والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب
﴿الله﴾: المألوه المعبود الذي تعبده الخلائق محبةً وتعظيماً وخضوعاً، وهو عَلَمٌ على ذات الرب سبحانه وتعالى لم يسمَّ به غيره «(by) Allah»
( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) قيل: أراد به الإيمان بجميع الكتب والرسل ولا يفرقون بينهما . والأكثرون على أنه أراد به صلة الرحم .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا ابن أبي شيبة ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة أن عبد الرحمن بن عوف عاد أبا الدرداء فقال - يعني عبد الرحمن - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فيما يحكي عن ربه عز وجل : " أنا الله ، وأنا الرحمن ، وهي الرحم ، شققت لها من اسمي اسما ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، حدثني حميد بن زنجويه ، حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن ، فقال : مه ، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ، قال : فذلك لك " ، ثم قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ( محمد - 22 ) .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أبو منصور السمعاني ، أنبأنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا كثير بن عبد الله اليشكري ، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة تحت العرش يوم القيامة : القرآن يحاج العباد ، له ظهر وبطن ، والأمانة ، والرحم تنادي ألا من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، أخبرنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا شعبة ، عن عيينة بن عبد الرحمن قال : سمعت أبي يحدث عن أبي بكر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور الزيادي ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يدخل الجنة قاطع " .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، حدثنا أحمد بن إسحاق الصيدلاني ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر ، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، حدثنا عمرو بن عثمان قال سمعت موسى بن طلحة يذكر عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فقال : أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار ، قال صلى الله عليه وسلم : " تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا أبو يعلى ، وأبو نعيم ، قالا : حدثنا قطر ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها " [ رواه محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن كثير ، عن سفيان عن قطر وقال : إذا قطعت رحمه وصلها ] .قوله تعالى : ( ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) .
والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
﴿الله﴾: المألوه المعبود الذي تعبده الخلائق محبةً وتعظيماً وخضوعاً؛ لما له من صفات الألوهية. وهو عَلَمٌ على ذات الرب سبحانه وتعالى «(of) Allah»
( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) هذا في الكفار . ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) أي : يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض . وقيل: يقطعون الرحم . ( ويفسدون في الأرض ) أي : يعملون بالمعاصي ( أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) يعني : النار ، وقيل: سوء المنقلب لأن منقلب الناس دورهم .
الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع
﴿الله﴾: المألوه المعبود الذي تعبده الخلائق محبةً وتعظيماً وخضوعاً، وهو عَلَمٌ على ذات الرب سبحانه وتعالى لم يسمَّ به غيره «Allah»
قوله عز وجل : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي : يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء .( وفرحوا بالحياة الدنيا ) يعني : مشركي مكة أشروا وبطروا ، والفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا حرام .( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) أي : قليل ذاهب . قال الكلبي : كمثل السكرجة ، والقصعة ، والقدح ، والقدر ينتفع بها [ ثم تذهب ] .
ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب
﴿الله﴾: المألوه المعبود الذي تعبده الخلائق محبةً وتعظيماً وخضوعاً؛ لما له من صفات الألوهية. وهو عَلَمٌ على ذات الرب سبحانه وتعالى «Allah»
( ويقول الذين كفروا ) من أهل مكة ( لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) [ أي : يهدي إليه من يشاء بالإنابة . وقيل: يرشد إلى دينه من يرجع إليه بقلبه ] .
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب
﴿الله﴾: المألوه المعبود الذي تعبده الخلائق محبةً وتعظيماً وخضوعاً؛ لما له من صفات الألوهية. وهو عَلَمٌ على ذات الرب سبحانه وتعالى «(of) Allah»
( الذين آمنوا ) في محل النصب ، بدل من قوله : " من أناب " ( وتطمئن ) تسكن ( قلوبهم بذكر الله ) قال مقاتل : بالقرآن ، والسكون يكون باليقين ، والاضطراب يكون بالشك ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) تسكن قلوب المؤمنين ويستقر فيها اليقين .قال ابن عباس : هذا في الحلف ، يقول : إذا حلف المسلم بالله على شيء تسكن قلوب المؤمنين إليه .فإن قيل: أليس قد قال الله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ( الأنفال - 2 ) فكيف تكون الطمأنينة والوجل في حالة واحدة ؟قيل: الوجل عند ذكر الوعيد والعقاب ، والطمأنينة عند ذكر الوعد والثواب ، فالقلوب توجل إذا ذكرت عدل الله وشدة حسابه ، وتطمئن إذا ذكرت فضل الله وثوابه وكرمه .