أحاديث عن: صدق يا عمر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: صدق يا عمر
أنَّ زيدَ بنَ خارجةَ الأنصاريَّ ثمَّ من بني الحارثِ بنِ الخزرجِ تُوفِّيَ زمنَ عثمانَ بنِ عفَّانَ فسجَّي في ثوبهِ ثمَّ أنَّهم سمعوا جلجَلةً في صدرِهِ ثمَّ تكلَّمَ ثمَّ قالَ أحمدُ أحمدُ في الكتابِ الأوَّلِ صدَقَ صدَقَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ الضَّعيفُ في نفسِهِ القويُّ في أمرِ اللَّهِ في الكتابِ الأوَّلِ صدَقَ صدَقَ عمرُ بنُ الخطَّابِ القويُّ الأمينُ في الكتابِ الأوَّلِ صدقَ صدقَ عثمانُ بنُ عفَّانَ على منهاجِهم مضت أربعٌ وبقيتِ اثنتانِ أتتِ الفتنُ وأكلَ الشَّديدُ الضَّعيفَ وقامتِ السَّاعةُ وسيأتيكُم من جيشِكم خبرُ بئرِ أريسَ وما بئرُ أريسَ
أنَّ زَيدَ بنَ خارجةَ الأنصاريَّ تُوُفِّي زمَنَ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، فسُجِّي بثَوبِه، ثمَّ إنَّهم سمِعوا جَلْجَلةً في صَدرِه، ثمَّ تكلَّمَ فقال: أحمدُ في الكتابِ الأوَّلِ، صدَقَ صدَقَ أبو بَكْرٍ، الضعيفُ في نفْسِه، القويُّ في أَمْرِ اللهِ، في الكتابِ الأوَّلِ، صدَقَ صدَقَ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ، القويُّ في الكتابِ الأوَّلِ، صدَقَ صدَقَ عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ، على مِنْهاجِهم مضَتْ أربَعٌ، وبَقِيتْ ثِنْتانِ، أَتتِ الفِتنُ، وأكَلَ الشديدُ الضعيفَ، وقامَتِ الساعةُ، وسيأتيكم عن جَيشِكم خَيرٌ
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَهم؛ ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ -يُريدُ الدِّيوانَ- قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أن سَيَخفى له، ما لَم يَنزِلْ فيه وحيُ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، فطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولَم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلَم يَزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، ولَم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، فقُلتُ: أتَجَهَّزُ بَعدَه بيَومٍ أو يَومَينِ، ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا لأتَجَهَّزَ، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ، ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، فلَم يَزَلْ بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، ولَيتَني فعَلتُ! فلَم يُقدَّرْ لي ذلك، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطُفتُ فيهم، أحزَنَني أنِّي لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه النِّفاقُ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبٌ؟ فقال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه ونَظَرُه في عِطفِه، فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ، واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّه تَوجَّهَ قافِلًا، حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟! واستَعَنتُ على ذلك بكُلِّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أخرُجَ منه أبَدًا بشَيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجمَعتُ صِدقَه، وأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكان إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فيَركَعُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ فقُلتُ: بَلى، إنِّي واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا، لَرَأيتُ أن سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ، لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي، لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، لا واللهِ، ما كان لي مِن عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ. فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ إليه المُتَخَلِّفونَ، قد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وتَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت في نَفسي الأرضُ، فما هي التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ مع المُسلِمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَفوةِ النَّاسِ مَشَيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ، هل تَعلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّأمِ مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له، حتَّى إذا جاءَني دَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مِثلَ ذلك، فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فتَكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال كَعبٌ: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبْكِ. قالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كان إلى يَومِه هذا، فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ كما أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فلَبِثتُ بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامِنا، فلَمَّا صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلةً وأنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ، أوفى على جَبَلِ سَلعٍ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ، أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، فأوفى على الجَبَلِ، وكان الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُه إيَّاهما ببُشراه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، وانطَلَقتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنُّوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليك! قال كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرَه، ولا أنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ، أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ. وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حتَّى كَأنَّه قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك منه، فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ عليك بَعضَ مالِكَ؛ فهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما نَجَّاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ. فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ ممَّا أبلاني؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيتُ، وأنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} إلى قَولِه: {وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا؛ فإنَّ اللهَ قال للَّذينَ كَذَبوا -حينَ أنزَلَ الوحيَ- شَرَّ ما قال لأحَدٍ، فقال تَبارَكَ وتَعالى: {سَيَحلِفونَ باللهِ لكم إذا انقَلَبتُم} إلى قَولِه: {فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ} [التوبة: 96]. قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التوبة: 118]، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخليفُه إيَّانا وإرجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه
قدِمتُ على عائشةَ رضيَ اللُه عنها فبينَا نحن جلوسٌ عندَها مرجِعَها من العراقِ ليالِيَ قُوتِلَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ ، إذ قالت لي : يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ ! هلْ أنتَ صادِقي عما أسألُك عنه ؟ حدِّثني عن هؤلاءِ القومِ الذين قَتلهم عليٌّ ، قلت : ومالي لا أصدُقُك ! قالت : فحدِّثني عن قصتِهم ، قلت : إنَّ عليًّا لما أنْ كاتبَ معاويةَ وحكَّمَ الحكمينِ خرج عليه ثمانيةُ آلافٍ من قُرَّاءِ الناسِ فنزلوا أرضًا من جانبِ الكوفةِ يُقالُ لها حروراءُ وإنَّهم أنكَروا عليه فقالوا : انسلَخت من قميصٍ ألبسَكه اللهُ وأسماكَ به ، ثم انطلقتَ فحكَمتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلا للهِ ، فلما أنْ بلغ عليًّا ما عَتَبوا عليه وفارَقوه أمر فأذَّن مؤذِّنٌ لا يدخلَنَّ على أميرِ المؤمنين إلا رجلٌ قد حملَ القرآنَ ، فلما أنِ امْتلأ من قرَّاءِ الناسِ الدارُ دعا بمصحفٍ عظيمٍ فوضعه عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ بينَ يدَيه فطفِق يصُكُّه بيدِه ويقولُ : أيُها المصحفُ ! حدِّثِ الناسَ ، فناداه الناسُ فقالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ! ما تسألُه عنه إنما هوَ ورقٌ ومدادٌ ونحنُ نتكلمُ بما رَوينا منه فماذا تريدُ ؟ قال : أصحابُكم الذينَ خرَجوا بينِي وبينَهم كتابُ اللهِ تعالَى ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امرأةٍ ورجلٍ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } فأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أعظمُ حرمةً من امرأةٍ ورجلٍ ، ونقَموا علَيَّ أنِّي كاتبتُ معاويةَ وكتبتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ، وقد جاء سُهيلُ بنُ عمرٍو ونحن معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بالحديبيةِ حينَ صالحَ قومَه قريشًا فكتب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، فقال سُهَيلٌ : لا تكتبْ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، قلتُ : فكيفَ أكتبُ ؟ قال : اكتبْ باسمِك اللهمَّ ، فقال : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : اكتبْه ، ثم قال : اكتبْ من محمدٍ رسولِ اللهِ ، فقال : لو نعلمُ أنكَ رسولُ اللهِ لم نخالِفْك ، فكتبَ هذا ما صالَح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قريشًا ، يقولُ اللهُ في كتابِهِ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ } فبعث إليهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فخرجتُ معَه حتَّى إذا توسَّطنا عسكرَهم قام ابنُ الكوَّاءِ فخطبَ الناسَ ، فقال : يا حملةَ القرآنِ ! إن هذا عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فمَن لم يكنْ يعرفُه فأنا أعرِفُه من كتابِ اللهِ هذا مَن نزل فيه وفي قومِه { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } فرُدُّوه إلى صاحبِه ولا تُواضعُوه كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ ، قال : فقام خطباؤُهم ، فقالوا : واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ فإذا جاءنا بحقٍّ نعرِفُه اتَّبعناه ، ولئنْ جاءَنا بالباطلِ لنُبَكِّتَنَّه بباطلِه ولنرُدَّنَّه إلى صاحبِه ، فواضَعوه على كتابِ اللهِ ثلاثةَ أيامٍ فرجَع منهم أربعةُ آلافٍ كلُّهم تائبٌ ، فأقبل بهمُ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلَهم علَى علِيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فبعث عليٌّ إلَى بقيَّتِهم فقال : قد كان من أمرِنا وأمرِ الناسِ ما قد رأيتم قِفوا حيثُ شئتم حتى تجتمعَ أُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وتَنْزِلوا فيها حيثُ شِئتُم بينَنا وبينَكم أن نقِيَكم رماحَنا ما لم تقطعوا سبيلًا ، وتطلبوا دمًا فإنكم إن فعلتم ذلك فقد نبَذنا إليكم الحربَ على سواءٍ إن اللهَ لا يُحبُّ الخائنينَ ، فقالت عائشةُ رضيَ اللُه عنها : يا ابنَ شدَّادٍ ! فقد قَتلهم فقال : واللهِ ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيلَ وسفكوا الدماءَ وقتلوا ابنَ خبَّابِ واستحلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ ، فقالت : آللهِ ، قلت : آللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ ، لقد كان ، قالت : فما شيءٌ بلَغني عن أهلِ العراقِ يتحدَّثون به يقولون : ذو الثديِ ذو الثديِ ، قلت : قد رأيتُه ووقفتُ عليه معَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ في القتلى فدعا الناسَ فقال : هل تعرفونَ هذا ؟ فما أكثر من جاء يقولُ : قد رأيته في مسجدِ بني فلانٍ يُصلي ، ورأيته في مسجدِ بني فلانٍ يصلي ، فلم يأْتوا بثَبْتٍ يُعرَفُ إلا ذلك ، قالت : فما قولُ عليٍّ حينَ قام عليه كما يزعمُ أهلُ العراقِ ؟ قلت : سمعتُه يقولُ : صدق اللهُ ورسولُه ، قالت : فهل سمعتَ أنتَ منه ، قال غيرَ ذلك ، قلت : اللهمَّ لا ، قالت : أجلْ صدق اللهُ ورسولُه يرحمُ اللهُ عليًّا إنه من كلامِه ، كان لا يرى شيئًا يُعجِبُه إلا قال : صدق اللهُ ورسولُه
دخل على عَائِشَةَ ونحن عندها جلوسٌ مَرْجِعَهُ من العراقِ لياليَ قَتْلِ عليِّ بنِ أبي طَالِبٍ رضي اللهُ عنه - فقالتْ لَهُ يا ابنَ شَدَّادِ بنِ الهَادِ هل أَنْتَ صادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عن هؤلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ؟ قال ومَا لِي لا أَصْدُقُكِ قالتْ فَحَدِّثْنِي عن قِصَّتِهِمْ قال فإِنَّ عليَّ بنَ أبي طَالِبٍ لمَّا كَاتَبَ معاويةَ وحَكَمَ الحَكَمَانِ خرج عليْه ثَمَانِيَةُ آلَافٍ من قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لها حَرُورَاءُ - من جَانِبِ الكُوفَةِ - وإنَّهُمْ عَتَبُوا عليْه فَقَالُوا انْسَلَخْتَ من قمِيصٍ كسَاكَهُ اللهُ اسْمٌ سَمَّاكَ اللهُ بِهِ ثمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ في دِينِ اللهِ فَلَا حُكْمَ إِلَّا للهِ فَلمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ما عَتَبُوا عليْه وفَارَقُوهُ عليْه فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ أنْ لا يَدْخُلَ على أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ قَدْ حَمَلَ القُرْآنَ فلمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ من قُرَّاءِ الناسِ دَعَا بِمُصْحَفِ إمامٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَصُكَّهُ بِيَدِهِ ويَقُولُ أَيُّهَا المُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ما تَسْأَلُ عنه إِنَّمَا هو مِدَادٌ في ورَقٍ يَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ فَمَا تُرِيدُ؟ قال أَصْحابُكُمْ أُولَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وبَيْنَهُمْ كِتابُ اللهِ يقولُ اللهُ في كِتابِه في امْرَأَةٍ ورَجُلٍ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وحَكَمًا من أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا فَأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً من رَجُلٍ وامْرَأَةٍ ونَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي لمَّا كَاتَبْتُ معاويةَ كَتَبْتُ عَلِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ وقَدْ جاء سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو فكتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال لا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال وكَيْفَ نَكْتُبُ؟ قال سُهَيْلٌ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ فقال لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ لَمْ أُخالِفْكَ فَكَتَبَ هذا ما صالَحَ عليْه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا يقولُ اللهُ في كِتابِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ والْيَوْمَ الآخِرَ فَبَعَثَ إليهمْ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حتى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قام ابنُ الكَوَّاءِ فخطبَ الناسَ فقال يا حَمَلَةَ القُرْآنِ هذا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَلْيَعْرِفْهُ فَأَنَا أَعْرِفُهُ من كِتابِ اللهِ هذا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وفِي قَوْمِهِ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ ولَا تُوَاضِعُوهُ كِتابَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ خُطَباؤُهُمْ فَقَالُوا واللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الكِتابَ فَإِنْ جَاءَ بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ وإِنْ جَاءَ بِباطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِباطِلٍ ولَنَرُدَّنَّهُ إلى صاحِبِهِ فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ الكِتابَ ثلاثةَ أَيَّامٍ فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كلُّهُمْ تائِبٌ فِيهِمُ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أَدْخَلَهُمْ عَلِيٌّ على الكُوفَةَ فَبَعَثَ عَلِيٌّ إلى بَقِيَّتِهِمْ قال قَدْ كَانَ من أَمْرِنَا وأَمْرِ النَّاسِ ما قَدْ رَأَيْتُمْ فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أنْ لا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا أَوْ تَقْطَعُوا سبيلًا أو تَظْلِمُوا ذمَّةً فإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الحَرْبَ على سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يا ابنَ شَدَّادٍ فقد قتلهُمْ؟ قال فواللهِ ما بعثَ إليهمْ حتى قَطَعُوا السَّبِيلَ وسفكُوا الدِّماءَ واسْتَحَلُّوا الذِّمَّةَ فَقَالَتْ واللَّهِ؟ قال واللهِ الذي لا إِلَهَ إِلَّا هو لقد كَانَ قالتْ فَمَا شيءٌ بَلَغَنِي عن أَهْلِ العِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ ذَا الثُّدَيَّةِ؟ مَرَّتَيْنِ قال قَدْ رَأَيْتُهُ وقُمْتُ مع عَلِيٍّ عليْه في القَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ فقال أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يقولُ رَأَيْتُهُ في مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ولَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبْتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَاكَ قالتْ فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عليْه كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ العِرَاقِ؟ قال سَمِعْتُهُ يقولُ صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ قالتْ فهل رَأَيْتَهُ قال غَيْرَ ذَلِكَ؟ قال اللَّهُمَّ لا قالتْ أَجَلْ صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا إنَّه كَانَ من كَلَامِهِ لا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قال صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ فَيَذْهَبُ أَهْلُ العِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عليْه ويَزِيدُونَ في الحَدِيثِ
جاءَ عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ فدخلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ونحن عندَها جلوسٌ مرجِعَه مِن العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه فقالتْ له: يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ، هل أنتَ صادقي عمَّا أسأَلُكَ عنه تُحدِّثُني عن هؤلاءِ القَومِ الذين قتَلَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه؟ قال: وما لي لا أَصدُقُكِ. قالتْ: فحدِّثْني عن قِصَّتِهم. قال: فإنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكَمَ الحكَمانِ، خرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ الناسِ، فنزَلوا بأرضٍ يُقالُ لها حَرُوراءُ، مِن جانبِ الكوفةِ، وإنَّهم عتَبوا عليه، فقالوا: انسلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ تعالى، واسمٍ سمَّاكَ اللهُ تعالى به، ثمَّ انطَلَقتَ فحكَّمتَ في دِينِ الله، فلا حُكمَ إلَّا للهِ تعالى. فلمَّا أنْ بلَغَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه ما عتَبوا عليه وفارَقوه عليه، فأمَرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ: أنْ لا يدخُلَ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجُلٌ قد حمَلَ القَرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأتِ الدارُ مِن قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحَفٍ إمامٍ عظيمٍ، فوضَعَه بَينَ يدَيْه فجعَلَ يصُكُّه بيَدِه ويقولُ: أيُّها المصحَفُ حدِّثِ الناسَ. فناداه الناسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تسأَلُ عنه، إنَّما هو مِدادٌ في ورَقٍ، ونحنُ نتكلَّمُ بما رَوَيْنا منه، فماذا تريدُ؟ قال: أصحابُكم هؤلاءِ الذينَ خرَجوا، بَيْني وبَيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه في امرأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أعظَمُ دَمًا وحُرمةً مِن امرأةٍ ورجُلٍ، ونقَموا عليَّ أنْ كاتَبتُ معاويةَ. كتَبَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيةِ حينَ صالَحَ قَومُه قُرَيشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال: كيف نَكتُبُ؟ فقال: اكتُبْ باسمِكَ اللهم. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: فاكتُبْ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ. فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لم أُخالِفْكَ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قُرَيشًا. يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]، فبعَثَ إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنه، فخرَجتُ معه، حتى إذا توَسَّطْنا عَسْكرَهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطُبُ الناسَ فقال: يا حَمَلةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنه، فمَنْ لم يكُنْ يعرِفُه فأنا أُعرِّفُه مِن كتابِ اللهِ ما يعرِفُه به، هذا ممَّن نزَلَ فيه وفي قَومِه: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تواضِعوه كتابَ اللهِ. فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ، فإن جاءَ بحقٍّ نعرِفُه لنتَّبِعُه، وإن جاءَ بباطِلٍ لنُبكِّتَنَّه بباطِلِه. فواضَعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثَ أيَّامٍ، فرجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى أدخَلَهم على عليٍّ الكوفةَ، فبعَثَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه إلى بَقيَّتِهم فقال: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ الناسِ ما قد رأَيتُم، فقِفوا حيثُ شِئتُم، حتى تجتمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بينَنا وبينَكم، ألَّا تَسفِكوا دمًا حَرامًا، أو تَقطَعوا سبيلًا، أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإنَّكم إنْ فعَلتُم فقد نبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قتَلَهم؟ فقال: واللهِ ما بعَثَ إليهم حتى قطَعوا السبيلَ، وسفَكوا الدَّمَ، واستحَلُّوا أهلَ الذمَّةِ. فقالتْ: آللهِ. قال: آللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، لقد كان. قالتْ: فما شيءٌ بلَغَني عن أهلِ الذِّمَّةِ يتحَدَّثونَه: ذو الثُّدَيِّ، وذو الثُّدَيَّةَ؟ قال: قد رأَيتُه، وقمتُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه عليه في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: أَتَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قد رأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ورأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ. قالتْ: فما قولُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه حينَ قامَ عليه، كما يزعُمُ أهلُ العِراقِ؟ قال: سمِعتُه يقولُ: صدَقَ اللهُ ورسولُه. قالتْ: هل سمِعتَ منه أنَّه قال غَيرَ ذلكَ؟ قال: اللهم لا. قالتْ: أجَلْ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، يرحَمُ اللهُ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ إنَّه كانَ مِن كلامِه، لا يرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه، فيذهَبُ أهلُ العِراقِ يَكذِبونَ عليه، ويَزيدونَ عليه في الحديثِ
جاء عبدُ اللهِ بنُ شدادٍ فدخل على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها ونحنُ عندها جلوسٌ مرجعَهُ من العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ فقالت لهُ : يا عبدَ اللهِ بنَ شدادٍ هل أنتَ صادقي عمَّا أسألك عنهُ تُحدِّثني عن هؤلاءِ القومِ الذين قتلهم عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ قال : وما لي لا أَصْدُقُكِ قالت : فحدِّثني عن قصتهم قال : فإنَّ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ لمَّا كاتبَ معاويةَ وحكمَ الحكمانِ خرج عليهِ ثمانيةُ آلافٍ من قراءِ الناسِ فنزلوا بأرضٍ يُقالُ لها حروراءُ من جانبِ الكوفةِ وإنَّهم عتَبُوا عليهِ فقالوا : انسلختَ من قميصٍ ألبسكَهُ اللهُ تعالى واسمٌ سمَّاكَ اللهُ تعالى بهِ ثم انطلقتَ فحكمتَ في دينِ اللهِ فلا حُكْمَ إلا للهِ تعالى فلمَّا أن بلغ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ ماعَتَبُوا عليهِ وفارقوهُ عليهِ فأمر مؤذِّنًا فأذَّنَ أن لا يدخل على أميرِ المؤمنينَ إلا رجلٌ قد حمل القرآنَ فلمَّا أن امتلأتِ الدارُ من قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحفِ إمامٍ عظيمٍ فوضعَهُ بين يديهِ فجعل يصكُّهُ بيدِهِ ويقولُ : أيها المصحفُ حدِّثِ الناسَ فناداهُ الناسُ فقالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ما تسألُ عنهُ إنَّما هو مدادٌ في وَرِقٍ ونحنُ نتكلَّمُ بما روينا منهُ فماذا تريدُ قال : أصحابكم هؤلاءِ الذين خرجوا بيني وبينهم كتابُ اللهِ يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ في امرأةٍ ورجلٍ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوْا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا } فأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أعظمُ دمًا وحرمةً من امرأةٍ ورجلٍ ونقموا عليَّ أن كاتبتُ معاويةَ كتب عليُّ بنُ أبي طالبٍ وقد جاءنا سهيلُ بنُ عمرو ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالحديبيةِ حين صالحَ قومُهُ قريشًا فكتب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقال سهيلٌ : لا تكتبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فقال : كيف نكتبُ فقال : اكتب باسمكَ اللهمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فاكتب محمدٌ رسولُ اللهِ فقال : لو أعلمُ أنك رسولُ اللهِ لم أُخالفكَ فكتب : هذا ما صالحَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قريشًا يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرِ } فبعث إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُ فخرجتُ معَهُ حتى إذا تواسطنا عسكرهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطبُ الناسَ فقال : يا حملةَ القرآنِ إنَّ هذا عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُ فمن لم يكن يعرفْهُ فأنا أعرفُهُ من كتابِ اللهِ ما يعرفُهُ بهِ هذا ممن نزل فيهِ وفي قومِهِ قومٌ خَصِمُونَ فرُدُّوهُ إلى صاحبِهِ ولا تُواضعوهُ كتابَ اللهِ فقام خطباؤهم فقالوا : واللهِ لنُواضعنَّهُ كتابَ اللهِ فإن جاء بحقٍّ نعرفُهُ لنتبعَنَّهُ وإن جاء بباطلٍ لنُبَكِّتَنَّهُ بباطلِهِ فواضعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثةَ أيامٍ فرجع منهم أربعةُ آلافٍ كلُّهم تائبٌ فيهم ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلهم على عليٍّ الكوفةَ فبعث عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إلى بقيتهم فقال : قد كان من أمرنا وأمرِ الناسِ ما قد رأيتم فقِفُوا حيثُ شئتم حتى تجتمعَ أُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا أو تقطعوا سبيلًا أو تظلموا ذِمَّةً فإنَّكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكمُ الحربَ على سواءٍ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائنينَ فقالت لهُ عائشةُ : يا ابنَ شدادٍ فقد قتلهم فقال : واللهِ ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيلَ وسفكوا الدمَ واستحلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ فقالت : آللهِ قال : آللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ لقد كان قالت : فما شيٌء بلغني عن أهلِ الذمَّةِ يتحدَّثونَهُ يقولونَ : ذو الثُدَيِّ وذو الثُدَيِّ قال : قد رأيتُهُ وقمتُ مع عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ في القتلى فدعا الناسَ فقال : أتعرفونَ هذا فما أكثرَ من جاء يقولُ قد رأيتُهُ في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي ورأيتُهُ في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي ولم يأتوا فيهِ بثَبَتٍ يعرفُ إلا ذلك قالت : فما قَوْلُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ حين قام عليهِ كما يزعمُ أهلُ العراقِ قال : سمعتُهُ يقولُ : صدق اللهُ ورسولُهُ قالت : هل سمعتَ منهُ أنَّهُ قال غير ذلك قال : اللهمَّ لا قالت : أجل صدقَ اللهُ ورسولُهُ يرحمُ اللهُ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ إنه كان من كلامِهِ لا يرى شيئًا يُعجبُهُ إلا قال : صدقَ اللهُ ورسولُهُ فيذهبُ أهلُ العراقِ يكذبونَ عليهِ ويزيدونَ عليهِ في الحديثِ
أنَّه كان قاعِدًا عِندَ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ إذ طَلَعَ خَبَّابٌ صاحِبُ المَقصورةِ، فقال: يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ: ألا تَسمَعُ ما يقولُ أبو هُرَيرةَ، أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: مَن خَرَجَ مع جِنازةٍ مِن بَيتِها، وصَلَّى عليها، ثُمَّ تَبِعَها حتَّى تُدفَنَ، كان له قيراطانِ مِن أجرٍ، كُلُّ قيراطٍ مِثلُ أُحُدٍ، ومَن صَلَّى عليها، ثُمَّ رَجَعَ، كان له مِنَ الأجرِ مِثلُ أُحُدٍ، فأرسَلَ ابنُ عُمَرَ خَبَّابًا إلى عائِشةَ يَسألُها عن قَولِ أبي هُرَيرةَ، ثُمَّ يَرجِعُ إليه فيُخبِرُه ما قالت: وأخَذَ ابنُ عُمَرَ قَبضةً مِن حَصى المَسجِدِ يُقَلِّبُها في يَدِه، حتَّى رَجَعَ إليه الرَّسولُ، فقال: قالت عائِشةُ: صَدَقَ أبو هُرَيرةَ، فضَرَبَ ابنُ عُمَرَ بالحَصى الذي كان في يَدِه الأرضَ، ثُمَّ قال: لقد فرَّطنا في قَراريطَ كَثيرةٍ!
أنَّه كان قاعدًا مع ابنِ عمرَ فاطَّلَع صاحبُ المقصورةِ قال: يا عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ألَا تسمَعُ ما يقولُ أبو هُرَيرة ؟ إنَّه سمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَن تبِع جنازةً مِن بيتِها حتَّى يُصلِّيَ عليها ثمَّ تبِعها حتَّى يدفنَها كان له قيراطانِ كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحُدٍ ومَن رجَع عنها بعدما يُصلِّي ولم يتبَعْها كان له قيراطٌ مثلُ أُحدٍ ) فقال ابنُ عمرَ اذهَبْ إلى عائشةَ فسَلْها عن قولِ أبي هُرَيرةَ ثمَّ ارجِعْ إليَّ فأخبِرْني بما قالت، قال: وأخَذ ابنُ عمرَ قبضةً مِن حصاةٍ فجعَل يُقلِّبُها بيدِه حتَّى رجَع الرَّسولُ فقال: قالت: صدَق أبو هُرَيرةَ فرمى ابنُ عمرَ الحصى إلى الأرضِ مِن يدِه وقال: لقد فرَّطْنا في قراريطَ كثيرةٍ
بعثَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أَنا والزُّبَيْرَ والمِقدادَ بنَ الأسوَدِ فقالَ: انطلِقوا حتَّى تأتوا رَوضةَ خاخٍ فإنَّ فيها ظَعينةً معَها كتابٌ، فخُذوهُ منها فأتوني بِهِ، فخرَجنا تتَعادى بنا خيلُنا حتَّى أتينا الرَّوضةَ، فإذا نحنُ بالظَّعينةِ فقُلنا: أخرِجي الكتابَ، فقالت: ما مَعي من كتابٍ، قلنا: لتُخرِجنَّ الكتابَ أو لتلقِينَّ الثِّيابَ، قالَ: فأخرجَتهُ من عِقاصِها قالَ: فأتينا بِهِ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فإذا هوَ من حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى أُناسٍ منَ المشرِكينَ بمَكَّةَ يخبرُهُم ببَعضِ أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: ما هذا يا حاطبُ؟ قالَ: لا تعجَل عليَّ يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي كُنتُ امرأً مُلصقًا في قُرَيْشٍ ولم أَكُن من أنفُسِها، وَكانَ من معَكَ منَ المُهاجرينَ لَهُم قراباتٌ يَحمونَ بِها أَهْليهم وأموالَهُم بمَكَّةَ، فأحبَبتُ إذ فاتَني ذلِكَ مِن نسبٍ فيهم أن أتَّخذَ فيهم يدًا يَحمونَ بِها قرابَتي، وما فعلتُ ذلِكَ كُفرًا وارتدادًا عن ديني ولا رِضًا بالكفرِ. فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: صدَق، فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ: دعني يا رسولَ اللَّهِ أضرِبْ عنقَ هذا المُنافقِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: إنَّهُ قد شَهِدَ بدرًا، فما يُدريكَ لعلَّ اللَّهَ اطَّلعَ على أَهْلِ بدرٍ، فقالَ: اعمَلوا ما شئتُمْ فقد غفَرتُ لَكُم. قالَ: وفيهِ أُنْزِلَت هذِهِ السُّورَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ السورةَ
خَرَجنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ حُنَينٍ، فلَمَّا التَقَينا كانَت للمُسلِمينَ جَولةٌ، فرَأيتُ رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ قد عَلا رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ، فضَرَبتُه مِن ورائِه على حَبلِ عاتِقِه بالسَّيفِ فقَطَعتُ الدِّرعَ، وأقبَلَ عليَّ فضَمَّني ضَمَّةً وجَدتُ منها ريحَ المَوتِ، ثُمَّ أدرَكَه المَوتُ فأرسَلَني، فلَحِقتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقُلتُ: ما بالُ النَّاسِ؟ قال: أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، ثُمَّ رَجَعوا، وجَلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: مَن قَتَلَ قَتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَه سَلَبُه، فقُلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَستُ، قال: ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلَه، فقُمتُ، فقُلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَستُ، قال: ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلَه، فقُمتُ، فقال: ما لكَ يا أبا قَتادةَ؟ فأخبَرتُه، فقال رَجُلٌ: صَدَقَ، وسَلَبُه عِندي، فأرضِه مِنِّي، فقال أبو بَكرٍ: لاها اللهِ إذًا، لا يَعمِدُ إلى أسَدٍ مِن أُسدِ اللهِ، يُقاتِلُ عَنِ اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعطيَكَ سَلَبَه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَقَ، فأعطِه. فأعطانيه، فابتَعتُ به مَخرَفًا في بَني سَلِمةَ، فإنَّه لَأوَّلُ مالٍ تَأثَّلتُه في الإسلامِ
خَرَجنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ حُنَينٍ، فلَمَّا التَقَينا كانَت للمُسلِمينَ جَولةٌ، فرَأيتُ رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ عَلا رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ، فاستَدَرتُ حتَّى أتَيتُه مِن ورائِه حتَّى ضَرَبتُه بالسَّيفِ على حَبلِ عاتِقِه، فأقبَلَ عليَّ فضَمَّني ضَمَّةً وجَدتُ منها ريحَ المَوتِ، ثُمَّ أدرَكَه المَوتُ، فأرسَلَني، فلَحِقتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقُلتُ: ما بالُ النَّاسِ؟ قال: أمرُ اللهِ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعوا، وجَلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: مَن قَتَلَ قَتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَه سَلَبُه، فقُمتُ فقُلتُ: مَن يَشهَدُ لي، ثُمَّ جَلَستُ، ثُمَّ قال: مَن قَتَلَ قَتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَه سَلَبُه، فقُمتُ فقُلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَستُ، ثُمَّ قال الثَّالِثةَ مِثلَه، فقُمتُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لكَ يا أبا قَتادةَ؟ فاقتَصَصتُ عليه القِصَّةَ، فقال رَجُلٌ: صَدَقَ يا رَسولَ اللهِ، وسَلَبُه عِندي فأرضِه عَنِّي، فقال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه: لاها اللهِ إذًا لا يَعمِدُ إلى أسَدٍ مِن أُسدِ اللهِ يُقاتِلُ عَنِ اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يُعطيكَ سَلَبَه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَقَ، فأعطاه، فبعتُ الدِّرعَ، فابتَعتُ به مَخرَفًا في بَني سَلِمةَ؛ فإنَّه لَأوَّلُ مالٍ تَأثَّلتُه في الإسلامِ
خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ خَيبَرَ، فلَمَّا التَقَينا كان للمُسلِمينَ جَولةٌ، فرَأيتُ رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ قد عَلا رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ بالسَّيفِ، فاستَدَرتُ إلَيه حَتَّى أتَيتُ مِن ورائِه فضَرَبتُه على حَبلِ عُنُقِه، فأقبَلَ فضَمَّني ضَمَّةً وجَدتُ مِنها ريحَ المَوتِ، وأدرَكَهُ المَوتُ فأرسَلَني، فلَحِقتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: ما للنَّاسِ؟ قُلتُ: أمرُ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعوا، وجَلَسَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: مَن قَتَلَ قَتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فلَهُ سَلَبُه، قال: فقُمتُ، فقُلتُ: مَن يَشهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَستُ، ثُمَّ قال مِثلَ ذلك، قال: فقُمتُ فقُلتُ مَن يَشهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَستُ، ثُمَّ قال مِثلَ ذلك الثَّالِثةَ، فقُمتُ، فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لكَ يا أبا قَتادةَ؟ فقَصَصتُ عليه القِصَّةَ، فقال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: صَدَقَ يا رَسولَ اللَّهِ، سَلَبُ ذلك القَتيلِ عِندي فأرضِه مِن حَقِّه. فقال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنهُ: لا ها اللَّهِ إذًا لا نَعمِدُ إلى أسَدٍ مِن أُسدِ اللَّهِ يُقاتِلُ عَنِ اللَّهِ وعَن رَسولِه فنُعطيكَ سَلَبَهُ. فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَقَ فأعطِه إيَّاهُ، فأعطاني فبِعتُ الدِّرعَ، وابتَعتُ مِخرَفًا في بَني سَلمةَ، فإنَّهُ لأوَّلُ ما تَأثَّلتُه في الإسلامِ.
خرَجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عامَ حُنَيْنٍ ، فلمَّا التَقَينا كانَت للمُسلِمينَ جولةٌ ، فرَأيتُ رَجلًا مِنَ المشرِكينَ قَد عَلا رجُلًا مِنَ المسلِمينَ ، قالَ : فاستَدَرتُ لَهُ حتَّى أتيتُهُ مِن وَرائِهِ ، قالَ : فضرَبتُهُ علَى حبَلِ عاتقِهِ ضَربةً ، وأَقبلَ علَيَّ فَضمَّني ضمَّةً وجَدتُ مِنها ريحَ الموتِ ، ثمَّ أدرَكَهُ المَوتُ فأرسلَني ، فلَحِقْتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ ، فقلتُ لَهُ : ما بالُ النَّاسِ ؟ فقالَ : أمرُ اللَّهِ ، ثمَّ إنَّ النَّاسَ رجَعوا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : مَن قتلَ قَتيلًا لَهُ علَيهِ بيِّنةٌ فلَهُ سَلبُهُ. فقُمتُ فقُلتُ : من يشهَدُ لي ؟ ثمَّ جلَستُ، ثم قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ مَن قتلَ قَتيلًا لَهُ علَيهِ بيِّنةٌ فلَهُ سلبُهُ فقُلتُ: مَن يشهَدُ لي ؟ ثمَّ جلَستُ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: مَن قتلَ قتيلًا فلَهُ سلبُهُ، فقُمتُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ما لَكَ يا أبا قتادةَ ؟ فقَصَصتُ علَيهِ القصَّةَ فقالَ رجلٌ منَ القومِ: صدقَ يا رسولَ اللَّهِ، وسلَبُ ذلِكَ القَتيلِ عندي، فأرضِهِ منهُ، فقالَ أبو بَكْرٍ: لاها اللَّهِ إذًا، لا يَعمدُ إلى أسَدٍ من أُسدِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يُقاتلُ عنِ اللَّهِ وعَن رسولِهِ فيُعْطيَكَ سلبَهُ، فَقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: صَدقَ، فأعطِهِ إيَّاه. فأَعطانيهِ، فَبِعْتُ الدِّرعَ وابتَعتُ بِهِ مَخرفًا في بَني سلَمةَ، فإنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تأثَّلتُه في الإسلامِ
خَرجنا معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - عامَ حُنينٍ، فلمَّا التقَينا كانَت للمُسلمينَ جولةٌ فرأيتُ رجلًا من المشرِكينَ قَد علا رجلًا من المسلمينَ قالَ فاستَدرتُ لَهُ حتَّى أتيتُهُ من ورائِهِ قالَ : فضربتُهُ على حبلِ عاتقِهِ ضربةً وأقبلَ عليَّ فضمَّني ضمَّةً وجدتُ منها ريحَ الموتِ ، ثمَّ أدرَكَهُ الموتُ فأرسلَني فلَحقت عمرَ بنَ الخطَّابِ فقلت لَهُ : ما بالُ النَّاسِ ؟ فقالَ : أمرَ اللَّهُ ، ثمَّ إنَّ النَّاسَ رجَعوا فقالَ : رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - مَن قتلَ قتيلًا لَهُ عليهِ بيِّنةٌ فلَهُ سلبُهُ فقُمتُ فقلتُ مَن يشهدُ لي ؟ ، ثمَّ جلَستُ ، ثمَّ قالَ : رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - مَن قتلَ قتيلًا لَهُ عليهِ بيِّنةٌ فلَهُ سلبُهُ فقلتُ مَن يشهدُ لي ثم جلستُ ثم قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من قتلَ قتيلًا فله سلَبُهُ فقمتُ فقالَ : رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - ما لَك يا أبا قتادةَ ؟ فقصَصتُ عليهِ القصَّةَ فقالَ : رجلٌ من القَومِ صدقَ يا رسولَ اللَّهِ وسَلبُ ذلِكَ القتيلِ عِندي فأرضِهِ منهُ فقالَ أبو بَكْرٍ لاها اللَّهِ إذًا لا يعمِدُ إلى أسدٍ من أُسدِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يقاتِلُ عن اللَّهِ وعن رسولِهِ فيُعطيكَ سلبَهُ فقالَ : رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - صدقَ فأعطِهِ إيَّاهُ فأعطانيهِ فبعتُ الدِّرعَ وابتَعتُ بِهِ مَخرفًا في بَني سلمةَ فإنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تأثَّلتُهُ في الإسلامِ
أنَّ ابنَ عمرَ كان وصيَّ رجلٍ ، فأتاهُ رجلٌ بصكٍّ قد درست أسماءُ شهودِه ، فقال ابنُ عمرَ : يا نافعُ اذهب بهِ إلى المنبرِ فاستحلفْه ، فقال الرجلُ : يا ابنَ عمرَ أتريدُ أنت تُسمِّعَ بي الذي يسمعني هنا ؟ فقال ابنُ عمرَ : صدق فاستحلفْه مكانَه
كتبَ عبدالملك بنُ مروانَ إلى الحجَّاجِ بنِ يوسفَ يأمرُهُ أن لا يخالفَ ابنَ عمرَ ، في أمرِ الحجِّ ، فلمَّا كانَ يومُ عرفةَ ، جاءَهُ ابنُ عمرَ ، حينَ زالَتِ الشَّمسُ وأَنا معَهُ ، فصاحَ عندَ سرادقِهِ : أينَ هذا ؟ فخرجَ إليهِ الحجَّاجُ وعلَيهِ مِلحفةٌ مُعَصْفرةٌ ، فقالَ لَهُ : ما لَكَ يا أبا عبدالرحمن ؟ قالَ : الرَّواحَ إن كنتَ تريدُ السُّنَّةَ ، فقالَ لَهُ : هذِهِ السَّاعةَ فقالَ لَهُ : نعَم ، فقالَ : أفيضُ عليَّ ماءً ثمَّ أخرجُ إليكَ ، فانتَظرَهُ حتَّى خرجَ فسارَ بيني وبينَ أبي ، فقلتُ : إن كنتَ تريدُ أن تُصيبَ السُّنَّةَ ، فاقصر الخطبةَ ، وعجِّلِ الوقوفَ ، فَجعلَ ينظرُ إلى ابنِ عمرَ كيما يَسمعَ ذلِكَ منهُ ، فلمَّا رأى ذلِكَ ابنُ عمرَ ، قالَ : صدقَ
وكان ابنُ عمرَ يُصلِّي عليها ، ثم ينصرفُ ، فلما بلغَه حديثَ أبي هريرةَ قال : [ أكثرَ علينا أبو هريرةَ ، ( وفي روايةٍ : فتعاظمَه ) ] ، [ فأرسلَ خبَّابًا إلى عائشةَ يسألُها عن قولِ أبي هريرةَ ثم يرجعُ إليه فيُخبرُه ما قالتْ ، وأخذ ابنُ عمرَ قبضة من حصى المسجدِ يُقلبُها في يدِه حتى رجع إليه الرسولُ ، فقال : قالتْ عائشةُ : صدق أبو هريرةَ ، فضرب ابنُ عمرَ بالحصى الذي كان في يدِه الأرضَ ثم قال : ] لقد فرْطنا في قراريطَ كثيرةٍ ، [ فبلغ ذلك أبا هريرةَ فقال : إنه لم يكن يُشغلُني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفقةَ السوقِ ، ولا غرْس الودي ، إنما كنتُ أُلْزِم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكلمةٍ يُعلمنيها ، وللقمةٍ يُطعمُنيها ] ، [ فقال له ابنُ عمرَ : أنت يا أبا هريرةَ كنتَ ألزمَنا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعلمنا بحديثِه ]
عن أبي الأسودِ الدِّيليِّ، قال: انطلَقْتُ أنا وزُرعةُ بنُ ضَمْرةَ الأشْعريُّ إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلَقِينا عبْدَ اللهِ بنَ عمرٍو، فقال: يُوشِكُ ألَّا يَبْقى في أرضِ العجَمِ مِنَ العربِ إلَّا قَتيلٌ أو أَسِيرٌ يُحْكَمُ في دَمِه، فقال زُرْعةُ: أيَظْهَرُ المشْرِكون على الإسلامِ؟ فقال: ممَّن أنتَ؟ قال: مِن بَني عامرِ بنِ صَعْصعةَ، فقال: لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تَدافَعَ نِساءُ بَني عامرٍ على ذِي الخَلَصةِ -وَثنٌ كان يُسمَّى في الجاهليَّة- قال: فذكَرْنا لعُمرَ بنِ الخطَّابِ قوْلَ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، فقال عُمرُ ثلاثَ مِرارٍ: عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو أعلَمُ بما يَقولُ، فخطَبَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يومَ الجُمعةِ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: لا تَزالُ طائفةٌ مِن أُمَّتي على الحقِّ مَنصُورون حتَّى يَأتيَ أمرُ اللهِ، قال: فذكَرْنا قوْلَ عُمرَ لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، فقال: صدَقَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذا كان ذلكَ كالَّذي قُلتَ
عن أبي الأسودِ الدِّيَلِيِّ قال انطلقتُ أنا وزرعةُ بنُ ضمرةَ مع الأشعريِّ إلى عمرَ بنِ الخطابِ فلقينا عبدُ اللهِ بنِ عمرو فجلستُ عن يمينِه وجلس زُرعةُ عن يسارِه فقال عبدُ الله بنِ عمرو يوشِكُ ألا يبقَى في أرضِ العجمِ من العربِ إلا قتيلٌ أو أسيرٌ يُحْكَمُ في دمِه فقال له زُرعةُ بنُ ضمرةَ أيظهرُ المشركون على أهلِ الإسلامِ قال مَنْ أنت قال أنا مِنْ بني عامرِ بنِ صعصعةَ قال لا تقومُ الساعةُ حتى تتدافعَ مناكبُ نساءِ بني عامرٍ بنِ صعصعةَ عَلَى ذِى الْخَلَصَةِ وثنٌ كان يُسمَّى في الجاهليةِ فذكرنا لعمرَ بنِ الخطابِ قولَ عبدِ اللهِ بنِ عمرو فقال عمرُ بنُ الخطابِ ثلاثَ مرارٍ عبدُ اللهِ أعلمُ بما يقولُ قال فخطب عمرُ بنُ الخطابِ يومَ جمعةٍ قال فقال إنَّ نبي َّاللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يقولُ لا تزالُ طائفةٌ من أمتي على الحقِّ منصورةٌ حتى يأتيَ أمرُ اللهِ قال فذكرنا لعبدِ اللهِ بنِ عمرو قولَ عمرَ فقال صدق نبيُّ اللهِ إذا جاء ذاك كان الذي قلتُ
جاء رجلٌ إلى عمرَ رحمَهُ اللهُ يسألُه فجعلَ عمرُ ينظرُ إلى رأسِه مرَّةً وإلى رجلَيْهِ أُخْرَى هل يرى عليه من البؤْسِ ثمَّ قال له عمرُ كَمْ مَّالُكَ قال أربعونَ من الإبلِ قال ابنُ عباسٍ قلْتُ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ لو كان لابْنِ آدمَ وادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لابْتَغَى ثالثًا ولا يَمْلَأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلَّا الترابُ ويتوبُ اللهُ على مَنْ تابَ فقال عمرُ ما هذا قلْتُ هكَذَا أَقْرَأَنِيها أُبَيٌّ قال فمَرَّ بِنَا إليه قال فجاءَ إلى أُبَيٍّ فقال ما يقولُ هذا قال أُبَيٌّ هكَذَا أقْرَأَنِيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أَفَأُثْبِتُها في المصحفِ قال نَعَمْ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الضعيف في نفسه القوي في أمر اللهلا يملأ جوف ابن آدم إلا الترابلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياءأول مال تأثلته في الإسلامفرطنا في قراريط كثيرةيتوب الله على من تابأكل الشديد الضعيفحاطب بن أبي بلتعةبني عامر بن صعصعةعبد الله بن عباسدرست أسماء شهودهعبد الله بن عمروصدق الله ورسولهعلي بن أبي طالبفرطنا في قراريطأسد من أسد اللهأربعون من الإبلأبو بكر الصديقلا حكم إلا للهتبعها حتى تدفنلا تقوم الساعةعمر بن الخطابعثمان بن عفانأمير المؤمنينكلمة يعلمنيهالقمة يطعمنيهاواديان من ذهبزيد بن خارجةالكتاب الأولقصة الحديبيةسهيل بن عمروزرعة بن ضمرةطائفة منصورةقامت الساعةمعاذ بن جبلكعب بن مالكحكم الحكمينخمسين ليلةقراء الناسابن الكواءألزم النبيصفقة السوقأبي بن كعبغزوة تبوكذو الثديةكتاب اللهصلى عليهاأبو هريرةتبع جنازةأبو قتادةغزوة حنينغرس الوديذي الخلصةأرض العجمبئر أريسالصادقينذو الثديالحديبيةروضة خاخشهد بدراغفرت لكمأسد اللهبني سلمةعلى الحقأمر اللهبني عامرالمشركونابن عباسأبو بكرالتحكيمالخوارجقيراطانمثل أحدابن عمرالظعينةاستحلفهمنصورونابن آدماعتزالحروراءمعاويةالمصحفالكتابالمنبرالحجاجالرواحالخطبةالوقوفقراريطالفتنعائشةجنازةدفنهاتأثلتمكانهالسنةطائفةتخلفتوبةخباب
تخريج حديث صدق يا عمر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








