أحاديث عن: بنت أبي بكر

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: بنت أبي بكر

أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبغوي
المصدرشرح السنة
الصفحة أو الرقم7/106
خلاصة حكم المحدثصحيح
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ، بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا نَحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: فإنَّ مِثلَك يا أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فأنا لك جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّك ببَلَدِك، فرَجَعَ وارتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنةِ، فطافَ ابنُ الدَّغِنةِ عَشيَّةً في أشرافِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فلَم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوارِ ابنِ الدَّغِنةِ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ فيها وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا نَخشى أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فلَبِثَ أبو بَكرٍ بذلك يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بصَلاتِه ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، وهم يَعجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ عَينَيه إذا قَرَأ القُرآنَ، وأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ فقدِمَ عليهم، فقالوا: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ بجِوارِك، على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، فقد جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، فأعلَنَ بالصَّلاةِ والقِراءةِ فيه، وإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ بذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك؛ فإنَّا قد كَرِهنا أن نُخفِرَك، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ إلى أبي بَكرٍ فقال: قد عَلِمتَ الذي عاقدتُ لك عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمع العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، فقال أبو بَكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرضى بجِوارِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: إنِّي أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ، وهُما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ، ورَجَعَ عامَّةُ مَن كان هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ قِبَلَ المَدينةِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: وهل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟! قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه وَرَقَ السَّمُرِ، وهو الخَبَطُ، أربَعةَ أشهرٍ. قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبينَما نَحنُ يَومًا جُلوسٌ في بَيتِ أبي بَكرٍ في نَحرِ الظَّهيرةِ قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، واللهِ ما جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا أمرٌ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَأذَنَ، فأُذِنَ له فدَخَلَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَك. فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: الصَّحابةُ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال أبو بَكرٍ: فخُذ -بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ- إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ. قالت عائِشةُ: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها، فرَبَطَت به على فَمِ الجِرابِ، فبِذلك سُمِّيَت ذاتَ النِّطاقَينِ، قالت: ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَورٍ، فكَمَنا فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدلِجُ مِن عِندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمَكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكتادانِ به إلَّا وعاه، حتَّى يَأتيَهما بخَبَرِ ذلك حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أبي بَكرٍ مِنحةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهما حينَ تَذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسلٍ، وهو لَبَنُ مِنحَتِهما ورَضيفِهما، حتَّى يَنعِقَ بها عامِرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفعَلُ ذلك في كُلِّ لَيلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ، واستَأجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَجُلًا مِن بَني الدِّيلِ، وهو مِن بَني عبدِ بنِ عَديٍّ، هاديًا خِرِّيتًا، والخِرِّيتُ: الماهِرُ بالهِدايةِ، قد غَمَسَ حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميِّ، وهو على دينِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحِلَتَيهما، وواعَداه غارَ ثَورٍ بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ براحِلَتَيهما صُبحَ ثَلاثٍ، وانطَلَقَ معهُما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طَريقَ السَّواحِلِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3905
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ قال تزوَّج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خديجةَ بنتَ خُويلِدٍ بنِ أسدٍ بمكةَ وكانت قبله تحت عقيقِ بنِ عائذٍ المخزوميِّ ثم تزوج بمكةَ عائشةَ بنتَ أبى بكرٍ ثم تزوج بالمدينةِ حفصةَ بنتَ عمرَ وكانت قبلَه تحتَ خُنَيسِ بنِ حُذافةَ السَّهميِّ ثم تزوج سودةَ بنتَ زَمعةَ وكانت قبلَه تحت السكرانِ بنِ عَمرو أخي بني عامرِ بنِ لُؤيٍّ ثم تزوَّج أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ وكانت قبله تحتَ عُبيدِ اللهِ بنِ جَحشٍ الأسديِّ أحدِ بني خزيمةَ ثم تزوج أمَّ سلمةَ بنتَ أبي أميةَ وكان اسمُها هندًا وكانت قبلَه تحت أبي سلمةَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الأسدِ بنِ عبدِ العُزَّى ثم تزوج زينبَ بنتَ خزيمةَ الهلاليةَ وتزوج العاليةَ بنتَ ظبيانَ من بني بكرِ بنِ عَمرو بن ِكلابٍ وتزوج امرأةً من بني الجونِ من كندةَ وسبا جويريةَ في الغزوةِ التي هُدم فيها مناةُ غزوةِ المُريسيعِ ابنةَ الحارثِ بنِ أبي ضرارٍ من بني المُصطلقِ من خزاعةَ وسبا صفيةَ بنتَ حُييِّ بنِ أخطبَ من بني النضيرِ وكانتا مما أفاء اللهُ عليه فقسمهما له واستسرَّ ماريةَ القبطيةَ فولدت له إبراهيمَ واستسر ريحانةَ من بني قريظةَ ثم أعتقها فلحقَتْ بأهلها واحتجبَتْ وهي عند أهلِها وطلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العاليةَ بنتَ ظبيانَ وفارق أختَ بني عَمرو بنَ كلابٍ وفارق أختَ بني الجُونِ الكِنديةَ من أجل بياضٍ كان بها وتوفِّيت زينبُ بنتُ خزيمةَ الهلاليةُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيٌّ وبلغنا أنَّ العاليةَ بنتَ ظبيانَ التي طُلِّقت تزوَّجَتْ قبل أن يُحرِّمَ اللهُ النساءَ فنكحت ابنَ عمٍّ لها من قومِها وولدَتْ فيهم
الراويمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/261
خلاصة حكم المحدثفيه غرابة من ذكره تزويج سودة بالمدينة والصحيح أنه كان بمكة قبل الهجرة
عَن عائِشةَ، قالت: لم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ، ولَم يَمرُرْ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ، خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَركَ الغِمادِ، لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال ابنُ الدَّغِنةِ: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فذَكَرَ الحَديثَ، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: قد رَأيتُ دارَ هِجرَتِكُم، أُريتُ سَبخةً ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ -وهما حَرَّتانِ- فخَرَجَ مَن كان مُهاجِرًا قِبَلَ المَدينةِ حينَ ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَجَعَ إلى المَدينةِ بَعضُ مَن كان هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشةِ مِنَ المُسلِمينَ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِكَ، فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: أو تَرجو ذلك بأبي أنتَ وأُمِّي؟ قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لصُحبَتِه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه مِن ورَقِ السَّمُرِ أربَعةَ أشْهرٍ، قال الزُّهريُّ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبَينا نَحنُ يَومًا جُلوسًا في بَيتِنا في نَحرِ الظَّهيرةِ، قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، إن جاءَ به في هذه السَّاعةِ لَأمرٌ، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَأذَنَ فأذِنَ له فدَخَلَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ دَخَلَ لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَكَ، فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هُم أهلُكَ بأبي أنتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإنَّه قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: فالصَّحابةَ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، فقال أبو بَكرٍ: فخُذ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ، قالت: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لَهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ مِن نِطاقِها، فأوكَتِ الجِرابَ؛ فلِذلك كانَت تُسَمَّى ذاتَ النِّطاقَينِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلٍ، يُقالُ له ثَورٌ، فمَكَثا فيه ثَلاثَ لَيالٍ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25626
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
هاجَرَ ناسٌ إلى الحَبَشةِ مِنَ المُسلِمينَ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِكَ؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: أوتَرجوه بأبي أنتَ؟ قال: نَعَم. فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لصُحبَتِه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه ورَقَ السَّمُرِ أربَعةَ أشهُرٍ. قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبينا نَحنُ يَومًا جُلوسٌ في بَيتِنا في نَحرِ الظَّهيرةِ، فقال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتَقَنِّعًا. في ساعةٍ لَم يَكُنْ يَأتينا فيها، قال أبو بَكرٍ: فِدًا لكَ أبي وأُمِّي! واللهِ إن جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا لأمرٍ، فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَأذَنَ، فأذِنَ له فدَخَلَ، فقال حينَ دَخَلَ لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَكَ، قال: إنَّما هُم أهلُكَ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ! قال: فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، قال: فالصُّحبةُ بأبي أنتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ؟ قال: نَعَم. قال: فخُذْ -بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ- إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ. قالت: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ؛ وضَعنا لهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها، فأوكَأَت به الجِرابَ؛ ولذلك كانَت تُسَمَّى ذاتَ النِّطاقِ. ثُمَّ لَحِقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلٍ يُقالُ له: ثَورٌ، فمَكُثَ فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، فيَرحَلُ مِن عِندِهما سَحَرًا، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمَكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكادانِ به إلَّا وعاه، حتَّى يَأتيَهما بخَبَرِ ذلك حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أبي بَكرٍ مِنحةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهما حينَ تَذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسلِهما حتَّى يَنعِقَ بها عامِرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفعَلُ ذلك كُلَّ لَيلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم5807
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ لأبيه : يا أبتِ حدِّثْني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أُحدِّثَ عنكَ فإنَّ كلَّ أبناءِ الصَّحابةِ يُحدِّثُ عن أبيه قال : يا بنيَّ ما مِن أحَدٍ صحِب رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصُحبةٍ إلَّا وقد صحِبْتُه مِثْلَها أو أفضلَ ولقد علِمْتَ يا بُنيَّ أنَّ أمَّكَ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ كانت تحتي ولقد علِمْتَ أنَّ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ خالتُك ولقد علِمْتَ أنَّ أمِّي صفيَّةُ بنتُ عبدِ المطَّلبِ وأنَّ أخوالي حمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ وأبو طالبٍ والعبَّاسُ وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابنُ خالي ولقد علِمْتَ أنَّ عمَّتي خديجةُ بنتُ خُوَيلدٍ وكانت تحتَه وأنَّ ابنتَها فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولقد علِمْتَ أنَّ أمَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آمنةُ بنتُ وهبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرةَ وأنَّ أمَّ صفيَّةَ وحمزةَ هالةُ بنتُ وهبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرةَ ولقد صحِبْتُه بأحسَنِ صُحبةٍ والحمدُ للهِ ولقد سمِعْتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( مَن قال علَيَّ ما لَمْ أقُلْ فلْيتبوَّأْ مَقعدَه مِن النَّارِ )
الراويالزبير بن العوام
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6982
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
اجتمَع أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرسَلْنَ فاطمةَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْنَ لها : قولي له : إنَّ نساءَكَ قدِ اجتمَعْنَ إليَّ وهنَّ يسأَلْنَكَ العدلَ في بنتِ أبي قُحافةَ قالت عائشةُ : فدخَلَتْ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو معي في مِرْطٍ فقالت له : إنَّ نساءَك أرسَلْنَني إليكَ وقدِ اجتمَعْنَ وهنَّ ينشُدْنَكَ العدلَ في بنتِ أبي قُحافةَ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أتُحِبِّيني ) ؟ قالت : نَعم قال : ( فأحِبِّيها ) فرجَعَتْ إليهنَّ فأخبَرَتْهنَّ بما قال لها فقُلْنَ : إنَّكِ لَمْ تصنَعي شيئًا فارجِعي إليه فقالت : لا واللهِ لا أرجِعُ إليه فيها أبدًا وكانتْ بنتَ أبيها حقًّا فأرسَلْنَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ قالت عائشةُ : وهي الَّتي كانت تُساميني مِن بَيْنِ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت : إنَّ أزواجَكَ أرسَلْنَني إليكَ وهنَّ ينشُدْنَكَ العدلَ في بنتِ أبي قُحافةَ ثمَّ أقبَلَتْ علَيَّ فشتَمَتْني فسكَتُّ أُراقِبُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنظُرُ إلى طَرْفِه هل يأذَنُ لي أنْ أنتصِرَ منها ؟ فلَمْ يتكلَّمْ فشتَمَتْني حتَّى ظنَنْتُ أنَّه لا يكرَهُ أنْ أنتصِرَ منها فاستقبَلْتُها فلَمْ ألبَثْ أنْ أفحَمْتُها فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّها بنتُ أبي بكرٍ ) قالت عائشةُ : ولَمْ أرَ امرأةً قطُّ أكثَرَ خيرًا وأكثَرَ صدقةً وأوصَلَ للرَّحِمِ وأبذَلَ لنفسِها في شيءٍ تتقرَّبُ به إلى اللهِ جلَّ وعلا مِن زينبَ ما عدا سَوْرةً مِن غَرْبِ حدَّةٍ كان فيها يوشِكُ منها الفَيئةُ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7105
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أنَّ نِساءَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنَّ حِزبَينِ؛ فحِزبٌ فيه عائِشةُ وحَفصةُ وصَفيَّةُ وسَودةُ، والحِزبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمةَ وسائِرُ نِساءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان المُسلِمونَ قد عَلِموا حُبَّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عائِشةَ، فإذا كانَت عِندَ أحَدِهم هَديَّةٌ يُريدُ أن يُهديَها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَّرَها، حتَّى إذا كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِ عائِشةَ بَعَثَ صاحِبُ الهَديَّةِ بها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِ عائِشةَ، فكَلَّمَ حِزبُ أُمِّ سَلَمةَ فقُلنَ لَها: كَلِّمي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكَلِّمُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن أرادَ أن يُهديَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَديَّةً، فليُهدِه إليه حَيثُ كان مِن بُيوتِ نِسائِه، فكَلَّمَتْه أُمُّ سَلَمةَ بما قُلنَ، فلَم يَقُلْ لَها شيئًا، فسَألنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلنَ لَها: فكَلِّميه، قالت: فكَلَّمَتْه حينَ دارَ إليها أيضًا، فلَم يَقُلْ لَها شيئًا، فسَألنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلنَ لَها: كَلِّميه حتَّى يُكَلِّمَكِ، فدارَ إليها فكَلَّمَتْه، فقال لَها: لا تُؤذيني في عائِشةَ؛ فإنَّ الوحيَ لَم يَأتِني وأنا في ثَوبِ امرَأةٍ إلَّا عائِشةَ، قالت: فقالت: أتوبُ إلى اللهِ مِن أذاكَ يا رَسولَ اللهِ. ثُمَّ إنَّهنَّ دَعَونَ فاطِمةَ بنتَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسَلَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَقولُ: إنَّ نِساءَكَ يَنشُدنَكَ اللهَ العَدلَ في بنتِ أبي بَكرٍ، فكَلَّمَتْه فقال: يا بُنَيَّةُ، ألا تُحِبِّينَ ما أُحِبُّ؟ قالت: بَلى، فرَجَعَت إليهنَّ، فأخبَرَتهُنَّ، فقُلنَ: ارجِعي إليه، فأبَت أن تَرجِعَ، فأرسَلنَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ، فأتَتْه، فأغلَظَت، وقالت: إنَّ نِساءَكَ يَنشُدنَكَ اللهَ العَدلَ في بنتِ ابنِ أبي قُحافةَ، فرَفَعَت صَوتَها حتَّى تَناولَت عائِشةَ وهي قاعِدةٌ فسَبَّتها، حتَّى إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيَنظُرُ إلى عائِشةَ: هل تَكَلَّمُ؟ قال: فتَكَلَّمَت عائِشةُ تَرُدُّ على زَينَبَ حتَّى أسكَتَتها، قالت: فنَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عائِشةَ، وقال: إنَّها بنتُ أبي بَكرٍ!
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2581
خلاصة حكم المحدث[أورده في صحيحه وعلق عليه]
9 ✔ صحيح📌 إنها لن تراني
عَن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ، قالت: لَمَّا نَزَلَت: {تَبَّت يَدا أبي لَهَبٍ وتَبَّ} [المسد: 1] أقبَلَتِ العَوراءُ أُمُّ جَميلٍ بنتُ حَربٍ -ولَها ولولةٌ، وفي يَدِها فِهرٌ- وهيَ تَقولُ: [مِن مُجَزَّأِ الرَّجَزِ] مُذَمَّمًا أبَينا ودينَه قَلَينا وأمرَه عَصَينا. والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ -ومَعَه أبو بَكرٍ- فلَمَّا رَآها أبو بَكرٍ قال: يا رَسولَ اللَّهِ، قد أقبَلَت وأنا أخافُ أن تَراكَ. فقال [رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم]: (إنَّها لَن تَراني). وقَرَأ قُرآنًا فاعتَصَمَ به كما قال تَعالى: {وإذا قَرَأتَ القُرآنَ جَعَلنا بَينَكَ وبَينَ الذينَ لا يُؤمِنونَ بالآخِرةِ حِجابًا مَستورًا} [الإسراء: 45]، فوقَفَت على أبي بَكرٍ، ولَم تَرَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا أبا بَكرٍ، (ألَم أُخبَرْ أنَّ (صاحِبَكَ) هَجاني؟ فقال: لا، ورَبِّ هذا البَيتِ ما هَجاكِ. فولَّت وهيَ تَقولُ: قد عَلِمَت قُرَيشٌ أنِّي ابنةُ سَيِّدِها
الراويأسماء بنت أبي بكر
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم591
خلاصة حكم المحدثصحيح
قالتِ السَّيِّدةُ عائشةُ : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ نسائِه فأَيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها خرج بها معه . فلما كانت غزوةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ خرج سَهْمِي عليهِنَّ ، فارْتَحَلْتُ معه . قالت : وكان النساءُ إذ ذاك يَأْكُلْنَ العَلَقَ ، لم يَهِجْهُنَّ اللحمُ فيَثْقُلْنَ ، وكنا إذا رَحَل لي بَعِيرِي جَلَسْتُ في هَوْدَجِي ، ثم يأتي القومُ فيَحْمِلُونَنِي يأخذونَ بأَسْفَلِ الْهَوْدَجِ فيَرْفَعُونَه ، ثم يَضَعُونَه على ظَهْرِ البَعِيرِ ويَشُدُّونَه بالحِبالِ وبَعْدَئِذٍ يَنْطَلِقُونَ . قالت : فلما فَرَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من سَفَرِهِ ذاك تَوَجَّهَ قافِلًا ، حتى إذا كان قريبًا من المدينةِ نزل مَنْزِلًا فبات فيه بعضَ الليلِ . ثم أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ في الناسِ بالرَّحِيلِ فتَهَيَّؤُوا لذلك وخَرَجْتُ لبعضِ حاجتي وفي عُنُقِي عِقْدٌ لي ، فلما فَرَغْتُ انْسَلَّ من عُنُقِي ولا أَدْرِي ، ورَجَعْتُ إلى الرَّحْلِ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فلم أَجِدْهُ وقد أخذ الناسُ في الرَّحِيلِ فعُدْتُ إلى مكاني الذي ذهبتُ إليه فالْتَمَسْتُه حتى وَجَدْتُه . وجاء القومُ الذين كانوا يَرْحَلُونَ لِيَ البعيرَ – وقد كانوا فَرَغُوا من رِحْلَتِهِ – فأخذوا الهَوْدَجَ يَظُنُّونَ أني فيه كما كنتُ أصنعُ ، فاحْتَمَلُوه فشَدُّوهُ على البَعِيرِ ، ولم يَشُكُّو أني به ثم أَخَذُوا برأسِ البَعِيرِ وانطلقوا ! ! . ورَجَعْتُ إلى الْمُعَسْكَرِ وما فيه داعٍ ولا مُجِيبٌ ، لقد انطلق الناسُ ! قالت : فتَلَفَّفْتُ بجِلْبابي ثم اضْطَجَعْتُ في مكاني وعَرَفْتُ أني لَوِ افتُقِدْتُ لرَجَع الناسُ إِلَيَّ ، فواللهِ إني لَمُضْطَجِعَةٌ ، إذ مَرَّ بي صَفْوَانُ بنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ وكان قد تَخَلَّف لبعضِ حاجتِه ، فلم يَبِتْ مع الناسِ ، فرأى سَوَادِي فأَقْبَلَ حتى وقف عَلَيَّ – وقد كان يَرَانِي قبلَ أن يُضْرَبَ علينا الحِجَابُ – فلما رآني قال : إنا للهِ وإنا إليه راجِعُونَ ظَعِينةُ رسولِ اللهِ ؟ وأنا مُتَلَفِّفَةٌ في ثِيَابِي ! ! . ما خَلَّفَكِ يَرْحَمُكِ اللهُ ؟ قالت : فما كَلَّمْتُه ، ثم قَرَّبَ إلَيَّ البَعِيرَ فقال : ارْكَبِي ، واسْتَأْخَرَ عني . قالت : فَرَكِبْتُ وأخذ برَأْسِ البَعِيرِ مُنْطَلِقًا يَطْلُبُ الناسَ ، فواللهِ ما أَدْرَكْنا الناسَ وما افْتُقِدْتُ حتى أَصْبَحْتُ ونَزَلُوا ، فلما اطْمَأَنُّوا طَلَعُ الرجلُ يقودُ بِيَ البعيرَ ، فقال أهلُ الإفكِ ما قالوا . وارْتَجَّ الْمُعَسْكَرُ ، وواللهِ ما أَعْلَمُ بشيءٍ من ذلك . ثم قَدِمْنا المدينةَ فلَمْ أَلْبَثْ أَنِ اشْتَكَيْتُ شَكْوَى شديدةً ؛ وليس يَبْلُغُنِي من ذلك شيءٌ ، وقد انتهى الحديثُ إلى رسولِ اللهِ وإلى أَبَوَيَّ ؛ وهم لا يَذْكُرُونَ لي منه كثيرًا ولا قليلًا إلا أَنِّي قد أَنْكَرْتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ لُطْفِهِ بي في شَكْوَايَ هذه . فأَنْكَرْتُ ذلك منه ، كان إذا دخل عَلَيَّ وعندي أُمِّي تُمَرِّضُنِي قال : كيف تِيكُم ؟ لا يَزِيدُ على ذلك . قالت : حتى وَجَدْتُ في نفسي – غَضِبْتُ – فقلتُ يا رسولَ اللهِ – حين رَأَيْتُ ما رأيتُ من جَفَائِهِ لِي - : لو أَذِنْتَ لي فانْتَقَلْتُ إلى أُمِّي ؟ قال : لا عليكِ ، قالت : فانْقَلَبْتُ إلى أُمِّي ولا عِلْمَ لي بشيءٍ مما كان ، حتى نَقَهْتُ من وَجَعِي بعدَ بِضْعٍ وعشرينَ ليلةً ، وكنا قومًا عَرَبًا لا تُتَّخَذُ في بيوتِنا هذه الْكُنُفُ التي تَتَّخِذُها الأعاجِمُ ، نُعَافِها ونَكْرَهُها ، إنما كنا نَخْرُجُ في فَسَحِ المدينةِ ، وكانت النساءُ يَخْرُجْنَ كلَّ ليلةٍ في حَوَائِجِهِنَّ . فخَرَجْتُ ليلةً لبَعْضِ حاجَتِي ومَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ ، فواللهِ إنها لَتَمْشِي معي إذ عَثَرَتْ في مُرُطِها ، فقالت : تَعِسَ مِسْطَحٌ ؟ فقلتُ : بِئْسَ – لَعَمْرُ اللهِ – ما قُلْتِ لرجلٍ من المُهَاجِرِينَ شَهِدَ بَدْرًا ! . قالت : أَوَ ما بَلَغَكِ الخَبَرُ يا بنتَ أبي بكرٍ ؟ قلتُ : وما الخَبَرُ ! فأَخْبَرَتْنِي بالذي كان من أهلِ الإفكِ . قلتُ : أَوَ قْدَ كان هذا ؟ ! . قالت : نعم . واللهِ لَقَدْ كان ! . قالت عائشةُ : فواللهِ ما قَدَرْتُ على أن أَقْضِيَ حاجَتِي ورَجَعْتُ ، فواللهِ مازِلْتُ أَبْكِي حتى ظننتُ أنَّ البكاءَ سَيَصْدَعُ كَبِدِي . وقلتُ لِأُمِّي : يغفرُ اللهُ لكِ ، تَحَدَّثَ الناسُ بما تَحَدَّثُوا به ولا تَذْكُرِينَ لِي من ذلك شيئًا ؟ قالت : أَيْ بُنَيَّةُ ، خَفِّفِي عنكِ فوالله لَقَلَّ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ عند رَجُلٍ يُحِبُّها ، ولها ضَرَائِرُ ، إلا كَثَّرْنَ وكَثَّرَ الناسُ عليها . قالت : وقد قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَطَبَهُم – ولا أعلمُ بذلك – فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال : أَيُّها الناسُ ما بالُ رجالٍ يُؤْذُونَنِي في أهلي ويقولونَ عليهم غيرَ الْحَقِّ ؟ واللهِ ما عَلِمْتُ عليهِم إلا خَيْرًا . ويقولونَ ذلك لرجلٍ واللهِ ما عَلِمْتُ منه إلا خيرًا ولا يَدْخُلُ بيتًا من بيوتي إلا وهو معي ! . قالت : وكان كِبْرُ ذلك عندَ عبدِ اللهِ ابنِ أُبَيٍّ في رجالٍ من الْخَزْرَجِ ، مع الذي قال : مِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ وذلك أنَّ أُخْتَها زينبَ بنتَ جَحْشٍ كانت عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم تَكُنِ امرأةٌ من نسائِه تُنَاصِينِي في المَنْزِلَةِ عندَه غيرَها ، فأما زينبُ فعَصَمَها اللهُ بدِينِها فلم تَقُلْ إلا خيرًا . وأَمَّا حَمْنَةُ فأشاعت من ذلك ما أشاعت تُضَارِّنِي بأختِها . فلما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الْمَقَالَةَ ، قال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ : يا رسولَ اللهِ ، إن يكونوا من الْأَوْسِ نَكْفِكَهُم ، وإن يكونوا من إخوانِنا الْخَزْرَجِ فمُرْنا أَمْرَكَ ، فواللهِ إنهم لَأَهْلٌ أن يُضْرَبَ أعناقُهم . فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وكان قبلَ ذلك يُرَى رجلًا صالحًا – فقال : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ ، ما تُضْرَبُ أعناقُهم ، إنك ما قُلْتَ هذه الْمَقالةَ إلا وقد عَرَفْتَ أنهم من الْخَزْرَجِ : ولو كانوا من قومِكَ ما قُلْتَ هذا . فقال أُسَيْدٌ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ ، ولكنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقينَ . . وتَسَاوَرَ الناسُ حتى كاد يكونُ بينَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ شَرٌّ ، ونزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخل عَلَيَّ ودعا عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ فاستشارَهُما . فأَمَّا أسامةُ فأَثْنَى خيرًا ثم قال : يا رسولَ اللهِ ، أَهْلُكَ ، وما نعلمُ منهم إلا خيرًا . وهذا الكَذِبُ والباطلُ ! . وأَمَّا عَلِيٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ إنَّ النساءَ لكثيرٌ . وإنك لقادِرٌ على أن تُسْتَخْلَفَ . وسَلِ الجاريةَ فإنها تَصْدُقْكَ . فدعا رسولُ اللهِ بَرِيرَةَ يَسْأَلُها ، وقام إليها عَلِيٌّ فضَرَبَها ضَرْبًا شديدًا وهو يقولُ : اصْدُقِي رسولَ اللهِ ! فتقولُ : واللهِ ما أَعْلَمُ إلا خيرًا وما كنتُ أَعِيبُ على عائشةَ ، إلا أني كنتُ أَعْجِنُ عَجِينِي ، فآمُرُها أن تَحْفَظَه ، فتنامُ عنه فتأتِي الشاةُ وتأكلُه ! ! . قلتُ : ثم دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وعِنْدِي أَبَوَايَ ، وعندي امرأةٌ من الأنصارِ وأنا أبكي وهي تبكي ، فجلس فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال : يا عائشةُ إنه قد كان ما بَلَغَكِ من قولِ الناسِ ، فاتَّقِي اللهَ ، وإن كنتِ قد قارَفْتِ سُوءًا مما يقولُ الناسُ ، فتُوبِي إلى اللهِ فإنَّ اللهَ يقبلُ التوبةَ عن عبادِه . . قالت : فواللهِ ، إن هو إلا أن قال لي ذلك حتى قَلَصَ دَمْعِي ، فم أَحُسَّ منه شيئًا ، وانْتَظَرْتُ أَبَوَايَ أن يُجِيبَا عني فلم يَتَكَلَّمَا ! . قالت عائشةُ : وأَيْمُ اللهِ لَأَنَا كنتُ أَحْقَرُ في نفسي وأَصْغَرُ شأنًا من أن يُنْزِلَ اللهُ فِيَّ قُرْآنًا ، لكِنِّي كنتُ أَرْجُو أن يَرَى النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ في نومِه شيئًا يُكَذِّبُ اللهُ به عني ، لِمَا يعلمُ من براءتي ؛ أَمَّا قرآنًا يَنْزِلُ فِيَّ ، فواللهِ ، لَنَفْسِي كانت أَحْقَرَ عِنْدِي من ذلك . قالت : فلما لم أَرَ أَبَوَيَّ يتكلمانِ قلتُ لهما : أَلَا تُجِيبانِ رسولَ اللهِ ، فقالا : واللهِ لا نَدْرِي بما نُجِيبُه ، قالت : واللهِ ما أعلمُ أهلَ بيتٍ دخل عليهم ما دخل على آلِ أبي بكرٍ في تلك الأيامِ . ثم قالت : فلما اسْتَعْجَما عَلَيَّ اسْتَعْبَرْتُ فبَكَيْتُ ثم قلتُ : واللهِ لا أتوبُ إلى اللهِ مما ذَكَرْتَ أبدًا ، واللهِ إني لَأَعْلَمُ لَئِنْ أَقْرَرْتُ بما يقولُ الناسُ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لَأَقُولَنَّ ما لم يَكُنْ ، ولَئِنْ أنا أَنْكَرْتُ ما يقولونَ لا تُصَدِّقُونَنِي . قالت ثم التَمَسْتُ اسمَ يعقوبَ فما أَذْكُرُه ، فقلتُ : أقولُ ما قال أبو يوسفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . فواللهِ ما بَرَحَ رسولُ اللهِ مَجْلِسَه حتى تَغَشَّاهُ من اللهِ ما كان يَتَغَشَّاهُ فسُجِّيَ بثوبِه ، ووُضِعَتْ وِسادةٌ تحتَ رأسِه ، فأَمَّا أنا حينَ رأيتُ من ذلك ما رأيتُ ، فواللهِ ما فَزِعْتُ وما بالَيْتُ ، وقد عَرَفْتُ أني بريئةٌ وأنَّ اللهَ غيرُ ظالِمِي . وأَمَّا أَبَوَايَ فوالذي نفسُ عائشةَ بيدِه ماسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ حتى ظننتُ لَتَخْرُجَنَّ أنفسُهُما فَرَقًا أن يأتيَ من اللهِ تحقيقُ ما قال الناسُ ، ثم سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ فجَلَس ، وإنه لَيَتَحَدَّرُ من وجهِه مِثْلُ الْجُمَانِ في يومٍ شاتٍ ، فجعل يمسحُ العرقَ عن وجهِه ويقولُ : أَبْشِرِي يا عائشةُ ، قد أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ براءتَكِ فقلتُ : الحمدُ للهِ ، ثم خرج إلى الناسِ فخَطَبَهُم وتلا عليهِمُ الآياتِ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم288
خلاصة حكم المحدثالقصة صحيحة وهي عند البخاري ومسلم نحو ما هنا
أنَّ أبا حُذيفةَ بنَ عُتبةَ بنِ ربيعةَ ـ وكان مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان قد شهِد بدرًا وكان قد تبنَّى سالِمًا الَّذي يُقالُ له: سالمٌ مولى أبي حُذيفةَ كما تبنَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ وأنكَح أبو حُذيفةَ سالِمًا ـ وهو يرى أنَّه ابنُه ـ ابنةَ أخيه فاطمةَ بنتَ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ وهي يومَئذٍ مِن المهاجراتِ الأُولِ وهي يومَئذِ أفضلُ أَيَامَى قريشٍ فلمَّا أنزَل اللهُ في زيدِ بنِ حارثةَ ما أنزَل فقال: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ردَّ كلُّ واحدٍ ممَّن تبنَّى أولئك إلى أبيه فإنْ لم يُعلَمْ أبوه رُدَّ إلى مولاه، فجاءت سَهلةُ بنتُ سُهيلٍ ـ وهي امرأةُ أبي حُذيفةَ وهي مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ ـ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: يا رسولَ اللهِ كنَّا نرى سالِمًا ولدًا وكان يدخُلُ عليَّ وليس لنا إلَّا بيتٌ واحدٌ فماذا ترى في شأنِه ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أرضِعيه خمسَ رضعاتٍ فيحرُمَ بلَبَنِك، ففعَلتْ، وكانت تراه ابنًا مِن الرَّضاعةِ فأخَذتْ بذلك عائشةُ فيمَن كانت تُحِبُّ أنْ يدخُلَ عليها مِن الرِّجالِ فكانت تأمُرُ أختَها أمَّ كلثومٍ بنتَ أبي بكرٍ وبناتِ أخيها أنْ يُرضِعْنَ مَن أحبَّت أنْ يدخُلَ عليها مِن الرِّجالِ وأبى سائرُ أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يدخُلَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحدٌ مِن النَّاسِ وقُلْنَ: ما نرى الَّذي أمَر به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهلةَ بنتَ سُهيلٍ إلَّا رُخصةً في سالمٍ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا يدخُلُ علينا بهذه الرَّضاعةِ أحدٌ فعلى هذا مِن الخبرِ كان رأيُ أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَضاعةِ الكبيرِ
الراويعروة بن الزبير
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4215
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
لَمَّا اعتَزَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، قال: دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا النَّاسُ يَنكُتونَ بالحَصى، ويقولونَ: طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، وذلك قَبلَ أن يُؤمَرنَ بالحِجابِ، فقال عُمَرُ، فقُلتُ: لأعلَمَنَّ ذلك اليَومَ، قال: فدَخَلتُ على عائِشةَ، فقُلتُ: يا بنتَ أبي بَكرٍ، أقد بَلَغَ مِن شَأنِكِ أن تُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! فقالت: ما لي وما لكَ يا ابنَ الخَطَّابِ! عليكَ بعَيبَتِكَ، قال: فدَخَلتُ على حَفصةَ بنتِ عُمَرَ، فقُلتُ: لَها: يا حَفصةُ، أقد بَلَغَ مِن شَأنِكِ أن تُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! واللهِ لقد عَلِمتِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِبُّكِ، ولَولا أنا لَطَلَّقَكِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَكَت أشَدَّ البُكاءِ، فقُلتُ: لَها: أينَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: هو في خِزانَتِه في المَشرُبةِ، فدَخَلتُ، فإذا أنا برَباحٍ غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدًا على أُسكُفَّةِ المَشرُبةِ، مُدَلٍّ رِجلَيه على نَقيرٍ مِن خَشَبٍ، وهو جِذعٌ يَرقى عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَنحَدِرُ، فنادَيتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرفةِ، ثُمَّ نَظَرَ إليَّ، فلم يَقُلْ شيئًا، ثُمَّ قُلتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرفةِ، ثُمَّ نَظَرَ إليَّ، فلم يَقُلْ شيئًا، ثُمَّ رَفَعتُ صَوتي، فقُلتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنِّي أظُنُّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَنَّ أنِّي جِئتُ مِن أجلِ حَفصةَ، واللهِ لَئِن أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضَربِ عُنُقِها لأضرِبَنَّ عُنُقَها، ورَفَعتُ صَوتي، فأومَأ إليَّ أنِ ارقَه، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضطَجِعٌ على حَصيرٍ، فجَلَستُ، فأدنى عليه إزارَه وليسَ عليه غَيرُه، وإذا الحَصيرُ قد أثَّرَ في جَنبِه، فنَظَرتُ ببَصَري في خِزانةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أنا بقَبضةٍ مِن شَعيرٍ نَحوِ الصَّاعِ، ومِثلِها قَرَظًا في ناحيةِ الغُرفةِ، وإذا أفيقٌ مُعَلَّقٌ، قال: فابتَدَرَت عَينايَ، قال: ما يُبكيكَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟ قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، وما لي لا أبكي وهذا الحَصيرُ قد أثَّرَ في جَنبِكَ، وهذه خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلَّا ما أرى، وذاكَ قَيصَرُ وكِسرى في الثِّمارِ والأنهارِ، وأنتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَفوتُه، وهذه خِزانَتُكَ! فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، ألا تَرضى أن تَكونَ لَنا الآخِرةُ ولَهمُ الدُّنيا؟ قُلتُ: بَلى. قال: ودَخَلتُ عليه حينَ دَخَلتُ وأنا أرى في وجهِه الغَضَبَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يَشُقُّ عليكَ مِن شَأنِ النِّساءِ؟ فإن كُنتَ طَلَّقتَهنَّ فإنَّ اللهَ معكَ ومَلائِكَتَه وجِبريلَ وميكائيلَ، وأنا وأبو بَكرٍ والمُؤمِنونَ معكَ، وقَلَّما تَكَلَّمتُ -وأحمَدُ اللهَ- بكَلامٍ إلَّا رَجَوتُ أن يَكونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَولي الذي أقولُ، ونَزَلَت هذه الآيةُ آيةُ التَّخييرِ: {عَسى رَبُّه إن طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنكُنَّ} [التحريم: 5]، {وَإِنْ تَظاهَرا عليه فإنَّ اللهَ هو مَولاه وجِبريلُ وصالِحُ المُؤمِنينَ والمَلائِكةُ بَعدَ ذلك ظَهيرٌ} [التحريم: 4]، وكانَت عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ وحَفصةُ تَظاهَرانِ على سائِرِ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أطَلَّقتَهنَّ؟ قال: لا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي دَخَلتُ المَسجِدَ والمُسلِمونَ يَنكُتونَ بالحَصى، يقولونَ: طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، أفَأنزِلُ فأُخبِرُهم أنَّكَ لم تُطَلِّقهُنَّ؟ قال: نَعَم، إن شِئتَ، فلم أزَلْ أُحَدِّثُه حتَّى تَحَسَّرَ الغَضَبُ عن وجهِه، وحتَّى كَشَرَ فضَحِكَ، وكانَ مِن أحسَنِ النَّاسِ ثَغرًا، ثُمَّ نَزَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَزَلتُ، فنَزَلتُ أتَشَبَّثُ بالجِذعِ، ونَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَأنَّما يَمشي على الأرضِ ما يَمَسُّه بيَدِه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما كُنتَ في الغُرفةِ تِسعةً وعِشرينَ، قال: إنَّ الشَّهرَ يَكونُ تِسعًا وعِشرينَ، فقُمتُ على بابِ المَسجِدِ، فنادَيتُ بأعلى صَوتي: لم يُطَلِّقْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، ونَزَلَت هذه الآيةُ: {وإذا جاءَهم أمرٌ مِنَ الأمنِ أوِ الخَوفِ أذاعوا به ولَو رَدُّوه إلى الرَّسولِ وإلى أولي الأمرِ منهم لَعَلِمَه الذينَ يَستَنبِطونَه منهم} [النساء: 83]، فكُنتُ أنا استَنبَطتُ ذلك الأمرَ، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ آيةَ التَّخييرِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1479
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
13 ✔ صحيح📌 ألا تَزَوَّجُ؟
لمَّا تُوفِّيتْ خَديجةُ قالت خَولَةُ بنتُ حَكيمِ بنِ أُميَّةَ بنِ الأَوْقَصِ امرأةُ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ -وذلك بمكَّةَ-: أيْ رسولَ اللهِ، ألا تَزَوَّجُ؟ قالَ: ومَنْ؟ قالتْ: إنْ شئتَ بِكْرًا، وإنْ شئتَ ثَيِّبًا، قالَ: ومَنِ البِكْرُ؟ قالت: ابنةُ أَحَبِّ خَلقِ اللهِ إليكَ عائشةُ بنتُ أبي بكرٍ، قالَ: ومَنِ الثَّيِّبُ؟ قالتْ: سَودَةُ بنتُ زَمْعةَ بنِ قَيْسٍ قد آمَنَتْ بكَ، واتَّبعَتْكَ على ما أنتَ عليه، قالَ: فاذْهَبي فاذكُريهِما، فجاءتْ فدَخَلَتْ بيتَ أبي بكرٍ، فقالتْ: يا أبا بكرٍ، ماذا أَدْخَلَ اللهُ عليكَ مِنَ الخيرِ والبَركَةِ؛ أَرْسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَخطُبُ عليه عائشةَ، قالَ: ادْعي لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعَتْه، فجاءَ، فأَنكَحَه، وهي يومئذٍ ابنةُ سبعِ سنينَ
الراويعائشة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم2742
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مسلم
عن أبي سَلَمةَ ويَحيى، قالا: لَمَّا هَلَكَت خَديجةُ جاءَت خَولةُ بنتُ حَكيمٍ امرَأةُ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ، قالت: يا رَسولَ اللهِ، ألا تَزَوَّجُ؟ قال: «مَن؟» قالت: إن شِئتَ بكرًا، وإن شِئتَ ثَيِّبًا؟ قال: «فمَنِ البِكرُ؟» قالت: ابنةُ أحَبِّ خَلقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إليكَ: عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ، قال: «ومَنِ الثَّيِّبُ؟» قالت: سَودةُ بنتُ زَمعةَ، آمَنَت بكَ، واتَّبَعَتكَ على ما تَقولُ، قال: «فاذهَبي فاذكُريهما عليَّ»، فدَخَلَت بَيتَ أبي بَكرٍ، فقالت: يا أُمَّ رومانَ، ماذا أدخَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكُم مِنَ الخَيرِ والبَرَكةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخطُبُ عليه عائِشةَ، قالت: انتَظِري أبا بَكرٍ حَتَّى يَأتيَ، فجاءَ أبو بَكرٍ، فقالت: يا أبا بَكرٍ، ماذا أدخَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكُم مِنَ الخَيرِ والبَرَكةِ؟ قال: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخطُبُ عليه عائِشةَ، قال: وهَل تَصلُحُ له؟ إنَّما هيَ ابنةُ أخيه، فرَجَعَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذَكَرَت ذلك له، قال: "ارجِعي إليه فقولي له: «أنا أخوكَ، وأنتَ أخي في الإسلامِ، وابنَتُكَ تَصلُحُ لي»، فرَجَعَت فذَكَرَت ذلك له، قال: انتَظِري وخَرَجَ، قالت أُمُّ رومانَ: إنَّ مُطعِمَ بنَ عَديٍّ قد كان ذَكَرَها على ابنِه، فواللهِ ما وعَدَ وعدًا قَطُّ فأخلَفَه -لأبي بَكرٍ- فدَخَلَ أبو بَكرٍ على مُطعِمِ بنِ عَديٍّ وعِندَه امرَأتُه أُمُّ الفَتى، فقالت: يا ابنَ أبي قُحافةَ، لَعَلَّكَ مُصبِئٌ صاحِبَنا مُدخِلُه في دينِكَ الذي أنتَ عليه إن تَزَوَّجَ إليكَ! قال أبو بَكرٍ للمُطعَمِ بنِ عَديٍّ: أقَوْلَ هذه تَقولُ؟ قال: إنَّها تَقولُ ذلك، فخَرَجَ مِن عِندِه، وقد أذهَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ما كان في نَفسِه مِن عِدَتِه التي وعَدَه، فرَجَعَ فقال لخَولةَ: ادعي لي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعَته فزَوَّجَها إيَّاهُ، وعائِشةُ يَومَئِذٍ بنتُ سِتِّ سِنينَ، ثُمَّ خَرَجَت فدَخَلَت على سَودةَ بنتِ زَمعةَ، فقالت: ماذا أدخَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكِ مِنَ الخَيرِ والبَرَكةِ؟ قالت: ما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخطُبُكِ عليه، قالت: ودِدتُ، ادخُلي إلى أبي فاذكُري ذاكَ له، وكان شَيخًا كَبيرًا، قد أدرَكَته السِّنُّ، قد تَخَلَّفَ عنِ الحَجِّ، فدَخَلَت عليه، فحَيَّته بتَحيَّةِ الجاهِليَّةِ، فقال: مَن هذه؟ فقالت: خَولةُ بنتُ حَكيمٍ، قال: فما شَأنُكِ؟ قالت: أرسَلَني مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ أخطُبُ عليه سَودةَ، قال: كُفءٌ كَريمٌ، ماذا تَقولُ صاحِبَتُكِ؟ قالت: تُحِبُّ ذاكَ، قال: ادعِها لي فدَعَتها، فقال: أي بُنَيَّةُ، إنَّ هذه تَزعُمُ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ قد أرسَلَ يَخطُبُكِ، وهو كُفءٌ كَريمٌ، أتُحِبِّينَ أن أُزَوِّجَكِ به، قالت: نَعَم، قال: ادعيه لي، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه فزَوَّجَها إيَّاهُ، فجاءَها أخوها عَبدُ بنُ زَمعةَ مِنَ الحَجِّ، فجَعَلَ يَحثي على رَأسِه التُّرابَ، فقال بَعدَ أن أسلَمَ: لَعَمرُكَ إنِّي لَسَفيهٌ يَومَ أحثي في رَأسي التُّرابَ أن تَزَوَّجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَودةَ بنتَ زَمعةَ! قالت عائِشةُ: فقدِمنا المَدينةَ فنَزَلنا في بَني الحارِثِ مِنَ الخَزرَجِ في السُّنحِ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ بَيتَنا واجتَمَعَ إليه رِجالٌ مِنَ الأنصارِ ونِساءٌ، فجاءَت بي أُمِّي وإنِّي لَفي أُرجوحةٍ بَينَ عِذقَينِ تَرجُحُ بي، فأنزَلَتني مِنَ الأُرجوحةِ، ولي جُمَيمةٌ ففَرَّقَتها، ومَسَحَت وجهي بشَيءٍ مِن ماءٍ، ثُمَّ أقبَلَت تَقودُني حَتَّى وقَفَت بي عِندَ البابِ، وإنِّي لَأنهَجُ حَتَّى سَكَنَ مِن نَفسي، ثُمَّ دَخَلَت بي، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ على سَريرٍ في بَيتِنا، وعِندَه رِجالٌ ونِساءٌ مِنَ الأنصارِ، فأجلَسَتني في حِجرِه، ثُمَّ قالت: هؤلاء أهلُكَ فبارَكَ اللهُ لَكَ فيهم، وبارَكَ لهم فيكَ، فوثَبَ الرِّجالُ والنِّساءُ، فخَرَجوا وبَنى بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيتِنا، ما نُحِرَت عليَّ جَزورٌ، ولا ذُبِحَت عليَّ شاةٌ، حَتَّى أرسَلَ إلينا سَعدُ بنُ عُبادةَ بجَفنةٍ كان يُرسِلُ بها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دارَ إلى نِسائِه، وأنا يَومَئِذٍ بنتُ تِسعِ سِنينَ"
الراويعائشة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25769
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
لَمَّا هلكَتْ خديجةُ جاءتْ خَوْلةُ بنتُ حَكيمٍ امرأةُ عُثمانَ بنِ مَظْعونٍ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ألَا تَزوَّجُ؟ قال: مَن؟ قالت: إنْ شِئتَ بِكرًا، وإنْ شِئتَ ثَيِّبًا، قال: فمَنِ البِكرُ؟ قالت: ابنةُ أَحبِّ خَلْقِ اللهِ إليكَ: عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ، قال: ومَنِ الثَّيِّبُ؟ قالت: سَوْدةُ بنتُ زَمْعةَ، آمنَتْ بكَ واتَّبعَتكَ على ما تقولُ، قال: فاذهَبي فاذكُريهما عليَّ، فدخلَتْ بيتَ أبي بَكرٍ، فقالت: يا أمَّ رُومانَ، ماذا أدخَلَ اللهُ عليكِ مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُ عليه عائِشةَ، قالت: انتَظِري أبا بَكرٍ حتَّى يأتيَ، فجاءَ أبو بَكرٍ فقلتُ: يا أبا بَكرٍ، ماذا أدخَلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ عليكم مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قال: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُ عليه عائِشةَ، قال: وهل تصلُحُ له؟ إنَّما هي ابنةُ أخيهِ، فرجعَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرَتْ ذلك له، قال: ارجِعي إليه فقولي له: أنا أخوكَ وأنتَ أخي في الإسلامِ، وابنتُكَ تصلُحُ لي، فرجعَتْ فذكرَتْ ذلك له، قال: انتظِري، وخرَجَ، قالت أمُّ رُومانَ: إنَّ مُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ قد ذكَرَها على ابنِه، وواللهِ ما وعَدَ وعدًا قطُّ فأخلَفَه -لأبي بَكرٍ- فدخلَ أبو بَكرٍ على مُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ وعنده امرأتُه أمُّ الفتى، فقالت: يا بنَ أبي قُحافةَ، لعلَّكَ مُصْبئٌ صاحِبَنا مُدخِلُه في دينِكَ الَّذي أنتَ عليه إنْ تزوَّجَ إليكَ؟! فقال أبو بَكرٍ للمُطْعِمِ بنِ عَديٍّ: أقَوْلَ هذه تقولُ؟ قال: إنَّها تقولُ ذلك؛ فخرجَ من عندِه وقد أذهَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ ما كان في نفسِه من عِدَتِه الَّتي وَعَدَه، فرجَعَ فقال لخَوْلةَ: ادْعي لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعَتْه فزوَّجَها إيَّاهُ وعائِشةُ يومَئذٍ بنتُ ستِّ سِنينَ، ثمَّ خرجَتْ فدخلَتْ على سَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ فقالت: ما أدخلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليكِ مِنَ الخيرِ والبَركةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخطُبُكِ عليه، قالت: وَدِدْتُ، ادخُلي إلى أبي فاذكُري ذاك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدرَكَه السِّنُّ قد تخلَّفَ عن الحجِّ، فدخلَتْ عليه فحَيَّته بتحيَّةِ الجاهليَّةِ، فقال: مَن هذه؟ قالت: خَوْلةُ بنتُ حَكيمٍ، قال: فما شأنُكِ؟ قالت: أرسَلَني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ أخطُبُ عليه سَوْدةَ، فقال: كُفْءٌ كريمٌ، ماذا تقولُ صاحِبتُكِ؟ قالت: تُحِبُّ ذلك، قال: ادْعيها إليَّ، فدَعَتْها، قال: أيْ بُنَيَّةُ، إنَّ هذه تزعُمُ أنَّ محمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ قد أرسَلَ يخطُبُكِ وهو كُفُؤٌ كريمٌ، أتُحبِّينَ أنْ أُزوِّجَكِ به؟ قالت: نعمْ، قال: ادعيهِ لي، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فزوَّجَها إيَّاه، فجاءَها أخوها عبدُ بنُ زَمْعةَ مِنَ الحجِّ، فجعل يَحْثي على رأسِه التُّرابَ، فقال بعد أنْ أسلَمَ: لَعَمْرُكَ إنِّي لسَفيهٌ يومَ أَحثي في رأسي التُّرابَ أنْ تَزوَّجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَوْدةَ بنتَ زَمْعةَ! قالت عائِشةُ: فقَدِمْنا المدينةَ فنزَلْنا في بني الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ في السُّنْحِ، قالت: فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخلَ بيتَنا واجتمعَ إليه رجالٌ مِنَ الأنصارِ ونساءٌ، فجاءَتْ بي أمِّي وإنِّي لَفي أُرْجوحةٍ بين عِذْقَينِ تَرجَحُ بي، فأنزَلَتْني مِنَ الأُرْجوحةِ وَلي جُمَيْمةٌ ففَرَقَتْها ومسَحَتْ وَجْهي بشيءٍ مِنَ ماءِ، ثمَّ أقبَلَتْ تَقودُني حتَّى وَقفَتْ بي عند البابِ وإنِّي لأَنْهَجُ حتَّى سكَنَ مِن نفسي، ثمَّ دخلَتْ بي فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ على سَريرٍ في بيتِنا وعنده رجالٌ ونساءٌ مِنَ الأنصارِ، فأجلَسَتْني في حُجرةٍ، ثمَّ قالت: هؤلاءِ أهلُك، فبارَكَ اللهُ لك فيهم وبارَكَ لهم فيك، فوَثَبَ الرِّجالُ والنِّساءُ، فخرَجوا وبَنى بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيتِنا، ما نُحِرَتْ عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليَّ شاةٌ، حتَّى أرسَلَ إلينا سَعْدُ بنُ عُبادةَ بجَفْنةٍ كان يُرسِلُ بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو سلمة بن عبد الرحمن بن حاطب
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم11/165
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن عن أبي سلمة
لمَّا ماتَت خَديجةُ بنتُ خُوَيلِدٍ رَضيَ اللهُ عنها جاءَت خَولةُ بنتُ حَكيمٍ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: "يا رَسولَ اللهِ، ألَا تَزَوَّجُ؟ قال: "ومَن؟" قالت: إن شِئتَ بِكرًا وإن شِئتَ ثَيِّبًا، قال: "ومَنِ البِكرُ ومَنِ الثَّيِّبُ؟ "قالت: أمَّا البِكرُ فابنةُ أحَبِّ خَلقِ اللهِ إليك: عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ، وأمَّا الثَّيِّبُ فسَودةُ بنتُ زَمعةَ، قد آمَنَت بك واتَّبَعَتك، قال: "فاذكُريهِما لي"، قالت: فأَتَت أمَّ رومانَ، فقالت: يا أمَّ رومانَ ماذا أدخَلَ اللهُ عليكُم مِنَ الخَيرِ والبَرَكةِ؟ قالت: وما ذاكَ؟ قالت: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَرَ عائِشةَ، قالت: انتَظِري؛ فإِنَّ أبا بَكر آتٍ، فجاءَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فذَكَرَت ذلك له، فقال: أو تَصلُحُ له وهيَ ابنةُ أخيه؟ قالت: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أنا أخوه وهو أخي، وابنَتُه تَصلُحُ لي"، فذَكَرَ الحَديثَ إلى أن قال: فقال لها أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: قولي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فليَأتِ، قال: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمَلكَها، قالت خَولةُ: ثُمَّ انطَلَقتُ إلى سَودةَ وأبوها شَيخٌ كَبيرٌ قد جَلَسَ عنِ المَواسِمِ، فحَيَّيتُه بتَحيَّةِ أهلِ الجاهِليَّةِ، فقُلتُ: أنعِمْ صَباحًا، قال: "مَن أنتِ؟ "قُلتُ: خَولةُ بنتُ حَكيمٍ، قالت: فرَحَّبَ بي وقال ما شاءَ اللهُ أن يَقولَ، قالت: قُلتُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ يَذكُرُ سَودةَ بنتَ زَمعةَ، فقال: كُفو كَريمٌ، ماذا تَقولُ صاحِبَتُكِ؟ قُلتُ: نَعَم تُحِبُّ، قال: فقولي له فليَأتِ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمَلكَها، وقَدِمَ عَبدُ بنُ زَمعةَ فجَعَلَ يَحثو على رَأسِه التُّرابَ أن تَزَوَّجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَودةَ!
الراويعائشة
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم11/165
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
لمَّا اعتزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نساءَه ، دخلتُ المسجدَ فإذا الناسُ ينكتون بالحَصَا ، ويقولون : طلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نساءَه ، وذلك قبلَ أن يُؤمرْنَ بالحجابِ ، قال : فدخلتُ على عائشةَ ، فقلتُ : يا بنتَ أبي بكرٍ لقد بلغ شأنُكِ أن تُؤذينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالت : مالي ولك يا ابنَ الخطابِ عليك بعيبتِك ، فدخلتُ على حفصةَ بنتِ عمرَ ، فقلتُ : يا حفصةُ قد بلغ من شأنِك أنْ تُؤذينَ اللهَ ورسولَهُ ، لقد علمتِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يُحبُّكِ ولولا أنا لطلَّقَكِ ، قال : فبكتْ أشدَّ البكاءِ ، فقلتُ : أينَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالت : في خزانتِه في المشرُبةِ ، فإذا بغلامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رباحٍ قاعدٌ على أَسْكُفَّةِ المشرُبةِ ، مُدِلٌّ رجليهِ على نقيرٍ من خشبٍ ، وجِذْعًا يَرقى عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فناديتُ : يا رَبَاحُ استأذِنْ لي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فنظرَ إلى الغرفةِ ثم نظر إليَّ فلم يَقلْ شيئًا ، فقلتُ : يا رَبَاحُ استأذِنْ لي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فإني أظنُّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ظنَّ أني جئتُ من أجلِ حفصةَ ، واللهِ لو أمرني أن أضربَ عنقَها لضربتُ عنقَها ، فأومأَ إليَّ بيدِه فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو مضطجعٌ على حصيرٍ ، فجلستُ فإذا عليه إزارٌ ليس عليه غيرُه ، وإذا الحصيرُ قد أَثَّرَ في جسدِه ، فذهبتُ أرمي ببصري في خزانةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فإذا شطرٌ من شعيرٍ قَدْرُ صاعٍ ، وقَرْظٌ في ناحيةِ الغرفةِ فابتدرتْ عينايَ ، فقال : ما يُبكيكَ يا ابنَ الخطابِ ؟ قلتُ : يا رسولَ اللهِ ألا أبكي وهذا الحصيرُ قد أَثَّرَ في جسدِك ، وهذه خزانتُكَ لا أرَى فيها إلا ما أرَى ، وقيصرُ وكِسرَى في الثمارِ والأنهارِ وأنت رسولُ اللهِ وصفوتُهُ ، وهذه خزانتُكَ ، قال : ألا ترضَى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرةُ ؟ قلتُ : بلَى ، ودخلتُ عليه وأنا أرى في وجهِه الغضبَ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ما شقَّ عليك من شأنِ النساءِ ، فإن كنتَ طلَّقتهنَّ فإنَّ اللهَ معَك وملائكتُه وجبريلُ وميكائيلُ وأنا وأبو بكرٍ ، وقَلَّما تكلمتُ –وأحمدُ اللهَ - بكلامٍ إلا رجوتُ أن يُصدقَ اللهُ قولي ، ونزلت هذه الآيةُ : {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} ونزلتْ : {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ} إلى آخرِ الآيةِ ، وكانت بنتُ أبي بكرٍ وحفصةُ تُظاهرانِ على سائرِ نساءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! طلَّقتَهنَّ ؟ قال : لا ، قلتُ : أنزلُ أُخبرُهنَّ أنك لم تطلِّقْهنَّ ؟ قال : نعم إن شئتَ ، فلم أَزَلْ أحدِّثُهُ حتى كَشَّرَ الغضبَ عن وجهِه وكَشَّرَ يضحكُ ، وكان من أحسنِ الناس ثَغْرًا ، فنزلَ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونزلتُ أتشبثُ بالجِذْعِ ، ونزل كأنَّما يمشي على الأرضِ ما يَمَسُّهُ بيدِه ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! كنتَ في الغرفةِ تسعةً وعشرين يومًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ الشهرَ قد يكونُ تسعةً وعشرينَ ، فقمتُ على بابِ المسجدِ فناديتُ بأعلَى صوتي : لم يُطلِّقْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نساءَهُ ، ونزلت الآيةُ : {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعِلَمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} قال : فكنتُ أنا الذي استنبطتُ ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثالبزار
الصفحة أو الرقم1/303
خلاصة حكم المحدثروي بإسناد آخر، وهذا الإسناد أحسن منه، وأتم كلاماً
لمَّا هلَكَتْ خديجةُ جاءت خَولةُ بنتُ حَكيمٍ امرأةُ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ فقالت يا رسولَ اللهِ ألَا تَزَوَّجُ قال مَن قالت إنْ شِئْتَ بكرًا وإنْ شِئْتَ ثيِّبًا قال فمَنِ البِكرُ قالت بنتُ أحبِّ خلقِ اللهِ إليك عائشةُ بنتُ أبي بكرٍ قال ومَنِ الثَّيِّبُ قالت سَودةُ ابنةُ زَمْعةَ قد آمنَتْ بك واتَّبَعَتْك على ما تقولُ قال اذهَبي فاذكُريها عليَّ فأتَتْ أمَّ رُومانٍ فقالت يا أمَّ رُومانٍ ماذا أدخَلَ اللهُ عليكم مِنَ الخيرِ والبركةِ قالت وما ذاكِ قالت أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخطُبُ عليه عائشةَ قالت انتَظِري أبا بكرٍ حتَّى يأتيَ فجاء أبو بكرٍ فقالت يا أبا بكرٍ ماذا أدخَلَ اللهُ عليك مِنَ الخيرِ والبركةِ قال وما ذاك قالت أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخطُبُ عائشةَ قال وهل تصلُحُ له إنَّما هي ابنةُ أخيه فرجَعَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذَكَرَتْ ذلك له قال ارجِعي فقولي له أنا أخوك وأنت أخي في الإسلامِ وابنتُك تصلُحُ لي فرجَعَتْ فذَكَرَتْ ذلك له فقال انتظِري وخرَج قالت أمُّ رُومانٍ إنَّ مُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ كان قد ذكَرها على ابنِه فواللهِ ما وعَد وعدًا قطُّ فأخلَفه لأبي بكرٍ فدخَل أبو بكرٍ على مُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ وعندَه امرأتُه أمُّ الفِتيانِ فقلْتُ يا ابنَ أبي قُحافةَ لعلَّك مُصْبِئٌ صاحِبَنا فدَخِّلْه في دينِك الَّذي أنت عليه أن يزوج إليك قال أبو بكرٍ للمُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ أَقَوْلَ هذه تقولُ إنَّك تقولُ ذلك فخرَج مِن عندِه وقد أذهَب اللهُ ما كان في نفسِه مِن عِدَتِه الَّتي وعَده فقال لخَوْلةَ ادعي لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدعَتْه فزوَّجَها إيَّاه وعائشةُ رضِيَ اللهُ عنها يومئذٍ بِنتُ سِتِّ سنينَ ثمَّ خرَجَتْ فدخَلَتْ على سَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ فقالت ماذا أدخَل اللهُ عليكِ مِنَ الخيرِ والبركةِ قالت وما ذاكِ قالت أرسَلَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخطُبُكِ عليه قالت ووَدِتُّ ادخُلي على أبي فاذكُري ذلك له وكان شيخًا كبيرًا قد أدرَكَتْه السِّنُّ قد تخلَّف عَنِ الحجِّ فدخَلَتْ عليه فحيَّتْه بتحيَّةِ الجاهليَّةِ فقال مَن هذه فقالت خَوْلةُ ابنةُ حَكيمٍ قال فما شأنُكِ قالت أرسَلَني محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ أخطُبُ عليه سَوْدةَ فقال كُفُؤٌ كريمٌ فماذا تقولُ صاحِبَتُكِ قالت تُحِبُّ ذلك فقال ادعيه لي فجاءه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فزوَّجَها إيَّاه فجاء أخوها عبدُ بنُ زَمْعةَ مِنَ الحجِّ فجعَل يَحثي في رأسِه التُّرابَ فقال بعدَ أن أسْلَم لَعَمْري إنِّي لَسَفيهٌ يومَ أَحْثي في رأسي التُّرابَ أن تزَوَّج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَوْدةَ ابنةَ زَمْعةَ قالت عائشةُ فقدِمْنا المدينةَ فنزَلْنا في بني الحارثِ بنِ الخَزْرجِ بالسُّنحِ قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخل بيتَنا فجاءت بي أمِّي وأنا في أُرْجوحةٍ تَرْجُحُ بي بينَ عَذْقَينِ فأنزَلَتْني مِنَ الأُرْجوحةِ ولي جُمَيمةٌ ففَرَّقَتْها ومسَحَتْ وجهي بشيءٍ مِن ماءٍ ثمَّ أقبَلَتْ تقودُني حتَّى وقَفَتْ عندَ البابِ وإنِّي لأنهَجُ حتَّى سكَن مِن نفسي ثمَّ دخَلَتْ بي فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ على سَريرٍ في بيتِنا وعندَه رجالٌ ونساءٌ مِنَ الأنصارِ فاحتَبَسَتْني في حُجرةٍ ثمَّ قالت هؤلاء أهلُكَ فبارَك اللهُ لك فيهم وبارَك لهم فيك فوثَب الرِّجالُ والنِّساءُ فخرَجوا وبنى بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتِنا ما نُحِرَتْ عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليَّ شاةٌ حتَّى أرسَل إلينا سعدُ بنُ عُبادةَ بجَفْنةٍ كان يُرسِلُ بها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دار إلى نسائِه وأنا يومئذٍ ابنةُ سَبْعِ سنينَ
الراويأبو سلمة ويحيى بن عبدالرحمن بن حاطب
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/228
خلاصة حكم المحدث‏‏أكثره مرسل وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثقه غير واحد‏‏ وبقية رجاله رجال الصحيح
لمَّا هاجَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلَّفَنا وخلَّف بناتِه فلمَّا استقرَّ بالمدينةِ بعَث زيدَ بنَ حارثةَ وبعَث معه أبا رافعٍ مولاه وأعطاهما بَعيرَين وخمسَمائةِ دِرهمٍ أخَذها مِن أبي بكرٍ يشتَريان بها ما يحتاجان إليه مِنَ الظَّهرِ وبعَث أبو بكرٍ معهما عبدَ اللهِ بنَ الأُرَيقِطِ الدِّئَلِيَّ ببَعيرَين أو ثلاثةٍ وكتَب إلى عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ أن يَحْمِلَ معه أهلَه أمَّ رُومانٍ وأمَّ أبي بكرٍ وأنا وأخي وأسماءَ بنتَ أبي بكرٍ امرأةَ الزُّبيرِ فخرَجوا مصطَحبينَ حتَّى انتهَوا إلى قُدَيدٍ اشترى زيدُ بنُ حارثةَ بتلك الخمسِمائةِ دِرهمٍ ثلاثةَ أبعِرةٍ ثمَّ دخَلوا مكَّةَ جميعًا فصادَفوا طلحةَ بنَ عُبيدِ اللهِ يُريدُ الهجرةَ فخَرَجْنا جميعًا وخرَج زيدٌ وأبو رافعٍ بفاطمةَ وأمِّ كلثومٍ وسَودةَ بنتِ زَمعةَ وحمَل زيدٌ أمَّ أيمنَ وولدَها أيمنَ وأسامةَ واصطحَبَنا حتَّى إذا كنَّا بالبَيضِ مِن نَمِرٍ نفَر بعيري وأنا في مِحَفَّةٍ معي فيها أمِّي فجعَلَتْ تقولُ وابْنَتاه واعَرُوسَتاه حتَّى إذا أُدْرِكَ بَعيرُنا وقد هبَط مِنَ الثَّنيَّةِ ثنيَّةِ هبا فسلَّم اللهُ حتَّى قدِمْنا المدينةَ فنزَلْتُ في عيالِ أبي بكرٍ ونزَل إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومئذٍ يبني المسجدَ وأبياتُنا حولَ المسجدِ فأنزَل فيها أهلَه فمكَثْنا أيَّامًا ثمَّ قال أبو بكرٍ يا رسولَ اللهِ ما يمنَعُك أن تبنيَ بأهلِك قال الصَّداقُ فأعطاه أبو بكرٍ ثِنْتَي عشْرةَ أوقيَّةً ونَشًّا فبعَث بها إلينا وبنى بي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتي هذا الَّذي أنا فيه وهو الَّذي تُوفِّي فيه ودُفِنَ فيه وأدخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَودةَ بنتَ زَمْعةَ أحدَ تلك البُيوتِ وكان يكونُ عندَها وكان تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إياي وأنا ألعب مع الجواري، فما حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجني حتى أخذتني أمي، فحبستني في البيت، فوقع في نفسي أني تزوجته، فما سألتها حتى كانت هي التي أخبرتني . وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/230
خلاصة حكم المحدثفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف‏‏
عن ابنِ عبَّاسٍ {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11]، يُريدُ أنَّ الذين جاؤوا بالكَذِبِ على عائشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ أربعةٌ منكم {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [النور: 11]، يُريدُ خَيرًا لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبراءةً لسيِّدةِ نِساءِ المُؤمِنينَ وخيرًا لأبي بَكرٍ، وأُمِّ عائشةَ، وصَفوانَ بنِ المُعطَّلِ {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} [النور: 11] يُريدُ إشاعَتَه، {مِنْهُمْ} يُريدُ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ {لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11]، يُريدُ في الدُّنيا جَلَدَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَمانينَ، وفي الآخِرَةِ مَصيرُه إلى النَّارِ {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} [النور: 12]، [يُريدُ أفلا إذْ سَمِعتُموه] {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12]؛ وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استشارَ فيها، فقالوا: خَيرًا، [وقالوا يا رسولَ اللهِ، هذا كَذِبٌ وزورٌ {وَالْمُؤْمِنَاتُ} يُريدُ زينبَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم] وَبَريرَةَ مَولاةَ عائشةَ، وأزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: هذا كَذِبٌ عَظيمٌ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 13]، لكانوا هم والذين شَهِدوا كاذِبينَ {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13]، يُريدُ الكَذِبَ بعَينِه {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 14]، يُريدُ فلولا منَّ اللهُ عليكم وسَتَرَكم {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 14] [يُريدُ من الكَذِبِ {عَذَابٌ عَظِيمٌ}، يُريدُ لا انقطاعَ له، {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [النور: 15]، يَعلَمُ اللهُ خِلافَه، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15]، يُريدُ أنْ تَرْموا سيِّدةَ نِساءِ المُؤمِنينَ وزَوجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَبهَتونَها بما لم يكن فيها، ولم يَقَعْ في قَلْبِها قَطُّ إعرابُها، وإنَّما خَلَقتُها طيِّبةً، وعَصَمتُها من كُلِّ قَبيحٍ، {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16]، يُريدُ بالبُهتانِ الافتراءَ، مِثلَ قَولِه في مَريَمَ {بُهْتَانًا عَظِيمًا} {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} [النور: 17]، يُريدُ مِسطَحَ بنَ أُثاثةَ، وحَمنَةَ بنتَ جَحْشٍ، وحسَّانَ بنَ ثابتٍ، {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور: 17] يُريدُ إنْ كنتم مُصدِّقينَ للهِ ورسولِه] {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} [النور: 18]، التي أنزلَهَا في عائشةَ والبراءةِ لها {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما في قُلوبِكم من النَّدامَةِ فيما خُضتُم فيه {حَكِيمٌ} حَكَمَ في القَذفِ ثَمانينَ جَلدَةً {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} [النور: 19]، يُريدُ بعدَ هذا {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 19]، [يُريدُ] المُحصَنينَ والمُحْصَناتِ من المُصَدِّقينَ {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 19]، وَجيعٌ {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19]، يُريدُ في الدُّنيا الجَلْدَ، وفي الآخِرَةِ العَذابَ في النَّارِ، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19]، سوءَ ما دَخَلتُم فيه، وما فيه من شِدَّةِ العِقابِ، وأنتم لا تَعلَمون شِدَّةِ سَخَطِ اللهِ على مَن فعَل هذا، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} [النور: 20] يُريدُ لولا ما تفضَّل اللهُ به عليكم ورحمتُه، يُريدُ مِسطَحًا وحَمنَةَ وحسَّانَ {وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور: 20]، يُريدُ من الرَّحمَةِ، رَؤوفٌ بكم؛ حيث نَدِمتُم ورَجَعتُم إلى الحَقِّ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 21]، يُريدُ صدَّقوا بتَوحيدِ اللهِ {لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [النور: 21]، يُريدُ الزَّلَّاتِ {وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21]، يُريدُ بالفَحشاءِ عِصيانَ اللهِ، والمُنكَرُ كُلُّ ما يَكرَهُ اللهُ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} [النور: 21]، يُريدُ ما تفضَّل اللهُ به عليكم ورَحِمَكم الآيةَ، {مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: 21]، يُريدُ ما قَبِلَ تَوبَةَ أحدٍ منكم أبدًا {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21]، يُريدُ فقد شِئتُ أنْ أتوبَ عليكم {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21]، يُريدُ سميعٌ لقَولِكم، عَليمٌ بما في أنْفُسِكم من النَّدامَةِ من التَّوبَةِ {وَلَا يَأْتَلِ} [النور: 22]، يُريدُ ولا يَحلِفُ {أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22]، يُريدُ لا يَحلِفُ أبو بَكرٍ ألَّا يُنفِقَ على مِسطَحٍ، {أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور: 22]، فقد جَعَلتُ فيك يا أبا بَكرٍ الفَضْلَ، وجَعَلتُ عِندَك السَّعَةَ، والمَعرِفَةَ باللهِ، فتَعَطَّفْ يا أبا بَكرٍ على مِسطَحٍ فله قَرابَةٌ، وله هِجرَةٌ، ومَسكنَةٌ، ومَشاهِدُ رَضيتُها منه يَومَ بَدْرٍ {أَلَا تُحِبُّونَ} [النور: 22] يا أبا بَكرٍ، {أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22]، يُريدُ فاغْفِرْ لمِسطَحٍ، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22]، يُريدُ فإنِّي غفورٌ لمَن أخطَأَ، رحيمٌ بأوليائي، {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 23]، يُريدُ العفائِفَ {الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النور: 23]، يُريدُ المُصدِّقاتِ بتَوحيدِ اللهِ وبرُسُلِه، وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في عائشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ** وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فقالت عائشةُ: يا حسَّانُ، لكنَّك لستَ كذلك {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23]، يقولُ: أخرَجَهم من الإيمانِ مِثلَ قَولِه في سورةِ الأحزابِ للمُنافِقينَ: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 61]، {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} [النور: 11]، يُريدُ كِبْرَ القَذفِ، وإشاعَتَه يُريدُ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ الملعونَ {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24]، يُريدُ أنَّ اللهَ خَتَمَ على ألسنتِهم، فتكلَّمَتِ الجوارحُ، وشَهِدَتْ على أهلِها؛ وذلك أنَّهم قالوا: تَعالوا نَحلِفُ باللهِ ما كُنَّا مُشرِكينَ، فخَتَمَ اللهُ على ألسنتِهم، فتكلَّمَتِ الجوارحُ بما عَمِلوا، ثم شَهِدَتْ ألسنتُهم بعدَ ذلك، يُريدُ يُجازيهم بأعمالِهم بالحَقِّ كما يُجازي أولياءَه بالثَّوابِ، كذلك يَجزي أهلَه بالعِقابِ، كقَولِه في الحَمْدِ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4]، يُريدُ يَومَ الجَزاءِ {وَيَعْلَمُونَ} يُريدُ يَومَ القِيامةِ {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25]، وذلك أنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ كان يَشُكُّ في الدِّينِ، وكان رأسَ المُنافِقينَ؛ وذلك قَولُ اللهِ {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25]، ويَعلَمُ ابنُ سَلولَ [يَومَ القيامةِ] {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25]، يُريدُ انقَطَعَ الشَّكُّ، واستَيْقَنَ حيثُ لا يَنفَعُه اليقينُ، {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26]، يُريدُ أمثالَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، ومَن شَكَّ في اللهِ عزَّ وجلَّ، ويَقذِفُ مِثلَ سيِّدةِ نِساءِ العالَمينَ، ثم قال {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26]، عائشةُ طيَّبَها اللهُ لرسولِه عليه السَّلامُ أتى بها جِبريلُ عليه السَّلامُ في سَرَقَةِ حَريرٍ قَبلَ أنْ تُصوَّرَ في رَحِمِ أُمِّها، فقال له: عائشةُ بنتُ أبي بَكرٍ زوجتُك في الدُّنيا، وزوجتُك في الجنَّةِ عِوَضًا من خديجةَ بنتِ خُوَيلِدٍ؛ وذلك عندَ مَوتِها؛ فسُرَّ بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقَرَّ بها عَينًا، ثم قال: {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] يُريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طيَّبَه اللهُ لنَفْسِه وجَعَلَه سيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، والطيِّباتُ يُريدُ: عائشةَ، {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26]، يُريدُ برَّأها اللهُ من كَذِبِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [النور: 26]، يُريدُ عِصمَةً في الدُّنيا، ومَغفِرَةً في الآخِرَةِ، {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26]، يُريدُ رِزقَ الجنَّةِ وثَوابٌ عَظيمٌ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/77
خلاصة حكم المحدثمنقطع وفي إسناده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو ضعيف‏‏
21 ✘ ضعيف📌 من كذب عليَّ
قال ابنُ الزبيرِ لأبيهِ يا أبتِ حدِّثْنِي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى أُحَدِّثَ عنكَ فإنَّ كلَّ أبناءِ الصحابةِ يُحدِّثُ عن أبيهِ قال يا بُنَيَّ ما من أَحَدٍ صحبَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صُحبةً إلا وقد صحبتُهُ بمثلِها أو أفضلَ ولقد علمتَ يا بُنَيَّ أنَّ أمَّك أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ كانت تحتي ولقد علمتَ أنَّ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ خالتُكَ ولقد علمتَ أنَّ أمِّي صفيةُ بنتُ عبدِ المطلبِ وأنَّ أخوالي حمزةُ وأبو طالبٍ والعباسُ وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ابنُ خالي ولقد علمتَ أنَّ عمتي خديجةَ بنتَ خُويلدٍ كانت تحتَهُ وأنَّ ابنتَها فاطمةُ بنتَ رسولِ اللهِ ولقد علمتَ أنَّ أمَّهُ آمنةُ بنتُ وهبِ بنِ عبدِ منافِ بنِ زُهرةَ وأنَّ أمَّ صفيةَ وحمزةَ هالةَ بنتَ وهبٍ ولقد صحبتُهُ بأحسنِ صُحْبَةٍ والحمدُ للهِ ولقد سمعتُهُ يقولُ من كذبَ عليَّ
الراويالزبير بن العوام
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم7/271
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصيناأنا أخوك وأنت أخي في الإسلاملا ورب هذا البيت ما هجاكأم حبيبة بنت أبي سفيانفليتبوأ مقعده من النارأم سلمة بنت أبي أميةمن قال علي ما لم أقلقرأ قرآنا فاعتصم بهسالم مولى أبي حذيفةصفية بنت عبد المطلباعتزال النبي نساءهعائشة بنت أبي بكرتظاهر عائشة وحفصةالخبيثات للخبيثينأسماء بنت أبي بكرأذن لي في الخروجغزوة بني المصطلقالشهر تسع وعشرونأنا أخوه وهو أخيخديجة بنت خويلدسورة من غرب حدةتبت يدا أبي لهبصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيالطيبون للطيباتزينب بنت خزيمةادعوهم لآبائهمالدنيا والآخرةسراقة بن مالكسودة بنت زمعةمارية القبطيةعامر بن فهيرةبنت أبي قحافةاستشارة النبيسهلة بنت سهيلابنة سبع سنينخولة بنت حكيمذات النطاقينحفصة بنت عمرزينب بنت جحشرضاعة الكبيرقبضة من شعيرأخوة الإسلامبنت سبع سنينزيد بن حارثةخمسمائة درهمآمنة بنت وهبهالة بنت وهببنت أبي بكربراءة عائشةآية التخييرمطعم بن عديطلاق النساءتسعة وعشرينبنت ست سنينابن الدغنةبرك الغمادذات النطاقحجاب مستورحديث الإفكسورة النورزواج النبيجلد ثمانينبهتان عظيمابن الزبيرمن كذب عليمسجد قباءرسول اللهصلة الرحملا تؤذينيثوب امرأةالمنافقونخمس رضعاتعلى رسلكصبر جميلثنية هباابن عباسأبو طالبأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلامالصحابةالحرتانأتحبينيفأحبيهاأم سلمةأم جميلالعوراءالمشربةلم يطلقالإسلامست سنيناستنباطالهجرةالحبشةالصحبةالحديثالزبيرالصدقة

تخريج حديث بنت أبي بكر



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب