أحاديث عن: فضل نكاح الرجل في أهله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: فضل نكاح الرجل في أهله
كانتِ امرأةٌ بالمدينَةِ عطَّارَةٌ قال فذَكَرَ الحدِيثَ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فضلِ نِكَاحِ الرجلِ في أهلِهِ
كانتِ امرأةٌ بالمدينةِ عطَّارةٌ فذكَر الحديثَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فضلِ نِكاحِ الرَّجُلِ أهلَه
حديث في فَضلِ الرَّميِ [يعني حديث: عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ قال رأَيْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ وجابرَ بنَ عُمَيرٍ الأنصاريَّ يرتَمِيانِ فمَلَّ أحَدُهما فجلَس فقال له الآخَرُ كسِلْتَ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ كلُّ شيءٍ ليس مِن ذِكْرِ اللهِ فهو لَهْوٌ وسَهْوٌ إلَّا أربعَ خِصالٍ: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الغرَضَيْنِ وتأديبُه فرَسَه ومُلاعَبَتُه أهلَه وتعلُّمُ السِّباحةِ]
عن ابنِ عبَّاسٍ «في قَوْلِه: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قالَ: كانَ الرَّجُلُ يقوتُ أهْلَه قُوتًا فيه فَضْلٌ، ويقوتُ أهْلَه قُوتًا دونَ، فأَنزَلَ اللهُ تَعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قالَ: ليس بأَرفَعِه ولا بأدْناه»
بعَثَني عُثمانُ أميرُ المُؤمِنينَ في تِجارةٍ، فقدِمتُ عليه، فأحمَدَ وِلايَتي، فقُمتُ إليه ذاتَ يَومٍ، فقُلتُ: إنِّي أُريدُ الكِتابةَ. فقطَّبَ، ثم قال: نَعم، ولولا آيةٌ في كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ما فعَلتُ، أُكاتِبُكَ على مِئةِ ألْفِ دِرهَمٍ، على أن تَعُدَّها لي في عَدَّتَيْنِ، واللهِ لا أغُضُّكَ منهما دِرهَمًا. فخرَجتُ مِن عِندِهِ، فتلَقَّاني الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ رضِيَ اللهُ عنه، فقال: ما الذي أَرى بكَ؟ قُلتُ: كان أميرُ المُؤمِنينَ بعَثَني في تِجارةٍ، فقدِمتُ عليه، فأحمَدَ وِلايَتي، فقُمتُ إليه، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أسألُكَ الكِتابةَ، فقطَّبَ، ثم قال: لولا آيةٌ في كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ما فعَلتُ، أُكاتِبُكَ على مِئةِ ألْفِ دِرهَمٍ، على أنْ تَعُدَّها لي في عَدَّتَيْنِ، واللهِ لا أغُضُّكَ منهما دِرهَمًا. قال: ارجِعْ. فدخَلَ عليه، فقامَ قائِمًا، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، فُلانٌ كاتِبْهُ. فقطَّبَ، ثم قال: نَعَمْ، ولولا آيةٌ في كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ما فعَلتُ، أُكاتِبُهُ على مِئةِ ألْفٍ، على أنْ يَعُدَّها لي في عَدَّتَيْنِ، واللهِ لا أغُضُّهُ منهما دِرهَمًا، فغضِبَ الزُّبَيرُ، وقال: واللهِ لأَمثُلَنَّ بينَ يَدَيْكَ، فإنَّما أطلُبُ إليكَ حاجةً تَحولُ دونَها بيَمينٍ! وقال بيَدِهِ هكذا: كاتِبْهُ. فكاتَبتُهُ، فانطلَقَ بي الزُّبَيرُ إلى أهلِهِ، فأَعْطاني مِئةَ ألْفٍ، وقال: انطَلِقْ، فاطلُبْ فيها مِن فَضلِ اللهِ، فإنْ غلَبَكَ أمْرٌ فأدِّ إلى عُثمانَ ما له منها، فانطلَقتُ، فطلَبتُ فيها مِن فَضلِ اللهِ، فأدَّيتُ إلى الزُّبَيرِ مالَهُ، وإلى عُثمانَ مالَهُ، وفضَلَتْ في يَدي ثَمانونَ ألْفًا
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حجَّ بنسائِه فلمَّا كان في بعضِ الطريقِ نزلَ رجلٌ فساقَ بهنَّ فأسرعَ فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذاكَ سَوْقُكَ بالقواريرِ فبينما هم يسيرونَ بَرَكَ بصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ جَمَلُهَا وكانت من أحسنِهنَّ ظهرًا فبكتْ وجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ أُخبرَ بذلك فجعلَ يمسحُ دموعَها بيدِه وجعلتْ تزدادُ بكاءً وهو يَنهاها فلمَّا أكثرتْ زَبَرَهَا وانْتَهَرَهَا وأمرَ الناسَ بالنزولِ فنزلوا ولم يكنْ يُريدُ أن ينزلَ قالت فنزلوا وكان يَوْمِي فلمَّا نزلوا ضُرِبَ خَبَاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ودخلَ فيهِ قالت فلم أَدْرِ علامَ أهجمُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وخشيتُ أن يكونَ في نفسِه شيٌء مِنِّي قالت فانطلقتُ إلى عائشةَ فقلتُ لها تعلمينَ أني لم أكنْ أبيعُ يَوْمِي من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بشيٍء أبدًا وإني قد وهبتُ يَوْمِي لكِ على أن تُرْضِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَنِّي قالتْ نعم قالتْ فأخذتْ عائشةُ خمارًا لها قد ثَرَدَتهُ بزعفرانٍ فرشَّتهُ بالماءِ ليُذَكَّى ريحُهُ ثم لبسَتْ ثيابَها ثم انطلقتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فرفعتْ طرفَ الخباءِ فقال لها ما لكِ يا عائشةُ إنَّ هذا ليس بيومِكِ قالت ذلكَ فضلُ اللهِ يُؤتيهِ من يشاءُ فقال مع أهلِه فلمَّا كان عندَ الرواحِ قال لزينبَ بنتِ جحشٍ يا زينبُ أفْقِرِي أختَكِ صفيةَ جملًا وكانت من أكثرِهنَّ ظهرًا فقالتْ أنا أفْقِرُ يهودِيَّتَكَ فغضِبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ سمعَ ذلك منها فهَجَرَها فلم يُكلِّمْها حتى قَدِمَ مكةَ وأيامَ مِنًى في سفرهِ حتى رجعَ إلى المدينةِ والمحرمَ وصفرَ فلم يأتِها ولم يَقسمْ لها ويئستْ منهُ فلمَّا كان شهرُ ربيعٍ الأولِ دخلَ عليها فرأتْ ظِلَّهُ فقالتْ إنَّ هذا لظِلُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما يدخلُ عليَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فمن هذا فدخلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلمَّا رأتهُ قالت يا رسولَ اللهِ ما أدري ما أصنعُ حينَ دخلتَ عليَّ قالتْ وكانت لها جاريةٌ وكانت تُخَبِّئُها من النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت فلانةُ لكَ فمَشَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى سريرِ زينبَ وكان قد رُفِعَ فوضعَه بيدِهِ ثم أصابَ أهلَه ورَضِيَ عنهمُ
قال عمرُ للنَّاسِ ما تُرون في فَضْلِ فَضْلٍ عندَنا مِن هذا المالِ فقال النَّاسُ يا أميرَ المؤمنين قد شغَلْناك عن أهلِك وضَيعَتِك وتِجارتِك فهو لك فقال لي ما تقولُ أنت فقلتُ قد أشاروا عليك فقال لي قُلْ فقلتُ لِمَ تجعَلُ يقينَك ظَنًّا فقال لتخرُجَنَّ ممَّا قلتَ فقلتُ أجَلْ لأخرُجَنَّ ممَّا قلتُ أتذكُرُ حينَ بعثَك نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساعيًا فأتَيْتَ العبَّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ فمنَعك صدقتَه فكان بينَكما شيءٌ فقلتَ لي انطلِقْ معي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَدْناه خاثِرًا فرجَعْنا ثمَّ غدَوْنا عليه فوجَدْناه طيِّبَ النَّفسِ فأخبَرْتَه بالَّذي صنَع فقال لك أمَا علِمْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجلِ صِنْوُ أبيه وذكَرْنا له الَّذي رأَيْنا مِن خُثورِه في اليومِ الأوَّلِ والَّذي رأَيْناه مِن طيبِ نفسِه في اليومِ الثَّاني فقال إنَّكما أتَيْتُما في اليومِ الأوَّلِ وقد بقِيَ عندي مِنَ الصَّدقةِ ديناران فكان ذلك الَّذي رأُيْتُما مِن خُثوري له وأتَيْتُماني اليومَ وقد وجَّهْتُهما فذلك الَّذي رأَيْتُما مِن طيبِ نفسي فقال عمرُ صدَقْتَ واللهِ لأشكُرَنَّ لك الدُّنيا والآخرةَ
لَمَّا وقَفَ الزُّبَيرُ يَومَ الجَمَلِ دَعاني، فقُمتُ إلى جَنبِه فقال: يا بُنَيِّ، إنَّه لا يُقتَلُ اليومَ إلَّا ظالِمٌ أو مَظلومٌ، وإنِّي لا أُراني إلَّا سَأُقتَلُ اليومَ مَظلومًا، وإنَّ مِن أكبَرِ هَمِّي لَدَيني، أفَتُرى يُبقي دَينُنا مِن مالِنا شيئًا؟ فقال: يا بُنَيِّ بِعْ مالَنا، فاقضِ دَيني. وأوصى بالثُّلُثِ وثُلُثِه لبَنيه -يَعني بَني عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ- يقولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإن فضَلَ مِن مالِنا فضلٌ بَعدَ قَضاءِ الدَّينِ شَيءٌ، فثُلُثُه لولَدِكَ -قال هِشامٌ: وكان بَعضُ ولَدِ عبدِ اللهِ قد وازى بَعضَ بَني الزُّبَيرِ؛ خُبَيبٌ وعَبَّادٌ، وله يَومَئذٍ تِسعةُ بَنينَ، وتِسعُ بَناتٍ- قال عبدُ اللهِ: فجَعَلَ يوصيني بدَينِه، ويقولُ: يا بُنَيِّ إن عَجَزتَ عنه في شَيءٍ فاستَعِنْ عليه مَولايَ، قال: فواللهِ ما دَرَيتُ ما أرادَ حتَّى قُلتُ: يا أبةِ مَن مَولاكَ؟ قال: اللهُ، قال: فواللهِ ما وقَعتُ في كُربةٍ مِن دَينِه إلَّا قُلتُ: يا مَولى الزُّبَيرِ اقضِ عنه دَينَه، فيَقضيه، فقُتِلَ الزُّبَيرُ رَضيَ اللهُ عنه، ولَم يَدَعْ دينارًا ولا دِرهَمًا إلَّا أرَضينَ، منها الغابةُ، وإحدى عَشرةَ دارًا بالمَدينةِ، ودارَينِ بالبَصرةِ، ودارًا بالكوفةِ، ودارًا بمِصرَ، قال: وإنَّما كان دَينُه الذي عليه أنَّ الرَّجُلَ كان يَأتيه بالمالِ، فيَستَودِعُه إيَّاه، فيَقولُ الزُّبَيرُ: لا، ولَكِنَّه سَلَفٌ؛ فإنِّي أخشى عليه الضَّيعةَ، وما وليَ إمارةً قَطُّ ولا جِبايةَ خَراجٍ، ولا شيئًا إلَّا أن يَكونَ في غَزوةٍ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو مع أبي بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم، قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ: فحَسَبتُ ما عليه مِنَ الدَّينِ، فوجَدتُه ألفَي ألفٍ ومِئَتَي ألفٍ، قال: فلَقيَ حَكيمُ بنُ حِزامٍ عَبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، فقال: يا ابنَ أخي، كَم على أخي مِنَ الدَّينِ؟ فكَتَمَه، فقال: مِئةُ ألفٍ، فقال حَكيمٌ: واللهِ ما أُرى أموالَكُم تَسَعُ لهذه! فقال له عبدُ اللهِ: أفَرَأيتَكَ إن كانَت ألفَي ألفٍ ومِئَتَي ألفٍ؟! قال: ما أُراكُم تُطيقونَ هذا، فإن عَجَزتُم عن شَيءٍ منه فاستَعينوا بي، قال: وكان الزُّبَيرُ اشتَرى الغابةَ بسَبعينَ ومِئةِ ألفٍ، فباعَها عبدُ اللهِ بألفِ ألفٍ وسِتِّ مِئةِ ألفٍ، ثُمَّ قامَ فقال: مَن كان له على الزُّبَيرِ حَقٌّ فليوافِنا بالغابةِ، فأتاه عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، وكان له على الزُّبَيرِ أربَعُ مِئةِ ألفٍ، فقال لعَبدِ اللهِ: إن شِئتُم تَرَكتُها لَكُم، قال عبدُ اللهِ: لا، قال: فإن شِئتُم جَعَلتُموها فيما تُؤَخِّرونَ إن أخَّرتُم، فقال عبدُ اللهِ: لا، قال: قال: فاقطَعوا لي قِطعةً، فقال عبدُ اللهِ: لكَ مِن هاهنا إلى هاهنا، قال: فباعَ منها، فقَضى دَينَه فأوفاه، وبَقيَ منها أربَعةُ أسهُمٍ ونِصفٌ، فقدِمَ على مُعاويةَ، وعِندَه عَمرو بنُ عُثمانَ، والمُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ، وابنُ زَمعةَ، فقال له مُعاويةُ: كَم قومَتِ الغابةُ؟ قال: كُلُّ سَهمٍ مِئةَ ألفٍ، قال: كَم بَقيَ؟ قال: أربَعةُ أسهُمٍ ونِصفٌ، قال المُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ: قد أخَذتُ سَهمًا بمِئةِ ألفٍ، قال عَمرو بنُ عُثمانَ: قد أخَذتُ سَهمًا بمِئةِ ألفٍ، وقال ابنُ زَمعةَ: قد أخَذتُ سَهمًا بمِئةِ ألفٍ، فقال مُعاويةُ: كَم بَقيَ؟ فقال: سَهمٌ ونِصفٌ، قال: قد أخَذتُه بخَمسينَ ومِئةِ ألفٍ، قال: وباعَ عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ نَصيبَه مِن مُعاويةَ بسِتِّ مِئةِ ألفٍ، فلَمَّا فرَغَ ابنُ الزُّبَيرِ مِن قَضاءِ دَينِه، قال بَنو الزُّبَيرِ: اقسِمْ بينَنا ميراثَنا، قال: لا واللهِ لا أقسِمُ بينَكُم حتَّى أُناديَ بالمَوسِمِ أربَعَ سِنينَ: ألا مَن كان له على الزُّبَيرِ دَينٌ فليَأتِنا فلنَقضِه، قال: فجَعَلَ كُلَّ سَنةٍ يُنادي بالمَوسِمِ، فلَمَّا مَضى أربَعُ سِنينَ قَسَمَ بينَهم، قال: فكان للزُّبَيرِ أربَعُ نِسوةٍ، ورَفَعَ الثُّلُثَ، فأصابَ كُلَّ امرَأةٍ ألفُ ألفٍ ومِئَتا ألفٍ، فجَميعُ مالِه خَمسونَ ألفَ ألفٍ، ومِئَتا ألفٍ
عن عمرَ قال كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غزاةٍ فقلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ العدوَّ قد حضر وهم شباعٌ والناسُ جياعٌ فقالت الأنصارُ ألا ننحرُ نواضحَنا فنُطعِمُها الناسَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من كان معه فضلُ طعامٍ فلْيَجِيءْ به فجعل الرجلُ يجيءُ بالمُدِّ والصاعِ وأقلَّ وأكثرَ فكان جميعُ ما في الجيش بضعًا وعشرين صاعًا فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جنبِه فدعا بالبركةِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خذوا ولا تنتهِبوا فجعل الرجلُ يأخذُ في جرابِه وفي غرارتِه وأخذوا في أوعيتِهم حتى أنَّ الرجلَ ليربِطُ كُمَّ قميصِه فيملؤه ففرغوا والطعامُ كما هو ثَمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشهد أن لا إله إلا اللهُ وأني رسولُ اللهِ لا يأتي بها عبدٌ مُحِقٌّ إلا وقاه اللهُ حرَّ النارِ
كانَ أَهلُ بيتٍ منَّا يقالُ لَهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبشيرٌ ومُبشِّرٌ وَكانَ بشيرٌ رجُلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يَهجو بِهِ أصحابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ يَنحلُهُ بعضَ العرَبِ ثمَّ يقولُ قالَ فلانٌ كذا وَكذا قالَ فلانٌ كذا وَكذا فإذا سمعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذلِكَ الشِّعرَ قالوا واللَّهِ ما يقولُ هذا الشِّعرَ إلَّا هذا الخبيثُ أو كما قالَ الرَّجلُ وقالوا ابنُ الأبيرقِ قالَها قالَ وَكانوا أَهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ وَكانَ النَّاسُ إنَّما طعامُهم بالمدينةِ التَّمرُ والشَّعيرُ وَكانَ الرَّجلُ إذا كانَ لَهُ يسارٌ فقدمت ضافِطةٌ منَ الشَّامِ منَ الدَّرمَكِ ابتاعَ الرَّجلُ منها فخصَّ بِها نفسَهُ وأمَّا العيالُ فإنَّما طعامُهمُ التَّمرُ والشَّعيرُ فقدمت ضافطةٌ منَ الشَّامِ فابتاعَ عمِّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا منَ الدَّرمَكِ فجعلَهُ في مشربةٍ لَهُ وفي المشربةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليهِ من تحتِ البيتِ فنُقبت المشربةُ وأُخِذَ الطَّعامُ والسِّلاحُ فلمَّا أصبحَ أتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في ليلتِنا هذِهِ فنُقِّبَت مشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا. قالَ فتحسَّسنا في الدَّارِ وسألنا فقيلَ لنا قد رأينا بني أبيرقٍ استوقدوا في هذِهِ اللَّيلةِ ولا نرى فيما نرى إلَّا على بعضِ طعامِكم قالَ وَكانَ بنو أبيرقٍ قالوا ونحنُ نسألُ في الدَّارِ واللَّهِ ما نرى صاحبَكم إلَّا لبيدَ بنَ سَهلٍ رجلٌ منَّا لَهُ صلاحٌ وإسلامٌ فلمَّا سمعَ لبيدٌ اخترطَ سيفَهُ وقالَ أنا أسرقُ فواللَّهِ ليخالطنَّكم هذا السَّيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذِهِ السَّرقةَ قالوا إليْكَ عنها أيُّها الرَّجلُ فما أنتَ بصاحبِها فسألنا في الدَّارِ حتَّى لم نشُكَ أنَّهم أصحابُها فقالَ لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكرتَ ذلِكَ لَهُ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أَهلَ بيتٍ منَّا أَهلَ جفاءٍ عمدوا إلى عمِّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً لَهُ وأخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ فليردُّوا علينا سلاحَنا فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سآمُرُ في ذلِكَ فلمَّا سمِعَ بنو أبيرقٍ أتَوا رجلًا منهُم يقالُ لَهُ أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلِكَ واجتَمعَ في ذلِكَ ناسٌ من أَهلِ الدَّارِ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّهُ عمدا إلى أَهلِ بيتٍ منَّا أَهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يرمونَهم بالسَّرقةِ من غيرِ بيِّنةٍ ولا ثبتٍ قالَ قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكلَّمتُهُ فقالَ عمدتَ إلى أَهلِ بيتٍ ذُكرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ ترميهم بالسَّرقةِ على غيرِ ثبتٍ وبيِّنةٍ قالَ فرجَعتُ ولودِدتُ أنِّي خرجتُ من بعضِ مالي ولم أُكلِّم رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في ذلِكَ فأتاني عمِّي رفاعةُ فقالَ يا ابنَ أخي ما صنعتَ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ اللَّهُ المستعانُ فلم يلبَث أن نزلَ القرآنُ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بِيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أبيرقٍ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ - إلى قولِهِ - رَحِيمًا أي لو استغفروا اللَّهَ لغفرَ لَهم وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ - إلى قولِهِ - وَإِثْمًا مُبِينًا قولَهم للبيدٍ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ - إلى قولِهِ - فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلمَّا نزلَ القرآنُ أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالسِّلاحِ فردَّهُ إلى رِفاعةَ فقالَ قتادةُ لَمَّا أتيتُ عمِّي بالسِّلاحِ وَكانَ شيخًا قد عشا - أو عسا – الشَّكُّ مِن أبي عيسى- في الجاهليَّةِ وَكنتُ أرى إسلامُهُ مدخولًا فلمَّا أتيتُهُ قالَ يا ابنَ أخي هوَ في سبيلِ اللَّهِ فعرَفتُ أنَّ إسلامَهُ كانَ صحيحًا فلمَّا نزلَ القرآنُ لَحِقَ بشيرٌ بالمُشرِكينَ فنزلَ على سُلافةَ بنتِ سعدِ ابنِ سميَّةَ فأنزلَ اللَّهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا فلمَّا نزلَ على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ فأخذَت رحلَهُ فوضعَتهُ على رأسِها ثمَّ خرجت بِهِ فرمت بِهِ في الأبطَحِ ثمَّ قالت أَهدَيتَ لي شِعرَ حسَّانَ ما كنتَ تأتيني بِخَيرٍ
عَن عليٍّ ، قالَ : قالَ عمرُ بنِ الخطَّابِ للنَّاسِ : ما تَرونَ في فضلٍ فَضَلَ عندَنا من هذا المالِ ؟ فقالَ النَّاسُ : يا أميرَ المؤمنينَ ، قد شَغلناكَ عن أَهْلِكَ ، وضيعتِكَ ، وتجارتِكَ ; فَهوَ لَكَ ، فقالَ لي : ما تقولُ أنتَ ؟ فقُلتُ : قد أشاروا عليكَ ، فقالَ لي : قُل . فقُلتُ : لِمَ تجعلُ يقينَكَ ظنًّا ، فقالَ : لتَخرجنَّ مِمَّا قلتَ ، فقلتُ : أجل واللَّهِ لأَخرُجنَّ منه أتذكرُ حينَ بعثَكَ رسول اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - ساعيًا فأتَيتَ العبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلبِ فَمنعَكَ صدقتَهُ ، فَكانَ بينَكُما شيءٌ ، فقلتَ لي : انطلق معيَ إلى النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - فوجدناهُ خاثِرًا فرجَعنا ، ثمَّ غدونا عليهِ فوجدناهُ طيِّبَ النَّفسِ ، فأخبرتَهُ بالَّذي صنعَ فقالَ لَكَ : أما علِمتَ أنَّ عمَّ الرَّجلِ صنوُ أبيهِ ؟ . وذَكَرنا لَهُ الَّذي رأينا خثورَهُ في اليومِ الأوَّلِ ، والَّذي رأَينا من طيبِ نفسِهِ في اليومِ الثَّاني فقالَ : إنَّكما أتيتُماني في اليومِ الأوَّلِ ، وقد بقيَ عندي مِنَ الصَّدقةِ دينارانِ ، فَكانَ الَّذي رأيتُما من خُثوري لَهُ ، وأتيتُماني في اليومَ الثاني وقد وجَّهتُهُما فذاكَ الَّذي رأيتُما مِن طيبِ نفسي فقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ صَدقتَ واللَّهِ ، لأشكُرنَّ لَكَ الأولى والآخِرَةَ
كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار ، أو عدلها من الورق يقومها على أثمان الإبل ، فإذا غلت رفع في قيمتها ، وإذا هاجت رخصا نقص من قيمتها ، وبلغت على عهد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار ، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم . وقضى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : على أهل البقر مائتي بقرة ، ومن كان دية عقله في الشاء فألقى شاة ، قال : وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم ، فما فضل فللعصبة . قال : وقضى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، في الأنف إذا جدع الدية كاملة ، وإن جدعت ثندوته فنصف العقل ؛ خمسون من الإبل ، أو عدلها من الذهب أو الورق ، أو مائة بقرة ، أو ألف شاة . وفي اليد إذا قطعت نصف العقل ، وفي الرجل نصف العقل ، وفي المأمومة ثلث العقل ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث أو قيمتها من الذهب ؛ أو الورق ، أو البقر ، أو الشاء ، والجائفة مثل ذلك . وفي الأصابع في كل أصبع عشر من الإبل . وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل . وقضى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا إلا ما فضل عن ورثتها . وإن قتلت فعقلها بين ورثتها ، وهم يقتلون قاتلهم . وقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ليس للقاتل شيء ، وإن لم يكن له وارث ، فوارثه أقرب الناس إليه ، ولا يرث القاتل شيئا
إِنَّ هاتينِ الصلاتينِ – يعني العشاءَ والصبحَ – مِنْ أثقلِ الصلاةِ علَى المنافقينَ ، ولَوْ يعلَمونَ فضْلَ ما فيهما لأتَوْهُما ولوْ حبْوًا ، عليكم بالصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ؛ فإِنَّه مثلُ صفِّ الملائِكةِ ، وَلَوْ تعلمونَ فضيلَتَهُ لابْتَدَرْتُموهُ ، وصلاةُ الرَّجُلِ مع الرجلِ أزْكَىَ مِنْ صلاتِهِ وحدَهُ ، وصلاتُهُ مع الرجلينِ أزكَى مِنْ صلاتِهِ مع الرجلِ ، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللهِ تعالى
كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزاةٍ فقلنا : يا رسولَ اللهِ إنَّ العدوَّ قد حضر وهم شِباعٌ والنَّاسُ جِياعٌ ، فقالت الأنصارُ ألا ننحرُ نواضِحَنا فنُطعِمُها النَّاسَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : من كان عنده فضلُ طعامٍ فليجِئْ به ، فجعل الرَّجلُ يَجيءُ بالمُدِّ والصَّاعِ وأكثرَ وأقلَّ ، فكان جميعُ ما في الجيشِ بِضعًا وعشرين صاعًا ، فجلس النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جنبِه فدعا بالبَرَكةِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُذوا ولا تنتَهِبوا فجعل الرَّجلُ يأخذُ في جرابِه وفي غِرارتِه ، وأخذوا في أوعيتِهم حتَّى إنَّ الرَّجلَ ليربِطُ كُمَّ قميصِه فيملأُه ، ففرغوا والطَّعامُ كما هو ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ ، لا يأتي بهما عبدٌ مُحِقٌّ إلَّا وقاه اللهُ حرَّ النَّارِ
عن ابنِ عبَّاسٍ {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11]، يُريدُ أنَّ الذين جاؤوا بالكَذِبِ على عائشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ أربعةٌ منكم {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [النور: 11]، يُريدُ خَيرًا لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبراءةً لسيِّدةِ نِساءِ المُؤمِنينَ وخيرًا لأبي بَكرٍ، وأُمِّ عائشةَ، وصَفوانَ بنِ المُعطَّلِ {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} [النور: 11] يُريدُ إشاعَتَه، {مِنْهُمْ} يُريدُ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ {لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11]، يُريدُ في الدُّنيا جَلَدَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثَمانينَ، وفي الآخِرَةِ مَصيرُه إلى النَّارِ {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} [النور: 12]، [يُريدُ أفلا إذْ سَمِعتُموه] {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12]؛ وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استشارَ فيها، فقالوا: خَيرًا، [وقالوا يا رسولَ اللهِ، هذا كَذِبٌ وزورٌ {وَالْمُؤْمِنَاتُ} يُريدُ زينبَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم] وَبَريرَةَ مَولاةَ عائشةَ، وأزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقالوا: هذا كَذِبٌ عَظيمٌ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 13]، لكانوا هم والذين شَهِدوا كاذِبينَ {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13]، يُريدُ الكَذِبَ بعَينِه {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 14]، يُريدُ فلولا منَّ اللهُ عليكم وسَتَرَكم {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 14] [يُريدُ من الكَذِبِ {عَذَابٌ عَظِيمٌ}، يُريدُ لا انقطاعَ له، {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [النور: 15]، يَعلَمُ اللهُ خِلافَه، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15]، يُريدُ أنْ تَرْموا سيِّدةَ نِساءِ المُؤمِنينَ وزَوجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَبهَتونَها بما لم يكن فيها، ولم يَقَعْ في قَلْبِها قَطُّ إعرابُها، وإنَّما خَلَقتُها طيِّبةً، وعَصَمتُها من كُلِّ قَبيحٍ، {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16]، يُريدُ بالبُهتانِ الافتراءَ، مِثلَ قَولِه في مَريَمَ {بُهْتَانًا عَظِيمًا} {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} [النور: 17]، يُريدُ مِسطَحَ بنَ أُثاثةَ، وحَمنَةَ بنتَ جَحْشٍ، وحسَّانَ بنَ ثابتٍ، {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور: 17] يُريدُ إنْ كنتم مُصدِّقينَ للهِ ورسولِه] {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} [النور: 18]، التي أنزلَهَا في عائشةَ والبراءةِ لها {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما في قُلوبِكم من النَّدامَةِ فيما خُضتُم فيه {حَكِيمٌ} حَكَمَ في القَذفِ ثَمانينَ جَلدَةً {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} [النور: 19]، يُريدُ بعدَ هذا {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 19]، [يُريدُ] المُحصَنينَ والمُحْصَناتِ من المُصَدِّقينَ {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 19]، وَجيعٌ {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19]، يُريدُ في الدُّنيا الجَلْدَ، وفي الآخِرَةِ العَذابَ في النَّارِ، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19]، سوءَ ما دَخَلتُم فيه، وما فيه من شِدَّةِ العِقابِ، وأنتم لا تَعلَمون شِدَّةِ سَخَطِ اللهِ على مَن فعَل هذا، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} [النور: 20] يُريدُ لولا ما تفضَّل اللهُ به عليكم ورحمتُه، يُريدُ مِسطَحًا وحَمنَةَ وحسَّانَ {وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور: 20]، يُريدُ من الرَّحمَةِ، رَؤوفٌ بكم؛ حيث نَدِمتُم ورَجَعتُم إلى الحَقِّ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 21]، يُريدُ صدَّقوا بتَوحيدِ اللهِ {لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [النور: 21]، يُريدُ الزَّلَّاتِ {وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21]، يُريدُ بالفَحشاءِ عِصيانَ اللهِ، والمُنكَرُ كُلُّ ما يَكرَهُ اللهُ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} [النور: 21]، يُريدُ ما تفضَّل اللهُ به عليكم ورَحِمَكم الآيةَ، {مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: 21]، يُريدُ ما قَبِلَ تَوبَةَ أحدٍ منكم أبدًا {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21]، يُريدُ فقد شِئتُ أنْ أتوبَ عليكم {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21]، يُريدُ سميعٌ لقَولِكم، عَليمٌ بما في أنْفُسِكم من النَّدامَةِ من التَّوبَةِ {وَلَا يَأْتَلِ} [النور: 22]، يُريدُ ولا يَحلِفُ {أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22]، يُريدُ لا يَحلِفُ أبو بَكرٍ ألَّا يُنفِقَ على مِسطَحٍ، {أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور: 22]، فقد جَعَلتُ فيك يا أبا بَكرٍ الفَضْلَ، وجَعَلتُ عِندَك السَّعَةَ، والمَعرِفَةَ باللهِ، فتَعَطَّفْ يا أبا بَكرٍ على مِسطَحٍ فله قَرابَةٌ، وله هِجرَةٌ، ومَسكنَةٌ، ومَشاهِدُ رَضيتُها منه يَومَ بَدْرٍ {أَلَا تُحِبُّونَ} [النور: 22] يا أبا بَكرٍ، {أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22]، يُريدُ فاغْفِرْ لمِسطَحٍ، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22]، يُريدُ فإنِّي غفورٌ لمَن أخطَأَ، رحيمٌ بأوليائي، {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 23]، يُريدُ العفائِفَ {الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النور: 23]، يُريدُ المُصدِّقاتِ بتَوحيدِ اللهِ وبرُسُلِه، وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في عائشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ** وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فقالت عائشةُ: يا حسَّانُ، لكنَّك لستَ كذلك {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23]، يقولُ: أخرَجَهم من الإيمانِ مِثلَ قَولِه في سورةِ الأحزابِ للمُنافِقينَ: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 61]، {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} [النور: 11]، يُريدُ كِبْرَ القَذفِ، وإشاعَتَه يُريدُ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ الملعونَ {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24]، يُريدُ أنَّ اللهَ خَتَمَ على ألسنتِهم، فتكلَّمَتِ الجوارحُ، وشَهِدَتْ على أهلِها؛ وذلك أنَّهم قالوا: تَعالوا نَحلِفُ باللهِ ما كُنَّا مُشرِكينَ، فخَتَمَ اللهُ على ألسنتِهم، فتكلَّمَتِ الجوارحُ بما عَمِلوا، ثم شَهِدَتْ ألسنتُهم بعدَ ذلك، يُريدُ يُجازيهم بأعمالِهم بالحَقِّ كما يُجازي أولياءَه بالثَّوابِ، كذلك يَجزي أهلَه بالعِقابِ، كقَولِه في الحَمْدِ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4]، يُريدُ يَومَ الجَزاءِ {وَيَعْلَمُونَ} يُريدُ يَومَ القِيامةِ {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25]، وذلك أنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ كان يَشُكُّ في الدِّينِ، وكان رأسَ المُنافِقينَ؛ وذلك قَولُ اللهِ {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25]، ويَعلَمُ ابنُ سَلولَ [يَومَ القيامةِ] {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25]، يُريدُ انقَطَعَ الشَّكُّ، واستَيْقَنَ حيثُ لا يَنفَعُه اليقينُ، {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26]، يُريدُ أمثالَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، ومَن شَكَّ في اللهِ عزَّ وجلَّ، ويَقذِفُ مِثلَ سيِّدةِ نِساءِ العالَمينَ، ثم قال {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26]، عائشةُ طيَّبَها اللهُ لرسولِه عليه السَّلامُ أتى بها جِبريلُ عليه السَّلامُ في سَرَقَةِ حَريرٍ قَبلَ أنْ تُصوَّرَ في رَحِمِ أُمِّها، فقال له: عائشةُ بنتُ أبي بَكرٍ زوجتُك في الدُّنيا، وزوجتُك في الجنَّةِ عِوَضًا من خديجةَ بنتِ خُوَيلِدٍ؛ وذلك عندَ مَوتِها؛ فسُرَّ بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقَرَّ بها عَينًا، ثم قال: {وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] يُريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طيَّبَه اللهُ لنَفْسِه وجَعَلَه سيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، والطيِّباتُ يُريدُ: عائشةَ، {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26]، يُريدُ برَّأها اللهُ من كَذِبِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [النور: 26]، يُريدُ عِصمَةً في الدُّنيا، ومَغفِرَةً في الآخِرَةِ، {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26]، يُريدُ رِزقَ الجنَّةِ وثَوابٌ عَظيمٌ
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
كنتُ يومًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِل عن فضلِ المتأهِّلِ على العزَبِ فقال إنَّ فضلَ المتأهِّلِ على العزَبِ إذا أتَى أهلَه احتسابًا لم يتفرَّقا حتَّى يغفِرَ اللهُ لهما وإن كانا عشَّارَيْن فقيل له يا رسولَ اللهِ هذا للمتأهِّلِ فما للأعزَبِ فقال العزَبُ العفيفُ فرْجُه إذا أصابته جنابةٌ خلق اللهُ له من تلك الجنابةِ طيرًا أخضرَ يطيرُ في الجنَّةِ يُسبِّحُ اللهَ ويُقدِّسُه وثوابُه لذلك العبدِ فإذا تُوفِّي العبدُ يسألُ الطَّيرُ ربَّه أيْ ربِّ أسكَنْ رُوحَه حوْصلتي إلى يومِ القيامةِ فيفعلُ اللهُ به ذلك يطيرُ كلَّما طار في الجنَّةِ وينعَمُ من نعيمِها وصل إلى روحِ ذلك العبدِ إلى يومِ القيامةِ
كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سُئِلَ عن فضلِ المُتأّهلِ على العزبِ فقال : إن فضلَ المتأَهلِ على العزَبِ إذا أتَى أهلهُ احتسابا لم يتفرّقَا حتى يغفرَ الله لهما وإن كانا عشارينِ ، فقيل : يا رسولَ اللهِ هذا للمُتأهلِ فماذا للعزبِ ؟ فقال : العزبُ العفيفُ فرجُهُ إذا أصابتْهُ جنابةٌ خلقَ اللهُ له من تلكَ الجنابةِ طيرا أخضرَ يطيرُ في الجنّةِ يسبحُ اللهَ ويقدّسهُ وثوابهُ لذلكَ العبدُ ، فإذا توفّي العبدُ يسألُ الطيرُ ربّه أي رب أسكنْ روحهُ حوصلتِي إلى يومِ القيامةِ ، فيفعلُ اللهُ بهِ ذلك يَطِيرُ كلما طارَ في الجنةِ وينعمُ من نعيمها وصلَ إلى روحِ ذلكَ العبد إلى يوم القيامةِ
19
✘ ضعيف📌 إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ
[ أنه قال ] كان أهلُ بيتٍ منّا يقالُ لهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ وكان بُشَيرٌ رجلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يهجو به أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم يَنحَلُه بعضَ العربِ ثم يقولُ قال فلانٌ كذا وكذا قال فلانٌ كذا وكذا فإذا سمع أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك الشِّعرَ قالوا واللهِ ما يقولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخبيثُ أو كما قال الرجلُ وقالوا ابنُ الأُبيرقِ قالها قال وكان أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ وكان الناسُ إنما طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشَّعيرُ وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدِمتْ ضافطةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ ابتاع الرجلُ منها فخصَّ بها نفسَه وأما العِيالُ فإنما طعامُهم التَّمرُ والشعيُر فقدمتْ ضافطةٌ من الشامِ فابتاع عمّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مشرُبَةٍ له وفي المشرُبةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليه من تحتِ البيتِ فنُقِبَتِ المشرُبَةُ وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ فلما أصبح أتاني عمِّي رفاعةُ فقال يا ابنَ أخي إنه عُدِيَ في ليلتِنا هذه فنُقِبَتْ مَشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا فتحسَّسْنا في الدار وسألْنا فقيل لنا قد رأينا بني أُبيرِقٍ استوقَدوا في هذه الليلةِ ولا نرى فيما نرى إلا على بعضِ طعامِكم قال وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسأل في الدارِ واللهِ ما نرى صاحبَكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ فلما سمع لَبِيدٌ اخترط سيفَه وقال أنا أسرقُ فوالله لَيُخالطنَّكم هذا السيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذه السرقةَ قالوا إليك عنها أيها الرجلُ فما أنت بصاحبِها فسألْنا في الدارِ حتى لم نشكَّ أنهم أصحابُها فقال لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرتَ ذلك له قال قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جفاءٍ عمدوا إلى عمّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً له وأخذوا سلاحَه وطعامَه فلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سآمرُ في ذلك. فلما سمع بنو أُبَيرِقٍ أتوا رجلًا منهم، يُقالُ له : أُسَيرُ بنُ عروةَ، فكلَّموه في ذلك، واجتمع في ذلك ناسٌ من أهلِ الدارِ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّه عمدا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يرمونهم بالسرقَةِ من غير بيِّنةٍ، ولا ثبْتٍ. قال قتادةُ : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّمتُه فقال : عمدتَ إلى أهلِ بيتٍ، ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقةِ على غيرِ ثَبتٍ وبينةٍ ؟. قال : فرجعتُ ولوددتُ أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلِّمْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال : يا ابنَ أخي ما صنعتَ، فأخبرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال : اللهُ المستعانُ، فلم يلْبَثْ أنْ نزل القرآنُ. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أُبَيرِقٍ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه مما قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا. وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ.... إلى قوله رَحِيمًا. أي لو استغفروا اللهَ لغفر لهم. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِه إلى قوله وَإِثْمًا مُبِينًا – قولهم للبيد – وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلما نزل القرآنُ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسلاحِ فردَّه إلى رفاعةَ. فقال قتادةُ : لما أتيتُ عمِّي بالسلاحِ، وكان شيخًا قد عشا أو عسا – الشك من أبي عيسى – في الجاهليةِ، وكنتُ أرى إسلامَه مدخولًا ، فلما أتيتُه قال : يا ابنَ أخي هو في سبيل اللهِ، فعرفتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا. فلما نزل القرآنُ، لحق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بنِ سميَّةَ، فأنزل اللهُ تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. فلما نزل على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فأخذَتْ رحلَه فوضعتْه على رأسِها، ثم خرجتْ به فرمتْ به في االأبطحِ، ثم قالت : أَهدَيتَ لي شِعرَ حسانٍ، ما كنتَ تأتيني بخيرٍ
عن صَفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَّ بنِسائِه، فلَمَّا كان في بَعضِ الطَّريقِ نَزَلَ رَجُلٌ، فساقَ بهنَّ فأسرَعَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «كَذاكَ سَوقُكَ بالقَواريرِ»، يَعني النِّساءَ. فبَينا هُم يَسيرونَ، بَرَكَ بصَفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ جَمَلُها، وكانَت مِن أحسَنِهنَّ ظَهرًا، فبَكَت. وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ أُخبِرَ بذلك، فجَعَلَ يَمسَحُ دُموعَها بيَدِه، وجَعَلَت تَزدادُ بُكاءً وهو يَنهاها، فلَمَّا أكثَرَت زَبَرَها وانتَهَرَها، وأمَرَ النَّاسَ بالنُّزولِ فنَزَلوا، ولَم يَكُنْ يُريدُ أن يَنزِلَ. قالت: فنَزَلوا، وكان يَومي، فلَمَّا نَزَلوا ضُرِبَ خِباءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَخَلَ فيه، قالت: فلَم أدرِ عَلامَ أهجُمُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ وخَشيتُ أن يَكونَ في نَفسِه شَيءٌ، فانطَلَقتُ إلى عائِشةَ، فقُلتُ لها: تَعلَمينَ أنِّي لَم أكُن أبيعُ يَومي مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَيءٍ أبَدًا، وإنِّي قد وهَبتُ يَومي لَكِ على أن تُرضي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِّي، قالت: نَعَم، قال: فأخَذَت عائِشةُ خِمارًا لها قد ثَرَدَته بزَعفَرانٍ، فرَشَّته بالماءِ ليَذكَى ريحُه، ثُمَّ لَبِسَت ثيابَها، ثُمَّ انطَلَقَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَت طَرَفَ الخِباءِ، فقال لها: «ما لَكِ يا عائِشةُ؟ إنَّ هذا ليس بيَومِكِ». قالت: ذلك فضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ، فقال مَعَ أهلِه، فلَمَّا كان عِندَ الرَّواحِ قال لزَينَبَ بنتِ جَحشٍ: «يا زَينَبُ، أفقِري أُختَكِ صَفيَّةَ جَمَلًا»، وكانَت مِن أكثَرِهنَّ ظَهرًا، فقالت: أنا أُفقِرُ يَهوديَّتَكِ! فغَضِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سَمِعَ ذلك مِنها، فهَجَرَها، فلَم يُكَلِّمْها حَتَّى قدِمَ مَكَّةَ وأيَّامَ مِنًى في سَفَرِه، حَتَّى رَجَعَ إلى المَدينةِ، والمُحَرَّمَ وصَفَرَ، فلَم يَأتِها، ولَم يَقسِمْ لها، ويَئِسَت مِنه، فلَمَّا كان شَهرُ رَبيعٍ الأوَّلِ دَخَلَ عليها، فرَأت ظِلَّه، فقالت: إنَّ هذا لَظِلُّ رَجُلٍ، وما يَدخُلُ عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمَن هذا؟ فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَمَّا رَأته قالت: يا رَسولَ اللهِ، ما أدري ما أصنَعُ حينَ دَخَلتَ عليَّ؟ قالت: وكانَت لها جاريةٌ، وكانَت تَخبَؤُها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: فُلانةُ لَكَ، فمَشى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى سَريرِ زَينَبَ، وكان قد رُفِعَ، فوضَعَه بيَدِه، ثُمَّ أصابَ أهلَه، ورَضيَ عنهم
كانَ في سَفَرٍ، فاعتَلَّ بَعيرٌ لصَفيَّةَ، فذَكَرَ نَحوَه [حَجَّ بنِسائِه، فلَمَّا كان في بَعضِ الطَّريقِ نَزَلَ رَجُلٌ، فساقَ بهنَّ، فأسرَعَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَذاكَ سَوقُكَ بالقَواريرِ، يَعني النِّساءَ، فبَينا هُم يَسيرونَ بَرَكَ بصَفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ جَمَلُها، وكانَت مِن أحسَنِهنَّ ظَهرًا، فبَكَت. وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ أُخبِرَ بذلك، فجَعَلَ يَمسَحُ دُموعَها بيَدِه، وجَعَلَت تَزدادُ بُكاءً وهو يَنهاها، فلَمَّا أكثَرَت زَبَرَها وانتَهَرَها، وأمَرَ النَّاسَ بالنُّزولِ، فنَزَلوا، ولَم يَكُنْ يُريدُ أن يَنزِلَ. قالت: فنَزَلوا، وكانَ يَومي، فلَمَّا نَزَلوا، ضُرِبَ خِباءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودَخَلَ فيه، قالت: فلَم أدرِ عَلامَ أهجُمُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ وخَشيتُ أن يَكونَ في نَفسِه شَيءٌ، فانطَلَقتُ إلى عائِشةَ، فقُلتُ لَها: تَعلَمينَ أنِّي لم أكُنْ أبيعُ يَومي مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بشَيءٍ أبَدًا، وإنِّي قد وهَبتُ يَومي لَكِ على أن تُرضي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِّي، قالت: نَعَم، قال: فأخَذَت عائِشةُ خِمارًا لَها قد ثَرَدَتْه بزَعفَرانٍ، فرَشَّتْه بالماءِ ليَذكى ريحُه، ثُمَّ لَبِسَت ثيابَها، ثُمَّ انطَلَقَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَت طَرَفَ الخِباءِ، فقال لَها: ما لَكِ يا عائِشةُ؟ إنَّ هذا ليس بيَومِكِ! قالت: ذلك فضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ، فقال مَعَ أهلِه، فلَمَّا كان عِندَ الرَّواحِ، قال لزَينَبَ بنتِ جَحشٍ: يا زَينَبُ، أفقِري أُختَكِ صَفيَّةَ جَمَلًا، وكانَت مِن أكثَرِهنَّ ظَهرًا، فقالت: أنا أُفقِرُ يَهوديَّتَكِ! فغَضِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سَمِعَ ذلك مِنها، فهَجَرَها فلَم يُكَلِّمْها حَتَّى قدِمَ مَكَّةَ وأيَّامَ مِنًى في سَفَرِه، حَتَّى رَجَعَ إلى المَدينةِ، والمُحَرَّمَ وصَفَر، فلَم يَأتِها، ولَم يَقسِمْ لَها، ويَئِسَت منه، فلَمَّا كان شَهرُ رَبيعٍ الأوَّلِ دَخَلَ عليها، فرَأت ظِلَّه، فقالت: إنَّ هذا لَظِلُّ رَجُلٍ، وما يَدخُلُ عليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمَن هذا؟ فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا رَأتْه قالت: يا رَسولَ اللهِ، ما أدري ما أصنَعُ حينَ دَخَلتَ عليَّ؟ قالت: وكانَت لَها جاريةٌ، وكانَت تَخبَؤُها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: فُلانةُ لَكَ، فمَشى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى سَريرِ زَينَبَ، وكانَ قد رُفِعَ، فوضَعَه بيَدِه، ثُمَّ أصابَ أهلَه، ورَضيَ عنهم]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحدهأثقل الصلاة على المنافقينالنبي صلى الله عليه وسلمأشهد أن لا إله إلا اللهمشي الرجل بين الغرضينلا تكن للخائنين خصيماالعباس بن عبد المطلبألفي ألف ومئتي ألفوقاه الله حر النارأحب إلى الله تعالىخواتيم سورة البقرةالخبيثات للخبيثينبضعا وعشرين صاعاثمانية آلاف درهمقتادة بن النعمانعبد الله بن أبيالطيبون للطيباتسوقك بالقواريرشهر ربيع الأولأربعمائة دينارسبع من المثانيالرجل في أهلهالقاتل لا يرثالعشاء والصبحسوق بالقواريرملاعبة الأهلتعلم السباحةمئة ألف درهمصفية بنت حييزينب بنت جحشرفاعة بن زيدفضل ما فيهماامرأة عطارةتأديب الفرسمولى الزبيرالمد والصاعدعا بالبركةورثة القتيلالدية كاملةالصف المقدمصف الملائكةخاتم النبوةالعفيف فرجهيوم القيامةسورة النساءقسمة الأيامأفقري أختكقضاء الدينلا تنتهبواجلد ثمانينبهتان عظيمخمسين صلاةطيب النفسبنو أبيرقدية الخطأنصف العقليغفر اللهطيرا أخضريسبح اللهذكر اللهالمكاتبةفضل اللهالقواريرعم الرجلصنو أبيهفضل طعامالخائنينالمأمومةحر النارابن عباسطير أخضرالمدينةالكتابةيهوديتكدينارانالمنافقالتخفيفالشفاعةالمتأهلاحتساباالجنابةتطعمونأهليكمالزبيرالعباسالصدقةالغابةالدرمكالسلاحالقرآنالكوثرالعفيفحوصلتيالسرقةالنساءالرجلالرميأرفعهأدناهعثمان
تخريج حديث فضل نكاح الرجل في أهله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








