تفسير الطبري تفسير الصفحة 21 من المصحف

 تفسير الطبري - صفحة القرآن رقم 21
022
020
 الآية : 135
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: وَقالُوا كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا وقالت الـيهود لـمـحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الـمؤمنـين: كونوا هودا تهتدوا, وقالت النصارى لهم: كونوا نصارى تهتدوا. تعنـي بقولها تهتدوا: أي تصيبوا طريق الـحقّ. كما:
1595ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا يونس بن بكير وحدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة جميعا, عن ابن إسحاق, قال: حدثنـي مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت, قال: حدثنـي سعيد بن جبـير أو عكرمة, عن ابن عبـاس, قال: قال عبد الله بن صُوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الهدى إلا ما نـحن علـيه, فـاتبعنا يا مـحمد تَهْتَدِ وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عزّ وجل فـيهم: وَقَالُوا كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلّةَ إبْرَاهِيـمَ حَنِـيفـا وَما كانَ مِنَ الـمُشْرِكِينَ.
احتـجّ الله لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم أبلغ حجة وأوجزها وأكملها, وعلـمها مـحمدا نبـيه صلى الله عليه وسلم فقال: يا مـحمد قل للقائلـين لك من الـيهود والنصارى ولأصحابك: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا, بل تعالوا نتبع ملة إبراهيـم التـي تـجمع جميعنا علـى الشهادة لها بأنها دين الله الذي ارتضاه واجتبـاه وأمر به, فإن دينه كان الـحنـيفـية الـمسلـمة, وندع سائر الـملل التـي نـختلف فـيها فـينكرها بعضنا ويقرّ بها بعضنا, فإن ذلك علـى اختلافه لا سبـيـل لنا علـى الاجتـماع علـيه كما لنا السبـيـل إلا الاجتـماع علـى ملة إبراهيـم.
وفـي نصب قوله: بَلْ مِلّةَ إبْرَاهِيـمَ أوجه ثلاثة: أحدها أن يوجه معنى قوله: وَقَالُوا كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى إلـى معنى: وقالوا اتبعوا الـيهودية والنصرانـية, لأنهم إذ قالوا: كونوا هودا أو نصارى إلـى الـيهودية والنصرانـية دعوهم, ثم يعطف علـى ذلك الـمعنى بـالـملة, فـيكون معنى الكلام حينئذ: قل يا مـحمد لا نتبع الـيهودية والنصرانـية, ولا نتـخذها ملة, بل نتبع ملة إبراهيـم حنـيفـا, ثم يحذف «نتبع» الثانـية, ويعطف بـالـملة علـى إعراب الـيهوية والنصرانـية. والاَخر أن يكون نصبه بفعل مضمر بـمعنى نتبع. والثالث أن يكون أُرِيدَ: بل نكون أصحاب ملة إبراهيـم, أو أهل ملة إبراهيـم ثم حدف «الأهل» و«الأصحاب», وأقـيـمت «الـملة» مقامهم, إذ كانت مؤدّية عن معنى الكلام, كما قال الشاعر:
حَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتِـي عَنَاقاومَا هِيَ وَيْبَ غَيْركَ بـالعَنَاقِ
يعنـي صوت عناق, فتكون الـملة حينئذ منصوبة عطفـا فـي الإعراب علـى الـيهود والنصارى. وقد يجوز أن يكون منصوبـا علـى وجه الإغراء, بـاتبـاع ملة إبراهيـم. وقرأ بعض القرّاء ذلك رفعا, فتأويـله علـى قراءة من قرأ رفعا: بل الهدى ملة إبراهيـم.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: بَلْ مِلّةَ إبْرَاهِيـمَ حَنِـيفـا وَما كانَ مِنَ الـمُشْرِكِينَ.
والـملة: الدين. وأما الـحنـيف: فإنه الـمستقـيـم من كل شيء. وقد قـيـل: إن الرجل الذي تُقْبل إحدى قدميه علـى الأخرى إنـما قـيـل له أحنف نظرا له إلـى السلامة, كما قـيـل للـمهلكة من البلاد: الـمفـازة, بـمعنى الفوز بـالنـجاة منها والسلامة وكما قـيـل للّديغ: السلـيـم, تفـاؤلاً له بـالسلامة من الهلاك, وما أشبه ذلك.
فمعنى الكلام إذا: قل يا مـحمد بل نتبع ملة إبراهيـم مستقـيـما. فـيكون الـحنـيف حينئذ حالاً من إبراهيـم.
وأما أهل التأويـل فإنهم اختلفوا فـي تأويـل ذلك, فقال بعضهم: الـحنـيف: الـحاجّ. وقـيـل: إنـما سمي دين إبراهيـم الإسلام الـحنـيفـية, لأنه أوّل إمام لزم العبـادَ الذين كانوا فـي عصره والذين جاءوا بعده إلـى يوم القـيامة اتّبـاعُه فـي مناسك الـحجّ, والائتـمام به فـيه. قالوا: فكلّ من حجّ البـيت فنسك مناسك إبراهيـم علـى ملته, فهو حنـيف مسلـم علـى دين إبراهيـم. ذكر من قال ذلك:
1596ـ حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي, قال: حدثنا القاسم بن الفضل, عن كثـير أبـي سهل, قال: سألت الـحسن عن الـحنـيفـية, قال: حجّ البـيت.
1597ـ حدثنـي مـحمد بن عبـادة الأسدي, قال: حدثنا عبد الله بن موسى, قال: أخبرنا فضيـل, عن عطية فـي قوله: حَنِـيفـا قال: الـحنـيف: الـحاجّ.
حدثنـي الـحسين بن علـيّ الصدائي, قال: حدثنا أبـي, عن الفضيـل, عن عطية مثله.
1598ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا حكام بن سالـم, عن عنبسة, عن مـحمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبـي بزة, عن مـجاهد, قال: الـحنـيف: الـحاجّ.
1599ـ حدثنـي الـحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا ابن التـيـمي, عن كثـير بن زياد, قال: سألت الـحسن عن الـحنـيفـية, قال: هو حجّ هذا البـيت قال ابن التـيـمي: وأخبرنـي جويبر, عن الضحاك بن مزاحم مثله.
حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا ابن مهدي, قال: حدثنا سفـيان, عن السدي, عن مـجاهد: حُنَفَـاءَ قال: حجاجا.
1600ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالـح, قال: حدثنـي معاوية بن صالـح, عن علـيّ بن أبـي طلـحة عن ابن عبـاس قوله: حَنِـيفـا قال: حاجّا.
1601ـ حدثت عن وكيع, عن فضيـل بن غزوان عن عبد الله بن القاسم, قال: كان الناس من مُضَر يحجون البـيت فـي الـجاهلـية يسمون حنفـاء, فأنزل الله تعالـى ذكره: حُنَفَـاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ.
وقال آخرون: الـحنـيف: الـمتبع, كما وصفنا قَبْلُ من قول الذين قالوا: إن معناه الاستقامة. ذكر من قال ذلك:
1602ـ حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: حُنَفَـاءَ قال: متبعين.
وقال آخرون: إنـما سمي دين إبراهيـم الـحنـيفـية, لأنه أوّل إمام سنّ للعبـاد الـختان, فـاتبعه من بعده علـيه. قالوا: فكل من اختتن علـى سبـيـل اختتان إبراهيـم, فهو علـى ما كان علـيه إبراهيـم من الإسلام, فهو حنـيف علـى ملة إبراهيـم.
وقال آخرون: بل ملة إبراهيـم حنـيفـا, بل ملة إبراهيـم مخـلصا, فـالـحنـيف علـى قولهم: الـمخـلص دِينَهُ لله وحده. ذكر من قال ذلك:
1603ـ حدثنا مـحمد بن الـحسين, قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: وَاتّبعْ مِلّةَ إبْرَاهِيـمَ حَنِـيفـا يقول: مخـلصا.
وقال آخرون: بل الـحنـيفـية الإسلام, فكل من ائتـمّ بإبراهيـم فـي ملته فـاستقام علـيها فهو حنـيف.
قال أبو جعفر: الـحنـيف عندي هو الاستقامة علـى دين إبراهيـم واتبـاعه علـى ملته. وذلك أن الـحنـيفـية لو كانت حجّ البـيت, لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه فـي الـجاهلـية من أهل الشرك كانوا حنفـاء, وقد نفـى الله أن يكون ذلك تـحنفـا بقوله: وَلَكِنْ كَانَ حَنِـيفـا مُسْلِـما وَما كَانَ مِنَ الـمُشْرِكِينَ فكذلك القول فـي الـختان لأن الـحنـيفـية لو كانت هي الـختان لوجب أن يكون الـيهود حنفـاء, وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: ما كَانَ إبْرَاهِيـمُ يَهُودِيّا وَلا نَصْرَانِـيّا وَلَكِنْ كانَ حَنِـيفـا مُسْلِـما. فقد صحّ إذا أن الـحنـيفـية لـيست الـختان وحده, ولا حجّ البـيت وحده, ولكنه هو ما وصفنا من الاستقامة علـى ملة إبراهيـم واتبـاعه علـيها والائتـمام به فـيها.
فإن قال قائل: فكيف أضيف «الـحنـيفـية» إلـى إبراهيـم وأتبـاعه علـى ملته خاصة دون سائر الأنبـياء قبله وأتبـاعهم؟ قـيـل: إن كل من كان قبل إبراهيـم من الأنبـياء كان حنـيفـا متبعا طاعة الله, ولكن الله تعالـى ذكره لـم يجعل أحدا منهم إماما لـمن بعده من عبـاده إلـى قـيام الساعة, كالذي فعل من ذلك بإبراهيـم, فجعله إماما فـيـما بـينه من مناسك الـحجّ والـختان, وغير ذلك من شرائع الإسلام, تعبدا به أبدا إلـى قـيام الساعة, وجعل ما سنّ من ذلك عَلَـما مـميزا بـين مؤمنـي عبـاده وكفـارهم والـمطيع منهم له والعاصي, فسمي الـحنـيف من الناس حنـيفـا بـاتبـاعه ملته واستقامته علـى هديه ومنهاجه, وسمي الضالّ عن ملته بسائر أسماء الـملل, فقـيـل: يهودي ونصرانـي ومـجوسي, وغير ذلك من صنوف الـملل.
وأما قوله: وَما كانَ مِنَ الـمُشْرِكِينَ يقول: إنه لـم يكن مـمن يدين بعبـادة الأوثان والأصنام, ولا كان من الـيهود, ولا من النصارى, بل كان حنـيفـا مسلـما.
الآية : 136
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{قُولُوَاْ آمَنّا بِاللّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىَ وَعِيسَىَ وَمَا أُوتِيَ النّبِيّونَ مِن رّبّهِمْ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
يعنـي تعالـى ذكره بذلك: قولوا أيها الـمؤمنون لهؤلاء الـيهود والنصارى الذين قالوا لكم: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا: آمنّا, أي صدّقنا بـالله.
وقد دللنا فـيـما مضى أن معنى الإيـمان التصديق بـما أغنى عن إعادته.
