1. التفسير الميسر
  2. تفسير الجلالين
  3. تفسير السعدي
  4. تفسير البغوي
  5. التفسير الوسيط
تفسير القرآن | باقة من أهم تفاسير القرآن الكريم المختصرة و الموجزة التي تعطي الوصف الشامل لمعنى الآيات الكريمات : سبعة تفاسير معتبرة لكل آية من كتاب الله تعالى , [ النساء: 2] .

  
   

﴿ وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾
[ سورة النساء: 2]

القول في تفسير قوله تعالى : وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ..


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

التفسير الميسر : وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا


وأعطوا مَن مات آباؤهم وهم دون البلوغ، وكنتم عليهم أوصياء، أموالهم إذا وصلوا سن البلوغ، ورأيتم منهم قدرة على حفظ أموالهم، ولا تأخذوا الجيِّد من أموالهم، وتجعلوا مكانه الرديء من أموالكم، ولا تخلطوا أموالهم بأموالكم؛ لتحتالوا بذلك على أكل أموالهم. إن من تجرأ على ذلك فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار


وأعطوا - أيها الأوصياء - اليتامى (وهم: من فقدوا آباءهم ولم يبلغوا الحُلم) أموالهم كاملة إذا بلغوا وكانوا راشدين، ولا تتبدَّلوا الحرام بالحلال؛ بأن تأخذوا الجيِّد النفيس من أموال اليتامى، وتدفعوا بدله الرديء الخسيس من أموالكم، ولا تأخذوا أموال اليتامى مضمومة إلى أموالكم، إن ذلك كان ذنبًا عظيمًا عند الله.

تفسير الجلالين : معنى و تأويل الآية 2


ونزل في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه: «وآتوا اليتامى» الصغار الذين لا أب لهم «أموالهم» إذا بلغوا «ولا تتبدلوا الخبيث» الحرام «بالطيب» الحلال أي تأخذوه بدله كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الرديء من مالكم مكانه «ولا تأكلوا أموالهم» مضمومة «إلى أموالكم إنه» أي أكلها «كان حوبا» ذنبا «كبيرا» عظيما ولما نزلت تحرجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلا يعدل بينهن فنزل.

تفسير السعدي : وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا


وقوله تعالى: { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا } هذا أول ما أوصى به من حقوق الخلق في هذه السورة.
وهم اليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافلين لهم، وهم صغار ضعاف لا يقومون بمصالحهم.
فأمر الرءوف الرحيم عباده أن يحسنوا إليهم، وأن لا يقربوا أموالهم إلا بالتي هي أحسن، وأن يؤتوهم أموالهم إذا بلغوا ورشدوا، كاملة موفرة، وأن لا { تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ } الذي هو أكل مال اليتيم بغير حق.
{ بِالطَّيِّبِ } وهو الحلال الذي ما فيه حرج ولا تبعة.
{ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ }- أي: مع أموالكم، ففيه تنبيه لقبح أكل مالهم بهذه الحالة، التي قد استغنى بها الإنسان بما جعل الله له من الرزق في ماله.
فمن تجرأ على هذه الحالة، فقد أتى { حُوبًا كَبِيرًا }- أي: إثمًا عظيمًا، ووزرًا جسيمًا.
ومن استبدال الخبيث بالطيب أن يأخذ الولي من مال اليتيم النفيس، ويجعل بدله من ماله الخسيس.
وفيه الولاية على اليتيم، لأن مِنْ لازم إيتاء اليتيم ماله، ثبوت ولاية المؤتي على ماله.
وفيه الأمر بإصلاح مال اليتيم، لأن تمام إيتائه ماله حفظه والقيام به بما يصلحه وينميه وعدم تعريضه للمخاوف والأخطار.

تفسير البغوي : مضمون الآية 2 من سورة النساء


قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) قال مقاتل والكلبي : نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، فلما سمعها العم قال : أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير ، فدفع إليه ماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره " ، يعني : جنته ، فلما قبض الفتى ماله أنفق في سبيل الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ثبت الأجر وبقي الوزر " فقالوا : كيف بقي الوزر؟ فقال : " ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده " .
وقوله ( وآتوا ) خطاب للأولياء والأوصياء ، واليتامى : جمع يتيم ، واليتيم : اسم لصغير لا أب له ولا جد ، وإنما يدفع المال إليهم بعد البلوغ ، وسماهم يتامى هاهنا على معنى أنهم كانوا يتامى .
( ولا تتبدلوا ) أي : لا تستبدلوا ، ( الخبيث بالطيب ) أي : مالهم الذي هو حرام ، عليكم بالحلال من أموالكم ، واختلفوا في هذا التبدل ، قال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي : كان أولياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ويجعلونه مكان الرديء ، فربما كان أحدهما يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل مكانها المهزولة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويجعل مكانه =الزيف ، ويقول : درهم بدرهم ، فنهوا عن ذلك .
وقيل: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث ، فنصيبه من الميراث طيب ، وهذا الذي يأخذه خبيث ، وقال مجاهد : لا تتعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال .
( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) أي : مع أموالكم ، كقوله تعالى : ( من أنصاري إلى الله ) أي : مع الله ، ( إنه كان حوبا كبيرا ) أي : إثما عظيما .

التفسير الوسيط : ويستفاد من هذه الآية


والأمر في قوله وَآتُوا يتناول كل من له ولاية أو وصاية أو صلة باليتيم، كما يتناول الجماعة الإسلامية بصفة عامة، لكي تتكاتف وتتعاون على تمكين اليتيم من وصول حقه إليه بدون بخس أو مماطلة.
والْيَتامى جمع يتيم وهو الصغير الذي مات أبوه، مأخوذ من اليتم بمعنى الانفراد.
ومنه الدرة اليتيمة.
قال صاحب الكشاف وحق هذا الاسم أن يقع على الصغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء، إلا أنه قد غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال، فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم، وانتصبوا كفاة يكفلون غيرهم ويقومون عليهم، زال عنهم هذا الاسم.
وكانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يتيم أبى طالب إما على القياس، وإما حكاية للحال التي كان عليها صغيرا في حجر عمه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم «لا يتم بعد الحلم» فهو تعليم شريعة لا لغة.
أى أنه إذا احتلم لم تجر عليه أحكام الصغار» .
والمراد باليتامى هنا الصغار، والمراد بإيتائهم أموالهم حفظها لهم وعدم الطمع في شيء منها لا من قبل الورثة ولا من قبل الأوصياء ولا من قبل غيرهم وعلى هذا المعنى يكون لفظ الإيتاء قد أول بلازم معناه وهو الحفظ والرعاية لمال اليتامى، لا تسليم المال إليهم لأنه من المعروف شرعا ألا يسلم المال إليهم إلا بعد البلوغ، إذ هم في حال الصغر لا يصلحون للتصرف.
ويكون هذا التعبير من باب الكناية بإطلاق اللازم- وهو الإيتاء، وإرادة الملزوم وهو الحفظ، أو من باب المجاز بالمآل إذ الحفظ يؤول إلى الإيتاء.
ويرى بعضهم أن المراد باليتامى هنا الكبار الذين أونس منهم الرشد وأن المراد بالإيتاء دفع أموالهم إليهم على سبيل الحقيقة.
ويكون التعبير عنهم باليتامى- مع أنهم كبار- باعتبار أن اسم اليتيم يتناول لغة كل من فقد أباه، أو باعتبار قرب عهدهم بالصغر، أو باعتبار ما كان أى الذين كانوا يتامى.
قالوا: وفي التعبير عنهم باليتامى مع أنهم كبار، إشارة إلى وجوب المسارعة في تسليم أموالهم إليهم متى أونس منهم الرشد، حتى لكأن اسم اليتيم ما زال باقيا عليهم، غير منفصل عنهم:ويبدو لنا أن الرأى الأول أولى، لأن الأمر بدفع أموال اليتامى إليهم.
بعد بلوغهم قد جاء صريحا في قوله-تبارك وتعالى- بعد ذلك: وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ.
فكان حمل الآية التي معنا على أن المراد باليتامى: الصغار، وبإيتاء أموالهم حفظها لهم، أولى وأقرب إلى المنطق، لأنه على الرأى الأول يكون الأمر وما يذكر به تأسيسات أحكام، وعلى الرأى الثاني يكون ما في الآية الثانية مؤكدا لما في الآية التي معنا.
والتأسيس أولى من التأكيد.
ولأن قوله-تبارك وتعالى- بعد ذلك في الآية التي معنا وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ- إنما هو تحذير للأوصياء والأولياء من الطمع في مال اليتيم أو إضاعته ما دام المال في أيديهم واليتيم في حجرهم، وهذا يؤيد هذا الرأى الأول القائل بأن المراد باليتامى: الصغار، وبإيتاء أموالهم: حفظها ورعايتها حتى تسلم إليهم عند بلوغهم كاملة غير منقوصة.
وقوله وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ معناه: لا تجعلوا رديء المال لهم بدل الجيد، بأن تأخذوا لأنفسكم كرائم الأموال ونفائسها، وتتركوا لهم الخسيس منها.
قال القرطبي: وكانوا في الجاهلية لعدم الدين لا يتحرجون عن أموال اليتامى فكانوا يأخذون الطيب من أموال اليتامى ويبدلونه بالرديء من أموالهم ويقولون اسم باسم، ورأس برأس، فنهاهم الله عن ذلك.
وهذا قول سعيد بن المسيب والزهري والسدى والضحاك وهو ظاهر الآية، إذ التبديل جعل شيء بدل شيء» .
ويرى صاحب الكشاف أن المراد بالخبيث: الحرام، وبالطيب: الحلال فقد قالوا:وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أى: ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم وما أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض فتأكلوه مكانه، أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال أموال اليتامى بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع عنها».
وقوله-تبارك وتعالى- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ نهى آخر عن الاعتداء على أموال اليتامى عن طريق خلط أموال اليتامى بأموال الأوصياء، والمراد من الأكل: مطلق الانتفاع والتصرف وخص الأكل بالذكر، لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف.
والمعنى: ولا تضموا أيها الأوصياء أموال اليتامى إلى أموالكم في الإنفاق فتأكلوها مع أموالكم، وتسووا بينهما في الانتفاع، لأن أموالكم أحل الله لكم أكلها، أما أموال اليتامى فقد حرم الله عليكم أكلها.
فالآية الكريمة صريحة في النهى عن خلط مال اليتيم القاصر بمال الوصي عليه بقصد أكله، لأن هذا لون من ألوان الاستيلاء المحرم على أموال اليتامى، كما أنها تتضمن النهى عن خلط مال اليتيم بمال الوصي عليه ولو لم يقصد أكله، لأن هذا الخلط قد يؤدى إلى ضياعه وعدم تميزه فقد يموت الوصي فلا يعرف مال اليتيم من ماله، فيؤدى الأمر إلى أكله وإن لم يكن مقصودا، ولذا قال الفقهاء: إذا مات الوصي على اليتيم مجهلا مال اليتيم اعتبر مستهلكا له.
والخلاصة أن الآية الكريمة تحرم على الأولياء والأوصياء وغيرهم أن يتصرفوا في أموال اليتامى أى تصرف يؤدى إلى الإضرار بها، بل عليهم أن يحفظوها لهم حتى يدفعوها إليهم سالمة عند البلوغ.
هذا، وليس قيد «إلى أموالكم» محط النهى، بل النهى واقع على أكل أموال اليتامى مطلقا، سواء أكان للآكل مال يضم إليه مال اليتيم أم لم يكن.
ولكن لما كان الغالب وجود أموال للأوصياء، وأنهم يريدون من أكل أموال اليتامى التكثر أو توفير أموالهم، جيء بهذا القيد رعاية لهذا الغالب، وليكون ذمهم على جشعهم وضعف دينهم أشد وأشنع حيث أكلوا حقوق اليتامى مع أنهم في غنى عنها بما رزقهم الله من أموال.
وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله: فإن قلت: قد حرم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم فلم ورد النهى عن أكله معها؟ قلت: لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من مال حلال- وهم مع ذلك يطمعون فيها- كان القبح أبلغ والذم أحق، ولأنهم كانوا يفعلون ذلك فنعى عليهم فعلهم وسمع بهم ليكون أزجر لهم».
ثم ختم- سبحانه - الآية بقوله: إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً.
والحوب: اسم مصدر من حاب يحوب حوبا: إذا اكتسب إثما.
يقال: فلان يتحوب أى يتأثم.
والحوباء: النفس المرتكبة للإثم.
ويقال في الدعاء: اللهم اغفر حوبتي، أى إثمى.
وأصله الزجر للإبل، فسمى الإثم حوبا لأنه يزجر عنه وبه.
والضمير في قوله إِنَّهُ يعود إلى أكل مال اليتيم بأى طريق محرم.
والمعنى: إن أكل مال اليتيم بأى طريقة من الطرق المحرمة كان إثما كبيرا، وذنبا عظيما، لأن هذا الأكل اعتداء على نفس ضعيفة فقدت من يعولها ومن يدافع عنها، ومن اعتدى على نفس ضعيفة، وضيع حقها، وخان الأمانة كان مرتكبا لذنب عظيم يؤدى به إلى العقوبة والعذاب الأليم.
والجملة بمنزلة التعليل للنهى عن أكل مال اليتيم، وعن الطمع بدون وجه حق فيها.
ثم شرع- سبحانه - في نهيهم عن منكر آخر كانوا يباشرونه فقال-تبارك وتعالى-:وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ.
وقوله وَإِنْ خِفْتُمْ شرط، وجوابه قوله فَانْكِحُوا.
والمراد من الخوف: العلم، وعبر عنه بذلك للأشعار بكون المعلوم مخوفا محذورا.
ويقوم الظن الغالب مقام العلم.
وقوله تُقْسِطُوا من الإقساط وهو العدل.
يقال: أقسط الرجل إذا عدل.
قال-تبارك وتعالى-: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ويقال: قسط الرجل إذا جار وظلم صاحبه.
قال-تبارك وتعالى- أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً.
والمراد «باليتامى» : يتامى النساء.
قال الزمخشري: ويقال للإناث اليتامى كما يقال للذكور وهو جمع يتيمة.
ومعنى ما طابَ لَكُمْ ما مالت إليه نفوسكم واستطابته من النساء اللائي أحل الله لكم نكاحهن.
هذا، وللعلماء أقوال في تفسير هذه الآية الكريمة منها: ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة- رضى الله عنها- عن هذه الآية فقالت: يا ابن أختى هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها.
فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره.
قال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله-تبارك وتعالى-: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ.
قالت عائشة: وقول الله-تبارك وتعالى- وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال.
قالت: فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال» .
وعلى هذه الرواية التي ساقها أئمة المحدثين عن عائشة في المراد من الآية الكريمة يكون المعنى: وإن علمتم أيها الأولياء على النساء اليتامى أنكم لن تعدلوا فيهن إذا تزوجتم بهن- بأن تسيئوا إليهن في العشرة، أو بأن تمتنعوا عن إعطائهن الصداق المناسب لهن- إذا علمتم ذلك فانكحوا غيرهن من النساء الحلائل اللائي تميل إليهن نفوسكم ولا تظلموا هؤلاء اليتامى بنكاحهن دون أن تعطوهن حقوقهن فإن الله-تبارك وتعالى- قد وسع عليكم في نكاح غيرهن.
فالمقصود من الآية الكريمة على هذا المعنى: نهى الأولياء عن نكاح النساء اليتامى اللائي يلونهن عند خوف عدم العدل فيهن، إلا أنه أوثر التعبير عن ذلك بالأمر بنكاح النساء الأجنبيات، كراهة للنهى الصريح عن نكاح اليتيمات، وتلطفا في صرف المخاطبين عن نكاح اليتامى حال العلم بعدم العدل فيهن.
فكأنه- سبحانه - يقول: إن علمتم أيها الأولياء الجور والظلم في نكاح اليتامى اللائي في ولايتكم فلا تنكحوهن، وانكحوا غيرهن مما طاب لكم من النساء.
وعلى هذا القول الذي أورده المحدثون عن عائشة- رضى الله عنها- سار كثير من المفسرين في تفسير الآية الكريمة.
وبعضهم اقتصر عليه ولم يذكر سواه.
قال بعض العلماء: وكلامها هذا أحسن تفسير لهذه الآية.
وهي وإن لم تسند ما قالته إلى رسول الله، إلا أن سياق كلامها يؤذن بأنه عن توقيف ولذلك أخرجه البخاري في باب تفسير سورة النساء بسياق الأحاديث المرفوعة، اعتدادا بأنها ما قالت ذلك إلا عن معاينة حال النزول.
لا سيما وقد قالت: ثم إن الناس استفتوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وعليه فيكون إيجاز لفظ الآية اعتدادا بما فهمه الناس مما يعلمون من أحوالهم، وتكون قد جمعت إلى جانب حفظ حقوق اليتامى في أموالهم الموروثة، حفظ حقوقهم في الأموال التي يستحقها النساء اليتامى كمهور لهن عند الزواج بهن..».
أما الرأى الثاني فيرى أصحابه أن الآية مسوقة للنهى عن نكاح ما فوق الأربع خوفا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم.
وقد حكى هذا القول الإمام ابن جرير فقال: وقال آخرون بل معنى ذلك: النهى عن نكاح ما فوق الأربع، حذرا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم وذلك أن قريشا كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار معدما مال على مال اليتيمة التي في حجره فأنفقه، أو تزوج به، فنهوا عن ذلك.
وقيل لهم: إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها فلا تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها لما يلزمكم من مؤن نسائكم، - إن خفتم ذلك.
فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربع.
وإن خفتم أيضا من الأربع ألا تعدلوا في أموالهم- أى أموال اليتامى-، فاقتصروا على الواحدة أو على ما ملكت أيمانكم - أى إن كان زواجكم بالأربع يؤدى إلى الجور في أموال اليتامى فاقتصروا على الزواج بامرأة واحدة-» .
وقد انتصر ابن جرير لهذا القول وعده أرجح الأقوال، فقال ما ملخصه وإنما قلنا: إن ذلك أولى بتأويل الآية لأن الله-تبارك وتعالى- افتتح الآية التي قبلها بالنهى عن أكل أموال اليتامى بغير حقها.
ثم أعلمهم- هنا- المخلص من الجور في أموال اليتامى فقال: انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم ما أبحت لكم منهن وحللته: مثنى وثلاث ورباع.
فإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة فلا تنكحوها، ولكن تسروا من المماليك، فإنكم أحرى ألا تجوروا عليهن، لأنهن أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور».
وينسب هذا الرأى إلى ابن عباس وسعيد بن جبير، والسدى، وقتادة، وعكرمة.
وقال مجاهد: إن الآية الكريمة مسوقة للنهى عن الزنا.
وقد حكى هذا الرأى صاحب الكشاف فقال: كانوا لا يتحرجون من الزنا.
ويتحرجون من ولاية اليتامى.
فقيل لهم: إن خفتم الجور في حق اليتامى، فخافوا الزنا، فانكحوا ما حل لكم من النساء، ولا تحوموا حول المحرمات» .
هذه أشهر الأقوال في معنى الآية الكريمة، ويبدو لنا أن أرجحها أولها، لأنه هو الظاهر من معنى الآية، ولأن الغالب أن السيدة عائشة- رضى الله عنها- ما فسرت الآية بهذا التفسير الذي قالته لابن أختها عروة إلا عن توقيف ومعاينة لحال النزول، ولأن الملازمة بين الشرط والجزاء في الآية على هذا الوجه تكون ظاهرة.
إذ التقدير وإن خفتم أيها الأولياء الجور والظلم في نكاح اليتامى اللاتي في ولايتكم فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء.
أما على القول الثاني فمحل الملازمة بين الشرط والجزاء إنما هو فيما تفرع عن الجزاء وهو قوله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.
وعلى قول مجاهد تضعف الملازمة بين الشرط والجزاء.
هذا، والأمر في قوله فَانْكِحُوا- على التفسير الأول- للإباحة كما في قوله-تبارك وتعالى- كُلُوا وَاشْرَبُوا ...
خلافا للظاهرية الذين يرون أنه للوجوب.
وما في قوله-تبارك وتعالى- ما طابَ لَكُمْموصولة أو موصوفة.
وما بعدها صلتها أو صفتها.
وأوثرت على من: لأنها أريد بها الصفة وهو الطيب من النساء بدون تحديد لذات معينة، ولو قال فانكحوا من طاب لكم لتبادر إلى الذهن أن المراد نسوة طيبات معروفات بينهم.
وقوله-تبارك وتعالى- مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ حال من فاعل طابَ المستتر أو من مرجعه- وهو ما-، أو بدل منه.
وهذه الكلمات الثلاث من ألفاظ العدد.
وتدل كل واحدة منها على المكرر من نوعها.
فمثنى تدل على اثنين اثنين.
وثلاث تدل على ثلاثة ثلاثة.
ورباع تدل على أربعة أربعة.
والمراد منها هنا: الإذن لكل من يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد المذكور متفقين فيه ومختلفين.
والمعنى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء معدودات هذا العدد: ثنتين ثنتين.
وثلاثا ثلاثا.
وأربعا أربعا.
حسبما تريدون وتستطيعون.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع.
فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع.
قلت: الخطاب للجميع.
فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له.
كما تقول للجماعة: اقتسموا هذا المال- وهو ألف درهم-: درهمين درهمين، وثلاثة ثلاثة.
وأربعة أربعة.
ولو أفردت لم يكن له معنى.
فإن قلت: فلم جاء العطف بالواو دون أو؟قلت: كما جاء بالواو في المثال الذي حذوته لك.
ولو ذهبت تقول: اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة علمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة.
وليس لهم أن يجمعوا بينها.
فيجعلوا بعض القسم على تثنية، وبعضا على تثليث، وبعضا على تربيع، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذي دلت عليه الواو.
وتحريره: أن الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا نكاحهن من النساء على طريق الجمع: إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد، وإن شاءوا متفقين فيها، محظورا عليهم ما وراء ذلك» .

وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا: تفسير ابن كثير


يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة ، وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم; ولهذا قال : { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قال سفيان الثوري ، عن أبي صالح : لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك .
وقال سعيد بن جبير : لا تبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم ، يقول : لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام .
وقال سعيد بن المسيب والزهري : لا تعط مهزولا وتأخذ سمينا .
وقال إبراهيم النخعي والضحاك : لا تعط زائفا وتأخذ جيدا .
وقال السدي : كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ، ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة ، ويقول شاة بشاة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ، ويقول : درهم بدرهم .
وقوله : { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، ومقاتل بن حيان ، والسدي ، وسفيان بن حسين : أي لا تخلطوها فتأكلوها جميعا .
وقوله : { إنه كان حوبا كبيرا } قال ابن عباس : أي إثما كبيرا عظيما .
وقد رواه ابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : { حوبا كبيرا } قال : " إثما كبيرا " . ولكن في إسناده محمد بن يونس الكديمي وهو ضعيف وهكذا روي عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وابن سيرين ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل بن حيان ، وأبي مالك ، وزيد بن أسلم ، وأبي سنان مثل قول ابن عباس .
وفي الحديث المروي في سنن أبي داود : " اغفر لنا حوبنا وخطايانا " .
وروى ابن مردويه بإسناده إلى واصل ، مولى أبي عيينة ، عن محمد بن سيرين ، عن ابن عباس : أن أبا أيوب طلق امرأته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أبا أيوب ، إن طلاق أم أيوب كان حوبا " قال ابن سيرين : الحوب الإثم .
ثم قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي ، حدثنا بشر بن موسى ، أخبرنا هوذة بن خليفة ، أخبرنا عوف ، عن أنس : أن أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن طلاق أم أيوب لحوب فأمسكها " ثم رواه ابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث علي بن عاصم ، عن حميد الطويل ، سمعت أنس بن مالك يقول : أراد أبو طلحة أن يطلق أم سليم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن طلاق أم سليم لحوب " فكف .
والمعنى : إن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم وخطأ كبير فاجتنبوه .

تفسير القرطبي : معنى الآية 2 من سورة النساء


قوله تعالى : وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرافيه خمس مسائل :الأولى قوله تعالى : وآتوا اليتامى أموالهم وأراد باليتامى الذين كانوا أيتاما ؛ كقوله : وألقي السحرة ساجدين ولا سحر مع السجود ، فكذلك لا يتم مع البلوغ .
وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : " يتيم أبي طالب " استصحابا لما كان .
وآتوا أي أعطوا .
والإيتاء الإعطاء .
ولفلان أتو ، أي عطاء .
أبو زيد : أتوت الرجل آتوه إتاوة ، وهي الرشوة .
واليتيم من لم يبلغ الحلم ، وقد تقدم في " البقرة " مستوفى .
وهذه الآية خطاب للأولياء والأوصياء .
نزلت - في قول مقاتل والكلبي - في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه ؛ فنزلت ، فقال العم : نعوذ بالله من الحوب الكبير ! ورد المال .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يوق شح نفسه ورجع به هكذا فإنه يحل داره يعني جنته .
فلما قبض الفتى المال أنفقه في سبيل الله ، فقال عليه السلام : ثبت الأجر وبقي الوزر .
فقيل : كيف يا رسول الله ؟ فقال : ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده لأنه كان مشركا .
الثانية : وإيتاء اليتامى أموالهم يكون بوجهين :أحدهما - إجراء الطعام والكسوة ما دامت الولاية ؛ إذ لا يمكن إلا ذلك لمن لا يستحق الأخذ الكلي والاستبداد كالصغير والسفيه الكبير .
الثاني - الإيتاء بالتمكن وإسلام المال إليه ، وذلك عند الابتلاء والإرشاد ، وتكون تسميته مجازا ، المعنى : الذي كان يتيما ، وهو استصحاب الاسم ؛ كقوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين أي الذين كانوا سحرة .
وكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : " يتيم أبي طالب " .
فإذا تحقق الولي رشده حرم عليه إمساك ماله عنه وكان عاصيا .
وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة أعطي ماله كله على كل حال ، لأنه يصير جدا .
قلت : لما لم يذكر الله تعالى في هذه الآية إيناس الرشد وذكره في قوله تعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم .
قال أبو بكر الرازي الحنفي في أحكام القرآن : لما لم يقيد الرشد في موضع وقيد في موضع وجب استعمالهما ، فأقول : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وهو سفيه لم يؤنس منه الرشد ، وجب دفع المال إليه ، وإن كان دون ذلك لم يجب ، عملا بالآيتين .
وقال أبو حنيفة : لما بلغ أشده صار يصلح أن يكون جدا فإذا صار يصلح أن يكون جدا فكيف يصح إعطاؤه المال بعلة اليتم وباسم اليتيم ؟ ! وهل ذلك إلا في غاية البعد ؟ .
قال ابن العربي : وهذا باطل لا وجه له ؛ لا سيما على أصله الذي يرى المقدرات لا تثبت قياسا وإنما تؤخذ من جهة النص ، وليس في هذه المسألة .
وسيأتي ما للعلماء في الحجر إن شاء الله تعالى .
الثالثة : قوله تعالى : ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب أي لا تتبدلوا الشاة السمينة من مال اليتيم بالهزيلة ، ولا الدرهم الطيب بالزيف .
وكانوا في الجاهلية لعدم الدين لا يتحرجون عن أموال اليتامى ، فكانوا يأخذون الطيب والجيد من أموال اليتامى ويبدلونه بالرديء من أموالهم ؛ ويقولون : اسم باسم ورأس برأس ؛ فنهاهم الله عن ذلك .
هذا قول سعيد بن المسيب والزهري والسدي والضحاك وهو ظاهر الآية .
وقيل : المعنى لا تأكلوا أموال اليتامى وهي محرمة خبيثة وتدعوا الطيب وهو مالكم .
وقالمجاهد وأبو صالح وباذان : لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتدعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله .
وقال ابن زيد : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث .
عطاء : لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غر صغير .
وهذان القولان خارجان عن ظاهر الآية ؛ فإنه يقال : تبدل الشيء بالشيء أي أخذه مكانه .
ومنه البدل .
الرابعة : قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم قال مجاهد : وهذه الآية ناهية عن الخلط في الإنفاق ؛ فإن العرب كانت تخلط نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك ، ثم نسخ بقوله وإن تخالطوهم فإخوانكم .
وقال ابن فورك ، عن الحسن : تأول الناس في هذه الآية النهي عن الخلط فاجتنبوه من قبل أنفسهم ، فخفف عنهم في آية البقرة .
وقالت طائفة من المتأخرين : إن إلى بمعنى مع ، كقوله تعالى : من أنصاري إلى الله .
وأنشد القتبي :يسدون أبواب القباب بضمر إلى عنن مستوثقات الأواصروليس بجيد .
وقال الحذاق : إلى على بابها وهي تتضمن الإضافة ، أي لا تضيفوا أموالهم وتضموها إلى أموالكم في الأكل .
فنهوا أن يعتقدوا أموال اليتامى كأموالهم فيتسلطوا عليها بالأكل والانتفاع .
الخامسة : قوله تعالى : إنه كان حوبا كبيرا " إنه " أي الأكل كان حوبا كبيرا أي إثما كبيرا ؛ عن ابن عباس والحسن وغيرهما .
يقال : حاب الرجل يحوب حوبا إذا أثم .
وأصله الزجر للإبل ؛ فسمي الإثم حوبا ؛ لأنه يزجر عنه وبه .
ويقال في الدعاء : اللهم اغفر حوبتي ؛ أي إثمي .
والحوبة أيضا الحاجة .
ومنه في الدعاء : إليك أرفع حوبتي ؛ أي حاجتي .
والحوب الوحشة ؛ ومنه قوله عليه السلام لأبي أيوب : إن طلاق أم أيوب لحوب .
وفيه ثلاث لغات " حوبا " بضم الحاء وهي قراءة العامة ولغة أهل الحجاز .
وقرأ الحسن " حوبا " بفتح الحاء .
وقال الأخفش : وهي لغة تميم .
مقاتل : لغة الحبش .
والحوب المصدر ، وكذلك الحيابة .
والحوب الاسم .
وقرأ أبي بن كعب " حابا " على المصدر مثل القال .
ويجوز أن يكون اسما مثل الزاد .
والحوأب ( بهمزة بعد الواو ) .
المكان الواسع .
والحوأب ماء أيضا .
ويقال : ألحق الله به الحوبة أي المسكنة والحاجة ؛ ومنه قولهم : بات بحيبة سوء .
وأصل الياء الواو .
وتحوب فلان أي تعبد وألقى الحوب عن نفسه .
والتحوب أيضا التحزن .
وهو أيضا الصياح الشديد ؛ كالزجر ، وفلان يتحوب من كذا أي يتوجع وقال طفيل :فذوقوا كما ذقنا غداة محجر من الغيظ في أكبادنا والتحوب

﴿ وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ﴾ [ النساء: 2]

سورة : النساء - الأية : ( 2 )  - الجزء : ( 4 )  -  الصفحة: ( 77 )

English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تفسير آيات من القرآن الكريم

  1. تفسير: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون
  2. تفسير: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى
  3. تفسير: واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا
  4. تفسير: ق والقرآن المجيد
  5. تفسير: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين
  6. تفسير: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا
  7. تفسير: أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار
  8. تفسير: وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن
  9. تفسير: الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنـزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على
  10. تفسير: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون

تحميل سورة النساء mp3 :

سورة النساء mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة النساء

سورة النساء بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة النساء بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة النساء بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة النساء بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة النساء بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة النساء بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة النساء بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة النساء بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة النساء بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة النساء بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري

آتوا+اليتامى , أموالهم , تتبدلوا , الخبيث , الطيب , أموال , أموالكم , حوبا+كبيرا ,

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب