أحاديث عن: رفقة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: رفقة
⭐ حسن
📂 باب لا تصحب الملائكةُ رُفقة...
عن أمّ حبيبة أمّ المؤمنين، عن النبيّ ﷺ قال: «لا تصحبُ الملائكة رفقة فيها جرس».
حسن رواه أبو داود (٢٥٥٤)، وأحمد (٢٦٧٨٠)، وابن حبان (٤٧٠٥) كلهم من حديث نافع، عن سالم، عن أبي الجراح مولى أمّ حبيبة، عن أمّ حبيبة، فذكرته.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب سفر إبراهيم ﵇ إلى...
عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: حتى بلغ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتى بلغ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فذلك
سعي الناس بينهما» فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا» قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس» فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له: يغير عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت:
اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي ﷺ: «ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه» قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
سعي الناس بينهما» فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا» قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس» فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له: يغير عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت:
اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي ﷺ: «ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه» قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
صحيح رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٦٤) عن عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 من أخبار أبي بكر الصديق
عن أبي سعيد الخدري أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلوا رفقاء، رفقة مع فلان، ورفقة مع فلان، قال: فنزلت في رفقة أبي بكر، فكان معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب، وفيهم امرأة حامل، فقال لها الأعرابي: أيسرك أن تلدي غلاما؟ إن أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته شاة، وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة، فلما جلس القوم يأكلون، قال رجل: أتدرون ما هذه الشاة؟ فأخبرهم، قال: فرأيت أبا بكر متبرزا مستنبلا متقيئا.
صحيح رواه أحمد (١١٤٨٢) عن يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح (هو ابن عبد الله العنزي)، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
📚 كتاب فضائل الصحابة، وأخبارهم جموع ما جاء في فضل الصحبة
📖 اقرأ الشرح
أنَّه رأى رُفْقةً من أهلِ اليمَنِ رِحالُهم الأَدَمُ، فقال: مَن أحَبَّ أنْ ينظُرَ إلى أشبَهِ رُفْقةٍ -كانوا- بأصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْينظُرْ إلى هؤلاءِ
عنِ ابنِ عمرَ ، أنَّهُ رأى رُفقةً من أَهْلِ اليمنِ ، رحالُهُمُ الأدمُ ، فقالَ: مَن أحبَّ أن ينظرَ إلى أشبَهِ رفقةٍ كانوا بأصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فلينظُر إلى هؤلاءِ
صدرت معَ ابنِ عمرَ يومَ الصدرِ فمرَّت بنا رفقةٌ يمانيةٌ ورحالُهم الأدمُ وخُطُمُ إبلِهم الجررُ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ مَن أحبَّ أن ينظرَ إلى أشبهِ رفقةٍ ورَدَت الحجَّ العامَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وأصحابِه إذ قَدِموا في حجةِ الوداعِ فلينظرْ إلى هذهِ الرفقةِ
صَدَرْتُ مع ابنِ عُمرَ يومَ الصَّدَرِ, فمَرَّتْ بنا رُفقةٌ يَمانِيَةٌ، ورِحالُهُمُ الأُدُمُ، وخُطُمُ إِبِلِهِمُ الجُرُرُ, فقال عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ: مَن أَحَبَّ أنْ يَنظُرَ إلى أَشبَهِ رُفقةٍ وَرَدَتِ الحَجَّ العامَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم وأصحابِه إذْ قَدِموا في حَجَّةِ الوَداعِ، فلْيَنْظُرْ إلى هذهِ الرُّفْقةِ
أنَّهم خرَجوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فنَزلوا رُفقاءَ رُفقَةٍ مع فُلانٍ، قال: فنَزَلتُ في رُفقَةِ أبي بَكرٍ، وكان معنا أعرابيٌّ من أهلِ الباديةِ، فنَزَلْنا بأهلِ بَيتٍ من الأعرابِ، وفيهم امرأةٌ حامِلٌ، فقال لها الأعرابيُّ: نُبشِّرُكِ أنْ تَلِدي غُلامًا، إنْ أعْطَيْتني شاةً وَلَدتِ غُلامًا، فأعْطَتْه شاةً، وسَجَعَ لها أساجيعَ، قال: فذَبَحَ الشاةَ، فلمَّا جلَسَ القَومُ يأكُلون، قال رَجُلٌ: أتَدْرون ما هذه الشاةُ؟ فأخْبَرَهم، قال فَرَأيتُ أبا بَكرٍ: مُتبَرِّزًا مُسْتَنْثِلًا مُتَقيِّئًا
أنَّهم خَرَجوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فنَزَلوا رُفَقاءَ، رُفْقةٌ مع فُلانٍ، ورُفْقةٌ مع فُلانٍ، قال: فنَزَلتُ في رُفْقةِ أبي بَكرٍ، فكان معنا أعْرابيٌّ من أهْلِ الباديةِ، فنَزَلْنا بأهْلِ بَيتٍ من الأعْرابِ، وفيهم امرأةٌ حامِلٌ، فقال لها الأعْرابيُّ: أيَسُرُّكِ أنْ تَلِدي غُلامًا؟ إنْ أَعْطَيْتِني شاةً وَلَدتِ غُلامًا، فأَعْطَتْه شاةً، وسجَعَ لها أساجيعَ، قال: فذبَحَ الشَّاةَ، فلمَّا جلَسَ القَومُ يَأكُلون، قال رَجُلٌ: أتَدْرون ما هذه الشَّاةُ؟ فأخْبَرَهم. قال: فرَأيتُ أبا بَكرٍ مُتبَرِّزًا مُستَنبِلًا مُتقَيِّئًا
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
كُنتُ مع سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فمَرَّتْ رُفقَةٌ لأُمِّ البَنينَ فيها أجْراسٌ فحدَّثَ سالِمٌ، عن أبيه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: لا تَصحَبُ الملائكةُ رَكْبًا معهم الجُلجُلُ، فكم تَرى في هؤلاء من جُلجُلٍ
أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رُفقةٍ مِن عبدِ القَيْسِ لِيزورَه فأقبَلوا فلمَّا قدِموا رفَع لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأناخوا رِكابَهم فابتدَر القومُ ولَمْ يلبَسوا إلَّا ثيابَ سفَرِهم وأقام العَصَريُّ فعقَل رَكائبَ أصحابِه وبعيرَه ثمَّ أخرَج ثيابَه مِن عَيْبَتِه وذلكَ بعينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ أقبَل إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم عليه فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّ فيكَ لَخَصْلتَيْنِ يُحِبُّهما اللهُ ورسولُه ) قال : ما هما ؟ قال : ( الأناةُ والحِلْمُ ) قال : شيءٌ جُبِلْتُ عليه أو شيءٌ أتخلَّقُه ؟ قال : ( لا بل جُبِلْتَ عليه ) قال : الحمدُ للهِ ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( معشَرَ عبدِ القَيْسِ ما لي أرى وجوهَكم قد تغيَّرَتْ ) قالوا : يا نَبيَّ اللهِ نحنُ بأرضٍ وَخِمةٍ كنَّا نتَّخِذُ مِن هذه الأنبذةِ ما يقطَعُ اللُّحمانَ في بطونِنا فلمَّا نُهِينا عنِ الظُّروفِ فذلكَ الَّذي ترى في وجوهِنا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّ الظُّروفَ لا تُحِلُّ ولا تُحرِّمُ ولكنْ كُلُّ مُسكِرٍ حرامٌ وليس أنْ تحبِسوا فتشرَبوا حتَّى إذا امتلَأَتِ العروقُ تناحَرْتُم فوثَب الرَّجُلُ على ابنِ عمِّه فضرَبه بالسَّيفِ فترَكه أعرَجَ ) قال : وهو يومَئذٍ في القومِ الأعرجُ الَّذي أصابه ذلكَ
أَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أَوَّلِ ما بُعِثَ وهو بِمكَّةَ، وهو حينَئذٍ مُسْتَخْفٍ، فقلتُ: ما أنتَ؟ قالَ: «أنا نَبيٌّ». قُلتُ: وما نَبيٌّ؟ قالَ: «رسولُ اللَّهِ». قلتُ: آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قالَ: «نعم». قُلتُ: بما أَرْسَلَكَ؟ قالَ: «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وتَكْسِرَ الأَوْثانَ والأَدْيانَ، وتوصِلَ الأَرْحامَ». قُلْتُ: نِعْمَ ما أَرْسَلَكَ به. قُلْتُ: فَمَنْ يَتَّبِعُكَ على هذا؟ قالَ: «عَبْدٌ وحُرٌّ» -يعني أَبا بَكْرٍ وبِلالًا- فكان عَمرٌو يقولُ: لقد رَأَيْتُني وأَنا رُبْعُ –أَوْ: رابِعُ- الإسْلامِ، قالَ: فَأَسْلَمْتُ. قُلْتُ: أَتْبَعُكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: «لا، ولَكِنِ الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فإذا أُخْبِرْتَ أَنِّي قدْ خَرَجْتُ فاتَّبِعْني». قالَ: فَلَحِقْتُ بِقَوْمي، وَجَعَلْتُ أَتَوَقَّع خَبَرَهُ وخُروجَهُ حتَّى أَقَبَلَتْ رُفْقَةٌ مِنْ يَثْرِبَ فَلَقيتُهُمْ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنِ الخَبَرِ، فقالوا: قد خَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إلى المَدينَةِ، قلتُ: وقد أَتاها؟ قالوا: نَعَمْ، قالَ: فارْتَحَلْتُ حتَّى أَتَيْتُهُ. قُلتُ: أَتَعْرِفُني يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: «نَعَمْ، أنتَ الرَّجُلُ الَّذي أَتاني بِمكَّةَ». فَجَعَلْتُ أَتَحَيَّنُ خَلْوَتَهُ، فلَمَّا خَلا قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْني مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُ، قالَ: «فَسَلْ عَمَّ شِئْتَ»، قُلْتُ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ فَصَلِّ ما شِئْتَ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشْهودَةٌ، مَكْتوبةٌ حتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعُ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ؛ فإنَّها تَطْلُعُ بينَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ، وتُصَلِّي لها الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ ما شِئْتَ، فإنَّ الصَّلاةَ مَشْهودَةٌ مَكْتوبَةٌ حتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ، ثُمَّ أَقْصِرْ؛ فإنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وتُفْتَحُ أَبْوابُها، فإذا زالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ ما شِئْتَ، فإنَّ الصَّلاةَ مَشْهودَةٌ مَكْتوبَةٌ، ثُمَّ صَلِّ حتَّى تُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ حتَّى تَغْربَ الشَّمْسُ؛ فإنَّها تَغْرُبُ بينَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ، وتُصَلِّي لها الكُفَّارُ، وإذا تَوَضَّأْتَ فاغْسِلْ يَدَيْكَ؛ فإنَّكَ إذا غَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطاياكَ مِنْ أَظْفارِ أَنامِلِكَ، ثُمَّ إذا غَسَلْتَ وَجْهَكَ خَرَجَتْ خَطاياكَ مِنْ وَجْهِكَ، ثُمَّ إذا مَضْمَضْتَ واسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطاياكَ مِنْ مَناخِرِكَ، ثُمَّ إذا غَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطاياكَ مِنْ ذِراعَيْكَ، ثُمَّ إذا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ خَرَجَتْ خَطاياكَ مِنْ أَطْرافِ شَعْرِكَ، ثُمَّ إذا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ خَرَجَتْ خَطاياكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، فإنْ ثَبَتَّ في مَجْلِسِكَ كان لكَ حَظُّكَ مِنْ وُضوئِكَ، وإنْ قُمْتَ فَذَكَرْتَ رَبَّكَ، وحَمِدْتَه، ورَكَعتَهُ ركْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عليهما بِقَلْبِكَ كُنْتَ مِنْ خَطاياكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ»
أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أوَّلِ ما بُعِثَ وَهوَ بمَكَّةَ، وَهوَ حينئذٍ مُستَخفٍ فقلتُ ما أنتَ؟ قالَ: أَنا نبيٌّ . قلتُ: وما النَّبيُّ؟ قالَ: رسولُ اللَّهِ. قلتُ: اللَّه أرسلَكَ؟ قالَ: نعم . قلتُ: بمَ أرسلَكَ؟ قالَ: بأن نَعبُدَ اللَّهَ، ونُكَسِّرَ الأوثانَ، ودارَ الأوثانِ، ونوصلَ الأرحامُ. قلتُ: نعَمَ ما أرسلَكَ بِهِ، قلتُ: فمن تبعَكَ على هذا؟ قالَ: عبدٌ وحُرٌّ - يعني أبا بَكْرٍ وبلالًا - فَكانَ عَمرٌو يقولُ: رأيتُني وأَنا رُبعُ الإسلامِ - أو رابعُ الإسلامِ - قالَ: فأسلَمتُ قالَ: أتَّبعُكَ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: لا، ولَكِنِ الحَقْ بقومِكَ فإذا أُخبِرتَ أنِّي قد خرجتُ فاتَّبعني قالَ: فلَحِقْتُ بقَومي، وجعلتُ أتوقَّعُ خبرَهُ وخُروجَهُ حتَّى أقبلَت رُفقةٌ من يثربَ، فلقيتُهُم فسألتُهُم عنِ الخبرِ، فقالوا: قد خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، فقلتُ: وقد أتاها؟ قالوا: نعَم قالَ: فارتَحلتُ حتَّى أتيتُهُ، فقلتُ: أتعرفُني يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: نعَم أنتَ الرَّجلُ الَّذي أتاني بمَكَّةَ فجعَلتُ أتحيَّنُ خلوتَهُ، فلمَّا خلا قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، علِّمني مِمَّا علَّمَكَ اللَّهُ وأجهلُ. قالَ: سَل عمَّا شئتَ. قلتُ: أيُّ اللَّيلِ أسمَعُ؟ قالَ: جوفُ اللَّيلِ الآخرِ، فصلِّ ما شئتَ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مشهودةٌ مَكْتوبةٌ حتَّى تصلِّيَ الصُّبحَ، ثمَّ أقصِر حتَّى تطلعَ الشَّمسُ فترتفعُ قيدَ رُمحٍ أو رُمحَينِ، فإنَّها تطلُعُ بينَ قرنيِ الشَّيطانِ، وتصلِّي لَها الكفَّارُ، ثمَّ صلِّ ما شِئتَ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ مَكْتوبةٌ حتَّى يعدِلَ الرُّمحَ ظلُّهُ، ثمَّ أقصِر فإنَّ جَهَنَّمَ تُسجَرُ وتُفتَحُ أبوابُها، فإذا زاغتِ الشَّمسُ فصلِّ ما شئتَ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مشهودةٌ مَكْتوبةٌ حتَّى تصلِّيَ العصرَ، ثمَّ أقصِر حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ، فإنَّها تَغربُ بينَ قرنيِ الشَّيطانِ وتصلِّي لَها الكفَّارُ، وإذا تَوضَّأتَ فاغسِل يديكَ فإنَّكَ إذا غسلتَ يدَيكَ خرجت خطاياكَ مِن أطرافِ أَناملِكَ، ثمَّ إذا غَسلتَ وجهَكَ خرجَت خطاياكَ مِن وجهِكَ، ثمَّ إذا مضمَضتَ واستنثَرتَ خرجَت خطاياكَ من مَناخرِكَ، ثمَّ إذا غَسلتَ يدَيكَ خرجت خطاياكَ مِن ذِراعَيكَ، ثمَّ إذا مسَحتَ برأسِكَ خرجَت خطاياكَ مِن أطرافِ شعرِكَ، ثمَّ إذا غَسلتَ رجليكَ خرجَت خطاياكَ مِن رِجليكَ، فإن ثبتَّ في مَجلسِكَ كانَ ذلِكَ حظَّكَ من وضوئِكَ، وإن قمتَ فذَكَرتَ ربَّكَ وحمدتَ ورَكَعت رَكْعتينِ مقبلًا عليهِما بقلبِكَ كُنتَ من خطاياكَ كيَومِ ولدتكَ أمُّكَ قالَ: قلتُ يا عمرُو اعلَم ما تَقولُ فإنَّكَ تقولُ أمرًا عظيمًا قالَ: واللَّهِ لقد كبِرَت سنيَّ ودَنا أجَلي، وإنِّي لغَنيٌّ عنِ الكذِبِ، ولو لَم أسمعهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلَّا مرَّةً أو مرَّتينِ ما حدَّثتُهُ، ولَكِنِّي قد سَمِعْتُهُ أَكْثرَ مِن ذلِكَ
أتيت رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في أوّلِ ما بُعِثَ وهو بمكةَ وهو حينئذٍ مستخفِي ، فقلتُ : ما أنتَ ؟ قال : أنا نَبِيّ ، قلت : وما نبي ؟ قال : رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم . قلت : اللهُ أرسلكَ ؟ قال : بأن يُعبد اللهُ ويُكسرَ الأديانُ والأوثانُ وتُوصَل الأرحامُ . قلت : نعم ما أرسلكَ بهِ . قلت : فمن تَبِعَكَ على هذا ؟ قال : عبدٌ وحُرٌّ - يعني : أبا بكر وبلالا - فكان عمرو يقول : لقد رأيتُنِي وأنا ربعُ الإسلامِ أو رابعُ الإسلامِ . قال : فأسلمتُ . قلت : أتبعكَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : لا . ولكن الحقْ بقومكَ ، فإذا أُخبرتَ أني قد خرجتُ فاتبعنِي . قال : فلحقتُ بقومِي وجعلتُ أتوقّعُ خبرهُ وخروجهُ حتى أقبلتْ رفقةٌ من يثربَ ، فلقيتُهم فسألتُهم عن الخبرِ ، فقالوا : قد خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من مكةَ إلى المدينةِ . قلت : وقد أتاها ؟ قالوا : نعم . قال : فارتحلتُ حتى أتيتُهُ . قلت : أتعرفني يا رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم أنت الرّجلُ الذي أتانِي بمكةَ فجعلتُ أتحينُ خلوتهُ ، فلما خلا قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! علّمنِي مما علّمك اللهُ وأَجهل . قال : فسلْ عمَّ شئتَ . قلتُ : أيُّ الليلِ أسْمَع ؟ قال : جوفُ الليلِ الآخرِ فصلّ ما شئتَ ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبة حتى تصلّي الصبحَ ، ثم اقصرْ حتى تطلعَ الشمسُ فترتفعَ قدرَ رمحٍ أو رمحينِ ، فإنها تطلعُ بين قرنَيْ شيطانٍ ويُصلّي لها الكفارُ ، ثم صلّ ما شئتَ فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتى يعدْ الرمح ظلهِ ، ثم اقصُرْ فإن جهنمَ تسجرُ وتفتحُ أبوابها ، فإذا زالتْ الشمسُ فصلِّ ما شئتَ فإن الصلاةَ مشهودةٌ مكتوبةٌ حتى تصلي العصرَ ، ثم اقصرْ حتى تغربَ الشمسُ ، فإنها تغربُ بين قرنَيْ شيطانٍ ويصلّي لها الكفّارُ ، وإذا توضأتَ فاغسل يديكَ فإنك إذا غسلتَ يديكَ خرجتْ خطاياك من أناملك ، ثم إذا غسلتَ وجهكَ خرجتْ خطاياكَ من وجهكَ ، ثم إذا مضمضتَ واستنثرتْ خرجت خطاياكَ من مناخركَ ، ثم إذا غسلتَ يديكَ خرجتْ خطاياكَ من ذراعيكَ ، ثم إذا مسحتَ برأسكَ خرجتْ خطاياكَ من أطرافِ شعركَ ، ثم إذا غسلتَ رجليكَ خرجتْ خطاياكَ من رجليكَ ، فإن ثبتَ في مجلسكِ كان لك حظكَ من وضوئكَ ، وإن قمتَ وذكرتَ ربكَ وحمدتهُ وركعتَ ركعتين مُقْبِلا عليهما بقلبكَ كنتَ من خطاياك كيومِ ولدتكَ أمكَ . قال : قلتُ : يا عمرو ! اعلمْ ما تقولُ وإنكَ تقولُ أمرا عظيما . قال : واللهِ لقد كبرتْ سِنّي ، ودنَا أجلِي ، وإني لغنيٌّ عن الكذبِ ، ولو لم أسمعهُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلا مرّةً أو مرتينِ ما حدّثْتُهُ ، ولكنّي سمعتهُ أكثر من ذلكَ
إِنَّي لأعرِفُ أصواتَ رِفَقَةِ الأشعريِّيِّنَ بالقرآنِ حينَ يدخلُونَ بالليلِ ، وأَعْرِفُ منازِلَهم منْ أصواتِهم بالقرآنِ بالليلِ ، وإِنْ كنتُ لم أرَ منازِلَهم حينَ نزلوا بالنهارِ
إنِّي لَأعرِفُ أصواتَ رُفقةِ الأشعَريِّينَ بالقُرآنِ حينَ يَدخُلونَ باللَّيلِ، وأعرِفُ مَنازِلَهم مِن أصواتِهم بالقُرآنِ باللَّيلِ، وإن كُنتُ لم أرَ مَنازِلَهم حينَ نَزَلوا بالنَّهارِ، ومِنهم حَكيمٌ؛ إذا لَقيَ الخَيلَ -أو قال: العَدوَّ- قال لهم: إنَّ أصحابي يَأمُرونَكُم أن تَنظُروهم
إنِّي لأعرِفُ أصواتَ رُفقةِ الأشعَريِّينَ بالقُرآنِ حينَ يَدخُلونَ باللَّيلِ، وأعرِفُ مَنازِلَهم مِن أصواتِهم بالقُرآنِ باللَّيلِ، وإن كُنتُ لَم أرَ مَنازِلَهم حينَ نَزَلوا بالنَّهارِ، ومِنهُم حَكيمٌ إذا لَقيَ الخَيلَ أو قال العَدُوَّ، قال لهم: إنَّ أصحابي يَأمُرونَكُم أن تَنظُروهم
لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جُلْجُلٌ
لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جُلْجُلٌ
عن أبي سعيد، قال: استأذن أبو موسى على عمر فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: واحدة، ثم سكت ساعة، ثم قال: السلام عليكم أأدخل؟ قال عمر: ثنتان، ثم سكت ساعة فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقال عمر: ثلاث، ثم رجع، فقال عمر للبواب: ما صنع؟ قال: رجع، قال: علي به، فلما جاءه، قال: ما هذا الذي صنعت؟ قال: السنة، قال: آلسنة؟ والله لتأتيني على هذا ببرهان أو ببينة أو لأفعلن بك، قال: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار فقال: يا معشر الأنصار ألستم أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاستئذانُ ثَلاثٌ ، فإن أذنَ لَكَ وإلَّا فارجِعْ فجعل القوم يمازحونه، قال أبو سعيد: ثم رفعت رأسي إليه فقلت: فما أصابك في هذا من العقوبة فأنا شريكك. قال: فأتى عمر فأخبره بذلك، فقال عمر: ما كنت علمت بهذا
مَن أحَبَّ أنْ يَنظُرَ إلى أشْبَهِ رُفقَةٍ وَرَدَتِ الحَجَّ العامَ بِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، إذْ قَدِموا في حَجَّةِ الوَداعِ، فليَنظُرْ إلى هذه الرُّفقَةِ
عن ابنِ عمرَ أنه رأى رُفقةً من أهلِ اليمنِ ، رِحالُهم الأَدَمُ ، فقال : من أحبَّ أن ينظر إلى أشبَه رفقةٍ كانوا بأصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلِّمَ ، فلْينظُرْ إلى هؤلاء
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يأكل الهدية ولا يأكل الصدقةسالم بن عبد الله بن عمرخطاياك من أطراف أناملكتغرب بين قرني الشيطانالصلاة مشهودة مكتوبةتغرب بين قرني شيطانرفقة من أهل اليمنبين قرني الشيطانجوف الليل الآخربين قرني شيطانكيوم ولدتك أمكرفقة الأشعريينرفقة فيها جلجلرحالهم الأدماللحم والماءتكسر الأوثانالشهر الحرامرمح أو رمحينأصحاب النبيرفقة يمانيةخاتم النبوةبنيان البيتتصل الأرحامصوموا رمضانحجة الوداعولادة غلامبيت المقدسأم إسماعيلغسل اليدينأشبه رفقةأهل اليمنيوم الصدرعبد القيسجبلت عليهلا تشربواتسجر جهنمالأشعريينالاستئذانوردت الحجرسول اللهالملائكةأبو موسىرفقة...إبراهيمابن عمرأبو بكرمستنثلامستنبلاالنصارىرامهرمزالجزيرةالمدائنإسماعيللا تصحبالأنبذةعبد وحرمنازلهمبالقرآنينظروهمالأنصارأفارقكإلى...بولادةالصديقمتبرزامتقيئاأعرابيأساجيعالمروةالجلجلالأناةالظروفالوضوءخطاياكالقرآنبالليليدخلونأصحابهالرفقةفلينظربابك.أمرنييتقيأأخباراليمنالأدمالجررالصدرسلمانالصفاالسعيأجراسالحلمأصواتالخيلالعدومنازلالسنةتصحبرفقة
تخريج حديث رفقة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








