أحاديث عن: كثروا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: كثروا
⭐ حسن
📂 باب شفاعة النّبيّ ﷺ لكلّ...
عن أبي موسى قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة فعرّس وعرّسنا، فقال: «أتي آتٍ بعدكم من ربِّكم فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة، وبين الشّفاعة، فاخترتُ الشّفاعة، فقلنا: يا رسول اللَّه، اجعلنا ممن تشفع له. قال: «أنتم منهم». قلنا: أفلا نبشِّر النّاس بها يا رسول اللَّه؟ وابتدرناه الرجال فلما كثروا على رسول اللَّه ﷺ قال: «هي لكلّ من مات لا يشرك باللَّه شيئًا».
حسن رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (٨٢١) عن هشام بن عمار، ثنا الحكم بن هشام، حدّثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، وأبي بكر ابني أبي موسى، عن أبي موسى، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب المداومة على العمل وإن...
عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلِّي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبونَ إلى النَّبِيّ ﷺ فيصلون بصلاته حتَّى كثروا فأقبل فقال: «يا أيها الناس! خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يَملُّ حتَّى تملُّوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قلَّ».
متفق عليه رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٦١)، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٨٢) كلاهما من حديث عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب اتخاذ المنابر في المساجد...
عن سهل بن سعد الساعدي، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبةٍ ذات فُرضَتين، قال: أُراها من دَومٍ، وكانت في مُصلَّاه، فكان يتَّكئ إليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله! إنَّ الناسَ قد كثروا، فلو اتَّخذتَ شيئًا تقوم عليه إذا خطبتَ، يراك الناسُ؟ فقال: ما شئتم، قال سهلٌ: ولم يكن بالمدينة إلَّا نجَّارٌ واحدٌ، فذهبتُ أنا وذاك النجار إلى الخافقين، فقطعنا هذا المنبر من أثلةٍ، قال: فقام عليه النبي ﷺ، فحنَّت الخشبة، فقال النبي ﷺ: «ألا تَعجبون لحنين هذه الخشبة!؟» فأقبل الناسُ، وفرِقوا من حنينها حتَّى كثُر بكاؤهم، فنزل النبي ﷺ حتَّى أتاها فوضع يده عليها فسكنت، فأمر النبي ﷺ بها فدُفِنت تحت مِنبره، أو جُعِلت في السقف.
حسن رواه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٥٠)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٥٥٩) عن أبي بكر ابن أبي أُويس، حدَّثني سليمان بن بِلالٍ، عن سعد بن سعيد بن قيسٍ، عن عبَّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه، فذكره.
📚 كتاب الجمعة
📖 اقرأ الشرح
كانت بَجِيلةُ رُبُعَ النَّاسِ يومَ القادِسيَّةِ فجَعَل لهم عُمَرُ رُبُعَ السَّوادِ، فأخذوا سَنَتينِ أو ثلاثًا، قال: فوَفِدَ عَمَّارُ بنُ ياسرٍ إلى عُمَرَ ومعه جريرُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال عُمَرُ لجَريرٍ: يا جَريرُ لولا أنِّي قاسِمٌ مسؤولٌ لكُنتُم على ما جُعِلَ لكم، وأرى النَّاسَ قد كَثُروا، فأرى أن تَرُدُّوا عليهم، ففَعَل ذلك جَريرٌ، فأجازَه عُمَرُ بثمانينَ دينارًا
كانت بَجيلةُ رُبعَ النَّاسِ يومَ القادسيَّةِ فجعلَ لَهم عمرُ ربُعَ السَّوادِ فأخذوا سنتينِ ، أو ثلاثًا فوفدَ عمَّارُ بنُ ياسرٍ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ ومعَهُ جريرُ بنُ عبدِ اللَّهِ فقالَ عمرُ : يا جريرُ لولا أنِّي قاسمٌ مسئولٌ لَكنتُم على ما جُعِلَ لَكم وأرى النَّاسَ قد كثُروا فأرى أن تردَّهُ عليْهِم. ففعلَ جريرٌ ذلِكَ فقالت أمُّ كرزٍ البجَليَّةُ يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ أبي هلَكَ وسَهمُهُ ثابتٌ في السَّوادِ وإنِّي لم أسلِمْ. فقالَ لَها عمرُ يا أمَّ كرزٍ إنَّ قومَكِ قد صنعوا ما قد علمتِ فقالت إن كانوا صنَعوا ما صنَعوا فإنِّي لست أسلِمُ حتَّى تحملني على ناقةٍ ذلولٍ عليْها قطيفةٌ حمراءُ وتملأُ كفَّيَّ ذَهبًا. ففعلَ عمرُ ذلِكَ فَكانَت الذَّهبُ نحوَ ثمانينَ دينارًا
3
✔ صحيح📌 جمَعَ القُرآنَ خَمسةٌ: مُعاذٌ، وعُبادةُ بنُ الصَّامتِ، وأبو الدَّرداءِ، وأُبَيٌّ، وأبو أيُّوبَ
جمَعَ القُرآنَ خَمسةٌ: مُعاذٌ، وعُبادةُ بنُ الصَّامتِ، وأبو الدَّرداءِ، وأُبَيٌّ، وأبو أيُّوبَ، فلمَّا كان زَمنُ عُمَرَ، كتَبَ إليه يَزيدُ بنُ أبي سُفيانَ: إنَّ أهلَ الشَّامِ قد كَثُروا، ومَلَؤوا المَدائنَ، واحتاجوا إلى مَن يُعلِّمُهم القُرآنَ، ويُفقِّهُهم؛ فأعِنِّي برِجالٍ يُعلِّمونَهم. فدَعا عُمَرُ الخَمسةَ، فقال: إنَّ إخوانَكم قد استَعانوني مَن يُعلِّمُهم القُرآنَ، ويُفقِّهُهم في الدِّينِ، فأعينوني -يَرحَمُكم اللهُ- بثَلاثةٍ منكم إنْ أحبَبتُم، وإنِ انتُدِبَ ثَلاثةٌ منكم، فليَخرُجوا. فقالوا: ما كنَّا لنَتساهَمُ، هذا شَيخٌ كَبيرٌ -لأبي أيُّوبَ-، وأمَّا هذا فسَقيمٌ -لأُبَيٍّ-. فخرَجَ مُعاذٌ، وعُبادةُ، وأبو الدَّرداءِ. فقال عُمَرُ: ابدَؤوا بحِمصَ؛ فإنَّكم ستَجِدونَ النَّاسَ على وُجوهٍ مُختلِفةٍ، منهم مَن يُلقَّنُ، فإذا رَأيْتُم ذلك، فوَجِّهوا إليه طائفةً مِن النَّاسِ، فإذا رَضيتُم منهم، فليَقُمْ بها واحدٌ، وليَخرُجْ واحدٌ إلى دِمَشقَ، والآخَرُ إلى فِلَسطينَ. قال: فقَدِموا حِمصَ، فكانوا بها، حتى إذا رَضُوا مِن النَّاسِ، أقامَ بها عُبادةُ بنُ الصَّامتِ، وخرَجَ أبو الدَّرداءِ إلى دِمَشقَ، ومُعاذٌ إلى فِلَسطينَ، فمات في طاعونِ عَمْواسٍ. ثُمَّ صار عُبادةُ بعدُ إلى فِلَسطينَ، وبها مات، ولم يَزَلْ أبو الدَّرداءِ بدِمَشقَ حتى مات. "العبر" 1 / 21، 22. ونَتساهَمُ: نَتقارَعُ، مِن القُرْعةِ. ويُلقَّنُ: يُفهَّمُ، مِن لَقِنَ الشيءَ يَلقَنُه لَقَنًا، وكذلك الكَلامُ، وتَلقَّنَه: فَهِمَه، ولَقَّنَه إيَّاه: فَهَّمَه
أنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ أتمَّ الصلاةَ بمِنًى من أجلِ الأعرابِ؛ لأنَّهم كَثُروا عامَئِذٍ، فصلَّى بالناسِ أربعًا، لِيُعلِمَهم أنَّ الصلاةَ أربعٌ
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
عَن عبدِ اللهِ، قال: كُنَّا نَقولُ للحَيِّ إذا كَثُروا في الجاهِليَّةِ: أمِرَ بَنو فُلانٍ. [وفي رِوايةٍ]: أمَرَ
إنَّ الصَّحابةَ قالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ النَّاسَ قد كثُروا فلوِ اتَّخذتَ شيئًا تقومُ عليهِ إذا خطبتَ قالَ ما شئتُم قالَ سَهلٌ ولم يَكن بالمدينةِ إلا نجَّارٌ واحدٌ فذَهبتُ أنا وذاكَ النَّجَّارُ إلى الغابتينِ فقطعتُ هذا المنبرَ من أثَلةٍ
كُنَّا في غَزاةٍ -قال سُفيانُ: مَرَّةً في جَيشٍ- فكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، فقال الأنصاريُّ: يا لَلأنصارِ، وقال المُهاجِريُّ: يا لَلمُهاجِرينَ، فسَمِعَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما بالُ دَعوى الجاهِليَّةِ؟! قالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، فقال: دَعوها فإنَّها مُنتِنةٌ، فسَمِعَ بذلك عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، فقال: فعَلوها، أما واللهِ لَئِن رَجَعنا إلى المَدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقامَ عُمَرُ فقال: يا رَسولَ اللهِ، دَعْني أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعْه، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقتُلُ أصحابَه، وكانَتِ الأنصارُ أكثَرَ مِنَ المُهاجِرينَ حينَ قدِموا المَدينةَ، ثُمَّ إنَّ المُهاجِرينَ كَثُروا بَعدُ، قال سُفيانُ: فحَفِظتُه مِن عَمرٍو، قال عَمرٌو: سَمِعتُ جابِرًا: كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ - قال: يَرَونَ أنَّها غَزوةُ بَني المُصطَلِقِ- فكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ فقال الأنصاريُّ: يا لَلأنصارِ، وقال المُهاجِريُّ: يا لَلمُهاجِرينَ، فسَمِعَ ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما بالُ دَعوى الجاهِليَّةِ؟! فقيلَ: رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعوها؛ فإنَّها مُنتِنةٌ. قال جابِرٌ: وكانَ المُهاجِرونَ حينَ قدِموا المَدينةَ أقَلَّ مِنَ الأنصارِ، ثُمَّ إنَّ المُهاجِرينَ كَثُروا، فبَلَغَ ذلك عَبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ فقال: فعَلوها، واللهِ لَئِن رَجَعنا إلى المَدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فسَمِعَ ذلك عُمَرُ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ دَعْني أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عُمَرُ، دَعْه لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقتُلُ أصحابَه
كانت بَجيلةُ ربعَ النَّاسِ يومَ القادسيَّةِ فقسَم لهم عمرُ ربعَ السَّوادِ ، فاستغلُّوه ثلاثًا أو أربعَ سنين أنا شككتُ ثمَّ قدِمتُ على عمرَ فقال : لولا إنِّي قاسمٌ مسؤولٌ لتركتُكم على ما قُسِم لكم ، ولكن أرَى النَّاسَ قد كثُروا فأرَى أن ترُدُّوا على النَّاسِ ففعل جريرٌ ذلك فأجازه عمرُ بثمانين دينارًا قال الشَّافعيُّ رحِمه اللهُ : وكان في حديثِه : وعاضني من حقِّي نيِّفًا وثمانين دينارًا
سَمِعتُ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه يَقولُ: ستَكونُ فِتنةٌ يُحصَّلُ النَّاسُ منها كما يُحصَّلُ الذَّهبُ في المعدِنِ، فلا تَسُبُّوا أهلَ الشَّامِ، وسُبُّوا ظَلَمتَهم؛ فإنَّ فيهم الأبدالَ، وسيُرسِلُ اللهُ إليهم سَيْبًا مِنَ السَّماءِ، فيُغرِقُهم، حتى لوْ قاتلَتْهم الثَّعالبُ غَلَبتْهم، ثمَّ يَبعَثُ اللهُ عِندَ ذلكَ رجُلًا مِن عِترةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اثْنَي عشَرَ ألْفًا إنْ قَلُّوا، وخمسةَ عشَرَ ألْفًا إنْ كَثُروا، أمارتُهم أو عَلامتُهم: أمِتْ أمِتْ، على ثَلاثِ راياتٍ، يُقاتِلُهم أهلُ سَبعِ راياتٍ، ليْس مِن صاحبِ رايةٍ إلَّا وهو يَطمَعُ بالمُلكِ، فيُقتَلون ويُهزَمون، ثمَّ يَظهَرُ الهاشميُّ، فيَرُدُّ اللهُ إلى النَّاسِ إلْفَتَهم ونِعمتَهم، وقاصِيَهم ودانِيَهم، فيَكونون على ذلكَ حتَّى يَخرُجَ الدَّجَّالُ
غَزَونا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد ثابَ معهُ ناسٌ مِنَ المُهاجِرينَ حتَّى كَثُروا، وكان مِنَ المُهاجِرينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ، فكَسَعَ أنصاريًّا، فغَضِبَ الأنصاريُّ غَضَبًا شَديدًا حتَّى تَداعَوا، وقال الأنصاريُّ: يا لَلأنصارِ، وقال المُهاجِريُّ: يا لَلمُهاجِرينَ، فخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما بالُ دَعوى أهلِ الجاهِليَّةِ؟! ثُمَّ قال: ما شَأنُهم؟ فأُخبِرَ بكَسعةِ المُهاجِريِّ الأنصاريَّ، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعوها؛ فإنَّها خَبيثةٌ. وقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ: أقد تَداعَوا علينا؟ لَئِن رَجَعنا إلى المَدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فقال عُمَرُ: ألا نَقتُلُ يا رَسولَ اللهِ هذا الخَبيثَ؟ لعَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّه كان يَقتُلُ أصحابَه
أنَّه قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا خطَبَ يقومُ إلى خشبةٍ ذاتِ فُرْضَتَيْنِ كانتْ في المسجدِ، فلمَّا كثُر الناسُ، قيل له: يا رسولَ اللهِ، لو كنتَ جعَلتَ مِنبرًا تُشرِفُ للناسِ عليه؛ فإنَّهم قد كثُروا، قال: ما أُبالِي، وكان في المدينةِ نجَّارٌ يُقالُ له: ميمونٌ، قال: فبعَثَ إلى النجَّارِ، فانطلَقَ وانطلَقتُ معه حتى أتَيْنا الخانِقَيْنِ، فقطَعْنا منه نخلًا فعَمِله، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ قعَدَ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَكلَّمَ، وفقَدتْه الخشبةُ، فخارَتْ كما يخُورُ الثَّوْرُ له أنينٌ، قال: فجعَلَ العبَّاسُ يمُدُّ يدَيْه لِيُخفيَ حَنينَ الخشبةِ، حتى تَفَزَّعَ الناسُ، وكثُر البكاءُ ممَّا رأَوْا بها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سبحانَ اللهِ! ألَا تَرَوْنَ هذه الخشبةَ! انزِعوها واجعَلوها تحتَ المنبرِ في الأرضِ، فنزَعوها فدفَنوها تحتَ المنبرِ
كان رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقومُ يومَ الجمعةِ إذا خطبَ إلى خشَبةٍ ذاتِ فرضَتينِ أُراها من دَومٍ وكان يتَّكئُ عليها ويستنِدُ إليها فقال له أصحابُهُ إنَّ النَّاسَ قد كثُروا فلو أمرتَ بمنبرٍ تقومُ عليهِ يراكَ الناسُ قال ما شئتُم قال سهلٌ ولم يكُن بالمدينةِ إلا نجَّارٌ واحدٌ فانطلقتُ أنا وذلك النَّجَّارُ إلى الغابةِ فقطعناهُ من أثلتِهِ فلما صعِدَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حنَّتِ الخشبَةُ حَنين الناقةِ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ألا تعجَبونَ لهذِهِ الخشبةِ فرقَّ الناسُ وكثرَ بكاؤهُم فنزل إليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فوضع يدَهُ عليها فسكنَت فأمرَ بها فدُفِنَت تحتَ المنبرِ أو جُعِلَت في السَّقفِ
كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقومُ يومَ الجمعةِ إذا خطب إلى خشبةٍ ذاتِ فرضتينِ أراها من دومٍ ، وكان يتّكئ عليها ويستنِدُ إليها ، فقال له أصحابه إن الناسَ قد كثُروا فلو أمرتَ بمنبرٍ تقومُ عليهِ يراكَ الناسُ ، قال : ما شئْتُم قال سهلٌ : ولم يكن بالمدينةِ إلا نَجّار واحدٌ ، فانطلقتُ أنا وذلكَ النَجّارُ إلى الغابةِ ، فقطعْناهُ من أثْلَتِهِ ، فلما صعد النبي صلى الله عليه وسلم عليه حنّتِ الخشبةُ حنينَ النّاقَةِ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا تعجبونَ لهذهِ الخشبَةِ ؟ فرَقّ الناسُ وكثُرَ بُكاؤُهُم ، فنزَلَ إليها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فوضَع يدهُ عليها فسكنتْ ، فأمرَ بها فدفنتْ تحت المنبرِ أو جعلتْ في السقفِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يقوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين – قال : أراها من دوم كانت في مصلاه – وكان يتكئ إليها ، فقال له أصحابه : يا رسول اللهِ ! إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس ، فقال : ما شئتم . قال سهل : ولم يكن بًالمدينة إلا نجار واحد ، قال : فذهبت أنا وذلك النجار إلى الغابة فقطعنا هذا المنبر من أثلة ، قال : فقام رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فحنت الخشبة ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة ، فأقبل الناس عليها فرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم ، فنزل رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فأتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف
أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا دَنَوْتُ منه سمِعْتُه يقول: هذا سيِّدُ أهْلِ الوبَرِ، فسلَّمْتُ وجلَسْتُ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، المالُ الَّذي لا يكونُ عليَّ فيه تَبِعَةٌ مِن ضعيفٍ ضافَنِي، أو عيالٍ إنْ كثُرُوا؟ قال: نِعْمَ المالُ أربعونُ مِن الإبلِ، والكثيرُ سِتُّونَ، وويلٌ لأصحابِ المِئينَ، إلَّا مَن أَعْطَى في رِسْلِها ونجْدَتِها، وأفقَرَ ظهْرَها، وأطْرَقَ فَحْلَها، ونحَرَ سَمِينَها، وأطْعَمَ القانِعَ والمُعْتَرَّ. قلت: يا رسولَ اللهِ، ما أكْرَمَ هذه الأخلاقَ وأحسَنَها، إنَّه لا يُحَلُّ بالوادي الَّذي أنا فيه مِن كثْرَةِ إبِلِي؟ قال: فكيف تصنَعُ بالمَنِيحَةِ؟ قلْتُ: إنِّي لأمْنَحُ في كلِّ عامٍ مِئَةً. قال: فكيف تصنَعُ بالعاريةِ؟ قلْتُ: تغْدُو الإبلُ ويغْدُو النَّاسُ، فمَن أخَذَ برأْسِ بعيرٍ ذهَبَ به. قال: فكيف تصنَعُ بالأفقارِ؟ قال: إنِّي أُفْقِرُ البِكْرَ الضَّرْعَ والنَّابَ المُدبرَ. قال: مالُك أحبُّ إليك أم مالُ مَوْلاك؟ قلْتُ: بلْ مالِي. قال: فإنَّما لك مِن مالِكَ ما أكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أو لَبِسَت فأبْلَيْتَ، أو أعطَيْتَ فأمضَيْتَ، وما بَقِيَ فلِمولاكَ. قلْتُ: لِمَولايَ؟ قال: نعم. قلْتُ: واللهِ لئن بَقِيتُ لأدَعَنَّ عِدَّتَها قليلةً. قال الحسَنُ: ففعَلَ رحِمَه اللهُ. فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ دعا بَنِيه، فقال: يا بَنِيَّ، خُذُوا عنِّي؛ فلا أجِدُ أنصَحَ لكم مِنِّي، إذا أنا مِتُّ فسَوِّدُوا أكابرَكم، ولا تُسَوِّدُوا أصاغِرَكم، فَيَسْتَسْفِهَ النَّاسُ كِبارَكم، وتَهُونوا عليهم. وعليكم باستصلاحِ المالِ؛ فإنَّه مَنْبَهَةٌ للكريمِ، ويُسْتَغْنَى به عنِ اللَّئيمِ. وإيَّاكم والمسألةَ؛ فإنَّها آخِرُ كسْبِ المرْءِ، وإنَّ أحَدًا لم يسأَلْ إلَّا ترَكَ كسْبَه. فإذا أنا مِتُّ فكَفِّنوني في ثِيابي الَّتي كنْتُ أُصَلِّي فيها وأصومُ. وإيَّاكم والنِّياحةَ عليَّ؛ فإنِّي سمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ينهى عنها. وادْفِنوني في مكانٍ لا يعلَمُ به أحدٌ؛ فإنَّه قد كانت بيننا وبين بكْرِ بنِ وائلٍ خُماشاتٌ في الجاهليَّةِ، وأخافُ أنْ يُدْخِلوها عليكم في الإسلامِ، فيَعيثُوا عليكم دينَكم
أنَّ عثمانَ بنَ عَفَّانَ أتمَّ الصَّلاةَ بمنًى من أجل الأعرابِ؛ لأنهم كَثُروا عامَئذٍ، فصلى بالنَّاس أربعًا؛ ليُعلمَهم أن الصَّلاةَ أربَعٌ
أنَّ عثمانَ بنَ عفَّانَ أتمَّ الصَّلاةَ بمِنًى من أجلِ الأعرابِ لأنَّهم كثُروا عامَئذٍ فصلَّى بالنَّاسِ أربعًا ليعلِّمَهُم أنَّ الصَّلاةَ أربعٌ
كان أُوَيسُ بنُ عامرٍ رَجُلٌ من قرْنٍ وكان من أهلِ الكوفةِ وكان من التَّابعين ، وخرج به وضَحٌ فدعا اللهَ أن يُذهبَه فأذهبه ، فقال : اللَّهمَّ دعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نعمَك عليَّ ، فترك له ما يذكرُ به نِعمَه عليه ، وكان رجلًا يلزمُ المسجدَ في ناسٍ من أصحابِه ، وكان ابنُ عمٍّ له يلزمُ السُّلطانَ يُولعُ به ، فإن رآه مع قومٍ أغنياءَ قال : ما هو إلَّا يستأكلُهم ، وإن رآه مع قومٍ فقراءَ قال : ما هو إلَّا أن يخدعَهم ، وأويسٌ لا يقولُ في ابنِ عمِّه إلَّا خيرًا ، غيرَ أنَّه إذا مرَّ به استتر منه مخافةَ أن يأثمَ في سبِّه ، وكان عمرُ بنُ الخطَّابِ يسألُ الوُفودَ إذا قدِموا عليه من الكوفةِ : هل تعرفون أويسَ بنَ عامرٍ القَرْنيِّ ؟ فيقولون : لا ، فقدِم وفدٌ من أهلِ الكوفةِ فيهم ابنُ عمِّه ذاك ، فقال : هل تعرفون أويسَ بنَ عامرٍ القَرْنيِّ ؟ قال ابنُ عمِّه : يا أميرَ المؤمنين هو ابنُ عمِّي وهو رجلٌ نذلٌ فاسدٌ لم يبلغْ ما أن تعرفَه أنت يا أميرَ المؤمنين . فقال له عمرُ : ويلَك هلكتَ ويلَك هلكتَ ، إذا أتيته فأقرِئْه منِّي السَّلامَ ومُرْه فليفِدْ إليَّ ، فقدِم الكوفةَ فلم يضعْ ثيابَ سفرِه عنه حتَّى أتَى المسجدَ قال : فرأَى أويسًا فلمَّ به فقال : استعفِرْ لي يا بنَ عمِّي . قال : غفر اللهُ لك يا بنَ عمَّ . قال : وأنت يغفرُ اللهُ لك يا أويسُ بنُ عامرٍ ، أميرُ المؤمنين يقرِئُك السَّلامَ . قال : ومن ذكرني لأميرِ المؤمنين ؟ قال : هو ذكرك وأمرنا أن نُبلغَك أن تفِدَ إليه . قال : سمعٌ وطاعةٌ لأميرِ المؤمنين ، فوفد إليه حتَّى دخل على عمرَ رضِي اللهُ عنه فقال : أنت أويسُ بنُ عامرٍ ؟ قال : نعم . قال : أنت الَّذي خرج بك وضَحٌ فدعوتَ اللهَ أن يذهِبَه عنك فأذهبه فقلتَ : اللَّهمَّ دَعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نِعمتَك عليَّ فترك لك في جسدِك ما تذكرُ به نعمتَه عليك ؟ قال : وما أدراك يا أميرَ المؤمنين فواللهِ ما اطَّلع على هذا بشرٌ ؟ قال : أخبرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيكونُ في التَّابعين رجلٌ من قرْنٍ يُقالُ له : أويسُ بنُ عامرٍ ، يخرجُ به وضَحٌ يدعو اللهَ تعالَى أن يذهبَه عنه فيذهبَه فيقولُ : اللَّهمَّ دعْ لي في جسدي ما أذكرُ به نعمتَك عليَّ فيدعُ له منه ما يذكرُ به نعمتَه عليه ، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفِرَ له فليستغفرْ له ، فاستغفرْ لي يا أويسَ بنَ عامرٍ . فقال : غفر اللهُ لك يا أميرَ المؤمنين . قال : وأنت يغفرُ اللهُ لك يا أويسَ بنَ عامرٍ . فلمَّا سمِعوا عمرَ قال عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال رجلٌ : استغفِرْ لي يا أويسُ ، وقال آخرُ : استغفِرْ لي يا أويسُ ، فلمَّا كثُروا عليه انساب فما رُؤِي حتَّى السَّاعةِ
لمَّا كثُرَ النَّاسُ بالمدينةِ ، جعلَ الرَّجلُ يجيءُ وجعَل القومُ يجيئونَ ، فلا يَكادونَ ْ يسمَعون كلامَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى يرجِعوا من عندِهِ ، فقالَ لَهُ النَّاسُ : إنَّ النَّاسَ قد كثُروا ، وإنَّ الجائيَ يجيءُ ، فلا يَكادُ يسمعُ كلامَكَ ، قالَ : فما شئتُمْ ، فأرسَلَ إلى غلامِ امرأةٍ منَ الأنصارِ نجَّارٍ ، فعمل لَهُ منبرًا مرقاتينِ أو ثلاثًا ، فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يجلِسُ علَيهِ ويخطبُ علَيهِ ، فلمَّا فقَدتْهُ الخشبةُ الَّتي كانَ يقومُ عندَها حَنَّتْ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فوضعَ يدَهُ عليها فسَكَنَتْ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابهغلام امرأة من الأنصار نجارالنبي صلى الله عليه وسلمليخرجن الأعز منها الأذلاتخذت شيئا تقوم عليهوضع يده عليها فسكنتدعوى أهل الجاهليةجرير بن عبد اللهعبادة بن الصامتعبد الله بن أبيدفنت تحت المنبرأربعون من الإبلمرقاتين أو ثلاثأم كرز البجليةلا يأكل الصدقةالناس قد كثرواالمنبر من أثلةلا يقتل أصحابهثمانين ديناراعمر بن الخطابعثمان بن عفاندعوى الجاهليةاثنا عشر ألفااستصلاح المالسودوا أكابركميوم القادسيةعمار بن ياسرتعليم القرآنأمر بنو فلانيا رسول اللهعاضني من حقيميمون النجارأويس بن عامرفقدته الخشبةقطيفة حمراءأبو الدرداءالصلاة أربعخاتم النبوةيأكل الهديةعترة الرسولحنين الخشبةحنين الناقةالمساجد...ربع السوادقاسم مسؤولجمع القرآنأبي بن كعبأتم الصلاةالمائدة 82يحصل الذهبيوم الجمعةربع الناسناقة ذلولصلى أربعاالمهاجرينأهل الشامفزع الناسرسول اللهنعمة اللهالمداومةأبو أيوبكنا نقولالجاهليةإذا خطبتالغابتينالخانقينالتابعيندعا اللهالشفاعةالأعمالالمنابرالأعرابالصحابةما شئتمالأنصارالمنافقالأبدالالهاشميأمت أمتالعاريةالأفقارالمسألةالنياحةليعلمهملكل...تطيقونوإن...الجمعةفلسطينقسيسينالنجارالدجالالفتنةالخشبةالمنبرالعباسالغابةالخطبةالقرنياستغفر
تخريج حديث كثروا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








