أحاديث عن: بلغ أو كرب

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: بلغ أو كرب

قلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّا قومٌ نتساءلُ أموالَنا قالَ يسألُ الرَّجلُ في الجائحةِ أوِ الضيق ليصلحَ بهِ [ بينَ قومِهِ ] فإذا بلغَ أو كربَ استعفَّ
الراويمعاوية بن حيدة القشيري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم3/102
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
قال قَبيصةُ بنُ مُخارِقٍ: حَمَلتُ حَمالةً عَن قَومي، فأتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي حَمَلتُ حَمالةً عَن قَومي، فأعِنِّي فيها، فقال: بَل نَتَحَمَّلُها عَنك يا قَبيصةُ، هيَ لك في الصَّدَقةِ إذا جاءَت، ثُمَّ قال: يا قَبيصةُ، إنَّ المَسألةَ لا تَحِلُّ إلَّا لإحدى ثَلاثٍ: رَجُلٌ تَحمَّل حَمالةً عَن قَومِه أرادَ بها الإصلاحَ، فسَأل، فإذا بَلغَ أو كَرَب أمسَكَ، ورَجُلٌ أصابَته جائِحةٌ، فاجتاحَت مالَه، فسَأل حتَّى يُصيبَ سِدادًا مِن عَيشٍ، ورَجُلٌ أصابَته فاقةٌ، فمَشى مَعَه ثَلاثةٌ مِن ذَوي الحِجا مِن قَومِه، فيَقولونَ: إنَّ فلانًا قد أصابَته فاقةٌ، فيَسألُ، فإذا أصابَ قِوامًا أو سِدادًا مِن عَيشٍ أمسَكَ، فما سِواهنَّ مِنَ المَسألةِ سُحتٌ يَأكُلُه صاحِبُه
الراويقبيصة بن مخارق الهلالي
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم513
خلاصة حكم المحدثلم يروه عن عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي إلا أبو همام. تفرد به صالح بن مقاتل، عن أبيه
قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَتساءَلُ أمْوالَنا، قال: يَسألُ أحَدُكم في الجائحةِ، والفَتْقِ ليُصلِحَ بيْنَ قَومِه، فإذا بَلَغَ أو كَرَبَ استَعَفَّ
الراويمعاوية بن حيدة القشيري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم20051
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَتساءَلُ أمْوالَنا، قال: يَتساءَلُ الرَّجُلُ في الجائحةِ أو الفَتْقِ ليُصلِحَ به بيْنَ قَومِه، فإذا بَلَغَ أو كَرَبَ استعَفَّ
الراويمعاوية بن حيدة القشيري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم20033
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
قُلتُ يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نَتساءَلُ أموالَنا بَينَنا. فقال: نَعَمْ، يَسألُ الرَّجُلُ في الفَتقِ يَكونُ بَينَه وبَينَ قَومِه، فإذا بَلَغَ أو كَرُبَ أمسَكَ
الراويمعاوية بن حيدة
المحدثشعيب الأرناووط
الصفحة أو الرقم1627
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [النَّصر: 1] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [الضُّحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
الراويجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/30
خلاصة حكم المحدثموضوع
في قولِه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1] قال لمَّا نزَلَت على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم قال يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ قال جبريلُ عليه السَّلامُ {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بلالًا أن يُنادِيَ بالصَّلاةِ جامعةً فاجتَمَع المهاجِرونَ والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثُمَّ صعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ عزَّ وجلَّ وأثنى عليه ثُمَّ خطَب خطبةً وجِلَت منها القلوبُ وبكَت منها العُيونُ ثُمَّ قال أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كُنْتُ لكم قالوا جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا كُنْتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ وكالأخِ النَّاصحِ الشَّفيقِ أدَّيْتَ رسالاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأبلَغْتَنا وحيَه ودعَوْتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أمَّتِه فقال لهم معاشرَ المسلمينَ أُناشِدُكم باللهِ وبحقِّي عليكم مَن كانت له قِبَلي مظلمةٌ فليَقُمْ فليقتَصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمينَ شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ فتخطَّى المسلمين حتَّى وقَف بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال فِداك أبي وأمِّي لولا أنَّك نشَدْتَنا باللهِ مرَّةً بعدَ أخرى ما كُنْتُ بالَّذي أتقدَّمُ على شيءٍ من هذا كُنْتُ معك في غزاةٍ فلمَّا فتَح اللهُ عزَّ وجلَّ علينا ونصَر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وكنَّا في الانصرافِ حاذَت ناقتي ناقتَك فنزَلْتُ عن النَّاقةِ ودنَوْتُ منك لأقبِّلَ فخذَك فرفَعْتَ القضيبَ فضرَبْتَ خاصرتي ولا أدري أكان عمدًا منك أم أرَدْتَ ضربَ النَّاقةِ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُعِيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بالضَّربِ يا بلالُ انطَلِقْ إلى بيتِ فاطمةَ فائتِني بالقضيبِ الممشوقِ فخرَج بلالٌ من المسجدِ ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يُنادِي هذا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقرَع البابَ على فاطمةَ فقال يا بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ناوليني القضيبَ الممشوقَ فقالت له فاطمةُ يا بلالُ وما يصنَعُ أبي بالقضيبِ وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غزاةٍ فقال يا فاطمةُ ما أغفَلَك عمَّا فيه أبوكِ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُودِّعُ النَّاسَ ويُفارِقُ الدُّنيا ويُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقالت فاطمةُ رضي اللهُ عنها ومَن ذا الذي تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا بلالُ إذًا فقُلْ للحسنِ والحسينِ يقومانِ إلى هذا الرَّجلِ يقتَصُّ منهما ولا يدَعانِه يقتَصُّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرجَع بلالٌ إلى المسجدِ ودفَع القضيبَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم القضيبَ إلى عكَّاشةَ فلمَّا نظَر أبو بكرٍ وعمرُ رضي اللهُ عنهما إلى ذلك قاما وقالا يا عكَّاشةُ هذا نحن بين يدَيْك فاقتَصَّ منَّا ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم امضِ يا أبا بكرٍ وأنت يا عمرُ فامضِ فقد عرَف اللهُ مكانَكما ومقامَكما فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا عكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا ظهري وبطني فاقتَصَّ منِّي بيدِك واجلِدْني مائةً ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ فقد عرَف اللهُ لك مقامَك ونيَّتَك وقام الحسنُ والحسينُ رضي اللهُ عنهما فقالا يا عكَّاشةُ أليس تعلَمُ أنا سِبْطا رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني لا نسي اللهُ لكما هذا المقامَ ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عكَّاشةُ اضرِبْ إن كُنْتَ ضاربًا قال يا رسولَ اللهِ ضرَبْتَني وأنا حاسرٌ عن بطني فكشَف عن بطنِه صلَّى الله عليه وسلَّم وصاح المسلمونَ بالبكاءِ وقالوا أترى عكَّاشةَ ضاربَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا نظَر عكَّاشةُ إلى بطنِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّه القَباطيُّ لم يملِكْ أن أكَبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ فداك أبي وأمِّي ومَن تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ منك فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ قال قد عفَوْتُ عنك يا رسولَ اللهِ رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في يومِ القيامةِ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَن سرَّه أن ينظُرَ إلى رفيقي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ فقام المسلمون فجعَلوا يقبِّلونَ ما بين عينَيْ عكَّاشةَ ويقولون طوباك طوباك نِلْتَ درجاتِ العلا ومرافقةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فمرِض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ وكان صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِد يومَ الاثنينِ وبُعِث يومَ الاثنينِ وتُوفِّي يومَ الاثنينِ فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثقُل في مرضِه فأذَّن بلالٌ بالأذانِ ثُمَّ وقَف بالبابِ فنادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ أُقِيمُ الصَّلاةَ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالت فاطمةُ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخَل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفَر الصُّبحُ قال واللهِ لا أُقِيمُها أو أستأذِنَ سيدي رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فخرَج بلالٌ فقام بالبابِ ونادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه الصَّلاةَ يرحَمُك اللهُ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرَج ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ واغَوْثاه باللهِ وانقطاعِ رجاه وانقصامِ ظهراه ليتَني لم تلِدْني أمِّي وإذ ولدَتْني لم أشهَدْ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا اليومَ ثُمَّ قال يا أبا بكرٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرك أن تُصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ وكان رجلًا رقيقًا فلمَّا رأى خلوَّ المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خرَّ مغشيًّا عليه وصاح المسلمون بالبكاءِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ضجيجَ النَّاسِ فقال ما هذه الضجَّةُ قالوا ضجيجُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وابنَ عبَّاسٍ فاتَّكأ عليهما فخرَج إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتينِ خفيفتينِ ثُمَّ أقبَل عليهم بوجهِه المليحِ فقال يا معشرَ المسلمينَ أستودِعُكم اللهَ أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانةِ اللهِ واللهُ خليفتي عليكم معاشرَ المسلمينَ عليكم باتِّقاءِ اللهِ وحفظِ طاعتِه من بعدي فإنِّي مفارِقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من الآخرةِ وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الاثنينِ اشتدَّ الأمرُ وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَلَكِ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحسنِ صورةٍ وارفُقْ به في قبضِ روحِه فهبَط مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم فوقَف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ثُمَّ قال السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه فنادى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مشغولٌ بنفسِه ثم نادى الثَّالثةَ السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةَ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فلا بدَّ من الدُّخولِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ مَلَكِ الموتِ فقال يا فاطمةُ مَن بالبابِ فقالت يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجَبْناه مرَّةً بعدَ أخرى فنادى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعَرَّ منه جلدي وارتعَدَت منه فرائِصي فقال لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا فاطمةُ أتدرينَ مَن بالبابِ هذا هادِمُ اللَّذَّاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ هذا مُرمِّلُ الأزواجِ وموتِّمُ الأولادِ وهذا مُخرِّبُ الدُّورِ وعامرُ القبورِ هذا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم ادخُلْ يرحَمُك اللهُ يا مَلَكَ الموتِ فدخَل مَلَكُ الموتِ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم جِئْتَني زائرًا أم قابضًا قال جِئْتُك زائرًا وقابضًا وأمَرني اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا أدخُلَ عليك إلا بإذنِك ولا أقبِضَ روحَك إلا بإذنِك فإن أذِنْتَ وإلَّا رجَعْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا مَلَكَ الموتِ أينَ خلَفْتَ حبيبي جبريلَ قال خلَفْتُه في سماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونَه فيك فما كان بأسرعَ أن أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فقعَد عندَ رأسِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عندَ اللهِ قال أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ أنِّي ترَكْتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَت والملائكةُ قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحَيُّونَ روحَك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجِنانِ قد فُتِحت وأنهارُها قد اطَّردَت وأشجارُها قد تدلَّت وحُورُها قد تزيَّنت لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّل مشفَّعٍ يومَ القيامةِ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ قال جبريلُ يا حبيبي عمَّا تسأَلُني قال أسأَلُك عن غمِّي وهمِّي مَن لقرَّاءِ القرآنِ من بعدي مَن لصوَّامِ شهرِ رمضانَ من بعدي مَن لحجَّاجِ بيتِ الله الحرامِ من بعدي مَن لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي قال أبشِرْ يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ قد حرَّمْتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك قال الآنَ طابَت نفسي ادْنُ يا مَلَكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ به قال عليٌّ يا رسولَ اللهِ إذا أنت قُبِضْتَ فمَن يُغسِّلُك وفيمَ نُكفِّنُك ومَن يُصلِّي عليك ومَن يُدخِلُك القبرَ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ أمَّا الغسلُ فاغسِلْني أنتَ والفضلُ بنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليك الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ ثالثُكما فإذا أنتم فرَغْتُم من غسلي فكفِّنِّي في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ وجبريلُ عليه السَّلامُ يأتيني بحَنوطٍ فإذا أنتم وضَعْتُموني على السَّريرِ فضَعوني في المسجدِ واخرُجوا فإنَّ أوَّلَ منَ يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ عليه السَّلامُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ عليهما السَّلامُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا ثُمَّ ادخُلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدَّم عليَّ أحدٌ فقالت فاطمةُ اليومَ الفراقُ فمتى ألقاك قال يا بُنيَّةُ تلقيني يومَ القيامةِ عندَ الحوضِ وأنا أسقي مَن يرِدُ عليَّ الحوضَ من أمَّتي قالت فإن لم ألقَكْ يا رسولَ اللهِ قال تلقيني عندَ الصِّراطِ وأنا أُنادِي ربِّ سلِّمْ أمَّتي من النَّارِ فدَنا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعالِجُ قبضَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا بلَغ الرُّوحُ الرُّكبتينِ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أوه فلمَّا بلَغ الرُّوحُ السُّرَّةَ نادى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم واكرباه فقالت فاطمةُ كربي لكربِك يا أبتاه فلمَّا بلَغ الرُّوح الثَّنْدُوَةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ فولَّى جبريلُ عليه السَّلامِ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ كرِهْتَ النَّظرَ إليَّ فقال جبريلُ عليه السَّلامُ يا حبيبي ومَن تُطِيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكراتِ الموتِ فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليه الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما فكُفِّن بثلاثةِ أثوابٍ جددٍ وحُمِل على سريرٍ ثُمَّ أدخَلوه المسجدَ ووضَعوه في المسجدِ وخرَج النَّاسُ منه فأوَّلُ مَن صلَّى عليه الرَّبُّ تبارَك وتعالى من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا قال عليٌّ لقد سمِعْنا في المسجدِ هَمْهَمةً ولم نرَ لهم شخصًا فسمِعْنا هاتفًا يهتِفُ ويقولُ ادخُلوا رحِمكم اللهُ فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم فدخَلْنا وقُمْنا صفوفًا صفوفًا كما أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فكبَّرْنا بتكبيرِ جبريلَ عليه السَّلامُ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ودخَل القبرَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا انصَرَف النَّاسُ قالت فاطمةُ لعليٍّ كيف طابَت أنفسُكم أن تُحثُوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَا كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الرَّحمةُ أما كان معلِّمَ الخيرِ قال بلى يا فاطمةُ ولكنَّ أمرَ اللهِ الَّذي لا مَرَدَّ له فجعَلَت تبكي وتندُبُ وتقولُ يا أبتاه الآنَ انقَطَع جبريلُ عليه السَّلامُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
الراويجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/29
خلاصة حكم المحدثفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع
ما من معمَّرٍ يعمَّرُ في الإسلامِ أربعينَ سنةً إلَّا صرفَ اللَّهُ عنهُ الجنونَ والجُذامَ والبرصَ ، فإذا بلغَ الخمسينَ ليَّنَ اللَّهُ حسابه ، فإذا بلغَ الستِّينَ رزقَه اللَّهُ الإنابةَ ، فإذا بلغَ السبعينَ أحبَّهُ اللَّهُ وأحبَّهُ أَهلُ السَّماءِ ، فإذا بلغَ الثَّمانينَ قبِلَ اللَّهُ حسناتِه وتجاوزَ عن سيِّئاتِه ، فإذا بلغَ التِسعينَ غفرَ اللَّهُ لَه ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخَّرَ ، وسُمِّيَ : أسيرَ اللَّهِ في الأرض ، وشُفِّعَ في أَهلِ بيتِه
الراويأنس بن مالك
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم1/89
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات ، وبكر بن سهل وإن كان النسائي تكلم فيه فقد توبع عليه
قرأ أبيٌّ آيةً وقرأ ابنُ مسعودٍ آيةً خلافَها وقرأ رجلٌ آخرُ خلافَهُما فأتينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ ألمْ تقرأْ آيةَ كذا وكذا كذا وكذا وقال ابنُ مسعودٍ ألمْ تقرأْ آيةَ كذا وكذا كذا وكذا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كلُّكمْ مُحسنٌ مُجملٌ قال قلتُ ما كلُّنا أحسنَ ولا أجملَ قال فضربَ صدري وقال يا أُبَيُّ إنِّي أُقرِئتُ القرآنَ فقلتُ على حرفٍ أوْ حرفينِ فقال لي الملَكُ الذي عندِي على حرفينِ فقلتُ على حرفينِ أو ثلاثةٍ فقال الملكُ الذي مَعي على ثلاثةٍ فقلتُ على ثلاثةٍ هكذا حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ ليس منها إلا شافٍ كافٍ قلتَ غفورًا رحيمًا أوْ قلتَ سميعًا حكيمًا أوْ قلتَ عليمًا حكيمًا أوْ عزيزًا حكيمًا أيَّ ذلكَ قلتَ فإنَّهُ كما قلتَ وزادَ بعضُهمْ في الحديثِ ما لمْ تَختمْ عذابًا برحمةٍ أوْ رحمةً بعذابٍ
الراويأبي بن كعب
المحدثابن عبدالبر
المصدرالتمهيد
الصفحة أو الرقم8/282
خلاصة حكم المحدثصحيح
أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الوحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ، وكانَ لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيه الخَلاءُ، فكانَ يَأتي حِراءً فيَتَحَنَّثُ فيه، وهو التَّعَبُّدُ اللياليَ ذَواتِ العَدَدِ، ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فتُزَوِّدُه لمِثلِها، حَتَّى فجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فيه، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ} [العَلَق: 1]، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} [العَلَق: 1] حَتَّى بَلَغَ {ما لم يَعلَم} [العَلَق: 5]، قال: فرَجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حَتَّى دَخَلَ على خَديجةَ فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حَتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال: يا خَديجةُ: ما لي؟ فأخبَرَها الخَبَرَ، قال: وقد خَشيتُ عليَّ، فقالت له: كَلَّا أبشِرْ، فواللهِ: لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انطَلَقَت به خَديجةُ حَتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ أخي أبيها، وكانَ امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، فكَتَبَ بالعَرَبيَّةِ مِن الإنجيلِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكانَ شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت خَديجةُ: أي ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِن ابنِ أخيكَ، فقال ورَقةُ: ابنَ أخي ما تَرى؟ فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى عليه السَّلامُ، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَ مُخرِجيَّ هُم؟ فقال ورَقةُ: نَعَم، لم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ. وفَتَرَ الوحيُ فترةً، حَتَّى حَزِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيما بَلَغنا، حُزنًا غَدا منه مِرارًا كَي يَتَرَدَّى مِن رُؤوسِ شَواهِقِ الجِبالِ، فكُلَّما أوفى بذِروةِ جَبَلٍ لكَي يُلقيَ نَفسَه منه، تَبَدَّى له جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقال: يا مُحَمَّدُ إنَّكَ رَسولُ اللهِ حَقًّا، فيُسكِنُ ذلك جَأشَه، وتَقَرُّ نَفسُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فيَرجِعُ فإذا طالَت عليه، وفَتَرَ الوحيُ غَدا لمِثلِ ذلك، فإذا أوفى بذِروةِ جَبَلٍ تَبَدَّى له جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقال له مِثلَ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم25959
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين، دون قوله: حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغنا- حزنا … فهو بلاغات الزهري، وهي واهية.
أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الوَحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ؛ فكان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، فكان يَأتي حِراءً فيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ اللَّياليَ ذَواتِ العَدَدِ- ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فتُزَوِّدُه لمِثلِها، حتَّى فَجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فيه، فقال: اقرَأْ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدُ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: {اقرَأْ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} حتَّى بَلَغَ {عَلَّمَ الإنسانَ ما لَم يَعلَم} [العلق: 1]. فرَجَعَ بها تَرجُفُ بَوادِرُه، حتَّى دَخَلَ على خَديجةَ، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، فقال: يا خَديجةُ، ما لي؟ وأخبَرَها الخَبَرَ، وقال: قد خَشيتُ على نَفسي، فقالت له: كَلَّا، أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، ثُمَّ انطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ؛ أخو أبيها، وكان امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، فيَكتُبُ بالعَرَبيَّةِ مِنَ الإنجيلِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكان شَيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت له خَديجةُ: أيِ ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِنِ ابنِ أخيكَ، فقال ورَقةُ: ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أومُخرِجيَّ هُم؟ فقال ورَقةُ: نَعَم؛ لَم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثلِ ما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَم يَنشَبْ ورَقةُ أن توفِّيَ. وفَتَرَ الوحيُ فترةً حتَّى حَزِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -فيما بَلَغَنا- حُزنًا غَدا منه مِرارًا كَي يَتَرَدَّى مِن رُؤوسِ شَواهِقِ الجِبالِ، فكُلَّما أوفى بذِروةِ جَبَلٍ لكَي يُلقيَ منه نَفسَه تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ رَسولُ اللهِ حَقًّا، فيَسكُنُ لذلك جَأشُه، وتَقِرُّ نَفسُه، فيَرجِعُ، فإذا طالَت عليه فترةُ الوحيِ غَدا لمِثلِ ذلك، فإذا أوفى بذِروةِ جَبَلٍ تَبَدَّى له جِبريلُ، فقال له مِثلَ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم6982
خلاصة حكم المحدث[صحيح]، [وقوله: (فترة حتى حزن النبي فيما بلغنا...إلخ) من بلاغات الزهري]
أوَّلُ ما بُدِئ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الوحيِ الرُّؤيا الصَّادقةُ يراها في النَّومِ فكان لا يرى رؤيا إلَّا جاءت مِثْلَ فلَقِ الصُّبحِ ثمَّ حُبِّب له الخلاءُ فكان يأتي حِراءً فيتحنَّثُ فيه - وهو التعبُّدُ اللَّياليَ ذواتِ العِدَّةِ - ويتزوَّدُ لذلك ثمَّ يرجِعُ إلى خديجةَ فتُزوِّدُه لمثلِها حتَّى فَجِئَه الحقُّ وهو في غارِ حراءٍ فجاءه الملَكُ فيه فقال: اقرَأْ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقُلْتُ: ما أنا بقارئٍ قال: فأخَذني فغطَّني حتَّى بلَغ منِّي الجَهْدَ ثمَّ أرسَلني فقال لي: اقرَأْ فقُلْتُ: ما أنا بقارئٍ فأخَذني فغطَّني الثَّانيةَ حتَّى بلَغ منِّي الجَهدَ ثمَّ أرسَلني فقال: اقرَأْ فقُلْتُ: ما أنا بقارئٍ فأخَذني فغطَّني الثَّالثةَ حتَّى بلَغ منِّي الجَهْدَ ثمَّ أرسَلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] - حتَّى بلَغ - {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5] - قال: فرجَع بها ترجُفُ بوادرُه حتَّى دخَل على خديجةَ فقال: زمِّلوني زمِّلوني فزمَّلوه حتَّى ذهَب عنه الرَّوعُ ثمَّ قال: يا خديجةُ ما لي ؟ وأخبَرها الخبرَ وقال: قد خشيتُه علَيَّ فقالت: كلَّا أبشِرْ فواللهِ لا يُخزيك اللهُ أبدًا إنَّك لَتصِلُ الرَّحمَ وتصدُقُ الحديثَ وتحمِلُ الكَلَّ وتَقري الضَّيفَ وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ثمَّ انطلَقَت به خديجةُ حتَّى أتَتْ به ورقةَ بنَ نوفلٍ وكان أخا أبيها وكان امرأً تنصَّر في الجاهليَّةِ وكان يكتُبُ الكتابَ العربيَّ فيكتُبُ بالعربيَّةِ مِن الإنجيلِ ما شاء أنْ يكتُبَ وكان شيخًا كبيرًا قد عمِيَ فقالت له خديجةُ: أيْ عمِّ، اسمَعْ مِن ابنِ أخيك فقال ورقةُ: ابنَ أخي، ما ترى ؟ فأخبَره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما رأى فقال ورقةُ: هذا النَّاموسُ الَّذي أُنزِل على موسى يا ليتَني أكونُ فيها جذَعًا أكونُ حيًّا حينَ يُخرِجُك قومُك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمُخرِجيَّ هم ؟ ! قال: نَعم لم يأتِ أحدٌ قطُّ بما جِئْتَ به إلَّا عُودِي وأوذي وإنْ يُدرِكْني يومُك أنصُرْك نصرًا مؤزَّرًا ثمَّ لم ينشَبْ ورقةُ أنْ تُوفِّي وفتَر الوحيُ فترةً حتَّى حزِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ فيما بلَغَنا ] حزنًا غدَا منه مِرارًا لكي يتردَّى مِن رؤوسِ شواهقِ الجبالِ فكلَّما أوفى بذِروةِ جبلٍ كي يُلقيَ نفسَه منها تبدَّى له جبريلُ فقال له: يا محمَّدُ إنَّك رسولُ اللهِ حقًّا فيسكُنُ لذلك جأشُه وتقَرُّ نفسُه فيرجِعُ فإذا طال عليه فترةُ الوحيِ غدا لمثلِ ذلك فإذا أوفى بذِروةِ الجبلِ تبدَّى له جبريلُ فيقولُ له مثلَ ذلك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم33
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أنَّ كفَّارَ قُرَيشٍ كتَبوا إلى ابنِ أُبَيٍّ، ومَن كان معه يعبُدُ الأوثانَ مِن الأَوْسِ والخَزْرجِ -ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومئذٍ بالمدينةِ قبلَ وَقْعةِ بَدْرٍ-: إنَّكم آوَيتُم صاحبَنا، وإنَّا نُقسِمُ باللهِ، لتُقاتلُنَّه، أو لتُخرِجُنَّه، أو لنَسيرَنَّ إليكم بأَجْمعِنا؛ حتى نقتُلَ مقاتلتَكم، ونَسْتبيحَ نساءَكم. فلمَّا بلَغَ ذلكَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ومَن كان معه مِن عَبَدةِ الأوثانِ، أَجْمعوا لقتالِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا بلَغَ ذلكَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقِيَهم، فقال: لقد بلَغَ وَعيدُ قُرَيشٍ منكم المبالغَ، ما كانَتْ تَكيدُكم بأكثَرَ ممَّا تُريدونَ أنْ تَكيدوا به أنفُسَكم، تُريدونَ أنْ تُقاتلوا أبناءَكم وإخوانَكم؟! فلمَّا سمِعوا ذلكَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تفَرَّقوا، فبلَغَ ذلكَ كفَّارَ قُرَيشٍ، فكتَبتْ كفَّارُ قُرَيشٍ بعدَ وَقْعةِ بَدْرٍ إلى اليَهودِ: إنَّكم أهلُ الحَلْقةِ والحُصونِ، وإنَّكم لتُقاتِلُنَّ صاحبَنا، أو لنَفعَلَنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بينَنا وبينَ خدَمِ نسائِكم شيءٌ -وهي الخَلاخيلُ- فلمَّا بلَغَ كتابُهم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَجْمعَتْ بنو النَّضيرِ بالغَدْرِ: فأرسَلوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اخرُجْ إلينا في ثلاثينَ رجُلًا مِن أصحابِكَ، ولْيخرُجْ منَّا ثلاثونَ حَبرًا، حتى نلتقيَ في مكانِ المَنْصَفِ، فيسمَعوا مِنكَ، فإنْ صدَّقوا وآمَنوا بكَ، آمَنَّا بكَ فقَصَّ خبَرَهم. فلمَّا كان الغَدُ غَدَا عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالكتائبِ فحاصَرَهم، فقال: إنَّكم لا تأمَنونَ عندي إلَّا بعَهدٍ تُعاهِدوني عليه. فأبَوْا أنْ يُعْطوه عَهْدًا، فقاتَلَهم يَومَهم ذلكَ، ثمَّ غَدَا الغَدَ على بني قُرَيظةَ بالكتائبِ، وترَكَ بني النَّضيرِ، ودعاهم أنْ يُعاهِدوه، فعاهَدوه، فانصرَفَ عنهم، وغَدَا إلى بني النَّضيرِ بالكتائبِ، فقاتَلَهم حتى نزَلوا على الجَلاءِ، فجلَتْ بنو النَّضيرِ، واحتَمَلوا ما أقلَّتِ الإبِلُ مِن أمتِعَتِهم، وأبوابِ بُيوتِهم وخشَبِها، فكان نخلُ بني النَّضيرِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاصَّةً، أعطاه اللهُ إيَّاها، وخَصَّه بها، فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6]، يقولُ: بغيرِ قتالٍ، فأعطى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثَرَها للمهاجرينَ، وقسَمَها بينَهم، وقسَمَ منها لرجُلَينِ مِن الأنصارِ، كانا ذَوي حاجةٍ، لم يقسِمْ لأحدٍ مِن الأنصارِ غيرِهما، وبقِيَ منها صَدَقةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي بيَدِ بني فاطمةَ
الراويرجل من الصحابة
المحدثعبد الحق الإشبيلي
الصفحة أو الرقم560
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد]
أنَّ كفَّارَ قُرَيْشٍ كتبوا إلى ابنِ أبيٍّ، ومن كانَ يعبُدُ معَهُ الأوثانَ منَ الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومئذٍ بالمدينةِ قبلَ وقعةِ بدرٍ: إنَّكم آويتُمْ صاحبَنا، وإنَّا نُقسِمُ باللَّهِ لتقاتلُنَّهُ، أو لتخرجُنَّ أو لنَسيرنَّ إليكم بأجمعِنا حتَّى نقتلَ مقاتلتَكُم، ونَستبيحَ نساءَكُم، فلمَّا بلغَ ذلِكَ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ومن كانَ معَهُ من عبدةِ الأوثانِ، اجتَمعوا لقتالِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فلمَّا بلغَ ذلِكَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لقيَهُم، فقالَ: لقد بلغَ وعيدُ قُرَيْشٍ منكمُ المبالغَ، ما كانت تَكيدُكُم بأَكْثرَ مِمَّا تريدونَ أن تَكيدوا بِهِ أنفسَكُم، تريدونَ أن تقاتلوا أبناءَكُم، وإخوانَكُم فلمَّا سمِعوا ذلِكَ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تفرَّقوا، فبلغَ ذلِكَ كفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتبت كفَّارُ قُرَيْشٍ بعدَ وقعةِ بدرٍ إلى اليَهودِ: إنَّكم أَهْلُ الحَلقةِ والحصونِ، وإنَّكم لتُقاتلنَّ صاحبَنا، أو لنفعلنَّ كذا وَكَذا، ولا يحولُ بينَنا وبينَ خِدَمِ نسائِكُم شيءٌ، وَهيَ الخلاخيلُ، فلمَّا بلغَ كتابُهُمُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، أجمعت بنو النَّضيرِ بالغدرِ، فأرسَلوا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: اخرُج إلينا في ثلاثينَ رجلًا من أصحابِكَ، وليخرج منَّا ثلاثونَ حَبرًا، حتَّى نلتقيَ بمَكانِ المنصفِ فيسمَعوا منكَ، فإن صدَّقوكَ وآمنوا بِكَ آمنَّا بِكَ، فقصَّ خبرَهُم، فلمَّا كانَ الغدُ، غَدا عليهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالكتائبِ فحَصرَهُم، فقالَ لَهُم: إنَّكم واللَّهِ لا تأمَنونَ عندي إلَّا بعَهْدٍ تعاهدوني عليه، فأبوا أن يُعطوهُ عَهْدًا، فقاتلَهُم يومَهُم ذلِكَ، ثمَّ غدا الغدُ على بَني قُرَيْظةَ بالكتائبِ، وترَكَ بَني النَّضيرِ ودعاهم إلى أن يعاهِدوهُ، فعاهدوهُ، فانصَرفَ عنهم، وغدا على بَني النَّضيرِ بالكتائبِ، فقاتلَهُم حتَّى نزلوا على الجَلاءِ، فجلَت بنو النَّضيرِ، واحتَملوا ما أقلَّتِ الإبلُ من أمتعتِهِم، وأبوابِ بيوتِهِم، وخَشبِها، فَكانَ نخلُ بَني النَّضيرِ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ خاصَّةً، أعطاهُ اللَّهُ إيَّاها وخصَّهُ بِها، فقالَ: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ يقولُ: بِغيرِ قتالٍ، فأعطى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أَكْثرَها للمُهاجرينَ، وقسمَها بينَهُم وقسمَ منها لرجُلَيْنِ منَ الأنصارِ، وَكانا ذوي حاجةٍ لم يَقسِمْ لأحدٍ منَ الأنصارِ غيرِهِما، وبقيَ منها صدقةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الَّتي في أيدي بَني فاطمةَ
الراويرجل من الصحابة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3004
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
أنَّ كفَّارَ قريشٍ كتَبوا إلى ابنِ أُبَيٍّ ومَن كان معه يعبُدُ الأَوثانَ مِن الأَوسِ والخَزرَجِ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومئذٍ بالمدينةِ قبلَ وقعةِ بدرٍ: إنَّكم آوَيتُم صاحِبَنا، وإنَّا نُقسِمُ باللهِ لَتُقاتِلُنَّه أو لَتُخرِجُنَّه، أو لَنَسيرَنَّ إليكم بأَجمَعِنا حتى نقتُلَ مُقاتِلَتَكم، ونَسْتبيحَ نساءَكم، فلمَّا بلَغَ ذلك عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ومَن كان معه مِن عبَدةِ الأَوثانِ، اجتمَعوا لقتالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا بلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لَقِيَهم فقال: لقد بلَغَ وعيدُ قريشٍ منكم المَبالِغَ، ما كانتْ تَكيدُكم بأكثرَ ممَّا تُريدونَ أنْ تَكيدوا به أنفُسَكم، تُريدونَ أنْ تُقاتِلوا أبناءَكم وإخوانَكم؟! فلمَّا سَمِعوا ذلك مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تفرَّقوا، فبلَغَ ذلك كفَّارَ قريشٍ، فكتَبَتْ كفَّارُ قريشٍ بعدَ وقعةِ بدرٍ إلى اليهودِ: إنَّكم أهلُ الحَلْقةِ والحُصونِ، وإنَّكم لَتُقاتِلُنَّ صاحِبَنا أو لَنَفعلَنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بينَنا وبينَ خَدَمِ نسائِكم شيءٌ -وهي الخلاخيلُ- فلمَّا بلَغَ كتابُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أجمَعَتْ بنو النَّضيرِ بالغدرِ؛ فأرسَلوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اخرُجْ إلينا في ثلاثينَ رجُلًا مِن أصحابِك، ولْيخرُجْ منَّا ثلاثونَ حَبْرًا؛ حتى نَلتقيَ بمكانِ المَنْصَفِ فيَسمَعوا منك، فإنْ صدَّقوك وآمَنوا بك، آمَنَّا بك، فقَصَّ خبَرَهم، فلمَّا كان الغدُ غدا عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالكتائبِ فحصَرَهم، فقال لهم: إنَّكم واللهِ لا تَأمَنونَ عِندي إلَّا بعهدٍ تُعاهِدوني عليه، فأَبَوْا أنْ يُعطوه عهدًا، فقاتَلَهم يومَهم ذلك، ثمَّ غدا الغدَ على بَني قُرَيظةَ بالكتائبِ، وترَكَ بَني النَّضيرِ، ودعاهُم إلى أنْ يُعاهِدوه، فعاهَدوه؛ فانصرَفَ عنهم، وغدا على بَني النضيرِ بالكتائبِ، فقاتَلَهم حتى نزَلوا على الجَلاءِ، فجَلَتْ بنو النَّضيرِ واحتَمَلوا ما أقَلَّتِ الإبلُ مِن أمتعتِهم وأبوابِ بيوتِهم وخشبِها، فكان نخلُ بَني النَّضيرِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاصَّةً، أَعطاهُ اللهُ إيَّاها وخصَّه بها، فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6]؛ يقولُ: بغيرِ قتالٍ، فأَعطى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثَرَها للمُهاجِرينَ، وقسَمَها بينَهم، وقسَمَ منها لرجُلينِ مِن الأنصارِ كانا ذَوَيْ حاجةٍ، لم يَقسِمْ لأحدٍ مِن الأنصارِ غيرِهما، وبقِي منها صدقةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي في أيدي بَني فاطمةَ رضِي اللهُ عنها
الراويرجل من الصحابة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3004
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
يَجْمَعُ اللهُ الأولِينَ والآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ قِيامًا أربعينَ سَنَةً ، شَاخِصَةً أَبْصارُهُمْ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ قال : ويَنْزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العرشِ إلى الكُرْسِيِّ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ أيُّها الناسُ أَلْم تَرْضَوْا من رَبِّكُمُ الذي خلقَكُمْ ورَزَقَكُمْ وأمرَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ أناسٍ مِنكمْ ما كانُوا يتولونَ ويعبدونَ في الدنيا ، أَليسَ ذلكَ عَدْلا من رَبِّكُمْ ؟ قالوا : بلى ، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانُوا يعبدونَ ويَتَوَلَّوْنَ في الدنيا ، قال : فَيَنْطَلِقُونَ ، ويمثلُ لهُمْ أَشْباهُ ما كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القمرِ ، والأوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وأشْباهِ ما كَانُوا يَعْبُدونَ ، قال : ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، ويَبْقَى محمدٌ وأُمَّتُهُ ، قال : فيتمثلُ الربُّ تباركَ وتعالى ، فَيأتيهِمُ فيقولُ : ما لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انطلقَ الناسُ ؟ قال : فَيقولونَ : إِنَّ لَنا إِلَهًا ما رَأَيْناهُ ( بَعْدُ ( فيقولُ : هل تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيتُمُوهُ ؟ فَيقولونَ : إنَّ بينَنا وبينَهُ عَلامَةٌ إذا رأيناهُ ، عرفناهُ ، قال فيقولُ : ماهيَ ؟ فَيقولونَ : يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، ( قال : ( فعندَ ذلكَ يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لِظهرِهِ طَبَقٌ ساجدًّا ، ويَبْقَى قومٌ ظُهورُهُمْ كَصَياصِي البَقَرِ ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يَسْتَطِيعُونَ ، ( وقد كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ( ثُمَّ يقولُ : ارفعُوا رؤوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ روؤسَهُمْ ، فِيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ على قدرِ أَعْمالِهِمْ ، فمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مثل الجَبَلِ العَظِيمِ ، يَسْعَى بين أيديهِمْ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَهُ أَصْغَرَ من ذلكَ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مثلَ النخلةِ بِيَمِينِهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ من ذلكَ حتى يَكُونَ آخِرُهُمْ رجلًا يُعْطَى نُورَهُ على إِبْهامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مرةً ، ويطفأُ مرةً ، فإذا أَضَاءَ قَدَمَهُ قدمٌ ( ومَشَى ) وإذا طُفِىءَ قامَ ، قال : والربُّ تباركَ وتعالى أَمامَهُمْ حتى يَمُرَّ بِهَمْ إلى النارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ( دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ) قال : فيقولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ على قدرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كطرفةِ العَيْنِ ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْقِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحابِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكوكبِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرجلِ ، حتى يَمُرُّ الذي يُعطَى نورَهُ على ظهرِ ( إبهِامِ ) قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويديْهِ ورِجْلَيْهِ ، تخرُّ يدٌ وتعلقُ يدٌ ، وتخرُّ رجلٌ ، وتعلقُ رجلٌ ، وتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النارُ فلا يزالُ كَذلكَ حتى يَخْلُصَ فإذا خَلَصَ وقَفَ عليْها فقال : الحمدُ للهِ الذي أَعْطَانِي ما لمْ يُعْطِ أحدًا ، إذْ أنجانِي مِنْها بعدَ إذْ رأيْتُها قال : فَيُنْطَلَقُ بهِ إلى غَدِيرٍ عندَ بابِ الجنةِ فَيَغْتَسِلُ ، فَيَعُودُ إليهِ رِيحُ أهلِ الجنةِ وأَلْوَانُهُمْ ، فيَرَى ما في الجنةِ من خِلالِ البابِ ، فيقولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ اللهُ ( لهُ ) : أَتَسْأَلُ الجنةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ ؟ فيقولُ : رَبِّ اجعلْ بَيْنِي وبينَها حِجابًا حتى لا أَسْمَعُ حَسِيسَها قال : فَيدخلُ الجنةَ ، ويَرَى أوْ يُرْفَعُ لهُ مَنْزِلٌ أَمامَ ذلكَ كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ ، فيقولُ : رَبِّ ! أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ ( لهُ ) لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ ، وأنَّى مَنْزِلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ ، فَيَنْزِلُهُ ، ويَرَى أَمامَ ذلكَ مَنْزِلًا ، كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ قال : رَبِّ أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ( لا أسألُكَ ) وأنَّى منَزَلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ، ثُمَّ يسكتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ما لكَ لا تَسْأَلُ ؟ فيقولُ : رَبِّ ! قد سَأَلْتُكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ، ( أَقْسَمْتُ لكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ( فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ألمْ ترضَ أنْ أُعْطِيَكَ مثل الدنيا مُنْذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفْنَيْتُها وعشرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ رَبُّ العزةِ ؟ ( فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قال : فَرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ ، فقال لهُ رجلٌ : يا أبا عَبْدِ الرحمنِ ! قد سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بهِذا الحَدِيثِ مِرَارًا ، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرَارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ حتى تبدُو أضراسَهُ ( ، قال : فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذكرهُ : لا ، ولَكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ ، فيقولُ : أَلْحِقْنِي بِالناسِ ، فيقولُ : الحَقْ بِالناسِ . فَيَنْطَلِقُ يرملُ في الجنةِ ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ لهُ قَصْرٌ من دُرَّةٍ ، فَيَخِرُّ ساجِدًا ، فيقولُ لهُ : ارفعْ رأسَكَ مالكَ ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي أوْ تَرَاءَى لي ربِّي ، فيقالُ إِنَّما هو مَنْزِلٌ من مَنازِلِكَ قال ثُمَّ يَلْقَى رجلًا فَيَتَهَيَّأُ للسجودِ لهُ فيقالُ لهُ : مَهْ ! فيقولُ : رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ ، فيقولُ : إِنَّما أنا خَازِنٌ من خُزَّانِكَ ، وعَبْدٌ من عَبيدِكَ ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمانٍ على ( مثل ( ما أنا عليهِ قال : فَيَنْطَلِقُ أَمامَهُ حتى يَفْتَحَ لهُ بابَ القصرِ ، قال وهوَ من دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ شقائقُها وأبوابُها وإغْلاقُها ومَفَاتِيحُها مِنْها ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحمراءَ ( فيها سبعونَ بابًا ، كلُّ بابٍ يُقضِي إلى جوهرةٍ خضراءُ ، مبطنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جَوْهَرَةٍ على غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى ، في كلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ ، أَدْناهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْناءُ ، عليْها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها من ورَاءِ حُلَلِها ، كَبِدُها مِرْآتُهُ ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعْفًا عَمَّا كانَتْ قبلَ ذلكَ فيقولُ لها : واللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْنِي سبعينَ ضِعْفًا عما كُنْتِ قبلَ ذلكَ ، وتَقُولَ لهُ وأنت ( واللهِ ) لقد ازددت في عيني سبعينَ ضعفا فيقالُ لهُ : أشرف ، أشرف . فيشرف ، فيقالُ لهُ : ملكُكَ مسيرةُ مِئةِ عامٍ ، يُنْفِذُهُ بَصَرُكَ قال : فقال لهُ عمرُ : ألا تسمَعُ ما يحَدَّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أَدْنَى أهلِ الجنةِ منزلًا ، فكَيْفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أَمِيرَ المؤمنينَ مالًا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمَعَتْ ، فذكرَ الحَدِيثَ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3591
خلاصة حكم المحدثصحيح
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/343
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان
عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: سألْتُ ابنَ عبَّاسٍ عن قولِهِ تعالى لموسى: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُهُ عنِ الفُتونِ، ما هو؟ قال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبَيرٍ، فإنَّ لها حديثًا طويلًا، فلمَّا أصبَحْتُ غدَوْتُ إليه لِأنتجِزَ منه ما وعَدني فذكَر عنه ما ذكَر عنه في حديثِهِ، إلى أنْ ذكَر قولَ موسى لفِرعَونَ: أُريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ تعالى وتُرسِلَ معي بَني إسرائيلَ، وأنَّ فِرعَونَ أبى عليه ذلك، فقال: ائْتِ بآيةٍ إنْ كُنْتَ منَ الصَّادقِينَ، فألقى عصاهُ، فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ فاغرةٌ فاها قاصدةٌ مُسرعةٌ إلى فِرعَونَ، فلمَّا رآها فِرعَونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتَحم عن سَريرِهِ واستَغاث بموسى أنْ يَكُفَّها عنه ففعَل، ثمَّ أخرَج يدَهُ من جيْبِهِ فرآها بيضاءَ من غيْرِ سُوءٍ من غيْرِ بَرَصٍ، ثمَّ ردَّها فعادتْ إلى لوْنِها الأَوَّلِ، ثمَّ ساق الحديثَ حتى بلَغ: ذِكْرَ مُكْثِ موسى لمواعيدِ فِرعَونَ الكاذبةِ، كُلَّما جاءهُ بآيةٍ وعَدهُ عندَها أنْ يُرسِلَ معه بَني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَف مَوعِدَهُ، وقال: هل يَستطيعُ ربُّكَ أنْ يَصنَعَ غيْرَ هذا؟ فأرسَل اللهُ عليه وعلى قومِهِ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشكو إلى موسى، ويطُلبُ إليه أنْ يَكُفَّها عنه، ويُوافِقُهُ على أنْ يُرسِلَ معه بَني إسرائيلَ، فإذا كفَّ ذلك عنه نكَث عَهدَهُ وأخلَف، حتى أُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِهِ، فخرَج بهم ليلًا، فلمَّا أصبَح فِرعَونُ ورآهم قدْ مَضَوْا أرسَلَ في المدائنِ حاشرِينَ، فتَبِعهم جُندٌ عظيمةٌ كثيرةٌ، وأوْحى اللهُ إلى البحرِ إذا ضرَبكَ عَبدي موسى بعصاهُ فانفَرِقِ اثْنَتَيْ عشْرةَ فِرقةً حتى يجوزَ موسى ومَن معه، ثمَّ التَقِمْ على مَن بقي من فِرعَونَ وأشياعِهِ، ثمَّ ذكَر ما كان منَ اللهِ تعالى مِمَّا أهلَك به فِرعَونَ وقومَهُ منَ الغَرَقِ، حتى بلَغ إلى ما كان منَ اللهِ تعالى فيما كان منه في قومِ موسى عليه السَّلامُ، وأنَّه نَتَقَ عليهمُ الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتى خافوا أنْ يقَع عليهم. ثمَّ ذكَر ما بعدَ ذلك في حديثِهِ الذي ذكَرْنا، حتى بلَغ إلى موضِعِ تحريمِ اللهِ تعالى على مَن حرَّم منَ القومِ الَّذينَ سمَّاهم موسى قبلَ ذلك فاسقِينَ، ثمَّ ابتلاهم بما ابتلاهم به مِنَ التِّيهِ في الأرضِ التي ابتلاهم بالتِّيهِ فيها أربعِينَ سَنةً يَتِيهونَ في الأرضِ، فيُصبِحونَ كلَّ يومٍ، فيَسيرونَ ليْسَ لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهمُ الغَمامَ في التِّيهِ، وأنزَل عليهمُ المَنَّ والسَّلْوى، وجعَل لهم ثِيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَل بيْنَ ظَهْرَانَيْهم حَجَرًا مُرَبَّعًا، وأمَر تعالى موسى فضرَبهُ بعصاهُ، فانفجَرتْ منه اثْنَتا عشْرةَ عَيْنًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعْيُنٍ، وأعلَم كلَّ سِبطٍ عَيْنَهمُ التي يشرَبونَ، ولا يَرتحِلونَ من مَنْقَلةٍ إلَّا وجَدوا ذلك الحَجَرَ منهم بالمكانِ الذي كان منهم بالأمسِ. رفَع ابنُ عبَّاسٍ هذا الحديثَ إلى النَّبيِّ عليه السَّلامُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم66
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات، إلا أن أصبغ بن زيد وهو الجهني الوراق له غرائب، ولعل هذا الحديث منها، وهو كما قال الحافظ بن كثير: موقوف من كلام ابن عبَّاس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه
أنَّ كفَّارَ قُرَيْشٍ كتبوا إلى ابنِ أبيٍّ، ومن كانَ يعبُدُ معَهُ الأوثانَ منَ الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومئذٍ بالمدينةِ قبلَ وقعةِ بدرٍ: «إنَّكم قد آويتُمْ صاحبَنا، وإنَّكم أكثَرُ أهلِ المدينةِ عَدَدًا، وإنَّا نُقسِمُ باللَّهِ لتقاتلُنَّهُ، أو لتُخرِجُنَّه أو لنَستَعدِيَنَّ عليكم العَرَب، ثمَّ لنَسيرنَّ إليكم بأجمعِنا حتَّى نقتُلَ مقاتلتَكُم، ونَستبيحَ نساءَكُم وأبناءَكم»، فلمَّا بلغَ ذلِكَ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ومن كانَ معَهُ من عبدةِ الأوثانِ، تراسلوا واجتَمعوا لقتالِ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وأصحابِه، فلمَّا بلغَه صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لقيَهُم في جماعةٍ من أصحابِه، فقالَ: لقد بلغَ وعيدُ قُرَيْشٍ منكمُ المبالغَ، ما كانت لتَكيدَكُم بأَكْثرَ مِمَّا تريدونَ أن تَكيدوا بِهِ أنفسَكُم، تريدونَ أن تقاتلوا أبناءَكُم وإخوانَكُم! فلمَّا سمِعوا ذلِكَ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تفرَّقوا وعَرَفوا الحَقَّ، فبلغَ ذلِكَ كفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتبوا بعدَ وقعةِ بدرٍ إلى اليَهودِ: إنَّكم أَهْلُ الحَلقةِ والحصونِ، وإنَّكم لتُقاتِلُنَّ صاحبَنا، أو لنفعلنَّ كذا وَكَذا، ولا يحولُ بينَنا وبينَ خِدَمِ نسائِكُم شيءٌ، فلمَّا بلغَ كتابُهُمُ اليهودَ جتَمَعت بنو النَّضيرِ بالغدرِ، فأرسَلوا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: اخرُج إلينا في ثلاثينَ رجلًا من أصحابِكَ، وليخرج منَّا ثلاثونَ حَبرًا، حتَّى نلتقيَ على أمرٍ بمَكانِ نَصَفٍ بَينَنا وبَينَكم، فيسمَعوا منكَ، فإن صدَّقوكَ وآمنوا بِكَ آمنَّا بِكَ كلُّنا، فلمَّا كانَ من الغَدِ غَدا عليهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في ثلاثينَ رَجُلًا من أصحابِه، وخرج إليه ثلاثون حَبرًا من يهودٍ، حتَّى إذا برزوا في بَرازٍ من الأرضِ قال بعضُهم لبعضٍ: كيف تخلُصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابِه، كلُّهم يحِبُّ أن يموتَ قَبلَه، فأرسَلوا إليه: كيف نَفهَمُ ونحن ستُّون رجلًا اخرُجْ في ثلاثةٍ من أصحابِك ونخرُجُ إليك في ثلاثةٍ من علمائِنا، فيَسمَعوا منك، فإن صَدَّقوك وآمنوا بك آمنَّا بك، فخرج إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ثلاثةٍ من أصحابِه وخرَجَت ثلاثةٌ من اليهودِ، واشتَمَلوا على الخناجِرِ، وأرادوا الفَتكَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسَلَت امرأةٌ ناصحةٌ من بني النَّضيرِ إلى أخيها، وهو رجلٌ مُسلِمٌ من الأنصارِ، فأخبَرَته خَبَرَ ما أراد بنو النَّضيرِ من الغَدرِ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقبل أخوها سريعًا حتى أدرك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسارَّه بخَبَرِهم قَبلَ أن يَصِلَ إليهم، فرجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ
الراويرجل من أصحاب النَّبيّ r
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم4/317
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح.
كان أوَّلَ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرُّؤيا الصَّادِقةُ في النَّومِ، فكان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فكان يَلحَقُ بغارِ حِراءٍ فيَتَحَنَّثُ فيه -قال: والتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ- اللَّياليَ ذَواتِ العَدَدِ، قَبلَ أن يَرجِعَ إلى أهلِه ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فيَتَزَوَّدُ بمِثلِها حتَّى فَجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ فقال: اقرَأْ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: اقرَأْ، قُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهدَ، ثُمَّ أرسَلَني فقال: اقرَأْ، قُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني فغَطَّني الثَّالِثةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأْ باسمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسانَ مِن عَلَقٍ * اقرَأْ ورَبُّكَ الأكرَمُ * الذي عَلَّمَ بالقَلَمِ} الآياتِ إلى قَولِه: {عَلَّمَ الإنسانَ ما لَم يَعلَم} فرَجَعَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرجُفُ بَوادِرُه، حتَّى دَخَلَ على خَديجةَ، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه، حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوْعُ، قال لخَديجةَ: أي خَديجةُ، ما لي؟ لقد خَشيتُ على نَفسي! فأخبَرَها الخَبَرَ، قالت خَديجةُ: كَلَّا، أبشِرْ فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا، فواللهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المَعدومَ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فانطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلٍ، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ أخي أبيها، وكان امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكان يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، ويَكتُبُ مِنَ الإنجيلِ بالعَرَبيَّةِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكان شيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت خَديجةُ: يا ابنَ عَمِّ، اسمَع مِنِ ابنِ أخيكَ، قال ورَقةُ: يا ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَبَرَ ما رَأى، فقال ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى، لَيتَني فيها جَذَعًا، لَيتَني أكونُ حَيًّا -ذَكَرَ حَرفًا- قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أومُخرِجيَّ هُم؟ قال ورَقةُ: نَعَم، لَم يَأتِ رَجُلٌ بما جِئتَ به إلَّا أوذيَ، وإن يُدرِكْني يَومُكَ حَيًّا أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَم يَنشَبْ وَرَقةُ أن توفِّيَ، وفَتَرَ الوحيُ فترةً، حتَّى حَزِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4953
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
كانَ أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الوحيِ الرُّؤيا الصَّادِقةَ في النَّومِ، فكانَ لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فكانَ يَخلو بغارِ حِراءٍ يَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ- اللَّياليَ أولاتِ العَدَدِ، قَبلَ أن يَرجِعَ إلى أهلِه ويَتَزَوَّدُ لذلك، ثُمَّ يَرجِعُ إلى خَديجةَ فيَتَزَوَّدُ لمِثلِها، حتَّى فجِئَه الحَقُّ وهو في غارِ حِراءٍ، فجاءَه المَلَكُ، فقال: اقرَأْ، قال: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني، فغَطَّني حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: اقرَأْ، قال: قُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، قال: فأخَذَني، فغَطَّني الثَّانيةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: اقرَأْ، فقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَني، فغَطَّني الثَّالِثةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهدَ، ثُمَّ أرسَلَني، فقال: {اقرَأ باسمِ رَبِّك الذي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنسانَ مِن عَلَقٍ (2) اقرَأ ورَبُّك الأكرَمُ (3) الذي عَلَّمَ بالقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإنسانَ ما لَم يَعلَم} [العلق: 1]، فرَجَعَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرجُفُ بَوادِرُه، حتَّى دَخَلَ على خَديجةَ، فقال: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، ثُمَّ قال لخَديجةَ: أي خَديجةُ، ما لي؟! وأخبَرَها الخَبَرَ، قال: لقد خَشيتُ على نَفسي، قالت له خَديجةُ: كَلَّا أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيك اللهُ أبَدًا، واللهِ إنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المَعدومَ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فانطَلَقَت به خَديجةُ حتَّى أتَت به ورَقةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، وهو ابنُ عَمِّ خَديجةَ أخي أبيها، وكانَ امرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبيَّ، ويَكتُبُ مِنَ الإنجيلِ بالعَرَبيَّةِ ما شاءَ اللهُ أن يَكتُبَ، وكانَ شيخًا كَبيرًا قد عَميَ، فقالت له خَديجةُ: أي عَمِّ، اسمَعْ مِن ابنِ أخيك، قال ورَقةُ بنُ نَوفَلٍ: يا ابنَ أخي، ماذا تَرى؟ فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَبَرَ ما رَآهُ، فقال له ورَقةُ: هذا النَّاموسُ الذي أُنزِلَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يا لَيتَني فيها جَذَعًا، يا لَيتَني أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُك قَومُك، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أو مُخرِجيَّ هُم؟ قال ورَقةُ: نَعَم لَم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بما جِئتَ به إلَّا عوديَ، وإن يُدرِكْني يَومُك أنصُرْك نَصرًا مُؤَزَّرًا. وفي روايةٍ: أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الوحيِ، وساقَ الحَديثَ بمِثلِ حَديثِ يونُسَ، غيرَ أنَّه قال: فواللهِ، لا يَحزُنُك اللهُ أبَدًا، وقال: قالت خَديجةُ: أيِ ابنَ عَمِّ، اسمَعْ مِنِ ابنِ أخيك
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم160
خلاصة حكم المحدث[صحيح]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدمفما أوجفتم عليه من خيل ولا ركابيأكل الهدية ولا يأكل الصدقةمرافقة النبي في الجنةالنور على قدر الأعمالأدنى أهل الجنة منزلةلا تختم عذابا برحمةلا يخزيك الله أبداالصلاة على النبيأبناءكم وإخوانكمالفتك برسول اللهعبد الله بن أبياثنتا عشرة عينانتساءل أموالناالقضيب الممشوقالرؤيا الصادقةصدقة رسول اللهيصلح بين قومهمسيرة مئة عامالأوس والخزرجالصلاة جامعةورقة بن نوفلعبدة الأوثانالمن والسلوىالحجر المربعسداد من عيشقوام من عيشسكرات الموتغفورا رحيماسميعا حكيماعليما حكيماعزيزا حكيماالحور العينخاتم النبوةآيات مفصلاتبلغ أو كربأربعين سنةأبي بن كعبفترة الوحيبنو النضيربيت المقدسملك الموتغسل النبيسبعة أحرفابن مسعودكفار قريشبنو قريظةالمهاجرينكشف الساقسبعون حلةنتق الجبلبين قومهالاقتصاصالثمانينالنماموسوعد قريشالحشر: 6عصا موسىوقعة بدرغار حراءالجائحةأموالناالمسألةالإصلاحالشفاعةالخمسينالسبعينالتسعينشاف كافالناموسجبرائيلابن أبيالنصارىرامهرمزالجزيرةالمدائنالخناجريتساءلنتساءلالقصاصالجنونالجذامالستينالقرآنالجلاءالسجودالصراطالغديرالتحنثزملونيالضيقاستعفليصلححمالةجائحةالفتقمظلمةعكاشةفاطمةجبريل

تخريج حديث بلغ أو كرب



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب