﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾
[ آل عمران: 164]

سورة : آل عمران - Āl-‘Imrān  - الجزء : ( 4 )  -  الصفحة: ( 71 )

Indeed Allah conferred a great favour on the believers when He sent among them a Messenger (Muhammad SAW) from among themselves, reciting unto them His Verses (the Quran), and purifying them (from sins by their following him), and instructing them (in) the Book (the Quran) and Al-Hikmah [the wisdom and the Sunnah of the Prophet SAW (i.e. his legal ways, statements, acts of worship, etc.)], while before that they had been in manifest error.


يُزكّيهم : يُطهّرهم من أدناس الجاهلية

لقد أنعم الله على المؤمنين من العرب؛ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم، يتلو عليهم آيات القرآن، ويطهرهم من الشرك والأخلاق الفاسدة، ويعلمهم القرآن والسنة، وإن كانوا من قبل هذا الرسول لفي غيٍّ وجهل ظاهر.

لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو - تفسير السعدي

هذه المنة التي امتن الله بها على عباده، أكبر النعم، بل أصلها، وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة، وعصمهم به من الهلكة، فقال: { لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } يعرفون نسبه، وحاله، ولسانه، من قومهم وقبيلتهم، ناصحا لهم، مشفقا عليهم، يتلو عليهم آيات الله، يعلمهم ألفاظها ومعانيها.
{ ويزكيهم } من الشرك، والمعاصي، والرذائل، وسائر مساوئ الأخلاق.
و { يعلمهم الكتاب } إما جنس الكتاب الذي هو القرآن، فيكون قوله: { يتلو عليهم آياته } المراد به الآيات الكونية، أو المراد بالكتاب -هنا- الكتابة، فيكون قد امتن عليهم، بتعليم الكتاب والكتابة، التي بها تدرك العلوم وتحفظ، { والحكمة } هي: السنة، التي هي شقيقة القرآن، أو وضع الأشياء مواضعها، ومعرفة أسرار الشريعة.
فجمع لهم بين تعليم الأحكام، وما به تنفذ الأحكام، وما به تدرك فوائدها وثمراتها، ففاقوا بهذه الأمور العظيمة جميع المخلوقين، وكانوا من العلماء الربانيين، { وإن كانوا من قبل } بعثة هذا الرسول { لفي ضلال مبين } لا يعرفون الطريق الموصل إلى ربهم، ولا ما يزكي النفوس ويطهرها، بل ما زين لهم جهلهم فعلوه، ولو ناقض ذلك عقول العالمين.

تفسير الآية 164 - سورة آل عمران

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

لقد من الله على المؤمنين إذ بعث : الآية رقم 164 من سورة آل عمران

 سورة آل عمران الآية رقم 164

لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو - مكتوبة

الآية 164 من سورة آل عمران بالرسم العثماني


﴿ لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ  ﴾ [ آل عمران: 164]


﴿ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ﴾ [ آل عمران: 164]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة آل عمران Āl-‘Imrān الآية رقم 164 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 164 من آل عمران صوت mp3


تدبر الآية: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو

بعثةُ الرسول إحسانٌ إلى العالمين، ومنَّةٌ خاصَّة للمؤمنين؛ إذ أخرجهم الله بها من الظُّلمات إلى النور، وهداهم إلى الصِّراط المبين.
من حكمة الله في إرسال الرسول إلى الناس من جنسهم، أن يرحمَهم ويعطفَ عليهم؛ فيألفونه ويحبُّونه، ويهتدون بهديه.
تلاوة آيات الله على عباد الله من وظائف الرسُل التي امتنَّ الله بهم على عباده، ولا ينبغي للداعية أن يجرِّدَ دعوته ومواعظه منها.
إن شئت أن تزكِّي نفسك فاتبع أوامر النبي ﷺ، فإن من اتبعه ارتقى وتزكَّى، ومَن عصاه هوى وغَوى.
لا حياةَ للناس ولا طُمَأنينةَ دون نبيٍّ يعلِّقهم بربِّهم، ويخرجهم من ضلالهم، ويهديهم للحقِّ.

بعد أن بين ذلك أتبعه ببيان فضله- سبحانه - على عباده في أن بعث فيهم رسولا منهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور فقال-تبارك وتعالى-: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
قال الرازي: قال الواحدي: «لمن في كلام العرب معان:أحدها: الذي يسقط من السماء، وهو قوله: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى.
وثانيها: أن تمن بما أعطيت كما في قوله لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى.
وثالثها: القطع كما في قوله وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ورابعها الإنعام والإحسان إلى من لا تطلب الجزاء منه- وهو المراد هنا» .
والمعنى: لقد أنعم الله على المؤمنين، وأحسن إليهم إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ أى بعث فيهم رسولا عظيم القدر، هو من العرب أنفسهم، وهم يعرفون حسبه ونسبه وشرفه وأمانته صلى الله عليه وسلّم.
وعلى هذا المعنى يكون المراد بقوله مِنْ أَنْفُسِهِمْ أى من نفس العرب، ويكون المراد بالمؤمنين مؤمنى العرب، وقد بعثه الله عربيا مثلهم، ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع بتوجيهاته.
ويصح أن يكون معنى قوله مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنه بشر مثل سائر البشر إلا أن الله-تبارك وتعالى- وهبه النبوة والرسالة، ليخرج الناس- العربي منهم وغير العربي- من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان، وجعل رسالته عامة فقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
وخص الله-تبارك وتعالى- منته وفضله بالمؤمنين، لأنهم هم الذين انتفعوا بنعمة الإسلام، الذي لن يقبل الله دينا سواه والذي جاء به محمد- عليه الصلاة والسلام.
والجملة الكريمة جواب قسم محذوف والتقدير: والله لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
ثم بين- سبحانه - مظاهر هذه المنة والفضل ببعثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقال: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ والتلاوة: هي القراءة المتتابعة المرتلة التي يكون بعضها تلو بعض.
والتزكية: هي التطهير والتنقية.
أى لقد أعطى الله-تبارك وتعالى- المؤمنين من النعم ما أعطى، لأنه قد بعث فيهم رسولا من جنسهم يقرأ عليهم آيات الله التي أنزلها لهدايتهم وسعادتهم، وَيُزَكِّيهِمْ أى يطهرهم من الكفر والذنوب.
أو يدعوهم إلى ما يكونون به زاكين طاهرين مما كانوا عليه من دنس الجاهلية والاعتقادات الفاسدة.
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ بأن يبين لهم المقاصد التي من أجلها نزل القرآن الكريم، ويشرح لهم أحكامه، ويفسر لهم ما خفى عليهم من ألفاظه ومعانيه التي قد تخفى على مداركهم.
فتعليم الكتاب غير تلاوته: لأن تلاوته قراءته مرتلا مفهوما أما تعليمه فمعناه بيان أحكامه وما اشتمل عليه من تشريعات وآداب.
ويعلمهم كذلك الْحِكْمَةَ أى الفقه في الدين ومعرفة أسراره وحكمه ومقاصده التي يكمل بها العلم بالكتاب.
وهذه الآية الكريمة قد اشتملت على عدة صفات من الصفات الجليلة التي منحها الله تعالى- لنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم.
ثم بين- سبحانه - حال الناس قبل بعثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقال وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
أى: إن حال الناس وخصوصا العرب أنهم كانوا قبل بعثة الرسول صلّى الله عليه وسلّم إليهم في ضلال بين واضح لا يخفى أمره على أحد من ذوى العقول السليمة والأذواق المستقيمة.
وحقا لقد كان الناس قبل أن يبزغ نور الإسلام الذي جاء به صلّى الله عليه وسلّم من عند ربه في ضلال واضح، وظلام دامس، فهم من ناحية العبادة كانوا يشركون مع الله آلهة أخرى، ومن ناحية الأخلاق تفشت فيهم الرذائل حتى صارت شيئا مألوفا، ومن ناحية المعاملات كانوا لا يلتزمون الحق والعدل في كثير من شئونهم.
والخلاصة أن الضلال والجهل وغير ذلك من الرذائل، كانت قد استشرت في العالم بصورة لا تخفى على عاقل.
فكان من رحمة الله بالناس ومنته عليهم أن أرسل فيهم نبيه محمدا صلّى الله عليه وسلّم لكي يخرجهم من ظلمات الكفر والفسوق والعصيان إلى نور الهداية والاستقامة والإيمان.
ثم واصلت السورة الكريمة حديثها عن غزوة أحد فحكت ما قاله ضعاف الإيمان في أعقابها، وردت عليهم بما يبطل مقالتهم، وبما يزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم فقال- تعالى:
قوله تعالى : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبينبين الله تعالى عظيم منته عليهم ببعثه محمدا - صلى الله عليه وسلم - .
والمعنى في المنة فيه أقوال : منها أن يكون معنى " من أنفسهم " أي بشر مثلهم .
فلما أظهر البراهين وهو بشر مثلهم علم أن ذلك من عند الله .
وقيل : من أنفسهم منهم .
فشرفوا به - صلى الله عليه وسلم - فكانت تلك المنة .
وقيل : من أنفسهم ليعرفوا حاله ولا تخفى عليهم طريقته .
وإذا كان محله فيهم هذا كانوا أحق بأن يقاتلوا عنه ولا ينهزموا دونه .
وقرئ في الشواذ " من أنفسهم " ( بفتح الفاء ) يعني من أشرفهم ; لأنه من بني هاشم ، وبنو هاشم أفضل من قريش ، وقريش أفضل من العرب ، والعرب أفضل من غيرهم .
ثم قيل : لفظ المؤمنين عام ومعناه خاص في العرب ; لأنه ليس حي من أحياء العرب إلا وقد ولده - صلى الله عليه وسلم - ولهم فيه نسب ; إلا بني تغلب فإنهم كانوا نصارى فطهره الله من دنس النصرانية .
وبيان هذا التأويل قوله تعالى : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم .
وذكر أبو محمد عبد الغني قال : حدثنا أبو أحمد البصري حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي أبو بكر المروزي حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم قالت : هذه للعرب خاصة .
وقال آخرون : أراد به المؤمنين كلهم .
ومعنى من أنفسهم أنه واحد منهم وبشر ومثلهم ، وإنما امتاز عنهم بالوحي ; وهو معنى قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم وخص المؤمنين بالذكر لأنهم المنتفعون به ، فالمنة عليهم أعظم .
يتلو عليهم " يتلو " في موضع نصب نعت لرسول ، ومعناه يقرأ .
والتلاوة القراءة .
ويعلمهم الكتاب والحكمة تقدم في البقرة .
وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين أي ولقد كانوا من قبل ، أي من قبل محمد ، وقيل : " إن " بمعنى " ما " ، واللام في الخبر بمعنى إلا .
أي وما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين .
ومثله وإن كنتم من قبله لمن الضالين أي وما كنتم من قبله إلا من الضالين .
وهذا مذهب الكوفيين .
وقد تقدم في " البقرة " معنى هذه الآية .


شرح المفردات و معاني الكلمات : الله , المؤمنين , بعث , فيهم , رسولا , أنفسهم , يتلو , آياته , يزكيهم , يعلمهم , الكتاب , الحكمة , ضلال , مبين ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم


تحميل سورة آل عمران mp3 :

سورة آل عمران mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة آل عمران

سورة آل عمران بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة آل عمران بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة آل عمران بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة آل عمران بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة آل عمران بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة آل عمران بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة آل عمران بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة آل عمران بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة آل عمران بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة آل عمران بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Saturday, June 15, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب