تفسير الشوكاني تفسير الصفحة 85 من المصحف



فتح القدير - صفحة القرآن رقم 85

084

قوله 38- "والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس" عطف على قوله "الذين يبخلون" ووجه ذلك أن الأولين قد فرطوا بالبخل وبأمر الناس به وبكتم ما آتاهم الله من فضله، وهؤلاء أفرطوا ببذل أموالهم في غير مواضعها لمجرد الرياء والسمعة كما يفعله من يريد أن يتسامع الناس بأنه كريم، ويتطاول على غيره بذلك ويشمخ بأنفه عليه، مع ما ضم إلى هذا الإنفاق الذي يعود عليه بالضرر من عدم الإيمان بالله وباليوم الآخر. قوله "ومن يكن الشيطان له قريناً" في الكلام إضمار، والتقدير، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فقرينهم الشيطان "ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً" والقرين المقارن، وهو الصاحب والخليل. والمعنى: من قبل الشيطان في الدنيا فقد قارنه فيها، أو فهو قرينة في النار فساء الشيطان قريناً.
39- "وماذا عليهم" أي: على هذه الطوائف "لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله" ابتغاء لوجهه وامتثالاً لأمره: أي وماذا يكون عليهم من ضرر لو فعلوا ذلك.
قوله 40- "إن الله لا يظلم مثقال ذرة" المثقال مفعال من الثقل كالمقدار من القدر، وهو منتصب على أنه نعت لمفعول محذوف: أي لا يظلم شيئاً مثقال ذرة. والذرة واحدة الذر. وهي النمل الصغار، وقيل: رأي النملة، وقيل: الذرة الخردلة، وقيل: كل جزء من أجزاء الهباء الذي يظهر فيما يدخل من الشمس من كوة أو غيرها ذرة. والأول هو المعنى اللغوي الذي يجب حمل القرآن عليه. والمراد من الكلام أن الله لا يظلم كثيراً ولا قليلاً: أي لا يبخسهم من ثواب أعمالهم ولا يزيد في عقاب ذنوبهم وزن ذرة فضلاً عما فوقها. قوله: "وإن تك حسنة يضاعفها" قرأ أهل الحجاز "حسنة" بالرفع. وقرأ من عداهم بالنصب، والمعنى على القراءة الأولى: إن توجد حسنة، على أن كان هي التامة لا الناقصة، وعلى القراءة الثانية: إن تك فعلته حسنة يضاعفها، وقيل إن التقدير: إن تك مثقال الذرة حسنة، وأنث ضمير المثقال لكونه مضافاً إلى المؤنث والأول أولى. وقرأ الحسن " يضاعفها " بالنون، وقرأ الباقون بالياء، وهي الأرجح لقوله "ويؤت من لدنه أجراً عظيماً" وقد تقدم الكلام في المضاعفة والمراد مضاعفة ثواب الحسنة.[
قوله 41- "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد" كيف منصوبة بفعل مضمر كما هو رأي سيبويه، أو محلها رفع كل على الابتداء كما هو رأي غيره، والإشارة بقوله "هؤلاء" إلى الكفار، وقيل: إلى كفار قريش خاصة. والمعنى: فكيف يكون حال هؤلاء الكفار يوم القيامة إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً؟ وهذا الاستفهام معناه التوبيخ والتقريع.
42- "يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض" قرأ نافع وابن عامر "تسوى" بفتح التاء وتشديد السين، وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء وتخفيف السين، وقرأ الباقون بضم التاء وتخفيف السين، والمعنى على القراءة الأولى والثانية: أن الأرض هي التي تسوى بهم: أي أنهم تمنوا لو انفتحت لهم الأرض فساخوا فيها، وقيل الباء في قوله "بهم" بمعنى على: أي تسوى عليهم الأرض. وعلى القراءة الثالثة الفعل مبني للمفعول: أي لو سوى الله بهم الأرض فيجعلهم والأرض سواء حتى لا يبعثوا. قوله "ولا يكتمون الله حديثاً" عطف على " يود " أي : يومئذ يود الذين كفروا ويومئذ لا يكتمون الله حديثا ولا يقدرون على ذلك. قال الزجاج: قال بعضهم "ولا يكتمون الله حديثاً" مستانف لأن ما علمون ظاهر عند الله لا يقدرون على كتمانه. وقال بعضهم: هو معطوف. والمعنى: يودون أن الأرض سويت بهم وأنهم لم يكتموا الله حديثاً لأنه ظهر كذبهم. وقد أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالاً من الأنصار ينتصحون لهم فيقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون؟ فأنزل الله فيهم "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل" إلى قوله "وكان الله بهم عليماً". وقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنها نزلت في اليهود. وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد. وأخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير. وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس "إن الله لا يظلم مثقال ذرة" قال: رأس نملة حمراء. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله "وإن تك حسنة" وزن ذرة زادت على سيئاته "يضاعفها" فأما المشرك فيخفف به عنه العذاب ولا يخرج من النار أبداً. وأخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ علي قلت يا رسول الله: اقرا عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً" قال: حسبك الآن فإذا عيناه تذرفان". وأخرجه الحاكم وصححه من حديث عمرو بن حريث. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي من ابن عباس في قوله "لو تسوى بهم الأرض" يعني: أن تسوى الأرض بالجبال والأرض عليهم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية يقول: ودوا لو انخرقت بهم الأرض فساخوا فيها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله "ولا يكتمون الله حديثاً" قال: بجوارحهم.
قوله 43- "يا أيها الذين آمنوا" جعل الخطاب خاصاً بالمؤمنين لأنهم كانوا يقربون الصلاة حال السكر، وأما الكفار فهم لا يقربونها سكارى ولا غير سكارى. قوله "لا تقربوا" قال أهل اللغة: إذا قيل: لا تقرب بفتح الراء معناه لا تتلبس بالفعل، وإذا كان بضم الراء كان معناه: لا تدن منه. والمراد هنا: النهي عن التلبس بالصلاة وغشيانها. وبه قال جماعة من المفسرين، وإليه ذهب أبو حنيفة. وقال آخرون: المراد مواضع الصلاة، وبه قال الشافعي: وعلى هذا فلا بد من تقدير مضاف، ويقوي هذا قوله "ولا جنباً إلا عابري سبيل" وقالت طائفة: المراد الصلاة ومواضعها معاً، لأنهم كانوا حينئذ لا يأتون المسجد إلا للصلاة، ولا يصلون إلا مجتمعين، فكانا متلازمين. قوله "وأنتم سكارى" الجملة في محل نصب على الحال، وسكارى جمع سكران، مثل كسالى جمع كسلان. وقرأ النخعي سكري بفتح السين، وهو تكسير سكران. وقرأ الأعمش سكرى كحبلى صفة مفردة. وقد ذهب العلماء كافة إلى أن المراد بالسكر هنا سكر الخمر، إلا الضحاك فإنه قال: المراد سكر النوم. وسيأتي بيان سبب نزول الآية، وبه يندفع ما يخالف الصواب من هذه الأقوال. قوله "حتى تعلموا ما تقولون" هذا غاية النهي عن قربان الصلاة في حال السكر: أي حتى يزول عنكم أثر السكر وتعلموا ما تقولونه، فإن السكران لا يعلم ما يقوله وقد تمسك بهذا من قال: إن طلاق السكران لا يقع، لانه إذا لم يعلم ما يقوله انتفى القصد. وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وطاوس وعطاء والقاسم وربيعة، وهو قول الليث بن سعد وإسحاق وأبي ثور والمزني، واختاره الطحاوي وقال: أجمع العلماء على أن طلاق المعتوه لا يجوز، والسكران معتوه كالموسوس. وأجازت طائفة وقوع طلاقه وهو محكي عن عمر بن الخطاب ومعاوية وجماعة من التابعين، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي. واختلف قول الشافعي في ذلك. وقال مالك: يلزمه الطلاق والقود في الجراح والقتل ولا يلزمه النكاح والبيع. قوله "ولا جنباً" عطف على محل الجملة الحالية، وهي قوله "وأنتم سكارى" والجنب لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع لأنه ملحق بالمصدر كالبعد والقرب. قال الفراء: يقال: جنب الرجل وأجنب من الجنابة، وقيل: يجمع الجنب في لغة على أجناب، مثل عنق وأعناق، وطنب وأطناب. وقوله "إلا عابري سبيل" استثناء مفرغ، أي: لا تقربوها في حال من الأحوال إلا في حال عبور السبيل. والمراد به هنا السفر، ويكون محل هذا الاستثناء المفرغ النصب على الحال من ضمير لا تقربوا بعد تقييده بالحال الثانية، وهي قوله "ولا جنباً" لا بالحال الأولى، وهي قوله "وأنتم سكارى" فيصير المعنى: لا تقربوا الصلاة حال كونكم جنباً إلا حال السفر، فإنه يجوز لكم أن تصلوا بالتيمم، وهذا قول علي وابن عباس وابن جبير والحكم وغيرهم، قالوا: لا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال إلا المسافر فإنه يتيمم، لأن الماء قد يعدم في السفر لا في الحضر، فإن الغالب أنه لا يعدم. وقال ابن مسعود وعكرمة والنخعي وعمرو بن دينار ومالك والشافعي: عابر السبيل هو المجتاز في المسجد، وهو مروي عن ابن عباس، فيكون معنى الآية على هذا لا تقربوا مواضع الصلاة: وهي المساجد في حال الجنابة إلا أن تكونوا مجتازين فيها من جانب إلى جانب، وفي القول الأول قوة من جهة كون الصلاة فيه باقية على معناها الحقيقي، وضعف من جهة ما في حمل عابر السبيل على المسافر، وإن معناه: أنه يقرب الصلاة عند عدم الماء بالتيمم، فإن هذا الحكم يكون في الحاضر إذا عدم الماء، كما يكون في المسافر وفي القول الثاني قوة من جهة عدم التكلف في معنى قوله "إلا عابري سبيل" وضعف من جهة حمل الصلاة على مواضعها، وبالجملة فالحال الأولى، أعني قوله "وأنتم سكارى" تقوي بقاء الصلاة على معناها الحقيقي من دون تقدير مضاف، وكذلك ما سيأتي من سبب نزول الآية يقوي ذلك. وقوله "إلا عابري سبيل" يقوي تقدير المضاف: أي لا تقربوا مواضع الصلاة. ويمكن أن يقال: إن بعض قيود النهي أعني "لا تقربوا" وهو قوله "وأنتم سكارى" يدل على أن المراد بالصلاة معناها الحقيقي وبعض قيود النهي وهو قوله "إلا عابري سبيل" يدل على أنه المراد مواضع الصلاة، ولا مانع من اعتبار كل واحد منهما مع قيده الدال عليه، ويكون ذلك بمنزلة نهيين مقيد كل واحد منهما بقيد، وهما لا تقربوا الصلاة التي هي ذات الأذكار والأركان وأنتم سكارى، ولا تقربوا مواضع الصلاة حال كونكم جنباً إلا حال عبوركم في المسجد من جانب إلى جانب، وغاية ما يقال في هذا أنه من الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز بتأويل مشهور. وقال ابن جرير بعد حكايته للقولين: الأولى قول من قال "ولا جنباً إلا عابري سبيل" إلا مجتازي طريق فيه، وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء، وهو جنب في قوله: "وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً" فكان معلوما بذلك : أي أن قوله " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " لو كان معنياً به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله "وإن كنتم مرضى أو على سفر" معنى مفهوم. وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك، فإن كان ذلك كذلك فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضاً جنباً حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل. قال: والعابر السبيل المجتاز مراً وقطعاً، يقال منه: عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبراً وعبوراً، ومنه قيل: عبر فلان النهر إذا قطعه وجاوزه، ومنه قيل للناقة القوية: هي عبر أسفار لقوتها على قطع الأسفار. قال ابن كثير: وهذا الذي نصره يعني ابن جرير هو قول الجمهور، وهو الظاهر من الآية انتهى. قوله "حتى تغتسلوا" غاية للنهي عن قربان الصلاة أو مواضعها حال الجنابة. والمعنى: لا تقربوها حال الجنابة حتى تغتسلوا إلا حال عبوركم السبيل. قوله "وإن كنتم مرضى" المرض عبارة عن خروج البدن عن حد الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ، وهو على ضربين كثير ويسير. والمراد هنا: أن يخاف على نفسه التلف أو الضرر باستعمال الماء، أو كان ضعيفاً في بدنه لا يقدر على الوصول إلى موضع الماء. وروي عن الحسن أنه يتطهر وإن مات، وهذا باطل يدفعه قوله تعالى "وما جعل عليكم في الدين من حرج". وقوله "ولا تقتلوا أنفسكم" وقوله: "يريد الله بكم اليسر". قوله "أو على سفر" فيه جواز التيمم لمن صدق عليه اسم المسافر، والخلاف مبسوط في كتب الفقه، وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط أن يكون سفر قصر، وقال قوم: لا بد من ذلك. وقد أجمع العلماء على جواز التيمم للمسافر. واختلفوا في الحاضر، فذهب مالك وأصحابه وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه يجوز في الحضر والسفر. وقال الشافعي: لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف. قوله "أو جاء أحد منكم من الغائط" هو المكان المنخفض والمجيء منه كناية عن الحدث، والجمع الغيطان والأغواط، وكانت العرب تقصد هذا الصنف من المواضع لقضاء الحاجة تستراً عن أعين الناس، ثم سمي الحدث الخارج من الإنسان من المواضع لقضاء الحاجة تستراً عن أعين الناس، ثم سمي الحدث الخارج من الإنسان غائطاً توسعاً، ويدخل في الغائط جميع الأحداث الناقضة للوضوء. قوله "أو لامستم النساء" قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر لامستم وقرأ حمزة والكسائي لمستم قيل: المراد بها بما في القراءتين الجماع، وقيل: المراد به مطلق المباشرة، وقيل: إنه يجمع الأمرين جميعاً. وقال محمد بن يزيد المبرد: الأولى في اللغة أن يكون لامستم بمعنى قبلتم ونحوه، ولمستم بمعنى: غشيتم. واختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال، فقالت فرقة: الملامسة هنا مختصة باليد دون الجماع، قالوا: والجنب لا سبيل له إلى التيمم بل يغتسل أو يدع الصلاة حتى يجد الماء. وقد روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود. قال ابن عبد البر: لم يقل بقولهما في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار انتهى. وأيضاً الأحاديث الصحيحة تدفعه وتبطله كحديث عمار وعمران بن حصين وأبي ذر في تيمم الجنب. وقالت طائفة: هو الجماع كما في قوله "ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن"، وقوله "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن" وهو مروي عن علي وأبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حبان وأبي حنيفة. وقال مالك: الملامس بالجماع يتيمم، والملامس باليد يتيمم إذا التذ، فإن لمسها بغير شهوة فلا وضوء، وبه قال أحمد وإسحاق. وقال الشافعي: إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى بدن المرأة سواء كان باليد أو غيرها من أعضاء الجسد انتقضت به الطهارة وإلا فلا. وحكاه القرطبي عن ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة. وقال الأوزاعي: إذا كان اللمس باليد نقض الطهر، وإن كان بغير اليد لم ينقضه لقوله تعالى "فلمسوه بأيديهم" وقد احتجوا بحجج تزعم كل طائفة أن حجتها تدل على أن الملامسة المذكورة في الآية هي ما ذهبت إليه، وليس الأمر كذلك. فقد اختلفت الصحابة ومن بعدهم في معنى الملامسة المذكورة في الآية، وعلى فرض أنها ظاهرة في الجماع، فقد ثبتت القراءة المروية عن حمزة والكسائي بلفظ " أو لامستم " وهي محتملة بلا شك ولا شبهة ومع الاحتمال فلا تقوم الحجة بالمحتمل. وهذا الحكم تعم به البلوى ويثبت به التكليف العام، فلا يحل إثباته بمحتمل قد وقع النزاع في مفهومه. وإذا عرفت هذا فقد ثبتت السنة الصحيحة بوجوب التيمم على من اجتنب ولم يجد الماء، فكان الجنب داخلاً في الآية بهذا الدليل، وعلى فرض عدم دخوله فالسنة تكفي في ذلك. وأما وجوب الوضوء أو التيمم على من لمس المرأة بيده أو بشيء من بدنه فلا يصح القول به استدلالاً بهذه الآية لما عرفت من الاحتمال. وأما ما استدلوا به من أنه صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها؟ وليس يأتي الرجل من امرأته شيئاً إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها فأنزل الله "أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين". أخرجه أحمد والترمذي والنسائي من حديث معاذ، قالوا: فأمره بالوضوء لأنه لمس المرأة ولم يجامعها، ولا يخفاك أنه لا دلالة بهذا الحديث على محل النزاع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالوضوء ليأتي بالصلاة التي ذكرها الله سبحانه في هذه الآية، إذ لا صلاة إلا بوضوء. وأيضاً فالحديث منقطع لأنه من رواية ابن أبي ليلى عن معاذ ولم يلقه، وإذا عرفت هذا فالأصل البراءة عن هذا الحكم، فلا يثبت إلا بدليل خالص عن الشوائب الموجبة لقصوره عن الحجة. وأيضاً قد ثبت عن عائشة من طرق أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلي ولا يتوضا". وقد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة، رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وما قيل من أنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ولم يسمع من عروة فقد رواه أحمد في مسنده من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه ابن جرير من حديث ليث عن عطاء عن عائشة، ورواه أحمد أيضاً وأبو داود والنسائي من حديث أبي روق الهمداني عن إبراهيم التيمي عن عائشة ورواه أيضاً ابن جرير من حديث أم سلمة، ورواه أيضاً من حديث زينب السهمية. ولفظ حديث أم سلمة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ولا يفطر ولا يحدث وضوءاً". ولفظ حديث زينب السهمية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ". ورواه أحمد عن زينب السهمية عن عائشة. قوله "فلم تجدوا ماء" هذا القيد إن كان راجعاً إلى جميع ما تقدم مما هو مذكور بعد الشرط، وهو المراض والسفر والمجيء من الغائط وملامسة النساء كان فيه دليل على أن المرض والسفر بمجردهما لا يسوغان التيمم، بل لا بد مع وجود أحد السببين من عدم الماء فلا يجوز للمريض أن يتيمم إلا إذا لم يجد ماء، ولا يجوز للمسافر أن يتيمم إلا إذا لم يجد ماء، ولكنه يشكل على هذا أن الصحيح كالمريض إذا لم يجد الماء تيمم، وكذلك المسافر عدم الماء في حقه غالب، وإن كان راجعاً إلى الصورتين الأخيرتين: أعني قوله "أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء" كما قال بعض المفسرين كان فيه إشكال، وهو أن من صدق عليه اسم المريض أو المسافر جاز له التيمم، وإن كان واجداً للماء قادراً على استعماله وقد قيل: إنه رجع هذا القيد إلى الآخرين مع كونه معتبراً في الأولين لندرة وقوعه فيهما. وأنت خبير بأن هذا كلام ساقط وتوجيه بارد. وقال مالك ومن تابعه: ذكر الله المرض والسفر في شرط التيمم اعتباراً بالأغلب في من لم يجد الماء بخلاف الحاضر، فإن الغالب وجوده، فلذلك لم ينص الله سبحانه عليه انتهى. والظاهر أن المرض بمجرده مسوغ للتيمم، وإن كان الماء موجوداً إذا كان يتضرر باستعماله في الحال أو في المال، ولا تعتبر خشية التلف فالله سبحانه يقول "يريد الله بكم اليسر" ويقول "وما جعل عليكم في الدين من حرج"، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الدين يسر" ويقول: "يسروا ولا تعسروا" وقال: "قتلوه قتلهم الله" ويقول: "أمرت بالشريعة السمحة" فإذا قلنا: إن قيد عدم وجود الماء راجع إلى الجميع كان وجه التنصيص على المرض هو أنه يجوز له التيمم والماء حاضر موجود إذا كان استعماله يضره، فيكون اعتبار ذلك القيد في حقه إذا كان استعماله لا يضره، فإن في مجرد المرض مع عدم الضرر باستعمال الماء ما يكون مظنة لعجزه عن الطلب، لأنه يلحقه بالمرض نوع ضعف. وأما وجه التنصيص على المسافر فلا شك أن الضرب في الأرض مظنة لإعواز الماء في بعض البقاع دون بعض. قوله "فتيمموا" التيمم لغة: القصد، يقال: تيممت الشيء: قصدته، وتيممت الصعيد: تعمدته، وتيممته بسهمي ورمحي: قصدته دون من سواه، وأنشد الخليل: يممته الرمح شزراً ثم قلت له هذي البسالة لا لعب الزحاليق وقال امرؤ القيس: تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي وقال: تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها ظامي قال ابن السكيت: قوله "فتيمموا" أي: اقصدوا، ثم كثر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب. وقال ابن الأنباري في قولهم قد تيمم الرجل: معناه قد مسح التراب على وجهه. وهذا خلط منهما للمعنى اللغوي بالمعنى الشرعي، فإن العرب لا تعرف التيمم بمعنى مسح الوجه واليدين، وإنما هو معنى شرعي فقط، وظاهر الأمر الوجوب، وهو مجمع على ذلك. والأحاديث في هذا الباب كثيرة، قوله "صعيداً" الصعيد: وجه الأرض سواء كان عليه تراب أو لم يكن، قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج. قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافاً بين أهل اللغة، قال الله تعالى "وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً" أي: أرضاً غليظة لا تنبت شيئاً، وقال تعالى "فتصبح صعيداً زلقا" وقال ذو الرمة: كأنه بالضحى يرمي الصعيد به ونابه في عظام الرأس خرطوم وإنما سمي صعيداً لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض، وجمع الصعيد صعدات. وقد اختلف أهل العلم فيما يجزئ التيمم به، فقال مالك وأبو حنيفة والثوري والطبري: إنه يجزئ بوجه الأرض كله تراباً كان أو رملاً أو حجارةً، وحملوا قوله "طيباً" على الطاهر الذي ليس بنجس. وقال الشافعي وأحمد وأصحابهمما: إنه لا يجزئ التيمم إلا بالتراب فقط، واستدلوا بقوله تعالى "صعيداً زلقاً" أي: تراباً أملس طيباً، وكذلك استدلوا بقوله "طيباً" قالوا: والطيب التراب الذي ينبت. وقد تنوزع في معنى الطيب، فقيل: الطاهر كما تقدم، وقيل: المنبت كما هنا، وقيل: الحلال. والمحتمل لا تقوم به حجة ولو لم يوجد في الشيء الذي يتيمم به إلا ما في الكتاب العزيز، لكان الحق ما قاله الأولون، لكن ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضلنا الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء" وفي لفظ "وجعل ترابها لنا طهوراً" فهذا مبين لمعنى الصعيد المذكور في الآية، أو مخصص لعمومه، أو مقيد لإطلاقه، ويؤيد هذا ما حكاه ابن فارس عن كتاب الخليل: تيمم الصعيد: أي أخذ من غباره انتهى، والحجر الصلد لا غبار له. قوله "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم" هذا المسح مطلق يتناول المسح بضربة أو ضربتين، ويتناول المسح إلى المرفقين وبضربتين وما ورد في المسح إلى المرفقين أو إلى الرسغين، وقد بينته السنة بياناً شافياً، وقد جمعنا بين ما ورد في المسح بضربة وبضربتين وما ورد في المسح إلى الرسغ وإلى المرفقين في شرحنا للمنتقى وغيره من مؤلفاتنا بما لا يحتاج فيه إلى غيره. قوله "إن الله كان عفواً غفوراً" أي: عفا عنكم وغفر لكم تقصيركم ورحمكم بالترخيص لكم والتوسعة عليكم. وقد أخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً، فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون". وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه: أن الذي صلى بهم عبد الرحمن. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال: نزلت في أبي بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد، صنع لهم علي طعاماً وشراباً فأكلوا وشربوا، ثم صلى بهم المغرب فقرأ "قل يا أيها الكافرون" حتى ختمها فقال: ليس لي دين وليس لكم دين، فنزلت. وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه عن ابن عباس في هذه الآية قال: نسختها "إنما الخمر والميسر" الآية. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال: لم يعن بها الخمر إنما عنى بها سكر النوم. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس "وأنتم سكارى" قال: النعاس. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن علي. قوله "ولا جنباً إلا عابري سبيل" قال: نزلت في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي. وفي لفظ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافراً تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية يقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللت أن تمسحوا بالأرض. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد، إنما أنزلت "ولا جنباً إلا عابري سبيل" للمسافر يتيمم ثم يصلي. وأخرج الدارقطني والطبراني وأبو نعيم في المعرفة، وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن الأسلع بن شريك قال: كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصابني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقة وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلاً من الأنصار فرحلها، ثم رضفت أحجار فأسخنت بها ماء فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال: يا أسلع، ما لي أراك راحلتك تغيرت؟ قلت: يا رسول الله لم أرحلها، رحلها رجل من الأنصار، قال: ولم؟ قلت: إني أصابني جنابة فخشيت القر على نفسي، فأمرته أن يرحلها ورضفت أحجاراً فأسخنت بها ماء فاغتسلت به، فأنزل الله "يا أيها الذين آمنوا" إلى قوله "ولا جنباً إلا عابري سبيل". وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أسلع قال: "كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل له، فقال لي ذات ليلة: يا أسلع قم فارحل لي، قلت: يا رسول الله أصابتني جنابة، فسكت عني ساعة حتى جاء جبريل بآية الصعيد، فقال: قم يا أسلع فتيمم" الحديث. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس "لا تقربوا الصلاة" قال: المساجد. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق عطاء الخراساني عنه "ولا جنباً إلا عابري سبيل" قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل، قال: تمر به مرأ ولا تجلس. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه. وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عنه أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد ولا يجلس فيه، ثم قرأ قوله "ولا جنباً إلا عابري سبيل". وأخرج البيهقي عن أنس نحوه. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي عن جابر قال: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازاً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله "وإن كنتم مرضى" قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضاً فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ولم يكن له خادم فيناوله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله هذه الآية. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله "وإن كنتم مرضى" قال: هو الرجل المجدور أو به الجراح أو القرح يجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم. وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال: نال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراح ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت "وإن كنتم مرضى" الآية. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي من طرق عن ابن مسعود في قوله "أو لامستم النساء" قال: اللمس ما دون الجماع والقبلة منه، وفيه الوضوء. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر أنه كان يتوضأ من قبلة المرأة، ويقول: هي اللماس. وأخرج الدارقطني والبيهقي والحاكم عن عمر قال: إن القبلة من اللمس فتوضأ منها. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي قال: اللمس هو الجماع ولكن الله كنى عنه. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر سعيد بن جبير قال: كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن أبي رباح ونفر من الموالي وعبيد بن عمير ونفر من العرب فتذاكرنا اللماس، فقلت أنا وعطاء والموالي: اللمس باليد، وقال عبيد بن عمير والعرب: هو الجماع، فدخلت على ابن عباس فأخبرته فقال: غلبت الموالي وأصابت العرب، ثم قال: إن اللمس والمس والمباشرة إلى الجماع ما هو، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: إن أطيب الصعيد أرض الحرث.
قوله 44- "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب" كلام مستانف، والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المسلمين. والنصيب: الحظ، والمراد اليهود أوتوا نصيباً من التوارة. وقوله "يشترون" جملة حالية، والمراد بالاشتراء الاستبدال، وقد تقدم تحقيق معناه. والمعنى: أن اليهود استبدلوا الضلالة، وهي البقاء على اليهودية بعد وضوح الحجة على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم. قوله "ويريدون أن تضلوا السبيل" عطف على قوله "يشترون" مشارك له في بيان سوء صنيعهم وضعف اختيارهم: أي لم يكتفوا بما جنوه على أنفسهم من استبدال الضلالة بالهدى، بل أرادوا مع ضلالهم أن يتوصلوا بكتمهم وجحدهم إلى أن تضلوا أنتم أيها المؤمنون السبيل المستقيم الذي هو سبيل الحق.