أحاديث عن: صاحب بلاء

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

12 نتيجة — لكلمة: صاحب بلاء

من رأى صاحِبَ بلاءٍ فقال: الحَمدُ الله الذي عافاني وابتلاك به، وفضَّلَني على كثيرٍ ممَّن خَلَقه تفضيلًا؛ لم يُصِبْه ذلك البلاءُ
الراويعمر وأبو هريرة
المحدثالرباعي
الصفحة أو الرقم2015/4
خلاصة حكم المحدث[روي] من حديث أبي هريرة [بإسناد حسن] وقال فيه: (فإنه إذا قال ذلك شكر تلك النعمة)
مرِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأُغمي عليه فأفاق ، فقال : حضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم ، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ ثم أُغمِيَ عليه فأفاق فقال : أحضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم ، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ومُروا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ ثم أُغمي عليه ، فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ - أو آسِفٌ - فلو أمَرتَ غيرَه قال : ثم أفاق فقال : هل أُقيمَتِ الصلاةُ ؟ قالوا : لا قال : فمُروا بلالًا فلْيَقُمْ ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ فلو أمَرتَ غيرَه فقال : إنكُنَّ صواحِبُ يوسُفَ ، مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فأقام بلال وتقدَّم أبو بكرٍ ، ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفاق فقال : ابغو لي مَن أعتمِدُ عليه قال : فخرَج يعتمِدُ على بَريرةَ وأناسٍ أُخَرَ حتى جلَس إلى جنبِ أبي بكرٍ ، فأراد أن يتأخَّرَ ، فحبَسه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى أبو بكرٍ بالناسِ ، فلما قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال عُمرُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضرَبتُه بسَيفي قال سالمُ بنُ عبيدٍ : ثم أرسَلوني فقالوا : انطلِقْ إلى صاحبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فادعُه قال : فأتيتُ أبا بكرٍ وهو في المسجدِ وقد أدهشتُ ، فقال لي أبو بكرٍ : لعلَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات فقلتُ : إنَّ عُمرَ يقولُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضربتُه بسيفي قال : ثم قام أبو بكرٍ ، فأخَذ بساعِدي ، فجئتُ أنا وهو فقال : أوسِعوا لي فأوسَعوا له ، فانكبَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومسَّه ووضَع يدَيه - أو يدَه - وقال : إنَّكَ ميتٌ وإنهَّم ميتونَ فقالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ أمات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : نعَم ، فعلِموا أنه كما قال ، وكانوا أُمِيِّينَ لم يكُنْ فيهم نبيٌّ قبلَه قالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، أيصلَّى عليه ؟ قال : نعَم , قالوا : كيف يصلَّى عليه ؟ قال : يدخُلُ قومٌ فيكبِّرونَ ويصلُّونَ ويَدْعونَ ثم يَخرُجونَ ، ثم يدخُلُ غيرُهم حتى يَفرَغوا قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُدفَنُ ؟ قال : نعَم قالوا : أين يُدفَنُ ؟ قال : في المكانِ الذي قُبِض فيه روحُه , فإنه لم تُقبَضْ روحُه إلا في مكانٍ طيبٍ , فعلِموا أنه كما قال ثم أمَرهم أن يغسلَه بنو أبيه قال : ثم خرَج فاجتَمَع المهاجرونَ يتشاوَرونَ فقالوا : إنَّ للأنصارِ في هذا الأمرِ نصيبًا قال : فأتوهم ، فقال قائلٌ منهم : منا أميرٌ ومنكم أميرٌ للمهاجرينَ فقام عُمرُ فقال لهم : مَن له ثلاثٌ مثلُ ما لأبي بكرٍ : ثاني اثنينِ إذ هما في الغارِ مَن هما ؟ إذ يقولُ لصاحبِه لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا مَن هما ؟ مَن كان اللهُ ، عزَّ وجلَّ ، معَهما ، قال : ثم أخَذ بيدِ أبي بكرٍ فبايَعه وبايَع الناسُ ، وكانتْ بيعةً حسنةً جميلةً
الراويسالم بن عبيد
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/533
خلاصة حكم المحدثسنده صحيح
أُغميَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مرضِه فأفاق فقال حضرتِ الصلاةُ؟ قلنا نعم قال مُرُوا بلالًا فليُؤذِّنْ ومُرُوا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالناسِ ثم أُغميَ عليه, فأفاق فقال هل حضرتِ الصلاةُ؟ قلتُ نعم قال مُرُوا بلالًا فليُؤذِّنْ, ومُرُوا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالناسِ فقالت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ فلو أمرتَ غيرَه فليُصلِّ بالناسِ ثم أُغميَ عليه فأفاق فقال أُقيمتِ الصلاةُ؟ قلنا نعم قال ائتوني بإنسانٍ أعتمدُ عليه فجاءَه بريدةُ وإنسانٌ آخرُ فاعتمدْ عليهما فأتى المسجدَ فدخلَه وأبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ يصلي بالناسِ فذهب أبو بكرٍ يتنحَّى فمنعَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأجلسُ إلى جنبِ أبي بكرٍ حتى فرغ من صلاتِه فقبض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال عمرُ لا أسمعُ أحدًا يقول مات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلا ضربتُه بالسيفِ فأخذ أبو بكرٍ بذراعي فاعتمدَ عليَّ وقام يمشي حتى جئنا فقال أوسِعُوا له فأكبَّ عليه ومسَّهُ, قال إنك ميتٌ وإنهم ميِّتونَ قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قال نعم فعلِمُوا أنَّهُ كما قال قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنصلي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قال نعم يدخلُ قومٌ فيُكبِّرونَ ويدعون ويُصلُّونَ ثم ينصرفون ويجيءَ آخرون حتى يفرغوا قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيُدفنُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم قالوا وأين يُدفنُ؟ قال حيث قُبِضَ, فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى لم يقبِضْهُ إلا في بقعةٍ طيبةٍ فعلموا أنَّهُ كما قال ثم قام فقال عندكم صاحبُكم, فأمرَهم يغسلونَه ثم خرج واجتمع المهاجرونَ يتشاورون فقالوا انطلِقُوا إلى إخوانِنا من الأنصارِ فإنَّ لهم في هذا الأمرِ نصيبًا فانطلقوا فقال رجلٌ من الأنصارِ منا أميرٌ ومنكم أميرٌ فأخذ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ بيدِ أبي بكرٍ فقال أخبروني من له هذه الثلاثِ (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الغَارِ إِذْ يقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ) من صاحبُه؟ (إِنَّ اللهَ مَعَنَا) فأخذ بيدِ أبي بكرٍ فضرب عليها وقال للناسِ بايِعُوهُ فبايعُوه بيعةً حسنةً جميلةً
الراويسالم بن عبيد
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم5/185
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
غزونا مع رسول الله غزوة تبوك حتَّى إذا كنا في بلاد جذام في أرض لهم يقال لها الحوزة وقد كان أصابنا عطش شديد فإذا بين أيدينا آثار غيث فسرنا مليا فإذا بغدير وإذا فيه جيفتان وإذا السباع قد وردت الماء فأكلت من الجيفتين وشربت من الماء قال فقلت يا رسول الله هذه جيفتان وآثار السباع قد أكلت منها فقال النبي نعم هما طهوران اجتمعا من السماء والأرض لا ينجسهما شيء وللسباع ما شربت في بطنها ولنا ما بقي حتَّى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمنادي ينادي بصوت حزين اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها المبارك عليها فقال رسول الله يا حذيفة ويا أنس ادخلا إلى هذا الشعب فانظر ما هذا الصوت قال فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بياض أشد بياضا من الثلج وإذا وجهه ولحيته كذلك ما أدري أيهما أشد ضوءا ثيابه أو وجهه فإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة قال فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال مرحبا أنتما رسولا رسول الله قالا فقلنا نعم قالا فقلنا من أنت رحمك الله قال أنا إلياس النبي خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبريل وعلى ساقتهم ميكائيل هذا أخوك رسول الله فسلم عليه وألقه ارجعا فأقرئاه السلام وقولا له لم يمنعني من الدخول إلى عسكركم إلا أني أتخوف أن تذعر الإبل ويفزع المسلمون من طولي فإن خلقي ليس كخلقكم قولا له يأتيني قال حذيفة وأنس فصافحناه فقال لأنس خادم رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من هذا قال حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله قال فرحب به ثم قال والله إنه لفي السماء أشهر منه في الأرض يسميه أهل السماء صاحب رسول الله قال حذيفة هل تلقى الملائكة قال ما من يوم إلا وأنا ألقاهم ويسلمون علي وأسلم عليهم قال فأتينا النبي فخرج النبي معنا حتَّى أتينا الشعب وهو يتلألأ وجهه نورا وإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس قال رسول الله على رسلكم قال فتقدمنا النبي قدر خمسين ذراعا وعانقه مليا ثم قعدا قالا فرأينا شيئا كهيئة الطير العظام بمنزلة الإبل قد أحدقت به وهي بيض وقد نثرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهم ثم صرخ بنا النبي فقال يا حذيفة ويا أنس تقدما فتقدمنا فإذا بين أيديهم مائدة خضراء لم أر شيئا قط أحسن منها قد غلب خضرتها لبياضها فتقدمنا فإذا بين أيديهم مائدة خضراء وإذا عليها خبز ورمان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث قال ثم قال النبي كلوا بسم الله قال فقلنا يا رسول الله أمن طعام الدنيا هذا قال لا هذا رزقي ولي في كل أربعين يوما وأربعين ليلة أكلة تأتيني بها الملائكة وهذا تمام الأربعين يوما والليالي وهو شيء يقول الله عزَّ وجلَّ له كن فيكون قال فقلنا من أين وجهك قال وجهي من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة من جيش من المسلمين غزوا أمة من الكفار قال فقلنا فكم يسار من ذلك الموضع الَّذي كنت فيه قال أربعة أشهر وفارقته أنا منذ عشرة أيام وأنا أريد إلى مكة أشرب بها في كل سنة شربة وهي ريي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل قال فقلت فأي المواطن أكبر معارك قال الشام وبيت المقدس والمغرب واليمن وليس في مسجد من مساجد محمد إلا وأنا أدخله صغيرا كان أو كبيرا قال الخضر متى عهدك به قال منذ سنة كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وقد كان قال إنك ستلقى محمد قبلي فأقرئه مني السلام وعانقه وبكى قال ثم صافحناه وعانقناه وبكى وبكينا فنظرنا إليه حتَّى هوى في السماء كأنه يحمل حملا فقلنا يا رسول الله لقد رأينا عجبا إذا هوى إلى السماء فقال إنه يكون بين جناحي ملك حتَّى ينتهي به حيث أراد
الراويواثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم9/213
خلاصة حكم المحدثمنكر وإسناده ليس بالقوي
[غَزَونا مع رسولِ اللهِ غزوةَ تَبوكَ، حتَّى إذا كنَّا في بلادِ جذامٍ في أرضٍ لهم يقالُ لها الحَوزةُ، وقد كان أصابنا عَطَشٌ شديدٌ، فإذا بين أيدينا آثارُ غَيثٍ فسِرْنا ميلًا، فإذا بغديرٍ، وإذا فيه جيفتانِ، وإذا السِّباعُ قد وردت الماءَ فأكلَت من الجيفتَينِ وشَرِبَت من الماءِ، قال: فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هذه جيفتانِ وآثارُ السبِّاعِ قد أكلَت منها، فقال النَّبيُّ: نعم، هما طهوران اجتمَعا من السَّماءِ والأرضِ لا يُنَجِّسُهما شيءٌ، وللسِّباعِ ما شَرِبَت في بطنِها، ولنا ما بقي، حتَّى إذا ذهب ثلُثُ اللَّيلِ، إذا نحن بمنادٍ ينادي بصوتٍ حزينٍ: اللهُمَّ اجعَلْني من أمَّةِ محمَّدٍ المرحومةِ المغفورِ لها المستجابِ لها المبارَكِ عليها، فقال رسولُ اللهِ: يا حُذَيفةُ ويا أنَسُ ادخُلا إلى هذا الشِّعبِ [فانظُرا] ما هذا الصَّوتُ؟ قال: فدخَلنا فإذا نحن برجُلٍ عليه ثيابٌ بيضٌ أشَدُّ بياضًا من الثَّلجِ، وإذا وَجهُه ولحيتُه كذلك، ما أدري أيُّهما أشدُّ ضوءًا ثيابُه أو وجهُه، فإذا هو أعلى جِسمًا منَّا بذراعين أو ثلاثةٍ، قال: فسَلَّمنا عليه فرَدَّ علينا السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا، أنتما رسولا رسولِ اللهِ، قالا: فقلنا: نعم، قالا: فقُلْنا: من أنت رحمك اللهُ؟ قال: أنا إلياسُ النَّبيُّ خَرَجتُ أريدُ مكَّةَ، فرأيتُ عَسْكَرَكم، فقال لي جندٌ من الملائِكةِ على مُقَدِّمَتِهم جبريلُ وعلى ساقَتِهم ميكائيلُ: هذا أخوك رسولُ اللهِ فسَلِّمْ عليه والْقَه، ارجِعا فأقرِئاه السَّلامَ وقولا له: لم يمنعَنْي من الدُّخولِ إلى عَسكَرِكم إلَّا أنِّي أتخَّوُف أن تذعَرَ الإبِلُ ويفزَعَ المسلِمون من طولي؛ فإنَّ خَلقي ليس كخَلقِكم، قُولا له يأتيني، قال حُذيفةُ وأنسٌ: فصافحناه فقال لأنَسٍ خادِمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من هذا؟ قال: حُذَيفةُ بنُ اليمانِ صاحِبُ رَسولِ اللهِ، قال: فرَحَّب به، ثُمَّ قال: واللهِ إنَّه لفي السَّماءِ أشهَرُ منه في الأرضِ، يُسَمِّيه أهلُ السَّماءِ صاحِبَ رَسولِ اللهِ، قال حُذَيفةُ: هل تلقى الملائكةَ؟ قال: ما من يومٍ إلَّا وأنا ألقاهم ويُسَلِّمون علَيَّ وأسَلِّمُ عليهم، قال: فأتينا النَّبيَّ فخرج النَّبيُّ معنا حتى أتينا الشِّعبَ وهو يتلألأُ وَجهُه نورًا، وإذا ضوءُ وَجهِ إلياسَ وثيابِه كالشَّمسِ، قال رسولُ اللهِ: على رِسلِكم، قال: فتقَدَّمنا النَّبيَّ قَدْرَ خمسين ذراعًا وعانَقَه مَليًّا، ثُمَّ قعدا، قالا: فرأينا شيئًا كهيئةِ الطَّيرِ العِظامِ بمنزلةِ الإبِلِ قد أحدَقَت به، وهي بِيضٌ، وقد نَثَرت أجنِحَتَها فحالت بيننا وبينهم، ثُمَّ صرخ بنا النَّبيُّ فقال: يا حُذَيفةُ ويا أنسُ تقَدَّما، فتقَدَّمنا فإذا بين أيديهم مائدةٌ خضراءُ لم أرَ شيئًا قَطُّ أحسَنَ منها، قد غَلَب خُضرتُها لبياضِها، فتقَدَّمنا فإذا بين أيديهم مائدةٌ خضراءُ، وإذا عليها خُبزٌ ورمَّانٌ ومَوزٌ وعِنَبٌ ورُطَبٌ وبَقلٌ ما خلا الكُرَّاثَ، قال: ثُمَّ قال النَّبيُّ: كُلوا بسمِ اللهِ، قال: فقُلنا: يا رسولَ اللهِ أمن طعامِ الدُّنيا هذا؟ قال: لا، هذا رزقي، ولي في كلِّ أربعين يومًا وأربعين ليلةً أكلةٌ تأتيني بها الملائكةُ، وهذا تمامُ الأربعين يومًا والليالي، وهو شيءٌ يقولُ اللهُ عزَّ وجَلَّ له: كُنْ فيكونُ، قال: فقُلنا: مِن أين وَجهُك؟ قال: وجهي من خَلفِ روميَّةَ، كنتُ في جيشٍ من الملائكةِ من جيشٍ من المسلِمين غَزَوا أُمَّةً من الكُفَّارِ، قال: فقُلنا: فكم يُسارُ من ذلك الموضِعِ الذي كنتَ فيه؟ قال: أربعةَ أشهُرٍ، وفارقتُه أنا منذ عَشَرةِ أيَّامٍ، وأنا أريدُ إلى مكَّةَ أشرَبُ بها في كُلِّ سَنةٍ شَربةً وهي رِيِّي وعِصمَتي إلى تمامِ الموسِمِ من قابِلٍ، قال: فقُلتُ: فأيُّ المواطِنِ أكبَرُ معارِكَ؟ قال: الشَّامُ وبيتُ المقدِسِ والمغرِبُ واليمَنُ، وليس في مسجدٍ من مساجِدِ محمَّدٍ إلَّا وأنا أدخلُه صغيرًا كان أو كبيرًا، قال: الخَضِرُ متى عهدُك به؟ قال: منذُ سَنةٍ كُنتُ قد التقيتُ أنا وهو بالموسِمِ، وقد كان قال: إنك ستلقى محمَّدًا قَبلي فأقرِئْه مني السَّلامَ، وعانقه وبكى، قال: ثُمَّ صافَحناه وعانَقناه وبكى وبكَينا، فنَظَرنا إليه حتى هوى في السَّماءِ كأنَّه يحملُ حَملًا، فقُلنا: يا رسولَ اللهِ، لقد رأينا عجَبًا إذا هوى إلى السَّماءِ فقال: إنَّه يكونُ بينَ جناحَي مَلَكٍ حتى ينتهيَ به حيثُ أراد]
الراويواثلة بن الأسقع
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم6/435
خلاصة حكم المحدثفيه مجهول، وفيه ألفاظ منكرة. وعلى كل حال لم يصح في هذا الباب شيء
يا معاذُ قلتُ له : لبَّيك بأبي أنت وأمي ، قال : إني مُحَدِّثُك حديثًا إن أنت حفظتَه نفعَك وإن أنت ضيَّعْتَه ولم تحفظْه انقطعَتْ حُجَّتُك عند اللهِ يومَ القيامةِ ، يا معاذُ ! إنَّ اللهَ خلق سبعةَ أملاكٍ ، قبل أن يخلق السمواتِ والأرضَ ، ثم خلق السمواتِ ، فجعل لكلِّ سماءٍ من السبعةِ ملَكًا بوَّابًا عليها ، قد جلَّلها عَظْمًا ، فتصعد الحفَظَةُ بعمل العبدِ ؛ من حين أصبح إلى أن أمسى ، له نورٌ كنور الشمسِ ، حتى إذا صعِدَت به إلى السماءِ الدنيا ذكَرتْه فكثَّرَته ، فيقول الملَكُ للحفَظةِ : اضربوا بهذا العمل وجه صاحبِه ؛ أنا صاحبُ الغِيبةِ ، أمرني ربي أن لا أدَعَ عملَ من اغتاب الناسَ يجاوزني إلى غيري . قال : ثم تأتي الحفَظةُ بعملٍ صالحٍ من أعمال العبدِ ، فتمرُّ فتُزكِّيه وتُكثِّرُه ، حتى تبلغَ به إلى السماءِ الثانيةِ ، فيقولُ لهم الملَكُ الموكَّلُ بالسماءِ الثانيةِ : قِفوا واضربوا بهذا العمل وجهِ صاحبِه ؛ إنه أراد بعمله هذا عَرَضَ الدنيا ، أمرني ربي أن لا أدَعَ عملَه يجاوزُني إلى غيري ؛ إنه كان يفتخرُ على الناسِ في مجالسِهم قال : وتصعدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ يبتهجُ نورًا من صدقةٍ وصيامٍ وصلاةٍ قد أعجب الحفَظةَ ، فتجاوز به السماءَ الثالثةَ ، فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضربوا بهذا العمل وجهَ صاحبِه ، أنا ملَكُ الكِبرِ ، أمرني ربي أن لا أدَع عملَه يجاوزُني إلى غيري ؛ إنه كان يتكبّرُ على الناسُ في مجالسِهم . قال : وتصعد الحفظَةُ بعمل العبدِ يزهرُ كما يزهرُ الكوكبُ الدُّرِّيُّ ، له دَويٌّ من تسبيحٍ وصلاةٍ وحجٍّ وعمرةٍ ، حتى يجاوزوا به إلى السماء الرابعةِ ، فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه ، اضربوا ظهرَه وبطنَه ، أنا صاحبُ العُجْبِ ، أمرني ربي أن لا أدعَ عملَه يجاوزُني إلى غيري ؛ إنه كان إذا عمل عملًا أدخل العُجْبَ في عملِه . قال : وتصعد الحفظةُ بعمل العبدِ حتى يجاوزوا به إلى السماءِ الخامسةِ ، كأنه العَروسُ المزفوفةُ إلى بَعْلِها ، فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه ، واحمِلوه على عاتقِه ، أنا ملَكُ الحسَدِ ؛ إنه كان يحسدُ الناسَ ممن يتعلمُ ويعملُ بمثلِ عملِه ، وكلُّ من كان يأخذ فضلًا من العبادة يحسدُهم ويقعُ فيهم ، أمرني ربي أن لا أدَع عملَه يجاوزني إلى غيري . وتصعَدُ الحفَظةُ بعمل العبدِ من صلاة وزكاةٍ وحجٍّ وغيرِه وصيامٍ فيجاوزون به السماءَ السادسةَ فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها قِفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه إن كان لا يرحم إنسانًا قطُّ من عبادِ اللهِ أصابه بلاءٌ أو ضُرٌّ بل كان يشمتُ به أنا ملَكُ الرحمةِ أمرني ربي لا أدع عملَه يجاوزني إلى غيري قال : وتصعدُ الحفظةُ بعملِ العبدِ إلى السماءِ السابعةِ ؛ من صومٍ وصلاةٍ ونفقةٍ واجتهادٍ وورعٍ ، له دَويٌّ كدويِّ الرَّعدِ ، وضوءٌ كضوءِ الشمسِ ، معه ثلاثةُ آلافِ ملَكٍ ، فيجاوزون به إلى السماء السابعةِ : فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضرِبوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه ، اضربوا جوارحَه ، اقفِلوا على قلبِه ، إني أحجُبُ عن ربي كلَّ عملٍ لم يُرِدْ به وجهَ ربي ، إنه أراد بعمله غير اللهِ ؛ إنه أراد به رِفعةً عند الفُقهاءِ ، وذكرًا عند العلماءِ ، وصوتًا في المدائن ، أمرني ربي أن لا أدع عملَه يجاوزني إلى غيري ، وكلُّ عملٍ لم يكن لله خالصًا فهو رياءٌ ، ولا يقبل اللهُ عملَ الْمُرائي . قال : وتصعد الحفظةُ بعمل العبدِ من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وعمرةٍ ، وخلُقٍ حسنٍ ، وصمتٍ ، وذكرٍ لله تعالى ، وتُشَيِّعُه ملائكةُ السمواتِ حتى يقطعوا به الحُجُبَ كلَّها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ، فيقِفون بين يدَيه ، ويشهدون له بالعملِ الصالحِ المخلصِ لله ، قال : فيقولُ اللهُ لهم : أنتم الحفَظةُ على عملِ عبدي ، وأنا الرَّقيبُ على نفسه ، إنه لم يُرِدْني بهذا العمل ، وأراد به غيري ، فعليه لَعْنتي ، فتقول الملائكةُ كلُّها : وعليه لعنَتُك ولعنتُنا وتقول السمواتُ كلُّها : عليه لعنةُ اللهِ ولعنتُنا ، وتلعنُه السمواتُ السبعُ ومن فيهنَّ ، قال معاذٌ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أنت رسولُ اللهِ وأنا معاذٌ . قال : اقْتَدِ بي ، وإن كان في عملِك تقصيرٌ ، يا معاذُ ! حافِظْ على لسانِك من الوقيعةِ في إخوانك من حملَةِ القرآنِ ، واحمل ذنوبَك عليك ، ولا تحملْها عليهم ولا تُزَكِّ نفسَك بذمِّهم ، ولا ترفعْ نفسَك عليهم ، ولا تدخِلْ عملَ الدنيا في عملِ الآخرةِ ، ولا تتكبَّرْ في مجلسِك ؛ لكي يحذرَ الناسُ من سوءِ خُلُقِك ، ولا تُناجِ رجلًا وعندك آخرُ ، ولا تتعظَّمْ على الناسِ فينقطعَ عنك خيرُ الدنيا والآخرةِ ، ولا تمزِّقِ الناسَ ، فتُمزِّقك كلابُ النَّارِ يومَ القيامةِ في النَّارِ ، قال تعالى ( وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ) ، أتدري ما هنَّ يا معاذُ ؟ قلتُ : ما هن بأبي أنت وأمي ؟ قال : كلابٌ في النَّارِ ، تنشطُ اللَّحمَ والعظمَ . قلتُ : بأبي وأمي ! فمن يُطيقُ هذه الخصالَ ، ومن ينجو منها ؟ قال : يا معاذُ ! إنه لَيسيرٌ على من يسَّره اللهُ عليه . قال : فما رأيتَ أكثرَ تلاوةً للقرآنِ من معاذٍ ؛ للحذَرِ مما في هذا الحديثِ
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم27
خلاصة حكم المحدثموضوع
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/291
خلاصة حكم المحدثكذب من داود بن المحبر
