أحاديث عن: أهل هجر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
13 نتيجة — لكلمة: أهل هجر
أنَّ وَفْدَ عبدِ القَيْسِ مِن أهلِ هَجَرَ قَدِمُوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبيْنما همْ قُعودٌ عندَه إذْ أقبَلَ عليهِم، فقالَ لهم: تمْرةٌ تَدْعُونها كذا، وتمْرةٌ تَدْعُونها كذا، حتَّى عدَّ ألوانَ تَمَراتِهم أجمَعَ، فقالَ له رجلٌ مِن القوْمِ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، واللهِ لو كُنتَ وُلِدْتَ في جَوفِ هَجَرَ ما كُنتَ بأعْلَمَ منكَ السَّاعةَ، أشهَدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ، فقالَ: إنَّ أرضَكُم رُفِعَتْ لي منذُ قَعَدْتُم إلَيَّ، فنَظَرْتُ مِن أدْناها إلى أقْصاها، فخَيْرُ تَمَراتِكُم البَرْنِيُّ؛ يُذهِبُ الدَّاءَ، ولا داءَ فيهِ
قال عُمَرُ: إنِّي مُجَنِّدٌ المُسلِمينَ على الأُعطِيةِ ومُدَوِّنُهم ومُتَحَرٍّ الحَقَّ. فقالَ عَبدُ الرَّحمنِ وعُثمانُ وعلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنهم: ابدَأْ بنَفْسِكَ. فقالَ: لا، بل أبدَأُ بعَمِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم الأقرَبِ فالأقرَبِ منهم برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. ففَرَضَ لِلعبَّاسِ، فبَدَأ به، ثم فَرَضَ لأهلِ بَدرٍ خَمسةَ آلافٍ خَمسةَ آلافٍ، ثم فَرَضَ لِمَن بَعدَ بَدرٍ إلى الحُدَيبيةِ أربَعةَ آلافٍ أربَعةَ آلافٍ، ثم فَرَضَ لِمَن بَعدَ الحُدَيبيةِ إلى أنْ أقلَعَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه عن أهلِ الرِّدَّةِ ثَلاثةَ آلافٍ ثَلاثةَ آلافٍ، ودَخَلَ في ذلك مَن شَهِدَ الفَتحَ، ثم فَرَضَ لِأهلِ القادِسيَّةِ وأهلِ الشَّامِ أصحابِ اليَرموكِ ألفَيْنِ ألفَيْنِ، وفَرَضَ لِأهلِ البَلاءِ النازِعِ منهم ألفَيْنِ وخَمسَ مِئةٍ. فقيلَ له: لو ألحَقتَ أهلَ القادِسيَّةِ بأهلِ الأيَّامِ؟ فقال: لم أكُنْ لِأُلحِقَهم بدَرَجةِ مَن لم يُدرِكوا إلهًا إلَّا اللهَ إذَنْ. وقيلَ له: لو سَوَّيتَهم على بُعدِ دَارِهم بمَن قَرُبَتْ دارُه؟ فقالَ: هم كانوا أحَقَّ بالزِّيادةِ؛ لِأنَّهم كانوا رِدْءَ الهُتوفِ وشَجى العَدُوِّ، وَايْمُ اللهِ ما سَوَّيتُهم حتى استَطَبتُهم، ولِلرَّوادِفِ الذينَ رَدِفوا بَعدَ افتِتاحِ القادِسيَّةِ واليَرموكِ ألْفًا ألْفًا، ثم لِلرَّوادِفِ الثُّنيا خَمسَ مِئةٍ خَمسَ مِئةٍ، ثم لِلرَّوادِفِ الثُّلثِ بَعدَهم ثَلاثَ مِئةٍ ثَلاثَ مِئةٍ، سَوَّى كُلَّ طَبَقةٍ في العَطاءِ، ليس بَينَهم فيما بَينَهم تَفاضُلٌ، قَويُّهم وضَعيفُهم عَرَبِيُّهم وأعجَمُهم في طَبَقاتِهم سَواءٌ، حتى إذا حَوى أهلُ الأمصارِ ما حَوَوْا مِن سَباياهم، ورَدِفَتِ الرُّبُعُ مِنَ الرَّوادِفِ فَرَضَ لهم على خَمسينَ ومِئَتَيْنِ، وفَرَضَ لِمَن رَدِفَ مِنَ الرَّوادِفِ الخُمُسِ على مِئَتَيْنِ، وكانَ آخِرُ مَن فَرَضَ له عُمَرُ أهلَ هِجَرَ على مِئَتَيْنِ، وماتَ عُمَرُ على ذلك، وأدخَلَ عُمَرُ في أهلِ بَدرٍ أربَعةً مِن غَيرِهمُ: الحَسَنَ والحُسَينَ وأبا ذَرٍّ وسَلمانَ. وقال سَيفٌ أيضًا: عن زَهرةَ وحَمَدٍ عن أبي سَلَمةَ ومُحمدٍ وطَلحةَ والمُهَلَّبِ بإسنادِهم، وعَمرٌو عنِ الشَّعبيِّ، والمُستَنيرُ عن إبراهيمَ: وجَعَلَ نِساءَ أهلِ بَدرٍ على خَمسِ مِئةٍ خَمسِ مِئةٍ، ونِساءَ مَن بَعدَ بَدرٍ إلى الحُدَيبيةِ على أربَعِ مِئةٍ أربَعِ مِئةٍ، ونِساءَ مَن بَعدَ ذلك إلى الأيَّامِ ثَلاثَ مِئةٍ ثَلاثَ مِئةٍ، ثم نِساءَ أهلِ القادِسيَّةِ على مِئةٍ مِئةٍ، ثم سَوَّى بَينَ النِّساءِ بَعدَ ذلك، جَعَلَ الصِّبيانَ مِن أهلِ بَدرٍ وغَيرِهم سَواءً على مِئةٍ مِئةٍ، وفَرَضَ لِأزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشَرةَ آلافٍ عَشَرةَ آلافٍ، إلى مَن جَرى عليه المُلكُ، وفَضَّلَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها بألفَيْنِ، فأبَتْ، فقال: بفَضلِ مَنزِلَتِكِ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا أجَدتِ فشَأنُكِ
حديث: إنَّ وَفْدَ عَبدِ القَيسِ مِن أهْلِ هَجَر [قَدِمُوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبيْنما همْ قُعودٌ عندَه إذْ أقبَلَ عليهِم، فقالَ لهم: تمْرةٌ تَدْعُونها كذا، وتمْرةٌ تَدْعُونها كذا، حتَّى عدَّ ألوانَ تَمَراتِهم أجمَعَ، فقالَ له رجلٌ مِن القوْمِ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، واللهِ لو كُنتَ وُلِدْتَ في جَوفِ هَجَرَ ما كُنتَ بأعْلَمَ منكَ السَّاعةَ، أشهَدُ أنَّكَ رسولُ اللهِ، فقالَ: إنَّ أرضَكُم رُفِعَتْ لي منذُ قَعَدْتُم إلَيَّ، فنَظَرْتُ مِن أدْناها إلى أقْصاها، فخَيْرُ تَمَراتِكُم البَرْنِيُّ؛ يُذهِبُ الدَّاءَ، ولا داءَ فيهِ.]
كنت كاتبا لجُزْءِ بن معاويةَ على المناذرِ فقدمَ علينا كتاب عمرَ بن الخطاب أن عبد الرحمن بن عوفٍ أخبرنِي أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخَذَ من المجوسِ أهلِ هجرٍ الجزيةَ فخذْ من مجوسِ من قبلكَ الجزيةَ
عن كَعبِ بنِ مالِكٍ، يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غَيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَينَهم، وبَينَ عَدوِّهِم على غَيرِ ميعادٍ، ولَقد شَهِدتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَوافَقنا على الإسلامِ وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ مِنها وأشهَرَ، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ لأنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ حَتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزاةِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزاةً يَغزوها إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَتَّى كانَت تلك الغَزاةُ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَه ليَتَأهَّبوا أُهبةَ عَدوِّهِم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، لا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ - يُريدُ الدِّيوانَ- فقال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ يَتَغَيَّبُ إلَّا ظَنَّ أنَّ ذلك سَيَخفى له ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلُّ، وأنا إليها أصعَرُ فتَجَهَّزَ إليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُؤمِنونَ مَعَه، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ مَعَه، فأرجِعُ ولَم أقضِ شَيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلَم يَزَلْ كَذلك يَتَمادى بي حَتَّى شَمَّرَ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ مَعَه، ولَم أقضِ مِن جَهازي شَيئًا، فقُلتُ: الجَهازُ بَعدَ يَومٍ أو يَومَينِ ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَما فصَلوا لأتَجَهَّزَ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا مِن جَهازي، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ، ولَم أقضِ شَيئًا، فلَم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حَتَّى أسرَعوا، وتَفارَطَ الغَزوُ فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ، فأُدرِكَهم ولَيتَ أنِّي فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فطُفتُ فيهم يَحزُنُني أن لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَه اللهُ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: «ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ» قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: حَبَسَه يا رَسولَ اللهِ بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه! فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَفَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ بماذا أخرُجُ مِن سُخطِه غَدًا، أستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشَيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُتَخَلِّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ لَه، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، ويَستَغفِرُ لَهم، ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، حَتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال لي: «تَعالَ» فجِئتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَكَ، ألَم تَكُنْ قدِ استَمَرَّ ظَهرُكَ؟» قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَو جَلَستُ عِندَ غَيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي أخرُجُ مِن سُخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه واللهِ لَقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى عَنِّي به، لَيوشِكَنَّ اللهُ تَعالى يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ اليَومَ بصِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه إنِّي لَأرجو قُرَّةَ عَيني عَفوًا مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أفرَغَ ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ. قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ تَعالى فيكَ» فقُمتُ، وبادَرَت رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولَقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به المُتَخَلِّفونَ، لَقد كان كافيَكَ مِن ذَنبِكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حَتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، قال: ثُمَّ قُلتُ لَهم: هَل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه مَعَكَ رَجُلانِ قالا ما قُلتَ، فقيلَ لَهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، قال: فقُلتُ لَهم: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا لي فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، قال: وتَغَيَّروا لَنا حَتَّى تَنَكَّرَت لي مِن نَفسي الأرضُ، فما هيَ بالأرضِ التي كُنتُ أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكَنَّا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أشهَدُ الصَّلاةَ مَعَ المُسلِمينَ، وأطوفُ بالأسواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ في نَفسي حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ أم لا، ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، فإذا التَفَتُّ نَحوَه أعرَضَ، حَتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن هَجرِ المُسلِمينَ مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ حائِطَ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ لَه: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ اللهَ، هَل تَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، قال: فعُدتُ فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حَتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، فبَينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّامِ مِمَّن قدِمَ بطَعامٍ يَبيعُه بالمَدينةِ، يَقولُ: مَن يَدُلُّني على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حَتَّى جاءَ فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فقد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ! قال: فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حَتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا برَسولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: بَلِ اعتَزِلْها، فلا تَقرَبْها، قال: وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فكوني عِندَهم حَتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت لَه: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالًا شَيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهَل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: «لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ» قالت: فإنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مِن لَدُن أن كان مِن أمرِكَ ما كان إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما أدري ما يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثنا بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ كَمالَ خَمسينَ لَيلةً حينَ نَهى عَن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مِنَّا، قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صارِخًا أوفى على جَبَلِ سَلْعٍ يَقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أن قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ يُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئِذٍ، فاستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما فانطَلَقتُ أؤُمُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَلقاني النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حَتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حَتَّى صافَحَني، وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه، قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجْهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِر بِخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللَّهِ، أم مِن عِندِ اللَّهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللَّهِ. وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حَتَّى كَأنَّهُ قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك مِنهُ، فَلَمَّا جَلَستُ بَينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللَّهِ وإلى رَسولِ اللَّهِ، قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِك عليك بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لَك، قال: فقُلتُ: فَإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّما اللَّهُ تَعالى نَجَّاني بِالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللَّهُ مِنَ الصِّدقِ في الحَديثِ مُذ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ مِمَّا أبلاني اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، واللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُذ قُلتُ ذلك لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني فيما بَقيَ، قال: وأنزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: {لَقد تابَ اللَّهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوهُ في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حَتَّى إذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأرضُ بِما رَحُبَت وضاقَت عَلَيهِم أنفُسُهُم وظَنُّوا أن لا مَلجَأ مِنَ اللَّهِ إلَّا إلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم ليَتوبوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللَّهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} قال كَعبٌ: فَواللَّهِ ما أنعَمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلَيَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئِذٍ، أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوه حينَ كَذَبوه، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قال لِلَّذين كَذَبوه حينَ كَذَبوه شَرَّ ما يُقالُ لِأحَدٍ، فَقال اللَّهُ تعالى: {سَيَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إلَيهِم لِتُعرِضوا عَنهُم فَأعرِضوا عَنهُم إنَّهُم رِجسٌ ومَأواهُم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لِتَرضَوا عَنهُم، فَإن تَرضَوا عَنهُم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}، قال: وكُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عَن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ مِنهُم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا، فَبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، فَأرجَأ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حَتَّى قَضى اللَّهُ تَعالى، فبذلك قال اللَّهُ تَعالى: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التَّوبة: 118] وليس تَخليفُهُ إيَّانا وإرجاؤُهُ أمرَنا الذي ذكرَ مِمَّا خُلِّفْنا بِتَخَلُّفِنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو عَمَّن حَلَفَ لَهُ واعتَذَرَ إليه فَقَبِلَ مِنهُ
فُرّجَ سقفُ بيتِي وأنا بمكةَ فنزلَ جبريل ففرجَ صدرِي ، ثم غسلهُ بماء زمزمَ ، ثم جاء بطستٍ من ذهبٍ ممتلِئ حكمةً وإيمانا ، فأفرغها في صدري ، ثم أطبقهُ . ثم أخذَ بيدي فعرجَ بي إلى السماءِ الدنيا ، فلما جئْنا السماءَ الدنيا ، قال جبريلُ لخازِنِ السماءِ الدنيا : افتحْ ، قال من هذا ؟ قال : هذا جبريلُ . قال هل معك أحدٌ ؟ قال : نعم ، معى محمد . قال : فأُرسلَ إليهِ ؟ قال نعمْ ، فافتَحْ . فلما علونا السماءَ الدنيا فإذا رجلٌ عن يمينِهِ أُسْوِدَةٌ ، وعن يسارهِ أُسْودَةٌ ، فإذا نظرَ قبلَ يمينهِ ضحِكَ ، وإذا نظرَ قبلَ شمالهِ بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ ، والابنِ الصالحِ قلتُ : يا جبريلُ من هذا ؟ قال : هذا آدَمُ ، وهذهِ الأُسْودَة عن يمينهِ وعن شمالهِ نَسَمُ بنيهِ ، فأهلُ اليمينِ أهل الجنةِ ، والأُسْودةُ التي عن شمالِهِ أهلُ النارِ ، فإذا نظرَ قِبَل يمينهِ ضحكَ ، وإذا نظرَ قبلَ شمالهِ بكَى . ثم عرجَ بي جبريلُ حتى أتى السماءَ الثانيةَ ، فقال لخازنها : افتحْ : فقال له خازنها مثلَ ما قالَ خازنُ السماءِ الدنيا ، ففتحَ . فلما مررتُ بإدْرِيسَ قال : مرحبا بالنبي الصالحِ والأخِ الصالحِ فقلت : من هذا ؟ قال هذا إدريسُ . ثم مررتُ بموسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ والأخِ الصالحِ ، فقلتُ : من هذا ؟ قال : هذا موسى . ثم مررتُ بعيسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ والأخِ الصالحِ ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ابن مريمَ . ثم مررتُ بإبراهيمَ ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ والابنِ الصالحِ ، قلت : من هذا ؟ قال هذا ابراهيمُ . ثم عرجَ بى حتّى ظهرتْ بمستَوى أسمعُ فيه صريفَ الأقلامِ ، ففرضَ اللهُ عز وجل على أمّتي خمسينَ صلاة ، فرجعتُ بذلكَ حتّى مررتُ على موسى ، فقال موسى : ماذا فرضَ ربكَ على أمّتكَ ؟ قلت : فرضَ عليهِم خمسينَ صلاةً . قال لى موسى : فراجعْ ربكَ ، إن أمّتكَ لا تُطيقُ ذلكَ ، فراجعتُ ربى ، فوضعَ شطرها ، فرجعتُ إلى موسى فأخبرتهَ ، فقال : راجعْ ربكَ فإن أمتكَ لا تطيقُ ذلكَ ، فراجعتُ ربى ، فقال : هُنّ خمسٌ ، وهُنّ خمسونَ لا يُبَدّلُ القوْلُ لَدَىّ ، فرجعتُ إلى موسى ، فقال : راجعْ ربكَ ، قلتُ : قد استحييتُ من رَبّى . ثم انطلقَ بى حتى انتهى إلى سدرةِ المُنْتهى ، ونبْقُها مثلُ قِلالِ هَجَرَ ، وورقُها كآذانِ الفيلةِ ، تكادُ الورقةُ تغطّى هذِه الأمهِ ، فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هيَ ؟ ثم أدخلتُ الجنةَ فإذا فيها جنابِذُ اللؤلؤِ ، وإذا ترابها المسكُ
كنَّا جُلوسًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ : يطلُعُ عليكُم الآنَ رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ ، فطلعَ رجلٌ من الأنصارِ تنطِفُ لحيتُهُ من وَضوئِه قد تعلَّقَ نَعليهِ بيدِه الشِّمالِ ، فلمَّا كانَ الغَدُ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مثلَ ذلكَ فطلعَ ذلكَ الرَّجلُ مثلَ المرَّةِ الأُولَى ، فلمَّا كانَ في اليومِ الثَّالثِ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مثلَ مقالتِهِ أيضًا ، فطلعَ ذلكَ الرَّجلُ على مِثلِ حالِه الأُولَى ، فلمَّا قامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ تبِعَه عَبدُ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ فقالَ : إنِّى لاحَيتُ أبي فأقسَمتُ أن لا أدخُلَ عليهِ ثلاثًا ، فإن رأيتَ أن تُؤويَني إليك حتَّى تمضِيَ فَعلتُ ، قالَ : نعَم ، قال أنَسٌ : فكانَ عبدُ اللهِ يحدِّثُ أنَّه باتَ معهُ تلكَ الثَّلاثِ اللَّيالِي فلم يرَهُ يقومُ من اللَّيلِ شيئًا غيرَ أنَّه إذا تعارَّ وتقلَّبَ على فِراشِه ذكرَ اللهَ وكبَّرَ حتَّى يَقومَ لصلاةِ الفَجرِ ، قالَ عبدُ اللهِ : غيرَ أنِّي لَم أسمَعْه يقولُ إلَّا خيرًا ، فلمَّا مَضتِ الثَّلاثُ ليالٍ وكِدتُ أن أحتقرَ عَملَه قُلتُ : يا عبدَ اللهِ لَم يكُنْ بيني وبينَ أبى غَضبٌ ولا هَجرٌ ، ولكنْ سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ لكَ ثَلاثَ مرارٍ : يطلعُ عليكم الآنَ رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ ، فطلعتَ أنتَ الثَّلاثَ المِرارَ ، فأردتُ أن آوِيَ إليك لأنظرَ ما عَملُكَ فأقتدِيَ بهِ ، فلم أرَكَ تعمَلُ كثيرَ عملٍ ، فما الَّذي بلغَ بكَ ما قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : ما هوَ إلَّا ما رأيتَ ، فلمَّا ولَّيتُ دعانِي فقالَ : ما هوَ إلَّا ما رأيتَ غيرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفسي لأحَدٍ من المسلمينَ غِشًّا ، ولا أحسُدُ أحدًا على خَيرٍ أعطَاه اللهُ إيَّاهُ ، قالَ عبدُ اللهِ : هذهِ الَّتي بلغَتْ بكَ وهيَ الَّتي لا تُطاقُ
قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتَدَّ فَرَحُهم بنا، فلمَّا انْتَهَينا إلى القَومِ، أوْسَعوا لنا، فقَعَدْنا، فرحَّب بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَعا لنا ثم نَظَرَ إلينا، فقال: مَن سيِّدُكم وزعيمُكم؟ فأشَرْنا جميعًا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهذا الأشَجُّ؟ فكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الاسمُ يَضرِبُه بحافِرِ حمارٍ، قُلنا: نَعَمْ، يا رسولَ اللهِ، فتخلَّف بعض القَومِ، فعَقَلَ رواحِلَهم وضَمَّ متاعَهم، ثم أخرَجَ عَيْبَتَه فأَلْقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ من صالِحِ ثيابِه، ثم أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه واتَّكَأَ، فلمَّا دَنا منه الأشَجُّ أوسَعَ القومُ له، وقالوا: هاهنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واسْتَوى قاعِدًا وقَبَضَ رِجْلَه: هاهنا يا أشَجُّ، فقَعَدَ عن يَمينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرحَّب به وأَلْطَفَه وسألَه عن بلادِه، وسَمَّى لهم قَريةً قَريةً، الصَّفا وَالمُشَقَّرَ وغيرَ ذلك من قُرى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا، فقال: إنِّي وَطِئتُ بِلادَكم، وفُسِحَ لي فيها، قال: ثم أقبَلَ على الأنصارِ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكْرِموا إخوانَكم، فإنَّهم أشباهُكم في الإسلامِ، أشبَهُ شَيءٍ بكم أشعارًا وأبشارًا، أسْلَموا طائِعينَ، غيرَ مُكرَهينَ، ولا مَوْتورينَ، إذْ أبَى قَومٌ أنْ يُسلِموا حتى قُتِلوا، قال: فلمَّا أصبَحوا قال: وكيف رَأيْتُم كَرامَةَ إخوانِكم لكم، وضِيافَتَهم إيَّاكم؟ قالوا: خيرَ إخْوانٍ، ألَانوا فِراشَنا، وأَطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعلِّمونا كتابَ ربِّنا تَبارك وتَعالى، وسُنَّةَ نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعجَبَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفَرِحَ بها، ثم أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على مَن يُعَلِّمُنا وعَلِمْنا فمِنَّا مَن عَلِمَ التَّحيَّاتِ، وأُمَّ الكتابِ، والسُّورةَ والسُّورتيْنِ، والسُّنَنَ، فأقبَلَ علينا بوَجْهِه، فقال: هل معكم من أزْوادِكم؟ ففَرِحَ القَومُ بذلك، وابْتَدَروا رَواحِلَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ منهم معه صُبْرَةٌ من تَمرٍ، فوَضَعَها على نِطْعٍ بين يَدَيهِ، وأوْمَأَ بجَريدَةٍ في يَدِه كان يَتَخصَّرُ بها فوقَ الذِّراعِ، ودُون الذِّراعيْنِ، فقال: تُسمُّون هذا التَّعضوضَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أوْمَأَ إلى صُبْرَة أخرى، فقال: تُسمُّون هذا الصَّرَفانَ؟ قُلنا: نَعَمْ، ثم أومأ إلى صُبْرَة، فقال: تُسمُّون هذا البَرْنيَّ؟ قُلنا: نَعَمْ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا إنَّه من خَيرِ تَمرِكم وأنْفَعِه لكم، قال: فرَجَعْنا من وِفادَتِنا تلك، فأكْثَرْنا الغَرْزَ منه، وعَظُمَتْ رَغْبَتُنا فيه حتى صارَ أعظَمُ نَخْلِنا وتَمرِنا البَرْنيَّ، قال: فقال الأشَجُّ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وَخِمَةٌ، وإنَّا إذا لم نَشرَبْ هذه الأشْرِبَةَ هِيجَتْ ألوانُنا، وعَظُمَتْ بُطونُنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقيرِ، ولْيَشرَبْ أحدُكم على سِقاءٍ يُلاثُ على فيهِ، فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، رخِّصْ لنا في مِثلِ هذه -وأوْمَأَ بكَفَّيهِ- فقال: يا أشَجُّ، إنِّي إنْ رخَّصتُ لك في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيهِ هكذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفرَّج بين يَدَيهِ وبَسَطَهما، يعني: أعظَمَ منها- حتى إذا ثَمِلَ أحدُكم من شَرابِه قامَ إلى ابنِ عَمِّه، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، وكان في القَومِ رَجُلٌ من بني عَقيلٍ، يُقالُ له: الحارثُ قد هُزِرَتْ ساقُه في شَرابٍ لهم في بَيتٍ من الشِّعرِ تمثَّلَ به في امرأةٍ منهم، فقام بعضُ أهلِ ذلك البَيتِ، فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، فقال الحارثُ: لمَّا سَمِعتُها من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أَسدِلُ ثَوبي؛ فأُغَطِّيَ الضَّربَةَ بساقي، وقد أبْداها لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
«ما هذا؟» قُلنا: هذه هَديَّةٌ، قال: وأحسَبُه نَظَرَ إلى تَمرةٍ مِنها فأعادَها مَكانَها، وقال: «أبلِغوها آلَ مُحَمَّدٍ»، قال: فسَألَه القَومُ عن أشياءَ، حَتَّى سَألوهُ عنِ الشَّرابِ، فقال: «لا تَشرَبوا في دُبَّاءٍ ولا حَنتَمٍ، ولا نَقيرٍ ولا مُزَفَّتٍ، اشرَبوا في الحَلالِ الموكَى عليه»، فقال له قائِلُنا: يا رَسولَ اللهِ، وما يُدريكَ ما الدُّبَّاءُ والحَنتَمُ والنَّقيرُ والمُزَفَّتُ؟ قال: «أنا لا أدري ما هيَه! أيُّ هَجَرٍ أعَزُّ؟» قُلنا: المُشَقَّرُ، قال: «فواللهِ، لَقد دَخَلتُها وأخَذتُ إقليدَها» -قال: وكُنتُ قد نَسيتُ مِن حَديثِه شَيئًا فأذكَرَنيه عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي جَروةَ- قال: «وقَفتُ على عَينِ الزَّارةِ» ثُمَّ قال: «اللهُمَّ اغفِرْ لعَبدِ القَيسِ إذ أسلَموا طائِعينَ غَيرَ كارِهينَ غَيرَ خَزايا ولا مَوتورينَ؛ إذ بَعضُ قَومِنا لا يُسلِمونَ حَتَّى يُخزَوا ويُوتَروا» قال: وابتَهَلَ وَجهُه هاهُنا مِنَ القِبلةِ حَتَّى استَقبَلَ القِبلةَ، وقال: «إنَّ خَيرَ أهلِ المَشرِقِ عَبدُ القَيسِ»
أنَّ المُستورِدَ بنَ غَفْلةَ كان في مجلسٍ وفروةُ بنُ نوْفلٍ الأشجعيُّ فقال رجلٌ ليس على المجوسِ جِزيةٌ فقال المستورِدُ أنت تقولُ هذا وقد أخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مجوسِ هجَرَ الجِزيةَ واللهِ لما أخفيتَ أخبثَ ممَّا أظهرتَ فذهب به حتَّى دخلا على عليٍّ رضي اللهُ عنه وهو في قصرِه جالسٌ في قُبَّةٍ فقال يا أميرَ المؤمنين زعَم هذا أنَّه ليس على المجوسِ جِزيةٌ وقد علِمتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخذها من مجوسِ هجَرَ فقال عليٌّ اجلِسا فواللهِ ما على الأرضِ اليومَ أحدٌ أعلمُ بذلك منِّي كان المجوسُ أهلَ كتابٍ يقرءونه وعِلمٍ يدرُسونه فشرِب أميرُهم الخمرَ فوقع على أختِه فرآه نفرٌ من المسلمين فلمَّا أصبح قالت أختُه إنَّك قد صنعتَ بها كذا وكذا وقد رآك نفرٌ لا يسترون عليك فدعا أهلَ الطَّمعِ فأعطاهم ثمَّ قال لهم قد علِمتم أنَّ آدمَ أنكح بنيه بناتِه ، فجاء أولئك الَّذين رأَوْه فقالوا ويلًا للأبعدِ إنَّ في ظهرِك حَدًّا فقتلهم ، وهم الَّذين كانوا عنده ثمَّ جاءت امرأةٌ فقالت بلَى قد رأيتُك فقال لها ويحًا لبغِيِّ بني فلانٍ فقالت أجل واللهِ لقد كنتُ بغِيًّا ثمَّ تُبتُ فقتلها ، ثمَّ أُسرِي على ما في قلوبِهم وعلى كتابِهم فلم يُصبِحْ عندهم شيءٌ منه
عن فَروةَ بنِ نَوفلٍ قال: قام رَجُلٌ فقال: عَجبًا لعليٍّ، يأخُذُ الجِزيةَ منَ المَجوسِ وقد أُمِروا -أو أَمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بالقتالِ، وألَّا تُؤخَذَ الجِزيةُ إلَّا من أهلِ الكتابِ، قال: فسَمِعَه المُستورِدُ التَّميميُّ فأَخَذَه فذَهَبَ به إلى عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه، فقال: الْبَدا وأُخبِرُكما: إنَّ المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ، فانطَلَقَ مَلِكٌ منهم فوَقَعَ على أُختِه وهو نَشوانُ، فلمَّا أفاقَ قالت له أُختُه: أيَّ شَيءٍ صَنَعتَ؟ وَقَعْتَ عليَّ وقد رآكَ الناسُ، والآنَ يَرجُمونَكَ، قال: أَوَلا حَجَزْتيني؟ قالت: واستَطَعتُ؟! جِئتَ مِثلَ الشَّيطانِ، ولقد رآكَ الناسُ، ولَيرجُمُنَّكَ غدًا إلَّا أنْ تُطيعَني، قال: وكيف أصنَعُ؟ قالت: تُرضي أهلَ الطَّمَعِ، ثم تَدْعو الناسَ؛ فتقولُ لهم: إنَّ آدَمَ خَلَقَه اللهُ عزَّ وجلَّ فكان يُزوِّجُ ابنَه أُختَه، -أو قالت: ابنَه ابنتَه- قال: وجاءَه القُرَّاءُ قالوا: قُمْ يا عَدُوَّ اللهِ، قال: هو هذا فقد جاؤُوا، فقامَ إليهم هؤلائكَ فداسوهُم حتى ماتوا، فمِن يومِئذٍ كانت المجوسيَّةُ، وقد أَخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجِزيةَ من مَجوسِ هَجَرَ
عن شِهابِ بنِ عَبَّادٍ، أنَّه سَمِعَ بَعضَ وفدِ عَبدِ القَيسِ وهُم يَقولونَ: قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاشتَدَّ فرَحُهم بنا، فلَمَّا انتَهَينا إلى القَومِ أوسَعوا لَنا، فقَعَدنا فرَحَّبَ بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَعا لَنا، ثُمَّ نَظَرَ إلينا فقال: مَن سَيِّدُكُم وزَعيمُكُم؟ فأشَرنا بأجمَعِنا إلى المُنذِرِ بنِ عائِذٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أهذا الأشَجُّ، وكان أوَّلَ يَومٍ وُضِعَ عليه هذا الِاسمُ، بضَربةٍ لوجههِ بحافِرِ حِمارٍ، قُلنا: نَعَم، يا رَسولَ اللهِ، فتَخَلَّفَ بَعض القَومِ، فعَقَلَ رَواحِلَهم، وضَمَّ مَتاعَهم، ثُمَّ أخرَجَ عَيبَتَه فألقى عنه ثيابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ مِن صالِحِ ثيابِه، ثُمَّ أقبَلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بَسَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رِجلَه، واتَّكَأ، فلَمَّا دَنا مِنه الأشَجُّ أوسَعَ القَومُ له، وقالوا: هاهُنا يا أشَجُّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستَوى قاعِدًا، وقَبَضَ رِجلَه: هاهُنا يا أشَجُّ، فقَعَدَ عن يَمينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَحَّبَ به وألطَفَه، وسَألَه عن بلادِه، وسَمَّى له قَريةً قَريةً: الصَّفا، والمُشَقَّرَ وغَيرَ ذلك مِن قُرى هَجَرَ، فقال: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، لَأنتَ أعلَمُ بأسماءِ قُرانا مِنَّا! فقال: إنِّي قد وَطِئتُ بلادَكُم، وفُسِحَ لي فيها، قال: ثُمَّ أقبَلَ على الأنصارِ فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أكرِموا إخوانَكُم؛ فإنَّهم أشباهُكُم في الإسلامِ، أشبَهُ شَيءٍ بكُم أشعارًا وأبشارًا، أسلَموا طائِعينَ غَيرَ مُكرَهينَ ولا مَوتورينَ إذ أبى قَومٌ أن يُسلِموا حَتَّى قُتِلوا، قال: فلَمَّا أن أصبَحوا قال: كَيفَ رَأيتُم كَرامةَ إخوانِكُم لَكُم، وضيافَتَهم إيَّاكُم؟ قالوا: خَيرُ إخوانٍ، ألانوا فِراشَنا، وأطابوا مَطعَمَنا، وباتوا وأصبَحوا يُعَلِّمونا كِتابَ رَبِّنا تَبارَكَ وتَعالى، وسُنَّةَ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأعجَبَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَرِحَ بها، ثُمَّ أقبَلَ علينا رَجُلًا رَجُلًا يَعرِضُنا على ما تَعَلَّمنا وعَلِمنا، فمِنَّا مَن عَلِمَ التَّحيَّاتِ وأُمَّ الكِتابِ، والسُّورةَ والسُّورَتَينِ، والسُّنَنَ، ثُمَّ أقبَلَ علينا بوَجهِه، فقال: هَل مَعَكُم مِن أزوادِكُم شَيءٌ؟ ففَرِحَ القَومُ بذلك وابتَدَروا رِحالَهم، فأقبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم مَعَه صُبرةٌ مِن تَمرٍ فوضَعوها على نِطَعٍ بَينَ يَدَيه، فأومَأ بجَريدةٍ في يَدِه كان يَختَصِرُ بها، فوقَ الذِّراعِ ودونَ الذِّراعَينِ، فقال: أتُسَمُّونَ هذا التَّعضوضَ؟ قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ أُخرى، فقال: أتُسَمُّونَ هذا الصَّرَفانَ؟ قُلنا: نَعَم، ثُمَّ أومَأ إلى صُبرةٍ، فقال: أتُسَمُّونَ هذا البَرنيَّ؟ قُلنا: نَعَم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أما إنَّه خَيرُ تَمرِكُم وأنفَعُه لَكُم، قال: فرَجَعنا مِن وِفادَتِنا تلك فأكثَرنا الغَرزَ مِنه، وعَظُمَت رَغبَتُنا فيه حَتَّى صارَ عُظمَ نَخلِنا وتَمرِنا البَرنيُّ، فقال الأشَجُّ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا أرضٌ ثَقيلةٌ وخِمةٌ، وإنَّا إذا لَم نَشرَبْ هذه الأشرِبةَ هِيجَت ألوانُنا، وعَظُمَت بُطونُنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَشرَبوا في الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والنَّقيرِ، وليَشرَبْ أحَدُكُم في سِقاءٍ يُلاثُ على فيه، فقال له الأشَجُّ: بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، رَخِّصْ لَنا في مِثلِ هذه، وأومَأ بكَفَّيه، فقال: يا أشَجُّ، إنِّي إن رَخَّصتُ لَكَ في مِثلِ هذه -وقال بكَفَّيه هَكَذا- شَرِبتَه في مِثلِ هذه -وفَرَّجَ يَدَيه وبَسَطَها، يَعني أعظَمَ مِنها- حَتَّى إذا ثَمِلَ أحَدُكُم مِن شَرابِه قامَ إلى ابنِ عَمِّه فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، وكان في الوفدِ رَجُلٌ مِن بَني عَضَلٍ يُقالُ له: الحارِثُ، قد هُزِرَت ساقُه في شَرابٍ لهم في بَيتٍ تَمَثَّلَه مِن الشِّعرِ في امرَأةٍ مِنهم، فقامَ بَعضُ أهلِ ذلك البَيتِ فهَزَرَ ساقَه بالسَّيفِ، فقال الحارِثُ: لَمَّا سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلتُ أسدُلُ ثَوبي، فأُغَطِّي الضَّربةَ بساقي، وقد أبداها اللهُ تَبارَكَ وتَعالى
«كُنَّا جُلوسًا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يَطلُعُ عليكم الآنَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فطَلَعَ رَجُلٌ مِن الأنْصارِ تَنطِفُ لِحْيتُه مِن وَضوئِه، قد تَعلَّقَ نَعْلَيه في يَدِه الشِّمالِ، فلمَّا كانَ الغَدُ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثلَ ذلك، فطَلَعَ ذلك الرَّجُلُ مِثلَ المَرَّةِ الأُولى، فلمَّا كانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثلَ مَقالتِه أيضًا، فطَلَعَ ذلك الرَّجُلُ على مِثلِ حالتِه الأُولى، فلمَّا قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَبِعَه عبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ فقالَ: إنِّي لاحَيْتُ أبي فأقْسَمْتُ ألَّا أدْخُلَ عليه ثَلاثًا، فإن رأَيْتَ أن تُؤْويَني إليكَ حتَّى تَمْضيَ فَعَلْت؟ قالَ: نَعمْ. قالَ أنَسٌ: فكانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أنَّه باتَ معَه تلك الثَّلاثَ اللَّيالي، فلم يَرَه يَقومُ مِن اللَّيلِ شَيئًا غيْرَ أنَّه إذا تَعارَّ وتَقَلَّبَ على فِراشِه ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وكَبَّرَ حتَّى تَقومَ صَلاةُ الفَجْرِ. قالَ عَبْدُ اللهِ: غيْرَ أنِّي لم أسْمَعْه يَقولُ إلَّا خَيْرًا، فلمَّا مَضَتِ الثَّلاثُ وكِدْتُ أن أحْتَقِرَ عَمَلَه، قُلْتُ: يا عَبْدَ اللهِ، لم يكنْ بَيْني وبَيْنَ أبي غَضَبٌ ولا هَجْرٌ، ولكنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ لك ثَلاثَ مَرَّاتٍ: يَطلُعُ عليكم الآنَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجنَّةِ، فطَلَعْتَ أنت الثَّلاثَ المَرَّاتِ، فأرَدْتُ أن آوِيَ إليك لأنْظُرَ ما عَمَلُك فأقْتَدِيَ به، فلم أرَك تَعمَلُ كَبيرَ عَمَلٍ، فما الَّذي بَلَغَ بك ما قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! قالَ: ما هو إلَّا ما رَأيْتَ، قالَ: فلمَّا وَلَّيْتُ دَعاني فقالَ: ما هو إلَّا ما رأَيْتَ غيْرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفْسي لأحَدٍ مِن المُسلِمينَ غِشًّا، ولا أحْسُدُ أحَدًا على خَيْرٍ أعْطاه اللهُ عَزَّ وجَلَّ إيَّاه، فقالَ عبْدُ اللهِ: هذه الَّتي بَلَغَتْ بك، وهي الَّتي لا نُطيقُ»
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(86)
لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاعبد الله بن عمرو بن العاصلا أحسد أحدا على خيرآدم أنكح بنيه بناتهأمسك عليك بعض مالكالحلال الموكى عليهعبد الرحمن بن عوفسقاء يلاث على فيهعبد الله بن عمروهزر ساقه بالسيفالتعري والتقلبأرضكم رفعت ليألوان التمراتوفد عبد القيسعمر بن الخطابهجر المسلمينسدرة المنتهىصريف الأقلاموقع على أختهلا أحسد أحداأزواج النبيألوان التمركعب بن مالكيذهب الداءلا داء فيهأخذ الجزيةخمسين ليلةخمسين صلاةأهل اليمينأهل الشمالصلاة الفجرعين الزارةعبد القيسخمسة آلافرسول اللهغزوة تبوكأهل الجنةلا تشربواشرب الخمرالقادسيةشق الصدرماء زمزمذكر اللهأهل كتابمجوس هجرالأعطيةأهل بدراليرموكالروادفأهل هجرلا تكذبالأنصارالتعضوضالصرفانإقليدهاالتكبيرالعباسالبرنيالمجوسالجزيةالتخلفالتوبةالدباءالحنتمالنقيرالمشقرالقراءالوضوءعائشةالصدقجبريلالأشجنشوانتمرةبرنيموسىدباءحنتمنقيرمزفتجزيةزواجهجرعمرآدمأخت
تخريج حديث أهل هجر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








