الآيات المتضمنة كلمة عليه في القرآن الكريم
عدد الآيات: 414 آية
الزمن المستغرق0.63 ثانية.
الزمن المستغرق0.63 ثانية.
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون
﴿عليهم﴾: على: حرف جر بمعنى إلى التي تفيد معنى انتهاء الغاية. «on them»
( فلما نسوا ما ذكروا به ) تركوا ما وعظوا وأمروا به ، ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) قرأ أبو جعفر ، " فتحنا " بالتشديد ، في كل القرآن ، وقرأ ابن عامر ، كذلك ، إذا كان عقيبه جمع والباقون بالتخفيف ، وهذا فتح استدراج ومكر ، أي : بدلنا مكان البلاء والشدة الرخاء والصحة ، ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) وهذا فرح بطر مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا ، ( أخذناهم بغتة ) فجأة آمن ما كانوا ، وأعجب ما كانت الدنيا إليهم ، ( فإذا هم مبلسون ) آيسون من كل خير ، وقال أبو عبيدة : المبلس النادم الحزين ، وأصل الإبلاس : الإطراق من الحزن والندم ، وروى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته ، فإنما ذلك استدراج ) ، ثم تلا " فلما نسوا ما ذكروا به " الآية .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
﴿عليهم﴾: على: حرف جر يفيد معنى الإستعلاء المجازي. «upon them»
قوله عز وجل : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح ) العمل ، ( فلا خوف عليهم ) حين يخاف أهل النار ، ( ولا هم يحزنون ) إذا حزنوا .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين
﴿عليهم﴾: على: حرف جر يفيد معنى الإستعلاء المجازي. «on them»
( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) قرأ ابن عامر " بالغدوة " بضم الغين وسكون الدال وواو بعدها ، هاهنا وفي سورة الكهف ، وقرأ الآخرون : بفتح العين والدال وألف بعدها .قال سلمان وخباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية ، جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وذووهم من المؤلفة قلوبهم ، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين ، فلما رأوهم حوله حقروهم ، فأتوه فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم - وكان عليهم جباب صوف لم يكن عليهم غيرها - لجالسناك وأخذنا عنك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم : " ما أنا بطارد المؤمنين " قالوا فإنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال : نعم ، قالوا : اكتب لنا عليك بذلك كتابا ، قال : فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب ، قالوا ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بقوله : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) إلى قوله : ( بالشاكرين ) فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ، ثم دعانا فأثبته ، وهو يقول : ( سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ، فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله عز وجل : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ( الكهف ، 28 ) ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد وندنو منه حتى كادت ركبنا تمس ركبته ، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ، وقال لنا : " الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات " .وقال الكلبي : قالوا له اجعل لنا يوما ولهم يوما ، فقال : لا أفعل ، قالوا : فاجعل المجلس واحدا فأقبل إلينا وول ظهرك عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي )قال مجاهد : قالت قريش : لولا بلال وابن أم عبد لبايعنا محمدا ، فأنزل الله هذه الآية : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) قال ابن عباس : يعني يعبدون ربهم بالغداة والعشي ، يعني : صلاة الصبح وصلاة العصر ، ويروى عنه : أن المراد منه الصلوات الخمس ، وذلك أن أناسا من الفقراء كانوا مع النبي عليه السلام ، فقال ناس من الأشراف : إذا صلينا فأخر هؤلاء فليصلوا خلفنا ، فنزلت الآية . وقال مجاهد : صليت الصبح مع سعيد بن المسيب ، فلما سلم الإمام ابتدر الناس القاص ، فقال سعيد : ما أسرع الناس إلى هذا المجلس! قال مجاهد : فقلت يتأولون قوله تعالى ( يدعون ربهم بالغداة والعشي ) قال : أفي هذا هو ، إنما ذلك في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن ، وقال إبراهيم النخعي : يعني يذكرون ربهم ، وقيل المراد منه : حقيقة الدعاء ، ( يريدون وجهه ) أي : يريدون الله بطاعتهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يطلبون ثواب الله فقال : ( ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء ) أي : لا تكلف أمرهم ولا يتكلفون أمرك ، وقيل: ليس رزقهم عليك فتملهم ، ( فتطردهم ) ولا رزقك عليهم ، قوله ( فتطردهم ) جواب لقوله ( ما عليك من حسابهم من شيء ) وقوله : ( فتكون من الظالمين ) جواب لقوله ( ولا تطرد ) أحدهما جواب النفي والآخر جواب النهي .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين
﴿عليهم﴾: على: حرف جر يفيد معنى الإستعلاء المجازي. «[upon them]»
قوله عز وجل : ( وكذلك فتنا ) أي : ابتلينا ، ( بعضهم ببعض ) أراد ابتلاء الغني بالفقير والشريف بالوضيع ، وذلك أن الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد سبقه بالإيمان امتنع من الإسلام بسببه فكان فتنة له فذلك قوله : ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) فقال الله تعالى : ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فهو جواب لقوله ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) فهو استفهام بمعنى التقرير ، أي : الله أعلم بمن شكر الإسلام إذ هداه الله عز وجل .أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون الطيسفوني أنا أبو الحسن محمد بن أحمد الترابي ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو بن بسطام ثنا أبو الحسن أحمد بن سيار القرشي أنا مسدد أنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير المزني عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : جلست في نفر من ضعفاء المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري ، وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام علينا ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت القارئ ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " ما كنتم تصنعون؟ قلنا يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا فكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم " قال : ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا ثم قال بيده هكذا فتحلقوا ، وبرزت وجوههم له ، قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف منهم أحدا غيري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك مقدار خمسمائة سنة " .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين
﴿عليه﴾: على: حرف جر يفيد معنى الإستعلاء المجازي. «over him»
( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) الآية ، قال أهل التفسير : ولد إبراهيم عليه السلام في زمن نمرود بن كنعان ، وكان نمرود أول من وضع التاج على رأسه ودعا الناس إلى عبادته ، وكان له كهان ومنجمون ، فقالوا له : إنه يولد في بلدك هذه السنة غلام يغير دين أهل الأرض ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه ، يقال : إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء عليهم السلام .وقال السدي : رأى نمرود في منامه كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء ، ففزع من ذلك فزعا شديدا ، فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن ذلك ، فقالوا : هو مولود يولد في ناحيتك في هذه السنة ، فيكون هلاكك وهلاك ملكك وأهل بيتك على يديه ، قالوا : فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته في تلك السنة ، وأمر بعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة رجال رجلا فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها ، لأنهم كانوا لا يجامعون في الحيض ، فإذا طهرت حال بينهما ، فرجع آزر فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقعها ، فحملت بإبراهيم عليه السلام .وقال محمد بن إسحاق : بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقرية ، فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم عليه السلام ، فإنه لم يعلم بحبلها لأنها كانت جارية حديثة السن ، لم يعرف الحبل في بطنها .وقال السدي : خرج نمرود بالرجال إلى معسكر ونحاهم عن النساء تخوفا من ذلك المولود أن يكون ، فمكث بذلك ما شاء الله ثم بدت له حاجة إلى المدينة ، فلم يأتمن عليها أحدا من قومه إلا آزر ، فبعث إليه ودعاه وقال له : إن لي حاجة أحببت أن أوصيك بها ولا أبعثك إلا لثقتي بك ، فأقسمت عليك أن لا تدنو من أهلك ، فقال آزر : أنا أشح على ديني من ذلك ، فأوصاه بحاجته ، فدخل المدينة وقضى حاجته ، ثم قال : لو دخلت على أهلي فنظرت إليهم فلما نظر إلى أم إبراهيم عليه السلام لم يتمالك حتى واقعها ، فحملت بإبراهيم عليه السلام .وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لما حملت أم إبراهيم قال الكهان لنمرود : إن الغلام الذي أخبرناك به قد حملته أمه الليلة ، فأمر نمرود بذبح الغلمان ، فلما دنت ولادة أم إبراهيم عليه السلام وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها ، فوضعته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء ، فرجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت ، وأن الولد في موضع كذا وكذا فانطلق أبوه فأخذه من ذلك المكان وحفر له سربا عند نهر ، فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع ، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه .وقال محمد بن إسحاق : لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود ، ثم سدت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص إبهامه .قال أبو روق : وقالت أم إبراهيم ذات يوم لأنظرن إلى أصابعه ، فوجدته يمص من أصبع ماء ، ومن أصبع لبنا ، ومن أصبع عسلا ومن أصبع تمرا ، ومن أصبع سمنا .وقال محمد بن إسحاق : كان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل؟ فقالت : ولدت غلاما فمات ، فصدقها فسكت عنها ، وكان اليوم على إبراهيم في الشباب كالشهر والشهر كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال لأمه أخرجيني فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السموات والأرض ، وقال : إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربي الذي ما لي إله غيره ، ثم نظر إلى السماء فرأى كوكبا فقال : هذا ربي ، ثم أتبعه بصره لينظر إليه حتى غاب ، فلما أفل ، قال : لا أحب الآفلين ، ثم رأى القمر بازغا قال هذا ربي وأتبعه ببصره حتى غاب ، ثم طلعت الشمس هكذا إلى آخره ، ثم رجع إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرئ من دين قومه إلا أنه لم ينادهم بذلك ، فأخبره أنه ابنه وأخبرته أم إبراهيم أنه ابنه ، وأخبرته بما كانت صنعت في شأنه فسر آزر بذلك وفرح فرحا شديدا .وقيل: إنه كان في السرب سبع سنين ، وقيل: ثلاث عشرة سنة ، وقيل: سبع عشرة سنة ، قالوا : فلما شب إبراهيم عليه السلام ، وهو في السرب قال لأمه : من ربي؟ قالت : أنا ، قال : فمن ربك؟ قالت : أبوك ، قال : فمن رب أبي؟ قالت : نمرود ، قال : فمن ربه؟ قالت له : اسكت فسكت ، ثم رجعت إلى زوجها ، فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض فإنه ابنك ، ثم أخبرته بما قال ، فأتاه أبوه آزر ، فقال له إبراهيم عليه السلام : يا أبتاه من ربي؟ قال : أمك ، قال : ومن رب أمي؟ قال : أنا قال : ومن ربك؟ قال : نمرود قال : فمن رب نمرود؟ فلطمه لطمة وقال له : اسكت فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة فأبصر كوكبا ، قال : هذا ربي .ويقال : إنه قال لأبويه أخرجاني فأخرجاه من السرب وانطلقا به حين غابت الشمس ، فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم ، فسأل أباه ما هذه؟ فقال : إبل وخيل وغنم ، فقال : ما لهذه بد من أن يكون لها رب وخالق ، ثم نظر فإذا المشتري قد طلع ، ويقال : الزهرة ، وكانت تلك الليلة في آخر الشهر فتأخر طلوع القمر فيها ، فرأى الكوكب قبل القمر ، فذلك قوله عز وجل : ( فلما جن عليه الليل ) أي : دخل ، يقال : جن الليل وأجن الليل ، وجنه الليل ، وأجن عليه الليل يجن جنونا وجنانا إذا أظلم وغطى كل شيء ، وجنون الليل سواده ، ( رأى كوكبا ) قرأ أبو عمرو ( رأى ) بفتح الراء وكسر الألف ، ويكسرهما ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ، فإن اتصل بكاف أو هاء فتحهما ابن عامر ، وإن لقيها ساكن كسر الراء وفتح الهمزة حمزة وأبو بكر ، وفتحهما الآخرون . ( قال هذا ربي )واختلفوا في قوله ذلك : فأجراه بعضهم على الظاهر ، وقالوا : كان إبراهيم عليه السلام مسترشدا طالبا للتوحيد حتى وفقه الله تعالى وآتاه رشده فلم يضره ذلك في حال الاستدلال ، وأيضا كان ذلك في حال طفولته قبل قيام الحجة عليه ، فلم يكن كفرا .وأنكر الآخرون هذا القول ، وقالوا : لا يجوز أن يكون لله رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله موحد وبه عارف ، ومن كل معبود سواه بريء وكيف يتوهم هذا على من عصمه الله وطهره وآتاه رشده من قبل وأخبر عنه فقال : " إذ جاء ربه بقلب سليم " ( الصافات ، 84 ) وقال : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض " ، أفتراه أراه الملكوت ليوقن فلما أيقن رأى كوكبا قال : هذا ربي معتقدا؟ فهذا ما لا يكون أبدا .ثم قالوا : فيه أربعة أوجه من التأويل :أحدها : أن إبراهيم عليه السلام أراد أن يستدرج القوم بهذا القول ويعرفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما عظموه ، وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ، ويرون أن الأمور كلها إليها فأراهم أنه معظم ما عظموه وملتمس الهدى من حيث ما التمسوه ، فلما أفل أراهم النقص الداخل على النجوم ليثبت خطأ ما يدعون ، ومثل هذا مثل الحواري الذي ورد على قوم يعبدون الصنم ، فأظهر تعظيمه فأكرموه حتى صدروا في كثير من الأمور عن رأيه إلى أن دهمهم عدو فشاوروه في أمره ، فقال : الرأي أن ندعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما قد أظلنا ، فاجتمعوا حوله يتضرعون فلما تبين لهم أنه لا ينفع ولا يدفع دعاهم إلى أن يدعوا الله فدعوه فصرف عنهم ما كانوا يحذرون ، فأسلموا .والوجه الثاني من التأويل : أنه قاله على وجه الاستفهام تقديره : أهذا ربي؟ كقوله تعالى : ( أفإن مت فهم الخالدون ) ( الأنبياء ، 34 ) ؟ أي : أفهم الخالدون؟ وذكره على وجه التوبيخ منكرا لفعلهم ، يعني : ومثل هذا يكون ربا ؟ أي : ليس هذا ربي .والوجه الثالث : أنه على وجه الاحتجاج عليهم ، يقول : هذا ربي بزعمكم؟ فلما غاب قال : لو كان إلها لما غاب ، كما قال : [ ذق إنك أنت العزيز الكريم ( الدخان ، 49 ) ، أي : عند نفسك وبزعمك ، وكما أخبر عن موسى أنه قال : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ) ( طه 97 ) يريد إلهك بزعمك .والوجه الرابع : فيه إضمار وتقديره يقولون هذا ربي ، كقوله ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ) ، ( البقرة ، 127 ) أي : يقولون ربنا تقبل منا . ( فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) وما لا يدوم .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
من : 86 - إلي : 90 - من مجموع : 414









