أحاديث عن: فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين
⭐ حسن
📂 باب أداء ركعتين بعد الوتر
عن ثوبان قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: «إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلّا كانتا له».
حسن رواه الطبراني في الكبير (٢/ ٨٧)، والبزار «كشف الأستار» (٦٩٢) كلاهما من حديث عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن ثوبان فذكره.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
«إنَّ هذا السَّهَرَ جَهْدٌ وثِقَلٌ؛ فإذا أَوتَرَ أحَدُكم فلْيَركَعْ رَكْعتَينِ، فإن قامَ مِن اللَّيْلِ وإلَّا كانَتا له». ويُقالُ: «هذا السَّفَرَ»، وأنا أَقولُ: «السَّهَرَ»
2
◔ غير محدد📌 التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلواتُ الطَّيِّباتُ السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ
إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أعطيَ جوامعَ الكلمِ كانَ يعلِّمُنا كيفَ نقولُ في الصَّلاةِ التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلواتُ الطَّيِّباتُ السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُهُ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالحينَ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ ثمَّ تسألُ ما بدا لكَ بعدَ ذلكَ وترغبُ إليهِ من رحمتِهِ ومغفرتِهِ كلماتٍ يسيرةٍ ولا تطيلُ القعودَ وكانَ يقولُ أحبُّ أن تكونَ مسألتُكم إليهِ حينَ يقعدُ أحدُكم في الصَّلاةِ ويقضي التَّحيَّةَ أن يقولَ سبحانَكَ لا إلهَ غيرُكَ اغفر لي ذنبي وأصلحْ لي عملي إنَّكَ تغفرُ الذُّنوبَ لمن تشاءُ وأنتَ الغفورُ الرَّحيمُ يا غفَّارُ اغفرْ لي يا توَّابُ تبْ عليَّ يا رحمنُ ارحمني يا عفوُّ اعفُ عنِّي يا رؤوفُ ارأفْ بي يا ربِّ أَوزِعني أن أشكرَ نعمتَكَ الَّتي أنعمتَ عليَّ وطوِّقني حسنَ عبادتِكَ يا ربِّ أسألُكَ منَ الخيرِ كلِّهِ وأعوذُ بكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ يا ربِّ افتحْ لي بخيرٍ واختمْ لي بخيرٍ وآتني شوقًا إلى لقائِكَ من غيرِ ضرَّاءَ مضرَّةٍ ولا فتنةٍ مضلَّةٍ وقني السَّيِّئاتِ ومن تقي السَّيِّئاتِ يومئذٍ فقد رحمتَهُ وذلكَ هوَ الفوزُ العظيمُ ثمَّ ما كانَ من دعائكم فليكن في تضرُّعٍ وإخلاصٍ فإنَّهُ يحبُّ تضرُّعَ عبدِهِ إليهِ ثمَّ إنَّ عبدَ اللَّهِ كانَ يقومُ بالهاجرةِ حينَ ترتفعُ الشَّمسُ فيصلِّي أربعَ ركعاتٍ يقرأُ فيهنَّ بسورٍ منَ القرآنِ طوالٍ وقصارٍ ثمَّ لا يلبثُ إلَّا يسيرًا حتَّى يصلِّيَ صلاةَ الظُّهرِ فيطيلُ القيامَ في الرَّكعتينِ الأوليينِ يقرأُ فيهما بسورتينِ بِ الم تَنْزِيلُ السَّجدةِ ونحوِها منَ المثاني فإذا صلَّى الظُّهرَ ركعَ بعدَها ركعتينِ ثمَّ مكثَ حتَّى إذا تصوَّبتِ الشَّمسُ وعليهِ نهارٌ طويلٌ صلَّى صلاةَ العصرِ ويقرأُ في الرَّكعتَينِ الأوليَينِ بسورتَينِ منَ المثاني أوِ المفصَّلِ وهما أقصرُ ممَّا في صلاةِ الظُّهرِ فإذا قضى صلاةَ العصرِ لم يصلِّ بعدَها حتَّى تغربَ الشَّمسُ فإذا رآها قد توارتْ صلَّى صلاةَ المغربِ الَّتي تسمُّونها العشاءَ ويقرأُ فيهما بسورتَينِ من قصارِ المفصَّلِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ونحوِهما من قصارِ المفصَّلِ ثمَّ يركعُ بعدَها ركعتَينِ وكانَ يقْسِمُ عليها شيئًا لا يقْسِمُهُ على شيءٍ منَ الصَّلواتِ باللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ إنَّ هذهِ السَّاعةَ لميقاتُ هذهِ الصَّلاةِ ويقولُ تصديقُها أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وهيَ الَّتي تسمُّونَ صلاةَ الصُّبحِ وعندَها يجتمعُ الحرسانُ كانَ يعزُّ عليهِ أن يسمعَ متكلِّمًا تلكَ السَّاعةَ إلَّا بذكرِ اللَّهِ وقراءةِ القرآنِ ثمَّ يمكثُ بعدَها حتَّى يصلِّيَ العشاءَ الَّتي تسمُّونَ العَتَمَةَ ويقرأُ بخواتيمِ آلِ عمرانَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلى خاتمتِها وخواتيمِ سورةِ الفرقانِ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا إلى خاتمتِها في ترتيلٍ وحسنِ صوتٍ بالقرآنِ وكانَ يقولُ إنَّ حُسنَ الصَّوتِ بالقرآنِ زينةٌ لهُ فإن لم يقرأ [فيها بخواتيمِ هاتينِ قَرأَ نحوَهما منَ المثاني أوِ المفصَّلِ فإذا قضى صلاةَ العشاءِ ركعَ بعدَها ركعتينِ وكانَ لا يصلِّي بعدَ شيءٍ منَ الصَّلاةِ المكتوبةِ إلَّا ركعتينِ ثمَّ صلاةَ الجمعةِ فإنَّما كان] يصلِّي بعدَها أربعَ ركعاتٍ حتَّى إذا كانَ من آخرِ اللَّيلِ قامَ فأوترَ ما قدَّرَ اللَّهُ منَ الصَّلاةِ إمَّا تسعًا أو سبعًا أو فوقَ ذلكَ حتَّى إذا كانَ حينَ ينشقُّ الفجرُ ورأى الأفقَ وعليهِ منَ اللَّيلِ ظلمةٌ قامَ فصلَّى الصُّبحَ قرأَ فيهما بسورتَينِ طويلتَينِ بالرَّعدِ ونحوِها منَ المثاني حتَّى يهمَّ أن يضيءَ الصُّبحُ وكانَ يكبِّرُ في كلِّ [شيءٍ] منَ الصَّلاةِ حينَ يقومُ لها وكانَ حينَ يرفعُ رأسَهُ فيقولُ سمِعَ اللَّهُ لمن حمِدَهُ يستوي قائمًا ثمَّ يحمدُ ربَّهُ ويسبِّحُهُ وهوَ قائمٌ ثمَّ يكبِّرُ للسَّجدةِ حينَ يخرُّ ساجدًا ثمَّ يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَهُ ثمَّ يستوي قاعدًا ويحمدُ ربَّهُ ويسبِّحُهُ ثمَّ يكبِّرُ للسَّجدةِ الثَّانيةِ ثمَّ يكبِّرُ حينَ يرفعُ رأسَهُ منها ثمَّ يكبِّرُ حينَ يقومُ منَ القعدةِ فإذا صلَّى صلاةً يسلِّمُ مرَّتينِ من غيرِ أن يلتفتَ أو يشيرَ بيدِهِ ثمَّ يعمدُ إلى حاجتِهِ إن كانت عن يمينهِ أو عن شمالهِ وكانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ خفضَ فيها صوتَهُ ويدَيهِ وكانَ عامَّةُ قولهِ وهوَ قائمٌ أن يسبِّحَ وكانَ تسبيحُهُ فيها سبحانكَ لا إلهَ إلَّا أنتَ لا يفترُ عن ذلك
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يوترُ بتسعِ ركعاتٍ ، ثم أوترَ بسبعِ ركعاتٍ ، ويركع ركعتَينِ وهو جالسٌ بعد الوترِ يقرأُ فيهما ، فإذا أراد أن يركعَ قام فركعَ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُوتِرُ بتِسعِ رَكعاتٍ، ثمَّ أوْتَرَ بسَبعِ رَكعاتٍ، ويَركَعُ رَكعتينِ وهو جالسٌ بعْدَ الوترِ يَقرَأُ فيهما، فإذا أراد أنْ يَركَعَ قام فرَكَعَ
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
كان يُصلِّي قَبلَ الظُّهرِ أربعًا في بَيْتي، ثم يَخرُجُ فيُصلِّي بالنَّاسِ، ثم يَرجِعُ إلى بَيْتي فيُصلِّي رَكعَتينِ، وكان يُصلِّي بالنَّاسِ المَغرِبَ، ثم يَرجِعُ إلى بَيتِه فيُصلِّي رَكعَتينِ، وكان يُصلِّي بهم العِشاءَ، ثم يَدخُلُ بَيْتي فيُصلِّي رَكعَتينِ، وكان يُصلِّي من اللَّيلِ تِسعَ رَكَعاتٍ فيهِنَّ الوَتْرُ، وكان يُصلِّي لَيلًا طَويلًا قائِمًا، ولَيلًا طَويلًا جالِسًا، فإذا قَرَأَ وهو قائِمٌ رَكَعَ وسَجَدَ وهو قائِمٌ، وإذا قَرَأَ وهو قاعِدٌ رَكَعَ وسَجَدَ وهو قاعِدٌ، وكان إذا طَلَعَ الفَجرُ صلَّى رَكعَتينِ، ثم يَخرُجُ فيُصلِّي بالنَّاس صَلاةَ الفَجْرِ
كانَ يصلِّي قبلَ الظُّهرِ أربعًا في بيتي ثمَّ يخرجُ فيصلِّي بالنَّاسِ ثمَّ يرجِعُ إلى بيتي فيصلِّي ركعتينِ وكانَ يصلِّي بالنَّاسِ المغربَ ثمَّ يرجعُ إلى بيتي فيصلِّي ركعتينِ وكانَ يصلِّي بهمُ العشاءَ ثمَّ يدخلُ بيتي فيصلِّي ركعتينِ وكانَ يصلِّي منَ اللَّيلِ تسعَ ركعاتٍ فيهنَّ الوترُ وكانَ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا جالسًا فإذا قرأَ وهوَ قائمٌ ركعَ وسجدَ وهوَ قائمٌ وإذا قرأَ وهوَ قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهوَ قاعدٌ وكانَ إذا طلعَ الفجرُ صلَّى ركعتينِ ثمَّ يخرجُ فيصلِّي بالنَّاسِ صلاةَ الفجرِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن التطوُّعِ، فقالتْ: كان يُصلِّي قبلَ الظُّهرِ أربعًا في بيتي، ثمَّ يخرُجُ فيُصلِّي بالناسِ، ثمَّ يَرجِعُ إلى بيتي فيُصلِّي ركعتينِ، وكان يُصلِّي بالناسِ المغربَ، ثمَّ يَرجِعُ إلى بيتي فيُصلِّي ركعتينِ، وكان يُصلِّي بهم العِشاءَ، ثمَّ يدخُلُ بيتي فيُصلِّي ركعتينِ، وكان يُصلِّي مِن الليلِ تِسعَ ركَعاتٍ فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا، فإذا قرَأَ وهو قائمٌ ركَع وسجَد وهو قائمٌ، وإذا قرَأَ وهو قاعدٌ ركَع وسجَد وهو قاعدٌ، وكان إذا طلَع الفَجرُ، صلَّى ركعتينِ، ثمَّ يخرُجُ فيُصلِّي بالناسِ صلاةَ الفَجرِ
سأَلْتُ عائشةَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: كان يُصلِّي أربعًا قبْلَ الظُّهرِ ثمَّ يخرُجُ فيُصلِّي ثمَّ يرجِعُ فيُصلِّي ركعتَيْنِ ثمَّ يخرُجُ إلى المغربِ ثمَّ يرجِعُ فيُصلِّي ركعتَيْنِ ثمَّ يخرُجُ إلى العِشاءِ ثمَّ يرجِعُ فيُصلِّي ركعتَيْنِ ثمَّ يُصلِّي مِن اللَّيلِ تسعًا قال: فقُلْتُ: قاعدًا أو قائمًا ؟ قالت: يُصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا قُلْتُ: فإذا قرَأ قائمًا ؟ قالت: إذا قرَأ قائمًا ركَع قائمًا وإذا قرَأ قاعدًا ركَع قاعدًا ثمَّ يُصلِّي قبْلَ الفجرِ ركعتَيْنِ
10
✔ صحيح📌 أقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تِسعةَ عشرَ يومًا يصلِّي رَكْعتينِ رَكْعتين
أقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تِسعةَ عشرَ يومًا يصلِّي رَكْعتينِ رَكْعتين ، فنحنُ إذا أقمنا تسعةَ عشرَ يومًا ، نصلِّي رَكْعتينِ رَكْعتينِ ، فإذا أقمنا أَكْثرَ من ذلِكَ ، صلَّينا أربعًا
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: سافَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَفَرًا، فأقامَ تِسعَ عَشرةَ يُصَلِّي رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فنَحنُ إذا سافَرنا فأقَمنا تِسعَ عَشرةَ صَلَّينا رَكعَتَينِ رَكعَتَينِ، فإذا أقَمنا أكثَرَ مِن ذلك صَلَّينا أربَعًا»
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «أُتيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبيَضُ فوقَ الحِمارِ ودونَ البَغلِ يَضَعُ حافِرَه عِندَ مُنتَهى طَرفِه، فرَكِبتُه، فسارَ بي حَتَّى أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، فرَبَطتُ الدَّابَّةَ بالحَلقةِ التي يَربُطُ فيها الأنبياءُ، ثُمَّ دَخَلتُ فصَلَّيتُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجتُ، فجاءَني جِبريلُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاختَرتُ اللبَنَ. قال جِبريلُ: «أصَبتَ الفِطرةَ»، قال: ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: ومَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ: قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ: فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بآدَمَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: ومَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، قال: ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بابنَي الخالةِ يَحيى وعيسى، فرَحَّبا ودَعَوا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: وقد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بيوسُفَ، فإذا هو قد أُعطيَ شَطرَ الحُسنِ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: قد أُرسِلَ إليه؟ قال: قد أُرسِلَ إليه، ففُتِحَ البابُ، فإذا أنا بإدريسَ، فرَحَّبَ بي ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ قال: يَقولُ اللهُ: ﴿ورَفَعناه مَكانًا عَليًّا﴾ [مَريَم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، فقيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: قد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بهارونَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، فقيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بموسى، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بإبراهيمَ، وإذا هو مُستَنِدٌ إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إليه، ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى سِدرةِ المُنتَهى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفِيَلةِ، وإذا ثَمَرُها كالقِلالِ، فلَمَّا غَشيَها مِن أمرِ اللهِ ما غَشيَها تَغَيَّرَت، فما أحَدٌ مِن خَلقِ اللهِ يَستَطيعُ أن يَصِفَها مِن حُسنِها. قال: فأوحى اللهُ إليَّ ما أوحى، وفَرَضَ عليَّ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ خَمسينَ صَلاةً، فنَزَلتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلى موسى، فقال: ما فرَضَ رَبُّكَ على أُمَّتِكَ؟ قال: قُلتُ: خَمسينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، قال: ارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْهُ التَّخفيفَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، وإنِّي قد بَلَوتُ بَني إسرائيلَ وخَبَرتُهم. قال: فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فقُلتُ: أي رَبِّ، خَفِّفْ عَن أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: ما فعَلتَ؟ قُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمسًا، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فارجِع إلى رَبِّكَ فاسألهُ التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ. قال: فلَم أزَل أرجِعُ بَينَ رَبِّي وبَينَ موسى ويَحُطُّ عَنِّي خَمسًا خَمسًا، حَتَّى قال: «يا مُحَمَّدُ، هيَ خَمسُ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، بكُلِّ صَلاةٍ عَشرٌ، فتلك خَمسونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلُها كُتِبَت حَسَنةً، فإن عَمِلَها كُتِبَت عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلَم يَعمَلُها لم تُكتَبْ شَيئًا، فإن عَمِلَها كُتِبَت سَيِّئةً واحِدةً». فنَزَلتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلى موسى، فأخبَرتُه، فقال: ارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذاكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَقد رَجَعتُ إلى رَبِّي حَتَّى لَقد استَحيَيتُ»
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
لم أتخلَّفْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ إلَّا بدر، ولم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا تخلَّف عن بدرٍ إنَّما خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ العيرَ وخرَجَت قريشٌ مُغيثينَ لعيرِهم فالتقَوا على غيرِ موعدٍ كما قال اللهُ ولعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبدرٌ وما أُحِبُّ أنِّي كُنْتُ شهِدْتُها مكانَ بيعتي ليلةَ العَقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإسلامِ ولم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ النَّاسَ ] بالرَّحيلِ وأراد أنْ يتأهَّبوا أُهبةَ غزوِهم وذلك حين طاب الظِّلالُ وطابتِ الثِّمارُ وكان قلَّما أراد غزوةً إلَّا ورَّى غيرَها وكان يقولُ: ( الحربُ خَدْعةٌ ) فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ تبوكَ أنْ يتأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه وأنا أيسَرُ ما كُنْتُ قد جمَعْتُ راحلتينِ لي فلم أزَلْ كذلك حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغداةِ وذلك يومَ الخميسِ ـ وكان يُحِبُّ أنْ يخرُجَ يومَ الخميسِ ـ فأصبَح غاديًا فقُلْتُ: أنطلِقُ إلى السُّوقِ وأشتري جَهازي ثمَّ ألحَقُ بها فانطلَقْتُ إلى السُّوقِ مِن الغدِ فعسُر علَيَّ بعضُ شأني فرجَعْتُ فقُلْتُ: أرجِعُ غدًا إنْ شاء اللهُ فألحَقُ بهم فعسُر علَيَّ بعضُ شأني أيضًا فلم أزَلْ كذلك حتَّى لبَّس بي الذَّنبُ وتخلَّفْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلْتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافِ المدنيةِ فيُحزِنُني ألَّا أرى أحدًا تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رجلًا مغموصًا عليه في النِّفاقِ وكان ليس أحدٌ تخلَّف إلَّا أرى ذلك سيَخفى له وكان النَّاسُ كثيرًا لا يجمَعُهم ديوانٌ وكان جميعُ مَن تخلَّف عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثمانينَ رجلًا ولم يذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بلَغ تبوكًا فلمَّا بلَغ تبوكًا قال: ( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ ) ؟ فقال رجلٌ مِن قومي: خلَّفه يا رسولَ اللهِ بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيه فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئس ما قُلْتَ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما نعلَمُ إلَّا خيرًا قال: فبَيْنا هم كذلك إذا رجلٌ يزولُ به السَّرابُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كُنْ أبا خَيثمةَ ) فإذا هو أبو خَيثمةَ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكٍ وقفَل ودنا مِن المدينةِ جعَلْتُ أتذكَّرُ ماذا أخرُجُ به مِن سخَطِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلِ بيتي حتَّى إذا قيل: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصبِّحُكم بالغداةِ راح عنِّي الباطلُ وعرَفْتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدْقِ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى فصلَّى في المسجدِ ركعتينِ ـ وكان إذا قدِم مِن سفرٍ فعَل ذلك: دخَل المسجدَ فصلَّى فيه ركعتينِ ثمَّ جلَس ـ فجعَل يأتيه مَن تخلَّف فيحلِفون له ويعتذِرون إليه فيستغفرُ لهم ويقبَلُ علانيتَهم ويكِلُ سرائرَهم إلى اللهِ فدخَلْتُ المسجدَ فإذا هو جالسٌ فلمَّا رآني تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ألم تكُنِ ابتَعْتَ ظَهرًا ) ؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ فقال ( ما خلَّفك عنِّي ) ؟ فقُلْتُ: واللهِ لو بينَ يدَيْ أحَدٍ مِن النَّاسِ غيرِك جلَسْتُ لخرَجْتُ مِن سخَطِه عليَّ بعُذْرٍ ولقد أوتيتُ جدَلًا ولكنِّي قد علِمْتُ ـ يا نبيَّ اللهِ ـ أنِّي إنْ حدَّثْتُك اليومَ بقولٍ تجِدُ عليَّ فيه وهو حقٌّ فإنِّي أرجو فيه عقبى اللهِ وإنْ حدَّثْتُك اليومَ بحديثٍ ترضى عنِّي فيه وهو كذِبٌ أوشَك أنْ يُطلِعَك اللهُ علَيَّ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما كُنْتُ قطُّ أيسَرَ ولا أخفَّ حاذًا منِّي حيثُ تخلَّفْتُ عليك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا هذا فقد صدَقكم الحديثَ قُمْ حتَّى يقضيَ اللهُ فيك) فقُمْتُ فثار على أثري ناسٌ مِن قومي يؤنِّبونَني فقالوا: واللهِ ما نعلَمُك أذنَبْتَ ذنبًا قطُّ قبْلَ هذا فهلَّا اعتذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذْرٍ يرضاه عنك فيه وكان استغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيأتي مِن وراءِ ذلك ولم تقِفْ موقفًا لا ندري ماذا يُقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنِّبونَني حتَّى همَمْتُ أنْ أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي فقُلْتُ: هل قال هذا القولَ أحدٌ غيري ؟ قالوا: نَعم قاله هلالُ بنُ أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعةَ فذكَروا رجلينِ صالحينِ شهِدا بدرًا لي فيهما أُسوةٌ فقُلْتُ: واللهِ لا أرجِعُ إليه في هذا أبدًا ولا أُكذِّبُ نفسي ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ فجعَلْتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ ولا يُكلِّمُني أحدٌ وتنكَّر لنا النَّاسُ حتَّى ما هم بالَّذينَ نعرِفُ وتنكَّر لنا الحيطانُ حتَّى ما هي بالحيطانِ الَّتي نعرِفُ وتنكَّرَت لنا الأرضُ حتَّى ما هي بالأرضِ الَّتي نعرِفُ وكُنْتُ أقوى أصحابي فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ فآتي المسجدَ وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسلِّمُ عليه وأقولُ: هل حرَّك شفَتَيهِ بالسَّلامِ فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى ساريةٍ وأقبَلْتُ على صلاتي نظَر إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمؤخِرِ عينَيْه وإذا نظَرْتُ إليه أعرَض عنِّي واشتكى صاحباي فجعَلا يبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ ولا يُطلِعانِ رؤوسَهما قال: فبَيْنا أنا أطوفُ في الأسواقِ إذا رجلٌ نصرانيٌّ قد جاء بطعامٍ له يبيعُه يقولُ: مَن يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ فطفِق النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ فأتاني وأتى بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ فإذا فيها: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه فلمَّا مضَت أربعونَ ليلةً إذا رسولٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني فقال: اعتزِلِ امرأتَك فقُلْتُ: أُطلِّقُها ؟ قال: لا ولكنْ لا تقرَبْها فجاءَتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميَّةَ فقالت: يا نبيَّ اللهِ إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ شيخٌ ضعيفٌ فهل تأذَنُ لي أنْ أخدُمَه قال: ( نَعم ولكنْ لا يقرَبَنَّكِ ) قالت: يا نبيَّ اللهِ ما به حركةٌ لشيءٍ ما زال متَّكئًا يبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُذْ كان مِن أمرِه ما كان قال كعبٌ: فلمَّا طال علَيَّ البلاءُ اقتحَمْتُ على أبي قتادةَ حائطَه ـ وهو ابنُ عمِّي ـ فسلَّمْتُ عليه فلم يرُدَّ علَيَّ فقُلْتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أحب الله ورسوله ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه فقال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: فلم أملِكْ نفسي أنْ بكَيْتُ ثمَّ اقتحَمْتُ الحائطَ خارجًا حتَّى إذا مضَتْ خمسونَ ليلةً مِن حينِ نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا صلَّيْتُ على ظهرِ بيتٍ لنا صلاةَ الفجرِ وأنا في المنزلةِ الَّتي قال اللهُ: قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رحُبَت وضاقت علينا أنفسُنا إذ سمِعْتُ نداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ أنْ أبشِرْ يا كعبُ بنَ مالكٍ فخرجت ساجدًا وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد جاءنا بالفرَجِ ثمَّ جاء رجلٌ يركُضُ على فرسٍ يُبشِّرُني فكان الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرسِه فأعطَيْتُه ثوبيَّ بشارةً ولبِسْتُ ثوبينِ آخَرينِ وكانت توبتُنا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ فقالت أمُّ سلَمةَ: يا نبيَّ اللهِ ألا نُبشِّرُ كعبَ بنَ مالكٍ فقال: ( إذًا يحطِمُكم النَّاسُ ويمَنعونَكم النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ ) قال: وكانت أمُّ سلَمةَ محسنةً في شأني تُخبِرُني بأمري فانطلَقْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحولَه المسلمونَ وهو يستنيرُ كاستنارِ القمرِ وكان إذا سُرَّ بالأمرِ استنار فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيْهِ فقال: ( يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ بخيرِ يومٍ أتى عليك منذُ ولدَتْك أمُّك ) قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أمِن عندِ اللهِ أم مِن عندِك ؟ قال: ( بل مِن عندِ اللهِ ) ثمَّ تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] حتَّى بلَغ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] قال: وفينا نزَلت {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ إنَّ مِن توبتي أنِّي لا أُحدِّثُ إلَّا صدقًا وأنْ أنخلَعَ مِن مالي كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ( أمسِكْ عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك ) قال: فقُلْتُ: فإنِّي أُمسِكُ سهمي الَّذي بخيبرَ قال: فما أنعَمَ اللهُ علَيَّ مِن نعمةٍ بعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صدَقْتُه أنا وصاحباي ألَّا نكونَ كذَبْنا فهلَكْنا كما هلَكوا، وما تعمَّدْتُ لكذبةٍ بعدُ وإنِّي لأرجو أنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقي قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا مِن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ
ِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كتب إلى أهل اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ وبعث به مع عمرَو بنَ حزٍم فقُرِئت على أهلِ اليمنِ وهذه نسختُها بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ من محمَّدٍ النَّبيِّ إلى شُرحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ زاد أبو المُظفَّرِ ونُعَيمِ بنِ عبدِ كُلالٍ والحارثِ بنِ عبدِ كُلالٍ وقالا : قَيْلِ ذي رُعينٍ ومُعافرَ وهمدانَ أمَّا بعدُ فقد رجع رسولُكم وأُعطِيتم من المغانمِ خُمسَ اللهِ عزَّ وجلَّ وما كتب على المؤمنين من العُشرِ في العقارِ ما سقت السَّماءُ أو كان سَيحًا أو كان بعلًا ففيه العُشرُ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ زاد زاهرٌ وما سُقي بالرِّشاءِ والدَّاليةِ ففيه نصفُ العُشرِ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ وقالا وفي كلِّ خَمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلُغَ أربعًا وعشرين فإذا زادت واحدةً على أربعٍ وعشرين ففيها ابنةٌ وقال زاهرٌ بنتَ مخاضٍ فإن لم توجدْ بنتُ مخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذكرٌ إلى أن تبلُغَ خمسًا وثلاثين فإذا زادت على خمسٍ وثلاثين واحدةً ففيها ابنةٌ وقال أبو المظفَّرِ بنتُ لَبونٍ إلى أن تبلُغَ خَمسًا وأربعين فإذا زادت واحدةً على خمسةٍ وأربعين ففيها حُقَّةٌ طَروقةُ الجملِ إلى أن تبلُغَ ستِّين فإذا زادت واحدةً على ستِّين ففيها جَذَعةٌ إلى أن تبلُغَ خَمسًا وسبعين فإذا زادت واحدةً على خمسٍ وسبعين ففيها بِنْتَا وقال زاهر ابنتا لَبونٍ إلى أن تبلُغَ تسعين فإذا زادت واحدةً ففيها حُقَّتان طَرُوقتا الفحلِ إلى أن تبلُغَ عشرين ومائةً فما زاد ففي كلِّ أربعين بنتُ لَبونٍ وفي كلِّ خمسين حُقَّةٌ طَروقةُ الجملِ وفي كلِّ ثلاثين باقورةً بقرةٌ تبيعٌ جذَعٌ أو جَذَعةٌ ولم يقُلْ أبو المظفَّرِ بقرةٌ وفي كلِّ أربعين باقورةً بقرةٌ وفي كلِّ أربعين شاةً سائمةً شاةٌ إلى أن يبلُغَ عشرين ومائةً فإذا زادت على عشرين ومائةٍ ففيها شاتان إلى أن تبلُغَ مائتَيْن فإذا زادت واحدةً فثلاثٌ إلى أن تبلُغَ ثلاثَمائةٍ فما زاد ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ ولا تُؤخذْ في الصَّدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ ولا تيْسُ الغَنمِ ولا يُجمعُ بين متفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مجتمِعٍ خيفةَ الصَّدقةِ فما أُخِذ من الخليطين فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّةِ وفي كلِّ خمسِ أواقٍ من الورِقِ خمسةُ دراهمَ فما زاد ففي كلِّ أربعين درهمًا درهمٌ وليس فيما دون خمسِ أواقٍ وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ وإنَّ الصَّدقةَ لا تحِلُّ لمحمَّدٍ قال زاهرٌ عليه السَّلامُ وقالا ولا لأهلِ بيتِه إنَّما هو الزَّكاةُ تُزكُّوا بها أنفسَكم ولفقراءِ المسلمين وفي سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ وليس في رقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عِمالةٍ شيءٌ إذا كانت تُؤدِّي صدقتَها من العُشرِ وليس في عبدٍ مسلمٍ وقال أبو المُظفَّرِ المسلمُ ولا في فرسِه شيءٌ قال يحيَى لفضلٍ وكان في الكتابِ إنَّ أكبرَ الكبائرِ عند اللهِ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ الشِّركُ باللهِ عزَّ وجلَّ وقتلُ النَّفسِ المؤمنةِ بغيرِ حقٍّ والفِرارُ في سبيلِ اللهِ يومَ الزَّحفِ وعقوقُ الوالدَيْن ورميُ المُحصَنةِ وتعلُّمُ السِّحرِ وأكلُ الرِّبا وأكلُ مالِ اليتيمِ وإنَّ العُمرةَ الحجُّ الأصغرُ ولا يمسُّ القرآنَ إلَّا طاهرٌ ولا طلاقَ قبل إملاكٍ ولا عتاقَ حتَّى يُبتاعَ ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على منكِبِه شيءٌ ولا يحتبي في ثوبٍ واحدٍ ليس بين فرجِه وبين السَّماءِ شيءٌ ولا يُصلِّي أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ وشِقُّه بادٍ ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم عاقصًا شعرَه وكان في كتابِه أنَّ من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بيِّنةٍ فإنَّه قِوَدٌ إلَّا أن يرضَى أولياءُ المقتولِ وإنَّ في النَّفسِ الدِّيةَ وفي الرِّجلِ الواحدةِ نصفَ الدِّيةِ مائةً من الإبلِ وفي الأنفِ إذا أوعب جدعَه الدِّيةَ وفي الرِّجلِ الواحدةِ نصفَ الدِّيةِ وفي المأمومةِ ثُلثًا وقال أبو المُظفَّرِ ثُلثَ الدِّيةِ وفي الجائفةِ ثُلثَ الدِّيةِ وفي المُنقِلةِ خمسَ عشرةَ من الإبلِ، وفي كلِّ أصبعٍ من الأصابعِ في اليدِ والرِّجلِ عشرٌ من الإبلِ وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبلِ وفي الموضِّحةِ خمسٌ من الإبلِ والرَّجلِ يُقتلُ وقال أبو المُظفَّرِ يُقتلُ بالمرأةِ وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كتب إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ ، وبعث به مع عمرو بن حزمٍ فقُرئَتْ على أهلِ اليمنِ وهذه نُسختُها : بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، من محمدٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى شُرَحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ والحارثِ بنِ عبدِ كلالٍ ونُعَيمٍ بنِ عبدِ كلالٍ ، قَيلِ ذي رُعَينٍ ومعافرَ وهمدانَ . أما بعدُ ، فقد رجع رسولُكم وأعطيتُم من المغانمِ خُمسَ اللهِ وما كتبه اللهُ على المؤمنين من العُشرِ في العَقارِ ، وما سقَتِ السماءُ أو كان سيحًا أو بعلًا ففيه العُشرُ إذا بلغ خمسةَ أوسقٍ ، وما سُقِيَ بالرَّشاءِ أو الدَّاليةِ ففيه نصفُ العشرِ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ . وفي كلِّ خمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلغ أربعًا وعشرينَ ، فإذا زادت واحدةٌ على أربعٍ وعشرين ففيها بنتُ مَخاضٍ ، فإن لم توجد بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذكرٍ إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثينَ ، فإذا زادت واحدةٌ على خمسٍ وثلاثينَ ففيها ابنةُ لبونٍ إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين ، فإذا زادت واحدةٌ على خمسٍ وأربعين ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ إلى أن تبلغ السِّتِّينَ ، فإذا زادت على ستينَ واحدةً ففيها جذَعةٌ إلى أن تبلغَ خمسةً وسبعين ، فإذا زادت على خمسٍ وسبعين واحدةٌ ففيها ابنتا لبونٍ إلى أن تبلغ تسعينَ ، فإذا زادت على تسعينَ واحدةً ففيها حِقَّتانِ طروقتا الجملِ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً ، فما زادت ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةً طروقةُ الجملِ وفي كلِّ ثلاثين باقورةٍ تَبيعٍ جذَعٌ أو جذَعةٌ وفي كلِّ أربعين باقورةً بقرةٌ مُسِنَّةٌ . وفي كلِّ أربعينَ شاة سائمةً شاةٌ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً فإذا زادت على عشرين ومائةً واحدةً ففيها شاتانِ إلى أن تبلغ مائتينِ ، فإذا زادت واحدةً على مائتين فثلاثُ شياهٍ إلى أن تبلغ ثلاثمائةٍ ، فما زاد ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ . ولا يؤخذُ في الصَّدقةِ هَرِمةٌ ولا عجفاءُ ولا ذاتُ عوارٍ ولا تَيسُ الغنمِ ، ولا يُجمعُ بين مُتفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مُجتمِع خيفةَ الصَّدقةِ ، وما أُخذ من الخليطَينِ فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسَّوِيَّةِ . وفي كل خمسِ أواقٍ من الورِقِ خمسةُ دراهمَ ، وما زاد ففي كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ ، وليس فيما دونَ خمسةِ أواقٍ شيءٌ ، وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ . وإنَّ الصَّدقةَ لا تحلُّ لمحمدٍ ولا لأهلِ بيتِه ، إنما هي الزكاةُ تُزكَّى بها أنفسُهم في فقراءِ المؤمنين وفي سبيل اللهِ . وليس في رقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عمالها شيءٌ إذا كانت تُؤدِّي صدقتَها من العشرِ ، وليس في عبدِ المسلمِ ولا في فرسِه شيءٌ . وإنَّ أكبرَ الكبائر عند اللهِ يومَ القيامةِ الإشراكُ باللهِ وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغير الحقِّ والفرارُ في سبيلِ اللهِ يومَ الزَّحفِ وعقوقُ الوالدَينِ ورميُ المُحصَنةِ وتعلُّمُ السحرِ وأكلُ الرِّبا وأكلُ مال اليتيمِ . وإنَّ العمرةَ الحجُّ الأصغرُ ، ولا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ ، ولا طلاقَ قبلَ إملاكٍ ، ولا عتقَ حتى يبتاعَ ، ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على منكبَيه منه شيءٌ ، ولا يَحتَبِينَّ في ثوبٍ واحدٍ ليس بينه وبين السماءِ شيءٌ ، ولا يُصلِّينَّ أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ وشٍقًّهُ بادٍ ، ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم عاقبَ شَعرِه . وإنَّ من اعتبطَ مؤمنًا قتلًا عن بينةٍ فهو قوَدٌ إلا أن يرضى أولياءُ المقتولِ ، وإنَّ في النفسِ مائةً من الإبلِ ، وفي الأنفِ إذا أُوعبَ جدعُه الدِّيةُ ، وفي اللسانِ الدِّيةُ ، والشَّفتَينِ الدِّيةُ ، وفي البيضتَينِ الدِّيةُ ، وفي الذَّكرِ الدِّيةُ ، وفي الصَّدرِ الدِّيةُ ، وفي العينَينِ الدِّيةُ ، وفي الرجلِ الواحدةٍ نصفُ الدِّيةِ ، وفي المأمومةِ ثُلثُ الدِّيةِ وفي الجائفةِ ثُلثُ الدِّيةِ وفي المُنقِّلةِ خمسَ عشرةً من الإبلِ ، وفي كلِّ إصبعٍ من الأصابعِ من اليدِ والرجلِ عشرٌ من الإبلِ ، وفي السنِّ خمسٌ من الإبلِ ، وفي المُوضحةِ خمسٌ من الإبلِ ، وإنَّ الرجلَ يُقتلُ بالمرأةِ ، وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ
أُتيتُ بالبُراقِ ، وهو دابَّةٌ أبيضُ طويلٌ ، فوق الحمارِ ، ودونَ البغلِ ، يضعُ حافرَه عند مُنتهَى طرْفِه ، فركبتُه ، حتى أتيتُ بيتَ المقدسِ ، فربطتُه بالحلْقة التي تَربِطُ بها الأنبياءُ ، ثم دخلتُ المسجدَ ، فصليتُ فيه ركعتَينِ ، ثم خرجتُ ، فجاءني جبريلُ بإناءٍ من خمرٍ ، وإناءٍ من لبنٍ ، فاخترتُ اللبنَ ، فقال جبريلُ : اخترتُ الفطرةَ . ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ؟ قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِثَ إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بآدمَ ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ الثانيةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بابني الخالةِ : عيسى بنِ مريمَ ، ويحيى بنِ زكريا ، فرحَّبا بي ، ودَعوَا لي بخير . ثم عُرِجَ بنا إلى السماء الثالثةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِثَ إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بيوسفَ ، وإذا هو قد أُعطِيَ شَطرَ الحُسنِ ، ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِجَ بنا إلى السماءِ الرابعةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بإدريسَ ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ ، قال اللهُ تعالى : وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ الخامسةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بهارونَ ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ السادسةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بموسى ، فرحَّب بي ، ودعا لي بخيرٍ . ثم عُرِج بنا إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بإبراهيمَ مُسنِدًا ظهرَه إلى البيتِ المعمورِ ، وإذا هو يدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ ملَكٍ ، لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرةِ المنتهى ، وإذا ورَقُها كآذانِ الفِيَلَةِ ، وإذا ثمرُها كالقِلالِ ، فلما غشِيَها من أمرِ اللهِ ما غَشِيَ تغيَّرتْ ، فما أحدٌ مِن خلْقِ اللهِ يستطيعُ أن ينعتَها من حُسنِها ، فأوحى اللهُ إليَّ ما أوحى ، ففرض عليَّ خمسين صلاةً في كلِّ يومٍ وليلةٍ . فنزلتُ إلى موسى ، فقال : ما فرض ربُّك على أُمَّتِك ؟ قلتُ : خمسين صلاةً ، قال : ارْجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ ، فإنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك ، فإني قد بلَوْتُ بني إسرائيلَ وخبَرتُهم ، فرجعتُ إلى ربي ، فقلتُ : يا ربِّ خَفِّفْ عن أُمَّتي ، فحطَّ عني خمسًا . فرجعتُ إلى موسى ، فقلتُ : حطَّ عني خمسًا ، قال : إنَّ أُمَّتَك لا يُطيقون ذلك ، فارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ . فلم أزلْ أرجعُ بين ربي وبين موسى حتى قال : يا محمدُ إنهنَّ خمسُ صلواتٍ كلَّ يومٍ وليلةٍ لكلِّ صلاةٍ عشرٌ ، فذلك خمسون صلاةً ، ومن همَّ بحسنةٍ فلم يعملْها كُتِبَتْ له حسنةٌ ، فإن عملَها كُتِبَتْ له عشرًا من همَ بسيئةٍ فلم يعملْها لم تكتبْ شيئًا ، فإن عملها كُتِبَتْ سيئةً واحدةً . فنزلت حتى انتهيتُ إلى موسى ، فأخبرتُه ، فقال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ ، فقلتُ : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحْيَيْتُ منه
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أُتيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبيَضُ طَويلٌ فوقَ الحِمارِ، ودونَ البَغلِ، يَضَعُ حافِرَه عِندَ مُنتَهى طَرْفِه، قال: فرَكِبتُه حتَّى أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، قال: فرَبَطتُه بالحَلقةِ التي يَربِطُ به الأنبياءُ، قال: ثُمَّ دَخَلتُ المَسجِدَ، فصَلَّيتُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجتُ فجاءَني جِبريلُ عليه السَّلامُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاختَرتُ اللَّبَنَ، فقال جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اختَرتَ الفِطرةَ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَنَ أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بآدَمَ، فرَحَّبَ بي، ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقيلَ: مَنَ أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بابنَيِ الخالةِ عيسى ابنِ مَريَمَ، ويَحيى بنِ زَكَريَّا، صَلَواتُ اللهِ عليهما، فرَحَّبا ودَعَوا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بي إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَنَ أنتَ؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بيوسُفَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذا هو قد أُعطيَ شَطرَ الحُسنِ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قال: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لنا فإذا أنا بإدريسَ، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {ورَفَعناه مَكانًا عَليًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، قيلَ: مَن هذا؟ فقال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لنا فإذا أنا بهارونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لَنا، فإذا أنا بموسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَحَّبَ ودَعا لي بخَيرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لنا فإذا أنا بإبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُسنِدًا ظَهرَه إلى البَيتِ المَعمورِ، وإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعودونَ إليه، ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى السِّدرةِ المُنتَهى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفيَلةِ، وإذا ثَمَرُها كالقِلالِ، قال: فلَمَّا غَشيَها مِن أمرِ اللهِ ما غَشيَ تَغَيَّرَت، فما أحَدٌ مِن خَلقِ اللهِ يَستَطيعُ أن يَنعَتَها مِن حُسنِها، فأوحى اللهُ إلَيَّ ما أوحى، ففَرَضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً في كُلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، فنَزَلتُ إلى موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما فرَضَ رَبُّك على أُمَّتِك؟ قُلتُ: خَمسينَ صَلاةً، قال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ؛ فإنَّ أُمَّتَك لا يُطيقونَ ذلك، فإنِّي قد بَلَوتُ بَني إسرائيلَ وخَبَرتُهم، قال: فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فقُلتُ: يا رَبِّ، خَفِّفْ على أُمَّتي، فحَطَّ عَنِّي خَمسًا، فرَجَعتُ إلى موسى، فقُلتُ: حَطَّ عَنِّي خَمسًا، قال: إنَّ أُمَّتَك لا يُطيقونَ ذلك، فارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، قال: فلَم أزَلْ أرجِعُ بينَ رَبِّي تَبارَك وتَعالى وبينَ موسى عليه السَّلامُ، حتَّى قال: يا مُحَمَّدُ، إنَّهنَّ خَمسُ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، لكُلِّ صَلاةٍ عَشرٌ، فذلك خَمسونَ صَلاةً، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلْها كُتِبَت له حَسَنةً، فإن عَمِلَها كُتِبَت له عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلَم يَعمَلْها لَم تُكتَبْ شيئًا، فإن عَمِلَها كُتِبَت سَيِّئةً واحِدةً، قال: فنَزَلتُ حتَّى انتَهَيتُ إلى موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرتُه، فقال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فقُلتُ: قد رَجَعتُ إلى رَبِّي حتَّى استَحيَيتُ منه
قال: إنِّي كنتُ في الجاهِليَّةِ أرى الناسَ على ضَلالةٍ، ولا أرَى الأوثانَ شَيئًا، ثمَّ سمِعتُ الرِّجالَ تُخبِرُ أخبارًا بمَكَّةَ، وتُحَدِّثُ أحاديثَ، فرَكِبتُ راحِلَتي حتى قَدِمتُ مَكَّةَ، فإذا أنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَخفٍ، وإذا قَومُه عليه حِرارٌ، فتَلَطَّفتُ له، فدَخَلتُ عليه، فقلتُ: ما أنتَ؟ قال: أنا نَبيٌّ. فقلتُ: وما نَبيٌّ؟ قال: رسولٌ. قلتُ: آللهُ أرسَلَكَ؟ قال: نعَمْ. قلتُ: بأيِّ شيءٍ أرسَلَكَ؟ قال: بتَوحيدِ اللهِ، لا تُشرِكُ به شَيئًا، وكَسرِ الأوثانِ، وصِلةِ الأرحامِ. فقلتُ: فمَن معكَ على هذا؟ قال: حُرٌّ وعبدٌ. قال: وإذا معه أبو بَكرِ بنُ أبي قُحافةَ وبلالٌ، قلتُ: إنِّي مُتَّبِعُكَ. قال: لا تَستَطيعُ ذلكَ يَومَكَ هذا، ولكِنِ ارجِعْ إلى أهلِكَ، فإذا سَمِعتَ بي قد ظَهَرتُ فالحَقْ بي. فرَجَعتُ إلى أهلي وقد أسلَمتُ، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، فجَعَلتُ أتخَبَّرُ الأخبارَ، حتى جاء رَكبٌ مِن يَثرِبَ، فقلتُ: ما فعَلَ هذا الرجُلُ المَكِّيُّ الذي أتاكم؟ قالوا: أرادَ قَومُه قَتلَه فلم يَستَطيعوا ذلك، وحيلَ بَينَهم وبَينَه. قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: فرَكِبتُ راحِلَتي حتى قَدِمتُ عليه المَدينةَ، فدَخَلتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَعرِفُني؟ قال: نعَمْ، ألستَ الذي أتَيتَني بمَكَّةَ؟ قال: قلتُ: بَلى. فعَلِّمْني ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ. قال: فإذا صَلَّيتَ الصُّبحَ فأقصِرْ عنِ الصَّلاةِ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ، فإذا طَلَعتْ فلا تُصَلِّ حتى تَرتَفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حين تَطلُعُ بينَ قَرنَيِ الشَّيطانِ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ، فإذا ارتَفَعتْ قِيدَ رُمحٍ أو رُمحينِ فصَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ مَحضورةٌ حتى يَستَقِلَّ الرُّمحُ بالظِّلِّ، ثمَّ أقصِرْ عنِ الصَّلاةِ؛ فإنَّها حينَئذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ، فإذا فاءَ الفَيءُ فصَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ مَحضورةٌ حتى تُصَلِّيَ العَصرَ، فإذا صَلَّيتَ العَصرَ فأقصِرْ عنِ الصَّلاةِ حتى تَغرُبَ الشَّمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ بينَ قَرنَيْ شَيطانٍ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ. قال: فقلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أخبِرْني عنِ الوُضوءِ. قال: ما مِن رجُلٍ يَقرَبُ وَضوءَه، ثمَّ يُمَضمِضُ ويَستَنشِقُ إلَّا خَرَجتْ خَطاياه مِن فيه وخَياشيمِه مع الماءِ، حتى يَستَنثِرَ، ثمَّ يَغسِلَ وَجهَه كما أمَرَه اللهُ تَعالى، إلَّا خَرَجتْ خَطايا وَجهِه مِن أطرافِ لِحْيَتِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ يَدَيْه إلى المِرفَقَينِ كما أمَرَه اللهُ تَعالى، إلَّا خَرَجتْ خَطاياه مِن أطرافِ أنامِلِه، ثمَّ يَمسَحُ رأْسَه كما أمَرَه اللهُ تَعالى إلَّا خَرَجتْ خَطايا رأْسِه مِن أطرافِ شَعرِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ قَدَمَيْه إلى الكَعبينِ كما أمَرَه اللهُ تَعالى إلَّا خَرَجتْ خطايا قَدَمَيْه مِن أطرافِ أصابِعِه مع الماءِ، ثمَّ يَقومُ فيَحمَدُ اللهَ ويُثني عليه بالذي هو له أهلٌ، ثمَّ يَركَعُ رَكعَتينِ، إلَّا انصرَفَ مِن ذُنوبِه كهَيئَتِه يَومَ وَلَدَتْه أُمُّه. قال أبو أُمامةَ: يا عَمرَو بنَ عَبَسةَ، انظُرْ ما تَقولُ، سَمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أيُعطَى هذا الرجُلُ كلَّه في مَقامِه؟ قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: يا أبا أُمامةَ، كَبِرتْ سِنِّي، ورَقَّ عَظمي، واقتَرَبَ أجَلي، وما بي مِن حاجةٍ إلى أنْ أكذِبَ على اللهِ وعلى رسولِه، لو لم أسمَعْه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا مَرَّةً أو مَرَّتينِ أو ثلاثةً، لقد سمِعتُه منه سَبعَ مِرارٍ أو أكثَرَ
إنِّي كنتُ في الجاهِليَّةِ أَرى الناسَ على ضَلالةٍ، ولا أَرى الأَوثانَ شَيئًا، ثمَّ سمِعتُ عن رجُلٍ يُخبِرُ أخبارَ مكَّةَ، ويُحَدِّثُ أحاديثَ، فرَكِبْتُ راحِلَتي حتى قَدِمْتُ مكَّةَ، فإذا أنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَخْفٍ، وإذا قَومُه عليه جُرَآءُ، فتلَطَّفْتُ له، فدخَلْتُ عليه، فقلْتُ: ما أنت؟ قال: أنا نَبيُّ اللهِ، فقلْتُ: وما نَبيُّ اللهِ؟ قال: رسولُ اللهِ، قال: قلْتُ: آللهُ أَرسَلَك؟ قال: نعَمْ، قلْتُ: بأيِّ شَيءٍ أَرسَلَك؟ قال: بأنْ يُوحَّدَ اللهُ ولا يُشرَكَ به شَيءٌ، وكَسرِ الأَوثانِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ. فقلْتُ له: مَن معك على هذا؟ قال: حُرٌّ وعبْدٌ، أو: عبْدٌ وحُرٌّ. وإذا معه أبو بكرِ بنُ أبي قُحافةَ، وبِلالٌ مَوْلى أبي بكرٍ. قلْتُ: إنِّي مُتَّبِعُك، قال: إنَّك لا تَستطيعُ ذلك يَومَك هذا، ولكنِ ارجِعْ إلى أهْلِك، فإذا سمِعتَ بي قد ظهَرْتُ فالْحَقْ بي. قال: فرجَعْتُ إلى أهْلي وقد أَسلَمْتُ، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُهاجِرًا إلى المدينةِ، فجعَلْتُ أَتخَبَّرُ الأخبارَ، حتى جاء رَكَبةٌ مِن يَثْرِبَ، فقلْتُ: ما هذا المَكِّيُّ الذي أَتاكم؟ قالوا: أراد قَومُه قَتْلَه، فلمْ يَستطيعوا ذلك، وحِيلَ بيْنهم وبيْنه، وتَرَكْنا الناسَ سِراعًا. قال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: فرَكِبتُ راحِلَتي حتى قَدِمتُ عليه المدينةَ، فدخَلْتُ عليه، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَعْرِفُني؟ قال: نعَمْ، ألَسْتَ أنت الذي أَتَيْتَني بمكَّةَ؟ قال: قلْتُ: بلى، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْني ممَّا علَّمَك اللهُ وأَجهَلُ، قال: إذا صَلَّيْتَ الصبحَ فأَقْصِرْ عنِ الصلاةِ حتى تَطلُعَ الشمسُ، فإذا طلَعَتْ فلا تُصَلِّ حتى تَرتفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حينَ تَطلُعُ بيْن قَرْنَيْ شَيطانٍ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكفَّارُ، فإذا ارتفَعَتْ قِيدَ رُمحٍ أو رُمحَينِ فصَلِّ؛ فإنَّ الصلاةَ مَشْهودةٌ مَحْضورةٌ حتى يَستقِلَّ الرُّمحُ بالظِّلِّ، ثمَّ أَقصِرْ عنِ الصلاةِ؛ فإنَّها حينَئذٍ تُسجَرُ جَهنَّمُ، فإذا فاءَ الفَيءُ فصَلِّ؛ فإنَّ الصلاةَ مَشْهودةٌ مَحْضورةٌ حتى تُصلِّيَ العصرَ، فإذا صَلَّيْتَ العصرَ فأَقصِرْ عنِ الصلاةِ حتى تَغرُبَ الشمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ حينَ تَغرُبُ بيْن قَرْنَيْ شَيطانٍ، وحينَئذٍ يَسجُدُ لها الكفَّارُ. قلْتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أَخبِرْني عنِ الوُضوءِ؟ قال: ما منكم مِن أحَدٍ يُقَرِّبُ وَضوءَه ثمَّ يَتمَضْمَضُ ويَستنشِقُ ويَنتَثِرُ، إلَّا خَرَّتْ خَطاياهُ مِن فَمِه وخَياشيمِه مع الماءِ حين يَنتَثِرُ، ثمَّ يَغسِلُ وَجْهَه كما أمَرَه اللهُ تعالى، إلَّا خَرَّتْ خَطايا وجْهِه مِن أَطرافِ لِحيتِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ يدَيهِ إلى المِرفقَينِ، إلَّا خَرَّتْ خَطايا يدَيهِ مِن أَطرافِ أَنامِلِه، ثمَّ يَمسَحُ رأسَه، إلَّا خَرَّتْ خَطايا رأسِه مِن أَطرافِ شَعَرِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ قَدَمَيهِ إلى الكَعبَينِ كما أمَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ، إلَّا خَرَّتْ خَطايا قدَمَيهِ مِن أَطرافِ أصابِعِه مع الماءِ، ثمَّ يَقومُ فيَحمَدُ اللهَ عزَّ وجلَّ ويُثْني عليه بالذي هو له أهْلٌ، ثمَّ يَركَعُ ركْعتَينِ؛ إلَّا خرَجَ مِن ذُنوبِه كهَيئتِه يَومَ ولَدَتْهُ أُمُّه. قال أبو أُمامةَ: يا عَمرُو بنَ عَبَسةَ، انظُرْ ما تقولُ، أسمِعتَ هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أَيُعطى هذا الرَّجُلُ كلَّه في مَقامِه؟! قال: فقال عَمرُو بنُ عَبَسةَ: يا أبا أُمامةَ، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وما بي مِن حاجةٍ أنْ أَكذِبَ على اللهِ عزَّ وجلَّ وعلى رسولِه، لو لم أَسمَعْهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا مرَّةً أو مرَّتَينِ أو ثلاثًا، لقد سمِعتُه سبْعَ مرَّاتٍ أو أَكثَرَ مِن ذلك
سئلَ جابرُ بنُ زيدٍ عنِ الصَّلاةِ ومواقيتِها فقال كان ابنُ عبَّاسٍ يقولُ وقتَ صلاةِ الصُّبحِ من طلوعِ الفجرِ ما لم يطلُع شعاعُ الشَّمسِ فمن غفلَ عنها حتَّى يطلعَ شعاعُ الشَّمسِ فلا يصلِّي حتَّى يطلعَ وتذْهبَ قرونُها فقد أدلجَ ثمَّ عرَّسَ فلم يستيقِظْ حتَّى طلعتِ الشَّمسُ أو بعضُها فلم يصلِّي حتَّى ارتفَعت وَهيَ صلاةُ الوُسطى ووقتُ صلاةِ الظُّهرِ حينَ تزولُ الشَّمسُ إلى صلاةِ العصرِ أيُّ وقتٍ ما صلَّيتَ فقد أدرَكتَ ووقتُ العصرِ ما لم تصفرِّ الشَّمسُ وَهيَ بيضاءُ نقيَّةٌ فمن غفلَ عنْها حتَّى تغيبَ فلا يصلِّيها متى تغيبُ ووقتُ صلاةِ العشاءِ إذا غابَ الشَّفَقُ ما بينَكَ وبينَ نصفِ اللَّيلِ أيُّ ساعةٍ ما صلَّيتَ فقد أدرَكتَ والوترُ من صلاةِ العشاءِ وَهيَ الَّتي تَسوَدُّ العتَمةُ إلى صلاةِ الفجرِ والتَّسليمُ في كلِّ رَكعتينِ وَكانَ ابنُ عمر يفرِّقُ بينَ الرَّكعتينِ والرَّكعةِ منَ الوترِ وابنُ عبَّاسٍ كانَ يفعلُ ذلِكَ أيضًا وغيرِهما من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والوترُ رَكعةٌ والتَّكبيرِ في دبرِ كلِّ رَكعتينِ فإذا قمتَ فَكبِّرْ وإذا سجدتَ فَكبِّر وإذا تشَهَّدتَ فقل التَّحيَّاتُ المبارَكاتُ والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ للَّهِ السَّلامُ عليْكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالحينَ أشْهدُ أن لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وأشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وتحمَدُ ربِّكَ وتصلِّي على النَّبيِّ وتسلِّمُ عليهِ وتدعو لآخرتِكَ ودنياكَ فأمَّا صلاةُ التَّطوُّعُ فسلِّم في كلِّ رَكعتينِ وأمَّا صلاةُ المسافرِ فرَكعتينِ إلاَّ صلاةَ المغربِ وتصلِّي قبلَ الفريضةَ وبعدَها ما شئتَ إلاَّ بعدَ الصُّبحِ وبعدَ العصرِ ليسَ بعدَهما صلاةٌ في سفَرٍ ولاَ حضرٍ وزعمَ أبو هريرةَ أنَّهُ سافرَ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ومعَ أبي بَكرٍ وعمرَ إلى مَكَّةَ فلم تزَلْ صلاتُهم رَكعتينِ في المسيرِ والمُقامِ بمَكَّةَ إلى أن رجعوا المدينةَ وقالت عائشةُ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي بمَكَّةَ رَكعتينِ فلمَّا قدِمَ المدينةَ فُرِضَت عليهِ الصَّلاةُ أربعًا وثلاثًا فصلَّى وترَكَ الرَّكعتينِ اللَّتينِ كانَ يصلِّي بمكَّةَ تمامٌ للمسافِرِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أربع ركعات قبل الظهرسبحانك لا إله غيركتسع ركعات من الليلقراءة قائما وقاعداتاب الله على النبيركعتين بعد المغربركعتين بعد العشاءكونوا مع الصادقينقتل النفس المؤمنةركعتين قبل الفجرقبل الفجر ركعتينالفرار يوم الزحفبين قرني الشيطانركعتين وهو جالسأربعا قبل الظهرأكل مال اليتيمالسدرة المنتهىالغفور الرحيمتسعة عشر يوماركعتين ركعتينالإشراك باللهعقوق الوالدينمشهودة محضورةقام من الليلاعتزل امرأتكسدرة المنتهىالشهر الحراماصفرار الشمسغيبوبة الشفقجوامع الكلمنفخة القيامصلاة التطوعأكثر من ذلككعب بن مالكليلة العقبةرمي المحصنةكسر الأوثانصلة الأرحامعمر بن عبسةصوموا رمضاننفخة الفزعنفخة الصعقأربع ركعاتقيام الليلليلا طويلاقصر الصلاةبيت المقدسخمسين صلاةالحرب خدعةخمسون ليلةتعلم السحرتوحيد اللهصلاة الصبحطلوع الفجرشعاع الشمسزوال الشمسوقت العشاءتسع ركعاتسبع ركعاتبعد الوترملك الموتقبل الظهرخمس صلواتغزوة تبوكلا تقربهاقتل النفسأكل الربالا تشربواصلة الرحموقت الظهروقت العصرنصف الليلقام فركعابن عباستسع عشرةغزوة بدرخمس اللهالإخلاصالترتيلإسرافيلالشفاعةالتخفيفالفرائضالكبائرفليركعركعتيناستيقظالتشهدالصلاةالدعاءالتضرعالقرآنالصراطالمغربالعشاءالبراقالفطرةالسماءالتوبةالديات
تخريج حديث فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