حديث سالمِ بنِ عُبَيدٍ الأشجَعيِّ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ في وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حديث السَّقيفةِ. [يعني حديث: مرِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُغمي عليه فأفاق، فقال : حضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ ثم أُغمِيَ عليه فأفاق فقال : أحضَرَتِ الصلاةُ ؟ قُلنا : نعَم، قال : مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ ومُروا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ ثم أُغمي عليه، فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ - أو آسِفٌ - فلو أمَرتَ غيرَه قال : ثم أفاق فقال : هل أُقيمَتِ الصلاةُ ؟ قالوا : لا قال : فمُروا بلالًا فلْيَقُمْ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فقالتْ عائشةُ : إنَّ أبي رجلٌ أسيفٌ فلو أمَرتَ غيرَه فقال : إنكُنَّ صواحِبُ يوسُفَ، مُروا بلالًا فلْيؤذِّنْ، ومُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ فأقام بلال وتقدَّم أبو بكرٍ، ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفاق فقال : ابغو لي مَن أعتمِدُ عليه قال : فخرَج يعتمِدُ على بَريرةَ وأناسٍ أُخَرَ حتى جلَس إلى جنبِ أبي بكرٍ، فأراد أن يتأخَّرَ، فحبَسه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى أبو بكرٍ بالناسِ، فلما قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال عُمرُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضرَبتُه بسَيفي قال سالمُ بنُ عبيدٍ : ثم أرسَلوني فقالوا : انطلِقْ إلى صاحبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فادعُه قال : فأتيتُ أبا بكرٍ وهو في المسجدِ وقد أدهشتُ، فقال لي أبو بكرٍ : لعلَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات فقلتُ : إنَّ عُمرَ يقولُ : لا أسمَعُ أحدًا يقولُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مات إلا ضربتُه بسيفي قال : ثم قام أبو بكرٍ، فأخَذ بساعِدي، فجئتُ أنا وهو فقال : أوسِعوا لي فأوسَعوا له، فانكبَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومسَّه ووضَع يدَيه - أو يدَه - وقال : إنَّكَ ميتٌ وإنهَّم ميتونَ فقالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ أمات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : نعَم، فعلِموا أنه كما قال، وكانوا أُمِيِّينَ لم يكُنْ فيهم نبيٌّ قبلَه قالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أيصلَّى عليه ؟ قال : نعَم, قالوا : كيف يصلَّى عليه ؟ قال : يدخُلُ قومٌ فيكبِّرونَ ويصلُّونَ ويَدْعونَ ثم يَخرُجونَ، ثم يدخُلُ غيرُهم حتى يَفرَغوا قالوا يا صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُدفَنُ ؟ قال : نعَم قالوا : أين يُدفَنُ ؟ قال : في المكانِ الذي قُبِض فيه روحُه, فإنه لم تُقبَضْ روحُه إلا في مكانٍ طيبٍ, فعلِموا أنه كما قال ثم أمَرهم أن يغسلَه بنو أبيه قال : ثم خرَج فاجتَمَع المهاجرونَ يتشاوَرونَ فقالوا : إنَّ للأنصارِ في هذا الأمرِ نصيبًا قال : فأتوهم، فقال قائلٌ منهم : منا أميرٌ ومنكم أميرٌ للمهاجرينَ فقام عُمرُ فقال لهم : مَن له ثلاثٌ مثلُ ما لأبي بكرٍ : ثاني اثنينِ إذ هما في الغارِ مَن هما ؟ إذ يقولُ لصاحبِه لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا مَن هما ؟ مَن كان اللهُ، عزَّ وجلَّ، معَهما، قال : ثم أخَذ بيدِ أبي بكرٍ فبايَعه وبايَع الناسُ، وكانتْ بيعةً حسنةً جميلةً]
الراويأبو بكر الصديق
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم43
خلاصة حكم المحدثيرويه سَلَمةُ بنُ نُبَيطٍ، واختُلِف عليه؛ فرواه يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن سَلَمةَ بنِ نُبَيطٍ، عن أبيه، عن سالمِ بنِ عُبَيدٍ. وخالَفه إسحاقُ الأزرَقُ، وحُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الرُّؤاسيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ داودَ الخُرَيبيُّ، روَوه عن سَلَمةَ بنِ نُبَيطٍ، عن نُعَيمِ بنِ أبي هندٍ، عن نُبَيطِ بنِ شريطٍ، عن سالمِ بنِ عُبَيدٍ؛ وهو الصَّوابُ.
عن ابنِ عباسٍ قال إنَّ الشيطانَ عرج إلى السماءِ فقال يا ربِّ سلِّطني على أيوبَ قال اللهُ لقد سلطتُكَ على مالِه وولدِه ولم أسلطكَ على جسدِه فنزل فجمع جنودَه فقال لهم قد سُلِّطتُ على أيوبَ فأروني سلطانكم فصاروا نيرانًا ثم صاروا ماءً فبينما هم في المشرقِ إذا هم بالمغربِ وبينما هم بالمغربِ إذا هم بالمشرقِ فأرسل طائفةً منهم إلى زرعِه وطائفةً إلى أهلِه وطائفةً إلى بقرِه وطائفةً إلى غنمِه وقال إنَّهُ لا يعتصمُ منكم إلا بالمعروفِ فأتوهُ بالمصائبِ بعضها على بعضٍ فجاء صاحبُ الزرعِ فقال يا أيوبُ ألم ترَ إلى ربك أرسل على زرعك نارًا فأحرقتْه ثم جاء صاحبُ الإبلِ فقال يا أيوبُ ألم ترَ إلى ربك أرسل إلى إبلكَ عدوًّا ذهب بها ثم جاءَه صاحبُ البقرِ فقال يا أيوبُ ألم تر إلى ربك أرسل على بقركَ عدوًّا فذهب بها ثم جاءَه صاحبُ الغنمِ فقال يا أيوبُ ألم تر إلى ربك أرسل على غنمكَ عدوًّا فذهب بها وتفرَّدَ هو لبنيهِ فجمعهم في بيتِ أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذا هبَّت ريحٌ فأخذت بأركانِ البيتِ فألقتْه عليهم فجاءَ الشيطانُ إلى أيوبَ بصورةِ غلامٍ بأذنيهِ قرطانِ فقال يا أيوبُ ألم تر إلى ربك جمع بنيكَ في بيتِ أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبَّت ريحٌ فأخذت بأركانِ البيتِ فألقتْهُ عليهم فلو رأيتهم حينَ اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم فقال لهُ أيوبُ فأين كنتَ قال كنتُ معهم قال فكيف انفلتَّ قال انفلتُّ قال أيوبُ أنت الشيطانُ ثم قال أيوبُ أنا اليومَ كيومِ ولدتني أمي فقام فحلقَ رأسَه وقام يصلي فرنَّ إبليسُ رنَّةً سمعها أهلُ السماءِ وأهلُ الأرضِ ثم عرج إلى السماءِ فقال أي ربِّ إنَّهُ قد اعتصمَ فسلِّطني عليهِ فإني لا أستطيعُه إلا بسلطانك قال قد سلطتك على جسدِه ولم أسطلك على قلبِه فنزل فنفخَ تحت قدمِه نفخةً قرحَ ما بين قدمِه إلى قرنِه فصار قرحةً واحدةً وأُلْقِيَ على الرمادِ حتى بدا حجابُ قلبِه فكانت امرأتُه تسعى عليهِ حتى قالت لهُ ألا ترى يا أيوبُ قد نزل واللهِ بي من الجهدِ والفاقةِ ما إن بعتُ قروني برغيفٍ فأطعمتك فادعُ اللهَ أن يشفيكَ ويُريحك قال ويحكَ كنا في النِّعَمِ سبعين عامًا فاصبري حتى نكونَ في الضرَّاءِ سبعين عامًا فكان في البلاءِ سبعَ سنينَ ودعا فجاء جبريلُ يومًا فدعا بيدِه ثم قال قم فقام فنحَّاهُ عن مكانِه وقال اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ فركض برجلِه فنبعت عينٌ فقال اغتسل فاغتسل منها ثم جاء أيضًا فقال اركض برجلك فنبعت عينٌ أخرى فقال لهُ اشرب منها وهو قولُه ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وألبسَه اللهُ حلَّةً من الجنةِ فتنحَّى أيوبُ فجلس في ناحيةٍ وجاءت امرأتُه فلم تعرفه فقالت يا عبدَ اللهِ أين المبتلى الذي كان ها هنا لعلَّ الكلابَ قد ذهبت بهِ أو الذئابَ وجعلت تكلمُه ساعةً فقال ويحك أنا أيوبٌ قد ردَّ اللهُ عليَّ جسدي وردَّ عليهِ مالَه وولدَه عيانًا ومثلهم معهم وأمطرَ عليهِ جرادًا من ذهبٍ فجعل يأخذُ الجرادَ بيدِه ثم يجعلُه في ثوبِه وينشرُ كساءَه ويأخذُه فيجعلُ فيهِ فأوحى اللهُ إليهِ يا أيوبُ أما شبعتَ قال يا ربِّ من ذا الذي يشبعُ من فضلكَ ورحمتكَ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم4/616
خلاصة حكم المحدثفي هذا نكارة شديدة
سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لي: يا مُعاذُ. قُلتُ له: لَبَّيكَ بأبي أنتَ وأُمِّي. قال: إنِّي مُحدِّثُكَ حَديثًا إنْ أنتَ حَفِظتَه نَفَعَكَ، وإنْ أنتَ ضَيَّعتَه ولم تَحفَظْه انقَطَعتْ حُجَّتُكَ عِندَ اللهِ يَومَ القيامةِ، يا مُعاذُ، إنَّ اللهَ خَلَقَ سَبعةَ أمْلاكٍ قَبلَ أنْ يَخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ، ثم خَلَقَ السَّمَواتِ فجَعَلَ لِكُلِّ سَماءٍ مِنَ السَّبعةِ مَلَكًا بَوَّابًا عليها، قد جَلَّلَها عِظَمًا، فتَصعَدُ الحَفَظةُ بعَمَلِ العَبدِ مِن حينِ أصبَحَ إلى أنْ أمْسى له نُورٌ كَنورِ الشَّمسِ، حتى إذا صَعِدتْ به إلى السَّماءِ الدُّنيا ذَكَرتْه فكَثَّرَتْه، فيَقولُ المَلَكُ لِلحَفَظةِ: اضرِبوا بهذا العَمَلِ وَجهَ صاحِبِه، أنا صاحِبُ الغِيبةِ، أمَرَني رَبِّي ألَّا أدَعَ عَمَلَ مَنِ اغتابَ النَّاسَ يُجاوِزُني إلى غَيري، قال: ثم تأتي الحَفَظةُ بعَمَلٍ صالِحٍ مِن أعمالِ العَبدِ، فتَمُرُّ فتُزَكِّيه وتُكَثِّرُه حتى تَبلُغَ به إلى السَّماءِ الثانيةِ، فيَقولُ لهمُ المَلكُ المُوَكَّلُ بالسَّماءِ الثانيةِ، قِفوا واضرِبوا بهذا العَمَلِ وَجهَ صاحِبِه، إنَّه أرادَ بعَمَلِه هذا عَرَضَ الدُّنيا، أمَرَني رَبِّي ألَّا أدَعَ عَمَلَه يُجاوِزُني إلى غَيري، إنَّه كانَ يَفتَخِرُ على الناسِ في مَجالِسِهم. قال: وتَصعَدُ الحَفَظةُ بعَمَلِ العَبدِ يَبتَهِجُ نُورًا مِن صَدَقةٍ وصيامٍ وصَلاةٍ، قد أعجَبَ الحَفَظةَ، فتُجاوِزُ به إلى السَّماءِ الثالثةِ، فيَقولُ لهمُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بها: قِفوا واضرِبوا بهذا العَمَلِ وَجهَ صاحِبِه، أنا مَلَكُ الكِبرِ، أمَرَني رَبِّي ألَّا أدَعَ عَمَلَه يُجاوِزُني إلى غَيري؛ إنَّه كانَ يَتكَبَّرُ على الناسِ في مَجالِسِهم. قال: وتَصعَدُ الحَفَظةُ بعَمَلِ العَبدِ يُزهِرُ كما يُزهِرُ الكَوكَبُ الدُّرِّيُّ له دَويٌّ مِن تَسبيحٍ وصَلاةٍ وحَجٍّ وعُمرةٍ حتى يُجاوِزوا به إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ، فيَقولُ لهمُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بها: قِفوا واضرِبوا بهذا العَمَلِ وَجهَ صاحِبِه، اضرِبوا ظَهرَه وبَطنَه، أنا صاحِبُ العُجبِ، أمَرَني رَبِّي ألَّا أدَعَ عَمَلَه يُجاوِزُني إلى غَيري؛ إنَّه كانَ إذا عَمِلَ عَمَلًا أدخَلَ العُجبَ في عَمَلِه. قال: وتَصعَدُ الحَفَظةُ بعَمَلِ العَبدِ حتى يُجاوِزوا به إلى السَّماءِ الخامِسةِ، كأنَّه العَروسُ المَزفوفةُ إلى بَعلِها، فيَقولُ لهمُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بها: قِفوا واضرِبوا بهذا العَمَلِ وَجهَ صاحِبِه واحمِلوه على عاتِقِه، أنا مَلَكُ الحَسَدِ؛ إنَّه كانَ يَحسُدُ الناسَ مِمَّن يَتَعلَّمُ ويَعمَلُ بمِثلِ عَمَلِه، وكُلُّ مَن كانَ يأخُذُ فَضلًا مِنَ العِبادةِ يَحسُدُهم ويَقَعُ فيهم، أمَرَني رَبِّي ألَّا أدَعَ عَمَلَه يُجاوِزُني إلى غَيري. قالَ: وتَصعَدُ الحَفَظةُ بعَمَلِ العَبدِ مِن صَلاةٍ وزَكاةٍ؛ وحَجٍّ وعُمرةٍ وصيامٍ، فيُجاوِزونَ به إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فيَقولُ لهمُ المَلَكُ المُوَكَّلُ بها: قِفوا واضرِبوا بهذا العَمَلِ وَجهَ صاحِبِه؛ إنَّه كانَ لا يَرحَمُ إنسانًا قَطُّ مِن عِبادِ اللهِ أصابَه بَلاءٌ أو ضُرٌّ، بل كانَ يَشمَتُ به، أنا مَلَكُ الرَّحمةِ، أمَرَني رَبِّي ألَّا أدَعَ عَمَلَه يُجاوِزُني إلى غَيري. قال: وتَصعَدُ الحَفَظةُ بعَمَلِ العَبدِ إلى السَّماءِ السَّابِعةِ مِن صَومٍ وصَلاةٍ ونَفَقةٍ واجتِهادٍ ووَرَعٍ له دَويٌّ كدَويِّ الرَّعدِ، وضَوءٌ كَضَوءِ الشَّمسِ، معه ثَلاثةُ آلافِ مَلَكٍ، فيُجاوِزونَ به إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فيَقولُ لهمُ المُوَكَّلُ بها: قِفوا واضرِبوا بهذا العَمَلِ وَجهَ صاحِبِه، واضرِبوا جَوارِحَه، اقفِلوا على قَلبِه؛ إنِّي أحجُبُ عن رَبِّي كُلَّ عَمَلٍ لم يُرَدْ به وَجهُ رَبِّي؛ إنَّه أرادَ بعَمَلِه غَيرَ اللهِ؛ إنَّه أرادَ به رِفعةً عِندَ الفُقَهاءِ وذِكرًا عِندَ العُلَماءِ وصَوتًا في المَدائِنِ، أمَرَني رَبِّي ألَّا أدَعَ عَمَلَه يُجاوِزُني إلى غَيري، وكُلُّ عَمَلٍ لم يَكُنْ خالِصًا فهو رِياءٌ، ولا يَقبَلُ اللهُ عَمَلَ المُرائي. قال: وتَصعَدُ الحَفَظةُ بعَمَلِ العَبدِ مِن صَلاةٍ وزَكاةٍ وصيامٍ وحَجٍّ وعُمرةٍ وخُلُقٍ حَسَنٍ وصَمتٍ وذِكرٍ للهِ تَعالى، وتُشَيِّعُه مَلائِكةُ السَّمَواتِ حتى يَقطَعوا به الحُجُبَ كُلَّها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فيَقِفونَ بَينَ يَدَيْه ويَشهَدونَ له بالعَمَلِ الصَّالِحِ المُخلَصِ للهِ، قال: فيَقولُ اللهُ لهم: أنتُمُ الحَفَظةُ على عَمَلِ عَبدي، وأنا الرَّقيبُ على نَفْسِه، إنَّه لم يُرِدْني بهذا العَمَلِ، وأرادَ به غَيري، فعليه لَعنَتي. فتَقولُ المَلائِكةُ كُلُّها: عليه لَعنَتُكَ ولَعنَتُنا. وتَقولُ السَّمَواتُ كُلُّها: عليه لَعنةُ اللهِ ولَعنَتُنا. وتَلعَنُه السَّمَواتُ السَّبعُ ومَن فيهِنَّ. قال مُعاذٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أنتَ رَسولُ اللهِ، وأنا مُعاذٌ. قال: اقتَدِ بي، وإنْ كانَ في عَمَلِكَ تَقصيرٌ يا مُعاذُ حافِظْ على لِسانِكَ مِنَ الوَقيعةِ في إخوانِكَ مِن حَمَلةِ القُرآنِ، واحمِلْ ذُنوبَكَ عليكَ، ولا تَحمِلْها عليهم، ولا تُزَكِّ نَفْسَكَ بذَمِّهم، ولا تَرفَعْ نَفْسَكَ عليهم، ولا تُدخِلْ عَمَلَ الدُّنيا في عَمَلِ الآخِرةِ، ولا تَتَكبَّرْ في مَجلِسِكَ لكي يَحذَرَ الناسُ مِن سُوءِ خُلُقِكَ، ولا تُناجِ رَجُلًا وعِندَكَ آخَرُ، ولا تَتعَظَّمْ على الناسِ فيَنقَطِعَ عنكَ خَيرُ الدُّنيا والآخِرةِ، ولا تُمزِّقِ الناسَ فتُمزِّقَكَ كِلابُ النارِ يَومَ القيامةِ في النارِ، قال اللهُ تَعالى: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} [النازعات: 2]، أتَدري ما هُنَّ يا مُعاذُ؟ قُلتُ: ما هُنَّ بأبي أنتَ وأُمِّي؟ قال: كِلابٌ في النارِ تَنشُطُ اللَّحمَ والعَظمَ. قُلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فمَن يُطيقُ هذه الخِصالَ؟ ومَن يَنجو منها؟ قال: يا مُعاذُ، إنَّه لَيَسيرٌ على مَن يَسَّرَه اللهُ عليه
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم1/57
خلاصة حكم المحدثآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وبجميع ألفاظه
يا معاذُ؛ قلتُ : لبيكَ بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ قال : إني مُحدِّثُك حديثًا إن أنت حفظتَه نفعَك وإن أنت ضيَّعتَه ولم تحفَظْهُ انقطعت حُجَّتُك عند اللهِ يومَ القيامةِ يا معاذُ إن اللهَ تعالَى خلق سبعةَ أملاكٍ قبل أن يخلقَ السمواتِ والأرضِ ثم خلق السمواتِ فجعل لكلِّ سماءٍ من السبعةِ مَلكًا بوابًا عليها قد جلَّلها عِظمًا فتصعدُ الحَفظةُ بعملِ العبدِ من حين أصبحَ إلى حين أمسى له نورٌ كنورِ الشمسِ حتى إذا صعدت به إلى السماءِ الدنيا زكَّتْهُ فكثَّرتْهُ فيقول المَلكُ للحَفظةِ : اضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه أنا صاحبُ الغيبةِ أمرني ربي ألا أدعَ عملَ من اغتاب الناسَ يُجاوزني إلى غيري قال ثم تأتي الحَفظةُ بعملٍ صالحٍ من أعمالِ العبدِ فتمرُّ به فتُزكِّيهِ وتُكثِرُه حتى تبلغَ به إلى سماءِ الثانيةِ فيقول لهم المَلكُ المُوَكَّلُ بها : قِفُوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه إنَّهُ أراد بعملِه هذا عَرَضَ الدنيا أمرني ربي ألا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري إنَّهُ كان يفتخرُ به على الناسِ في مجالسهم قال : وتصعدُ الحَفظةُ بعملِ العبدِ يبتهجُ نورًا من صدقةٍ وصيامٍ وصلاةٍ قد أعجبَ الحَفظةَ فيُجاوزون به إلى السماءِ الثالثةِ فيقول لهم المَلكُ المُوَكَّلُ بها : قِفُوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه أنا مَلَكُ الكِبرِ أمرني ربي ألا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري إنَّهُ كان يتكبَّرُ على الناسِ في مجالسهم قال : وتصعدُ الحَفظةُ بعملِ العبدِ يُزهرُ كما يُزهرُ الكوكبُ الدُّرِّيُّ له دَوِيٌّ من تسبيحٍ وصلاةٍ وحجٍّ وعمرةٍ حتى يُجاوزوا به السماءَ الرابعةَ فيقول لهم المَلكُ المُوكَّلُ بها : قِفُوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه اضربوا به ظهرَه وبطنَه أنا صاحبُ العُجْبِ أمرني ربي ألا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري إنَّهُ كان إذا عمل عملًا أدخل العُجبَ في عملِه قال : وتصعدُ الحَفظةُ بعملِ العبدِ حتى يُجاوزوا به السماءَ الخامسةَ كأنَّهُ العروسُ المزفوفةُ إلى أهلِها فيقول لهم المَلكُ المُوكَّلُ بها : قِفُوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه واحملُوهُ على عاتقِه أنا مَلكُ الحَسدِ إنَّهُ كان يحسدُ الناسَ من يتعلَّمُ ويعملُ بمثلِ عملِه وكلُّ من كان يأخذُ فضلًا من العبادةِ يحسدُهم ويقعُ فيهم أمرنى ربي ألا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري قال : وتصعدُ الحفظةُ بعملِ العبدِ من صلاةٍ وزكاةٍ وحجٍّ وعمرةٍ وصيامٍ فيُجاوزون بها إلى السماءِ السادسةِ فيقول لهم المَلكُ المُوكَّلُ بها : قفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه إنَّهُ كان لا يرحمُ - إنسانًا قط من عبادِ اللهِ أصابَه بلاءٌ أو ضُرٌّ أضرَّ به بل كان يَشْمَتُ به أنا مَلكُ الرحمةِ أمرني ربي ألا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري قال : وتصعدُ الحَفظةُ بعملِ العبدِ إلى السماءِ السابعةِ من صومٍ وصلاةٍ ونفقةٍ وزكاةٍ واجتهادٍ وورعٍ له دَوِيٌّ كدَوِيِّ الرعدِ وضوءٌ كضوءِ الشمسِ معه ثلاثةُ آلافِ مَلَكٍ فيُجاوزون به إلى السماءِ السابعةِ فيقول لهم المَلكُ المُوكَّلُ بها : قفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه اضربوا به جوارحَه اقفِلُوا به على قلبِه إني أحجبُ عن ربي كلَّ عملٍ لم يُرَدْ به وجهَ ربي إنَّهُ أراد بعملِه غيرَ اللهِ تعالَى إنَّهُ أراد رفعةً عند الفقهاءِ وذِكرًا عند العلماءِ وصِيتًا في المدائنِ أمرني ربي ألا أدعَ عملَه يُجاوزني إلى غيري وكلُّ عملٍ لم يكن للهِ خالصًا فهو رياءٌ ولا يقبلُ اللهُ عملَ المُرائي قال : وتصعدُ الحَفظةُ بعملِ العبدِ من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وعمرةٍ وخُلقٍ حسنٍ وصمتٍ وذِكرٍ للهِ تعالَى وتُشيِّعُه ملائكةُ السمواتِ حتى يقطعوا به الحُجُبَ كلَّها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فيقفون بين يديه ويشهدون له بالعملِ الصالحِ المخلصِ للهِ قال : فيقول : اللهُ لهم أنتم الحَفظةُ على عملِ عبدي وأنا الرقيبُ على نفسِه إنَّهُ لم يُردني بهذا العملِ وأراد به غيري فعليه لعْنَتِي فتقول الملائكةُ كلُّهم : عليه لعنَتُك ولعنَتُنا وتقول السمواتُ كلُّها عليه لعنةُ اللهِ ولعنَتُنا وتلعنُه السمواتُ السبعُ والأرضُ ومن فيهنَّ قال معاذٌ : قلتُ يا رسولَ اللهِ ، أنت رسولُ اللهِ وأنا معاذٌ ، قال : اقتدِ بي وإن كان في عملِك نقصٌ يا معاذُ حافظ على لسانِك من الوقيعةِ قي إخوانِك من حملةِ القرآنِ واحمل ذنوبَك عليك ولا تحمِلْها عليهم ولا تُزَكِّ نفسَك بذمِّهِمْ ولا ترفع نفسَك عليهم ولا تُدخل عملَ الدنيا بعملِ الآخرةِ ولا تتكبَّرْ في مجلسِك لكي يحذرَ الناسُ من سوءِ خُلُقِك ولا تُناجِ رجلًا وعندَك آخرُ ولا تتعظم على الناسِ فينقطعُ عنك خيرَ الدنيا ولا تُمزِّقِ الناسَ فتُمزِّقُك كلابُ النارِ يومَ القيامةِ في النارِ قال تعالَى : وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا [ النازعات : 2 ] أتدرى من هنَّ يا معاذُ ؟ قلتُ : ما هنَّ بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ؟ قال : كلابٌ في النارِ تنشطُ اللحمَ والعظمَ قلتُ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ فمن يطيقُ هذه الخصالَ ؟ ومن ينجو منها ؟ قال : يا معاذُ إنَّهُ ليسيرٌ على من يسَّرَه اللهُ عليه قال : فما رأيتُ أكثرَ تلاوةً للقرآنِ من معاذٍ , للحذرِ مما في هذا الحديثِ
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالعراقي
الصفحة أو الرقم3/362
خلاصة حكم المحدثفي إسناده من لم يسم
حَديثٌ رواه عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ زِيادٍ الرَّصاصِيُّ، عَنِ المسعوديِّ، عن يُونُسَ بنِ خَبَّابٍ، عن ابنِ يعلى بنِ مُرَّةَ، عن يعلى بنِ مُرَّةَ، قال: رأيتُ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ خِصالٍ ما رأيتُ مِثلَهنَّ، وذكَرَ قِصَّةَ النَّاضِحِ، وما شكاه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. [يَقصِدُ حَديثَ: رأيتُ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ خِصالٍ ما رأيتُ مثلَهنَّ، وذكَرَ قِصَّةَ النَّاضِحِ، وما شكاه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، هذه خَصْلةٌ واحِدةٌ، والأُخْرى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أراد أن يقضِيَ حاجَتَه، فلم يجِدْ شَيئًا يستُرُه، فأمَرَ شَجَرتَينِ، فانضَمَّت إحداهما إلى الأُخْرى، وأمَّا الخَصْلةُ الثَّالِثةُ فاختُلِف فيها، ففي بَعضِ الرِّواياتِ ذَكَر قِصَّةَ صاحِبِ القَبرِ الذي قال عنه: «إنَّه يُعَذَّبُ في غَيرِ كَبيرٍ»، فأمر بجَريدةٍ، فوُضِعَت على قَبرِه، فقال: «عسى أن يخفَّفَ عنه ما دامت رَطْبةً»، وفي بَعضِ الرِّواياتِ ذَكَر قِصَّةَ الصَّبيِّ الذي أصابه بلاءٌ، ورقاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ففَغَر فَمَه، فنَفَث فيه ثلاثًا وقال: «باسمِ اللهِ، أنا عَبدُ اللهِ، اخسَأْ عَدُوَّ اللهِ»]. ورواه حمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عاصِمِ بنِ بَهْدَلةَ، عن حبيبِ بن أبي جَبيرةَ، عن يَعْلى بنِ سِيابةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. ورواه أبانُ العَطَّارُ، عن عاصِمٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ أبي جَبيرةَ، عن يَعْلى بنِ سِيابةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراوييعلى بن مرة
المحدثأبو زرعة الرازي
الصفحة أو الرقم2695
خلاصة حكم المحدث[قال أبو زُرْعةَ]: كيفما كان يرجِعُ إلى يعلى بنِ مُرَّةَ؛ وهو أصَحُّ. قُلتُ [ابنُ أبي حاتِمٍ]: فحبيبُ بنُ أبي جَبيرةَ أصَحُّ، أو مُحَمَّدُ بنُ أبي جَبيرةَ؟ قال [أبو زُرْعةَ]: حمَّادٌ عندي أحفَظُ وأكبَرُ من أبانَ، وقال: حَبيبٌ. قيل له: فأبو جَبيرةَ سُمِّيَ؟ قال: لا.

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

تخريج حديث صاحب بلاء



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب