أحاديث عن: تهوي إلى مكة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: تهوي إلى مكة
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في الإسراء...
عن شدّاد بن أوس قال: «قلنا يا رسول الله! كيف أُسري بك؟ قال: «صليتُ العتمة بمكة معتمًا، وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب فاستصْعبتْ عليَّ، فدارها بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقتْ تهوي بنا: يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فأنزلني، فقال: صلِّ. فصليتُ، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت
بيثرب، صليت بطيبة، فانطلقتْ تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل، فنزلتُ، ثم قال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليتَ بمدين، صليتَ عند شجرة موسى عليه السلام، ثم انطلقتْ تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدتْ لنا قصور، فقال: انزل فنزلت، فقال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث وُلد عيسى عليه السلام المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشّمس والقمر، فصليتُ من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيتُ بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، أُرْسِلَ إليَّ بهما جميعًا، فعدلتُ بينهما ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللّبن فشربت، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثْراةٍ له فقال: أخذ صاحبُك الفطرة أنه ليُهدى، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزَّاربيِّ، قلت: يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، فسلمت عليهم فقال: بعضهم هذا صوت محمد، ثم أتيتُ أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله! أين كنت اللّيلة فقد التمستُك في مكانك. فقال: علمت أني أتيتُ بيت المقدس اللّيلة، فقال: يا رسول الله! إنّه مسيرة شهر فصفه لي. قال: فَفُتِح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلّا أنبأته عنه، قال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أَتى بيت المقدس اللّيلة، قال: فقال: إنّ من آية ما أقول لكم أنّي مررتُ بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمُهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النّهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ».
بيثرب، صليت بطيبة، فانطلقتْ تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل، فنزلتُ، ثم قال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليتَ بمدين، صليتَ عند شجرة موسى عليه السلام، ثم انطلقتْ تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدتْ لنا قصور، فقال: انزل فنزلت، فقال: صلِّ فصليتُ، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث وُلد عيسى عليه السلام المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشّمس والقمر، فصليتُ من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشدّ ما أخذني، فأتيتُ بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، أُرْسِلَ إليَّ بهما جميعًا، فعدلتُ بينهما ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللّبن فشربت، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثْراةٍ له فقال: أخذ صاحبُك الفطرة أنه ليُهدى، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزَّاربيِّ، قلت: يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، فسلمت عليهم فقال: بعضهم هذا صوت محمد، ثم أتيتُ أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله! أين كنت اللّيلة فقد التمستُك في مكانك. فقال: علمت أني أتيتُ بيت المقدس اللّيلة، فقال: يا رسول الله! إنّه مسيرة شهر فصفه لي. قال: فَفُتِح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلّا أنبأته عنه، قال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أَتى بيت المقدس اللّيلة، قال: فقال: إنّ من آية ما أقول لكم أنّي مررتُ بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلّوا بعيرًا لهم فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمُهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النّهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ».
حسن رواه البيهقيّ في «الدّلائل» (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧) قال: وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، واللّفظ له، قال: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل التّرمذيّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن
العلاء بن الضّحاك الزّبيديّ، قال: حدّثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعريّ، عن الزّبيديّ محمد بن الوليد بن عامر، قال: حدّثنا الوليد بن عبد الرحمن، أنّ جبير بن نُفير، قال: حدّثنا شدّاد بن أوس، قال: فذكر الحديث.
العلاء بن الضّحاك الزّبيديّ، قال: حدّثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعريّ، عن الزّبيديّ محمد بن الوليد بن عامر، قال: حدّثنا الوليد بن عبد الرحمن، أنّ جبير بن نُفير، قال: حدّثنا شدّاد بن أوس، قال: فذكر الحديث.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب
عن ابن عباس وعروة بن الزُّبير قالا: وقد رأت عاتكة قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب، فقالت له: يا أخيّ، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدثك به، فقال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعير له، حتَّى وقف بالأبطح، ثمّ صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثمّ دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثمّ صرخ بمثلها: ألا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث: ثمّ مثل به بعيره على رأس أبي قبيس، فصرخ مثلها، ثمّ أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تهوي، حتَّى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إِلَّا دخلتها منها فلقة، قال العباس: والله! إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد.
ثمّ خرج العباس، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان له صديقًا، فذكرها له، واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة، حتَّى تحدثت به قريش في أنديتها.
قال العباس: فغدوت لأطوف البيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلمّا رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل! إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلمّا فرغت أقبلت حتَّى جلست معهم، فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب! متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قال: قلت: وما ذاك؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة، قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتَّى تتنبأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًّا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب، قال العباس: فوالله! ما كان مني إليه كبير، إِلَّا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت شيئًا، قال: ثمّ تفرقنا.
فلمّا أمسيت، لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إِلَّا أتتني، فقالت: أقررتم لهذا
الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثمّ قد تناول النساءَ وأنت تسمع، ثمّ لم يكن عندك غير لشيء مما سمعت، قال: قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير، وأيم الله لأتعرضن له، فإن عاد لأكفينكه.
قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه. قال: فدخلت المسجد فرأيته، فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه، ليعود بعض ما قال فأقع به، وكان رجلًا خفيفًا، حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد، قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله! أكل هذا فرق مني أن أشاتمه! قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع. صوت ضمضم بن عمرو الغفاريّ، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره، قد جَدّع بعيرَه، وحول رحله، وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش! اللطيمة، اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، قال: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر.
فتجهز الناس سراعًا، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرميّ، كلا والله ليعلمن غير ذلك، فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلًا، وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد. إِلَّا أن أبا لهب بن عبد المطلب تخلف، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزي عنه، بعثه فخرج عنه، وتخلف أبو لهب.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن أمية بن خلف كان أجمع القعود، وكان شيخًا جليلًا جسيمًا ثقيلًا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر، حتَّى وضعها بين يديه، ثمّ قال: يا أبا عليّ! استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به، قال: ثمّ تجهز فخرج مع الناس.
ثمّ خرج العباس، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وكان له صديقًا، فذكرها له، واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه عتبة، ففشا الحديث بمكة، حتَّى تحدثت به قريش في أنديتها.
قال العباس: فغدوت لأطوف البيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلمّا رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل! إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلمّا فرغت أقبلت حتَّى جلست معهم، فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب! متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قال: قلت: وما ذاك؟ قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة، قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتَّى تتنبأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًّا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب، قال العباس: فوالله! ما كان مني إليه كبير، إِلَّا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت شيئًا، قال: ثمّ تفرقنا.
فلمّا أمسيت، لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إِلَّا أتتني، فقالت: أقررتم لهذا
الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثمّ قد تناول النساءَ وأنت تسمع، ثمّ لم يكن عندك غير لشيء مما سمعت، قال: قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير، وأيم الله لأتعرضن له، فإن عاد لأكفينكه.
قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه. قال: فدخلت المسجد فرأيته، فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه، ليعود بعض ما قال فأقع به، وكان رجلًا خفيفًا، حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد، قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله! أكل هذا فرق مني أن أشاتمه! قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع. صوت ضمضم بن عمرو الغفاريّ، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره، قد جَدّع بعيرَه، وحول رحله، وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش! اللطيمة، اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، قال: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر.
فتجهز الناس سراعًا، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرميّ، كلا والله ليعلمن غير ذلك، فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلًا، وأوعبت قريش، فلم يتخلف من أشرافها أحد. إِلَّا أن أبا لهب بن عبد المطلب تخلف، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزي عنه، بعثه فخرج عنه، وتخلف أبو لهب.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن أمية بن خلف كان أجمع القعود، وكان شيخًا جليلًا جسيمًا ثقيلًا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار ومجمر، حتَّى وضعها بين يديه، ثمّ قال: يا أبا عليّ! استجمر، فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به، قال: ثمّ تجهز فخرج مع الناس.
حسن رواه ابن إسحاق فقال: أخبرني من لا أتهم عن عكرمة، عن ابن عباس، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزُّبير قالا: فذكر القصة.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
دخلَ رجلٌ يقالُ له سوادُ بنُ قارِبٍ الدَّوسيُّ على عمرَ فقال يا سَوادُ نشَدتُكَ اللهَ هل تُحسنُ من كهَانتكَ شيئًا اليومَ ؟ قال سبحان اللهِ ، واللهِ يا أميرَ المؤمنينَ ما استقبلتُ أحدًا من جُلَسائكَ بمثلِ ما استقبلتَني به ، فقال : سبحانَ اللهِ يا سوادُ ما كنَّا عليه من شِركِنا أعظمُ من كهانَتِكَ فحدِّثني حديثَكَ قال إنَّه لعجبٌ كنتُ كاهنًا في الجاهليَّةِ فبينا أنا نائمٌ إذ أتاني نجيٌّ فضرَبني برِجلهِ ثمَّ قال يا سَواد بن قاربٍ اسمعْ أقُلْ لكَ قلتُ هاتِ قال : عجَبٌ للجنِّ وأرجاسِها ، ورَحْلها العيسَ بأحْلاسِها ، تَهوي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ، ما مؤمِنوها مثل أنجَاسِها ، فارحلْ إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ ، واسمُ بعينِكَ إلى رأسِها …
عنْ مُحمَّدِ بنِ كَعبٍ القُرَظيِّ، قالَ: بيْنَما عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قاعِدٌ في المَسجِدِ؛ إذ مرَّ رَجُلٌ في مُؤخَّرِ المَسجِدِ، فقالَ رَجُلٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أتَعرِفُ هذا المارَّ، قالَ: لا، فمَن هو؟ قالَ: سَوادُ بنُ قارِبٍ، وهو رَجُلٌ مِن أهْلِ اليَمنِ مِن بيتٍ فيهم شَرفٌ ومَوضِعٌ، وهو الَّذي أتاهُ رَئيُّهُ بظُهورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ عُمَرُ عليَّ به، فدُعيَ به، فقالَ: أنتَ سَوادُ بنُ قارِبٍ، قالَ: نعمْ، قالَ: أنتَ الَّذي أتاكَ رَئيُّكَ بظُهورِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: نعمْ، قالَ: فأنتَ على ما كنْتَ عليه مِن قِبَلِ كِهانَتِكَ، فغضِبَ غضَبًا شَديدًا، وقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما استَقبَلَني بهذا أحَدٌ منذُ أسلَمْتُ، فقالَ عُمَرُ: يا سُبحانَ اللهِ! واللهِ ما كنَّا عليه منَ الشِّركِ أعظَمُ ممَّا كنْتَ عليه في كِهانَتِكَ، أخْبِرْني بإتْيانِكَ رَئيَّكَ بظُهورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: نعمْ، يا أميرَ المُؤمِنينَ، بَيْنا أنا ذاتَ لَيلةٍ بيْنَ النَّائمِ واليَقْظانِ؛ إذْ أتاني رَئيِّي فضَرَبَني برِجْلِه، وقالَ: قُمْ يا سَوادُ بنَ قارِبٍ، فافهَمْ واعقِلْ، إنْ كنْتَ تَعقِلُ؛ إنَّه قد بُعِثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبٍ، يَدْعو إلى اللهِ وإلى عِبادَتِه، ثمَّ أنْشأَ يَقولُ: عَجِبْتُ للجِنِّ وتِجْساسِها... وشَدِّها العِيسَ بأحْلاسِها تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهُدَى... ما خَيِّرُ الجِنِّ كأنْجاسِها فارْحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشِمٍ... واسْمُ بعَينَيْكَ إلى رَأْسِها قالَ: فلم أرفَعْ بقَولِه رَأسًا، وقلْتُ: دَعْني أنَمْ؛ فإنِّي أمسَيْتُ ناعِسًا، فلمَّا أنْ كانَتِ اللَّيلةُ الثَّانيةُ أتاني، فضَرَبَني برِجْلِه، وقالَ: ألم أقُلْ يا سَوادُ بنَ قارِبٍ: قُمْ، فافهَمْ واعقِلْ؟ إنْ كنْتَ تَعقِلُ؛ إنَّه قد بُعِثَ رَسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادَتِه، ثمَّ أنْشأَ الجِنِّيُّ يَقولُ: عجِبْتُ للجِنِّ وتَطْلابِها... وشَدِّها العِيسَ بأقْتابِها تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهُدَى... ما صادِقُ الجِنِّ ككَذَّابِها فارْحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشِمٍ... بيْنَ رَوابِيهَا وحُجَّابِها قالَ: فلم أرفَعْ رَأسًا، فلمَّا أنْ كانَ اللَّيلةُ الثَّالثةُ أتاني، فضَرَبَني برِجْله، وقالَ: ألم أقُلْ لكَ يا سَوادُ بنَ قارِبٍ: افهَمْ إنْ كنْتَ تَتَفهَّمُ، واعقِلْ إنْ كنْتَ تَعقِلُ، فإنَّه قد بُعِثَ رَسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادَتِه، ثمَّ أنْشأَ يَقولُ: عجِبْتُ للجِنِّ وأخْبارِها... وشدِّها العِيسَ بأكْوارِها تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهُدَى... ما مُؤمِنو الجِنِّ ككُفَّارِها فارْحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشِمٍ... ليس قَدَاماهَا كأذْنابِها فوقَعَ في نَفْسي حبُّ الإسْلامِ، ورغِبْتُ فيه، فلمَّا أصبَحْتُ شدَدْتُ على راحِلَتي، فانطلَقْتُ مُتوَجِّهًا إلى مكَّةَ، فلمَّا كنْتُ ببَعضِ الطَّريقِ أُخبِرْتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد هاجَرَ إلى المَدينةِ، فأتيْتُ المَدينةَ، فسألْتُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقيلَ لي: في المَسجِدِ، فانتَهَيْتُ إلى المَسجِدِ، فعقَلْتُ ناقَتي ودخَلْتُ، وإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ حَولَه، فقُلْتُ: اسمَعْ مَقالَتي يا رَسولَ اللهِ، فقالَ أبو بَكرٍ: ادْنُهْ، فلم يزَلْ حتَّى صِرْتُ بيْنَ يدَيْه، قالَ: هاتِ، فأخْبِرْني بإتْيانِكَ رَئيَّكَ، فقُلْتُ: أتاني نَجيٌّ بعدَ هَدْءٍ ورَقْدةٍ... ولم يكُ فيما قد بلَوْتُ بكاذِبِ ثلاثَ لَيالٍ قولُه كلَّ ليلةٍ... أتاكَ رَسولُ اللهِ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ فشمَّرْتُ مِن ذَيْلي الإزارَ ووسَّطَتْ... بي الذِّعْلِبُ الوَجْناءُ بيْنَ السَّباسِبِ فأشهَدُ أنَّ اللهَ لا رَبَّ غيرُه... وأنَّكَ مَأْمونٌ على كلِّ غائبِ وأنَّكَ أدْنى المُرسَلينَ وَسيلةً... إلى اللهِ يا ابنَ الأكْرَمينَ الأطايِبِ فمُرْنا بما يَأْتيكَ يا خَيرَ مَن مَشى... وإنْ كانَ فيما جاءَ شَيبُ الذَّوائِبِ وكُنْ لي شَفيعًا يومَ لا ذو شَفاعةٍ... سِواكَ بمُغْنٍ عنْ سَوادِ بنِ قارِبِ ففرِحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابُه بإسْلامي فرَحًا شَديدًا، حتَّى رُئيَ في وُجوهِهم. قالَ: فوثَبَ عُمَرُ: فالْتَزَمَه، وقالَ: قد كنْتُ أُحِبُّ أنْ أسمَعَ هذا منكَ
بينَما عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه قاعِدٌ في المسجِدِ، إذ مرَّ به رَجُلٌ في مُؤَخَّرِ المسجِدِ، فقال رَجُلٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أتَعرِفُ هذا الجائي؟ قال: لا، فمَنْ هو؟ قال: هذا سَوادُ بنُ قارِبٍ، وهو من أهْلِ اليَمَنِ، له فيهم شَرَفٌ ومَوضِعٌ، قد أتاه رَئِيُّه بظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال عُمَرُ: عليَّ به، فدَعا به، فقال: أنتَ سَوادُ بنُ قارِبٍ؟ قال: نَعَمْ، قال: أنتَ الذي أتاك رَئِيُّكَ بظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قال: نَعَمْ، قال: فأنتَ على ما كُنتَ عليه من كِهانَتِك؟ فغَضِبَ غَضبًا شديدًا، وقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما استَقْبَلَني بهذا أحُدٌ منذ أسْلَمتُ، فقال عُمَرُ: يا سُبْحانَ اللهِ، ما كُنَّا عليه من الشِّركِ أعظَمَ؛ ممَّا كُنتَ عليه من كِهانَتِك، أخْبِرْني بإتْيانِكَ رَئِيَّكَ بظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: نَعَمْ يا أميرَ المُؤمِنينَ، بينا أنا ذاتَ لَيلةٍ بين النائِمِ واليَقْظانِ، إذ أتاني رَئِيِّي، فضَرَبَني برِجْلِه، وقال: قُمْ يا سَوادُ بنَ قارِبٍ، فافْهَمْ واعْقِلْ إنْ كُنتَ تَعقِلُ، إنَّه قد بُعِثَ رسولٌ من لُؤَيِّ بنِ غالبٍ، يَدْعو إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وإلى عِبادَتِه، ثم أنشَأَ يقولُ: عَجِبتُ للجِنِّ ونُخَّاسِها وشَدِّها العِيسَ بأحْلاسها تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهُدى ما خيرُ الجِنِّ كأنْجاسِها فارْحَلْ إلى الصَّفْوةِ من هاشمٍ واسمُ بعَيْنيْكَ إلى راسِها قال: فلم أرفَعْ بقَولِه رأسًا، وقُلتُ: دَعْني أَنَمْ، فإنِّي أَمْسيتُ ناعِسًا، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ التاليَةُ، أتاني فضَرَبَني برِجْلِه، وقال: ألم أَقُلْ لك يا سَوادُ بنَ قارِبٍ، قُمْ وافْهَمْ واعْقِلْ، إنْ كُنتَ تَعقِلُ، إنَّه قد بُعِثَ رسولٌ من لُؤَيِّ بنِ غالبٍ، يَدْعو إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وإلى عِبادَتِه، ثم أنشَأَ الجِنِّيُّ يقولُ: عَجِبتُ للْجِنِّ وتَطْلَابِها وشَدِّها العِيسَ بأقْتابِها تَهْوي إلى مَكَّةَ تَبْغي الهُدى ما صادِقُ الجِنِّ ككذَّابِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ من هاشمٍ ليس قُدَّاماها كأذْنابِها قال: فلم أرفَعْ لقَولِه رأسًا، فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الثالثةُ أتاني فضَرَبَني برِجْلِه، وقال: ألم أَقُلْ لك يا سَوادُ بنَ قاربٍ، افهَمْ واعْقِلْ إنْ كُنتَ تَعقِلُ، إنَّه قد بُعِثَ رسولٌ من لُؤَيِّ بنِ غالبٍ، يَدْعو إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وإلى عِبادَتِه، ثم أنشَأَ الجِنيُّ يقولُ: عَجِبتُ للْجِنِّ وأخْبارِها وشَدِّها العِيسَ بأكْوارها تَهْوي إلى مَكَّةَ تَبْغي الهُدى ما مُؤمِنُ الجِنِّ ككُفَّارِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ من هاشمٍ بين رَوابيها وأحْجارِها فوَقَعَ في نَفْسي حُبَّ الإسلامِ، ورَغِبتُ فيه، فلمَّا أنْ أصْبَحتُ شَدَدتُ على راحِلَتي، فانطَلَقتُ مُتوَجِّهًا إلى مَكَّةَ، فلمَّا كُنتُ ببَعضِ الطريقِ، أُخبِرْتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد هاجَرَ إلى المدينَةِ، فأتيتُ المدينَةَ، فسَأَلتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقيل لي: في المسجِدِ، فانْتَهَيتُ إلى المسجِدِ، فعَقَلتُ راحِلَتي، وإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والناسُ حَولَه، قُلتُ: اسمَعْ مَقالتي يا رسولَ اللهِ، فقال أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، ادْنُه ادْنُه، فلم يَزَلْ بي حتى صِرتُ بين يَدَيْهِ، فقال: هات، فأخْبِرْني بإتيانِكَ رَئِيَّكَ، فقُلتُ: أتاني نَجِيّي بين هَدْءٍ ورَقدَةٍ ولم يكُ فيما قد بَلَوتُ بكاذبِ ثلاثُ ليالٍ كُلُّهن يقولُ لي أتاك رسولٌ من لُؤَيِّ بنِ غالبِ فشمَّرتُ عن ذَيْلي الإزارَ ووسَّطَتْ بي الذِّعْلِبُ الوَجْناءُ بين السَّباسِبِ فأشهَدُ أنَّ اللهَ لا رَبَّ غيرُه وأنَّك مَأْمونٌ على كُلِّ غائبِ وأنَّكَ أوْلى المُرْسَلينَ وسيلةً إلى الله يا ابنَ الأكْرَمينَ الأطايبِ فمُرْنا بما يَأْتيكَ يا خيرَ مُرسَلٍ وإنْ كان فيما جاء شَيْبُ الذَّوائِبِ وكُنْ لي شَفيعًا يَومَ لا ذو شَفاعَةٍ سِواكَ بِمُغْنٍ عن سَوادِ بنِ قاربِ قال: ففَرِحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه بإسْلامي فَرَحًا شَديدًا حتى رُؤِيَ ذلك في وُجوهِهم، قال: فوَثَبَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه إليه، والتَزَمَه، وقال: قد كُنتُ أُحِبُّ أنْ أسمَعَ هذا مِنكَ
بَينَما عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه ذاتَ يَومٍ جالسٌ؛ إذ مرَّ به رجُلٌ، فقيلَ: يا أميرَ المؤمنينَ، أتعرِفُ هذا المارَّ؟ قال: ومَن هذا؟ قالوا: هذا سَوادُ بنُ قاربٍ الذي أتاه رَئِيُّه بِظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال: فأرسَلَ إلَيْه عُمرُ، فقال له: أنتَ سَوادُ بنُ قاربٍ؟ قال: نعَمْ. قال: فأنتَ على ما كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ؟ قال: فغضِبَ وقال: ما استقبَلَني بهذا أحَدٌ منذُ أسلَمتُ يا أميرَ المؤمنينَ. فقال عُمرُ: يا سُبْحانَ اللهِ، ما كنَّا عليه مِن الشِّرْكِ أعظَمُ ممَّا كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ، فأخبِرْني ما أنبأَكَ رَئيُّكَ بظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعَمْ يا أميرَ المؤمنينَ، بَينَما أنا ذاتَ ليلةٍ بَينَ النائمِ واليَقْظانِ؛ إذ أتاني رَئيِّي فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه قد بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يدعو إلى اللهِ وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَطْلابِها وشَدِّها العِيسَ بأَقْتابِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما صادقُ الجِنِّ ككَذَّابِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ ليس قُداماها كأَذْنابِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. قال: فلمَّا كانتِ الليلةُ الثانيةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنُ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجِنِّ وتَخْبارِها وشَدِّها العِيسَ بأَكْوارِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما مُؤمِنو الجِنِّ ككُفَّارها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ بينَ رَوابَيْها وأَحْجارِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. فلمَّا كانت الليلةُ الثالثةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَحْساسِها وشَدِّها العِيسَ بأَحْلاسِها تَهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما خَيرُ الجنِّ كأَنْجاسِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ واسْمُ بعَينَيْكَ إلى رأسِها قال: فقمتُ وقلتُ: قد امتحَنَ اللهُ قلبي. فرحَلتُ ناقتي، ثمَّ أتَيتُ المدينةَ -يعني: مكَّةَ- فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أصحابِه، فدنَوتُ فقلتُ: اسمَعْ مقالتي يا رسولَ اللهِ، قال: هاتِ. فأنشأتُ أقولُ: أتاني نَجِيِّي بعدَ هَدءٍ ورَقدَةٍ ** ولم يكُ فيما قد تلَوتُ بكاذبِ ثلاثَ ليالٍ قولُه كلَّ لَيْلةٍ ** أتاكَ رسولٌ مِن لؤيِّ بنِ غالبِ فشمَّرتُ عن ذَيْلي الإزارَ ووسَّطَتْ ** بي الدِّعْلِبُ الوَجْناءُ غَبْرَ السباسِبِ فأشهَدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ** وأنَّك مأمونٌ على كلِّ غالبِ وأنَّك أدنى المرسَلينَ وسيلةً ** إلى اللهِ يا ابنَ الأكرَمِينَ الأَطَايبِ فمُرنا بما يأتيكَ يا خَيرَ مَن مشَى ** وإنْ كانَ فيما جاءَ شَيْبُ الذوائبِ وكنْ لي شَفيعًا يَومَ لا ذو شَفاعةٍ ** سِواكَ بمُغنٍ عن سَوادِ بنِ قاربِ قال: ففرِحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه بمقالَتي فرَحًا شَديدًا؛ حتى رُؤِيَ الفرَحُ في وُجوهِهِم. قال: فوثَبَ إليه عُمرُ بنُ الخطَّابِ فالتزَمَه، وقال: قد كنتُ أَشتَهي أنْ أسمَعَ هذا الحديثَ منكَ، فهل يأتيكَ رَئِيُّكَ اليَومَ؟ قال: أمَّا منذُ قرأتُ القرآنَ فلا، ونِعمَ العِوضُ كتابُ اللهِ مِن الجِنِّ. ثمَّ قال عُمرُ: كنَّا يَومًا في حيٍّ مِن قُرَيشٍ يُقالُ لهم: آلُ ذَريحٍ، وقد ذبَحوا عِجْلًا لهم، والجَزَّارُ يُعالِجُه؛ إذ سمِعْنا صَوتًا مِن جَوفِ العِجلِ، ولا نرى شَيئًا، قال: يا آلَ ذَريحْ، أمرٌ نَجيحْ، صائحٌ يَصيحْ، بلِسانٍ فَصيحْ، يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ
كنت نائما على جبَلٍ من جبالِ السُراةِ فأتاني آتٍ فضربنِي برِجلهِ وقال : قُمْ يا سوادُ بن قاربٍ ، أتاك رسولٌ من لُؤَيّ بن غالبٍ ، قال : فاستويتُ قاعدا وأدبَر وهو يقول : عجبتُ للجنّ وأرجاسِها ، ورحلِها العيْسَ بأحلاسِها ، تهوِي إلى مكّة تبْغِي الهدى ، ما صالحُوها مثل أرجاسِها . قال : ثم عدْتُ فنِمْتُ فأتاني فضربني برجلهِ وقال : قُمْ يا سوادُ بن قارب ، أتاكَ رسولٌ من لُؤَيّ بن غالبٍ . قال : فاستويتُ قاعدا وأدْبَر وهو يقول : عجبتُ للجن وأخبارِها ورحْلِها العيْسَ بأكوارِها ، تهْوِي إلى مكة تبغي الهُدَى ، ما مؤمنُوها مثل كُفّارها . قال : ثم عُدْتُ فنمت فأتانِي فضربَنِي برجْلِه وقال : قُمْ يا سوادُ بن قارِب ، أتاكَ رسولٌ من لُؤَيّ بن غالب . فاستويتُ قاعدا وأدْبَر وهو يقول : عجِبْت للجنّ وتَطلابِها ورحْلِها العيس بأقْتابِها تهوِي إلى مكّة تبْغِي الهُدَى ، ما صادِقُوها مثل كذّابِها ، فارحل إلى الصَفْوَة من هاشِمٍ واسم بعينيكَ إلى رأسها . قال : فأصبحت فاقتعدتُ بعيرا لي حتى أتيتُ مكةَ فإذا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد ظهرَ ، قال : فأخبرتُه الخبر وبايعتهُ
بينا عمرُ يخطُبُ إذ قالَ: أفيكم سوادُ بنُ قاربٍ؟ فلم يُجبْهُ أحدٌ تلْكَ السَّنةَ، فلمَّا كانتِ السَّنةُ المقبلةُ قالَ: أفيكم سوادُ بنُ قاربٍ؟ قالوا: وما سوادُ بنُ قاربٍ؟ قالَ: كانَ بدءُ إسلامِهِ شيئًا عجبًا فبينا نحنُ كذلِكَ إذ طلعَ سوادُ بنُ قاربٍ فقالَ لَهُ: حدِّثنا ببدءِ إسلامِكَ يا سوادُ قالَ: كنتُ نازلًا بالْهندِ، وَكانَ لي رِئيٌّ منَ الجنِّ، فبينا أنا ذاتَ ليلةٍ نائمٌ إذ جاءني في منامي ذلِكَ قالَ قُم فافْهَم واعقِل إن كنتَ تعقلُ قد بُعِثَ رسولٌ من لؤيِّ بنِ غالبٍ ثمَّ أنشأَ يقولُ: (عجبتُ للجنِّ وأنجاسِها ... وشدِّها العيسَ بأحلاسِها) (تهوي إلى مَكَّةَ تبغي الْهدى ... ما مؤمنوها مثلُ أرجاسِها) (فانْهض إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ ... واسمُ بعينيْكَ إلى رأسِها) يا سوادُ إنَّ اللَّهَ قد بعثَ نبيًّا فانْهض إليْهِ تَهتدِ وترشَدْ، فلمَّا كان منَ اللَّيلةِ الثَّانيةِ أتاني فأنبَهني ثمَّ قالَ: (عجبتُ للجنِّ وتطلابِها ... وشدِّها العيسَ بأقتابِها) (تَهوي إلى مكة تبغي الهُدى ... ليسَ قُداماها كأذنابِها) (فانْهض إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ ... واسمُ بعينيْكَ إلى نابِها) فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ الثَّالثةُ أتاني فأنبَهني ثمَّ قالَ: (عجبتُ للجنِّ وتخبارِها ... وشدِّها العيسَ بأَكوارِها) (تَهوي إلى مَكَّةَ تبغي الْهدى ... ليسَ ذوو الشَّرِّ كأخيارِها) (فانْهض إلى الصَّفوةِ من هاشمٍ ... ما مؤمنو الجنِّ كَكفَّارِها) فوقعَ في قلبي حبُّ الإسلامِ وشددتُ رحلي حتَّى أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فإذا هوَ بالمدينةِ والنَّاسُ عليْهِ كعَرفِ الفرسِ فلمَّا رآني قالَ مرحبًا بسوادِ بنِ قاربٍ قد علِمنا ما جاءَ بِك قلتُ يا رسولَ اللَّهِ قد قلتُ شعرًا فاسمعْهُ منِّي: (أتاني رئيِّي بعدَ ليلٍ وَهجعةٍ ... ولم يَكُ فيما قد بلوتُ بِكاذبٍ) (ثلاثَ ليالٍ قولُهُ كلَّ ليلةٍ ... أتاكَ نبيٌّ من لؤيِّ بنِ غالبٍ) (فشمَّرتُ عن ساقي الإزارَ ووسَّطَت ... بيَ الذِّعلِبُ الوجناءُ عند السَّباسَب) (فأشْهدُ أنَّ اللَّهَ لا شيءَ غيرُهُ ... وأنَّكَ مأمونٌ على كلِّ غائبِ) (وأنَّكَ أدنى المرسلينَ شفاعةً ... إلى اللَّهِ يا ابن الأَكرمينَ الأطايبِ) (فمرنا بما يأتيكَ يا خيرَ من مشى ... وإن كانَ فيما جاءَ شيبُ الذَّوائبِ) (فَكن لي شفيعًا يومَ لا ذو شفاعةٍ ... سواكَ بمغنٍ عن سوادِ بنِ قاربِ). فضحِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وقالَ لي أفلحتَ يا سوادُ فقالَ لَهُ عمرُ: هل يأتيكَ رئيُّكَ الآنَ قالَ منذُ قرأتُ القرآنَ لم يأتني ونِعمَ العِوَضُ كتابُ اللَّهِ منَ الجنِّ
عنْ مُحمَّدِ بنِ كَعبٍ القُرَظيِّ، قالَ: بيْنَما عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قاعِدٌ في المَسجِدِ؛ إذ مرَّ رَجُلٌ في مُؤخَّرِ المَسجِدِ، فقالَ رَجُلٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أتَعرِفُ هذا المارَّ، قالَ: لا، فمَن هو؟ قالَ: سَوادُ بنُ قارِبٍ، وهو رَجُلٌ مِن أهْلِ اليَمنِ مِن بيتٍ فيهم شَرفٌ ومَوضِعٌ، وهو الَّذي أتاهُ رَئيُّهُ بظُهورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ عُمَرُ عليَّ به، فدُعيَ به، فقالَ: أنتَ سَوادُ بنُ قارِبٍ، قالَ: نعمْ، قالَ: أنتَ الَّذي أتاكَ رَئيُّكَ بظُهورِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: نعمْ، قالَ: فأنتَ على ما كنْتَ عليه مِن قِبَلِ كِهانَتِكَ، فغضِبَ غضَبًا شَديدًا، وقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما استَقبَلَني بهذا أحَدٌ منذُ أسلَمْتُ، فقالَ عُمَرُ: يا سُبحانَ اللهِ! واللهِ ما كنَّا عليه منَ الشِّركِ أعظَمُ ممَّا كنْتَ عليه في كِهانَتِكَ، أخْبِرْني بإتْيانِكَ رَئيَّكَ بظُهورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: نعمْ، يا أميرَ المُؤمِنينَ، بَيْنا أنا ذاتَ لَيلةٍ بيْنَ النَّائمِ واليَقْظانِ؛ إذْ أتاني رَئيِّي فضَرَبَني برِجْلِه، وقالَ: قُمْ يا سَوادُ بنَ قارِبٍ، فافهَمْ واعقِلْ، إنْ كنْتَ تَعقِلُ؛ إنَّه قد بُعِثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبٍ، يَدْعو إلى اللهِ وإلى عِبادَتِه، ثمَّ أنْشأَ يَقولُ: عَجِبْتُ للجِنِّ وتِجْساسِها ... وشَدِّها العِيسَ بأحْلاسِها تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهُدَى ... ما خَيِّرُ الجِنِّ كأنْجاسِها فارْحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشِمٍ ... واسْمُ بعَينَيْكَ إلى رَأْسِها قالَ: فلم أرفَعْ بقَولِه رَأسًا، وقلْتُ: دَعْني أنَمْ؛ فإنِّي أمسَيْتُ ناعِسًا، فلمَّا أنْ كانَتِ اللَّيلةُ الثَّانيةُ أتاني، فضَرَبَني برِجْلِه، وقالَ: ألم أقُلْ يا سَوادُ بنَ قارِبٍ: قُمْ، فافهَمْ واعقِلْ؟ إنْ كنْتَ تَعقِلُ؛ إنَّه قد بُعِثَ رَسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادَتِه، ثمَّ أنْشأَ الجِنِّيُّ يَقولُ: عجِبْتُ للجِنِّ وتَطْلابِها ... وشَدِّها العِيسَ بأقْتابِها تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهُدَى ... ما صادِقُ الجِنِّ ككَذَّابِها فارْحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشِمٍ ... بيْنَ رَوابِيهَا وحُجَّابِها قالَ: فلم أرفَعْ رَأسًا، فلمَّا أنْ كانَ اللَّيلةُ الثَّالثةُ أتاني، فضَرَبَني برِجْله، وقالَ: ألم أقُلْ لكَ يا سَوادُ بنَ قارِبٍ: افهَمْ إنْ كنْتَ تَتَفهَّمُ، واعقِلْ إنْ كنْتَ تَعقِلُ، فإنَّه قد بُعِثَ رَسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادَتِه، ثمَّ أنْشأَ يَقولُ: عجِبْتُ للجِنِّ وأخْبارِها ... وشدِّها العِيسَ بأكْوارِها تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهُدَى ... ما مُؤمِنو الجِنِّ ككُفَّارِها فارْحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشِمٍ ... ليس قَدَاماهَا كأذْنابِها فوقَعَ في نَفْسي حبُّ الإسْلامِ، ورغِبْتُ فيه، فلمَّا أصبَحْتُ شدَدْتُ على راحِلَتي، فانطلَقْتُ مُتوَجِّهًا إلى مكَّةَ، فلمَّا كنْتُ ببَعضِ الطَّريقِ أُخبِرْتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد هاجَرَ إلى المَدينةِ، فأتيْتُ المَدينةَ، فسألْتُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقيلَ لي: في المَسجِدِ، فانتَهَيْتُ إلى المَسجِدِ، فعقَلْتُ ناقَتي ودخَلْتُ، وإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ حَولَه، فقُلْتُ: اسمَعْ مَقالَتي يا رَسولَ اللهِ، فقالَ أبو بَكرٍ: ادْنُهْ، فلم يزَلْ حتَّى صِرْتُ بيْنَ يدَيْه، قالَ: هاتِ، فأخْبِرْني بإتْيانِكَ رَئيَّكَ، فقُلْتُ: أتاني نَجيٌّ بعدَ هَدْءٍ ورَقْدةٍ ... ولم يكُ فيما قد بلَوْتُ بكاذِبِ ثلاثَ لَيالٍ قولُه كلَّ ليلةٍ ... أتاكَ رَسولُ اللهِ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ فشمَّرْتُ مِن ذَيْلي الإزارَ ووسَّطَتْ ... بي الذِّعْلِبُ الوَجْناءُ بيْنَ السَّباسِبِ فأشهَدُ أنَّ اللهَ لا رَبَّ غيرُه ... وأنَّكَ مَأْمونٌ على كلِّ غائبِ وأنَّكَ أدْنى المُرسَلينَ وَسيلةً ... إلى اللهِ يا ابنَ الأكْرَمينَ الأطايِبِ فمُرْنا بما يَأْتيكَ يا خَيرَ مَن مَشى ... وإنْ كانَ فيما جاءَ شَيبُ الذَّوائِبِ وكُنْ لي شَفيعًا يومَ لا ذو شَفاعةٍ ... سِواكَ بمُغْنٍ عنْ سَوادِ بنِ قارِبِ ففرِحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابُه بإسْلامي فرَحًا شَديدًا، حتَّى رُئيَ في وُجوهِهم. قالَ: فوثَبَ عُمَرُ: فالْتَزَمَه، وقالَ: قد كنْتُ أُحِبُّ أنْ أسمَعَ هذا منكَ
أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضي اللهُ عنه قال لسوادِ بنِ قاربٍ حدِّثنا ببدءِ إسلامِكَ قال : كان لي رئِيٌّ من الجنَّ فبينا أنا ذاتَ ليلةٍ نائمٌ إذ جاءني قال : قم فافهمْ واعقلْ إنْ كنتَ تعقلُ قد بُعثَ رسولٌ من لؤيِّ بنِ غالبٍ ثمَّ أنشأ يقولُ : عجِبتُ للجنِّ وأنجاسِها وشدِّها العيسَ بأحلاسِها ، تهوِي إلى مكةَ تبغي الهدَى مؤمنُها مثلُ أرجاسِها ، فانهضْ إلى الصفوةِ من هاشمٍ واسمُ بعينيكَ إلى رأسِها ، ثمَّ أنبهَني وأفزعَني قال : يا سوادَ بنَ قاربٍ إنَّ اللهَ تعالى بعث نبيًّا فانهضْ إليه تهتدي وترشدْ فلمَّا كانت في الليلةِ الثانيةِ أتاني فأنبهَني ثمَّ أنشأَ يقولُ : عجبتُ للجنِّ وتطلابِها وشدِّها العيسَ بأقتابِها ، تهوِي إلى مكةَ تبغي الهدَى ما صادِقوا الجنِّ ككُذَّابِها ، فارحلْ إلى الصفوةِ من هاشمٍ ليس قدامُها كأذنابِها ، فلمَّا كان في الليلةِ الثالثةِ أتاني فأنبهَني ثمَّ قال : عجبتُ للجنِّ وتجارِها وشدِّها العيسَ بأكوارِها تهوي إلى مكةَ تبغي الهدَى ليس ذووا الشرِّ كأخيارِها ، فانهضْ إلى الصفوةِ من هاشمٍ مؤمنوا الجنِّ ككفَّارِها ، قال فلمَّا سمعتهُ يكررُ عليَّ ليلةً بعد ليلةٍ وقع في قلبي حبُّ الإسلامِ فانطلقتُ حتَّى أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فلمَّا رآنِي قال مرحبًا بك يا سوادَ بنَ قاربِ قد علِمنا ما جاء بك قلتُ يا رسولَ اللهِ قد قلتُ شعرًا فاسمعْهُ منِّي فقلتُ : أتاني رِئيٌّ بعد ليلٍ وهجعةٍ ولم يكُ فيما قد بلوتُ بكاذبٍ ، ثلاثُ ليالٍ قولهُ كلَّ ليلةٍ أتاكَ رسولٌ من لؤيِّ بنِ غالبِ ، فشمرتُ عن ساقي الإزارَ ووسطتْ بي الذَّعْلَبُ الوَجناءُ عند السباسِبِ ، فأشهدُ أنَّ اللهَ لا ربَّ غيرُه وأنك مأمونٌ على كلِّ غائبِ ، وأنكَ أدنَى المرسلينَ شفاعةً إلى اللهِ يا ابنَ الأكرمينَ الأطائبِ فمُرنا بما يأتيكَ يا خيرَ من مشَى وإنْ كان فيما جاء شيبُ الذوائبِ ، وكنْ لي شفيعًا يومَ لا ذو شفاعةٍ سواك بمُغنٍ عن سوادِ بنِ قاربِ
قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
رَأتْ عاتِكةُ بِنتُ عبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنها فيما يَرى النَّائمُ أقبَلَ ضَمْضَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفاريُّ على فرَسٍ بمكَّةَ ثلاثَ ليالٍ رُؤْيا، فأصبَحَتْ عاتِكةُ فأعْظَمَتْها، فبعَثَتْ إلى أخيها العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقالَتْ له: يا أخي، لقد رأيْتُ رُؤْيا اللَّيلةَ، ليَدخُلَنَّ على قَومِكَ منها شرٌّ وبَلاءٌ، فقالَ: وما هي؟ فقالَتْ: رأيْتُ فيما يَرى النَّائمُ أنَّ رجُلًا أقبَلَ على بَعير له، فوقَفَ بالأبْطَحِ فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثلاثٍ، فأَرى النَّاسَ اجْتَمَعوا إليه، ثمَّ أُرى بَعيرَه دخَلَ به المَسجِدَ، واجتمَعَ النَّاسُ إليه، ثمَّ مثَلَ به بَعيرُه، فإذا هو على رأْسِ الكَعْبةِ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أُرى بَعيرَه مثَلَ به على رأْسِ أبي قُبَيسٍ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أخَذَ صَخْرةً، فأرسَلَها من رأْسِ الجبَلِ، فأقبَلَتْ تَهْوي حتَّى إذا كانتْ في أسفَلَ، ثُمَّ ارفَضَّتْ فما بَقِيَتْ دارٌ من دُورِ قَومِكَ، ولا بَيتٌ إلَّا دخَلَ فيه بَعضُها، فقالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنَّ هذه لَرُؤْيا فاكْتُميها، قالَتْ: وأنتَ فاكْتُمْها لَئنْ بلَغَتْ هذه قُرَيشًا ليُؤْذونا، فخرَجَ العبَّاسُ من عِندِها، ولَقيَ الوَليدَ بنَ عُتْبةَ، وكان له صَديقًا، فذكَرَها له، واستَكْتَمَه إيَّاها، فذكَرَها الوَليدُ لأبيهِ، فتحَدَّثَ بها، ففَشا الحَديثُ، قالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنِّي لغادٍ إلى الكَعْبةِ لأَطوفَ بها؛ إذ دخَلْتُ المَسجِدَ، فإذا أبو جَهلٍ في نَفرٍ من قُرَيشٍ يَتحدَّثونَ عن رُؤْيا عاتِكةَ، فقالَ أبو جَهلٍ: يا أبا الفَضْلِ، متى حدَّثَتْ هذه النَّبيَّةُ فيكم؟ قلْتُ: وما ذاك؟ قالَ: رُؤْيا رأَتْها عاتِكةُ بنتُ عَبدِ المُطَّلِبِ، أمَا رَضيتُم يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ أنْ تَنبَّأَ رِجالُكم حتَّى تَنبَّأَ نِساؤُكم فسنَتَربَّصُ بكم هذه الثَّلاثَ الَّتي ذكَرَتْ عاتِكةُ، فإنْ كان حقًّا فسيَكونُ، وإلَّا كَتَبْنا عليكم كِتابًا إنَّكم أكذَبُ أهْلِ بَيتٍ في العرَبِ، فواللهِ ما كانَ إليه منِّي من كَبيرٍ إلَّا أنِّي أنكَرْتُ ما قالَتْ، فقلْتُ: ما رأتْ شَيئًا ولا سمِعَتُ بهذا، فلمَّا أمسَيْتُ لم تَبقَ امْرأةٌ من بَني عَبدِ المُطَّلِبِ إلَّا أتَتْني، فقُلْنَ: صَبَرْتم لهذا الفاسِقِ الخَبيثِ أنْ يقَعَ في رِجالِكم، ثمَّ تَناوَلَ النِّساءَ وأنتَ تَسمَعُ فلم يكُنْ عِندَكَ في ذلك غَيْرةٌ؟ فقلْتُ: قد واللهِ صدَقْتُنَّ، وما كانَ عِنْدي في ذلك من غَيْرةٍ إلَّا أنِّي قد أنكَرْتُ ما قالَ، فإنْ عادَ لأكْسَعَنَّه، فغدَوْتُ في اليومِ الثَّالثِ أتَعرَّضُه ليَقولَ شَيئًا فأُشاتِمَه، فواللهِ إنِّي لمُقبِلٌ نحوَه، وكانَ رجُلًا حَديدَ الوَجهِ، حَديدَ المَنظَرِ، حَديدَ اللِّسانِ؛ إذ وَلَّى نحوَ بابِ المسجِدِ يَشتَدُّ، فقلْتُ في نفْسي: اللَّهمَّ الْعَنْه، أكلُّ هذا فرَقًا أنْ أُشاتِمَه، وإذا هو قد سمِعَ ما لم أسمَعْ صَوتَ ضَمْضَمِ بنِ عَمرٍو وهو واقِفٌ على بَعيرِه بالأبْطَحِ قد حوَّلَ رَحْلَه، وشقَّ قَميصَه، وجدَعَ بَعيرَه، يَقولُ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، اللَّطيمةُ اللَّطيمةُ، أمْوالُكم معَ أبي سُفْيانَ، وتِجارَتُكم قد عرَضَ لها محمَّدٌ وأصْحابُه، فالغَوثَ، فشغَلَه ذلك عنِّي، فلم يكُنْ إلَّا الجَهازُ حتَّى خرَجْنا، فأصابَ قُرَيشًا ما أصابَها يومَ بَدرٍ، من قَتلِ أشْرافِهم، وأسْرِ خيارِهم، فقالَتْ عاتِكة ُبنتُ عبدِ المطَّلِبِ: ألم تكُنِ الرُّؤْيا بحقٍّ وَعابَكم... بتَصْدِيقِها فُلٌّ منَ القَومِ هارِبُ فقُلْتُم ولم أكذِبْ كذَبْتِ وإنَّما... يُكذِّبُنا بالصِّدقِ مَن هو كاذِبُ"
قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ أُسريَ بِكَ؟ قالَ: صلَّيتُ لأصحابي صلاةَ العتَمةِ بمَكَّةَ معتَّمًا فأتاني جبريلُ بدابَّةٍ بيضاءَ فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ فقالَ: ارْكب فاستصعب عليَّ فرازَها بأذُنِها، ثمَّ حملني عليْها فانطلقت تَهوي بنا يقعُ حافرُها حيثُ أدرَكَ طرفُها حتَّى بلغنا أرضًا ذاتَ نخلٍ فأنزلني فقالَ صلِّ فصلَّيتُ ثمَّ رَكبنا فقالَ: أتدري أينَ صلَّيتَ صلَّيتَ بيثربَ صلَّيتَ بطيبةَ فانطلقَت تَهوي بنا يقعُ حافرُها حيثُ أدرَكَ طرفُها ثمَّ بلَغنا أرضًا فقالَ انزل فصلِّ ففعلتُ ثمَّ رَكبنا. قالَ: أتدري أينَ صلَّيتَ قلتُ اللَّهُ أعلمُ . قالَ: صلَّيتَ بِمَدينَ عندَ شجرةِ موسى عليْهِ السَّلامُ. ثمَّ انطلَقت تَهوي بنا يقعُ حافرُها حيثُ أدرَكَ طرفُها ثمَّ بلَغنا أرضًا بدت لنا قصورٌ فقالَ انزِل فصلَّيتُ ورَكِبنا. فقالَ لي: صلَّيتَ ببيتِ لحمٍ حيثُ وُلِدَ عيسى ثمَّ انطلقَ بي حتَّى دخلنا المدينةَ من بابِها اليمانيِّ، فأتى قبلةَ المسجدِ فربطَ فيهِ دابَّتَهُ ودخَلنا المسجدَ من بابٍ فيهِ تميلُ الشَّمسُ والقمَرُ فصلَّيتُ منَ المسجدِ حيثُ شاءَ اللَّهُ وأخذني منَ العطَشِ أشدُّ ما أخذني فأتيتُ بإناءينِ لبنٍ وعسلٍ أرسلَ إليَّ بِهما جميعًا فعدلتُ بينَهما ثمَّ هداني اللَّهُ فأخذتُ اللَّبنَ فشربتُ حتَّى قرَعتُ بِهِ جبيني وبينَ يديَّ شيخٌ متَّكئٌ على مثراةٍ لَهُ فقالَ أخذَ صاحبُكَ الفطرةَ إنَّهُ ليُهدى. ثمَّ انطلقَ بي حتَّى أتَينا الواديَ الَّذي في المدينةِ فإذا جَهنَّمُ تنْكشفُ عن مثلِ الزَّرابيِّ. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ وجدتَها قالَ مثلَ الحمأةِ السُّخنةِ ثم انصرف بي فمرَرنا بِعيرٍ لقريش بمَكانِ كذا وَكذا قد ضلُّوا بعيرًا لَهم قد جمعَهُ فلانٌ فسلَّمتُ عليْهم فقالَ بعضُهم هذا صوتُ محمَّدٍ. ثمَّ أتيتُ أصحابي قبلَ الصُّبحِ بمَكَّةَ فأتاني أبو بَكرٍ فقالَ أينَ كنتَ اللَّيلةَ فقدِ التمستُكَ في مظانِّكَ قلتُ علمتَ أنِّي أتيتُ بيتَ المقدسِ اللَّيلةَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّهُ مسيرةُ شَهرٍ فصفْهُ لي قالَ ففتحَ لي صراطٌ كأنِّي أنظرُ إليْهِ لا يسألُني عن شيءٍ إلَّا أنبأتُهُ عنْهُ قالَ أشْهدُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ فقالَ المشرِكونَ: انظروا إلى ابنِ أبي كبشةَ يزعمُ أنَّهُ أتى بيتَ المقدسِ اللَّيلةَ فقالَ إنِّي مررتُ بعيرٍ لَكم بمَكانِ كذا وقد أضلُّوا بعيرًا لَهم فجمعَهُ فلانٌ وإنَّ مسيرَهم ينزلونَ بِكذا ثمَّ كذا ويأتونَكم يومَ كذا يقدمُهُم جملٌ آدمُ عليْهِ مِسحٌ أسودُ وغرارتانِ سوداوانِ، فلمَّا كانَ ذلِكَ اليومُ أشرفَ النَّاسُ ينظرونَ حتَّى كانَ قريبٌ من نصفِ النَّهارِ حينَ أقبلتِ العيرُ يقدمُهم ذلِكَ الجملُ
عن سلمانَ الخيرِ، أنه قال: لمَّا سأل الحواريُّونَ عيسى ابنَ مريمَ عليه السَّلامُ المائدةَ، كرِهَ ذلك جدًّا، وقال: اقنَعوا بما رزقكُمُ اللهُ في الأرضِ، ولا تسألوا المائدةَ مِنَ السَّماءِ؛ فإنها إنْ نزلتْ عليكم كانتْ آيةً من ربِّكم، وإنما هلَكَتْ ثمودُ حينَ سألوا نبيَّهم آيةً؛ فابتُلوا بها حتى كان بَوارُهم فيها، فأبَوْا إلَّا أن يأتيَهم بها؛ فلذلك قالوا: {نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ...} [المائدة: 113] الآيةَ، فلمَّا رأى عيسى عليه السَّلامُ أنْ قد أبَوْا إلَّا أنْ يدعوَ لهم بها، قام فألقى عنه الصُّوفَ، ولبِسَ الشَّعرَ الأسودَ وجُبَّةً من شعرٍ وعَباءةً من شَعرِ، وتوضَّأَ واغتسَلَ ودخل مُصلَّاهُ، فصلَّى ما شاء اللهُ، فلمَّا قضى صلاتَه قام قائمًا مُستقبِلَ القِبلةِ، وصَفَّ قدمَيْهِ حتى استويتا، فألصَقَ الكعبَ بالكعبِ، وحاذى الأصابعَ، ووضع يدَه اليمنى على اليسرى فوقَ صدرِهِ، وغضَّ بصرَه، وطأطأ رأسَه خشوعًا، ثم أرسل عينَيْهِ بالبكاءِ، فما زالتْ دموعُه تَسيلُ على خدَّيْهِ، وتقطُرُ من أطرافِ لحيتِه، حتى ابتلَّتِ الأرضُ حِيَالِ وجهِهِ؛ من خشوعِهِ، فلمَّا رأى ذلك دعا اللهَ، فقال: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} [المائدة: 114]؛ فأنزل اللهُ عليهم سُفْرةً حمراءَ بينَ غَمامتَيْنِ؛ غَمامةٍ فوقَها، وغَمامةٍ تحتَها، وهم ينظرونَ إليها في الهواءِ مُنْقَضَّةً من فَلَكِ السَّماءِ تَهْوي إليهم، وعيسى عليه السَّلامُ يبكي؛ خوفًا للشروطِ التي أخذها اللهُ عليهم فيها؛ أنه يُعذِّب مَن يكفُرُ بها منهم بعدَ نزولِها عذابًا لم يُعذِّبْه أحدًا مِنَ العالَمينَ، وهو يدعو اللهَ مِن مكانِه، ويقولُ: اللَّهمَّ اجعلْها رحمةً، إلهي لا تجعلْها عذابًا، إلهي كم مِن عجيبةٍ سألتُكَ فأعطيتَني، إلهي اجعلْنا لك شكَّارينَ، إلهي أعوذُ بك أنْ تكونَ أنزلتَها غضبًا وجزاءً، إلهي اجعلْها سلامةً وعافيةً، ولا تجعلْها فتنةً ومَثُلَةً، فما زال يدعو حتى استقرَّتِ السُّفرةُ بين يدَيْ عيسى عليه السَّلامُ والحواريِّينَ، وأصحابُه حولَه يجدونَ رائحةً طيِّبةً لم يجدوا فيما مضى رائحةً مِثلَها قطُّ، وخرَّ عيسى عليه السَّلامُ والحواريُّونَ للهِ سُجَّدًا؛ شكرًا بما رزقهم مِن حيثُ لم يحتسِبوا، وأراهم فيه آيةً عظيمةً ذاتَ عَجَبٍ وعِبرةٍ، وأقبلتِ اليهودُ ينظرونَ؛ فرأَوْا أمرًا عجيبًا أورثهم كَمَدًا وغمًّا، ثم انصرَفوا بغيظٍ شديدٍ، وأقبل عيسى عليه السَّلامُ والحواريُّونَ وأصحابُه حتى جلَسوا حولَ السُّفرةِ، فإذا عليها مِنديلٌ مُغطًّى، قال عيسى عليه السَّلامُ: مَن أجرؤُنا على كشفِ المِنديلِ عن هذه السُّفرةِ، وأوثقُنا بنفسِه، وأحسنُنا بلاءً عند ربِّه، فَلْيكشِفْ عن هذه الآيةِ حتى نراها ونحمَدَ ربَّنا، ونذكُرَ باسمِه، ونأكُلَ من رزقِه الذي رزقَنا، فقال الحواريُّونَ: يا رُوحَ اللهِ وكلمتَهُ، أنتَ أَوْلانا بذلك، وأحقُّنا بالكشفِ عنها؛ فقام عيسى عليه السَّلامُ واستأنَفَ وضوءًا جديدًا، ثم دخل مُصلَّاهُ، فصلَّى لذلك رَكَعاتٍ، ثم بكى بكاءً طويلًا، ودعا اللهَ أنْ يأذَنَ له في الكشفِ عنها، ويجعلَ له ولقومِه فيها بركةً ورزقًا، ثم انصرَفَ فجلَسَ إلى السُّفرةِ، وتناوَلَ المِنديلَ وقال: بسمِ اللهِ خيرِ الرازقينَ، وكشف عَنِ السُّفرةِ، فإذا هو عليها سمكةٌ ضخمةٌ مشويةٌ ليس عليها بواسيرُ، وليس في جوفِها شوكٌ، يسيلُ السَّمْنُ منها سيلًا قد نُضِّدَ حولَها بُقولٌ من كلِّ صِنفٍ غيرِ الكُرَّاثِ، وعند رأسِها خلٌّ، وعند ذَنَبِها مِلحٌ، وحولَ البُقولِ الخمسةِ أرغِفةٌ على واحد منها زيتونٌ، وعلى الآخَرِ تَمَراتٌ، وعلى الآخَرِ خمسُ رُمَّاناتٍ، فقال شمعونُ رأسُ الحواريِّينَ لعيسى عليه السَّلامُ: يا رُوحَ اللهِ وكلمتَهُ، أمِنْ طعامِ الدُّنيا هذا أم من طعامِ الجنَّةِ، فقال: أَمَا آنَ لكم أنْ تَعتبِروا بما تَرَوْنَ مِنَ الآياتِ، وتنتهوا عن تنقيرِ المسائلِ؟ ما أخوَفَني عليكم أن تُعاقَبوا في سببِ هذه الآيةِ، فقال شمعونُ: وإلهِ إسرائيلَ، ما أردتُ بها سؤالًا يا بنَ الصِّدِّيقةِ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: ليس شيءٌ ممَّا ترَوْنَ مِن طعامِ الجنَّةِ ولا مِن طعامِ الدُّنيا، إنما هو شيءٌ ابتدَعه اللهُ في الهواءِ بالقدرةِ العاليةِ القاهرةِ، فقال له: كُنْ؛ فكان أسرعَ من طَرْفةِ عينٍ، فكُلوا ممَّا سألتُمُ اللهَ واحمَدوا عليه ربَّكم يُمِدَّكم منه ويَزِدْكم؛ فإنه بديعٌ قادرٌ شاكرٌ، فقالوا: يا رُوحَ اللهِ وكلمتَهُ، إنَّا نُحِبُّ أنْ تُرِيَنا آيةً في هذه الآيةِ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: سُبحانَ اللهِ! أَمَا اكتفَيْتُم بما رأيتُم في هذه الآيةِ حتى تسألوا فيها آيةً أخرى؟! ثم أقبل عيسى عليه السَّلامُ على السَّمكةِ، فقال: يا سمكةُ، عودي بإذنِ اللهِ حيَّةً كما كنتِ؛ فأحياها اللهُ بقدرتِهِ، فاضطربتْ وعادتْ بإذنِ اللهِ حيَّةً طريَّةً تَلَمَّظَ كما يتلمَّظُ الأسدُ، تدورُ عيناها، لها بصيصٌ، وعادتْ عليها بواسيرُها؛ ففزِعَ القومُ منها وانحازوا، فلمَّا رأى عيسى عليه السَّلامُ ذلك منهم قال: ما لكم تسألونَ الآيةَ، فإذا أراكموها ربُّكم كرِهتموها؟! ما أخوَفَني عليكم أنْ تُعاقَبوا بما تصنعونَ! يا سمكةُ، عودي بإذنِ اللهِ كما كنتِ؛ فعادتْ بإذنِ اللهِ مشويَّةً كما كانتْ في خلقِها الأوَّلِ، فقالوا لعيسى عليه السَّلامُ: كُنْ أنتَ يا رُوحَ اللهِ الذي تبدأُ الأكلَ منها، ثم نحنُ بَعدُ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: مَعاذَ اللهِ مِن ذلك، يبدأُ بالأكلِ مَن طلَبَها، فلمَّا رأى الحواريُّونَ وأصحابُهم امتناعَ نبيِّهم منها، خافوا أن يكونَ نزولُها سَخْطَةً، وفي أكلِها مَثُلَةً؛ فتحامَوْها، فلمَّا رأى ذلك عيسى عليه السَّلامُ دعا لها الفقراءَ والزَّمْنى، وقال: كُلوا من رزقِ ربِّكم ودعوةِ نبيِّكم، واحمَدوا اللهَ الذي أنزلها لكم؛ فيكون مهنؤُها لكم وعقوبتُها على غيرِكم، وافتتِحوا أكلَكم بسمِ اللهِ، واختِموه بحمدِ اللهِ؛ ففعلوا، فأكَلَ منها ألفٌ وثلاثُمئةِ إنسانٍ بينَ رجلٍ وامرأةٍ يَصدُرونَ عنها كلُّ واحدٍ منهم شبعانُ يتجشَّأُ، ونظَرَ عيسى عليه السَّلامُ والحواريُّونَ، فإذا ما عليها كهيئتِهِ إذْ أُنزِلَتْ مِنَ السَّماءِ، لم يَنْتَقِصْ منها شيءٌ، ثم إنها رُفِعَتْ إلى السَّماءِ وهم ينظرونَ، فاستغنى كلُّ فقيرٍ أكَلَ منها، وبَرِئَ كلُّ زَمِنٍ أكَلَ منها، فلَمْ يزالوا أغنياءَ صِحاحًا حتَّى خرَجوا مِنَ الدُّنيا، وندِمَ الحواريُّونَ وأصحابُهم الذين أبَوْا أن يأكُلوا منها نَدامةً سالتْ منها أشفارُهم، وبَقِيَتْ حسرتُها في قلوبِهم إلى يومِ المماتِ، قال: فكانَتِ المائدةُ إذا نزلتْ بعدَ ذلك أقبلتْ بنو إسرائيلَ إليها مِن كلِّ مكانٍ يسعَوْنَ، يُزاحِمُ بعضُهم بعضًا؛ الأغنياءُ والفقراءُ، والصِّغارُ والكِبارُ والأصِحَّاءُ والمرضى، يركَبُ بعضُهم بعضًا، فلمَّا رأى ذلك جعلها نوائبَ تنزِلُ يوما ولا تنزِلُ يومًا، فلَبِثوا في ذلك أربعينَ يومًا تنزِلُ عليهم غِبًّا عِندَ ارتفاعِ الضُّحى، فلا تزالُ موضوعةً يؤكَلُ منها، حتى إذا قاموا ارتفعتْ عنهم بإذنِ اللهِ إلى جوِّ السماءِ وهم ينظرونَ إلى ظِلِّها في الأرضِ حتى تَوارى عنهم، قال: فأوحى اللهُ إلى نبيِّهِ عيسى عليه السَّلامُ أَنِ اجْعلْ رزقي في المائدةِ لليتامى والفقراءِ والزَّمْنى، دونَ الأغنياءِ مِنَ الناسِ، فلمَّا فعَلَ ذلك ارتابَ بها الأغنياءُ مِنَ الناسِ، وغَمَطوا ذلك، حتَّى شكُّوا فيها في أنفسِهم وشكَّكوا فيها النَّاسَ، وأذاعوا في أمرِها القبيحَ والمنكَرِ، وأدرَكَ الشيطانَ منهم حاجتَهُ، وقذَفَ وَسواسَهُ في قلوبِ المُرتابينَ حتَّى قالوا لعيسى عليه السَّلامُ: أخبِرْنا عَنِ المائدةِ ونزولِها مِنَ السَّماءِ أحقٌّ؟ فإنه قَدِ ارتابَ بها بشَرٌ مِنَّا كثيرٌ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: هلَكْتُم وإلهِ المسيحِ، طلبتُمُ المائدةَ إلى نبيِّكم أنْ يطلُبَها لكم إلى ربِّكم، فلمَّا أنْ فعَلَ وأنزلَها عليكم رحمةً ورزقًا، وأراكم فيها الآياتِ والعِبَرَ كذَّبْتم بها وشكَّكْتم فيها؛ فأَبشِروا بالعذابِ، فإنه نازلٌ بكم إلَّا أنْ يرحمَكُمُ اللهُ، وأوحى اللهُ إلى عيسى عليه السَّلامُ: إني آخِذُ المُكذِّبينَ بشرطي، فإني مُعذِّبٌ منهم مَن كفَرَ بالمائدةِ بعدَ نُزولِها عذابًا لا أُعذِّبُه أحدًا مِنَ العالَمينَ، قال: فلمَّا أمسى المُرتابونَ بها، وأخذوا مَضاجِعَهم في أحسنِ صورةٍ مع نسائِهم آمِنينَ، فلما كان في آخِرِ اللَّيلِ مسَخَهُمُ اللهُ خنازيرَ؛ فأصبَحوا يتَّبِعونَ الأقذارَ في الكُناساتِ
لَمَّا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدينةَ مُنصَرَفَه مِن الطَّائفِ، وكتَبَ بُجَيرُ بنُ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى إلى أخيهِ كَعبِ بنِ زُهَيرِ بنِ أبي سُلْمى يُخبِرُه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قتَلَ رَجُلًا بمكَّةَ ممَّن كانَ يَهْجوهُ ويُؤْذيه، وأنَّه لَقِيَ مِن شُعَراءِ قُرَيشٍ ابنَ الزِّبَعْرى وهُبَيرةَ بنَ أبي وَهبٍ قد هَرَبوا في كلِّ وَجهٍ، فإنْ كانتْ لكَ في نفْسِكَ حاجةٌ فطِرْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه لا يَقتُلُ أحَدًا جاءَ تائبًا، وإنْ أنتَ لم تَفعَلْ، فانْجُ بنفْسِكَ إلى نَجاتِكَ، وقد كانَ كَعبٌ قالَ: أبْياتًا قالَ فيها في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى رُوِيَتْ عنه، وعُرِفَتْ، وكانَ الَّذي قالَ: ألَا أبْلِغَا عنِّي بُجَيرًا رِسالةً ... وهل لكَ فيما قلْتُ وَيلَكَ هلَكَا فخَبَّرْتَني إنْ كنتَ لستَ بفاعلٍ ... على أيِّ شيءٍ وَيْحَ غيرِكَ دلَّكَا على خُلُقٍ لم تُلْفِ أمًّا ولا أبًا ... عليه ولم تُلْفِ عليه أبًا لَكَا فإنْ أنتَ لم تَفعَلْ فلسْتَ بآسِفٍ ... ولا قائلٍ لَمَّا عَثَرْتَ لَعًا لَكَا سَقاكَ بها المأْمونُ كأْسًا رَويَّةً ... وأنْهَلَكَ المأمونُ منها وَعَلَّكَا قالَ: وإنَّما قالَ كَعبٌ: المأْمونُ؛ لقَولِ قُرَيشٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما كانتْ تَقولُه، فلمَّا بلَغَ كَعبًا ذلك ضاقَتْ به الأرْضُ، وأشفَقَ على نفْسِه وأرجَفَ به مَن كانَ في حاضِرِه مِن عَدوِّه، قالَ: هو مَقْتولٌ، فلمَّا لم يجِدْ مِن شَيءٍ بُدًّا قالَ قَصيدَتَه الَّتي يَمدَحُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذكَرَ خَوفَه وإرْجافَ الوُشاةِ به مِن عندِه، ثمَّ خرَجَ حتَّى قدِمَ المَدينةَ فنزَلَ على رَجُلٍ كانتْ بيْنَه وبيْنَه مَعرِفةٌ مِن جُهَينةَ، كما ذُكِرَ لي، فغَدَا به إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ صَلَّى الصُّبحَ، فصَلَّى معَ النَّاسِ، ثمَّ أشارَ له إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُمْ إليه، فذُكِرَ لي أنَّه قامَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى وضَعَ يَدَه في يَدِه وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَعرِفُه، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ كَعبَ بنَ زُهَيرٍ جاءَ ليَسْتأمِنَ منكَ تائبًا مُسلِمًا، هل قابِلٌ منه إنْ أنا جِئتُكَ به؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أنا كَعبُ بنُ زُهَيرٍ. قالَ ابنُ إسْحاقَ: فحدَّثَني عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادةَ، قالَ: وثَبَ عليه رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ وقالَ: يا رَسولَ اللهِ، دَعْني وعَدوَّ اللهِ أضرِبُ عُنُقَه، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: دَعْه عنكَ؛ فإنَّه قد جاءَ تائبًا نازِعًا، فغضِبَ كَعبٌ على هذا الحَيِّ منَ الأنْصارِ لِما صنَعَ به صاحِبُهم؛ وذلك أنَّه لم يكُنْ يَتكلَّمُ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ فيه إلَّا بخَيرٍ، فقالَ قَصيدَتَه الَّتي قالَ حينَ قدِمَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بانَتْ سُعادُ، فذكَرَ القَصيدةَ إلى آخِرِها، وزادَ فيه: تَرْمي الفِجاجَ بعَيْنَيْ مُفرَدٍ لَهِقٍ ... إذا تَوقَّدَتِ الحُزَّانُ فالمِيلُ ضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعْمٌ مُقَيَّدُها ... في خَلْقِها عنْ بَناتِ الفَحلِ تَفْضيلُ تَهْوي على يَسَرَاتٍ وهي لاهيةٌ ... ذوابِلٌ وَقْعُهنَّ الأرْضَ تَحْليلُ وقالَ للقَومِ حادِيهم وقدْ جعَلَتْ ... وُرْقُ الجَنادِبُ يَرْكُضْنَ الحَصى قِيلُ لَمَّا رأيْتُ حِدابَ الأرْضِ يَرْفَعُها ... منَ اللَّوامِعِ تَخْليطٌ وتَزْيِيلُ وقالَ كلُّ صَديقٍ كنْتُ آمُلُه ... لا أُلْفيَنَّكَ إنِّي عنكَ مَشْغولُ إذا يُساوِرُ قِرْنًا لا يَحِلُّ له ... أنْ يَترُكَ القِرْنَ إلَّا وهو مَفْلولُ. قالَ عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادةَ: فلمَّا قالَ: إذا عرَّدَ السُّودُ التَّنابِيلُ، وإنَّما يُريدُ مَعاشِرَ الأنْصارِ لِما كانَ صنَعَ صاحِبُهم وخَصَّ المُهاجِرينَ مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قُرَيشٍ بمَديحِه؛ غضِبَتْ عليه الأنْصارُ، فقالَ: بعدَ أنْ أسلَمَ وهو يَمدَحُ الأنْصارَ، ويَذكُرُ بَلاءَهُم معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَوضِعَهم منَ اليُمْنِ، فقالَ: مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَياةِ فَلَا يَزَلْ ... فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الْأنْصَارِ وَرِثُوا الْمَكَارِمَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ... إِنَّ الْخِيَارَ هُمُ بَنُو الأَخْيَارِ الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ ... عِنْدَ الْهِيَاجِ وَوَقْعَةِ الجَبَّارِ النَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ... كَالْجَمْرِ غَيْرِ كَلِيلةِ الأَبْصَارِ الْمُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ ... كَسَوَاقِلِ الهِنْدِيِّ غَيْرِ قِصَارِ وَهُمْ إِذَا خَبَتِ النُّجُومُ وَغَوَّرَتْ ... لِلطَّائِفِينَ الطَّارِقِينَ مَقَارِ الذَّائِدِينَ النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ ... بِالْمَشْرِفِيِّ وَبِالْقَنَا الخَطَّارِ حَتَّى اسْتَقَامُوا وَالرِّمَاحُ تَكُبُّهُمْ ... فِي كُلِّ مَجْهَلَةٍ وَكُلِّ خِتَارِ لِلْحَقِّ إِنَّ اللهَ نَاصِرُ دِينِهِ ... وَنَبِيَّهُ بِالْحَقِّ وَالإنْذَارِ وَالْمُطْعِمِينَ الضَّيْفَ حِينَ يَنُوبُهُمْ ... مِنْ شَحْمِ كُومٍ كَالْهِضَابِ عِشَارِ وَالْمُقْدِمِينَ إِذَا الْكُمَاةُ تَوَاكَلَتْ ... وَالضَّارِبِينَ النَّاسَ فِي الْإِعْصَارِ يَسْعَوْنَ لِلأَعْدَاءِ بِكُلِّ طِمِرَّةٍ ... وَأَقَبَّ مُعْتَدِلِ الْبَلِيلِ مَطَارِ مُتَقَادِمٍ بَلَغٍ أَجَشَّ مَهِيلَةٍ ... كَالسَّيْفِ يَهْدِمُ حَلْقَهُ بِسِوَارِ دَرِبُوا كَمَا دَرِبَتْ بِبَطْنٍ خَفِيَّةٍ ... غُلْبُ الرِّقَابِ مِنَ الأُسُودِ ضَوَارِي وَكُهُولِ صِدْقٍ كَالْأُسُودِ مَصَالِتٍ ... وَبِكُلِّ أَغْبَرَ مُدْرِكِ الْأَوْتَارِ وَبِمُتَرَصَاتٍ كَالثِّقَافِ ثَوَاهِلٍ ... يَشْفِي الْعَلِيلَ بِهَا مِنَ الْفُجَّارِ ضَرَبُوا عَلَيْنَا يَوْمَ بَدْرٍ ضَرْبَةً ... دَانَتْ لِوَقْعَتِهَا جُمُوعُ نِزَارِ لَا يَشْتَكُونَ الْمَوْتَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِمْ ... حَرْبٌ ذَوَاتُ مَغَاوِرٍ وَأُوَارِ يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ ... بِدِمَاءِ مَنْ عَلَقُوا مِنَ الكُفَّارِ وَإِذَا أتَيْتَهُمُ لِتَطْلُبَ نَصْرَهُمْ ... أَصْبَحْتَ بَيْنَ مَعَافِرٍ وَغِفَارِ يَحْمُونَ دِينَ اللهِ إِنَّ لِدِينِهِ ... حَقًّا بِكُلِّ مُعَرِّدٍ مِغْوَارِ لَوْ تَعْلَمُ الأقْوَامُ عِلْمِي كُلَّهُ ... فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِينَ أُمَارِي
رَأتْ عاتِكةُ بِنتُ عبدِ المُطَّلِبِ رَضيَ اللهُ عنها فيما يَرى النَّائمُ أقبَلَ ضَمْضَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفاريُّ على فرَسٍ بمكَّةَ ثلاثَ ليالٍ رُؤْيا، فأصبَحَتْ عاتِكةُ فأعْظَمَتْها، فبعَثَتْ إلى أخيها العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقالَتْ له: يا أخي، لقد رأيْتُ رُؤْيا اللَّيلةَ، ليَدخُلَنَّ على قَومِكَ منها شرٌّ وبَلاءٌ، فقالَ: وما هي؟ فقالَتْ: رأيْتُ فيما يَرى النَّائمُ أنَّ رجُلًا أقبَلَ على بَعير له، فوقَفَ بالأبْطَحِ فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثلاثٍ، فأَرى النَّاسَ اجْتَمَعوا إليه، ثمَّ أُرى بَعيرَه دخَلَ به المَسجِدَ، واجتمَعَ النَّاسُ إليه، ثمَّ مثَلَ به بَعيرُه، فإذا هو على رأْسِ الكَعْبةِ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أُرى بَعيرَه مثَلَ به على رأْسِ أبي قُبَيسٍ، فقالَ: انْفِروا يا آلَ غُدَرٍ لمَصارِعِكم في ثَلاثٍ، ثمَّ أخَذَ صَخْرةً، فأرسَلَها من رأْسِ الجبَلِ، فأقبَلَتْ تَهْوي حتَّى إذا كانتْ في أسفَلَ، ثُمَّ ارفَضَّتْ فما بَقِيَتْ دارٌ من دُورِ قَومِكَ، ولا بَيتٌ إلَّا دخَلَ فيه بَعضُها، فقالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنَّ هذه لَرُؤْيا فاكْتُميها، قالَتْ: وأنتَ فاكْتُمْها لَئنْ بلَغَتْ هذه قُرَيشًا ليُؤْذونا، فخرَجَ العبَّاسُ من عِندِها، ولَقيَ الوَليدَ بنَ عُتْبةَ، وكان له صَديقًا، فذكَرَها له، واستَكْتَمَه إيَّاها، فذكَرَها الوَليدُ لأبيهِ، فتحَدَّثَ بها، ففَشا الحَديثُ، قالَ العبَّاسُ: واللهِ، إنِّي لغادٍ إلى الكَعْبةِ لأَطوفَ بها؛ إذ دخَلْتُ المَسجِدَ، فإذا أبو جَهلٍ في نَفرٍ من قُرَيشٍ يَتحدَّثونَ عن رُؤْيا عاتِكةَ، فقالَ أبو جَهلٍ: يا أبا الفَضْلِ، متى حدَّثَتْ هذه النَّبيَّةُ فيكم؟ قلْتُ: وما ذاك؟ قالَ: رُؤْيا رأَتْها عاتِكةُ بنتُ عَبدِ المُطَّلِبِ، أمَا رَضيتُم يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ أنْ تَنبَّأَ رِجالُكم حتَّى تَنبَّأَ نِساؤُكم فسنَتَربَّصُ بكم هذه الثَّلاثَ الَّتي ذكَرَتْ عاتِكةُ، فإنْ كان حقًّا فسيَكونُ، وإلَّا كَتَبْنا عليكم كِتابًا إنَّكم أكذَبُ أهْلِ بَيتٍ في العرَبِ، فواللهِ ما كانَ إليه منِّي من كَبيرٍ إلَّا أنِّي أنكَرْتُ ما قالَتْ، فقلْتُ: ما رأتْ شَيئًا ولا سمِعَتُ بهذا، فلمَّا أمسَيْتُ لم تَبقَ امْرأةٌ من بَني عَبدِ المُطَّلِبِ إلَّا أتَتْني، فقُلْنَ: صَبَرْتم لهذا الفاسِقِ الخَبيثِ أنْ يقَعَ في رِجالِكم، ثمَّ تَناوَلَ النِّساءَ وأنتَ تَسمَعُ فلم يكُنْ عِندَكَ في ذلك غَيْرةٌ؟ فقلْتُ: قد واللهِ صدَقْتُنَّ، وما كانَ عِنْدي في ذلك من غَيْرةٍ إلَّا أنِّي قد أنكَرْتُ ما قالَ، فإنْ عادَ لأكْسَعَنَّه، فغدَوْتُ في اليومِ الثَّالثِ أتَعرَّضُه ليَقولَ شَيئًا فأُشاتِمَه، فواللهِ إنِّي لمُقبِلٌ نحوَه، وكانَ رجُلًا حَديدَ الوَجهِ، حَديدَ المَنظَرِ، حَديدَ اللِّسانِ؛ إذ وَلَّى نحوَ بابِ المسجِدِ يَشتَدُّ، فقلْتُ في نفْسي: اللَّهمَّ الْعَنْه، أكلُّ هذا فرَقًا أنْ أُشاتِمَه، وإذا هو قد سمِعَ ما لم أسمَعْ صَوتَ ضَمْضَمِ بنِ عَمرٍو وهو واقِفٌ على بَعيرِه بالأبْطَحِ قد حوَّلَ رَحْلَه ، وشقَّ قَميصَه، وجدَعَ بَعيرَه، يَقولُ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، اللَّطيمةُ اللَّطيمةُ، أمْوالُكم معَ أبي سُفْيانَ، وتِجارَتُكم قد عرَضَ لها محمَّدٌ وأصْحابُه، فالغَوثَ، فشغَلَه ذلك عنِّي، فلم يكُنْ إلَّا الجَهازُ حتَّى خرَجْنا، فأصابَ قُرَيشًا ما أصابَها يومَ بَدرٍ، من قَتلِ أشْرافِهم، وأسْرِ خيارِهم، فقالَتْ عاتِكة ُبنتُ عبدِ المطَّلِبِ: ألم تكُنِ الرُّؤْيا بحقٍّ وَعابَكم... بتَصْدِيقِها فُلٌّ منَ القَومِ هارِبُ فقُلْتُم ولم أكذِبْ كذَبْتِ وإنَّما... يُكذِّبُنا بالصِّدقِ مَن هو كاذِبُ"
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عابِسٍ، قالَ: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ شَهِدتَ العيدَ معَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ العيدِ، فصلَّى، ثمَّ خَطبَ، ثمَّ أتى النِّساءَ معَ بلالٍ فوعظَهُنَّ . فجعَلتِ المرأةُ تُهْوي بيدِها إلى رقَبتِها، والمرأةُ تُهْوي بيدِها إلى أذنِها، فتَدفعُهُ إلى بلالٍ وبلالٌ يجعلُهُ في ثوبِهِ، ثمَّ انطلقَ بِهِ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مَنزلِهِ
عن البراءِ بن عازبٍ قال خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدُ فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجلسْنا حوله كأنَّ على رؤوسِنا الطيرُ وفي يدِه عودٌ ينكتُ بها في الأرضِ طويلًا فرفع رأسَه فقال أعوذُ باللهِ من عذابِ القبرِ قالها مرتينِ أو ثلاثًا ثم قال إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ بعث اللهُ إليه ملائكةً من السماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهمُ الشمسُ حتى يقعدوا منه مدَّ البصرِ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وحَنوطٍ من حَنوطِ الجنةِ ويجيءُ ملكُ الموتِ حتى يقعدَ عندَ رأسِهِ فيقول أيتُها النفسُ الطيِّبةُ اخرُجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ[من] فِي السِّقاءِ فيأخذُها فإذا أخذها لم يدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتى يأخذوها فيُحوِّلوها في ذلك الحَنوطِ ثم يصعَدون بها ويخرجُ منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وُجدت على الأرضِ فيصعَدون بها إلى السماءِ الدُّنيا فيَستفتَحُ فيفتحُ لها فلا يمرُّون بأهلِ سماءٍ إلا قالوا ما هذا الروحُ الطَّيِّبُ فيقولون فلانُ بنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِهِ الذي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا حتى ينتهيَ بها إلى السماءِ الدُّنيا فيَستفتحون له فيُفتحَ له فيُشيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها إلى السماءِ التي تليها حتى ينتهيَ بها إلى السماءِ السابعةِ فيقولُ اللهُ تعالى ذكره اكتبوا كتابَه في عِلِّيِّين وأعيدوه إلى الأرضِ فإنى منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى فتعادُ روحُه في جسدِهِ ويأتيه ملَكان فيُجلسانِه فيقولانِ من ربُّكَ فيقولُ ربي اللهُ فيقولان ما دينُكَ فيقولُ ديني الإسلامُ فيقولانِ ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم فيقولُ هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولانِ له وما يدريك فيقولُ قرأتُ في كتابِ اللهِ فآمنتُ به وصدَّقتُ فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أن صدق عبدي قال فذلك قولُه { يُثّبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الُآخِرِةِ } فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أنْ صدقَ عبدي فأفرِشوه من الجنةِ وألبِسوه منها وافتحوا له بابًا إلى الْجنَّةِ فيأتيه مِنْ رَوحِها ومن طِيبِها ويُفسحُ له في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجهِ حسنُ الثيابِ طيِّبُ الريحِ فيقولُ أبشِرْ بالذي يسرُّكَ فهذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ فيقولُ من أنت فوجهُكَ الوجهُ يجيءُ بالخيرِ فيقولُ أنا عملُكَ الصالحُ فيقولُ ربِّ أقِمِ الساعةَ ربِّ أقِمِ الساعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي، وإنَّ العبدَ الفاجرَ أو الآخرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل عليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم أكفانُ المُسوحِ حتى يجلسوا منه مدَّ البصرِ ويجيءُ ملَكُ الموتِ فيجلسُ عند رأسِهِ فيقولُ أيتُها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغضبٍ فتفرَّقُ في جسدِهِ تنقطعُ معها العروقُ والعصَبُ كما يُنزَعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المبلولِ فيأخذُها فإذا وقعتْ في يدِهِ لم يدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتى يأخذوها فيضَعوها في تلك المُسوحِ ثم يصعدوا بها ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجدتْ على الأرضِ فيصعَدون فلا يمرُّون على ملأ ٍمن الملائكةِ إلا قالوا ما هذا الروحُ الخبيثُ قال فيقولون فلانٌ بأقبحِ أسمائِهِ التي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا حتى ينتهوا بها إلى السماءِ الدُّنيا فيَستفتحون له فلا يُفتحُ له ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاط} فيقول اللهُ تعالى ذكرُه اكتُبوا كتابَه في أسفلِ أرضٍ في سِجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى وأعيدوه إلى الأرضِ فإني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى قال فتُطرحُ روحُه فتهوي تتخطَّفُهُ الطيرُ أو تهوي به الريحُ في مكانٍ سحيقٍ فتُعادُ رُوحُه في جسدِهِ ويأتيه ملَكانِ فيُجلسانِه فيقولانِ له من ربُّك فيقولُ لا أدري سمعتُ الناسَ يقولون فيقولان ما دينُكَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ ما هذا الرجلُ الذي بُعثَ فيكم فيقول لا أدري فيُنادي مُنادٍ من السماءِ أن صدَق فأفرِشوه من النارِ وألبِسوه من النارِ وافتحوا له بابًا من النارِ فيأتيه من حرِّها وسَمومِها ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ قبيحُ الثيابِ مُنتِنُ الرِّيحِ فيقولُ أبشِرْ بالذي يسوؤك هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعدُ فيقولُ من أنت فوجهُكَ الوجهُ يجيءُ بالشرِّ فيقولُ أنا عملُكَ الخبيثُ فيقولُ ربِّ لا تُقمِ الساعةَ ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ
خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ، فانتهينا إلى القبرِ ، ولما يُلْحَدْ ، فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وجلسنا حولَه ، وكأنَّ على رؤوسنا الطيرُ ، وفي يدِه عودٌ ينكتُ به في الأرضِ ، فرفع رأسَه فقال : استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ ، مرتيْنِ أو ثلاثًا ، ثم قال : إنَّ العبدَ المؤمنَ ، إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا ، وإقبالٍ من الآخرةِ ، نزل إليه ملائكةٌ من السماءِ ، بيضُ الوجوهِ ، كأنَّ وجوههم الشمسُ ، معهم أكفانٌ من الجنةِ ، وحنوطٌ من حنوطِ الجنةِ ، حتى يجلسوا منه مدَّ البصرِ ، ثم يجيءُ مَلَكُ الموتِ حتى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ المطمئنةُ ، اخرجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ ، قال : فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من في السقاءِ ، وإن كنتم تروْنَ غيرَ ذلك ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يدِه طرفةَ عينٍ ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ ، وفي ذلك الحَنوطِ ، فيخرجُ منها كأطيبِ نفحِة مسكٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيصعدون بها ، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الروحُ الطيبُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ ، بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يُسمُّونَه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى سماءِ الدنيا ، فيستفتحون له ، فيُفْتَحُ لهم ، فيُشيِّعُه من كلِّ سماءٍ مقرِّبوها إلى السماءِ التي تليها ، حتى ينتهي بها إلى السماءِ السابعةِ ، فيقولُ اللهُ تعالى اكتُبوا كتابَ عبدي في عِلِّيِّينَ ، وأعيدوهُ إلى الأرضِ ، فإني منها خلقتُهم وفيها أُعيدُهم ، ومنها أُخرجهم تارةً أخرى ، فتُعادُ روحُه في جسدِه فيأتيه مَلَكانِ ، فيُجلسانِه ، فيقولانِ له : من ربُّكَ ؟ فيقولُ : ربيَ اللهُ ، فيقولانِ له : ما دِينُك ؟ فيقولُ : دينيَ الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هو رسولُ اللهِ ، فيقولانِ له : وما عِلمُك ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللهِ فآمنتُ بهِ وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ من السماءِ : أن صدق عبدي ، فافرشوا له من الجنةِ ، وأَلْبِسُوهُ من الجنةِ ، وافتحوا له بابًا إلى الجنةِ ، فيأتيه من روحِها وطِيبِها ، ويُفْسَحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجهِ حسنُ الثيابِ طيِّبُ الرائحةِ ، فيقولُ : أبشر بالذي يسرُّك هذا يومُك الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقول له : من أنت فوجهُك الوجهُ الذي يجيءُ بالخيرِ ؟ فيقولُ : أنا عملُك الصالحُ ، فيقولُ : ربِّ أقمِ الساعةَ ، ربِّ أقمِ الساعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي ، قال : وإنَّ العبدَ الكافرَ إذا كان في انقطاعٍ من الآخرةِ، وإقبالٍ من الدُّنيا، نزل إليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ ، معهم المسوحُ ، فيجلسون منه مدَّ البصرِ ، ثم يجيءُ مَلَكُ الموتِ ، حتى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ : أيتها النفسُ الخبيثةُ ، اخرجي إلى سخطٍ من اللهِ وغضبٍ ، فتتفرقُ في جسدِه ، فينتزعُها كما يُنتزعُ السَّفودُ من الصوفِ المبلولِ ، فيأخُذها ، فإذا أخذها لم يَدَعوها في يدِه طرفةَ عينٍ ، حتى يجعلوها في تلك المسوحِ ، ويخرجُ منها كأنتنِ ريحِ جيفةٍ وُجِدَتْ على وجهِ الأرضِ ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأٍ من الملائكةِ إلا قالوا : ما هذا الروحُ الخبيثُ ؟ فيقولون : فلانُ بنُ فلانٍ ، بأقبحِ أسمائِه التي كان يُسمَّى بها في الدنيا ، حتى ينتهي بها إلى السماءِ الدنيا ، فيستفتحُ فلا يُفتحُ له ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : لَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [ الأعراف : 39 ] فيقول اللهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَه في سِجِّينٍ ، في الأرضِ السفلى ، فتُطرحُ روحُه طرحًا ، ثم قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [ الحج : 31 ] فتُعادُ روحُه في جسدِه ويأتيه مَلَكانِ ، فيُجلسانِه ، فيقولانِ له : من ربُّك ؟ فيقول : هاه هاه ، لا أدري ، فيقولانِ له : ما دِينُك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولانِ له : ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي منادٍ من السماءِ : أن كذب عبدي ، فافرشوا له من النارِ ، وألبِسُوهُ من النارِ ، وافتحوا له بابًا إلى النارِ ، فيأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ ، قبيحُ الثيابِ ، منتنُ الريحِ ، فيقول : أبشر بالذي يسُوؤك ، هذا يومُك الذي كنتَ تُوعَدُ ، فيقول : من أنت ، فوجهُك الذي يجيءُ بالشرِّ ؟ فيقول : أنا عملُك الخبيثُ ، فيقول : ربِّ لا تُقِمِ الساعةَ
18
✔ صحيح📌 إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه
خرجنا مع رسولِ اللهِ فذكر مثلَه إلى أن قال فرفع لرأسِه فقال استعيذوا باللهِ من عذابِ القبرِ مرَّتَيْن أو ثلاثًا ثمَّ قال إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل إليه ملائكةٌ من السَّماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهم الشَّمسُ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنَّةِ وحَنوطٌ من حنوطِ الجنَّةِ حتَّى يجلِسوا منه مدَّ البصرِ ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ عليه السَّلامُ حتَّى يجلسَ عند رأسِه فيقولُ أيَّتها النَّفسُ الطَّيِّبةُ اخرُجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوانٍ قال فتخرُجُ فتسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من في السِّقاءِ فيأخذُها فإذا أخذها لم يدَعوها في يدِه طرْفةَ عينٍ حتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفنِ وفي ذلك الحنوطِ ويخرُجُ منها كأطيَبِ نفْحةِ مِسكٍ وُجِدت على وجهِ الأرضِ قال فيصعَدون بها فلا يمُرُّون يعني بها على ملأٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فيقولون فلانُ بنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِه الَّتي كان يُسمُّونه بها في الدُّنيا حتَّى ينتهوا بها إلى السَّماءِ الدُّنيا فيستفتحون له فيُفتحُ لهم فيُشيِّعُه من كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ الَّتي تليها حتَّى ينتهيَ بها إلى السَّماءِ السَّابعةِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ اكتبوا كتابَ عبدي في عِلِّيِّين أعيدوه إلى الأرضِ فإنِّي منها خلقتهم وفيها أُعيدهم ومنها أُخرجُهم تارةً أخرَى فتُعادُ روحُه في جسدِه فيأتيه ملَكان فيُجلسانه فيقولان من ربُّك فيقولُ ربِّي اللهُ فيقولان ما دينُك فيقولُ ديني الإسلامُ فيقولان ما هذا الرَّجلُ الَّذى بُعِث فيكم فيقولُ هو رسولُ اللهِ فيقولان له وما عمَلُك فيقولُ قرأتُ كتابَ اللهِ فآمنتُ به وصدَّقتُه فيُنادي منادٍ من السَّماءِ أن صدق عبدي فأفرِشوه من الجنَّةِ وألبِسوه من الجنَّةِ وافتَحوا له بابًا إلى الجنَّةِ قال فيأتيه من روحِها وطيبِها ويُفسَحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه قال ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجهِ حسنُ الثِّيابِ طيِّبُ الرِّيحِ فيقولُ أبشِرْ بالَّذي يسُرُّك هذا يومُك الَّذي كنتَ تُوعَدُ فيقولُ من أنت فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالخيرِ فيقولُ أنا عملُك الصَّالحُ فيقولُ ربِّ أقِمِ السَّاعةَ حتَّى أرجِعَ إلى أهلي ومالي وإنَّ العبدَ الكافرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل إليه من السَّماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم المُسوحُ فيجلِسون منه مدَّ البصرِ ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلِسَ عند رأسِه فيقولُ أيَّتها النَّفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطٍ من اللهِ وغضبٍ قال فتُفرَّقُ في جسدِه فينتزِعُها كما يُنتزَعُ السُّفُّودُ من الصُّوفِ المبلولِ فيأخذُها فإذا أخذها لم يدَعوها في يدِه طرفةَ عينٍ حتَّى يجعلوها في تلك المُسوحِ ويخرُجُ منها كأنتنِ جيفةٍ وُجِدت على وجهِ الأرضِ فيصعدون بها فلا يمُرُّون بها على ملأٍ من الملائكةِ إلَّا قالوا ما هذا الرُّوحُ الخبيثُ فيقولون فلانُ بنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِه الَّتي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا حتَّى يُنتهَى به إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُستفتَحُ له فلا يُفتَحُ له ثمَّ قرأ رسولُ اللهِ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ اكتبوا كتابَه في سِجِّين في الأرضِ السُّفلَى فتُطرَحُ روحُه طرحًا ثمَّ قرأ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ فتُعادُ روحُه في جسدِه ويأتيه ملَكان فيُجلسانه فيقولان له من ربُّك فيقولُ هاه هاه لا أدري قال فيقولان له ما دينُك فيقولُ هاه هاه لا أدري فيقولان له ما الرَّجلُ الَّذي بُعِث فيكم فيقولُ هاه هاه لا أدري فيُنادي منادي من السَّماءِ أن كذب فأفرِشوه من النَّارِ وافتحوا له بابًا إلى النَّارِ فيأتيه من حَرِّها وسَمومِها ويُضيَّقُ عليه قبرُه حتَّى تختلِفَ أضلاعُه ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجهِ قبيحُ الثِّيابِ مُنتِنُ الرِّيحِ فيقولُ له أبشِرْ بالَّذي يسوءُك هذا يومُك الَّذي كنتَ توعدُ فيقولُ من أنت فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالشَّرِّ فيقولُ أنا عملُك الخبيثُ فيقولُ ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ
كنَّا في جنازةٍ في بقيعِ الغرقدِ ، فأَتانا النبيُّ ، فقعدَ وقعَدنا حولَهُ ، كأنَّ علَى رؤوسِنا الطَّيرَ ، وهو يُلحَدُ لهُ ، فقال : أعوذُ باللَّهِ من عذابِ القبرِ ، ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثم قالَ : إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كانَ في إقبالٍ منَ الآخرةِ وانقطاعٍ منَ الدُّنيا ، نزلَت إليْهِ الملائِكةُ ، كأنَّ علَى وجوهِهمُ الشَّمسُ ، معَهم كفنٌ من أكفانِ الجنَّةِ ، وحَنوطٌ من حَنوطِ الجنَّةِ ، فجلَسوا منْهُ مدَّ البصرِ ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلِسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : يا أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ اخرُجي إلى مغفِرةٍ منَ اللَّهِ ورِضوانٍ ، قالَ : فتَخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ منَ فيِ السِّقاءِ فيأخذُها فإذا أخذَها لم يدعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يأخُذوها فيَجعلوها في ذلِكَ الْكفَنِ وذلِكَ الحنوطِ ، ويخرجُ منْها كأطيبِ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدَت علَى وجهِ الأرضِ ، قالَ : فيَصعدونَ بِها فلا يمرُّونَ بِها يعني علَى ملأٍ منَ الملائِكةِ إلَّا قالوا : ما هذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبةُ ؟ فيقولونَ : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأحسنِ أسمائِهِ الَّتي كانوا يسمُّونَهُ بها في الدُّنيا حتَّى ينتَهوا بِها إلى السَّماءِ فيستفتِحونَ لهُ فيُفتَحُ لهُ ، فيشيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مقرَّبوها إلى السَّماءِ الَّتي تليها حتَّى ينتَهى بِها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللهُ ، فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : اكتُبوا كتابَ عبدي في علِّيِّينَ وأعيدوهُ إلى الأرضِ ، فإنِّي منْها خلقتُهم ، وفيها أعيدُهم ، ومنْها أخرجُهم تارةً أخرى قالَ : فتعادُ روحُهُ في جسدِهِ فيأتيَهُ ملَكانِ ، فيُجلسانِهِ ، فيقولانِ لهُ مَن ربُّكَ فيقولُ ربِّيَ اللهُ فيقولانِ لهُ : ما دينُكَ ؟ فيقولُ : دينيَ الإسلامُ ، فيقولانِ لهُ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقولُ : هوَ رسولُ اللَّهِ ، فيقولانِ لهُ : ما عِلمُكَ ؟ فيقولُ : قرأتُ كتابَ اللَّهِ فآمنتُ بهِ وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ منَ السَّماءِ أن صدقَ عبدي ، فأفرِشوهُ منَ الجنَّةِ ، وافتحوا لهُ بابًا إلى الجنَّةِ ، قال فيأتيهِ من رَوحِها وطيبِها ويُفسَحُ لهُ في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ ، قال ويأتيهِ رجلٌ حسنُ الوجْهِ حسنُ الثَّيابِ طيِّبُ الرِّيحِ فيقولُ : أبشِر بالَّذي يسرُّكَ ، هذا يومُكَ الَّذي كنتَ توعدُ ، فيقولُ لهُ : من أنتَ ؟ فوجْهكَ الوجْهُ الَّذي يجيءُ بالخيرِ ، فيقولُ : أنا عملُكَ الصَّالحُ ، فيقولُ : يا ربِّ أقمِ السَّاعةَ ، حتَّى أرجعَ إلى أَهلي ومالي قالَ : وإنَّ العبدَ الْكافرَ إذا كانَ في انقطاعٍ منَ الدُّنيا ، وإقبالٍ منَ الآخرةِ نزلَ إليْهِ منَ السَّماءِ ملائِكةٌ سودُ الوجوهِ معَهمُ المسوحُ فيجلِسونَ منْهُ مدَّ البصرِ ، ثمَّ يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلسَ عندَ رأسِهِ فيقولُ : أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سخطٍ منَ اللَّهِ وغضبٍ ،قال : فتتَفرَّقُ في جسدِهِ فينتزعُها كما يُنتَزعُ السَّفُّودُ منَ الصُّوفِ المبلولِ ، فيأخذُها ، فإذا أخذَها ، لم يدَعوها في يدِهِ طرفةَ عينٍ حتَّى يجعَلوها في تلْكَ المُسوحِ ويخرجُ منْها كأنتنِ ريحٍ خبيثةٍ وُجِدت علَى وجْهِ الأرضِ فيصعدونَ بِها ، فلا يمرُّونَ بِها علَى ملإٍ منَ الملائِكةِ إلَّا قالوا : ما هذا الرُّوحُ الخبيثُ ؟ فيقولونَ : فلانٌ ابنُ فلانٍ بأقبحِ أسمائِهِ الَّتي كانوا يسمُّونه بِها في الدُّنيا حتَّى يُنتَهى بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُستفتَحُ لَه فلا يُفتحُ لَه ثمَّ قرأَ رسولُ اللَّهِ : لا تفتَّحُ لَهم أبوابُ السَّماءِ ولا يدخلونَ الجنَّةَ حتَّى يلجَ الجملُ في سمِّ الخياط الأعراف : 40 فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : اكتبوا كتابَهُ في سجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى ، فتطرحُ روحُهُ طرحًا ثمَّ قرأَ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فتخطفُهُ الطَّيرُ أو تَهوي بهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سحيقٍ الحج : 31 فتعادُ روحُهُ في جسدِهِ ، ويأتيهِ ملَكانِ فيجلسانِهِ فيقولانِ لهُ : من ربُّكَ ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أدري ، فيقولانِ لهُ : ما هذا الرَّجلُ الَّذي بعثَ فيكم ؟ فيقولُ : هاه هاه لا أدري ، فينادي منادٍ منَ السَّماءِ أن كذبَ فأفرشوهُ منَ النَّارِ ، وافتحوا لهُ بابًا إلى النَّارِ ، فيأتيهِ من حرِّها وسمومِها ، ويضيَّقُ عليْهِ قبرُهُ حتَّى تختلفَ أضلاعُهُ ويأتيهِ رجلٌ قبيحُ الوجْهِ ، قبيحُ الثِّيابِ منتنُ الرِّيحِ فيقولُ : أبشر بالَّذي يسوؤُكَ هذا يومُكَ الَّذي كنتَ توعدُ ، فيقولُ : من أنتَ ؟ فوجْهكَ الوجْهُ الَّذي يجيءُ بالشَّرِّ ، فيقولُ : أنا عملُكَ الخبيثُ ، فيقولُ : ربِّ لا تقمِ السَّاعةَ
قلتُ لابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما شهدتَ العيدَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال نعم ولولا مكاني منه ما شهدتُه من صِغَرى خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ العيدِ فصلَّى ثم خطب ثم أتى النساءَ مع بلالٍ رضيَ اللهُ عنه فوعظَهنُّ فجعلتِ المرأةُ تهوى بيدِها إلى رقبتِها والمرأةُ تَهوي بيدِها إلى أُذُنِها فتدفعُه إلى بلالٍ رضيَ اللهُ عنه وبلالٌ يجعلُه في ثوبِه ثم انطلَق به مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى منزلِهِ
والَّذي نفسي بيدِه إنَّ بُعْدَ ما بينَ شفيرِ النَّارِ إلى قعرِها لصخرةٌ زنةُ سبعِ خَلِفاتٍ بشحومِهنَّ ولحومِهنَّ وأولادِهنَّ تهوي فيها ما بين شفيرِ النَّارِ إلى أن تبلُغَ قعرَها سبعينَ خريفًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
فارحل إلى الصفوة من هاشمبشحومهن ولحومهن وأولادهنكتاب الله عوض من الجنعاتكة بنت عبد المطلبضمضم بن عمرو الغفاريالعباس بن عبد المطلبيا آل ذريح أمر نجيحصف لي بيت المقدسظهور رسول اللهالصفوة من هاشمالنفس المطمئنةعمر بن الخطابعيسى ابن مريمالروح الخبيثةالنفس الخبيثةسواد بن قاربتهوي إلى مكةالروح الطيبةالروح الخبيثالنفس الطيبةلؤي بن غالببدء الإسلامرئي من الجنكعب بن زهيرتصدق النساءالروح الطيبسبعين خريفاالإسراء...ظهور النبيإسلام سوادتبغي الهدىقرأ القرآنحب الإسلامدابة بيضاءصليت بيثرببيت المقدسسمكة مشويةوعظ النساءحلي النساءعذاب القبرسؤال القبرتهوي بيدهاشفير الناروالمعراج:عجبت للجنكتاب اللهشجرة موسىثلاث ليالالحواريونبانت سعادالمهاجرينملك الموتنفس خبيثةقعر النارسبع خلفاتالجاهليةبعث رسولأبو قبيسالخنازيرابن عباسعمل صالحعمل خبيثنفس طيبةالإسراءالمقدس.الكهانةالإسلامالمدينةأسري بكبيت لحمأبو بكرأبو جهليوم بدرجمل آدمالمائدةاليتامىالمأمونالأنصاراللطيمةالمطلببايعتهالفطرةانفرواالكعبةالسفرةالزمنىالهجاءالرؤياالمؤمنالفاجرالصراطالحنوطالمسوحالكافرالسماءالنساءرقبتهاعاتكةمعركةبثلاث
تخريج حديث تهوي إلى مكة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








