أحاديث عن: هو النور أنى أراه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: هو النور أنى أراه
كانَ بِدِمشقَ رجلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقالُ لَهُ: ابنُ الحنظليَّةِ ، وَكانَ رجلًا متوحِّدًا ، قلَّما يُجالِسُ النَّاسَ ، إنَّما هوَ صلاةٌ ، فإذا فَرغَ ، فإنَّما هوَ تَسبيحٌ وتَكْبيرٌ حتَّى يأتيَ أَهْلَهُ ، فمرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدَّرداءِ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ ، قالَ: بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سريَّةً ، فقدِمَت ، فجاءَ رجلٌ منهم فجلسَ في المَجلِسِ الَّذي يجلِسُ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ لرَجلٍ إلى جنبِهِ: لو رأيتَنا حينَ التَقينا نحنُ والعدوُّ فحملَ فلانٌ فطُعِنَ ، فقالَ: خُذها منِّي وأَنا الغُلامُ الغفاريُّ ، كيفَ ترى في قولِهِ ؟ قالَ: ما أُراهُ إلَّا قد بطلَ أجرُهُ ، فسمعَ بذلِكَ آخرُ ، فقالَ: ما أرى بذلِكَ بأسًا ، فتَنازَعا حتَّى سمعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: سُبحانَ اللَّهِ لا بأسَ أن يؤجرَ ، ويُحمَدَ فَرأيتُ أبا الدَّرداءِ سُرَّ بذلِكَ ، وجعلَ يرفعُ رأسَهُ إليهِ ويقولُ: أنتَ سمعتَ ذلِكَ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيقولُ: نعَم ، فما زالَ يُعيدُ عليهِ حتَّى إنِّي لأقولُ: ليَبرُكَنَّ على رُكْبتيهِ ، قالَ: فمرَّ بِنا يومًا آخرَ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ ، قالَ: قالَ لَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: المنفِقُ على الخيلِ كالباسِطِ يدَهُ بالصَّدقةِ لا يقبِضُها ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ ، قالَ: قالَ لَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نِعمَ الرَّجلُ خُرَيْمٌ الأسديُّ ، لولا طولُ جمَّتِهِ ، وإسبالُ إزارِهِ ، فبلغَ ذلِكَ خُرَيْمًا فعجلَ ، فأخذَ شفرةً فقطعَ بِها جمَّتَهُ إلى أذُنَيْهِ ، ورفعَ إزارَهُ إلى أنصافِ ساقيهِ ، ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلمةً تنفعُنا ، ولا تضرُّكَ ، فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّكُم قادِمونَ علَى إخوانِكُم ، فأصلِحوا رحالَكُم ، وأصلِحوا لباسَكُم ، حتَّى تَكونوا كأنَّكُم شامةٌ في النَّاسِ ، فإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحشَ ، ولا التَّفحُّشَ
كانَ بدمشقَ رجلٌ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقالُ لَهُ: ابنُ الحنظليَّةِ وَكانَ رجلًا متوحِّدًا قلَّما يجالسُ النَّاسَ إنَّما هوَ صلاةٌ فإذا فرغَ فإنَّما هوَ تسبيحٌ وتَكبيرٌ حتَّى يأتيَ أَهلَهُ فمرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدَّرداءِ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلمةً تنفعنا ولا تضرُّكَ قالَ: بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ سريَّةً فقدمت فجاءَ رجلٌ منْهم فجلسَ في المجلِسِ الَّذي يجلسُ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ لرجُلٍ إلى جنبِهِ: لو رأيتَنا حينَ التقَينا نحنُ والعدوُّ فحملَ فلانٌ وطعنَ فقالَ: خُذْها منِّي وأنا الغلامُ الغفاريُّ كيفَ ترى في قَولِهِ ؟ قالَ: ما أراهُ إلَّا قد بطلَ أجرُهُ فسمعَ بذلِكَ آخرُ فقالَ: ما أرى بذلِكَ بأسًا فتنازَعا حتَّى سمعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ: سُبحانَ اللَّهِ لا بأسَ أن يؤجرَ ويُحمَدَ فرأيتُ أبا الدَّرداءِ سُرَّ بذلِكَ وجعلَ يرفعُ رأسَهُ إليْهِ ويقولُ: أأنتَ سمعتَ ذلِكَ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ؟ فيقولُ: نعَم فما زالَ يعيدُ عليْهِ حتَّى إنِّي لأقولُ: ليبرُكَنَّ على رُكبتيْهِ قالَ: فمرَّ بنا يومًا آخرَ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ قالَ: قالَ لنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: المنفِقُ على الخيلِ كالباسِطِ يدَهُ بالصَّدَقةِ لا يقبضُها ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نِعمَ الرَّجلُ خُريمٌ الأسيديُّ لولا طولُ جمَّتِهِ وإسبالُ إزارِهِ فبلغَ ذلِكَ خُريمًا فعجلَ فأخذَ شفرةً فقطعَ بِها جمَّتَهُ إلى أذنيْهِ ورفعَ إزارَهُ إلى أنصافِ ساقيْهِ ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلمةً تنفَعُنا ولا تضرُّكَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّكم قادِمونَ على إخوانِكم فأصلِحوا حالَكم وأصلِحوا لباسَكم حتَّى تَكونوا كأنَّكم شَامةٌ في النَّاسِ فإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الفُحشَ ولا التَّفحُّشَ
من صلَّى منكم منَ اللَّيلِ فليجهر بقراءتِهِ فإنَّ الملائكةَ تصلِّي بصلاتِهِ وتسمعُ لقراءتِهِ وإنَّ مؤمني الجنِّ الَّذينَ يكونونَ في الهواءِ وجيرانَهُ معهُ في مسكنِهِ يصلُّونَ بصلاتِهِ ويسمعونَ قراءتَهُ وأنَّهُ يطردُ بجهرِهِ بقراءتِهِ عن دارِهِ وعنِ الدُّورِ الَّتي حولَهُ فسَّاقَ الجنِّ ومردةَ الشَّياطينِ وإنَّ البيتَ الَّذي يقرأُ في القرآنُ عليهِ خيمةٌ من نورٍ يهتدي بها أهلُ السَّماءِ كما يهتدى بالكوكبِ الدُّرِّيِّ في لججِ البحارِ وفي الأرضِ القفرِ فإذا ماتَ صاحبُ القرآنِ رفعت تلكَ الخيمةُ فتنظرُ الملائكةُ منَ السَّماءِ فلا يرونَ ذلكَ النُّورَ فتلقَّاهُ الملائكةُ من سماءٍ إلى سماءٍ فتصلِّي الملائكةُ على روحهِ في الأرواحِ ثمَّ تستقبلُ الملائكةَ الحافظينَ الَّذينَ كانوا معهُ ثمَّ تستغفرُ لهُ الملائكةُ إلى يومِ يبعثُ وما من رجلٍ تعلَّمَ كتابَ اللَّهِ ثمَّ صلَّى ساعةً من ليلٍ أوصتْ بهِ تلكَ اللَّيلةُ الماضيةُ الليلةَ المستأنفةُ أن ينتبهَ لساعتِهِ وأن تكونَ عليهِ خفيفةً فإذا ماتَ وكانَ أهلُهُ في جهازِهِ جاءَ القرآنُ في صورةٍ حسنةٍ جميلةٍ فوقفَ عندَ رأسِهِ حتَّى يُدرَجَ في أكفانِهِ فيكونُ القرآنُ على صدرِهِ دونَ الكفنِ فإذا وُضِعَ في قبرِهِ وسوِّيَ عليهِ وتفرَّقَ عنهُ أصحابُهُ أتاهُ منكرٌ ونكيرٌ فيجلسانِهِ في قبرِهِ فيجيءُ القرآنُ حتَّى يكونَ بينَهُ وبينهما فيقولانِ لهُ إليكَ حتَّى نسألَهُ فيقولُ لا وربِّ الكعبةِ إنَّهُ لصاحبي وخليلي ولستُ أخذلُهُ على حالٍ فإن كنتما أُمرتُما بشيءٍ فامضيا لما أُمرتُما بهِ ودعا مكاني فإنِّي لستُ أفارقُهُ حتَّى أدخلَهُ الجنَّةَ ثمَّ ينظرُ القرآنُ إلى صاحبِهِ فيقولُ أنا القرآنُ الَّذي كنتَ تجهرُ بي وتخفيني وتحبُّني فأنا حبيبُكَ ومن أحببتُهُ أحبَّهُ اللَّهُ ليسَ عليكَ بعدَ مسألةِ منكرٍ ونكيرٍ همٌّ ولا حزنٌ فيسألُهُ منكرٌ ونكيرٌ ويصعدانِ ويبقى هوَ والقرآنُ فيقولُ لأفرشنَّكَ ألفَ فراشٍ ليِّنٍ ولأدثِّرنَّكَ دثارًا حسنًا جميلًا بما أسهرتُ ليلَكَ وأنصبتُ نهارَكَ قالَ فيصعدُ القرآنُ إلى السَّماءِ أسرعَ منَ الطَّرفِ فيسألُ اللَّهَ ذلكَ لهُ فيعطيهُ ذلك فينزلُ بهِ ألفُ ألفٍ من مقرَّبي السَّماءِ السَّادسةِ فيجيءُ القرآنُ فيحيِّيهِ فيقولُ هلِ استوحشتَ ما زدتُ منذُ فارقتُكَ أن كلَّمتُ اللَّهَ تباركَ وتعالى حتَّى أحدثَ لكَ فراشًا ودثارًا ومفتاحًا وقد جئتُكَ بهِ فقم حتَّى تفرشَكَ الملائكةُ قالَ فتنهضُهُ الملائكةُ إنهاضًا لطيفًا ثمَّ تفتحُ لهُ في قبرِهِ مسيرةَ أربعمائةِ عامٍ ثمَّ يوضَعُ لهُ فراشٌ بطانتُهُ من حريرٍ أخضرَ حشْوهُ المسكُ الأذفرُ وتوضَعُ لهُ مرافقُ عندَ رجلَيهِ ورأسِهِ منَ السُّندسِ الأخضرِ والإستبرقِ ويُسرَجُ لهُ سراجانِ من نورِ الجنَّةِ عندَ رأسِهِ ورجلَيهِ يزهرانِ إلى يومِ القيامةِ ثمَّ تضجعُهُ الملائكةُ على شقِّهِ الأيمنِ مستقبلَ القبلةِ ثمَّ يؤتَى بياسمينِ الجنَّةِ وتصعدُ عنهُ ويبقى هوَ والقرآنُ فيأخذُ القرآنُ الياسمينَ فيضعُهُ على أنفِهِ غضًّا فينشقُهُ حتَّى يُبعثَ ويرجعُ القرآنُ إلى أهلِهِ فيخبرُهم كلَّ يومٍ وليلةٍ ويتعاهدُهُ كما يتعاهدُ الوالدُ الشَّفيقُ ولدَهُ بالخيرِ فإن تعلَّمَ أحدٌ من ولدِهِ القرآنَ بشَّرَهُ بذلكَ وإن كانَ عقبهُ عقبَ سوءٍ دعا لهم بالصَّلاحِ والإقبالِ
عن ليلةِ أسريَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مسجدِ الكعبةِ أنَّهُ جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يوحَى إليهِ وهوَ قائمٌ في المسجدِ الحرامِ فقال أوَّلُهم هوَ هوَ فقال أوسطُهم هوَ خيرُهم فقال آخرُهُم خذوا خيرَهم فَكانتِ اللَّيلةُ فلم يرَهم حتَّى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرى قلبُهُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تَنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ وَكذلِك الأنبياءُ تَنامُ أعينُهم ولا تَنامُ قلوبُهم فلم يُكلِّموهُ حتَّى احتملوهُ فوضعوهُ عندَ بئرِ زمزمَ فتولَّاهُ منهم جبريلُ عليهِ السَّلامُ فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فرَّجَ من صدرِه وجوفِه وغسلَه من ماءِ زمزمَ بيدِه حتَّى ألقى جوفَهُ ثمَّ جاءَه بطَستٍ من ذَهبٍ محشوًّا إيمانًا وحِكمةً فحشا بهِ جوفَهُ وصدرَه ولغاديدَه ثمَّ أطبقَه ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فضربَ بابًا من أبوابِها فناداهُ أَهلُ السَّماءِ من هذا قال هذا جبريلُ قالوا ومن معَكَ قال محمَّدٌ قالوا وقد بعثَ إليهِ قال نعم قالوا فمرحبًا وأَهلًا يستبشرُ بهِ أَهلُ السَّماءِ الدُّنيا لا يعلمُ أَهلُ السَّماءِ ما يريدُ اللَّهُ بِهِ في الأرضِ حتَّى يعلمَهم فوجدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدمَ فقال لَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ هذا أبوكَ فسلِّم عليهِ فسلَّمَ عليهِ فردَّ عليهِ وقالَ مرحبًا وأَهلًا بابني فنعمَ الابنُ أنتَ فإذا هوَ في السَّماءِ الدُّنيا بنَهرينِ يطَّردانِ فقال ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ قال هذا النِّيلُ والفراتُ عنصرُهما قال ثمَّ مضى بِهِ في السَّماءِ فإذا هوَ بنَهرٍ آخرَ عليهِ قصرٌ من لؤلؤٍ وزبرجدٍ فذَهبَ يشمُّ ترابَه فإذا هوَ مسكٌ قال يا جبريلُ ما هذا النَّهرُ قال الكوثرُ الَّذي خبَّأَ لَك ربُّكَ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فقالتِ الملائِكةُ لهُ مثلَ ما قالت لَهُ الأولى من هذا معَك قال محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا وقد بُعِثَ إليهِ قال نعم قالوا مرحبًا بهِ وأَهلًا ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فقالوا لهُ مثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الخامسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّادسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك وَكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم فوعيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ وَهارونَ في الرَّابعةِ وآخرَ في الخامسةِ لم أحفظِ اسمَهِ وإبراهيمَ في السَّادسةِ وموسى في السَّابعةِ بفضلِ كلامِ اللَّهِ فقال موسى لم أظنَّ أن يرفعَ عليَّ أحدٌ ثمَّ علا بهِ فيما لا يعلمُه إلَّا اللَّهُ حتَّى جاءَ بِهِ سدرةَ المنتَهى ودنا الجبَّارُ ربُّ العرشِ فتدلَّى حتَّى كانَ منه قابَ قوسينِ أو أدنى فأوحى اللَّهُ إليهِ ما أوحى فأوحى إليهِ فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِهِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ثمَّ هبطَ بِهِ حتَّى بلغَ موسى فاحتبسَهُ موسى فقال يا محمَّدُ ماذا عَهدَ إليكَ ربُّكَ قال عَهدَ إليَّ خمسينَ صلاةً على أمَّتي كلَّ يومٍ وليلةٍ قال إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلِك ارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ وعنهم فالتفتَ إلى جبريلَ عليهِ السَّلامُ كأنَّ يستشيرُهُ في ذلِك فأشارَ إليهِ جبريلُ أن نعم إن شئتَ فعلا بهِ جبريلُ حتَّى أتيَ إلى الجبَّارِ وهوَ مَكانَه فقال يا ربِّ خفِّف فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ هذا فوضعَ عنهُ عشرَ صلواتٍ فلم يزل يردِّدُه موسى إلى ربِّهِ حتَّى صارت إلى خمسِ صلواتٍ ثمَّ احتبسَهُ عندَ الخامسةِ فقال يا محمَّدُ قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ الخمسِ فضيَّعوهُ وترَكوهُ وأمَّتُكَ أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ كلُّ ذلِك يلتفتُ إلى جبريلَ ليشيرَ عليهِ فلا يَكرَه ذلِك جبريلُ فرفعَه فرجعَه عندَ الخامسةِ فقال يا ربِّ إنَّ أمَّتي ضعفاءُ ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم وأبصارُهم وأسماعُهم فخفِّف عنَّا فقال الجبَّارُ يا محمَّدُ قال لبَّيكَ وسعديكَ فقال إنَّهُ لا يبدَّلُ القولُ لديَّ وَهيَ خمسٌ عليكَ فرجعَ إلى موسى فقال كيفَ فعلتَ فقال خفَّفَ عنَّا أعطانا بِكلِّ حسنةٍ عشرةَ أمثالِها قال قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ فترَكوهُ فارجع فليخفِّف عنكَ أيضًا قال قد واللَّهِ استحييتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ ممَّا أختلفُ إليهِ قال فاهبط باسمِ اللَّهِ فاستيقظَ وهوَ في المسجدِ الحرامِ
لمَّا ذُكِرَ مِن شأني الَّذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ ، قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فيَّ خطيبًا فتشَهَّدَ فحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أَهْلُهُ ثمَّ قالَ : أمَّا بعدُ : أشيروا علَيَّ في أُناسٍ أبَنوا أَهْلي واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أَهْلي مِن سوءٍ قطُّ وأبَنوا بمَن واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيهِ من سوءٍ قطُّ ولَا دخلَ بَيتي قطُّ إلَّا وأَنا حاضرٌ ولَا غِبتُ في سفرٍ إلَّا غابَ معي ، فقامَ سعدُ بنُ مُعاذٍ فقالَ : ائذَنْ لي يا رسولَ اللَّهِ أن أضربَ أعناقَهُم ، وقامَ رجلٌ من الخزرجِ وَكانتْ أمُّ حسَّانَ بنِ ثابتٍ من رَهْطِ ذلِكَ الرَّجلِ ، فقالَ : كذبتَ ، أما واللَّهِ أن لَو كانوا منَ الأوسِ ما أحببْتَ أن تُضرَبَ أعناقُهُم حتَّى كادَ أن يَكونَ بينَ الأوسِ والخزرجِ شرٌّ في المسجدِ وما عَلِمْتُ بِهِ ، فلمَّا كانَ مساءُ ذلِكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجَتي ومعي أُمُّ مِسطَحٍ فعثرَتْ ، فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ ، ثمَّ عثرَتِ الثَّانيةَ فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ ، ثمَّ عثرَتِ الثَّالثةَ فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ فانتَهَرتُها ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فقالَت : واللَّهِ ما أسُبُّهُ إلَّا فيكِ ، فقلتُ : في أيِّ شأني ؟ قالت : فبقَرَتْ الحديثَ ، وقلتُ قد كانَ هذا ؟ قالت : نعم ، واللَّهِِ لقد رجعتُ إلى بَيتي وَكَأنَّ الَّذي خرجتُ لَهُ لم أخرُجْ . لَا أجدُ منهُ قليلًا ولَا كثيرًا ، وَوُعِكْتُ ، فقلتُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : أرسِلْني إلى بيتِ أبي ، فأرسلَ معي الغُلامَ ، فدخلتُ الدَّارَ ، فوجدتُ أُمَّ رومانَ في السُّفلِ وأبو بكرٍ فَوقَ البيتِ يقرأُ ، فقالَت أُمِّي : ما جاءَ بِكِ يا بُنَيَّةُ ؟ قالت : فأخبرتُها ، وذَكَرتُ لَها الحديثَ ، فإذا هوَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي ، فقالَت : يا بُنَيَّةُ خَفِّفي علَيكِ الشَّأنَ ، فإنَّهُ واللَّهِ لقلَّما كانت امرأةٌ حَسناءُ عندَ رجلٍ يحبُّها ، لَها ضرائرُ إلَّا حسدنَها وقيلَ فيها ، فإذا هيَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي ، قالت : قلتُ : وقد علِمَ بِهِ أبي ؟ قالت : نعم ، قلتُ : ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ قالت : نعم ، واستعبَرْتُ وبَكَيتُ ، فسمِعَ أبو بكرٍ صَوتي وَهوَ فَوقَ البيتِ يقرأُ فنزلَ فقالَ لأُمِّي : ما شأنُها ؟ قالت : بلغَها الَّذي ذُكِرَ مِن شأنِها ، ففاضَتْ عَيناهُ ، فقالَ : أقسَمتُ علَيكِ يا بُنَيَّةُ إلَّا رجِعْتِ إلى بَيتِكِ ، فرجَعْتُ ، ولقد جاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى بَيتي وسألَ عنِّي خادِمَتي فقالت : لَا واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها عَيبًا إلَّا أنَّها كانت ترقُدُ حتَّى تدخُلَ الشَّاةُ فتأكُلَ خميرتَها أو عجينَتَها ، وانتَهَرَها بعضُ أصحابِهِ فقالَ : أَصدِقي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أسقطوا لَها بِهِ فقالت : سبحانَ اللَّهِ واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها إلَّا ما يعلمُ الصَّائغُ علَى تبرِ الذَّهبِ الأحمرِ ، فبلغَ الأمرُ ذلِكَ الرَّجلَ الَّذي قيلَ لَهُ ، فقالَ : سبحانَ اللَّهِ ، واللَّهِ ما كشفتُ كنفَ أُنثَى قطُّ ، قالت عائشةُ : فقُتِلَ شَهيدًا في سبيلِ اللَّهِ ، قالت : وأصبحَ أبَوايَ عندي فلمْ يزالَا عندي حتَّى دخلَ علَيَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد صلَّى العصرَ ، ثمَّ دخلَ وقد اكتنفَ أبَوايَ عن يميني وعن شمالي ، فتشَهَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثمَّ قالَ : أمَّا بعدُ يا عائشةُ ، إن كُنتِ قارفْتِ سوءًا أو ظلمْتِ فتوبي إلى اللَّهِ ، فإنَّ اللَّهَ يقبلُ التَّوبةَ عن عبادِهِ ، قالت : وقد جاءتْ امرأةٌ منَ الأنصارِ وَهيَ جالسةٌ بالبابِ ، فقلتُ : ألَا تستَحْيي من هذِهِ المرأةِ أن تذكرَ شيئًا ، ووعظَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فالتفَتُّ إلى أبي فقُلتُ : أَجِبْهُ ، قالَ : فماذا أقولُ ؟ فالتفَتُّ إلى أُمِّي فقُلتُ : أجيبيهِ ، قالت : أقولُ ماذا ؟ قالت : فلمَّا لم يُجيبا تشَهَّدتُ فحَمِدْتُ اللَّهَ وأثنَيتُ علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثمَّ قلتُ : أما واللَّهِ لئن قلتُ لَكُم إنِّي لم أفعلْ واللَّهُ يشهدُ إنِّي لصادقةٌ ما ذاكَ بنافِعي عندَكُم لي لقد تَكَلَّمتُمْ وأُشْرِبَتْ قلوبُكُم ، ولئن قلتُ إنِّي قد فعلتُ واللَّهُ يعلمُ أنِّي لم أفعلْ لتقولُنَّ إنَّها قد باءتْ بِهِ علَى نفسِها ، وإنِّي واللَّهِ ما أجدُ لي ولَكُم مثلًا . قالت : والتمستُ اسمَ يعقوبَ فلمْ أقدِرْ علَيهِ إلَّا أبا يوسفَ حينَ قالَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قالت : وأُنْزِلَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من ساعتِهِ ، فسَكَتنا ، فرُفِعَ عنهُ وإنِّي لأتبَيَّنُ السُّرورَ في وجهِهِ وَهوَ يمسحُ جبينَهُ ويقولُ : أبشِري يا عائشةُ ، فقد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ قالت : فَكُنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا ، فقالَ لي أبَوايَ ، قومي إليهِ ، فقُلتُ : لَا واللَّهِ لَا أقومُ إليهِ ولَا أحمدُهُ ولَا أحمدُكُما ، ولَكِن أحمدُ اللَّهَ الَّذي أنزلَ براءَتي ، لقد سمِعتُموهُ فما أنكرتُموهُ ولَا غَيَّرتُموهُ ، وَكانت عائشةُ تقولُ : أمَّا زينبُ بنتُ جَحشٍ فعصمَها اللَّهُ بدينِها فلم تقُلْ إلَّا خَيرًا ، وأمَّا أُختُها حَمنَةُ فَهَلَكَتْ فيمَن هلَكَ ، وَكانَ الَّذي يتَكَلَّمُ فيهِ مِسطَحٌ وحسَّانُ بنُ ثابتٍ والمُنافقُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ وَكانَ يستَوشيهِ ويجمعُهُ ، وَهوَ الَّذي تَولَّى كِبرَهُ منهُم هوَ وحَمنَةُ ، قالت : فحلفَ أبو بكرٍ أن لَا ينفعَ مِسطَحًا بنافعةٍ أبدًا ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذِهِ الآيةَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يعني أبا بكرٍ ، أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يعني مِسطَحًا ، إلى قولِهِ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قالَ أبو بكرٍ : بلَى واللَّهِ يا ربَّنا ، إنَّا لنحِبُّ أن تغفرَ لَنا ، وعادَ لَهُ بما كانَ يصنعُ
إنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ حدَّثَ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ هذا الحديثَ فقال : إذا حُشِرَ النَّاسُ يومَ القيامةِ قاموا أربعينَ ، على رؤوسِهِم الشَّمسُ ، شاخصةً أبصارُهُم إلى السَّماءِ ، ينتظرونَ الفصلَ ، كلُّ برٍّ منهُم وفاجرٍ ، لا يتكلمُ منهُم بشرٌ ، ثمَّ يُنادي مُنادٍ : أليسَ عدلًا من ربِّكُم الَّذي خلقَكُم وصوَّرَكُم ورزقَكُم ثمَّ عبدتُم غيرَهُ أن يُولِّي كلَّ قَومٍ ما تولَّوْا ؟ فيقولونَ : بلَى . فيُنادي بذلكَ ملَكٌ ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ يُمَثَّلُ لكلِّ قَومٍ آلهتُهُم الَّتي كانوا يعبدونَها ، فيتبِعونَها حتَّى تُوردَهم النَّارُ ، فيبقَى المؤمنونَ والمنافقونَ ، فيخرُّ المؤمنونَ سُجَّدًا ، وتُدْمَجُ أصلابُ المنافقينَ فتكونُ عظمًا واحدًا كأنَّها صَيَاصِيُّ البقرِ ، ويخرُّونَ على أقْفيتِهِم ، فيقولُ اللهُ تعالى لهُم : ارفَعوا رؤوسَكُم إلى نورِكم بقدرِ أعمالِكُم ، فيرفعُ الرَّجلُ رأسَهُ ونورُهُ بينَ يدَيْهِ مثلُ الجبلِ ، ويرفعُ الرَّجلُ رأسَهُ ونورُهُ بينَ يدَيهِ مثلُ القصرِ ، ويرفعُ الرَّجلُ رأسَهُ ونورُهُ بينَ يدَيهِ مثلُ البَيتِ ، حتَّى ذكرَ مثلَ الشَّجرةِ ، فيمضونَ على الصِّراطِ كالبرقِ ، وكالرِّيحِ ، وكحضرِ الفرسِ ، وكاشتدادِ الرَّجلِ ، حتَّى يبقَى آخرَ النَّاسِ نورُهُ على إبهامِ رجلِهِ مثلُ السِّراجِ ، فأحيانًا يُضيءُ لهُ ، وأحيانًا يخفَى عليهِ ، فتنفثُ منهُ النَّارُ ، فلا يزالُ كذلكَ حتَّى يخرجَ فيقولُ : ما يدري أحدٌ ما نجا منهُ غَيري ، ولا أصابَ أحدٌ مثلَ ما أصبتَ ، إنَّما أصابَني حرُّها ونجَوتُ منها ، قال : فيُفتَحُ لهُ بابٌ من الجنَّةِ فيقولُ : يا ربِّ ، أدخِلْني هذا ، فيقولُ : عبدي لعلِّي إن أدخلتُكَ تسألْني غيرَهُ . قال : فيُدخِلُهُ ، فبَينا هوَ يعجبُ بما هوَ فيهِ إذ فُتِحَ لهُ بابٌ آخرُ ، فيستَحقِرُ في عَينِهِ الَّذي هوَ فيهِ ، فيقولُ : يا ربِّ ، أدخِلْني هذا . فيقولُ : أو لَم تزعُمْ أنَّكَ لا تسألْني غيرَهُ ، فيقولُ : وعزَّتِكَ وجلالِكَ لئن أدخلتَنِيهِ لا أسألُكَ غيرَهُ . قال : فيُدخِلُهُ حتَّى يُدْخِلَهُ أربعةَ أبوابٍ كلَّها يسألُها ، ثمَّ يستقبلُهُ رجلٌ مثلُ النُّورِ ، فإذا رآهُ هوَى يسجدُ لهُ فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ فيقولُ : ألستَ بربِّي ؟ فيقولُ : إنَّما أنا قَهرمانٌ لكَ في الجنَّةِ [ من ] ألفِ قَهرمانٍ على ألفِ قصرٍ ، بينَ كلِّ قصرَيْنِ مسيرةُ ( ألفِ سنةٍ ) ، يُرَى أقصاها كما يُرَى أدناها ، ثمَّ يُفْتَحُ لهُ بابٌ من زَبرجَدةٍ خضراءَ ، فيها سبعونَ بابًا ، في كلِّ بابٍ منها أزواجٌ وسُرُرٌ ومناصفٌ ، فيقعدُ مع زوجتِهِ فتُناولُهُ الكأسَ ، فتقولُ : لأنتَ منذُ ناولتُكَ الكأسَ أحسنُ منكَ قبلَ ذلكَ بسبعينَ ضِعْفًا ، علَيها سبعونَ حُلَّةً ، ألوانُها شتَّى يُرَى مخُّ ساقِها ، ويلبسُ الرَّجلُ ثيابَهُ على كبدِها ، وكبدُها مِرْآتُهُ
إنَّ اللَّهَ خلقَ خلقَهُ ، ثمَّ جَعلَهُم في ظُلمةٍ ، ثمَّ أخذَ من نورِهِ ما شاءَ فألقاهُ عليهِم ، فأصابَ النُّورُ مَن شاءَ أن يصيبَهُ ، وأخطأَ مَن شاءَ ، فمَن أصابَهُ النُّورُ يومَئذٍ فقدِ اهتَدى ومَن أخطأَ يومَئذٍ ضلَّ ، فلذلِكَ قلتُ : جَفَّ القلمُ بِما هوَ كائنٌ
