1. التفسير الميسر
  2. تفسير الجلالين
  3. تفسير السعدي
  4. تفسير البغوي
  5. التفسير الوسيط
تفسير القرآن | باقة من أهم تفاسير القرآن الكريم المختصرة و الموجزة التي تعطي الوصف الشامل لمعنى الآيات الكريمات : سبعة تفاسير معتبرة لكل آية من كتاب الله تعالى , [ الأعراف: 26] .

  
   

﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
[ سورة الأعراف: 26]

القول في تفسير قوله تعالى : يابني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك ..


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

التفسير الميسر : يابني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم


يا بني آدم قد جعلنا لكم لباسًا يستر عوراتكم، وهو لباس الضرورة، ولباسًا للزينة والتجمل، وهو من الكمال والتنعم. ولباسُ تقوى الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي هو خير لباس للمؤمن. ذلك الذي مَنَّ الله به عليكم من الدلائل على ربوبية الله تعالى ووحدانيته وفضله ورحمته بعباده؛ لكي تتذكروا هذه النعم، فتشكروا لله عليها. وفي ذلك امتنان من الله تعالى على خَلْقه بهذه النعم.

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار


يا بني آدم، قد جعلنا لكم لباسًا ضروريًّا لستر عوراتكم، وجعلنا لكم لباسًا كماليًّا تتجَمَّلون به في الناس، ولباس التقوى - التي هي امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه - خير من هذا اللباس الحسي، ذلك المذكور من اللباس من آيات الله الدالة على قدرته، لعلكم تتذكرون نعمه عليكم فتشكرونها.

تفسير الجلالين : معنى و تأويل الآية 26


«يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا» أي خلقناه لكم «يواري» يستر «سوآتكم وريشا» وهو ما يتحمل به من الثياب «ولباس التقوى» العمل الصالح والسمت الحسن بالنصب عطف على لباسا والرفع مبتدأ خبره جملة «ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله» دلائل قدرته «لعلهم يذَّكرون» فيؤمنون فيه التفات عن الخطاب.

تفسير السعدي : يابني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم


ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام والشراب والمراكب، والمناكح ونحوها، قد يسر اللّه للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، و[بين لهم] أن هذا ليس مقصودا بالذات، وإنما أنزله اللّه ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح.
وأما اللباس الظاهري، فغايته أن يستر العورة الظاهرة، في وقت من الأوقات، أو يكون جمالا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع.
وأيضا، فبتقدير عدم هذا اللباس، تنكشف عورته الظاهرة، التي لا يضره كشفها، مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة.
وقوله: { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }- أي: ذلك المذكور لكم من اللباس، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتشبهون باللباس الظاهر على الباطن.

تفسير البغوي : مضمون الآية 26 من سورة الأعراف


( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ) أي : خلقنا لكم ( لباسا ) وقيل: إنما قال : " أنزلنا " لأن اللباس إنما يكون من نبات الأرض ، والنبات يكون بما ينزل من السماء ، فمعنى قوله : ( أنزلنا ) أي : أنزلنا أسبابه .
وقيل: كل بركات الأرض منسوبة إلى بركات السماء كما قال تعالى : " وأنزلنا الحديد " ( سورة الحديد 25 ) ، وإنما يستخرج الحديد من الأرض .
وسبب نزول هذه الآية : أنهم كانوا في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة ، ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها ، فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل عراة .
وقال قتادة : كانت المرأة تطوف وتضع يدها على فرجها وتقول :اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحلهفأمر الله سبحانه بالستر فقال : ( قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ) يستر عوراتكم ، واحدتها سوأة ، سميت بها لأنه يسوء صاحبها انكشافها ، فلا تطوفوا عراة ، ( وريشا ) يعني : مالا في قول ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي : يقال : تريش الرجل إذا تمول .
وقيل: الريش الجمال ، أي : ما يتجملون به من الثياب ، وقيل: هو اللباس .
( ولباس التقوى ذلك خير ) قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي " ولباس " بنصب السين عطفا على قوله ( لباسا ) وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وخبره ( خير ) وجعلوا ( ذلك ) صلة في الكلام ، ولذلك قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب ( ولباس التقوى خير )واختلفوا في ( ولباس التقوى ) قال قتادة والسدي : لباس التقوى هو الإيمان .
وقال الحسن : هو الحياء لأنه يبعث على التقوى .
وقال عطية عن ابن عباس : هو العمل الصالح .
وعن عثمان بن عفان أنه قال : السمت الحسن .
وقال عروة بن الزبير : لباس التقوى خشية الله ، وقال الكلبي : هو العفاف .
والمعنى : لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به مما خلق له من اللباس للتجمل .
وقال ابن الأنباري : لباس التقوى هو اللباس الأول وإنما أعاده إخبارا أن ستر العورة خير من التعري في الطواف .
وقال زيد بن علي : لباس التقوى الآلات التي يتقى بها في الحرب كالدرع والمغفر والساعد والساقين .
وقيل: لباس التقوى هو الصوف والثياب الخشنة التي يلبسها أهل الورع .
( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) .

التفسير الوسيط : ويستفاد من هذه الآية


السوءة: العورة.
والريش: لباس الزينة، استعير من ريش الطائر، لأنه لباسه وزينته.
وقال الجوهري: الريش والرياش بمعنى كاللبس واللباس، وهو اللباس الفاخر» .
والمعنى: يا بنى آدم تذكروا واعتبروا واشكروا الله على ما حباكم من نعم، فإنه- سبحانه - قد هيأ لكم سبيل الحصول على الملبس الذي تسترون به عوراتكم، وتتزينون به في مناسبات التجمل والتعبد.
والمراد بإنزال ما ذكر أنه خلق لبنى آدم مادة هذا اللباس التي تتكون من القطن والصوف والحرير وما إليها، وألهمهم بما خلق فيهم من غرائز طرق استنباتها وصناعتها بالغزل والنسج والخياطة.
والتعبير بأنزلنا يفيد خصوصية البشر باللباس الذي يستر العورة، وبالرياش التي يتزينون بها، أى أنزلنا عليكم لباسين: لباسا يوارى سوآتكم، ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح وحبها من طبيعة البشر.
قال-تبارك وتعالى-: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً.
قال الجمل: «وقوله-تبارك وتعالى-: وَرِيشاً يحتمل أن يكون من باب عطف الصفات.
والمعنى: أنه وصف اللباس بوصفين: مواراة السوأة، والزينة.
ويحتمل أن يكون من باب عطف الشيء على غيره.
أى: أنزلنا عليكم لباسا موصوفا بالمواراة، ولباسا موصوفا بالزينة» .
ثم بين- سبحانه - أن هناك لباسا آخر أفضل وأكمل من كل ذلك فقال: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ أى: أن اللباس الذي يصون النفس من الدنايا والأرجاس، ويسترها بالإيمان والعمل الصالح هو خير من كل لباس حسى يتزين به البشر.
فاسم الإشارة هنا يعود على لباس التقوى.
وقد عبر القرآن هنا عن التقوى بأنها لباس، وعبر عنها في موضع آخر بأنها زاد مشاكلة للسياق الذي وردت فيه هنا أو هناك.
وذلك من باب تجسيم المعنويات وتنسيقها مع الجو العام الذي وردت فيه، وتلك طريقة انفرد بها القرآن الكريم.
قال صاحب الكشاف: وقوله: وَلِباسُ التَّقْوى مبتدأ، وخبره إما الجملة التي هي ذلِكَ خَيْرٌ كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر.
وإما المفرد الذي هو خير، وذلك صفة للمبتدأ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير» «2» .
وقوله-تبارك وتعالى-: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ معناه: ذلك الذي أنزله الله على بنى آدم من النعم من دلائل قدرته وإحسانه عليهم، لعلهم بعد ذلك لا يعودون إلى النسيان الذي أوقع أبويهم في المعصية.
قال صاحب الكشاف: وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر ظهور العورات وخصف الورق عليها، إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى .
ثم أتبع القرآن النداء الأول بنداء آخر مبالغة في وعظ بنى آدم وتذكيرهم بفضل الله عليهم، فقال-تبارك وتعالى-:

يابني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم: تفسير ابن كثير


يمتن تبارك وتعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش فاللباس المذكور هاهنا لستر العورات - وهي السوءات والرياش والريش : هو ما يتجمل به ظاهرا ، فالأول من الضروريات ، والريش من التكملات والزيادات .
قال ابن جرير : " الرياش " في كلام العرب : الأثاث ، وما ظهر من الثياب .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس - وحكاه البخاري - عنه : الرياش المال . وكذا قال مجاهد ، وعروة بن الزبير ، والسدي والضحاك .
وقال العوفي ، عن ابن عباس : " الرياش " اللباس ، والعيش ، والنعيم .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : " الرياش " الجمال .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا أصبغ ، عن أبي العلاء الشامي قال : لبس أبو أمامة ثوبا جديدا ، فلما بلغ ترقوته قال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي . ثم قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من استجد ثوبا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق أو ألقى فتصدق به ، كان في ذمة الله ، وفي جوار الله ، وفي كنف الله حيا وميتا ، حيا وميتا ، حيا وميتا " .
ورواه الترمذي ، وابن ماجه ، من رواية يزيد بن هارون ، عن أصبغ - هو ابن زيد الجهني - وقد وثقه يحيى بن معين وغيره ، وشيخه " أبو العلاء الشامي " لا يعرف إلا بهذا الحديث ، ولكن لم يخرجه أحد ، والله أعلم .
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا مختار بن نافع التمار ، عن أبي مطر ; أنه رأى عليا ، رضي الله عنه ، أتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين ، يقول ولبسه : الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأواري به عورتي . فقيل : هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : هذا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكسوة : " الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأواري به عورتي "
وقوله تعالى : { ولباس التقوى ذلك خير } قرأ بعضهم : " ولباس التقوى " ، بالنصب . وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء ، { ذلك خير } خبره .
واختلف المفسرون في معناه ، فقال عكرمة : يقال : هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة . رواه ابن أبي حاتم .
وقال زيد بن علي ، والسدي ، وقتادة ، وابن جريج : { ولباس التقوى } الإيمان .
وقال العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنه : { ولباس التقوى } العمل الصالح .
وقال زياد بن عمرو ، عن ابن عباس : هو السمت الحسن في الوجه .
وعن عروة بن الزبير : { لباس التقوى } خشية الله .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : { لباس التقوى } يتقي الله ، فيواري عورته ، فذاك لباس التقوى .
وكل هذه متقاربة ، ويؤيد ذلك - الحديث الذي رواه ابن جرير حيث قال :
حدثني المثنى ، حدثنا إسحاق بن الحجاج ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، عن سليمان بن أرقم ، عن الحسن قال : رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قميص قوهي محلول الزر ، وسمعته يأمر بقتل الكلاب ، وينهى عن اللعب بالحمام . ثم قال : يا أيها الناس ، اتقوا الله في هذه السرائر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " والذي نفس محمد بيده ، ما عمل أحد قط سرا إلا ألبسه الله رداء علانية ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر " ثم تلا هذه الآية : " ورياشا " ولم يقرأ : وريشا - { ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله } قال : " السمت الحسن " .
هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم وفيه ضعف . وقد روى الأئمة : الشافعي ، وأحمد ، والبخاري في كتاب " الأدب " من طرق صحيحة ، عن الحسن البصري ; أنه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام ، يوم الجمعة على المنبر .
وأما المرفوع منه فقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير - له شاهدا من وجه آخر ، حيث قال : حدثنا . . .

تفسير القرطبي : معنى الآية 26 من سورة الأعراف


قوله تعالى يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرونفيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم قال كثير من العلماء : هذه الآية دليل على وجوب ستر العورة ; لأنه قال : يواري سوآتكم وقال قوم : إنه ليس فيها دليل على ما ذكروه ، بل فيها دلالة على الإنعام فقط .
قلت : القول الأول أصح .
ومن جملة الإنعام ستر العورة ; فبين أنه سبحانه وتعالى جعل لذريته ما يسترون به عوراتهم ، ودل على الأمر بالستر .
ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر العورة عن أعين الناس .
واختلفوا في العورة ما هي ؟ فقال ابن أبي ذئب : هي من الرجل الفرج نفسه ، القبل والدبر دون غيرهما .
وهو قول داود وأهل الظاهر وابن أبي عبلة والطبري ; لقوله تعالى : لباسا يواري سوآتكم ، بدت لهما سوآتهما ، ليريهما سوآتهما .
وفي البخاري عن أنس : فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر .
وفيه : ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم .
وقال مالك : السرة ليست بعورة ، وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته .
وقال أبو حنيفة : الركبة عورة .
وهو قول عطاء .
وقال الشافعي : ليست السرة ولا الركبتان من العورة على الصحيح .
وحكى أبو حامد الترمذي أن للشافعي في السرة قولين .
وحجة مالك قوله عليه السلام لجرهد : غط فخذك فإن الفخذ عورة .
خرجه البخاري تعليقا وقال : حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم .
وحديث جرهد هذا يدل على خلاف ما قال أبو حنيفة .
وروي أن أبا هريرة قبل سرة الحسن بن علي وقال : أقبل منك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منك .
فلو كانت السرة عورة ما قبلها أبو هريرة ، ولا مكنه الحسن منها .
وأما المرأة الحرة فعورة كلها إلا الوجه والكفين .
على هذا أكثر أهل العلم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها .
ولأن ذلك واجب كشفه في الإحرام .
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها .
وروي عن أحمد بن حنبل نحوه .
وأما أم الولد فقال الأثرم : سمعته - يعني أحمد بن حنبل - يسأل عن أم الولد كيف تصلي ؟ فقال : تغطي رأسها وقدميها ; لأنها لا تباع ، وتصلي كما تصلي الحرة .
وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثدييها ، ولها أن تبدي رأسها ومعصميها .
وقيل : حكمها حكم الرجل .
وقيل : يكره لها كشف رأسها وصدرها .
وكان عمر رضي الله عنه يضرب الإماء على تغطيتهن رءوسهن ويقول : لا تشبهن بالحرائر .
وقال أصبغ : إن انكشف فخذها أعادت الصلاة في الوقت .
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من الأمة عورة حتى ظفرها .
وهذا خارج عن أقوال الفقهاء ; لإجماعهم على أن المرأة الحرة لها أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله ، تباشر الأرض به .
فالأمة أولى ، وأم الولد أغلظ حالا من الأمة .
والصبي الصغير لا حرمة لعورته .
فإذا بلغت الجارية إلى حد تأخذها العين وتشتهى سترت عورتها .
وحجة أبي بكر بن عبد الرحمن قوله تعالى : يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن .
وحديث أم سلمة أنها سئلت : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ؟ فقالت : تصلي في الدرع والخمار السابغ الذي يغيب ظهور قدميها .
وقد روي مرفوعا .
والذين أوقفوه على أم سلمة أكثر وأحفظ ; منهم مالك وابن إسحاق وغيرهما .
قال أبو داود : ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو عمر : عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم ; إلا أنه قد خرج البخاري بعض حديثه .
والإجماع في هذا الباب أقوى من الخبر .
الثانية : قوله تعالى : أنزلنا عليكم لباسا يعني المطر الذي ينبت القطن والكتان ، ويقيم البهائم الذي منها الأصواف والأوبار والأشعار ; فهو مجاز مثل وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج على ما يأتي .
وقيل : هذا الإنزال إنزال شيء من اللباس مع آدم وحواء ، ليكون مثالا لغيره .
وقال سعيد بن جبير : أنزلنا عليكم أي خلقنا لكم ; كقوله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج أي خلق .
على ما يأتي .
وقيل : ألهمناكم كيفية صنعته .
الثالثة : قوله تعالى : وريشا قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وعاصم من رواية المفضل الضبي ، وأبو عمرو من رواية الحسين بن علي الجعفي ( ورياشا ) .
ولم يحكه أبو عبيد إلا عن الحسن ، ولم يفسر معناه .
وهو جمع ريش .
وهو ما كان من المال واللباس .
وقال الفراء : ريش ورياش ، كما يقال : لبس ولباس .
وريش الطائر ما ستره الله به .
وقيل : هو الخصب ورفاهية العيش .
والذي عليه أكثر أهل اللغة أن الريش ما ستر من لباس أو معيشة .
وأنشد سيبويه :فريشي منكم وهواي معكموإن كانت زيارتكم لماماوحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة : وهبت له دابة بريشها ; أي بكسوتها وما عليها من اللباس .
الرابعة : قوله تعالى وريشا ولباس التقوى ذلك خير بين أن التقوى خير لباس ; كما قال :إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقىتقلب عريانا وإن كان كاسياوخير لباس المرء طاعة ربهولا خير فيمن كان لله عاصياوروى قاسم بن مالك عن عوف عن معبد الجهني قال : لباس التقوى الحياء .
وقال ابن عباس : لباس التقوى هو العمل الصالح .
وعنه أيضا : السمت الحسن في الوجه .
وقيل : ما علمه عز وجل وهدى به .
وقيل : لباس التقوى لبس الصوف والخشن من الثياب ، مما يتواضع به لله تعالى ويتعبد له خير من غيره .
وقال زيد بن علي : لباس التقوى الدرع والمغفر ; والساعدان ، والساقان ، يتقى بهما في الحرب .
وقال عروة بن الزبير : هو الخشية لله .
وقيل : هو استشعار تقوى الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه .
قلت : وهو الصحيح ، وإليه يرجع قول ابن عباس وعروة .
وقول زيد بن علي حسن ، فإنه حض على الجهاد .
وقال ابن زيد : هو ستر العورة .
وهذا فيه تكرار ، إذ قال أولا : قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم .
ومن قال : إنه لبس الخشن من الثياب فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدعوى ; فقد كان الفضلاء من العلماء يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى ، على ما يأتي مبينا إن شاء الله تعالى .
وقرأ أهل المدينة والكسائي ( لباس ) بالنصب عطفا على لباسا الأول .
وقيل : انتصب بفعل مضمر ; أي وأنزلنا لباس التقوى .
والباقون بالرفع على الابتداء .
و ذلك نعته و خير خبر الابتداء .
والمعنى : ولباس التقوى المشار إليه ، الذي علمتموه ، خير لكم من لباس الثياب التي تواري سوآتكم ، ومن الرياش الذي أنزلنا إليكم ; فالبسوه .
وقيل : ارتفع بإضمار : " هو " أي وهو لباس التقوى ; أي هو ستر العورة .
وعليه يخرج قول ابن زيد .
وقيل : المعنى ولباس التقوى هو خير ; ف ذلك بمعنى هو .
والإعراب الأول أحسن ما قيل فيه .
وقرأ الأعمش ( ولباس التقوى خير ) ولم يقرأ ذلك وهو خلاف المصحف .
ذلك من آيات الله أي مما يدل على أن له خالقا .
و ذلك رفع على الصفة ، أو على البدل ، أو عطف بيان .

﴿ يابني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ﴾ [ الأعراف: 26]

سورة : الأعراف - الأية : ( 26 )  - الجزء : ( 8 )  -  الصفحة: ( 153 )

English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تفسير آيات من القرآن الكريم

  1. تفسير: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم
  2. تفسير: فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون
  3. تفسير: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال
  4. تفسير: واتقوا الله ولا تخزون
  5. تفسير: بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون
  6. تفسير: ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا
  7. تفسير: هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين
  8. تفسير: وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا
  9. تفسير: إذ قال لهم شعيب ألا تتقون
  10. تفسير: بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين

تحميل سورة الأعراف mp3 :

سورة الأعراف mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة الأعراف

سورة الأعراف بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة الأعراف بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة الأعراف بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة الأعراف بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة الأعراف بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة الأعراف بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة الأعراف بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة الأعراف بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة الأعراف بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة الأعراف بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري

,

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب