تفسير الشوكاني تفسير الصفحة 54 من المصحف



فتح القدير - صفحة القرآن رقم 54

053

قوله 30- "يوم تجد" منصوب بقوله "ويحذركم الله نفسه" وقيل بمحذوف: أي اذكر، و"محضراً" حال، وقوله "وما عملت من سوء" معطوف على ما الأولى: أي وتجد ما عملت من سوء محضراً تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً. فحذف محضراً لدلالة الأول عليه، وهذا إذ كان تجد من وجدان الضالة، وأما إذا كان من وجد بمعنى علم كان محضراً هو المفعول الثاني، ويجوز أن يكون قوله "وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً" جملة مستأنفة، ويكون ما في ما عملت مبتدأ ويود خبره. والأمد: الغاية، وجمعه آماد: أي تود لو أن بينها وبين ما عملت من السوء أمداً بعيداً، وقيل إن قوله "يوم تجد" منصوب بقوله "تود" والضمير في قوله "وبينه" لليوم، وفيه بعد، وكرر قوله "ويحذركم الله نفسه" للتأكيد وللاستحضار ليكون هذا التهديد العظيم على ذكر منهم، وفي قوله "والله رؤوف بالعباد" دليل على أن هذا التحذير الشديد مقترن بالرأفة منه سبحانه بعباده لطفاً بهم. وما أحسن ما يحكي عن بعض العرب أنه قيل له: إنك تموت وتبعث وترجع إلى الله فقال: أتهددونني بمن لم أر الخير قط إلا منه. وقد أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن خثمة لأولئك النفر: فأنزل الله فيهم "لا يتخذ المؤمنون الكافرين" إلى قوله "والله على كل شيء قدير". وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عنه قال: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار ويتخذوهم وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين فيظهرون لهم اللطف ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله تعالى: "إلا أن تتقوا منهم تقاة". وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي "ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء" فقد برئ الله منه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله "إلا أن تتقوا منهم تقاة" قال: التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به، وهو معصية الله فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره، إنما التقية باللسان. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عنه في الآية قال: التقاة التكلم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان، ولا يبسط يده فيقتل ولا إلى إثم فإنه لا عذر له. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال: التقية باللسان، وليس بالعمل. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة "إلا أن تتقوا منهم تقاة" قال: إلا أن يكون بينك وبينه قرابة فتصله لذلك. وأخرج عبد بن حميد والبخاري عن الحسن قال: التقية جائزة إلى يوم القيامة. وحكى البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا نبش في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم، ويدل على جواز التقية قوله تعالى "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" ومن القائلين بجواز التقية باللسان أبو الشعثاء والضحاك والربيع بن أنس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله "قل إن تخفوا" الآية قال: أخبرهم أنه يعلم ما أسروا وما أعلنوا. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله محضراً، يقول: موفراً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: يسر أحدكم أن لا يلقى عمله ذلك أبداً، يكون ذلك مناه. وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها. وأخرجا أيضاً عن السدي "أمداً بعيداً" قال: مكاناً بعيداً. وأخرج ابن جرير عن ابن جريج أمداً قال: أجلاً. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله "ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد" قال: من رأفته بهم حذرهم نفسه.أخرج
31- "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" الحب والمحبة ميل النفس إلى الشيء، يقال: أحبه فهو محب، وحبه يحبه بالكسر، فهو محبوب. قال الجوهري: وهذا شاذ، لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر. قال ابن الدهان: في حب لغتان حب وأحب، وأصل حب في هذا الباب حبب كطرق، وقد فسرت المحبة لله سبحانه بإرادة طاعته. قال الأزهري: محبة العبد لله ورسوله طاعته لهما واتباعه أمرهما، ومحبة الله للعباد إنعامه عليهم بالغفران. وقرأ أبو رجاء العطاري فاتبوني بفتح الباء. وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه أدغم الراء من يغفر في اللام. قال النحاس: لا يجيز الخليل وسيبويه إدغام الراء في اللام، وأبو عمرو أجل من أن يغلط في هذا، ولعله كان يخفي الحركة كما يفعل أشياء كثيرة.
قوله 32- "قل أطيعوا الله والرسول" حذف المتعلق مشعر بالتعميم، أي: في جمع الأوامر والنواهي. قوله "فإن تولوا" يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى فيكون ماضياً. وقوله "فإن الله لا يحب الكافرين" نفي المحبة كناية عن البغض والسخط. ووجه الإظهار في قوله "فإن الله" مع كون المقام مقام إضمار لقصد التعظيم أو التعميم.
قوله 33- "إن الله اصطفى آدم" إلخ لما فرغ سبحانه من بيان أن الدين المرضي هو الإسلام، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الرسول الذي لا يصح لأحد أن يحب الله إلا باتباعه، وأن اختلاف أهل الكتابين فيه إنما هو لمجرد البغي عليه والحسد له، شرع في تقرير رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وبين أنه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة. والاصطفاء الاختيار. قال الزجاج: اختارهم بالنبوة على عالمي زمانهم، وقيل: إن الكلام على تقدير مضاف: أي اصطفى دين آدم إلخ، وقد تقدم الكلام على تفسير العالمين، وتخصيص آدم بالذكر لأنه أبو البشر، وكذلك نوح فإنه آدم الثاني، وأما آل إبراهيم فلكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم مع كثرة الأنبياء منهم. وأما آل عمران فهم وإن كانوا من آل إبراهيم، فلما كان عيسى عليه السلام منهم كان لتخصيصهم بالذكر وجه. وقيل: المراد بآل إبراهيم إبراهيم نفسه، وبآل عمران عمران نفسه.
قوله: 34- "ذرية بعضها من بعض" نصب ذرية على البدلية مما قبله قاله الزجاج، أو على الحالية قاله الأخفش، وقد تقدم تفسير الذرية، وبعضها من بعض في محل نصب على صفة الذرية، ومعناه متناسلة متشعبة أو متناصرة متعاضدة في الدين. وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن من طرق قال: قال أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله يا محمد إنا لنحب ربنا، فأنزل الله "قل إن كنتم تحبون الله" الآية. وأخرج الحكيم الترمذي عن يحيى بن كثير نحوه. وأخرج أيضاً ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج نحوه. وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله "قل إن كنتم تحبون الله" أي: إن كان هذا من قولكم في عيسى حباً لله وتعظيماً له "فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" أي: ما مضى من كفركم "والله غفور رحيم". وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء في قوله: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" قال: على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس. وأخرجه أيضاً الحكيم الترمذي وأبو نعيم والديلمي وابن عساكر عنه. أخرج ابن عساكر مثله عن عائشة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن يحب على شيء من الجور ويبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض في الله" قال الله تعالى "قل إن كنتم تحبون الله" الآية. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله "وآل إبراهيم وآل عمران" قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله "ذرية بعضها من بعض" قال: في النية والعمل والإخلاص والتوحيد.
قوله 35- "إذ قالت" قال أبو عمرو: إذ زائدة. وقال محمد بن يزيد: إنه متعلق بمحذوف تقديره اذكر إذ قالت. وقال الزجاج: هو متعلق بقوله "اصطفى" وقيل متعلق بقوله: "سميع عليم" وامرأة عمران اسمها حنة بالحاء المهملة والنون، بنت فاقود بن قبيل أم مريم، فهي جدة عيسى. وعمران هو ابن ماثان جد عيسى. قوله "رب إني نذرت لك ما في بطني" تقديم الجار والمجرور لكمال العناية، وهذا النذر كان جائزاً في شريعتهم. ومعنى "لك" أي لعبادتك. ومحرراً منصوب على الحال: أي عتيقاً خالصاً لله خادماً للكنيسة. والمراد هنا الحرية التي هي ضد العبودية. وقيل: المراد بالمحرر هنا الخالص لله سبحانه الذي لا يشوبه شيء من أمر الدنيا. ورجح هذا بأنه لا خلاف أن عمران وامرأته حران. قوله "فتقبل مني" التقبل أخذ الشيء على وجه الرضا: أي تقبل مني نذرت بما في بطني.
قوله 36- "فلما وضعتها" التأنيث باعتبار ما علم من المقام أن الذي في بطنها أنثى، أو لكونه أنثى في علم الله، أو بتأويل ما في بطنها بالنفس أو النسمة أو نحو ذلك. قوله "قالت رب إني وضعتها أنثى" إنما قالت هذه المقالة لأنه لم يكن يقبل في النذر إلا الذكر دون الأنثى، فكأنها تحسرت وتحزنت لما فاتها من ذلك الذي كانت ترجوه وتقدره، وأنثى حال مؤكدة من الضمير أو بدل منه. قوله "والله أعلم بما وضعت" قرأ أبو بكر وابن عامر بضم التاء فيكون من جملة كلامها ويكون متصلاً بما قبله، وفيه معنى التسليم لله والخضوع والتنزيه له أن يخفى عليه شيء. وقرأ الجمهور وضعت، فيكون من كلام الله سبحانه على جهة التعظيم لما وضعته والتفخيم لشأنه والتجليل لها حيث وقع منها التحسر والتحزن، مع أن هذه الأنثى التي وضعتها سيجعلها الله وابنها آية للعالمين وعبرة للمعتبرين، ويختصها بما لم يختص به أحداً. وقرأ ابن عباس بما وضعت بكسر التاء على أنه خطاب من الله سبحانه لها: أي إنك لا تعلمين قدر هذا الموهوب وما علم الله فيه من الأمور التي تتقاصر عنها الأفهام وتتضافر عندها العقول. قوله "وليس الذكر كالأنثى" أي: وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وضعت، فإن غاية ما أرادت من كونه ذكراً أن يكون نذراً خادماً للكنيسة، وأمر هذه الأنثى عظيم وشأنها فخيم. وهذه الجملة اعتراضية مبينة لما في الجملة الأولى من تعظيم الموضوع ورفع شأنه وعلو منزلته، واللام في الذكر والأنثى للعهد، هذا على قراءة الجمهور وعلى قراءة ابن عباس وأما على قراءة أبي بكر وابن عامر فيكون قوله "وليس الذكر كالأنثى" من جملة كلامها ومن تمام تحسرها وتحزنها: أي ليس الذكر الذي أردت أن يكون خادماً ويصلح للنذر كالأنثى التي لا تصلح لذلك، وكأنها أعذرت إلى ربها من وجودها لها على خلاف ما قصدت. قوله "وإني سميتها مريم" عطف على "إني وضعتها أنثى" ومقصودها من هذا الإخبار بالتسمية التقرب إلى الله سبحانه، وأن يكون فعلها مطابقاً لمعنى اسمها، فإن معنى مريم خادم الرب بلغتهم، فهي وإن لم تكن صالحة لخدمة الكنيسة فذلك لا يمنع أن تكون من العابدات. قوله "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" عطف على قوله "إني سميتها مريم"، والرجيم المطرود، وأصله المرمى بالحجارة، طلبت الإعاذة لها ولولدها من الشيطان وأعوانه.
قوله " فتقبلها ربها بقبول حسن " أي رضي بها في النذر، وسلك بها مسلك السعداء. وقال قوم: معنى التقبل التكفل والتربية والقيام بشأنها، والقبول مصدر مؤكد للفعل السابق والباء زائدة، والأصل تقبلاً، وكذلك قوله "وأنبتها نباتاً حسناً" وأصله إنباتاً فحذف الحرف الزائد، وقيل هو مصدر لفعل محذوف: أي فنبتت نباتاً حسناً. والمعنى أنه سوى خلقها من غير زيادة ولا نقصان، قيل إنها كانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، وقيل هو مجاز عن التربية الحسنة العائدة عليها بما يصلحها في جميع أحوالها. قوله "وكفلها زكريا" أي: ضمها إليه. وقال أبو عبيدة ضمن القيام بها. وقرأ الكوفيون "وكفلها" بالتشديد: أي جعله الله كافلاً لها وملتزماً بمصالحها، وفي معناه ما في مصحف أبي وأكفلها. وقرأ الباقون بالتخفيف على إسناد الفعل إلى زكريا، ومعناه ما تقدم من كونه ضمها إليه وضمن القيام بها. وروى عمرو بن موسى عن عبد الله بن كثير وأبي عبد الله المزني وكفلها بكسر الفاء. قال الأخفش: لم أسمع كفل. وقرأ مجاهد فتقبلها بإسكان التاء وكفلها بتشديد الفاء المكسورة وإسكان اللام ونصب زكريا مع المد. وقرأ حفص وحمزة والكسائي زكريا بغير مد، ومده الباقون. وقال الفراء: أهل الحجاز يمدون زكريا ويقتصرونه. قال الأخفش: فيه لغات المد والقصر، وزكري بتشديد الياء وهو ممتنع على جميع التقادير للعجمة والتعريف مع ألف التأنيث. قوله "كلما دخل عليها زكريا المحراب" قدم الظرف للإهتمام به، وكلمة كل ظرف، والزمان محذوف، وما مصدرية أو نكرة موصوفة والعامل في ذلك قوله "وجد" أي: كل زمان دخوله عليها وجد عندها زرقاً: أي نوعاً من أنواع الرزق. والمحراب في اللغة: أكرم موضع في المجلس قاله القرطبي، وهو منصوب على التوسع، قيل: إن زكريا جعل لها محراباً لا يرتقى إليه إلا بسلم، وكان يطلق عليها حتى كبرت، وكان إذا دخل عليها وجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال "يا مريم أنى لك هذا" أي: من أين يجيء لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا "قالت هو من عند الله" فليس ذلك بعجيب ولا مستنكر، وجملة قوله "إن الله يرزق من يشاء بغير حساب" تعليلية لما قبلها، وهو من تمام كلامها، ومن قال إنه من كلام زكريا فتكون الجملة مستأنفة. وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله "إني نذرت لك ما في بطني محرراً" قال: كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد بها، وكانت ترجو أن يكون ذكراً. وأخرج ابن المنذر عنه قال: نذرت أن تجعله محرراً للعبادة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله "محرراً" قال: خادماً للبيعة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: محرراً خالصاً لا يخالطه شيء من أمر الدنيا. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها، ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم"" وللحديث ألفاظ عن أبي هريرة هذا أحدها، وروي من حديث غيره. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: كفلها زكريا فدخل عليها المحراب فوجد عندها عنباً في مكتل في غير حينه، فقال: أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله، قال: إن الذي يرزقك العنب في غير حينه لقادر أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولداً "هنالك دعا زكريا ربه". وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: كانت مريم ابنة سيدهم وإمامهم، فتشاح عليها أحبارهم فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، وكان زكريا زوج أختها فكفلها، وكانت عنده وحضنها. وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس. "وكفلها زكريا" قال: جعلها معه في محرابه.