قلتُ لابنِ عبَّاسٍ : إنَّ نَوفًا البِكاليَّ يزعمُ أنَّ موسَى صاحبَ بني إسرائيلَ ليسَ بموسَى صاحبِ الخَضرِ ، قالَ : كذبَ عدوُّ اللَّهِ ، سمِعتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ ، يقولُ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : قامَ موسَى خطيبًا في بني إسرائيلَ ، فسُئِلَ : أيُّ النَّاسِ أعلمُ ؟ فقالَ : أنا أعلمُ ، فعَتبَ اللَّهُ علَيهِ إذ لم يردَّ العلمَ إليهِ ، فأوحَى اللَّهُ إليهِ أنَّ عبدًا مِن عبادي بمَجمعِ البحرينِ هوَ أعلمُ منكَ ، قالَ موسَى أيْ ربِّ ، فَكَيفَ لي بِهِ ؟ فقالَ لَهُ : احمِل حوتًا في مِكْتلٍ فحيثُ تفقدُ الحوتَ فَهوَ ثمَّ ، فانطلقَ وانطلقَ معَهُ فتاهُ وَهوَ يوشَعُ بنُ نونٍ فجعلَ موسَى حوتًا في مِكْتلٍ ، فانطلقَ هوَ وفتاهُ يمشيانِ حتَّى إذا أتَيا الصَّخرةَ ، فرقدَ موسَى وفتاهُ فاضطربَ الحوتُ في المِكْتلِ حتَّى خرجَ منَ المِكْتلِ فسقطَ في البحرِ قالَ : فأمسَكَ اللَّهُ عنهُ جَريةَ الماءِ ، حتَّى كانَ مثلَ الطَّاقِ وَكانَ للحوتِ سربًا. وَكانَ لموسَى وفتاهُ عَجبًا ، فانطلَقا بقيَّةَ يَومِهِما ولَيلتِهِما ونُسِّيَ صاحبُ موسَى أن يُخْبِرَهُ ، فلمَّا أصبحَ موسَى قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قالَ : ولم ينصَب حتَّى جاوزَ المَكانَ الَّذي أمرَ بِهِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ موسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قالَ : يقُصَّانِ آثارَهُما - قالَ سفيانُ : يزعمُ ناسٌ أنَّ تلكَ الصَّخرةَ عندَها عَينُ الحياةِ لا يصيبُ ماؤُها مَيِّتًا إلَّا عاشَ - قالَ : وَكانَ الحوتُ قد أُكِلَ منهُ ، فلمَّا قطرَ علَيهِ الماءُ عاشَ ، قالَ : فقصَّا آثارَهُما حتَّى أتَيا الصَّخرةَ ، فرأى رجلًا مُسجًّى علَيهِ بثَوبٍ ، فسلَّمَ علَيهِ موسَى ، فقالَ : أنَّى بأرضِكَ السَّلامُ ؟ فقالَ : أنا موسَى ، فقالَ : موسَى بني إسرائيلَ ؟ قالَ : نعم ، قالَ : يا موسَى إنَّكَ علَى علمٍ مِن علمِ اللَّهِ علَّمَكَهُ اللَّهُ لا أعلمُهُ ، وأَنا علَى علمٍ مِن علمِ اللَّهِ علَّمَنيهِ لا تعلمُهُ ، فقالَ موسَى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قالَ لَهُ الخَضرُ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا قالَ : نعم ، فانطلقَ الخَضرُ وموسَى يمشيانِ علَى ساحلِ البحرِ ، فمرَّت بِهِما سفينةٌ فَكَلَّماهم أن يحمِلوهما فعرَفوا الخَضرَ فحمَلوهما بغَيرِ نَولٍ فعمِدَ الخَضرُ إلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينةِ فنزعَهُ ، فقالَ لَهُ موسَى : قومٌ حمَلونا بغَيرِ نَولٍ فعمِدتَ إلى سفينتِهِم فخرقتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ثمَّ خرَجا منَ السَّفينةِ فبَينما هما يمشيانِ علَى السَّاحلِ وإذا غلامٌ يلعبُ معَ الغِلمانِ فأخذَ الخَضرُ برأسِهِ فاقتلَعَهُ بيدِهِ ، فقتلَهُ ، فقالَ لَهُ موسَى : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قالَ : وهذِهِ أشدُّ منَ الأولَى قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ يقولُ : مائلٌ ، فقالَ الخَضرُ بيدِهِ هَكَذا فَأَقَامَهُ فقالَ لَهُ موسَى : قَومٌ أتَيناهُم فلَم يضَيِّفونا ولم يطعمونا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : يرحمُ اللَّهُ موسَى لَودَدنا أنَّهُ كانَ صَبرَ حتَّى يقصَّ علَينا مِن أخبارِهِما. قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : الأُولَى كانت مِن موسَى نِسيانٌ. قالَ : وجاءَ عُصفورٌ حتَّى وقعَ علَى حرفِ السَّفينةِ ثمَّ نقرَ في البحرِ ، فقالَ لَهُ الخَضرُ : ما نقصَ عِلمي وَعِلْمُكَ مِن علمِ اللَّهِ إلَّا مثلُ ما نقصَ هذا العُصفورُ منَ البحرِ قالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ : وَكانَ يعني ابنَ عبَّاسٍ ، يقرأُ : وَكانَ أمامَهُم ملِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصبًا وَكانَ يقرأُ : وأمَّا الغُلامُ فَكانَ كافرًا
أتيتُ المدينةَ وأَنا حاجٌّ ، فبَينا نحنُ في مَنازِلِنا نضعُ رحالَنا إذ أتى آتٍ ، فقالَ : قدِ اجتَمعَ النَّاسُ في المسجدِ ، فاطَّلعتُ ، فإذا يعني النَّاسَ مجتمِعونَ ، وإذا بينَ أظهرِهِم نفرٌ قعودٌ ، فإذا هوَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، والزُّبَيْرُ وطلحةُ ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رحمةُ اللَّهِ عليهم ، فلمَّا قُمتُ علَيهِم قيلَ : هذا عثمانُ بنُ عفَّانَ، قد جاءَ، قالَ : فجاءَ وعلَيهِ مُليَّةٌ صفراءُ ، فقلتُ لصاحِبي : كما أنتَ حتَّى أنظرَ ما جاءَ بِهِ ؟ فقالَ عثمانُ: أَها هُنا عليٌّ؟ أَها هُنا الزُّبَيْرُ؟ أَها هُنا طلحةُ؟ أَها هُنا سعدٌ؟ قالوا: نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، أتعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ: مَن يبتاعُ مِربدَ بَني فلانٍ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فابتعتُهُ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ، فقلتُ: إنِّي ابتعتُ مِربدَ بَني فلانٍ، قالَ: فاجعلهُ في مسجِدِنا وأجرُهُ لَكَ، قالوا: اللَّهُمَّ نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ، قالَ: من يبتاعُ بئرَ رومَةَ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ فقلتُ: قد ابتعتُ بئرَ رومةَ، قالَ: فاجعَلها سقايةً للمسلمينَ وأجرُها لَكَ، قالوا: نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، هل تعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ قالَ: مَن يُجَهِّزُ جيشَ العُسرةِ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فجَهَّزتُهُم حتَّى ما يفقِدونَ عقالًا ولا خطامًا، قالوا: نعَم، قالَ: اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَدْ
إنَّ ثَلاثةً كانوا في كَهْفٍ ، فَوقعَ الجبلُ على بابِ الكَهْفِ ، فأوصدَ علَيهم ، قالَ قائلٌ منهم : تَذاكروا أيُّكُم عَملَ حسنةً ، لعلَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ برحمتِهِ يَرحمُنا ، فقالَ رجلٌ منهُم : قد عَمِلْتُ حَسنةً مرَّةً : كانَ لي أُجراءُ يعمَلونَ ، فجاءَني عمَّالٌ لي ، فاستأجَرتُ كلَّ رجلٍ منهم بأجرٍ معلومٍ ، فجاءَني رجلٌ ذاتَ يومٍ وسطَ النَّهارِ ، فاستَأجرتُهُ بشَرطِ أصحابِهِ ، فعملَ في بقيَّةِ نَهارِهِ ، كما عملَ كلُّ رجلٍ منهم في نَهارِهِ كلِّهِ ، فرأيتُ عليَّ في الزِّمامِ أن لا أُنْقِصَهُ مِمَّا استأجرتُ بِهِ أصحابَهُ ، لما جَهِدَ في عملِهِ ، فقالَ رجلٌ منهم : أتُعطي هذا مثلَ ما أعطيتَني ولم يعمَل إلَّا نصفَ نَهارٍ ؟ فقُلتُ : يا عبدَ اللَّهِ ، لم أبخَسْكَ شيئًا مِن شرطِكَ ، وإنَّما هوَ مالي أحكُمُ فيهِ ما شئتُ ، قالَ : فغضِبَ ، وذَهَبَ ، وترَكَ أجرَهُ ، قالَ : فوضَعتُ حقَّهُ في جانبٍ منَ البيتِ ما شاءَ اللَّهُ ، ثمَّ مرَّت بي بعدَ ذلِكَ بقَرٌ ، فاشتَريتُ بِهِ فَصيلةً منَ البقَرِ ، فبلَغت ما شاءَ اللَّهُ ، فَمرَّ بي بعدَ حينٍ شيخٌ ضعيفٌ لا أعرفُهُ ، فقالَ : إنَّ لي عندَكَ حقًّا فذَكَّرَنيهِ حتَّى عرفتُهُ ، فقلتُ : إيَّاكَ أبغي ، هذا حقُّكَ ، فعرضتُها علَيهِ جميعَها ، فقالَ : يا عبدَ اللَّهِ ، لا تسخَرْ بي إن لم تصدَّق عليَّ ، فأعطِني حقِّي ، قالَ : واللَّهِ لا أسخَرُ بِكَ : إنَّها لحقُّكَ ما لي منها شيءٌ : فدفَعتُها إليهِ جميعًا . اللَّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلِكَ لوجهِكَ ، فافرُج عنَّا . قالَ : فانصدعَ الجبلُ حتَّى رأَوا منهُ ، وأبصَروا . قالَ الآخرُ : قد عَمِلْتُ حسنةً مرَّةً كانَ لي فضلٌ ، فأصابتِ النَّاسَ شدَّةٌ ، فجاءتني امرأةٌ تطلُبُ منِّي معروفًا ، قالَ : فقلتُ : واللَّهِ ما هوَ دونَ نفسِكِ ، فأبَت عليَّ ، فذَهَبت ، ثمَّ رجعَت ، فذَكَّرتني باللَّهِ ، فأبيتُ علَيها وقلتُ : لا واللَّهِ ما هوَ دونَ نفسِكِ ، فأبَت عليَّ ، وذَهَبت ، فذَكَرت لزوجِها ، فقالَ لَها : أعطيهِ نفسَكِ ، وأغني عيالَكِ ، فرجعَت إليَّ ، فَناشدتني باللَّهِ ، فأبيتُ عليها ، وقلتُ : واللَّهِ ما هوَ دونَ نفسِكِ ، فلمَّا رأت ذلِكَ أسلَمت إليَّ نفسَها ، فلمَّا تَكَشَّفتُها ، وَهَممتُ بِها ، ارتعدَت مِن تحتي ، فقلتُ لَها : ما شأنُكِ ؟ قالت : أخافُ اللَّهَ ربَّ العالمينَ ، قلتُ : لَها خِفتيهِ في الشِّدَّةِ ، ولم أخَفهُ في الرَّخاءِ . فترَكْتُها وأعطيتُها ما يحقُّ عليَّ بما تَكَشَّفتُها . اللَّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلِكَ لوجهِكَ ، فافرُج عنَّا . قالَ : فانصَدعَ حتَّى عرفوا وتبيَّنَ لَهُم . قالَ الآخرُ : عَمِلْتُ حسنةً مرَّةً ، كانَ لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ ، وَكانت لي غنَمٌ ، فَكُنتُ أُطعمُ أبويَّ وأسقيهِما ، ثمَّ رجعتُ إلى غنَمي ، قالَ : فأصابَني يومًا غيثٌ حبَسَني ، فلم أبرَح حتَّى أمسيتُ ، فأتيتُ أَهْلي وأخذتُ محلَبي ، فحلَبتُ وغنمي قائمةٌ ، فمَضيتُ إلى أبويَّ ، فوجدتُهُما قد ناما ، فشقَّ عليَّ أن أوقظَهُما وشقَّ عليَّ أن أترُكَ غنَمي ، فما بَرِحْتُ جالسًا ، ومَحلبي على يدي حتَّى أيقظَهُما الصَّباحُ ، فسقيتُهُما . اللَّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلِكَ لوجهِكَ ، فافرُج عنَّا قالَ النُّعمانُ : لَكَأنِّي أسمعُ هذِهِ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قالَ الجبلُ : طاقْ ، ففرَّجَ فخرَجوا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفَلٍ من أصْحابِه، إذ جاءَ أعرابيٌّ من بني سُلَيمٍ قد صادَ ضَبًّا، وجَعَلَه في كُمِّه، فذَهَبَ به إلى رَحْلِه، فرَأى جَماعَةً، فقال: على مَن هذه الجَماعَةُ؟ فقالوا: على هذا الذي يَزعُمُ أنَّه النَّبيُّ، فشَقَّ النَّاسَ، ثم أقبَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا مُحمَّدُ، ما اشْتَمَلتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أكْذَبَ منك ولا أبغَضَ، ولولا أنْ تُسمِّيَني العَرَبُ عَجولًا؛ لَعَجِلتُ عليك فقَتَلتُكَ، فسَرَرتُ بقَتْلِكَ الناسَ أجمعينَ، فقال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني أقْتُلُه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا عَلِمتَ أنَّ الحليمَ كادَ يكونُ نَبيًّا، ثم أقبَلَ الأعْرابيُّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ، وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أعْرابيُّ ما حَمَلَك على أنْ قُلتَ ما قُلتَ، وقُلتَ غيرَ الحَقِّ، ولم تُكرِمْ مَجلِسي؟ قال: وتُكَلِّمُني أيضًا -استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنتُ بِكَ حتى يُؤمِنَ بك هذا الضَّبُّ، فأخْرَجَ الضَّبَّ من كُمِّه، فطَرَحَه بين يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنْ آمَنَ بك هذا الضَّبُّ آمَنتُ بِكَ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا ضَبُّ، فكَلَّمَه الضَّبُّ بلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبينٍ يَفهَمُه القَومُ جميعًا: لَبَّيكَ وسَعْدَيكَ يا رسولَ ربِّ العالَمين! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن تَعبُدُ؟ قال: الذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجَنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عَذابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: أنتَ رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّينَ، قد أفلَحَ مَن صدَّقك، وقد خابَ مَن كذَّبك، فقال الأعْرابيُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ حَقًّا، واللهِ لقد أَتَيتُك وما على وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ مِنكَ، وواللهِ لأنتَ الساعَةَ أحَبُّ إليَّ من نَفْسي، ومن وَلَدي، فقد آمَنتُ بِكَ، شَعْري، وبَشَري، وداخِلي، وخارِجي، وسِرِّي، وعَلانيتي، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَمدُ للهِ الذي هَدى هذا إلى الذي يَعلو ولا يُعلى، لا يَقبَلُه اللهُ تعالى إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرْآنٍ، فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {الحَمْدُ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: يا رسولَ اللهِ، ما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ من هذا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمين، وليس بشِعْرٍ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتينِ، فكأنَّما قَرَأتَ ثُلُثَيِ القُرْآنِ، وإذا قَرَأتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فكأنَّما قَرَأتَ القُرْآنَ كُلَّه، فقال الأعْرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ؛ فإنَّ إلَهَنا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعْطُوا الأعْرابيَّ فأعْطَوْه حتى أبْطَروه، فقام عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ أنْ أُعطِيَه ناقَةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ دون البُخْتيِّ، وفوقَ الأعْرابيِّ، وهي عُشَراءُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قد وَصَفتَ ما تُعْطي وأَصِفُ لك ما يُعْطيك اللهُ تَعالى جَزاءً؟ قال: نَعَمْ، قال: لك ناقَةٌ من دُرَّةٍ جَوْفاءَ، قَوائِمُها من زُمُرُّدٍ أخْضَرَ وعُنُقُها من زَبَرْجَدٍ أصْفَرَ، عليها هَودَجٌ، وعلى الهَودَجِ السُّنْدُسُ والإسْتَبْرقُ، تمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرْقِ الخاطِفِ، فخَرَجَ الأعْرابيُّ من عِندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَلَقَّاه ألْفُ أعْرابيٌّ على أَلْفِ دابَّةٍ، بأَلْفِ رُمْحٍ، وَأَلْفِ سَيفٍ، فقال لهم: أين تُريدونَ؟ فقالوا: نُقاتِلُ هذا الذي يَكذِبُ ويَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فقال الأعْرابيُّ: إنِّي أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا له: صَبَوتَ؟ فقال لهم: ما صَبَوتُ وحدَّثَهم هذا الحديثَ، فقالوا بأَجْمَعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فبَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَلَقَّاهم في رِداءٍ، فنَزَلوا عن رُكابِهم، يُقَبِّلون ما وَلَوْا عنه إلَّا وهم يَقولونَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقالوا: مُرْنا بأَمْرِكَ يا رسولَ اللهِ، قال: تَدْخُلون تحت رايَةِ خالدِ بنِ الوليدٍ، قال: فليس أحَدٌ من العَرَبِ آمَنَ منهم أَلْفٌ جميعًا إلَّا بنو سُلَيمٍ
للَّهِ تبارَكَ وتعالى تسعةٌ وَتِسْعونَ اسمًا مائة إلَّا واحدًا مَن أحصاها دخلَ الجنَّةَ هوَ اللَّهُ الَّذي لا إله إلَّا هوَ: الرَّحمنُ الرحيمُ الملكُ القدُّوسُ السَّلامُ المؤمنُ المُهَيْمنُ العزيزُ الجبَّارُ المتَكَبِّرُ الخالقُ البارئُ المصوِّرُ الغفَّارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الفتَّاحُ العليمُ القابضُ الباسِطُ الخافضُ الرَّافعُ المعزُّ المذلُّ السَّميعُ البصيرُ الحكَمُ العَدلُ اللَّطيفُ الخبيرُ الحَليمُ العظيمُ الغَفورُ الشَّكورُ العليُّ الكبيرُ الحفيظُ المقيتُ الحسيبُ الجَليلُ الكريمُ الرَّقيبُ المُجيبُ الواسعُ الحَكيمُ الودودُ المجيدُ الباعثُ الشَّهيدُ الحقُّ الوَكيلُ القويُّ المتينُ الوليُّ الحميدُ المُحصي المبدئُ المعيدُ المُحيي المميتُ الحيُّ القيُّومُ الماجِدُ الواجِدُ الواحدُ الأحَدُ الصَّمَدُ القادِرُ المقتَدرُ المقدِّمُ المؤخِّرُ الأوَّلُ الآخرُ الظَّاهرُ الباطنُ الوالِ المتَعالِ البَرُّ التَّوَّابُ المنتقِمُ العفَوُّ الرَّءوفُ الملِكُ المالِكُ ذُو الجلالِ والإِكْرامِ المقسِطُ الجامِعُ الغَنيُّ المُغني المانعُ الضَّارُّ النَّافعُ النُّورُ الهادي البَديعُ الباقي الوَارثُ الرَّشيدُ الصَّبورُ
اشترَى أبو بكرٍ من عازبٍ سَرْجًا بثلاثةِ عشرَ درهمًا قال فقالَ أبو بكرٍ لعازبٍ مُرِ البراءَ فليحملْهُ إلى منزِلِي فقالَ لا حتَّى تحدثَنَا كيفَ صنعتَ حينَ خرجَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنت معه قال فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بِصَخْرَةٍ فأهويتُ إليها فإذا بقيةُ ظلِّهَا فسوَّيْتُه لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفرشْتُ له فَرْوةً وقلتُ اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجعَ ثم خرجتُ أنظرُ هل أرى أحدًا من الطلبِ فإذا أنا براعِي غنمٍ فقلتُ لِمنْ أنتَ يا غلامُ فقال لرجلٍ من قريشٍ فسمَّاه فعرفتُهُ فقلتُ هل في غنمِكَ من اللبَنِ قالَ نعمْ قال قلتُ هل أنتَ حالبٌ لي قال نعمْ قال فأمرتُهُ فاعتَقَلَ شاةً منها ثم أمرتُهُ فنفَضَ ضِرْعَهَا من الغُبارِ ثمَّ أمرْتُهُ فنفضَ كفَّيْهِ من الغبارِ ومعي إداوةٌ على فمِهَا خِرْقةٌ فحَلَبَ لي كُثْبَةً من اللبنِ فصببتُ يعنِي المَاءَ على القدَحِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُهُ ثمَّ أتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَيْتُهُ وقد استيقَظَ فقلتُ اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشَرِبَ حتى رضيتُ ثم قلتُ له أنَّى الرحيلُ قال فارتحلْنَا والقومُ يطلبونَنَا فلمْ يدركْنَا أحدٌ منهم إلا سُراقَةُ بنُ مالكٍ بنِ جُعْشُمٍ على فرسٍ له فقلتُ يا رسولَ اللهِ هذا الطلبُ قد لَحِقَنَا فقال لا تحزنْ إنَّ اللهَ معنَا حتَّى إذا دَنَا منَّا فكانَ بينَنَا وبينَهُ قَدْرَ رُمْحٍ أو رُمْحَيْنِ أو ثلاثةٍ قال قلتُ يا رسولَ اللهِ هذا الطلبُ قد لحقَنَا وبكَيْتُ قال لِمَ تبْكِ قال قلت أما واللهِ ما على نفسِي أبكي ولكنْ أبكِي عليكَ قال فدعَا عليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ اللهُمَّ اكفِنَاهُ بما شئتَ فساخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ إلى بَطْنِهَا في أرضٍ صلْدٍ ووثَبَ عنها وقالَ يا محمدُ قد علَمْتُ أن هذا عملُكَ فادعُ اللهَ أن ينجِّيَنِي مما أنا فيهِ فواللهِ لأعَمِّيَنَّ مَن ورائِي من الطَّلَبِ وهذه كِنَانَتِي فخُذْ منها سهمًا فإنك ستَمُرُّ بإبِلِي وغنَمِي في موضِعِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَكَ قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا حاجةَ لِي فيها قال وَدَعَا له رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَأُطْلِقَ فرجعَ إلى أصحابِهِ ومضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَنَا مَعَهُ حتَّى قَدِمْنَا المدينةَ فتلقَّاُه الناسُ فخَرَجُوا في الطريقِ وعلى الأجاجِيرِ فاشتَدَّ الخدمُ والصبيانُ في الطريقِ يقولونَ اللهُ أكبرُ جاءَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَ محمدٌ قالَ وتنازَعَ القومُ أيُّهُم ينزِلُ عليه قال فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنْزِلُ الليلةَ على بنِي النجارِ أخوالِ عبدِ المطَّلِبِ لِأُكْرِمَهُم بذلك فلمَّا أصبَحَ غَدا حيثُ أُمِرَ قالَ البَرَاءُ بنُ عازبٍ أوَّلُ مَن كانَ قَدِمَ عَليْنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مصعبُ بنُ عميرٍ أخُو بنِي عبدِ الدارِ ثم قدِمَ علينَا ابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمَى أخو بني فِهْرٍ ثمَّ قدِمَ علينَا عمرُ بنُ الخطابِ في عشرينَ راكبًا فقلنَا ما فعلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ هوَ على أَثَرِي ثم قدمَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ معه قال البراءُ ولم يقدُمْ رسولُ الله ِصلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى قرأتُ سُوَرًا من المُفَصَّلِ قالَ إسرائيلُ وكانَ البراءُ منَ الأنصارِ من بنِي حارِثَةَ
قامَ مُوسَى خطيبًا في بنِي إسرائيلَ ، فسُئِلَ ، أيُّ الناسِ أعلَمُ ؟ فقال : أنَا . فعَتِبَ اللهُ عليه إذْ لمْ يَرُدَّ العِلمَ إليه ، وأوْحَى اللهُ إليه : إنَّ لِي عبدًا بِمَجْمَعِ البحريْنِ ، هوَ أعلمُ مِنْكَ ، قال : يا ربِّ ! وكيفَ لِي به ؟ فقِيلَ : احمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ ، فإذا فقدْتَهُ فهوَ ثَمَّ ، فانْطلَقَ ، وانطلَقَ مَعهُ فتَاهُ يُوشَعُ بنُ نُونٍ ، وحَمَلا حُوتًا في مِكْتَلٍ ، حتى كانَا عند الصخرةِ ، فوَضَعَا رُؤُوسَهُما فنَامَا ، فانْسَلَّ الحوتُ من المِكْتَلِ ، فاتَّخَذَ سَبيلَهُ في البحرِ سَرَبا ، وكانَ لِمُوسَى وفَتاهُ عَجَبًا ، فانْطلَقا بَقِيَّةَ يومِهِما ولَيلَتَهُما ، فلَمَّا أصْبَحا ، قال مُوسَى لِفتاهُ : آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا من سَفَرِنَا هذا نَصَبًا ولمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا من النَّصَبِ حتى جاوَزَ المكانَ الذي أمرَهُ اللهُ به ، فقال لهُ فتاهُ : أرَأَيْتَ إِذْ أوَيْنَا إلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ قال مُوسَى : ذَلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فلَمَّا انْتهَيَا إلى الصخرةِ إذا رَجلٌ مُسَجًّى بِثوبٍ ، فسَلَّمَ مُوسى ، فقال الخَضِرُ : أنَّى بِأرْضِكَ السلامُ ؟ قال : أنا مُوسَى ، قال : مُوسَى بنِي إِسرائِيلَ ؟ قال : نَعمْ قال : هَلْ أتَّبِعُكَ عَلَى أنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قال إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا يا مُوسَى إنِّي على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ تعالى عَلَّمَنِيهِ ، لا تَعلَمُهُ أنْتَ ، وأنتَ على عِلمٍ من علمِ اللهِ تعالى عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أعلَمُهُ ، قال : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ولَا أعْصِي لَكَ أمْرًا ، فانْطلَقَا يَمشِيانِ على الساحِلِ ، فمَرَّتْ سفينةٌ ، فكَلَّمُوهمْ أنْ يَحمِلُوهُما ، فعرَفُوا الخَضِرَ ، فحملُوهُما بِغيرِ نَوْلٍ ، وجاءَ عُصفورٌ فوَقعَ على حرْفِ السفينةِ فنَقَرَ نقْرَةً أو نَقْرتيْنِ في البحرِ ، فقال الخضِرُ ، يا مُوسَى ما نَقَصَ عِلْمِي وعلِمُكَ من عِلمِ اللهِ إلَّا كنَقْرَةِ هذا العُصفورِ في هذا البحْرِ ! فعَمِدَ الخَضِرُ إلى لَوْحٍ من ألْواحِ السفينةِ فنَزَعَهُ ، فقال مُوسَى : قومٌ حَمَلُونا بِغيرِ نوْلٍ عَمِدْتَ إلى سَفينتِهِمْ فخَرقْتَها لِتُغرِقَ أهلَها ؟ قال : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا . قال : لا تؤاخذني بما نسيت فكانَتْ الأُولَى من مُوسَى نِسيانًا ، فانْطلَقَا فإذا غُلامٌ يَلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخَذَ الخَضِرُ بِرأسِهِ من أعلاهُ فاقْتلَعَ رأسَهُ بِيدِهِ ، فقال لهُ مُوسَى : أقتلت نفسا زاكية بغير نفس قال ألَمْ أقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ، فَانْطَلَقَا حتى إِذَا أتَيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أهْلَهَا فَأَبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ قال الخَضِرُ بِيدِهِ فَأَقَامَهُ ، فقال مُوسَى : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا . قال هذا فِرَاقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ ، يَرحمُ اللهُ مُوسَى لوَدِدْنا لوْ صَبَرَ حتى يَقُصَّ عليْنا من أمْرِهِما
واللهِ إنَّ النُّعاسَ لَيغشاني إذْ سمِعتُ ابنَ قُشَيرٍ يَقولُها وما أَسمَعُها منه إلَّا كالحُلْمِ ، ثمَّ قَرأَ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ قال : والذين تَوَلَّوْا عندَ جَوْلَةِ النَّاسِ : عُثمانُ بنُ عفَّانَ ، وسعيدُ بنُ عثمانَ الزُّرَقِيُّ ، وأخوه عُقبةُ بنُ عثمانَ ، حتَّى بلَغوا جَبلًا بِناحيةِ المدينةِ يُقالُ لهُ : [ الجَلعبُ ] ، بِبَطنِ الأَعوَصِ ، فَأَقاموا بِه ثلاثًا ، فَزعَموا أَنَّهم لَمَّا رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لقد ذَهبتُمْ فيها عَريضَةً ، ثمَّ قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني : المنافقين : وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ الآيةَ ، قال : ( انتعاءً ) وتَحسُّرًا ، وذلكَ لا يُغنِي عنهم شيئًا ، ثمَّ كانتِ القِصَّةُ فيما يَأمُرُ بِه نَبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويَعهَدُ إليهِ ، حتَّى انتهى إلى قوله : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يعني : يومَ بدرٍ فيمن قُتِلُوا وأُسِرُوا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ الَّتي كانت من الرُّمَاةِ ، قال : فقال : وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ يَقولُ : عَلانيةَ أَمرِهمْ ، ويُظهِرُ أَمرَهُمْ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا فيكونُ أَمرُهُم عَلانيةً ، يعني : عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ومَن كانَ مَعَه مِمَّن رَجَعَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين سارَ إلى عَدُوِّهِ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ وذلكَ [ لِقَولِهِم ] حين قال لهم أَصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهم سائِرونَ إلى أُحُدٍ حينَ انصَرَفُوا عنهم : أَتخذُلونَنَا وتُسلِمُونَنَا لِعَدَوِّنَا ؟ فقالوا : ما نَرَى أن يكونَ قِتالًا ، لَو نَرَى أن يكونَ قِتالًا لاتَّبعْنَاكُمْ ، يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ 167 الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ من ذَوِي أَرحامِهِم ، ولم يَعْنِ اللهُ تعالى إخوانَهُم في الدِّينِ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قالُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
16
✔ صحيح📌 ليمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
عن أمِّ ذرٍّ قالت لمَّا حضرَتْ أبا ذرٍّ الوفاةُ بكيتُ فقالَ لي ما يُبكيكِ؟ فقلتُ وما ليَ لا أبكي وأنتَ تموتُ بفلاةٍ منَ الأرضِ وليسَ عندي ثوبٌ يسعُكَ كفنًا لي ولا لكَ ولا تدينُ لي بنفسِكَ قالَ فأبشِري ولا تبكي فإنِّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سمعتُه يقولُ لنفرٍ أنا منهم ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ منَ الأرضِ تشهدُهُ عِصابةٌ منَ المؤمنينَ وليسَ من أولئكَ النَّفرِ أحدٌ إلَّا وقد ماتَ في قَريةٍ وجماعةٍ فأنا ذلكَ الرَّجُلُ واللَّهِ ما كُذِبتُ ولا كَذبتُ فانظري الطَّريقَ فقلتُ أنَّى وقد ذهبَ الحاجُّ وتقطَّعتِ الطَّرُقُ؟! فقالَ اذهبي فانظري قالَت فكنتُ أشتدُّ إلى الكثيبِ ثمَّ أرجِعُ فأمرِّضُهُ فبينما أنا وهوَ كذلكَ إذا أنا برجالٍ على حالِهم كأنَّهمُ الرَّخَمُ فأقبل القومُ حتَّى وقفوا عليَّها فقالوا ما لكِ؟ قالت امرُؤٌ من المسلمينَ فقالوا من هوَ؟ قلتُ أبو ذرٍّ قالوا صاحبُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قلتُ نعَم ففدوهُ بآبائهم وأمَّهاتِهم وأسرَعوا حتَّى دخلوا عليهِ فقالَ لهم أبشِروا فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لنفرٍ أنا فيهم ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفلاةٍ منَ الأرضِ تشهدُهُ عصابةٌ منَ المؤمنين ما من أولئكَ النَّفرِ رجلٌ إلَّا وقد هلكَ في قريةٍ وجماعةٍ واللَّهِ ما كُذِبتُ ولا كَذَبتُ أنتُم تسمعونَ أنَّهُ لو كانَ عندي ثوبٌ أو لامرأتي لم أكفَّن إلَّا في ثوبٍ لي أو لها إنِّي أنشدُكمُ اللَّهَ أن لا يكفِّنَني رجلٌ منكم كانَ أميرًا أو عريفًا أو بريدًا أو نقيبًا وليسَ من أولئكَ النَّفرِ إلَّا وقد قارَفَ ما قالَ إلَّا فتًى منَ الأنصارِ فقالَ إنني أكفِّنكَ يا عمُّ في ردائي هذا أو في ثوبينَ في عيبتي مِن غزْلِ أمِّي قالَ أنتَ فكفِّنِّي فكفَّنَهُ الأنصاريُّ في النَّفرِ الَّذينَ حضروهُ وقاموا عليهِ ودفنوهُ في نفرٍ كلُّهم يَمانٍ
يا أبا هُرَيرةَ [يعني حديث: وَكَّلَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فأتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فأخَذْتُهُ وقُلتُ: واللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: إنِّي مُحْتَاجٌ، وعَلَيَّ عِيَالٌ، ولِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عنْه، فأصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا هُرَيْرَةَ، ما فَعَلَ أسِيرُكَ البَارِحَةَ؟ قَالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَمَا إنَّه قدْ كَذَبَكَ، وسَيَعُودُ، فَعَرَفْتُ أنَّه سَيَعُودُ؛ لِقَوْلِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فأخَذْتُهُ، فَقُلتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: دَعْنِي؛ فإنِّي مُحْتَاجٌ، وعَلَيَّ عِيَالٌ، لا أعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فأصْبَحْتُ، فَقَالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا هُرَيْرَةَ، ما فَعَلَ أسِيرُكَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَمَا إنَّه قدْ كَذَبَكَ وسَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فأخَذْتُهُ، فَقُلتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللَّهِ، وهذا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ، قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بهَا، قُلتُ: ما هُوَ؟ قَالَ: إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، حتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ؛ فإنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، ولَا يَقْرَبَنَّكَ شَيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فأصْبَحْتُ، فَقَالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما فَعَلَ أسِيرُكَ البَارِحَةَ؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، زَعَمَ أنَّه يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: ما هي؟ قُلتُ: قَالَ لِي: إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِن أوَّلِهَا حتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، وقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، ولَا يَقْرَبَكَ شيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ -وكَانُوا أحْرَصَ شَيءٍ علَى الخَيْرِ- فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَمَا إنَّه قدْ صَدَقَكَ، وهو كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَن تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ذَاكَ شَيطانٌ.]
حديث لَقَدْ صَدَقَكَ وإنه لَكَذُوبٌ في فضلِ آيةِ الكُرْسِيِّ [يعني حديث: وَكَّلَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فأتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فأخَذْتُهُ وقُلتُ: واللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: إنِّي مُحْتَاجٌ، وعَلَيَّ عِيَالٌ، ولِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عنْه، فأصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا هُرَيْرَةَ ، ما فَعَلَ أسِيرُكَ البَارِحَةَ؟ قَالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَمَا إنَّه قدْ كَذَبَكَ، وسَيَعُودُ، فَعَرَفْتُ أنَّه سَيَعُودُ؛ لِقَوْلِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فأخَذْتُهُ، فَقُلتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: دَعْنِي؛ فإنِّي مُحْتَاجٌ، وعَلَيَّ عِيَالٌ، لا أعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فأصْبَحْتُ، فَقَالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا هُرَيْرَةَ ، ما فَعَلَ أسِيرُكَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَمَا إنَّه قدْ كَذَبَكَ وسَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فأخَذْتُهُ، فَقُلتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللَّهِ، وهذا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أنَّكَ تَزْعُمُ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ، قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بهَا، قُلتُ: ما هُوَ؟ قَالَ: إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، حتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ؛ فإنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، ولَا يَقْرَبَنَّكَ شَيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فأصْبَحْتُ، فَقَالَ لي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما فَعَلَ أسِيرُكَ البَارِحَةَ؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، زَعَمَ أنَّه يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: ما هي؟ قُلتُ: قَالَ لِي: إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِن أوَّلِهَا حتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، وقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، ولَا يَقْرَبَكَ شيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ -وكَانُوا أحْرَصَ شَيءٍ علَى الخَيْرِ- فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَمَا إنَّه قدْ صَدَقَكَ، وهو كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَن تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ذَاكَ شَيطانٌ.]
مَن حلف علَى يمينٍ فهوَ كما حلفَ ؛ إن قال : هوَ يَهوديٌّ ؛ فهوَ يَهوديٌّ ، وإن قال : هوَ نَصرانيٌّ ، فهوَ نصرانيٌّ ، وإن قال : هوَ بريءٌ من الإسلامِ ؛ فهوَ بريءٌ من الإسلامِ ، ومن دَعى دُعاءَ الجاهليَّةِ ، فإنَّه مِن جُثَا جهنَّمَ قالوا : يا رسولَ اللهِ ! وإن صامَ وصلَّى ؟ قال : وإِن صامَ وصلَّى
أتى رجُلانِ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ، يختصِمانِ في غُلامٍ مِن ولادةِ الجاهليَّةِ، يقولُ هذا: هوَ ابني، ويَقولُ هذا: هوَ ابني، فدَعا لَهُما عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ قائفًا مِن بَني المصطَلقِ، فسألَهُ عنِ الغلامِ، فنظرَ إليهِ المصطلق ثم نظر ثمَّ قالَ لعمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ: والَّذي أَكْرمَكَ، ليسَ لأحدِهما قدِ اشترَكا فيهِ جميعًا، فقامَ إليهِ عُمرُ بالدِّرَّةِ فضربَهُ حتَّى اضطجَعَ، ثمَّ قالَ: واللَّهِ، لقد ذَهَبَ بِكَ النَّظرُ إلى غيرِ مَذهبٍ، ثمَّ دعى أمَّ الغلامِ فسألَها، فقالَت: إنَّ هذا لأحَد الرَّجُلَيْنِ، قد كانَ غلبَ علَى النَّاسِ، حتَّى ولدتُ لَهُ أولادًا، ثمَّ وقعَ بي علَى نَحوِ ما كانَ يفعلُ، فحملتُ، فيما أرى، فأصابَتني هراقةٌ من دمٍ، حتَّى وقعَ في نفسي أن لا شيءَ في بَطني، ثمَّ إنَّ هذا الآخرَ، وقعَ بي، فواللَّهِ ما أدري مِن أيِّهما هوَ ؟، فقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ للغلامِ: اتَّبع أيَّهما شئتَ، فاتَّبعَ أحدَهُما، قالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ حاطبٍ: فَكَأنِّي أنظرُ إليهِ متَّبعًا لأحدِهِما، فذَهَبَ بِهِ . فقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ قاتَلَ اللَّهُ أخا بَني المصطَلقِ
بُعثَ إلى أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مقتلَ أَهْلِ اليمامةِ فإذا عُمرُ بنُ الخطَّابِ عندَهُ فقالَ: إنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ قد أتاني فقالَ: إنَّ القتلَ قد استحرَّ بقرَّاءِ القرآنِ يومَ اليمامةِ، وإنِّي لأَخشى أن يستَحرَّ القتلُ بالقرَّاءِ في المواطنِ كُلِّها فيذهَبَ قرآنٌ كثيرٌ، وإنِّي أرى أن تَأمرَ بجمعِ القرآنِ، قالَ أبو بَكْرٍ لعمرَ: كيفَ أفعلُ شيئًا لم يفعَلهُ رسولُ اللَّهِ؟ فقالَ عمرُ: هوَ واللَّهِ خيرٌ، فلم يزَلْ يراجعُني في ذلِكَ حتَّى شَرحَ اللَّهُ صَدري للَّذي شرحَ لَهُ صدرَ عمرَ، ورأَيتُ فيهِ الَّذي رأى، قالَ زيدٌ: قالَ أبو بَكْرٍ: إنَّكَ شابٌّ عاقلٌ لا نتَّهمُكَ، قد كنتَ تَكْتبُ لرسولِ اللَّهِ الوحيَ فتتبَّعِ القرآنَ، قالَ: فواللَّهِ لو كلَّفوني نقلَ جَبلٍ منَ الجبالِ ما كانَ أثقلَ عليَّ من ذلِكَ، قلتُ: كيفَ تفعَلونَ شيئًا لم يفعَلهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؟ قالَ أبو بَكْرٍ: هوَ واللَّهِ خيرٌ، فلم يزَل يراجعُني في ذلِكَ أبو بَكْرٍ وعمرُ حتَّى شرحَ اللَّهُ صدري للَّذي شرحَ لَهُ صدرَهُما: صدرَ أبي بَكْرٍ وعمرَ فتتبَّعتُ القرآنَ أجمعُهُ منَ الرِّقاعِ والعُسبِ واللِّخافِ يعني الحِجارةَ والرِّقاقَ وصدورِ الرِّجالِ، فوجدتُ آخرَ سورةِ براءةٌ معَ خُزَيْمةَ بنِ ثابتٍ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يطرد فساق الجن ومردة الشياطينقاتل الله أخا بني المصطلقلا يحب الفحش ولا التفحشإنك لن تستطيع معي صبراالرقاع والعسب واللخافالملائكة تصلي بصلاتهكالباسط يده بالصدقةالقرآن في صورة حسنةفراش من حرير أخضرعصابة من المؤمنينالمنفق على الخيللا تسألني عن شيءتسعة وتسعون اسمامن صلى من الليلعبد الله بن أبيسعد بن أبي وقاصلا إله إلا اللهبريء من الإسلاماشتراك في النسبفليجهر بقراءتهسقاية للمسلمينفصيلة من البقرقل هو الله أحدولادة الجاهليةأبو بكر الصديقشامة في الناسمسطح بن أثاثةمربد بني فلانعثمان بن عفانسراقة بن مالكفلاة من الأرضدعاء الجاهليةعمر بن الخطاباتبع أيها شئتخزيمة بن ثابتابن الحنظليةإسبال الإزارخريم الأسيديتسمع لقراءتهليلة الإسراءسدرة المنتهىزينب بنت جحشحسان بن ثابتالشيخ الضعيفخاتم النبييناللات والعزىإن الله معنامجمع البحرينحلف على يمينأبو الدرداءخريم الأسديخيمة من نورسعد بن معاذضرب أعناقهمبراءة عائشةيوم القيامةغفر الله لهبني المصطلقزيد بن ثابتقراء القرآنمؤمنو الجنمنكر ونكيرخمسين صلاةأبنوا أهليما هو كائنجيش العسرةمسجد النبيبطن الأعوصآية الكرسيحاجة شديدةحثو الطعامجمع القرآنسورة براءةطول الجمةخمس صلواتقاب قوسينآية الإفكحشر الناسالمنافقوندخل الجنةالمنافقينأبو هريرةشق الصدرصبر جميلالمؤمنونجف القلمعلم اللهبئر رومةخاف اللهالوالدانبني سليمابن قشيرالأنصاريجثا جهنمصام وصلىالمناديالسفينةالمهيمنلا تحزنأبو بكر
تخريج حديث هو النور أنى أراه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








