسُ يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على قَومٍ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فذَكَرَه، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلتُ: لو رَأيتَني ودَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوضَأَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- فتَبَسَّمَ أُخرى، فجَلَستُ حينَ رَأيتُه تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعتُ بَصَري في بَيتِه، فواللهِ ما رَأيتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ غيرَ أهَبةٍ ثَلاثةٍ، فقُلتُ: ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فارِسَ والرُّومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعطوا الدُّنيا وهم لا يَعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا فقال: أوفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! أولئك قَومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، استَغفِرْ لي. فاعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أجلِ ذلك الحَديثِ حينَ أفشَتْه حَفصةُ إلى عائِشةَ، وكان قد قال: ما أنا بداخِلٍ عليهنَّ شَهرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ حينَ عاتَبَه اللهُ، فلَمَّا مَضَت تِسعٌ وعِشرونَ دَخَلَ على عائِشةَ، فبَدَأ بها، فقالت له عائِشةُ: إنَّكَ أقسَمتَ أن لا تَدخُلَ علينا شَهرًا، وإنَّا أصبَحنا لتِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً أعُدُّها عَدًّا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ، وكان ذلك الشَّهرُ تِسعًا وعِشرينَ، قالت عائِشةُ: فأُنزِلَت آيةُ التَّخييرِ، فبَدَأ بي أوَّلَ امرَأةٍ، فقال: إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا ولا عليكِ أن لا تَعجَلي حتَّى تَستَأمِري أبَويكِ، قالت: قد أعلَمُ أنَّ أبَويَّ لَم يَكونا يَأمُراني بفِراقِكَ، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ قال: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ} [الأحزاب: 28] إلى قَولِه: {عَظيمًا} [الأحزاب: 29]، قُلتُ: أفي هذا أستَأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِساءَه، فقُلنَ مِثلَ ما قالت عائِشةُ
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
أنَّ نِساءَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ حِزبَينِ؛ فحِزبٌ فيه عائِشةُ وحَفصةُ وصَفيَّةُ وسَودةُ، والحِزبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمةَ وسائِرُ نِساءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان المُسلِمونَ قد عَلِموا حُبَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عائِشةَ، فإذا كانَت عِندَ أحَدِهم هَديَّةٌ يُريدُ أن يُهديَها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَّرَها، حتَّى إذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِ عائِشةَ بَعَثَ صاحِبُ الهَديَّةِ بها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِ عائِشةَ، فكَلَّمَ حِزبُ أُمِّ سَلَمةَ فقُلنَ لَها: كَلِّمي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكَلِّمُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن أرادَ أن يُهديَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَديَّةً، فليُهدِه إليه حَيثُ كان مِن بُيوتِ نِسائِه، فكَلَّمَتْه أُمُّ سَلَمةَ بما قُلنَ، فلَم يَقُلْ لَها شيئًا، فسَألنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلنَ لَها: فكَلِّميه، قالت: فكَلَّمَتْه حينَ دارَ إليها أيضًا، فلَم يَقُلْ لَها شيئًا، فسَألنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلنَ لَها: كَلِّميه حتَّى يُكَلِّمَكِ، فدارَ إليها فكَلَّمَتْه، فقال لَها: لا تُؤذيني في عائِشةَ؛ فإنَّ الوحيَ لَم يَأتِني وأنا في ثَوبِ امرَأةٍ إلَّا عائِشةَ، قالت: فقالت: أتوبُ إلى اللهِ مِن أذاكَ يا رَسولَ اللهِ. ثُمَّ إنَّهنَّ دَعَونَ فاطِمةَ بنتَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسَلَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَقولُ: إنَّ نِساءَكَ يَنشُدنَكَ اللهَ العَدلَ في بنتِ أبي بَكرٍ، فكَلَّمَتْه فقال: يا بُنَيَّةُ، ألا تُحِبِّينَ ما أُحِبُّ؟ قالت: بَلى، فرَجَعَت إليهنَّ، فأخبَرَتهُنَّ، فقُلنَ: ارجِعي إليه، فأبَت أن تَرجِعَ، فأرسَلنَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ، فأتَتْه، فأغلَظَت، وقالت: إنَّ نِساءَكَ يَنشُدنَكَ اللهَ العَدلَ في بنتِ ابنِ أبي قُحافةَ، فرَفَعَت صَوتَها حتَّى تَناولَت عائِشةَ وهي قاعِدةٌ فسَبَّتها، حتَّى إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيَنظُرُ إلى عائِشةَ: هل تَكَلَّمُ؟ قال: فتَكَلَّمَت عائِشةُ تَرُدُّ على زَينَبَ حتَّى أسكَتَتها، قالت: فنَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عائِشةَ، وقال: إنَّها بنتُ أبي بَكرٍ!
إذ مَنَعَ ابنُ هِشامٍ النِّساءَ الطَّوافَ مع الرِّجالِ، قال: كيفَ يَمنَعُهنَّ، وقد طافَ نِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع الرِّجالِ؟ قُلتُ: أبَعدَ الحِجابِ أو قَبلُ؟ قال: إي لَعَمري، لقد أدرَكتُه بَعدَ الحِجابِ، قُلتُ: كيفَ يُخالِطنَ الرِّجالَ؟ قال: لَم يَكُنَّ يُخالِطنَ، كانَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَطوفُ حَجرةً مِنَ الرِّجالِ، لا تُخالِطُهم، فقالتِ امرَأةٌ: انطَلِقي نَستَلِم يا أُمَّ المُؤمِنينَ، قالت: انطَلِقي عَنكِ، وأبَت، يَخرُجنَ مُتَنَكِّراتٍ باللَّيلِ، فيَطُفنَ مع الرِّجالِ، ولَكِنَّهنَّ كُنَّ إذا دَخَلنَ البَيتَ قُمنَ حتَّى يَدخُلنَ، وأُخرِجَ الرِّجالُ، وكُنتُ آتي عائِشةَ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ، وهي مُجاوِرةٌ في جَوفِ ثَبيرٍ، قُلتُ: وما حِجابُها؟ قال: هي في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ، لَها غِشاءٌ، وما بينَنا وبينَها غَيرُ ذلك، ورَأيتُ عليها دِرعًا مورَّدًا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا خرَجَ إلى أُحُدٍ، جعَلَ نِساءَهُ في أُطُمٍ يُقالُ له: [فارِعٌ]، وجَعَلَ معهُنَّ حسَّانَ بنَ ثابتٍ، فجاءَ اليَهودُ إلى الأُطُمِ يَلتَمِسونَ غَيْرَةَ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَرقَّى إنسانٌ مِن الأُطُمِ علينا، فقُلْتُ له: يا حَسَّانُ، قُمْ إليه فاقْتُلْه، فقالَ: واللهِ ما كان ذلكَ فِيَّ، ولوْ كان ذلك فِيَّ لكُنْتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ له: اربِطْ هذا السَّيْفَ على ذِراعِي، فرَبَطَه، فقُمْتُ إليه فضَربْتُ رأسَهُ حتَّى قَطعْتُه، فقُلتُ له: خُذْ بأُذُنَيْه فارْمِ بهِ عليهم، فقال: واللهِ ما ذلكَ فِيَّ، فأخذْتُ برأسِهِ فرَمَيْتُ به عليهم، فتَضَعْضَعُوا وهُم يقولونَ: قدْ عَلِمْنا أنَّ مُحمَّدًا لم يكُنْ لِيتْرُكَ أهْلَهُ خُلوفًا ليْس معهُنَّ أحَدٌ، قالتْ: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا اشتَدَّ على المُشرِكِينَ، شَدَّ حَسَّانُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو معَنا في الحِصْنِ، فإذا رَجَعَ رَجَعَ وراءَهُ كما يَرجِعُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو ثَمَّ، فمَرَّ بنا سعْدُ بنُ مُعاذٍ، وقَدْ أخَذَ صُفْرةً، وهو بعُرْسٍ قبْلَ ذلك بأيَّامٍ، وهو يَرْتجِزُ: مَهَلًا قَلِيلًا يلْحَقِ الهَيْجَا جَمَلْ ... لا بَأْسَ بالمَوْتِ إذا حَلَّ الأجَلْ قالتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: فما رَأيتُ رَجُلًا أجمَلَ مِنه في ذلكَ اليومِ
اجتَمع نِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يُغادِرْ منهنَّ امرَأةً، فجاءَت فاطِمةُ تَمشي كَأنَّ مِشيَتَها مِشيةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: مَرحَبًا بابنَتي فأجلَسَها عن يَمينِه، أو عن شِمالِه، ثُمَّ إنَّه أسَرَّ إليها حَديثًا، فبَكَت فاطِمةُ، ثُمَّ إنَّه سارَّها فضَحِكَت أيضًا، فقُلتُ: لَها: ما يُبكيكِ؟ فقالت: ما كُنتُ لأُفشيَ سِرَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: ما رَأيتُ كاليَومِ فرَحًا أقرَبَ مِن حُزنٍ، فقُلتُ لَها حينَ بَكَت: أخَصَّكِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَديثِه دونَنا، ثُمَّ تَبكينَ؟ وسَألتُها عَمَّا قال فقالت: ما كُنتُ لأُفشيَ سِرَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى إذا قُبِضَ سَألتُها، فقالت: إنَّه كان حدَّثَني أنَّ جِبريلَ كان يُعارِضُه بالقُرآنِ كُلَّ عامٍ مَرَّةً، وإنَّه عارَضَه به في العامِ مَرَّتَينِ، ولا أُراني إلَّا قد حَضَرَ أجَلي، وإنَّكِ أوَّلُ أهلي لُحوقًا بي، ونِعمَ السَّلَفُ أنا لَكِ، فبَكَيتُ لذلك، ثُمَّ إنَّه سارَّني، فقال: ألا تَرضَينَ أن تَكوني سَيِّدةَ نِساءِ المُؤمِنينَ، أو سَيِّدةَ نِساءِ هذه الأُمَّةِ فضَحِكتُ لذلك
اجتَمعنَ نساءُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلَم تُغادِرْ منهنَّ امرأةٌ فجاءَت فاطِمةُ كأنَّ مشيتَها مِشيةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ مرحبًا بابنَتي ثمَّ أجلسَها عَن شمالِهِ ثمَّ إنَّهُ أسرَّ إليها حديثًا فبَكَت فاطمةُ ثمَّ إنَّهُ سارَّها فضَحِكَت أيضًا فقُلتُ لَها ما يُبكيكِ قالَت ما كنتُ لأُفْشيَ سرَّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقُلتُ ما رأيتُ كاليَومِ فرحًا أقرَبَ من حزنٍ فقُلتُ لَها حينَ بَكَت أخصَّكِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بحديثٍ دونَنا ثمَّ تبكينَ وسألتُها عمَّا قالَ فقالَت ما كنتُ لأُفْشيَ سرَّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى إذا قُبِضَ سألتُها عمَّا قالَ فقالَت إنَّهُ كانَ يحدِّثُني أنَّ جبرائيلَ كانَ يُعارِضُهُ بالقُرآنِ في كلِّ عامٍ مرَّةً وأنَّهُ عارضَهُ بِهِ العامَ مرَّتينِ ولا أُراني إلَّا قد حَضرَ أجَلي وأنَّكِ أوَّلُ أَهْلي لحوقًا بي ونِعمَ السَّلفُ أَنا لَكِ فبَكَيتُ ثمَّ إنَّهُ سارَّني فقالَ ألا تَرضينَ أن تَكوني سيِّدةَ نِساءِ المؤمنينَ أو نساءِ هذِهِ الأمَّةِ فضَحِكْتُ لذلِكَ
12
✔ صحيح📌 إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَومِهِ يُقالُ لها سودَةُ وكانَتْ مُصْبِيَةً لها خمسةُ صِبْيَةٍ أوْ سِتَّةٌ مِنْ بَعْلٍ مَاتَ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَا يَمْنَعُكِ مِنِّي قالَتْ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما يَمْنَعُنِي مِنْكَ أن لَّا تَكُونَ أَحَبَّ البريةِ إِلَيَّ ولكِنْ أُكْرِمُكَ أَنْ يَضْغُوا هؤلاءِ عندَ رأسَكَ بُكْرَةً وعشِيَّةً قال فَهَلْ مَنَعَكِ مِنِّي شيءٌ غيرُ ذَلِكَ قالَتْ لَا واللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرحَمُكِ اللهُ إنَّ خيرَ نساءٍ رَكِبْنَ أعجازَ الإبِلِ صالِحُ نِسَاءِ قريشٍ أحْنَاه علَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ [ فِي ذَاتِ ] يَدِهِ
لَمَّا اعتَزَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، قال: دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا النَّاسُ يَنكُتونَ بالحَصى، ويقولونَ: طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، وذلك قَبلَ أن يُؤمَرنَ بالحِجابِ، فقال عُمَرُ، فقُلتُ: لأعلَمَنَّ ذلك اليَومَ، قال: فدَخَلتُ على عائِشةَ، فقُلتُ: يا بنتَ أبي بَكرٍ، أقد بَلَغَ مِن شَأنِكِ أن تُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! فقالت: ما لي وما لكَ يا ابنَ الخَطَّابِ! عليكَ بعَيبَتِكَ، قال: فدَخَلتُ على حَفصةَ بنتِ عُمَرَ، فقُلتُ: لَها: يا حَفصةُ، أقد بَلَغَ مِن شَأنِكِ أن تُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! واللهِ لقد عَلِمتِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِبُّكِ، ولَولا أنا لَطَلَّقَكِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَكَت أشَدَّ البُكاءِ، فقُلتُ: لَها: أينَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: هو في خِزانَتِه في المَشرُبةِ، فدَخَلتُ، فإذا أنا برَباحٍ غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدًا على أُسكُفَّةِ المَشرُبةِ، مُدَلٍّ رِجلَيه على نَقيرٍ مِن خَشَبٍ، وهو جِذعٌ يَرقى عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَنحَدِرُ، فنادَيتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرفةِ، ثُمَّ نَظَرَ إليَّ، فلم يَقُلْ شيئًا، ثُمَّ قُلتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرفةِ، ثُمَّ نَظَرَ إليَّ، فلم يَقُلْ شيئًا، ثُمَّ رَفَعتُ صَوتي، فقُلتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنِّي أظُنُّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَنَّ أنِّي جِئتُ مِن أجلِ حَفصةَ، واللهِ لَئِن أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضَربِ عُنُقِها لأضرِبَنَّ عُنُقَها، ورَفَعتُ صَوتي، فأومَأ إليَّ أنِ ارقَه، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضطَجِعٌ على حَصيرٍ، فجَلَستُ، فأدنى عليه إزارَه وليسَ عليه غَيرُه، وإذا الحَصيرُ قد أثَّرَ في جَنبِه، فنَظَرتُ ببَصَري في خِزانةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أنا بقَبضةٍ مِن شَعيرٍ نَحوِ الصَّاعِ، ومِثلِها قَرَظًا في ناحيةِ الغُرفةِ، وإذا أفيقٌ مُعَلَّقٌ، قال: فابتَدَرَت عَينايَ، قال: ما يُبكيكَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟ قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، وما لي لا أبكي وهذا الحَصيرُ قد أثَّرَ في جَنبِكَ، وهذه خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلَّا ما أرى، وذاكَ قَيصَرُ وكِسرى في الثِّمارِ والأنهارِ، وأنتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَفوتُه، وهذه خِزانَتُكَ! فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، ألا تَرضى أن تَكونَ لَنا الآخِرةُ ولَهمُ الدُّنيا؟ قُلتُ: بَلى. قال: ودَخَلتُ عليه حينَ دَخَلتُ وأنا أرى في وجهِه الغَضَبَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يَشُقُّ عليكَ مِن شَأنِ النِّساءِ؟ فإن كُنتَ طَلَّقتَهنَّ فإنَّ اللهَ معكَ ومَلائِكَتَه وجِبريلَ وميكائيلَ، وأنا وأبو بَكرٍ والمُؤمِنونَ معكَ، وقَلَّما تَكَلَّمتُ -وأحمَدُ اللهَ- بكَلامٍ إلَّا رَجَوتُ أن يَكونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَولي الذي أقولُ، ونَزَلَت هذه الآيةُ آيةُ التَّخييرِ: {عَسى رَبُّه إن طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنكُنَّ} [التحريم: 5]، {وَإِنْ تَظاهَرا عليه فإنَّ اللهَ هو مَولاه وجِبريلُ وصالِحُ المُؤمِنينَ والمَلائِكةُ بَعدَ ذلك ظَهيرٌ} [التحريم: 4]، وكانَت عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ وحَفصةُ تَظاهَرانِ على سائِرِ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أطَلَّقتَهنَّ؟ قال: لا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي دَخَلتُ المَسجِدَ والمُسلِمونَ يَنكُتونَ بالحَصى، يقولونَ: طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، أفَأنزِلُ فأُخبِرُهم أنَّكَ لم تُطَلِّقهُنَّ؟ قال: نَعَم، إن شِئتَ، فلم أزَلْ أُحَدِّثُه حتَّى تَحَسَّرَ الغَضَبُ عن وجهِه، وحتَّى كَشَرَ فضَحِكَ، وكانَ مِن أحسَنِ النَّاسِ ثَغرًا، ثُمَّ نَزَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَزَلتُ، فنَزَلتُ أتَشَبَّثُ بالجِذعِ، ونَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَأنَّما يَمشي على الأرضِ ما يَمَسُّه بيَدِه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما كُنتَ في الغُرفةِ تِسعةً وعِشرينَ، قال: إنَّ الشَّهرَ يَكونُ تِسعًا وعِشرينَ، فقُمتُ على بابِ المَسجِدِ، فنادَيتُ بأعلى صَوتي: لم يُطَلِّقْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، ونَزَلَت هذه الآيةُ: {وإذا جاءَهم أمرٌ مِنَ الأمنِ أوِ الخَوفِ أذاعوا به ولَو رَدُّوه إلى الرَّسولِ وإلى أولي الأمرِ منهم لَعَلِمَه الذينَ يَستَنبِطونَه منهم} [النساء: 83]، فكُنتُ أنا استَنبَطتُ ذلك الأمرَ، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ آيةَ التَّخييرِ
عن الضحاكِ بنِ مُزَاحِمٍ قال نزلتْ هذه الآيةُ في نساءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاصَّةً إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحَصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قال هذِهِ في شأْنِ عائشَةَ وأَزْوَاجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم يجعل لِّمَنْ يفعلُ ذلِكَ توبَةً وجعل لمن رمى امرأَةً من المؤمناتِ من غيرِ أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التوبةَ ثمَّ قَرَأَ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمحَصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ فجعل لمن قذفَ امرأةً منَ المؤمنينَ التوبةَ ولم يجعل لِّمن قذفَ امرأةً من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَوْبَةً ثم تلَا هذه الآيةَ لُعِنُوا في الدُّنيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عذابٌ عَظِيمٌ فَهَمَّ بعضُ القومِ أنْ يقومَ إلى ابنِ عباسٍ فيُقَبِّلُ رأسَهُ لِحُسْنِ مَا فَسَّرَ
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ، بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا نَحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: فإنَّ مِثلَك يا أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فأنا لك جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّك ببَلَدِك، فرَجَعَ وارتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنةِ، فطافَ ابنُ الدَّغِنةِ عَشيَّةً في أشرافِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فلَم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوارِ ابنِ الدَّغِنةِ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ فيها وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا نَخشى أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فلَبِثَ أبو بَكرٍ بذلك يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بصَلاتِه ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، وهم يَعجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ عَينَيه إذا قَرَأ القُرآنَ، وأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ فقدِمَ عليهم، فقالوا: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ بجِوارِك، على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، فقد جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، فأعلَنَ بالصَّلاةِ والقِراءةِ فيه، وإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ بذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك؛ فإنَّا قد كَرِهنا أن نُخفِرَك، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ إلى أبي بَكرٍ فقال: قد عَلِمتَ الذي عاقدتُ لك عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمع العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، فقال أبو بَكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرضى بجِوارِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: إنِّي أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ، وهُما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ، ورَجَعَ عامَّةُ مَن كان هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ قِبَلَ المَدينةِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: وهل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟! قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه وَرَقَ السَّمُرِ، وهو الخَبَطُ، أربَعةَ أشهرٍ. قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبينَما نَحنُ يَومًا جُلوسٌ في بَيتِ أبي بَكرٍ في نَحرِ الظَّهيرةِ قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، واللهِ ما جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا أمرٌ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَأذَنَ، فأُذِنَ له فدَخَلَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَك. فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: الصَّحابةُ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال أبو بَكرٍ: فخُذ -بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ- إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ. قالت عائِشةُ: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها، فرَبَطَت به على فَمِ الجِرابِ، فبِذلك سُمِّيَت ذاتَ النِّطاقَينِ، قالت: ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَورٍ، فكَمَنا فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدلِجُ مِن عِندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمَكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكتادانِ به إلَّا وعاه، حتَّى يَأتيَهما بخَبَرِ ذلك حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أبي بَكرٍ مِنحةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهما حينَ تَذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسلٍ، وهو لَبَنُ مِنحَتِهما ورَضيفِهما، حتَّى يَنعِقَ بها عامِرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفعَلُ ذلك في كُلِّ لَيلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ، واستَأجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَجُلًا مِن بَني الدِّيلِ، وهو مِن بَني عبدِ بنِ عَديٍّ، هاديًا خِرِّيتًا، والخِرِّيتُ: الماهِرُ بالهِدايةِ، قد غَمَسَ حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميِّ، وهو على دينِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحِلَتَيهما، وواعَداه غارَ ثَورٍ بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ براحِلَتَيهما صُبحَ ثَلاثٍ، وانطَلَقَ معهُما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طَريقَ السَّواحِلِ
تَزَوَّجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ بأهلِه، قال: فصَنَعَت أُمِّي أُمُّ سُلَيمٍ حَيسًا، فجَعَلَتْه في تَورٍ، فقالت: يا أنَسُ، اذهَبْ بهذا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُل: بَعَثَت بهذا إليكَ أُمِّي وهي تُقرِئُكَ السَّلامَ، وتَقولُ: إنَّ هذا لكَ مِنَّا قَليلٌ يا رَسولَ اللهِ، قال: فذَهَبتُ بها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: إنَّ أُمِّي تُقرِئُكَ السَّلامَ، وتَقولُ: إنَّ هذا لكَ مِنَّا قَليلٌ يا رَسولَ اللهِ، فقال: ضَعْه، ثُمَّ قال: اذهَبْ، فادعُ لي فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا، ومَن لَقيتَ، وسَمَّى رِجالًا، قال: فدَعَوتُ مَن سَمَّى ومَن لَقيتُ. قال: قُلتُ لأنَسٍ: عَدَدَ كَم كانوا؟ قال: زُهاءَ ثَلاثِ مِئةٍ. وقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أنَسُ، هاتِ التَّورَ، قال: فدَخَلوا حتَّى امتَلأتِ الصُّفَّةُ والحُجرةُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليَتَحَلَّقْ عَشَرةٌ عَشَرةٌ، وليَأكُلْ كُلُّ إنسانٍ ممَّا يَليه، قال: فأكَلوا حتَّى شَبِعوا، قال: فخَرَجَت طائِفةٌ، ودَخَلَت طائِفةٌ، حتَّى أكَلوا كُلُّهم، فقال لي: يا أنَسُ، ارفَعْ، قال: فرَفَعتُ، فما أدري حينَ وضَعتُ كان أكثَرَ أم حينَ رَفَعتُ، قال: وجَلَسَ طَوائِفُ منهم يَتَحَدَّثونَ في بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ وزَوجَتُه مولِّيةٌ وجهَها إلى الحائِطِ، فثَقُلوا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ على نِسائِه، ثُمَّ رَجَعَ، فلَمَّا رَأوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد رَجَعَ، ظَنُّوا أنَّهُم قد ثَقُلوا عليه، قال: فابتَدَروا البابَ، فخَرَجوا كُلُّهم، وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أرخى السِّترَ، ودَخَلَ وأنا جالِسٌ في الحُجرةِ، فلَم يَلبَثْ إلَّا يَسيرًا حتَّى خَرَجَ عليَّ، وأُنزِلَت هذه الآيةُ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقَرَأهُنَّ على النَّاسِ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النَّبيِّ إلَّا أن يُؤذَنَ لَكُم إلى طَعامٍ غيرَ ناظِرينَ إناه ولَكِن إذا دُعيتُم فادخُلوا فإذا طَعِمتُم فانتَشِروا ولا مُستَأنِسينَ لحَديثٍ إنَّ ذلكم كان يُؤذي النَّبيَّ} [الأحزاب: 53] إلى آخِرِ الآيةِ. قال الجَعدُ: قال أنَسُ بنُ مالِكٍ: أنا أحدَثُ النَّاسِ عَهدًا بهذه الآياتِ. وحُجِبنَ نِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
لا تضرِبوا إماءَ اللَّه فجاءَ عمَرُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ ذَئرنَ النِّساءُ على أزواجِهِنَّ فرخَّصَ في ضربِهِنَّ فأطافَ بآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نساءٌ كثيرٌ يَشكونَ أزواجَهُنَّ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لقَد طافَ بآلِ محمَّدٍ نِساءٌ كثيرٌ يَشكونَ أزواجَهُنَّ ليسَ أولئِكَ بخيارِكُم
لا تَضرِبوا إماءَ اللهِ، فجاءَ عُمَرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: ذَئِرْنَ النِّساءُ على أزواجِهن، فرخَّصَ في ضَربِهن، فأطافَ بآلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِساءٌ كثيرٌ يَشكون أزواجَهن، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لقد طافَ بآلِ محمدٍ نِساءٌ كثيرٌ يَشكونَ أزواجَهن، ليس أولئك بخِيارِكم
حديث: قُلتُ لعُمَرَ: ألَا تُخبِرُني عن المُتظاهِرَينِ [يعني حديث: عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قالَ: لَمْ أزَلْ حَرِيصًا علَى أنْ أسْأَلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِن أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّتَيْنِ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] حتَّى حَجَّ وحَجَجْتُ معهُ، وعَدَلَ وعَدَلْتُ معهُ بإدَاوَةٍ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ علَى يَدَيْهِ منها فَتَوَضَّأَ، فَقُلتُ له: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْأَتَانِ مِن أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّتَانِ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ فقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]؟ قالَ: واعَجَبًا لكَ يا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُما عَائِشَةُ وحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الحَدِيثَ يَسُوقُهُ قالَ: كُنْتُ أنَا وجَارٌ لي مِنَ الأنْصَارِ في بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ، وهُمْ مِن عَوَالِي المَدِينَةِ، وكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بما حَدَثَ مِن خَبَرِ ذلكَ اليَومِ مِنَ الوَحْيِ أوْ غيرِهِ، وإذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذلكَ، وكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا علَى الأنْصَارِ إذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِن أدَبِ نِسَاءِ الأنْصَارِ، فَصَخِبْتُ علَى امْرَأَتي فَرَاجَعَتْنِي، فأنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، قالَتْ: ولِمَ تُنْكِرُ أنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إنَّ أزْوَاجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ، وإنَّ إحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ، فأفْزَعَنِي ذلكَ وقُلتُ لَهَا: قدْ خَابَ مَن فَعَلَ ذَلِكِ منهنَّ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: أيْ حَفْصَةُ، أتُغَاضِبُ إحْدَاكُنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اليومَ حتَّى اللَّيْلِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَقُلتُ: قدْ خِبْتِ وخَسِرْتِ، أفَتَأْمَنِينَ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَهْلِكِي؟ لا تَسْتَكْثِرِي النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَا تُرَاجِعِيهِ في شيءٍ ولَا تَهْجُرِيهِ، وسَلِينِي ما بَدَا لَكِ، ولَا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأَ مِنْكِ وأَحَبَّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قالَ عُمَرُ: وكُنَّا قدْ تَحَدَّثْنَا أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأنْصَارِيُّ يَومَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وقالَ: أثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: قدْ حَدَثَ اليومَ أمْرٌ عَظِيمٌ، قُلتُ: ما هُوَ، أجَاءَ غَسَّانُ؟ قالَ: لَا، بَلْ أعْظَمُ مِن ذلكَ وأَهْوَلُ، طَلَّقَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسَاءَهُ، - وقالَ عُبَيْدُ بنُ حُنَيْنٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عن عُمَرَ - فَقالَ: اعْتَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أزْوَاجَهُ فَقُلتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، قدْ كُنْتُ أظُنُّ هذا يُوشِكُ أنْ يَكونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَدَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَشْرُبَةً له فَاعْتَزَلَ فِيهَا، ودَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَإِذَا هي تَبْكِي، فَقُلتُ: ما يُبْكِيكِ ألَمْ أكُنْ حَذَّرْتُكِ هذا، أطَلَّقَكُنَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، هَا هو ذَا مُعْتَزِلٌ في المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إلى المِنْبَرِ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ معهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتي فِيهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِغُلَامٍ له أسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلَامُ فَكَلَّمَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: كَلَّمْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حتَّى جَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ فَجِئْتُ فَقُلتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: قدْ ذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مع الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَجِئْتُ الغُلَامَ فَقُلتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ فَقالَ: قدْ ذَكَرْتُكَ له فَصَمَتَ، فَلَمَّا ولَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قالَ: إذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقالَ: قدْ أذِنَ لكَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَدَخَلْتُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَإِذَا هو مُضْطَجِعٌ علَى رِمَالِ حَصِيرٍ، ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ فِرَاشٌ، قدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا علَى وِسَادَةٍ مِن أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَسَلَّمْتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إلَيَّ بَصَرَهُ فَقالَ: لا فَقُلتُ: اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وأَنَا قَائِمٌ أسْتَأْنِسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو رَأَيْتَنِي وكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ لو رَأَيْتَنِي ودَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأَ مِنْكِ، وأَحَبَّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي في بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ ما رَأَيْتُ في بَيْتِهِ شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غيرَ أهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ علَى أُمَّتِكَ، فإنَّ فَارِسَ والرُّومَ قدْ وُسِّعَ عليهم وأُعْطُوا الدُّنْيَا، وهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَجَلَسَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكانَ مُتَّكِئًا ، فَقالَ: أوفي هذا أنْتَ يا ابْنَ الخَطَّابِ، إنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسَاءَهُ مِن أجْلِ ذلكَ الحَديثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إلى عَائِشَةَ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، وكانَ قالَ: ما أنَا بدَاخِلٍ عليهنَّ شَهْرًا مِن شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ علَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بهَا، فَقالَتْ له عَائِشَةُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ كُنْتَ قدْ أقْسَمْتَ أنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وإنَّما أصْبَحْتَ مِن تِسْعٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً أعُدُّهَا عَدًّا، فَقالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ لَيْلَةً فَكانَ ذلكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، قالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأَ بي أوَّلَ امْرَأَةٍ مِن نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ ما قالَتْ عَائِشَةُ.]
حَديثُ: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ بالمَدينةِ [يَعني حَديثَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، في قَولِه تعالى: {سُبحانَ الذي أسرى بعَبدِه ليلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقصى} [الإسراء: 1]، قال: حَدَّثَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ليلةِ أُسريَ به، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُتِيتُ بدابَّةٍ هيَ أشبَهُ الدَّوابِّ بالبَغلِ، له أُذُنانِ مُضطَرِبَتانِ، وهو البُراقُ الذي كانت تَركَبُه الأنبياءُ قَبلي، فرَكِبتُه فانطَلقَ تَقَعُ يَدُه عِندَ مُنتَهى بَصَرِه، فسَمِعتُ نِداءً عن يَميني: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن شَمالي: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ استَقبَلتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَها، تَقولُ: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، أو قال: المَسجِد الأقصى، فنَزَلتُ عنِ الدَّابَّةِ فأوثَقتُها بالحَلقةِ التي كانتِ الأنبياءُ توثِقُ بها، ثُمَّ دَخَلتُ المَسجِدَ فصَلَّيتُ فيه، فقال له جِبريلُ: ماذا رَأيتُ في وَجهِك؟ فقُلتُ: سَمِعتُ نِداءً عن يَميني أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذاكَ داعي اليَهودِ، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه تَهَوَّدَت أُمَّتُك، قال: ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن يَساري أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذلك داعي النَّصارى، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه لتَنَصَّرَت أُمَّتُك، ثُمَّ استَقبَلَتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَيها، تَقولُ: على رِسلِك يا مُحَمَّدُ أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليها، قال: تلك الدُّنيا تَزَيَّنَت لك، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليها اختارَت أُمَّتُك الدُّنيا على الآخِرةِ، ثُمَّ أُتِيتُ بإناءَينِ أحَدُهما لبَنٌ والآخَرُ فيه خَمرٌ، فقيل لي: اشرَبْ أيَّهما، فأخَذتُ اللَّبَنَ فشَرِبتُه، فقال: أصَبتَ الفِطرةَ أو أخَذتَ الفِطرةَ، قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني الزُّهريُّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ أنَّه قيل له: أمَا إنَّك لو أخَذتَ الخَمرَ غَوَت أُمَّتُك، ثُمَّ قال أبو هارونَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ في حَديثِه: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ جيءَ بالمِعراجِ الذي كانت تَعرُجُ فيه أرواحُ بَني آدَمَ، فإذا أحسَنُ ما رَأيتُ، ألم تَرَوا إلى المَيِّتِ كَيف يَحدِجُ ببَصَرِه إليه، فعُرِجَ بنا فيه حتَّى انتَهَينا إلى بابِ السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن مَعَه؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيل: أوقَدَ أُرسِل إليه؟ قال: نَعَم، ففتَحوا لي وسَلَّموا عليَّ، وإذا مَلَكٌ موكَّلٌ يَحرُسُ السَّماءَ يُقالُ له: إسماعيلُ، مَعَه سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائةُ ألفٍ، ثُمَّ قَرَأ: {وما يَعلمُ جُنودُ رَبِّك إلَّا هو} [المدثر: 31]، وإذا أنا برجُلٍ كَهَيئَتِه يَومَ خَلَقه اللَّهُ لم يَتَغَيَّرْ مِنه شَيءٌ، وإذا هو تُعرَضُ عليه أرواحُ ذُرِّيَّتِه، فإذا كان روحُ مُؤمِنٍ قال: روحٌ طَيِّبٌ وريحٌ طَيِّبةٌ، اجعَلوا كِتابَه في عِلِّيِّينَ، وإذا كان روحُ كافِرٍ قال: روحٌ خَبيثٌ وريحٌ خَبيثةٌ، اجعَلوا كِتابَه في سِجِّينٍ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هذا؟ قال: أبوك آدَمُ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، وقال: مَرحبًا الابن الصَّالِح، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ لهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ، وقد وُكِّل بهم مَن يَأخُذُ بمشافِرِهم ثُمَّ يَجعَلُ في أفواهِهم صَخرةً مِن نارٍ تَخرُجُ مِن أسافِلهم، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء {الذينَ يَأكُلونَ أموالَ اليَتامى ظُلمًا إنَّما يَأكُلونَ في بُطونِهم نارًا} [النساء: 10]، قال: ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ يُحذى مِن جُلودِهم ويُدَسُّ في أفواهِهم، ويُقالُ لهم: كُلوا كَما أكَلتُم، فإذا أكرَهُ ما خَلَق اللهُ لهم ذلك، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الهمَّازون الذينَ يَأكُلونَ لُحومَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا بقَومٍ على مائِدةِ لحمٍ مَشويٍّ كَأحسَنِ ما رَأيتُ مِنَ اللَّحمِ، وإذا حَولهم جِيَفٌ مُنتِنةٌ، فجَعَلوا يَميلونَ على الجيَفِ يَأكُلونَ مِنها ويَدَعونَ ذلك اللَّحمَ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ عَمَدوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عليهم وتَرَكوا ما أحَلَّ اللَّهُ لهم، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا أنا بقَومٍ لهم بُطونٌ مِثلُ البُيوتِ، وهم على سابِلةِ آلِ فِرعَونَ، فإذا مَرَّ بهم آلُ فِرعَونَ يَميلُ بأحَدِهم بَطنُه فيَقَعُ فتَتَوطَّأه آلُ فِرعَونَ بأرجُلِهم، وهم يُعرَضونَ على النَّارِ غُدُوًّا وعَشيًّا، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء أكَلةُ الرِّبا في بُطونِهم، فمَثَلُهم كَمَثَلِ الذي يَتَخَبَّطُه الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا نِساءٌ مُعَلَّقاتٌ بثُدِيِّهنَّ ونِساءٌ بأرجُلِهنَّ، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هنَّ اللَّاتي تَزنينَ وتَقتُلنَ أولادَهنَّ، ثُمَّ صَعِدنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فإذا أنا بيوسُفَ وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه ووَجهُه مِثلُ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فإذا أنا بابنَيِ الخالةِ يَحيى وعيسى يُشبِهانِ أحَدُهما ثيابهما وشُعورهما، فسَلَّما عليَّ ورَحَّبا بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فإذا أنا بإدريسَ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: وقد قال اللهُ تعالى: {ورَفَعْناه مَكانًا عليًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فإذا أنا بهارونَ المُحَبَّبِ في قَومِه وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: طَويلُ اللِّحيةِ تَكادُ لحيَتُه تَمَسُّ سُرَّتَه، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فإذا أنا بموسى فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: رَجُلٌ كَثيرُ الشَّعرِ، لو كان عليه قَميصانِ خَرَجَ شَعرُه مِنهما، فقال موسى: يَزعُمُ النَّاسُ أنِّي أكرَمُ الخَلقِ على اللهِ، وهذا أكرَمُ مِنِّي على اللهِ، ولو كان وَحدَه لم أُبالِ، ولكِن كُلُّ نَبيٍّ ومَن تَبعَه مِن أُمَّتِه، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فإذا أنا بإبراهيمَ وهو جالسٌ مُسنِدٌ ظَهرَه إلى البَيتِ المَعمورِ، فسَلَّمَ عليَّ، وقال: مَرحبًا بابني الصَّالحِ، قال: إنَّ هذا مَكانُك ومَكانُ أُمَّتِك، ثُمَّ تَلا: {إنَّ أَولى النَّاسِ بإبراهيمَ لَلَّذينِ اتَّبَعوه وهذا النَّبيُّ والذينَ آمَنوا واللَّهُ وَليُّ المُؤمِنينَ} [آل عمران: 68]، قال: ثُمَّ دَخَلتُ البَيتَ المَعمورَ فصَلَّيتُ فيه، فإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، لا يَعودونَ فيه إلى يَومِ القيامةِ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بشَجَرةٍ إن كانتِ الورَقةُ مِنها لمُغَطِّيةً هذه الأُمَّةَ، وإذا في أصلِها عَينٌ تَجري فانشَعَبَت شُعبَتَينِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا هذا فهو نَهرُ الرَّحمةِ، وأمَّا هذا فهو نَهرُ الكَوثَرِ الذي أعطاكَه الله، فقال: فاغتَسَلتُ في نَهرِ الرَّحمةِ فغُفِرَ لي ما تَقدَّمَ مِن ذَنبي وما تَأخَّرَ، ثُمَّ أخَذتُ على الكَوثَرِ حتَّى دَخَلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وإذا فيها رُمَّانةٌ كَأنَّها جُلودُ الإبِلِ المُقَتَّبةِ، وإذا فيها طَيرٌ كَأنَّها البختُ، فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ تلك الطَّيرَ لناعِمةٌ! قال: آكِلُها أنعَمُ مِنها يا أبا بَكرٍ! إنِّي لأرجو أن تَأكُلَ مِنها، قال: ورَأيتُ جاريةً فسَألتُها لمَن أنتِ؟ فقالت: لزَيدِ بنِ حارِثةَ، فبَشَّرَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالى أمَرَني بأمرِه وفرضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أمَرَك رَبُّك؟ قُلتُ: فرَضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، قال: فقال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، فإنَّ أُمَّتَك لا يَقومونَ بهذا، فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فسَألتُه فوضَعَ عنِّي عَشرًا، ثُمَّ رَجَعتُ إلى موسى فلم أزَلْ أرجِعُ إلى رَبِّي إذا مَرَرتُ بموسى حتَّى فَرَض عليَّ خَمسَ صَلواتٍ، فقال لي موسى: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسأله التَّخفيفَ، فقُلتُ: لقد رَجَعتُ حتَّى استَحيَيتُ، أو قال: قُلتُ: ما أنا براجِعٍ، قال: فقيل لي: إنَّ لك بهذه الخَمسِ صَلواتٍ خَمسينَ صَلاةً، الحَسَنةُ بعَشَرةِ أمثالها، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كُتِبَت له حَسَنةٌ، ومَن عَمِلَها كُتِبَت عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلم يَعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شَيءٌ، فإن عَمِلَها كُتِبَت واحِدةً]
[عن] شَيْخٍ مِن طَفاوةَ قالَ: "تَثَوَّيْتُ أبا هُرَيْرةَ بالمَدينةِ، فلم أرَ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَشَدَّ تَشْميرًا، ولا أَقومَ على ضَيْفٍ مِنه، فبينما أنا عنْدَه يَوْمًا، وهو على سَريرٍ له، ومعَه كيسٌ فيه حَصًى، أو نَوًى، وأَسفَلَ مِنه جارِيةٌ له سَوْداءُ، وهو يُسبِّحُ بها، حتَّى إذا نفَدَ ما في الكيسِ أَلْقاه إليها، فجَمَعَتْه فأَعادَتْه في الكيسِ، فدَفَعَتْه إليه، فقالَ: أَلَا أُحدِّثُك عنِّي وعن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: قُلْتُ: بَلى، قالَ: بينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد فقال من أحس الفتى الدوسي ثلاث مرات فقال رجل يا رسول اللهِ هو ذا يوعك في جانب المسجد فأقبل يمشي حتى انتهى إلي فوضع يده علي فقال لي معروفا فنهضت فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال وصف من نساء أو صفان من نساء وصف من رجال فقال إن أنساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء قال فصلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاته شيئا فقال مجالسكم مجالسكم زاد موسى ها هنا ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال أما بعد ثم اتفقوا ثم أقبل على الرجال فقال هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بًابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله قالوا نعم قال ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلت كذا فعلت كذا قال فسكتوا قال فأقبل على النساء فقال هل منكن من تحدث فسكتن فجثت فتاة قال مؤمل في حديثه فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت يا رسول اللهِ إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثنه فقال هل تدرون ما مثل ذلك فقال إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
المحصنات الغافلات المؤمناتالدم الدم والهدم الهدملا أفشي سر رسول اللهلا تضربوا إماء اللهصلى الله عليه وسلماعتزل النبي أزواجهسيدة نساء المؤمنيناعتزال النبي نساءهأول أهلي لحوقا بيتظاهر عائشة وحفصةلا مستأنسين لحديثليس أولئك بخياركمالشهر تسع وعشرونليتحلق عشرة عشرةصفوان بن المعطلالبراء بن معرورفرح أقرب من حزنأسر إليها حديثاالضحاك بن مزاحمحجبن نساء النبيأول أهلي لحوقاسراقة بن مالكمخالطة الرجاللا بأس بالموتأحناه على ولدأرعاه على بعلفرخص في ضربهنيشكون أزواجهنعمر بن الخطابالمسجد الأقصىالفتاة الكعابأيام التشريقاعتزال النبيذات النطاقينزينب بنت جحشحسان بن ثابتإذا حل الأجلعارضه القرآنمرحبا بابنتيقبضة من شعيرليلة الإسراءالخمسين صلاةبيعة العقبةآية التخييرصغت قلوبكماأزواج النبيبنت أبي بكرطواف النساءسعد بن معاذبكت ثم ضحكتأعجاز الإبلذئرن النساءنساء النبيحديث الإفكسورة النورأهل الحلقةأزب العقبةقبلة الشامابن الدغنةبرك الغمادضرب النساءطيب الرجالطيب النساءالمنافقونمسجد قباءلا تؤذينيثوب امرأةقبة تركيةعذاب عظيمإماء اللهلا تضربواغضب النبيلم يخرجندرع موردخير نساءابن عباسفانتشرواالمساجدالنقباءالأنصارأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلامأم سلمةجبرائيلذات يدهالمشربةلم يطلقالصحابةالحرتانأم سليمأزواجهنالتخفيفالنصارىالشيطانالتسبيحالتصفيقالكعبةالحجاب
تخريج حديث نساء النبي صلى الله عليه وسلم في حجرهن لم يخرجن إلى المساجد
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