وما أنزل إلـينا يقول أيضا: صدّقنا بـالكتاب الذي أنزل الله إلـى نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم. فأضاف الـخطاب بـالتنزيـل إلـيهم إذْ كانوا مُتّبعيه ومأمورين منهيـين به, فكان وإن كان تنزيلاً إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم بـمعنى التنزيـل إلـيهم للذي لهم فـيه من الـمعانـي التـي وصفت.
ويعنـي بقوله: وَما أنْزِلَ إلـى إبْرَاهِيـمَ صدّقنا أيضا وآمنّا بـما أنزل إلـى إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط, وهم الأنبـياء من ولد يعقوب.
وقوله: وَما أوتـيَ مُوسَى وعِيسَى يعنـي: وآمنّا أيضا بـالتوارة التـي آتاها الله موسى, وبـالإنـجيـل الذي آتاه الله عيسى, والكتب التـي آتـى النبـيـين كلهم, وأقررنا وصدّقنا أن ذلك كله حقّ وهدى ونور من عند الله. وأن جميع من ذكر الله من أنبـيائه كانوا علـى حقّ وهدى يصدّق بعضهم بعضا علـى منهاج واحد فـي الدعاء إلـى توحيد الله والعمل بطاعته, لا نُفَرّق بَـيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ يقول: لا نؤمن ببعض الأنبـياء ونكفر ببعض, ونتبرأ من بعض, ونتولّـى بعضا, كما تبرأت الـيهود من عيسى ومـحمد علـيهما السلام وأقرّت بغيرهما من الأنبـياء, وكما تبرأت النصارى من مـحمد صلى الله عليه وسلم وأقرّت بغيره من الأنبـياء بل نشهد لـجميعهم أنهم كانوا رسل الله وأنبـياءه, بعثوا بـالـحقّ والهدى.
وأما قوله: وَنَـحْنُ لَهُ مُسْلِـمُونَ فإنه يعنـي تعالـى ذكره: ونـحن له خاضعون بـالطاعة, مذعنون له بـالعبودية. فذُكر أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك للـيهود, فكفروا بعيسى وبـمن يؤمن به. كما:
1604ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا يونس بن بكير, قال: حدثنا مـحمد بن إسحاق, قال: حدثنـي مـحمد بن أبـي مـحمد, مولـى زيد بن ثابت, قال: حدثنـي سعيد بن جبـير أو عكرمة, عن ابن عبـاس, قال: أتـى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نفرٌ من الـيهود فـيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبـي رافع وعازر وخالد وزيد وأزار بن أبـي أزار وأشيع, فسألوه عمن يؤمن به من الرسل, فقال: «أؤمنُ بـالله وَما أُنْزِلَ إلَـيْنَا, وَما أنْزلَ إلـى إبْرَاهِيـمَ وإسمَاعِيـلَ وَإسحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسبْـاطِ, وَما أوتَـى مُوسَى وَعِيسَى, وَما أوتَـى النّبِـيّونَ مِنْ رَبّهِمْ, لا نُفَرّق بَـيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ وَنَـحْنُ لَهُ مُسْلِـمُونَ». فلـما ذكر عيسى جحدوا نبوّته وقالوا: لا نؤمن بعيسى, ولا نؤمن بـمن آمن به. فأنزل الله فـيهم: قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلاّ أنْ آمَنّا بِـاللّهِ وَما أنْزِلَ إلَـيْنَا وَما أنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وأنّ أكثرَكُمْ فـاسِقُونَ.
حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة, قال: حدثنا مـحمد بن إسحاق, قال: حدثنـي مـحمد بن أبـي مـحمد, عن عكرمة أو عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس, قال: أتـى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فذكر نـحوه, إلا أنه قال: ونافع بن أبـي نافع, مكان رافع بن أبـي رافع.
وقال قتادة: أنزلت هذه الآية أمرا من الله تعالـى ذكره للـمؤمنـين بتصديق رسله كلهم.
1605ـ حدثنا بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة: قُولُوا آمَنّا بِـاللّهِ وَما أنْزِلَ إلَـيْنَا وَما أُنْزِلَ إلـى إبْرَاهِيـمَ إلـى قوله: وَنَـحْنُ لَهُ مُسْلِـمُونَ أمر الله الـمؤمنـين أن يؤمنوا ويصدّقوا بأنبـيائه ورسله كلهم, ولا يفرّقوا بـين أحد منهم.
وأما الأسبـاط الذين ذكرهم فهم اثنا عشر رجلاً من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيـم, ولد كل رجل منهم أمة من الناس, فسُموا أسبـاطا. كما:
1606ـ حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قال: الأسبـاط: يوسف وإخوته بنو يعقوب, ولد اثنـي عشر رجلاً, فولد كل رجل منهم أمة من الناس, فسموا أسبـاطا.
1607ـ حدثنـي موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: أما الأسبـاط فهم بنو يعقوب: يوسف, وبنـيامين, وروبـيـل, ويهوذا, وشمعون, ولاوي, ودان, وقهاث.
1608ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع, قال: الأسبـاط: يوسف وإخوته بنو يعقوب اثنا عشر رجلاً, فولد لكل رجل منهم أمة من الناس, فسموا الأسبـاط.
1609ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة, قال: حدثنـي مـحمد بن إسحاق, قال: نكح يعقوب بن إسحاق وهو إسرائيـل ابنة خاله لـيا ابنة لـيان بن توبـيـل بن إلـياس, فولدت له روبـيـل بن يعقوب, وكان أكبر ولده, وشمعون بن يعقوب, ولاوي بن يعقوب, ويهوذا بن يعقوب, وريالون بن يعقوب, ويشجر بن يعقوب ودينة بنت يعقوب. ثم توفـيت لـيا بنت لـيان, فخـلف يعقوب علـى أختها راحيـل بنت لـيان بن توبـيـل بن إلـياس, فولدت له يوسف بن يعقوب وبنـيامين, وهو بـالعربـية أسد, وولد له من سريّتـين له اسم إحداهما زلفة, واسم الأخرى بلهية أربعة نفر: دان بن يعقوب, ونفثالـي بن يعقوب, وجاد بن يعقوب, وإشرب بن يعقوب. فكان بنو يعقوب اثنـي عشر رجلاً, نشر الله منه اثنـي عشر سبطا لا يحصى عددهم ولا يعلـم أنسابهم إلا الله, يقول الله تعالـى: وَقَطّعْنَاهُمُ اثْنَتَـيْ عَشَرَةَ أسْبـاطا أُمَـما.
الآية : 137
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وّإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ }
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: فإنْ آمَنُوا بِـمِثْلِ مَا آمَنْتُـمْ بِهِ فإن صدق الـيهود والنصارى بـالله وما أنزل إلـيكم وما أنزل إلـى إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط, وما أوتـي موسى وعيسى, وما أوتـي النبـيون من ربهم, وأقرّوا بذلك مثل ما صدقتـم أنتـم به أيها الـمؤمنون وأقررتـم, فقد وُفّقوا ورَشِدُوا ولزموا طريق الـحقّ واهتدوا, وهم حينئذ منكم وأنتـم منهم بدخولهم فـي ملتكم بإقرارهم بذلك. فدلّ تعالـى ذكره بهذه الآية علـى أنه لـم يقبل من أحد عملاً إلا بـالإيـمان بهذه الـمعانـي التـي عدها قبلها. كما:
1610ـ حدثنا الـمثنى, قال: حدثنا أبو صالـح, قال: حدثنا معاوية بن صالـح, عن علـيّ بن أبـي طلـحة, عن ابن عبـاس قوله: فإنْ آمَنُوا بِـمِثْلِ مَا آمَنْتُـمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدُوا ونـحو هذا, قال: أخبر الله سبحانه أن الإيـمان هو العروة الوثقـى, وأنه لا يقبل عملاً إلا به, ولا تَـحْرُمُ الـجنة إلا علـى من تركه.
وقد روي عن ابن عبـاس فـي ذلك قراءة جاءت مصاحف الـمسلـمين بخلافها, وأجمعت قرّاء القرآن علـى تركها. وذلك ما:
1611ـ حدثنا به مـحمد بن الـمثنى, قال: حدثنا مـحمد بن جعفر, قال: حدثنا شعبة, عن أبـي حمزة, قال: قال ابن عبـاس: لا تقولوا: فإنْ آمَنُوا بِـمِثْلِ ما آمَنْتُـمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا فإنه لـيس لله مثل, ولكن قولوا: «فإن آمنوا بـالذين آمنتـم به فقد اهتدوا», أو قال: «فإن آمنوا بـما آمنتـم به». فكأن ابن عبـاس فـي هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه يوجه تأويـل قراءة من قرأ: فإنْ آمَنُوا بِـمِثْلِ ما آمَنْتُـمْ بِهِ: فإن آمنوا بـمثل الله, وبـمثل ما أنزل علـى إبراهيـم وإسماعيـل وذلك إذا صرف إلـى هذا الوجه شرك لا شكّ بـالله العظيـم, لأنه لا مثل لله تعالـى ذكره, فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويـل ذلك علـى غير الـمعنى الذي وجه إلـيه تأويـله, وإنـما معناه ما وصفنا, وهو: فإن صدّقوا مثل تصديقكم بـما صدقتـم به من جميع ما عددنا علـيكم من كتب الله وأنبـيائه, فقد اهتدوا. فـالتشبـيه إنـما وقع بـين التصديقـين والإقرارين اللذين هما إيـمان هؤلاء وإيـمان هؤلاء, كقول القائل: مرّ عمرو بأخيك مثل ما مررت به, يعنـي بذلك مرّ عمرو بأخيك مثل مروري به, والتـمثـيـل إنـما دخـل تـمثـيلاً بـين الـمروريـين, لا بـين عمرو وبـين الـمتكلـم فكذلك قوله: فإنْ آمَنُوا بِـمِثْلِ ما آمَنْتُـمْ بِهِ إنـما وقع التـمثـيـل بـين الإيـمانـين لا بـين الـمُؤْمنَ به.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَإنْ تَوَلّوْا فإنّـمَا هُمْ فِـي شِقاقٍ.
يعنـي تعالـى ذكر بقوله: وَإنْ تَوَلّوْا وإن تولـى هؤلاء الذين قالوا لـمـحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كونوا هودا أو نصارى, فأعرضوا, فلـم يؤمنوا بـمثل إيـمانكم أيها الـمؤمنون بـالله, وبـما جاءت به الأنبـياء, وابتعثت به الرسل, وفرقوا بـين رسل الله, وبـين الله ورسله, فصدّقوا ببعض وكفروا ببعض, فـاعلـموا أيها الـمؤمنون أنهم إنـما هم فـي عصيان وفراق وحرب لله ولرسوله ولكم. كما:
1612ـ حدثنا بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, عن قتادة: فَإنّـمَا هُمْ فِـي شِقَاقٍ أي فـي فراق.
1613ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع: فإنـمَا هُمْ فِـي شِقَاقٍ يعنـي فراق.
1614ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: وَإنْ تَوَلّوْا فَإنّـمَا هُمْ فِـي شِقَاقٍ قال: الشقاق: الفراق والـمـحاربة, إذا شاقّ فقد حارب, وإذا حارب فقد شاق, وهما واحد فـي كلام العرب. وقرأ: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرّسُولَ.
وأصل الشقاق عندنا والله أعلـم مأخوذ من قول القائل: «شقّ علـيه هذا الأمر» إذا كَرَ به وآذاه, ثم قـيـل: «شاق فلان فلانا» بـمعنى: نال كل واحد منهما من صاحبه ما كَرَ به وآذاه وأثقلته مساءته, ومنه قول الله تعالـى ذكره: وَإنْ خِفْتُـمْ شِقَاقَ بَـيْنِهِمَا بـمعنى فراق بـينهما.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: فَسَيَكْفِـيكَهُم الله وَهُوَ السّمِيعُ العَلِـيـمُ.
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: فَسَيَكْفِـيكَهُمُ اللّهُ فسيكفـيك الله يا مـحمد هؤلاء الذين قالوا لك لأصحابك: «كونوا هودا أو نصارى تهتدوا» من الـيهود والنصارى, إن هم تولوا عن أن يؤمنوا بـمثل إيـمان أصحابك بـالله, وبـما أنزل إلـيك, وما أنزل إلـى إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق وسائر الأنبـياء غيرهم, وفرقوا بـين الله ورسله, إما بقتل السيف, وإما بجلاء عن جوارك, وغير ذلك من العقوبـات, فإن الله هو السميع لـما يقولون لك بألسنتهم ويبدون لك بأفواههم من الـجهل والدعاء إلـى الكفر والـملل الضالة, العلـيـم بـما يبطنون لك ولأصحابك الـمؤمنـين فـي أنفسهم من الـحسد والبغضاء. ففعل الله بهم ذلك عاجلاً وأنـجز وعده, فكفـي نبـيه صلى الله عليه وسلم بتسلـيطه إياه علـيهم حتـى قتل بعضهم وأجلـى بعضا وأذلّ بعضا وأخزاه بـالـجزية والصّغار.
الآية : 138
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ }
يعنـي تعالـى ذكره بـالصبغة: صبغة الإسلام, وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تُنَصّر أطفـالهم جعلتهم فـي ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس بـمنزلة غسل الـجنابة لأهل الإسلام, وأنه صبغة لهم فـي النصرانـية, فقال الله تعالـى ذكره إذ قالوا لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الـمؤمنـين به: كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا: قل لهم يا مـحمد: أيها الـيهود والنصارى, بل اتبعوا ملة إبراهيـم صبغة الله التـي هي أحسن الصبغ, فإنها هي الـحنـيفـية الـمسلـمة, ودعوا الشرك بـالله والضلال عن مـحجة هداه. ونصب «الصبغة» من قرأها نصبـا علـى الردّ علـى «الـملة», وكذلك رفع «الصبغة» من رفع الـملة علـى ردّها علـيها. وقد يجوز رفعها علـى غير هذا الوجه, وذلك علـى الابتداء, بـمعنى: هي صبغة الله. وقد يجوز نصبها علـى غيرِ وجه الردّ علـى «الـملة», ولكن علـى قوله: قُولُوا آمَنّا بِـالله إلـى قوله: وَنَـحْنُ لَهُ مُسْلِـمُونَ صبغةَ الله, بـمعنى: آمنّا هذا الإيـمان, فـيكون الإيـمان حينئذ هو صبغة الله. وبـمثل الذي قلنا فـي تأويـل الصبغة قال جماعة من أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
1615ـ حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: صَبْغَةَ الله وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً إن الـيهود تصبغ أبناءها يهود, والنصارى تصبغ أبناءها نصارى, وإن صبغة الله الإسلام, فلا صبغة أحسن من الإسلام ولا أطهر, وهو دين الله بعث به نوحا والأنبـياء بعده.
1616ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي حجاج, عن ابن جريج, قال عطاء: صِبْغَةَ اللّهِ صبغت الـيهود أبناءهم خالفوا الفطرة.
واختلفوا أهل التأويـل فـي تأويـل قوله صِبْغَةَ الله فقال بعضهم: دين الله. ذكر من قال ذلك:
1617ـ حدثنـي الـحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة: صِبْغَةَ اللّهِ قال: دين الله.
1618ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا وكيع, عن أبـي جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية فـي قوله: صِبْغَةَ اللّهِ قال: دين الله. وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً: ومن أحسن من الله دينا.
حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع, مثله.
1619ـ حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي, قال: حدثنا أبو أحمد الزبـيري, قال: حدثنا سفـيان, عن رجل, عن مـجاهد, مثله.
حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو نعيـم, قال: حدثنا سفـيان, عن مـجاهد, مثله.
حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
1620ـ حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا فصيـل بن مرزوق, عن عطية قوله: صبْغَةَ اللّهِ قال: دين الله.
1621ـ حدثنا موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: صِبْغَةَ الله وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً يقول: دين الله, ومن أحسن من الله دينا.
1622ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: حدثنـي أبـي, قال: حدثنـي عمي, قال: حدثنـي أبـي عن أبـيه, عن ابن عبـاس: صِبْغَةَ اللّهِ قال: دين الله.
1623ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قول الله: صِبْغَةَ اللّهِ قال: دين الله.
حدثنـي ابن البرقـي, قال: حدثنا عمرو بن أبـي سلـمة, قال: سألت ابن زيد عن قول الله: صبْغَةَ اللّهِ فذكر مثله.
وقال آخرون: صِبْغَةَ اللّهِ فطرة الله. ذكر من قال ذلك:
1624ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد فـي قول الله: صِبْغَةَ اللّهِ قال: فطرة الله التـي فطر الناس علـيها.
حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا مـحمد بن حرب, قال: حدثنا ابن لهيعة, عن جعفر بن ربـيعة, عن مـجاهد: وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً قال: الصبغة: الفطرة.
حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج, عن مـجاهد, قال: صِبْغَةَ اللّهِ الإسلام, فطرة الله التـي فطر الناس علـيها. قال ابن جريج: قال لـي عبد الله بن كثـير صِبْغَةَ اللّهِ قال: دين الله وَمَنْ أحسن من الله دينا. قال: هي فطر الله.
ومن قال هذا القول, فوجه الصبغة إلـى الفطرة, فمعناه: بل نتبع فطرة الله وملته التـي خـلق علـيها خـلقه, وذلك الدين القـيـم. من قول الله تعالـى ذكره: فَـاطِرِ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ بـمعنى خالق السموات والأرض.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَنَـحنُ لَهُ عابِدُونَ.
وقوله تعالـى ذكره: وَنَـحْنُ لَهُ عابِدُونَ أمر من الله تعالـى ذكره نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يقوله للـيهود والنصارى الذين قالوا له ولـمن تبعه من أصحابه: كُونُوا هُودا أوْ نَصَارَى فقال لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل بل نتبع ملة إبْرَاهِيـمَ حَنِـيفـا, صِبْغَةَ اللّهِ, وَنَـحْنُ لَهُ عابِدُونَ. يعنـي ملة الـخاضعين لله الـمستكينـين له فـي اتبـاعنا ملة إبراهيـم ودينونتنا له بذلك, غير مستكبرين فـي اتبـاع أمره والإقرار برسالته رسلَه, كما استكبرت الـيهود والنصارى, فكفروا بـمـحمد صلى الله عليه وسلم استكبـارا وبغيا وحسدا.
الآية : 139
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{قُلْ أَتُحَآجّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبّنَا وَرَبّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ }
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: قُلْ أتُـحَاجّونَنا فِـي اللّهِ قل يا مـحمد لـمعاشر الـيهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هودا أو نصارى تهتدوا, وزعموا أن دينهم خير من دينكم, وكتابهم خير من كتابكم لأنه كان قبل كتابكم, وزعموا أنهم من أجل ذلك أولـى بـالله منك: أتـحاجوننا فـي الله, وهو ربنا وربكم, بـيده الـخيرات, وإلـيه الثواب والعقاب, والـجزاء علـى الأعمال الـحسنات منها والسيئات, فتزعمون أنكم بـالله أولـى منّا من أجل أن نبـيكم قبل نبـينا, وكتابكم قبل كتابنا, وربكم وربنا واحد, وأن لكل فريق منا ما عمل واكتسب من صالـح الأعمال وسيئها, ويجازي فـيثاب أو يعاقب لا علـى الأنساب وقدم الدين والكتاب.
ويعنـي بقوله: قل أتـحاجّوننا قل أتـخاصموننا وتـجادلوننا. كما:
1625ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: قُلْ أتُـحَاجّونَنَا فِـي اللّهِ قل أتـخاصموننا.
1626ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: قُلْ أتـحاجّونَنا أتـخاصموننا.
1627ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: حدثنـي أبـي, قال: حدثنـي عمي, قال: حدثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس: أتـحاجّونَنا أتـجادلوننا.
فأما قوله: وَنَـحْنُ لَهُ مُخْـلِصُونَ فإنه يعنـي: ونـحن لله مخـلصو العبـادة والطاعة لا نشرك به شيئا, ولا نعبد غيره أحدا, كما عبد أهل الأوثان معه الأوثان, وأصحاب العجل معه العجل. وهذا من الله تعالـى ذكره توبـيخ للـيهود واحتـجاج لأهل الإيـمان, بقوله تعالـى ذكره للـمؤمنـين من أصحاب مـحمد صلى الله عليه وسلم: قولوا أيها الـمؤمنون للـيهود والنصارى الذين قالوا لكم: «كونوا هودا أو نصارى تهتدوا». أتُـحاجّونَنا فـي الله يعنـي بقوله: فِـي اللّهِ فـي دين الله الذي أمرنا أن ندينه به, وربنا وربكم واحد عدل لا يجوز, وإنـما يجازي العبـاد علـى ما اكتسبوا. وتزعمون أنكم أولـى بـالله منا لقدم دينكم وكتابكم ونبـيكم, ونـحن مخـلصون له العبـادة لـم نشرك به شيئا, وقد أشركتـم فـي عبـادتكم إياه, فعبد بعضكم العجل وبعضكم الـمسيح. فأَنّى تكونوا خيرا منا, وأولـى بـالله منّا.
الآية : 140
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{أَمْ تَقُولُونَ إِنّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ }
قال أبو جعفر: فـي قراءة ذلك وجهان أحدهما: أمْ تَقُولُونَ بـالتاء, فمن قرأ كذلك فتأويـله: قل يا مـحمد للقائلـين لك من الـيهود والنصارى «كونوا هودا أو نَصارى تهتدوا»: أتـجادلوننا فِـي اللّهِ أمْ تَقُولُونَ إن إبْرَاهِيـم؟ فـيكون ذلك معطوفـا علـى قوله: أتُـحاجّونَنَا فـي اللّهِ. والوجه الاَخر منهما «أمْ يَقُولُونَ» بـالـياء. ومن قرأ ذلك كذلك وجه قوله: «أمْ يَقُولُونَ» إلـى أنه استفهام مستأنف, كقوله: أمْ يَقُولُونَ افتَرَاه وكما يقال: إنها لإبل أم شاء. وإنـما جعله استفهاما مستأنفـا لـمـجيء خبر مستأنف, كما يقال: أتقوم أم يقوم أخوك؟ فـيصير قوله: «أم يقوم أخوك» خبرا مستأنفـا لـجملة لـيست من الأول واستفهاما مبتدأ. ولو كان نسقا علـى الاستفهام الأوّل لكان خبرا عن الأوّل, فقـيـل: أتقوم أم تقعد. وقد زعم بعض أهل العربـية أن ذلك إذا قرىء كذلك بـالـياء, فإن كان الذي بعد أم جملة تامة فهو عطف علـى الاستفهام الأول لأن معنى الكلام: قـيـل أيّ هذين الأمرين كائن, هذا أم هذا؟.
والصواب من القراءة عندنا فـي ذلك: أمْ تَقُولُونَ بـالتاء دون الـياء عطفـا علـى قوله: قُلْ أتُـحاجّونَنَا بـمعنى: أيّ هذين الأمرين تفعلون؟ أتـجادلوننا فـي دين الله, فتزعمون أنكم أولـى منا, وأهدى منا سبـيلاً, وأمرنا وأمركم ما وصفنا علـى ما قد بـيناه أيضا, أم تزعمون أن إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب ومن سمى الله كانوا هودا أو نصارى علـى ملتكم, فـيصحّ للناس بَهْتكم وكذبكم لأن الـيهودية والنصرانـية حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم الله من أنبـيائه, وغير جائزة قراءة ذلك بـالـياء لشذوذها عن قراءة القراء.
وهذه الآية أيضا احتـجاج من الله تعالـى ذكره لنبـيه صلى الله عليه وسلم علـى الـيهود والنصارى الذين ذكر الله قصصهم. يقول الله لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد لهؤلاء الـيهود والنصارى: أتـحاجوننا فـي الله, وتزعمون أن دينكم أفضل من ديننا, وأنكم علـى هدى ونـحن علـى ضلالة ببرهان من الله تعالـى ذكره فتدعوننا إلـى دينكم؟ فهاتوا برهانكم علـى ذلك فنتبعكم علـيه أم تقولون إن إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط كانوا هودا أو نصارى علـى دينكم؟ فهاتوا علـى دعواكم ما ادّعيتـم من ذلك برهانا فنصدّقكم فإن الله قد جعلهم أئمة يقتدى بهم. ثم قال تعالـى ذكره لنبـيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا مـحمد إن ادّعوا أن إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط كانوا هودا أو نصارى: أأنتـم أعلـم بهم وبـما كانوا علـيه من الأديان أم الله؟
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَمَنْ أَظْلَـمَ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ}.
يعنـي: فإن زَعَمَتْ يا مـحمد الـيهودُ والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هودا أو نصارى, أن إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط كانوا هودا أو نصارى, فمن أظلـم منهم؟ يقول: وأيّ امرىء أظلـم منهم وقد كتـموا شهادة عندهم من الله بأن إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط كانوا مسلـمين, فكتـموا ذلك ونـحلوهم الـيهودية والنصرانـية.
واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك:
1628ـ حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد فـي قوله: وَمَنْ أظْلَـمَ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ قال: فـي قول يهود لإبراهيـم وإسماعيـل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فـيقول الله: لا تكتـموا منـي شهادة إن كانت عندكم فـيهم. وقد علـم أنهم كاذبون.
حدثنـي الـمثنى قال: أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: وَمَنْ أَظْلَـمَ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ فـي قول الـيهود لإبراهيـم وإسماعيـل ومن ذكر معهما إنهم كانوا يهودا أو نصارى. فقال الله لهم: لا تكتـموا منـي الشهادة فـيهم إن كانت عندكم فـيهم. وقد علـم الله أنهم كانوا كاذبـين.
1629ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي إسحاق, عن أبـي الأشهب, عن الـحسن أنه تلا هذه الآية: أمْ تَقُولُونَ إنْ إبْرَاهِيـمَ وَإسْمَاعِيـلَ إلـى قوله: قُلْ أأنْتُـمْ أعْلَـم أمِ الله وَمَنْ أظْلَـمَ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله قال الـحسن: والله لقد كان عند القوم من الله شهادة أن أنبـياء بُرَآء من الـيهودية والنصرانـية, كما أن عند القوم من الله شهادة أن أموالكم ودماءكم بـينكم حرام, فبـم استـحلوها؟.
1630ـ حدثت عن عمار, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع قوله: وَمَنْ أظْلَـمَ مِـمنْ كَتَـمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ أهل الكتاب, كتـموا الإسلام وهم يعلـمون أنه دين الله, وهم يجدونه مكتوبـا عندهم فـي التوراة والإنـجيـل: أنهم لـم يكونوا يهود ولا نصارى, وكانت الـيهودية والنصرانـية بعد هؤلاء بزمان. وأنه عنى تعالـى ذكره بذلك أن الـيهود والنصارى إن ادّعوا أن إبراهيـم ومن سُمي معه فـي هذه الآية كانوا هودا أو نصارى, تبـيّن لأهل الشرك الذين هم نصراؤهم كذبهم وادّعاءهم علـى أنبـياء الله البـاطلَ لأن الـيهودية والنصرانـية حدثت بعدهم, وإن هم نفوا عنهم الـيهودية والنصرانـية, قـيـل لهم: فهلـموا إلـى ما كانوا علـيه من الدين, فإنّا وأنتـم مقرّون جميعا بأنهم كانوا علـى حقّ, ونـحن مختلفون فـيـما خالف الدين الذي كانوا علـيه.
وقال آخرون: بل عنى تعالـى ذكره بقوله: وَمَنْ أظْلَـمَ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ الـيهود فـي كتـمانهم أمر مـحمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته, وهم يعلـمون ذلك ويجدونه فـي كتبهم. ذكر من قال ذلك:
1631ـ حدثنا بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة: أمْ تَقُولُونَ إنّ إبْرَاهِيـمَ وإسمَاعِيـلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبـاطَ كانُوا هُودا أوْ نَصَارَى أولئك أهل الكتاب كتـموا الإسلام وهم يعلـمون أنه دين الله, واتـخذوا الـيهودية والنصرانـية, وكتـموا مـحمدا صلى الله عليه وسلم وهم يعلـمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم, يجدونه مكتوبـا عندهم فـي التوراة والإنـجيـل.
1632ـ حدثنا الـحسن بن يحيى, قال: حدثنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة قوله: وَمَنْ أَظْلَـمُ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهَادَةً عنْدَهُ مِنَ اللّهِ قال: الشهادة النبـيّ صلى الله عليه وسلم مكتوب عندهم, وهو الذي كتـموا.
1633ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع, نـحو حديث بشر بن معاذ عن يزيد.
1634ـ حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: وَمَنْ أظْلَـمُ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّهِ قال:لّهم يهودُ يسألون عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم وعن صفته فـي كتاب الله عندهم, فـيكتـمون الصفة.
وإنـما اخترنا القول الذي قلناه فـي تأويـل ذلك لأن قوله تعالـى ذكره: وَمَنْ أظْلَـمُ مِـمّنْ كَتَـمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله فـي أثر قصة من سمى الله من أنبـيائه, وأمام قصته لهم. فأولـى بـالذي هو بـين ذلك أن يكون من قصصهم دون غيره.
فإن قال قائل: وأية شهادة عند الـيهود والنصارى من الله فـي أمر إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط؟ قـيـل: الشهادة التـي عندهم من الله فـي أمرهم, ما أنزل الله إلـيهم فـي التوراة والإنـجيـل, وأمرهم فـيها بـالاستنان بسنّتهم واتبـاع ملتهم, وأنهم كانوا حنفـاء مسلـمين. وهي الشهادة التـي عندهم من الله التـي كتـموها حين دعاهم نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم إلـى الإسلام, فقالوا له: لن يدخـل الـجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقالوا له ولأصحابه: كُونوا هودا أو نصارى تهتدوا. فأنزل الله فـيهم هذه الاَيات فـي تكذيبهم وكتـمانهم الـحقّ, وافترائهم علـى أنبـياء الله البـاطل والزور.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَمَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ}.
يعنـي تعالـى ذكره بذلك: وقل لهؤلاء الـيهود والنصار الذين يحاجونك يا مـحمد: وَما اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ من كتـمانكم الـحقّ فـيـما ألزمكم فـي كتابه بـيانه للناس, من أمر إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط فـي أمر الإسلام, وأنهم كانوا مسلـمين, وأن الـحنـيفـية الـمسلـمة دينُ الله الذي علـى جميع الـخـلق الدينونة به دون الـيهودية والنصرانـية وغيرهما من الـملل. ولا هو ساهٍ عن عقابكم علـى فعلكم ذلك, بل هو مُـحْصٍ علـيكم حتـى يجازيكم به من الـجزاء ما أنتـم له أهل فـي عاجل الدنـيا وآجل الاَخرة. فجازاهم عاجلاً فـي الدنـيا بقتل بعضهم وإجلائه عن وطنه وداره, وهو مـجازيهم فـي الاَخرة العذابَ الـمهين.
الآية : 141
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{تِلْكَ أُمّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: تلْكَ أُمّةٌ إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط. كما:
1635ـ حدثنا بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, عن سعيد, عن قتادة قوله تعالـى: تِلْكَ أُمّةٌ قَدْ خَـلَتْ يعنـي إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط.
1636ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا عبد الله بن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع بـمثله.
وقد بـينا فـيـما مضى أن الأمة: الـجماعة. فمعنى الآية إذا: قل يا مـحمد لهؤلاء الذين يجادلونك فـي الله من الـيهود والنصارى إن كتـموا ما عندهم من الشهادة فـي أمر إبراهيـم ومن سمينا معه, وأنهم كانوا مسلـمين, وزعموا أنهم كانوا هودا أو نصارى فكذبوا أن إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط أمة قد خـلت أي مضت لسبـيـلها, فصارت إلـى ربها, وخـلت بأعمالها وآمالها, لها عند الله ما كسبت من خير فـي أيام حياتها, وعلـيها ما اكتسبت من شرّ لا ينفعها غير صالـح أعمالها, ولا يضرّها إلا سيئها. فـاعلـموا أيها الـيهود والنصارى ذلك, فإنكم إن كان هؤلاء هم الذين بهم تفتـخرون وتزعمون أن بهم ترجون النـجاة من عذاب ربكم مع سيئاتكم, وعظيـم خطيئاتكم, لا ينفعهم عند الله غير ما قدّموا من صالـح الأعمال, ولا يضرّهم غير سيئها فأنتـم كذلك أحرى أن لا ينفعكم عند الله غير ما قدمتـم من صالـح الأعمال, ولا يضرّكم غير سيئها. فـاحذروا علـى أنفسكم وبـادروا خروجها بـالتوبة والإنابة إلـى الله مـما أنتـم علـيه من الكفر والضلالة والفرية علـى الله وعلـى أنبـيائه ورسله, ودعوا الاتّكال علـى فضائل الاَبـاء والأجداد, فإنـما لكم ما كسبتـم, وعلـيكم ما اكتسبتـم, ولا تُسألون عما كان إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والأسبـاط يعملون من الأعمال, لأن كل نفس قدمت علـى الله يوم القـيامة, فإنـما تُسأل عما كسبت وأسلفت. دون ما أسلف غيرها