أحاديث عن: كلنا لك عبد

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

23 نتيجة — لكلمة: كلنا لك عبد

عن عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن الحارث، وهو ابن أخي عائشة زوج النبي ﷺ لأمها- أن عائشة حُدثت أن عبد اللَّه بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: واللَّه لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو اللَّه على نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا واللَّه، لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث -وهما من بني زهرة-، وقال لهما: أنشدكما باللَّه لما أدخلتماني على عائشة؛
فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا. قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها، ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي ﷺ نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما، وتبكي، وتقول: إني نذرت والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها.
صحيح رواه البخاريّ في الأدب (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عوف بن مالك فذكره.
📚 كتاب البيوع 📖 اقرأ الشرح
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أبي ابن سلول، ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة، قبل وقعة بدر، يقولون: إنكم آويتم صاحبنا، وإنكم أكثر أهل المدينة عددًا، وإنا نقسم بالله لتقتلنه أو لتخرجنه أو لنستعن عليكم العرب ثم لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى
نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان، تراسلوا، فاجتمعوا، وأرسلوا واجتمعوا لقتال النبي ﷺ وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ فلقيهم في جماعة، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكان وقعة بدر، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: أنكم أهل الحلقة والحصون، وأنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء - وهي الخلاخيل - فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر فأرسلت إلى النبي ﷺ: اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرًا، حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم، فيسمعوا منك، فإن صدقوك، وآمنوا بك، آمنا كلنا، فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرًا من يهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض، قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه: كيف تفهم ونفهم؟ ونحن ستون رجلا؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا، وصدقناك، فخرج النبي ﷺ في ثلاثة نفر من أصحابه، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها، وهو رجل مسلم من الأنصار، فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول الله ﷺ، فأقبل أخوها سريعًا، حتى أدرك النبي ﷺ، فساره بخبرهم قبل أن يصل النبي ﷺ إليهم، فرجع النبي ﷺ، فلما كان من الغد، غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب، فحاصرهم، وقال لهم: إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد علي بني قريظة بالخيل والكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوهم، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة، - والحلقة: السلاح - فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت إبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها.
وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام وكان بنو النضير من سبط من
أسباط بني إسرائيل، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله ﷺ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ١ - ٦] وكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، فأعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم ولرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ في يد بني فاطمة.
صحيح رواه عبد الرزاق (٩٧٣٣) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ 📖 اقرأ الشرح
عن عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ مع الدُّعاءِ المذكورِ في الحديثِ قبْلَه: أهلَ الثَّناءِ والمجْدِ، حقُّ ما قال العبدُ، كلُّنا لكَ عبدٌ، لا مانعَ لِمَا أعْطَيتَ، ولا مُعطِيَ لِمَا منَعْتَ، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثابن الملقن
الصفحة أو الرقم3/618
خلاصة حكم المحدثغريب لا أعلم من خرجه من طريقه بعد شدة البحث عنه ، وهو معروف من حديث أبي سعيد الخدري ، وابن عباس وأبي جحيفة رضي الله عنهم
أنَّ عائشةَ حدَّثتْ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ قال في بيعٍ أو عطاءٍ أعطَتْه: واللهِ لَتنتهيَنَّ عائشةُ أو لَأحجُرَنَّ عليها قالت عائشةُ حينَ بلَغها ذلك: إنَّ للهِ عليَّ نذرًا ألَّا أُكلِّمَ ابنَ الزُّبيرِ أبدًا فاستشفَع ابنُ الزُّبيرِ حينَ طالتْ هجرتُها له إليها فقالت عائشةُ: واللهِ لا أُشفِّعُ فيه أحدًا ولا أحنَثُ في نذري الَّذي نذَرْتُ أبدًا فلمَّا طال ذلك على ابنِ الزُّبيرِ كلَّم المِسوَرَ بنَ مَخرَمةَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ وهما مِن بني زُهرةَ فقال لهما نشَدْتُكما باللهِ إلَّا أدخَلْتُماني على عائشةَ فإنَّه لا يحِلُّ لها أنْ تنذِرَ في قطيعتي فأقبَل المِسوَرُ بنُ مَخرَمةَ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ الأسودِ بعبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ وقد اشتَملا عليه ببُرْدَيْهما حتَّى استأذَنا على عائشةَ فقالا: السَّلامُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إيهٍ ندخُلُ يا أمَّ المؤمنينَ ؟ فقالت عائشةُ: ادخُلا فقالا: كلُّنا ؟ قالت: نَعم ادخُلوا كلُّكم ولا تعلَمُ عائشةُ أنَّ معهما ابنَ الزُّبيرِ فلمَّا دخَلوا اقتَحم ابنُ الزُّبيرِ الحجابَ ودخَل على عائشةَ فاعتنَقها وطفِق يُناشِدُها ويبكي وطفِق المِسوَرُ وعبدُ الرَّحمنِ يُناشِدانِ عائشةَ ويقولانِ لها: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد نهى عمَّا عمِلْتِيه وإنَّه لا يحِلُّ لِمُسلِمٍ أنْ يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ فلمَّا أكثَرا على عائشةَ التَّذكرةَ طفِقَتْ تُذكِّرُهم وتبكي وتقولُ: إنِّي نذَرْتُ والنَّذرُ شديدٌ فلم يزالا بها حتَّى كلَّمَتِ ابنَ الزُّبيرَ ثمَّ أعتَقتْ عن نذرِها ذلك أربعينَ رقبةً ثمَّ كانت بعدَما أعتَقتْ أربعينَ رقبةً تبكي حتَّى تبُلَّ دموعُها خمارَها
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم5662
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
أنَّ عائشةَ حُدِّثَتْ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ قال في بَيْعٍ أوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عائشةُ واللهِ لَتَنْتَهيَنَّ عائشةُ أوْ لَأَحْجُرَنَّ عليْها فقالتْ أَهُوَ قال هذا قالوا نَعَمْ قالتْ هو للهِ عليَّ نَذْرٌ أنْ لا أُكَلِّمَ ابنَ الزُّبَيرِ أبدًا فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إليها حينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ فقالتْ واللهِ لا أُشَفِّعُ فيهِ أحدًا أبدًا ولا أَتَحَنَّثُ إلى نَذْرِي فلمَّا طَالَ ذلكَ على ابنِ الزُّبَيرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرحمنِ بنَ الأَسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ وهُما من بَنِي زُهْرَةَ فقال لهُماأنْشُدُكُما باللهِ لمَّا أَدْخَلْتُمانِي على عائشةَ فإنَّها لا يَحِلُّ لها أنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي فَأَقْبَلَ بهِ المِسْوَرُ وعَبْدُ الرحمنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهما حتى اسْتَأْذَنا على عائشةَ فَقَالا السلامُ عَلَيْكِ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ أَنَدْخُلُ قالتْ عائشةُ ادْخُلوا قالا كلُّنا يا أُمَّ المؤمنينَ قالتْ نَعَمِ ادْخُلوا كلُّكُمْ ولا تعلمُ أن مَعَهُما ابنَ الزُّبَيرِ فلمَّا دَخَلوا دخلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عائشةَ وطَفِقَ يُناشِدُها ويَبكي وطَفِقَ المِسْوَرُ وعَبْدُ الرحمنِ يُناشِدْنَها إِلَّا ما كَلَّمَتْهُ وقَبِلَتْ مِنْهُ ويقولُان إنَّ النَّبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى عن ماعَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ فإنَّهُ لا يَحِلُّ لِمسلمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثلاثِ لَيالٍ فلمَّا أكثرُوا على عائشةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ والتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وتبكي وتَقُولَ إنِّي قد نذرْتُ وتَبْكِي وتقولُ إنِّي نَذَرْتُ والنَّذْرُ شَدِيدٌ فلمْ يَزَالا بِها حتى كَلَّمَتِ ابنَ الزُّبَيرِ وأعتقَتْ في نَذْرِها أربعينَ رَقَبَةً وكانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَها بعدَ ذلكَ فَتَبْكِي حتى تَبُلَّ دُمُوعُها خِمارَها
الراويالمسور بن مخرمة وعبدالرحمن بن الأسود
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم306
خلاصة حكم المحدثصحيح
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ قال في بَيعٍ أو عَطاءٍ أعطَته عائِشةُ: واللهِ لَتَنتَهينَّ عائِشةُ أو لَأحجُرَنَّ عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نَعَم، قالت: هو للَّهِ عليَّ نَذرٌ، أن لا أُكَلِّمَ ابنَ الزُّبَيرِ أبَدًا. فاستَشفَعَ ابنُ الزُّبَيرِ إليها حينَ طالَتِ الهِجرةُ، فقالت: لا واللهِ لا أُشَفِّعُ فيه أبَدًا، ولا أتَحَنَّثُ إلى نَذري. فلَمَّا طالَ ذلك على ابنِ الزُّبَيرِ، كَلَّمَ المِسورَ بنَ مَخرَمةَ، وعَبدَ الرَّحمَنِ بنَ الأسودِ بنِ عبدِ يَغوثَ، وهُما مِن بَني زُهرةَ، وقال لهما: أنشُدُكُما باللهِ لَمَّا أدخَلتُماني على عائِشةَ؛ فإنَّها لا يَحِلُّ لَها أن تَنذِرَ قَطيعَتي. فأقبَلَ به المِسورُ وعَبدُ الرَّحمَنِ مُشتَمِلَينِ بأرديَتِهما، حتَّى استَأذَنا على عائِشةَ، فقالا: السَّلامُ عليكِ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، أنَدخُلُ؟ قالت عائِشةُ: ادخُلوا، قالوا: كُلُّنا؟ قالت: نَعَم، ادخُلوا كُلُّكُم، ولا تَعلَمُ أنَّ معهُما ابنَ الزُّبَيرِ، فلَمَّا دَخَلوا دَخَلَ ابنُ الزُّبَيرِ الحِجابَ، فاعتَنَقَ عائِشةَ وطَفِقَ يُناشِدُها ويَبكي، وطَفِقَ المِسورُ وعَبدُ الرَّحمَنِ يُناشِدانِها إلَّا ما كَلَّمَته، وقَبِلَت منه، ويقولانِ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عَمَّا قد عَلِمتِ مِنَ الهِجرةِ؛ فإنَّه: لا يَحِلُّ لمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أخاه فوقَ ثَلاثِ لَيالٍ، فلَمَّا أكثَروا على عائِشةَ مِنَ التَّذكِرةِ والتَّحريجِ طَفِقَت تُذَكِّرُهما نَذرَها وتَبكي وتَقولُ: إنِّي نَذَرتُ، والنَّذرُ شَديدٌ، فلَم يَزالا بها حتَّى كَلَّمَتِ ابنَ الزُّبَيرِ، وأعتَقَت في نَذرِها ذلك أربَعينَ رَقَبةً، وكانَت تَذكُرُ نَذرَها بَعدَ ذلك، فتَبكي حتَّى تَبُلَّ دُموعُها خِمارَها
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم6074
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ كفَّارَ قُرَيْشٍ كتبوا إلى ابنِ أبيٍّ، ومن كانَ يعبُدُ معَهُ الأوثانَ منَ الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومئذٍ بالمدينةِ قبلَ وقعةِ بدرٍ: «إنَّكم قد آويتُمْ صاحبَنا، وإنَّكم أكثَرُ أهلِ المدينةِ عَدَدًا، وإنَّا نُقسِمُ باللَّهِ لتقاتلُنَّهُ، أو لتُخرِجُنَّه أو لنَستَعدِيَنَّ عليكم العَرَب، ثمَّ لنَسيرنَّ إليكم بأجمعِنا حتَّى نقتُلَ مقاتلتَكُم، ونَستبيحَ نساءَكُم وأبناءَكم»، فلمَّا بلغَ ذلِكَ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ومن كانَ معَهُ من عبدةِ الأوثانِ، تراسلوا واجتَمعوا لقتالِ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وأصحابِه، فلمَّا بلغَه صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لقيَهُم في جماعةٍ من أصحابِه، فقالَ: لقد بلغَ وعيدُ قُرَيْشٍ منكمُ المبالغَ، ما كانت لتَكيدَكُم بأَكْثرَ مِمَّا تريدونَ أن تَكيدوا بِهِ أنفسَكُم، تريدونَ أن تقاتلوا أبناءَكُم وإخوانَكُم! فلمَّا سمِعوا ذلِكَ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تفرَّقوا وعَرَفوا الحَقَّ، فبلغَ ذلِكَ كفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتبوا بعدَ وقعةِ بدرٍ إلى اليَهودِ: إنَّكم أَهْلُ الحَلقةِ والحصونِ، وإنَّكم لتُقاتِلُنَّ صاحبَنا، أو لنفعلنَّ كذا وَكَذا، ولا يحولُ بينَنا وبينَ خِدَمِ نسائِكُم شيءٌ، فلمَّا بلغَ كتابُهُمُ اليهودَ جتَمَعت بنو النَّضيرِ بالغدرِ، فأرسَلوا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: اخرُج إلينا في ثلاثينَ رجلًا من أصحابِكَ، وليخرج منَّا ثلاثونَ حَبرًا، حتَّى نلتقيَ على أمرٍ بمَكانِ نَصَفٍ بَينَنا وبَينَكم، فيسمَعوا منكَ، فإن صدَّقوكَ وآمنوا بِكَ آمنَّا بِكَ كلُّنا، فلمَّا كانَ من الغَدِ غَدا عليهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في ثلاثينَ رَجُلًا من أصحابِه، وخرج إليه ثلاثون حَبرًا من يهودٍ، حتَّى إذا برزوا في بَرازٍ من الأرضِ قال بعضُهم لبعضٍ: كيف تخلُصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابِه، كلُّهم يحِبُّ أن يموتَ قَبلَه، فأرسَلوا إليه: كيف نَفهَمُ ونحن ستُّون رجلًا اخرُجْ في ثلاثةٍ من أصحابِك ونخرُجُ إليك في ثلاثةٍ من علمائِنا، فيَسمَعوا منك، فإن صَدَّقوك وآمنوا بك آمنَّا بك، فخرج إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ثلاثةٍ من أصحابِه وخرَجَت ثلاثةٌ من اليهودِ، واشتَمَلوا على الخناجِرِ، وأرادوا الفَتكَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسَلَت امرأةٌ ناصحةٌ من بني النَّضيرِ إلى أخيها، وهو رجلٌ مُسلِمٌ من الأنصارِ، فأخبَرَته خَبَرَ ما أراد بنو النَّضيرِ من الغَدرِ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقبل أخوها سريعًا حتى أدرك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسارَّه بخَبَرِهم قَبلَ أن يَصِلَ إليهم، فرجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ
الراويرجل من أصحاب النَّبيّ r
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم4/317
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح.
جاءنا أعرابيٌّ ونحنُ بالمِربدِ فقالَ: هل فيكم قاريءٌ يقرأُ هذهِ الرُّقعةَ؟ قُلنا: كلُّنا نقرأَ. قالَ: فاقرءوها لي. قالَ: هذا كتابٌ كتبهُ لي محمَّدٌ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لبني زهيرِ بنِ أُقيشٍ حيٍّ من عُكْلٍ: أنَّكم إن شهدتُم لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وأقمتُمُ الصَّلاةَ، وآتيتُمُ الزَّكاةَ، وأخرجتُمُ الخمُسَ منَ الغنيمةِ وسهمَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وصفيَّهِ، فإنَّكم آمنونَ بأمانِ اللَّه قالَ قلنا: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كتبَ لكم هذا الكتابَ؟ قالَ: نعَم أترَوني أكذِبُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وغضبَ فضربَ بيدِهِ على الكتابِ فأخذهُ، قالَ: فاتَّبعناهُ فقُلنا: حدِّثنا يا أبا عبدِ اللَّهِ عن شيءٍ سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: سمعتُهُ يقولُ: إنَّ مِمَّا يُذهبُ كثيرًا من وحَرِ الصَّدرِ صومُ شهرِ الصَّبرِ وصومُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ
الراوييزيد بن عبدالله بن الشخير أبو العلاء
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم2/131
خلاصة حكم المحدثصحيح
جاءَنا أعْرابيٌّ ونحن بالمِربَدِ، فقالَ: هل فيكم قارِئٌ يَقرَأُ هذه الرُّقْعةَ؟ قُلْنا: كلُّنا نَقرَأُ، قالَ: فاقْرَؤوها لي، قالَ: هذا كِتابٌ كَتَبَه لي مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، لَبَني زُهَيْرِ بنِ أُقَيْشٍ -حَيٍّ مِن عُكلٍ- «أنَّكم إن شَهِدْتُم أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، وأَقَمْتُم الصَّلاةَ، وآتَيْتُم الزَّكاةَ، وأَخرَجْتُم الخُمُسَ مِن الغَنيمةِ، وسَهْمَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، وصَفِيَّه؛ فإنَّكم آمِنونَ بأمانِ اللهِ»، قالَ: قُلْنا: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ كَتَبَ لكم هذا الكِتابَ؟ قالَ: نَعمْ، أَتَرَوْني أَكذِبُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ؟ وغَضِبَ فضَرَبَ بيَدِه على الكِتابِ فأخَذَه، قالَ: فأَتْبَعْناه، فقُلْنا: حَدِّثنا يا أبا عَبْدِ اللهِ عن شيءٍ سَمِعْتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، قالَ: سَمِعْتُه يقولُ: «إنَّ ممَّا يُذهِبُ كَثيرًا مِن وَحَرِ الصَّدْرِ صَوْمَ شَهْرِ الصَّبْرِ، وصَوْمَ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ»
الراويأعرابي
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم2/422
خلاصة حكم المحدثصحيح
لَمَّا خَرَج عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ من الكوفةِ اجتمع إليه أصحابُه فوَدَّعَهم، ثمَّ قال: لا تنازَعوا في القرآنِ؛ فإنَّه لا يختَلِفُ ولا يتلاشى، ولا يتغَيَّرُ لكثرةِ الرَّدِّ، وإنَّ شريعةَ الإسلامِ وحدودَه وفرائِضَه فيه واحِدةٌ، ولو كان شيءٌ مِنَ الحرفينِ يَنهى عن شيءٍ يأمُرُ به الآخَرُ، كان ذلك الاختلافَ، ولكِنَّه جامِعٌ ذلك كلَّه، لا تختَلِفُ فيه الحدودُ ولا الفرائضُ، ولا شيءٌ من شرائعِ الإسلامِ، ولقد رأيتُنا نتنازعُ فيه عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيأمُرُنا فنقرَأُ عليه، فيُخبِرُنا أنَّا كُلُّنا محسِنٌ، ولو أعلَمُ أحدًا أعلَمَ بما أَنزَلَ اللهُ على رسولِه منِّي لطلَبْتُه؛ حتى أزدادَ عِلْمَه إلى علمي، ولقد قرأتُ من لسانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سبعينَ سورةً، وقد كنتُ عَلِمْتُ أنَّه يَعرِضُ عليه القرآنَ في كلِّ رمضانَ، حتى كان عامُ قُبِضَ، فعَرَض عليه مرَّتين، فكان إذا فَرَغ أقرأُ عليه، فيخبِرُني أنِّي محسِنٌ، فمَن قرأ على قراءتي فلا يدَعَنَّها رغبةً عنها، ومن قرأَ على شيءٍ من هذه الحروفِ فلا يدَعَنَّه رغبةً عنه؛ فإنَّه من جَحَد بآيةٍ جحَدَ به كُلِّه
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثابن جرير الطبري
الصفحة أو الرقم1/18
خلاصة حكم المحدثثابت
أتى عبدُ اللهِ يعني ابنَ مسعودٍ فقيل له يا أبا عبدِ الرحمنِ إنَّ ههنا أناسًا يقرؤون قراءةَ مسيلمةَ فردَّهُ عبدُ اللهِ فلبث ما شاء اللهُ أن يلبثَ ثم أتاه فقال والذي أحلفُ به يا أبا عبدِ الرحمنِ لقد تركتُهم الآن في دارٍ وإنَّ ذلك لعندَهم فأمر قرظةَ بنَ كعبٍ فسار بالناسِ معه فقال ائتِ بهم فلما أتى بهم قال ما هذا بعد ما استفاضَ الإسلامُ فقالوا يا أبا عبدِ الرحمنِ نستغفرُ اللهَ ونتوبُ إليه ونشهدُ أنَّ مسيلمةَ هو الكذابُ المفتري على اللهِ ورسولِه قال فاستتابهم عبدُ اللهِ وسيَّرَهم إلى الشامِ وإنهم لقريبٌ من ثمانين رجلًا وأَبَى ابنُ النواحةِ أن يتوبَ فأمر به قرظةَ بنَ كعبٍ فأخرجَه إلى السوقِ فضرب عنقَه وأمر أن يأخذَ رأسَه فيُلقيهِ في حجْرِ أُمِّهِ , قال عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ فلقيتُ شيخًا منهم كبيرًا بعد ذلك بالشامِ فقال لي رحم اللهُ أباك واللهِ لو قُتِلْنَا يومئذٍ لدخلنا النارَ كلَّنا
الراويالقاسم بن عبدالرحمن
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/264
خلاصة حكم المحدثمنقطع الإسناد
قدم الجارود بن عبد الله - وكان سيدا في قومه ، مطاعا عظيما في عشيرته : مطاع الأمر ، رفيع القدر ، عظيم الخطر ، ظاهر الأدب ، شامخ الحسب ، بديع الجمال ، حسن الفعال ، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار ، والفضل والإحسان ، والفصاحة والبرهان ، كل رجل منهم كالنخلة السحوق ، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد ، وأعدوا للجلاد ، مجدين في سيرهم ، حازمين في أمرهم ، يسيرون ذميلا ، ويقطعون ميلا فميلا ، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه ، فقال : يا قوم ! هذا محمد الأغر ، سيد العرب ، وخير ولد عبد المطلب ، فإذا دخلتم عليه ، ووقفتم بين يديه ، فأحسنوا عليه السلام وأقلوا عنده الكلام . فقالوا : بأجمعهم : أيها الملك الهمام والأسد الضرغام ، لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز إذا أمرت ، فقل ما شئت ، فإنا سامعون ، واعمل ما شئت ، فإنا تابعون . فنهض الجارود في كل كمي صنديد ، قد دوموا العمائم ، وتردوا بًالصمائم ، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم ، يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار ، لا يتكلمون طويلا ، ولا يسكتون عيا : إن أمرهم ائتمروا ، وإن زجرهم ازدجروا ، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول ، حتى مثلوا بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القوم المسجد ، وأبصرهم أهل المشهد ، دلف الجارود أمام النبي ، صلى الله عليه وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ، ثم أنشأ يقول : يا نبي الهدى أتتك رجال قطعت فدفدا وآلا فآلا ، وطوت نحوك الصحاصح طرا لا تخال الكلال فيك كلالا ، كل دهماء يقصر الطرف عنها أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها بكماة كأنجم تتلالا ، تبتغي دفع بأس يوم عبوس أوجل القلب ذكره ثم هالا ، فلما سمع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا ، وقربه وأدناه ، ورفع مجلسه وحبًاه ، وأكرمه ، وقال : يا جارود ، لقد تأخر بك وبقومك الموعد ، وطال بكم الأمد . قال : والله يا رسول اللهِ ، لقد أخطأ من أخطأك قصده ، وعدم رشده ، وتلك وأيم الله أكبر خيبة ، وأعظم حوبة ، والرائد لا يكذب أهله ، ولا يغش نفسه . لقد جئت بًالحق ، ونطقت بًالصدق ، والذي بعثك بًالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، ولقد بشر بك ابن البتول ، وطول التحية لك والشكر لمن أكرمك وأرسلك ، لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين . مد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول اللهِ . قال : فآمن الجارود ، وآمن من قومه كل سيد ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم سرورا ، وابتهج حبورا ، وقال : يا جارود ! هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا ، ؟ قال : كلنا نعرفه يا رسول اللهِ ! وأنا من بين قومي كنت أقفو أثره وأطلب خبره : كان قس سبطا من أسبًاط العرب ، صحيح النسب ، فصيحا إذا خطب ، ذا شيبة حسنة . عمر سبعمائة سنة ، يتقفر القفار ، لا تكنه دار ، ولا يقره قرار ، يتحسى في تقفره بيض النعام ، ويأنس بًالوحش والهوام ، يلبس المسوح ويتبع السياح على منهاج المسيح ، لا يفتر من الرهبًانية ، مقر لله بًالوحدانية ، تضرب بحكمته الأمثال ، وتكشف به الأهوال ، وتتبعه الأبدال أدرك رأس الحواريين سمعان ! فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب ، وأيقن بًالبعث والحساب ، وحذر سوء المنقلب والمآب ، ووعظ بذكر الموت ، وأمر بًالعمل قبل الفوت . الحسن الألفاظ ، الخاطب بسوق عكاظ العالم بشرق وغرب ، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب . كأني أنظر إليه والعرب بين يديه ، يقسم بًالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله . ثم أنشأ يقول : هاج للقلب من جواه ادكار وليال خلالهن نهار ، ونجوم يحثها قمر الليل وشمس في كل يوم تدار ، ضوؤها يطمس العيون ورعاد شديد في الخافقين مطار ، وغلام وأشمط ورضيع كلهم في التراب يوما يزار ، وقصور مشيدة حوت الخير وأخرى خلت فهن قفار ، وكثير مما يقصر عنه جوسة الناظر الذي لا يحار ، والذي قد ذكرت دل على الله نفوسا لها هدى واعتبًار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام مونق ، ما أظن أني أحفظه ، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا ؟ فوثب أبو بكر قائما ، وقال : يا رسول اللهِ ! إني أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ، ورغب ورهب ، وحذر وأنذر ، فقال في خطبته : أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا : إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ماهو آت آت ، مطر ونبًات ، وأرزاق وأقوات ، وآبًاء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج وأرض ذات رتاج ، وبحار ذات أمواج . مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بًالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا هناك فناموا ؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما : إن لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيا قد حان حينه ، وأظلكم أوانه ، وأدرككم إبًانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال : تبًا لأربًاب الغفلة من الأمم الخالية ، والقرون الماضية . يا معشر إياد ! أين الآبًاء والأجداد ؟ وأين المريض والعواد ؟ وأين الفراعنة الشداد ؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد ؟ ! أين من بغى وطغى ، وجمع فأوعى ، وقال : أنا ربكم الأعلى ؟ ! ألم يكونوا أكثر منكم أموالا ، وأبعد منكم آمالا ، وأطول منكم آجالا ؟ ! طحنهم الثرى بكلكله ، ومزقهم بتطاوله ، فتلك عظامهم بًالية ، وبيوتهم خالية ، عمرتها الذئاب العاوية ، كلا ، بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود ! ! ثم أنشأ يقول : في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر ، لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر ، ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر ، لا يرجع الماضي إلى ولا من البًاقين غابر ، أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر . ثم جلس فقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل ، ذو هامة عظيمة ، وقامة جسيمة ، قد دوم عمامته ، وأرخى ذؤابته ، منيف أنوف ، أحدق أجش الصوت ، فقال : يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين ، لقد رأيت من قس عجبًا ، وشهدت منه مرغبًا . فقال : وما الذي رأيته منه وحفظته عنه ؟ فقال : خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني كنت أقفو أثره وأطلب خبره ، في نتائف حقائف ، ذات دعادع وزعازع ، ليس بها للركب مقيل ، ولا لغير الجن سبيل ، وإذا أنا بموئل مهول في طود عظيم ليس به إلا البوم . وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى غير سيفي . فبت بليل طويل كأنه بليل موصول ، أرقب الكوكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا الليل عسعس ، وكاد الصبح أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول : يا أيها الراقد في الليل الأحم ، قد بعث الله نبيا في الحرم ، من هاشم أهل الوفاء والكرم ، يجلو دجنات الدياجي والبهم ، قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ولا سمعت له فحصا ، فأنشأت أقول : يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلا وسهلا بك من طيف ألم ، بين هداك الله في لحن الكلم ، ماذا الذي تدعو إليه يغتنم ؟ قال : فإذا أنا بنحنحة ، وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بًالحبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، ذو الوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة : أن لا إله إلا الله ، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض ، أهل المدر والوبر . ثم أنشأ يقول : الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا حينا سدى من بعد عيسى واكترث أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث ، قال : فذهلت عن البعير واكتنفني السرور ، ولاح الصبًاح ، واتسع الإيضاح ، فتركت الموراء ، وأخذت الجبل ، فإذا أنا بًالفنيق يستنشق النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، فمرج طاعة وهززته ساعة ، حتى إذا لغب وذل منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد ! تركته فترك ، وأذنت له فبرك ، في روضة خضرة نضرة عطرة ، ذات حوذان وقربًان وعنقران وعبيثران وجلى وأقاح وجثجاث وبرار وشقائق ونهار كأنما قد بًات الجو بها مطيرا ، وبًاكرها المزن بكورا ، فخلالها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبًا ، وأصيد ضبًا ، حتى إذا أكلت وأكل ! ونهلت ونهل ، وعللت وعل - حللت عقاله ، وعلوت جلاله ، وأوسعت مجاله ، فاغتنم الحملة ومر كالنبلة ، يسبق الريح ، ويقطع عرض الفسيح ، حتى أشرف بي على واد وشجر ، من شجر عاد مورقة مونقة ، قد تهدل أغصانها كأنما بريرها حب فلفل ، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يترنم بشعر ، وهو : ياناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا ، حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا ، منهم عراة ومنهم في ثيابهم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم2/105
خلاصة حكم المحدثروي من وجه آخر منقطعا
كان الجارودُ بنُ المُعلَّى بنِ حنشِ بنِ مُعلَّى العبديُّ نصرانيًّا حسنَ المعرفةِ بتفسير الكتبِ وتأويلِها عالمًا بسِيَرِ الفرسِ وأقاويلِها بصيرًا بالفلسفةِ والطبِّ ظاهرَ الدّهاءِ والأدبِ كاملَ الجمالِ ذا ثروةٍ ومالٍ وأنه قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وافدًا في رجالٍ من عبدِ القَيس ِذوي آراءَ وأسنانَ وفصاحةٍ وبيانٍ وحُجَجٍ وبرهانٍ فلما قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقف بين يدَيه وأشار إليه وأنشأ يقول يا نبيَّ الهدى أتتك رجالٌ قطَعْتَ فَدْفدًا وآلًا فآلا وطوتْ نحوَك الصَّحاصحَ تَهوي لا تُعدُّ الكلالَ فيك كلالا كلُّ بهماءَ قصَّر الطرفُ عنها أرقلتْها قلاصُنا إرقالًا وطوتها العِتاقُ يجمح فيها بكماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عظيمٍ هائلٍ أوجعَ القلوبَ وهالا ومزادًا لمحشرِ الخلقِ طُرًّا وفراقًا لمن تمادى ضلالًا نحو نورٍ من الإله وبرهانٍ وبرٍّ ونعمةٍ أن تنالا خصَّك اللهُ يا ابنَ آمنةَ الخيرَ بها إذا أتت سِجالا سِجالا فاجعلِ الحظَّ منك يا حُجَّةَ اللهِ جزيلًا لا حظَّ خلَّف أحالا قال فأدناه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقرَّب مجلسَه وقال له يا جارودُ لقد تأخَّر الموعودُ بك وبقومِك فقال الجارودُ فداك أبي وأمي أما من تأخر عنك فقد فاته حظُّه وتلك أعظمُ حُوبةً وأغلظُ عقوبةً وما كنتُ فيمن رآك أو سمِع بك فعدَاك واتَّبع سواك وإني الآنَ على دينٍ قد علمتَ به قد جئتُك وها أنا تارِكٌه لدِينك أفذلك مما يُمحِّصُ الذنوبَ والمآثمَ والحوبَ ويرضي الربَّ عن المربوب ِفقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا ضامنٌ لك ذلك وأخلصِ الآن لله بالوحدانيةِ ودَعْ عنك دِينَ النصرانيةِ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنك محمدٌ عبدُه ورسولُه قال فأسلَم وأسلم معه أناسٌ من قومه فسُرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم وأظهر من إكرامِهم ما سُرُّوا به وابتهجوا به ثم أقبل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أفيكم من يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي كلُّنا نعرفُه وإني من بينهم لعالِمٌ بخبرِه واقفٌ على أمره كان قُسُّ يا رسولَ اللهِ سبطًا من أسباطِ العربِ عُمِّر ستمائةِ سنةٍ تقفرُ منها خمسةُ أعمارٍ في البراري والقِفارِ يضجُّ بالتَّسبيحِ على مثالِ المَسيحِ لا يُقِرُّه قرارٌ ولا تُكنُّه دارٌ ولا يَستمتِع به جارٌ كان يلبسُ الأمساحَ ويفوق السُّياحَ ولا يفتُر من رهبانيتِه يتحسَّى في سياحتِه بيضَ النعامِ ويأنسُ بالهوامِّ ويستمتِع بالظلامِ يبصر فيعتبِرْ ويُفكِّرُ فيختبِرْ فصار لذلك واحدًا تُضرب بحكمتِه الأمثالُ وتكشفُ به الأهوالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ وهو أولُ رجلٍ تألَّه من العربِ ووحَّد وأقر وتعبّد وأيقنَ بالبعث والحسابِ وحذَّر سوءَ المآبِ وأمر بالعمل قبل الفوتِ ووعظ بالموتِ وسلَّم بالقضا على السُّخطِ والرِّضا وزار القبورَ وذكر النشورَ وندب بالأشعارِ وفكر في الأقدارِ وأنبأ عن السماءِ والنماءِ وذكر النجومَ وكشف الماءَ ووصف البحارَ وعرف الآثارَ وخطب راكبًا ووعظ دائبًا وحذَّر من الكربِ ومن شدة الغضبِ ورسَّل الرسائلَ وذكَّر كل هائلٍ وأرغَم في خُطَبِه وبين في كتبِه وخوَّف الدهرَ وحذِرَ الأزْرَ وعظَّم الأمرَ وجنَّب الكفرَ وشوَّقَ إلى الحنيفيةِ ودعا إلى اللاهوتيَّةِ وهو القائلُ في يومِ عكاظ ٍشرقٌ وغربٌ ويتمٌ وحزبٌ وسلمٌ وحربٌ ويابسٌ ورطبٌ وأجاجٌ وعذبٌ وشموسٌ وأقمارٌ ورياحٌ وأمطارٌ وليلٌ ونهارٌ وإناثٌ وذكورٌ وبرارٌ وبحورٌ وحبٌّ ونباتٌ وآباءٌ وأمهاتٌ وجمعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ في إثرِها آياتٌ ونورٌ وظلامٌ ويسرٌ وإعدامٌ وربٌّ وأصنامٌ لقد ضلَّ الأنامَ نشوُ مولودٍ ووأدُ مفقودٍ وتربيةُ محصودٍ وفقيرٌ وغنيٌّ ومحسنٌ ومسيءٌ تبًّا لأربابِ الغفلةِ ليصلحنَّ العاملُ عملَه وليفقدَنَّ الآملُ أملَه كلا بل هو إلهٌ واحدٌ ليس بمولودٌ ولا والدٍ أعاد وأبدَى وأمات وأحيا وخلق الذكرَ والأنثى ربُّ الآخرةِ والأولى أما بعدُ فيا معشر إيادٍ أين ثمودُ وعادٌ وأين الآباءُ والأجدادُ وأين العليلُ والعُوَّادُ كلٌّ له معادٌ يُقسِم قُسٌّ بربِّ العبادِ وساطحِ المهادِ لتحشرنّ على الانفرادِ في يومِ التَّنادِ إذا نُفِخ في الصورِ ونُقِر في الناقورِ وأشرقت الأرضُ ووعظ الواعظُ فانتبذ القانطُ وأبصر اللاحظُ فويلٌ لمن صدف عن الحقِّ الأشهرِ والنورِ الأزهرِ والعرضِ الأكبرِ في يوم الفصلِ وميزانِ العدلِ إذا حكم القديرُ وشهد النذيرُ وبعد النصيرُ وظهرَ التقصيرُ ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السَّعيرِ وهو القائلُ ذكَّرَ القلبَ من جواه ادِّكارٌ, وليالٌ خلا لهن نهارٌ وسجالٌ هواطلٌ من غمامٍ ثُرْن ماءً وفي جُواهن نارٌ ضوءُها يطمس العيونَ وأرعادٌ شدادٌ في الخافقَين تطارُ, وقصورٌ مُشيَّدةٌ حوَت الخير َوأخرى خلَت بهن قِفارٌ ,وجبالٌ شوامخٌ راسياتٌ وبحارٌ مياههن غزارٌ, ونجومٌ تلوح في ظُلَمِ الليلِ نراها في كلِّ يومٍ تُدارُ ثم شمسٌ يحثُّها قمرُ الليلِ وكلُّ متابعٍ مُوارٍ وصغيرٌ وأشمظُ وكبيرٌ كلُّهم في الصعيدِ يومًا مزارٌ ,وكبيرٌ مما يقصر عنه حدسِه الخاطرُ الذي لا يحارُ فالذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هديٌ واعتبارٌ. قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مهما نسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عكاظٍ واقفًا على جملٍ أحمرَ يخطب الناسَ اجتمعوا فاسمَعوا وإذا سمعتُم فعُوا وإذا وعَيتُم فانتفِعوا وقولوا وإذا قلتُم فاصدُقوا من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ مطرٌ ونباتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ ليلٌ داج ٍوسماءٌ ذا أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحار ٌتزخرُ وضوءٌ وظلامٌ وليلٌ وأيامٌ وبرٌّ وآثامٌ إنَّ في السماء خبرًا وإنَّ في الأرض عِبَرًا يحارُ فيهنَّ البصرَا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تغورُ وبحارٌ لا تفورُ ومَنايا دوانٍ ودهرٌ خوَّانٌ كحدِّ النِّسطاسِ ووزنِ القُسطاسِ أقسمَ قُسُّ قسمًا لا كاذبًا فيه ولا آثمًا لئن كان في هذا الأمرِ رِضى ليكونن سخطٌ ثم قال أيها الناسُ إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانُه وأوانه ثم قال ما لي أرى الناسَ يذهبون فلا يرجِعون أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تُرِكوا فناموا والتفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعض أصحابِه فقال أيكم يروي شعرَه لنا فقال أبو بكرٍ الصديقُ فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له في ذلك اليومِ حيث يقول في الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ ... من القرون لنا بصائرْ لما رأيت مصارعا ... للقوم ليس لها مصادرْ ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قال فقام إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيخٌ من عبدِ القَيسِ عظيمُ الهامة ِطويلُ القامةِ بعيدُ ما بين المنكبَينِ فقال فداك أبي وأمي وأنا رأيتُ من قُسٍّ عجبًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما الذي رأيتَ يا أخا بني عبدِ القَيسِ فقال خرجتُ في شبيبتي أربعُ بعيرًا لي ندَّ عني أقْفوا أثرَه في تنَائِفَ قَفَافٍ، ذاتِ ضَغابِيسَ، وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ بينَ صُدورِ جُذعان، وغميرِ حَوذانٍ، ومَهَمهٍ ظَلمانِ، وَرصِيعِ أيْهُقانِ، فَبَينا أنا في تِلك الفَلوات أَجولُ بِسَبسَبِها، وأرنُقُ فَدْفَدها، إِذا أَنا بهضبة فِي نَشَزاتِها أَراكٌ كَباثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغصانُها مُتَهَدِّلَةٌ، كأنَّ بَرِيرَها حَبُّ الفُلْفُلِ وبواسِقُ أُقْحُوانٍ، وإذا بعينٍ خَرَّارَةٍ ورَوْضةٍ مُدْهامَّةٍ ، وشجرةٍ عارِمةٍ، وإذا أنا بقُسِّ بنِ ساعِدَةَ في أصلِ تلك الشَّجَرةِ وبِيده قضِيبٌ، فدنوتُ منه وَقُلتُ لهُ: أَنعِمْ صَباحًا. فقال: وأَنت فنعِمَ صَبَاحُك. وقد وَردَتِ العَينَ سِباعٌ كثيرةٌ، فكان كلما ذهب سَبعٌ منها يشربُ من العينِ قبل صاحبِه ضربه قُسُّ بالقضيبِ الَّذي بيدِه. وقال: اصبِرْ حَتى يشربَ الَّذي قبلك. فَذُعِرْتُ من ذلك ذُعْرًا شديدًا، ونظر إليَّ فقال:لا تخَفْ. وإذا بقبرَينِ بينهما مَسجِدٌ، فقلتُ: مَا هذان القَبرانِ؟ قال: قبرَا أخَوينِ كانا يعبُدانِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ بهذا المَوضِعِ. فأنا مُقيمٌ بين قبرَيهما أعبدُ اللهَ بين قبرَيهما أعبدُ اللَّهَ حتَّى ألحَقَ بهما. فقلتُ له: أفلا تَلحَقُ بِقَومِكَ فَتكونَ مَعهُم في خَيرِهم وَتُبايِنَهُم عَلَى شَرِّهِم؟ فَقَالَ لِي: ثكلتْك أمُّك! أَو ما عَلِمتَ أَنَّ وَلَدَ إِسماعِيلَ تَرَكوا دِينَ أبيهمْ وَاتَّبَعوا الأضدادَ وعظَّمُوا الْأَندادَ؟ ثم أقبل على القبرَينِ وأنشأَ يقول: خلِيلَيَّ هبَّا طالما قد رقدتُما * أجِدَّكما لا تقضِيانِ كراكما أرى النَّومَ بين الجلدِ والعظمِ منكما * كأنَّ الَّذي يَسقي العُقارَ سقاكما أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا ألم تعلما أنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فيه من حبيبٍ سِواكما مُقيمٌ على قبرَيكما لستُ بارِحًا * إِيابَ اللَّيالِي أو يجيبَ صدَاكما أبكيكما طُولَ الحياةِ وما الَّذي * يَرُدُّ على ذِي لَوعةٍ أَنْ بَكاكما فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ امرئٍ فِدًى * لَجُدتُ بنفسي أن تكون فِداكما كأنَّكما والموتُ أقرَبُ غايَةٍ * بروحي في قبرَيكما قد أتاكما قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ قُسًّا أما إنه سيُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحده
الراويالحسن البصري
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/215
خلاصة حكم المحدثغريب جدا من هذا الوجه وهو مرسل إلا أن يكون الحسن سمعه من الجارود [وروي] من وجه آخر وله طرق على ضعفها تتعاضد لإثبات أصل القصة
قدِمَ وَفْدُ عبْدِ قَيسٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أيُّكُم يَعرِفُ قُسَّ بنَ ساعِدةَ الإياديَّ؟ قالوا: كُلُّنا يا رسولَ اللهِ، قال: فما فعَلَ؟ قالوا: هلَكَ، قال: ما أنْساهُ بعُكاظَ في الشَّهرِ الحرامِ على جَمَلٍ له أحمَرَ، وهو يَخطُبُ النَّاسَ، وهو يقولُ: أيُّها النَّاسُ، اجتَمِعوا واسمَعوا وَعُوا، مَن عاش مات، ومَن مات فات، وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ، إنَّ في السَّماءِ لَخَبرًا، وإنَّ في الأرضِ لَعِبَرًا، مِهادٌ مَوضوعٌ، وسَقفٌ مَرفوعٌ، ونُجومٌ تَمورُ، وبِحارٌ لا تَغورُ، أقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حقًّا، لَئِنْ كان في الأمرِ رِضًا لَيَكُونَنَّ سَخَطًا، إنَّ للهِ دِينًا هو أحَبُّ إليه مِن دِينِكُم الَّذي أنتُم عليه، ما لي أَرى النَّاسَ يَذهَبون ولا يَرجِعون؟! أَرَضُوا فأَقاموا، أمْ تُرِكوا فنَامُوا؟! قال: أيُّكُم يَروي شِعرَه؟ فأَنْشَدوه: في الذَّاهِبينَ الأوَّلينَ مِنَ القُرونِ لنا بَصائِرْ لَمَّا رأيْتُ مَواردًا للمَوتِ ليس لها مَصادِرْ ورأيْتُ قَومي نَحوَها تَسعى الأصاغرُ والأكابرْ لا يَرجِعُ الماضي إليَّ ولا مِنَ الباقينَ غابرْ أيقَنْتُ أنِّي لا مَحالةَ حيثُ صار القَومُ صائِرْ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن القيسراني
الصفحة أو الرقم3/1675
خلاصة حكم المحدث[فيه] محمد بن الحجاج قال ابن عدي : متروك الحديث
قدِم وفدُ عبدِ القيسِ على رسولِِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أيُّكم يعرِفُ القُسَّ بنَ ساعدةَ الأياديَّ فقالوا كلُّنا يا رسولَ اللهِ نعرِفُه قال فما فعَل قالوا هلَك قال ما أنساه بعُكاظٍ في الشَّهرِ الحرامِ وهو على جَملٍ أحمرَ وهو يخطُبُ النَّاسَ وهو يقولُ يا أيُّها النَّاسُ اجتَمِعوا واسمَعوا وعُوا مَن عاش مات ومَن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ إنَّ في السَّماءِ لخبرًا وإنَّ في الأرضِ لعبرًا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تمورُ وبحارٌ لا تغورُ أقسَم قُسٌّ باللهِِ قسمًا حقًّا لئن كان في الأرضِ رضًا ليكونَنَّ بعدَه سخطٌ إنَّ للهِ دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم الَّذي أنتم عليه ما لي أرى النَّاسَ يذهَبونَ فلا يرجِعونَ أرَضُوا بالمُقامِ فأقاموا أم تُرِكوا فناموا ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفيكم مَن يروي شعرَه فأنشَده بعضُهم في الذَّاهِبينَ الأوَّلينَ من القرونِ لنا بصائرْ لمَّا رأَيْتُ مواردًا للموتِ ليس لها مصادرْ ورأَيْتُ قومي نحوَها يسعى الأصاغِرُ والأكابِرْ لا يرجِعُ الماضي إليك ولا من الباقينَ غابرْ أيقَنْتُ أنِّي لا محالةَ حيثُ صار القومُ صائرْ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/421
خلاصة حكم المحدثفيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب
قدِم وفدُ عبدِ القيسِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال أيُّكم يعرفُ قُسَّ بن ساعدةَ الإياديُّ قالوا : كلُّنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ قال : فما فعل ؟ قالوا : هلك قال : ما أنساهُ بعُكاظٍ على جملٍ أحمرَ وهو يخطبُ الناسَ وهو يقولُ أيها الناسُ اجتمِعوا ، اسمعوا وعُوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ ، إنَّ في السماءِ لخبرًا ، وإنَّ في الأرضِ لعبَرًا ، مهادٌ موضوعٌ ، وسقفٌ مرفوعٌ ، ونجومٌ لا تمورُ ، وبحارٌ لا تغورُ ، أقسمَ قسُّ قسمًا حقًّا لئنْ كان في الأمرِ رضًى ، ليكوننَّ سخطًا ، إنَّ للهِ لدينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم الذي أنتم عليه ، ما لي أرَى النَّاسَ يذهبون ولا يرجعون ، أرَضوا فأقاموا ، أم تُرِكوا فناموا ، ثمَّ قال أيكم يروي شِعرَه فأنشَدوه : في الذَّاهبينَ الأولينَ من القرونِ لنا بصائرٌ ، لمَّا رأيتُ مواردًا للموتِ لها مصادرٌ ، ورأيتُ قومي نحوَها تمضِي الأكابرُ والأصاغرُ ، لا يرجعُ الماضي إليَّ ولا من الباقينَ غابرٌ ، أيقنتُ أني لا محالةَ حيث صار القومُ صائرٌ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم1/183
خلاصة حكم المحدث[ فيه ] محمد بن الحجاج قال ابن عدي : وضع حديث الهريسة ، وقال الدارقطني : كذاب ، وقال ابن معين : كذاب خبيث
قدِم وفدُ عبدِ قيسٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال أيُّكم يعرفُ قَسَّ بن ساعدةَ الإيادِي قالوا كلُّنا يا رسولَ اللهِ قال فما فعل قالوا هلكَ قال ما أنساه بعُكاظٍ في الشهرِ الحرامِ على جملٍ له أحمرُ وهو يخطب الناسَ وهو يقول أيها الناسُ اجتمِعوا واسمَعوا وعُوا من عاش ماتَ ومن مات فاتَ وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ إنَّ في السماءِ لَخبرًا وإنَّ في الأرضِ لَعِبَرًا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تَمور وبحارٌ لا تغورُ أقسمَ قَسٌّ قسَمًا حقًّا لئن كان في الأمرِ رِضاءٌ لَيكونَنَّ سخَطًا إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم الذي أنتم عليه مالي أرى الناسَ يذهبون ولا يرجعون أَرَضُوا فأقاموا أم تُرِكوا فنامُوا قال أيكم يروي شعرَه فأنشدوه في الذاهبِين الأولينَ من القرونِ لنا بصائرُ لما رأيتُ مواردًا للموتِ ليس لها مصادرٌ ورأيتُ قومي نحوَها تسعى الأصاغرُ والأكابرُ لا يرجع الماضي إليَّ ولا من الباقين غابرٌ أيقنتُ أني لا محالةَ حيثُ صار القومَ صائرٌ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن عدي
الصفحة أو الرقم7/325
خلاصة حكم المحدثيتهم محمد بن الحجاج بوضعه
قَدِمَ وَفدُ عَبدِ القَيسِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: أيُّكم يَعرِفُ القُسَّ بنَ ساعِدةَ الأياديَّ؟ فقالوا: كُلُّنا نَعرِفُه يا رَسولَ اللهِ. قال: فما فَعَلَ؟ قالوا: هَلَكَ. قال: ما أنْساه بعُكاظَ على جَمَلٍ أحمَرَ وهو يَخطُبُ الناسَ وهو يَقولُ: أيُّها الناسُ، اجتَمِعوا واستَمِعوا، وَعُوا، مَن عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، وكُلُّ ما هو آتٍ آتٍ، إنَّ في السَّماءِ لَخَبَرًا، وإنَّ في الأرضِ لَعِبَرًا، مِهادٌ مَوضوعٌ، وسَقفٌ مَرفوعٌ، ونُجومٌ تَمورُ، وبِحارٌ لا تَغورُ، أقسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا: لَئِن كانَ في الأمْرِ رِضًا، لَيَكونَنَّ سَخَطٌ، إنَّ للهِ تَعالى لَدِينًا هو أحَبُّ إليه مِن دِينِكمُ الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناسَ يَذهَبونَ ولا يَرجِعونَ؟ أرَضُوا فأقاموا، أمْ تُرِكوا فناموا؟ ثم قال: أيُّكم يَروي شِعرَه؟ فأنْشَدُوه: في الذَّاهِبينَ الأوَّلِيـ *** ـنَ مِنَ القُرونِ بَصائِرْ لَمَّا رَأيتُ مَوارِدًا *** لِلمَوتِ ليس لَها مَصادِرْ ورَأيتُ قَومي نَحوَها *** يَسعى الأصاغِرُ والأكابِرْ لا يَرجِعُ الماضي إليَّ *** ولا مِنَ الباقينَ غابِرْ أيقَنتُ أنِّي لا مَحا *** لةَ حيث صارَ القَومُ صائِرْ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/343
خلاصة حكم المحدثباطل
قدِمَ وفدُ عبدِ القيسِ على رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ، فقالَ: أيُّكم يعرِفُ القسَّ بنَ ساعِدةَ الإياديَّ ؟ قالوا: له كلُّنا نعرفُهُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: فما فعلَ ؟ قالوا: هلَكَ قالَ: ما أنساهُ بعُكاظٍ على جملٍ أحمرَ ، وَهوَ يخطبُ النَّاسَ ، ويقولُ: أيُّها النَّاسُ اجتَمِعوا ، واسمَعُوا وعُوا ، مَن عاشَ ماتَ ، ومن ماتَ فاتَ ، وَكُلُّ ما هوَ آتٍ آتٍ ، إنَّ في السَّماءِ لخبرًا ، وإنَّ في الأرضِ لعِبرًا ، مِهادٌ مَوضوعٌ ، وسَقفٌ مَرفوعٌ ، ونُجومٌ تمورُ ، وبِحارٌ لا تغورُ ، أقسمَ قسٌّ قسَمًا حقًّا لئن كانَ في الأمرِ رضًا ليَكوننَّ سَخطٌ ، إنَّ للَّهِ دينًا هوَ أحبُّ إليهِ من دينِكُمُ الَّذي أنتُمْ عليهِ ، مالي أرى النَّاسَ يذهبونَ فَلا يرجِعونَ ؟ أرَضوا فأقاموا ، أم تُرِكوا فَناموا ؟ ثمَّ ، قالَ أيُّكُم يَروي شِعرَهُ ؟ فأنشدَهُ: في الذَّاهبينَ الأوَّلينَ منَ القُرونِ لَنا بصائر لمَّا رأيتُ مَواردًا للمَوتِ لَيسَ لَها مَصادِرُ ورأَيتُ قَومي نَحوَها تَمضي الأَكابرُ والأصاغِرُ لا يرجعُ الماضي إليَّ ولا مِنَ الباقينَ غابرُ أيقنتُ أنِّي لا محالةَ... حيثُ صارَ القومُ صائرُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم499
خلاصة حكم المحدثفي إسناده محمد بن الحجاج اللخمي وقد كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما وبإسناد آخر فيه القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي قال في الميزان: روى حديثا باطلا, وقال في اللسان: روى حديثين باطلين, وقال الدارقطني: أنه متهم بوضع الحديث
قدِم الجارودُ بنُ عبدِ اللهِ وكان سيِّدًا في قومِه مطاعًا عظيمًا في عشيرتِه مطاعَ الأمرِ رفيعَ القدرِ عظيمَ الخطرِ ظاهرَ الأدبِ شامخَ الحسبِ بديعَ الجمالِ حسنَ الفِعالِ ذا منْعةٍ ومالٍ في وفدِ عبدِ القيسِ من ذَوِي الأخطارِ والأقدارِ والفضلِ والإحسانِ والفصاحةِ والرُّهبانِ كان رجلٌ منهم كالنَّخلةِ السَّحوقِ على ناقةٍ كالفحلِ العتيقِ قد جنَبوا الجيادَ وأعدُّوا للجِلادِ مُجدِّين في مسيرِهم حازمين في أمرِهم يسيرون ذميلًا يقطعون ميلًا فميلًا حتَّى أناخوا عند مسجدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقبل الجارودُ على قومِه والمشايخِ من بني عمِّه فقال يا قومِ هذا محمَّدٌ الأغرُّ سيِّدُ العربِ وخيرُ ولدِ عبدِ المطَّلبِ فإذا دخلتم عليه ووقفتم بين يدَيْه فأحسِنوا عنده السَّلامَ وأقلُّوا عنده الكلامَ فقالوا بأجمعِهم أيُّها الملكُ الهمامُ والأسدُ الضُّرغامُ لن نتكلَّمَ إذا حضرتَ ولن نُجاوزَ ما أمرتَ فقُلْ ما شئتَ فإنَّا سامعون اعمَلْ ما شئتَ فإنَّا تابعون وقال الصَّابونيُّ مُبايعون فنظر الجارودُ في كلِّ كَمِيٍّ صِنديدٍ قد دوَّموا العمائمَ وتزيُّوا بالصَّوارمِ يجرُّون أسيافَهم ويستحِبون أذيالَهم يتناشدون الأشعارَ ويتذاكرون مناقبَ الأخيارِ لا يتكلَّمون طويلًا ولا يسكُتون عِيًّا إن أمرهم ائتَمروا وإن زجرهم ازدجروا وقال الصَّابونيُّ انزجروا كأنَّهم أُسدٌ يقدُمُها ذو لبْدةٍ مهولٌ حتَّى مثُلوا بين يديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا دخل القومُ المسجدَ وأبصرهم أهلُ المشهدِ دلَف الجارودُ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحسَر لِثامَه وأحسن سلامَه ثمَّ أنشأ يقولُ يا نبيَّ الهدَى أتتك رجالٌ قطعت فدْفدًا وآلًا فآلًا وقال البيهقيُّ مهمهًا وطوت نحوَك الصَّحاصِحَ طُرًّا لا تخالُ الكِلالَ قبلُ كِلالًا كلُّ دهماءَ يقصُرُ الطَّرفُ عنها أرقَلتها قِلاصُنا إرقالًا وطوتها الجيادُ تُحمْحِمُ فيها بكُماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عبوسٍ أوجَلِ القلبِ ذِكرُه ثمَّ هالا فلمَّا سمِع النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فرِح فرحًا شديدًا وقرَّبه وأدناه ورفع مجلسَه وحيَّاه وأكرمه وقال يا جارودُ لقد تأخَّر بك وبقومِك الموعِدُ وطال بكم الأمَدُ قال واللهِ يا رسولَ اللهِ لقد أخطأ من أخطأك قصدَه وعدِم رُشدَه وتلك أيمُ اللهِ أكبرُ خيبةٍ وأعظمُ حويَةٍ والرَّائدُ لا يكذبُ أهلَه ولا يغُشُّ نفسَه لقد جئتَ بالحقِّ ونطقتَ بالصِّدقِ والَّذي بعثك بالحقِّ نبيًّا واختارك للمؤمنين وليًّا لقد وجدتُ وصفَك في الإنجيلِ ولقد بشَّر بك ابنُ البتولِ فطوَّل التَّحيَّةَ لك والشُّكرَ لمن أكرمك وأرسلك لا أثرَ بعد عينٍ ولا شكَّ بعد يقينٍ مُدَّ يدَك فأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك محمَّدٌ رسولُ اللهِ قال فآمن الجارودُ وآمن من قومِه كلُّ سيِّدٍ فسُرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سرورًا وابتهج حُبورًا وقال يا جارودُ هل في جماعةِ وفدِ عبدِ القيسِ من يعرِفُ لنا قَسًّا قال كلُّنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ وأنا من بين قومي كنتُ أقفو أثرَه وأطلب خبرَه كان قَسٌّ سبطًا من أسباطِ العربِ صحيحَ النَّسبِ فصيحًا إذا خطب ذا شيبةٍ حسنةٍ عُمِّر سبعَمائةِ سنةٍ يتقفَّرُ القِفارَ لا تُكِنُّه دارٌ ولا يُقرُّه قرارٌ يتحسَّى في تقفُّرِه بيضَ النَّعامِ ويأنسُ بالوحشِ والهوامِّ يلبسُ المُسوحَ ويتبَعُ السِّياحَ على منهاجِ المسيحِ لا يفتُرُ من الرَّهبانيَّةِ يُقرُّ للهِ تعالَى بالوحدانيَّةِ يُضرَبُ بحكمتِه الأمثالُ ويُكشفُ به الأهوالُ وتتبعه الأبدالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ فهو أوَّلُ من تألَّه من العربِ وأعبدُ من تعبَّد في الحِقَبِ وأيقَن بالبعثِ والحسابِ وحذَّر سوءَ المُنقَلَبِ والمآبِ ووعَظ بذِكرِ الموتِ وأمر بالعملِ قبل الفوْتِ الحسنِ الألفاظِ الخاطبِ بسوقِ عُكاظٍ العالمِ بشرقٍ وغربٍ ويابسٍ ورطْبٍ أُجاجٍ وعذبٍ كأنِّي أنظرُ إليه والعربُ بين يدَيْه يُقسِمُ بالرَّبِّ الَّذي هو له ليبلغنَّ الكتابُ أجلَه وليوفينَّ كلُّ عاملٍ عملَه وأنشأ يقولُ هاج للقلبِ من جَواه ادِّكار وليالٍ خلالَهنَّ نهارُ ونجومٌ يحُثُّها قمرُ اللَّيلِ وشمسٌ في كلِّ يومٍ تُدارُ ضوؤُها يطمِسُ العيونَ وإرعادٌ شديدٌ في الخافقَيْن مُطارُ وغلامٌ وأشمطُ ورضيعٌ كلُّهم في التُّرابِ يومًا يُزارُ وقصورٌ مشيدةٌ حوَت الخيرَ وأخرَى خلت لهنَّ قِفارُ وكثيرٌ ممَّا يقصُرُ عنه جوسةُ النَّاظرِ الَّذي لا يحارُ والَّذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هدًى واعتبارُ فقال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على رِسلِك يا جارودُ فلستُ أنساه بسوقِ عُكاظٍ على جملٍ له أورقَ وهو يتكلَّمُ بكلامٍ مُوثَّقٌ ما أظنُّ أنِّي أحفظُه فهل فيكم يا معشرَ المهاجرين والأنصارِ من يحفَظُ لنا منه شيئًا وقال الصَّابونيُّ يحفظُه فوثب أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ تعالَى عنه قائمًا فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أحفظُه وكنتُ حاضرًا ذلك اليومَ بسوقِ عُكاظٍ حين خطب فأطنب ورغَّب ورهَّب وحذَّر وأنذَر وقال في خطبتِه أيُّها النَّاسُ اسمعوا وعُوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنَّه من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ نباتٌ ومطرٌ وأرزاقٌ وأقواتٌ وآباءٌ وأمَّهاتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ جميعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ بعد آياتٍ إنَّ في السَّماءِ لخبرًا وإنَّ في الأرضِ لعِبرًا ليلٌ داجٍ وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ وأرضٌ ذاتُ ارتياجٍ وبحارٌ ذاتُ أمواجٍ ما لي أرَى النَّاسَ يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقامِ فأقاموا أم تُرِكوا هناك فناموا أُقسِمُ قسمًا حقًّا لا حانثًا فيه ولا آثمًا إنَّ للهِ دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم الَّذي أنتم عليه ونبيًّا قد حان حينُه وأظلَّكم زمانُه وأدرككم إبَّانُه فطوبَى لمن آمن به فهداه فويلٌ لمن خالفه وعصاه ثمَّ قال تبًّا لأربابِ الغفلةِ من الأممِ الخاليةِ والقرونِ الماضيةِ يا معشرَ إيادٍ من الأبِ والأجدادِ من المريضِ والعُوَّادِ وأين الفراعنةُ الشِّدادُ أين من بنا وشيَّد وزخرف وجدَّد وغرَّه المالُ والولَدُ أين من طغَى وبغَى وجمع فأوعَى وقال أنا ربُّكم الأعلَى ألم يكونوا أكثرَ منكم أموالًا وأبعدَ منكم آمالًا وأطولَ منكم آجالًا طحنهم الثَّرَى بكَلْكَلِه ومزَّقهم بتطاوُلِه فبلت عِظامَهم باليةٌ وبيوتُهم خاليةٌ وعمَرتها الذِّيابُ العاديةُ وقال أبو صالحٍ العاويةُ كلَّا بل هو اللهُ الواحدُ المعبودُ ليس بوالدٍ ولا مولودٍ ثمَّ أنشأ يقولُ في الذَّاهبين الأوَّلين من القرونِ لنا بصائرُ لمَّا رأيتُ مواردَ للموتِ ليس لها مصادرُ ورأيتُ قومي نحوَها تُمضِي الأصاغرَ الأكابرُ لا يرجعُ الماضي إليَّ ولا من الباقين غابرٌ أيقنتُ أنِّي لا محالةَ حيث يصيرُ القومُ صائرٌ قال فجلس ثمَّ قام رجلٌ زاد أبو عبدِ اللهِ من الأنصارِ بعده كأنَّه قطعةُ جبلٍ ثمَّ اتَّفقا فقالا ذو هامةٍ عظيمةٍ وقامةٍ جسيمةٍ قد دوَّم عِمامتَه وأرخَى ذؤابتَه منيفٌ أنوفٌ أشدقُ حسَنُ الصَّوتِ فقال يا سيِّدَ المرسلين وصفوةَ ربِّ العالمين لقد رأيتُ من قَسٍّ عجبَا وشهِدتُ منه مرغبًا فقال وما الَّذي رأيتَه منه وحفِظتَه عنه فقال خرجتُ في الجاهليَّةِ أطلُبُ بعيرًا لي شرد منِّي أقفو أثرَه وأطلُبُ خبرَه في تنائِفَ وقال الصَّابونيُّ وإسماعيلُ في فيافي وقالا حقائفَ ذاتِ دعادعَ وزعازعَ وليس بها الرَّكبُ وقال إسماعيلُ ليس للرَّكبِ فيها مقيلٌ ولا لغيرِ الجنِّ سبيلٌ وإذا بموئلٍ مهولٍ في طودٍ عظيمٍ ليس به إلَّا البُومُ وأدركني اللَّيلُ فولجتُه مذعورًا لا آمنُ فيه حتفي ولا أركنُ إلى غيرِ سيفي فبِتُّ بليلٍ طويلٍ كأنَّه بليلٍ موصولٍ أرقبُ الكوكبَ وأرمُقُ الغيْهبَ حتَّى إذا عسعس اللَّيلُ وكان الصُّبحُ أن يتنفَّسَ هتَف بي هاتفٌ يقولُ : يا أيُّها الراقدُ في اللَّيلِ الأحمْ قد بعث اللهُ نبيًّا في الحرمْ من هاشمٍ أهلِ الوفاءِ والكرمْ يجلو دجِناتِ الدَّياجي والبُهُمْ قال فأدرتُ طرفي فما رأيتُ له شخصًا ولا سمِعتُ له فَحْصًا فأنشأتُ أقولُ : يا أيُّها الهاتفُ في داجي الظُّلَمْ أهلًا وسهلًا بك من طيْفٍ ألمّ بيِّنْ هداك اللهُ في لحنِ الكَلِمْ ماذا الَّذي تدعو إليه يُغتنَمْ قال فإذا أنا بنحنحةٍ وقائلٍ يقولُ ظهر النُّورُ وبطُل الزُّورُ وبعث اللهُ تبارك وتعالَى محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالخيرِ صاحبِ النَّجيبِ الأحمرِ والتَّاجِ والمِغفرِ والوجهِ الأزهرِ والحاجبِ الأقمرِ والطَّرْفِ الأحوَرِ صاحبِ قولِ شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ فذلك محمَّدٌ المبعوثُ إلى الأسوَدِ والأبيضِ أهلِ المدَرِ والوبَرِ ثمَّ أنشأ يقولُ : الحمدُ للهِ الَّذي لم يخلُقْ الخلقَ عبثْ لم يُخلِنا حينًا سُدًى من بعد عيسَى واكترثْ أرسل فينا محمَّدًا خيرَ نبيٍّ قد بُعِث صلَّى عليه اللهُ ما حجَّ له ركْبٌّ وحَثْ قال فذُهِلتُ عن البعيرِ وألبسني السُّرورُ ولاح الصَّباحُ واتَّسع الإيضاحُ فتركتُ الموْرَ وأخذتُ الجبلَ فإذا أنا بالعتيقِ يُشقشِقُ إلى النُّوقِ فأخذتُ بخطامِه وعلوتُ سِنامَه فمرح طاعةً وهززتُه ساعةً حتَّى إذا لغَب وذلَّ منه ما صعُب وحَمِيت الوسادةُ وبرَدت المزادةُ فإذا الزَّادُ قد هشَّ له الفؤادُ برَّكتُه فبرِك وأذِنتُ له فترك في روضةٍ خضِرةٍ نضِرةٍ عطِرةٍ ذاتِ حوذانٍ وقُربانٍ وعُنقرانٍ وعَبَيْثرانِ زاد إسماعيلُ نعنعٌ وشيحٌ وقالا وحَلْيٌ وأقاحٌ وجثْجاثٌ وبِرارٌ وشقائقُ وبُهارٌ كأنَّما قد مات الجوُّ بها مطيرًا أو باكرها المُزنُ بُكورًا فخلا لها شجرٌ وقرارُها نهرٌ فجعل يرتعُ أبًّا وأصِيدُ ضبًّا حتَّى إذا أكل وأكلتُ ونهلتُ ونهل وعلَلتُ وعلَّ وحَللتُ عَقالَه وعلوتُ جلالَه وأوسعتُ مجالَه فاغتنم الحملةَ ومرَّ كالنَّبلةِ يسبِقُ الرِّيحَ ويقطعُ عرضَ الفسيحِ حتَّى أشرف بي على وادٍ وشجرٍ من شجرِ عادٍ مُورِقةٌ مُونِقةٌ قد تهدَّل أغصانُها كأنَّها بريرُها حبُّ فُلفُلٍ فدنوْتُ فإذا أنا بقَسِّ بنِ ساعدةَ في ظلِّ شجرةٍ بيدِه قضيبٌ من أراكٍ ينكُتُ به الأرضَ وهو يترنَّمُ ويُشعِرُ زاد البيهقيُّ وأبو صالحٍ وهو يقولُ يا ناعيَ الموتِ والملْحودَ في جدَثٍ علِّمْهم من بقايا بَزِّهم خرَقُ دَعْهم فإنَّ لهم يومًا يُصاحُ لهم فهم إذا انتبهوا من يومِهم فِرَقُ حتَّى يعودوا بحالٍ غيرِ حالِهم خلقًا جديدًا كما من قبلِه خُلِقوا منهم عراةٌ ومنهم في ثيابِهم منها الجديدُ ومنها المنهجُ الخَلِقُ ، قال فدنوْتُ منه فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السَّلامَ وإذا أنا بعينِ خرَّارةٍ في الأرضِ خوَّارةٍ ومسجدٍ بين قبرَيْن وأسدَيْن عظيمَيْن يلوذان به ويتمسَّحان بأبوابِه وإذا أحدُهما سبق الآخرَ إلى الماءِ فتبِعه الآخرُ يطلبُ الماءَ فضربه بالقضيبِ الَّذي في يدِه وقال ارجَعْ ثكِلتك أمُّك حتَّى يشربَ الَّذي ورد قبلك على الماءِ قال فرجع ثمَّ ورد بعده فقلتُ له ما هذان القبران فقال هذان قبرا أخوَيْن لي كانا يعبدان اللهَ تبارك وتعالَى في هذا المكانِ لا يُشرِكان باللهِ تبارك وتعالَى شيئًا فأدركهما الموتُ فقبرتُهما وها أنا بين قبرَيْهما حقٌّ ألحقُ بهما ثمَّ نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدُّموعِ وانكبَّ عليهما وجعل يقولُ : ألم تريا أنِّي بسَمْعان مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما خليليَّ هُبَّا طال ما قد رقدتما أجدُكما لا تقضيان كراكما ألم تريا أنِّي بشَمعانَ مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما مقيمٌ على قبرَيْكما لستُ بارحًا طُوالَ اللَّيالي أو يُجيبُ صداكما أبكيكُما طُولَ الحياةِ وما الَّذي يردُّ على ذي عولةٍ إن بكاكما كأنَّكما والموتَ أقربُ غائبٍ بروحي في قبرَيْكما قد أتاكما أمن طُولِ نومٍ لا تُجيبان داعيًا كأنَّ الَّذي يَسقي العقارَ سقاكما فلو جُعِلت نفسٌ لنفسٍ وِقايةً لجُدتُ بنفسي أن تكونَ فِداكما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رحِمُ اللهُ قَسًّا إنِّي أرجو أن يبعثَه اللهُ عزَّ وجلَّ أمَّةً وحدَه
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم3/428
خلاصة حكم المحدثغريب
[قدِمَ وفدُ عَبدِ القَيسِ على رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ، فقال: أيُّكُم يَعرِفُ القُسَّ بنَ ساعِدةَ الإياديَّ؟ قالوا له: كُلُّنا نَعرِفُه يا رَسولَ اللهِ، قال: فما فعَلَ؟ قالوا: هَلَكَ، قال: ما أنساه بعُكاظَ على جَمَلٍ أحمَرَ، وهو يَخطُبُ النَّاسَ ويَقولُ: أيُّها النَّاسُ، اجتَمِعوا واسمَعوا وعُوا، مَن عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، وكُلُّ ما هو آتٍ آتٍ، إنَّ في السَّماءِ لَخَبَرًا، وإنَّ في الأرضِ لَعِبَرًا، مِهادٌ مَوضوعٌ، وسَقفٌ مَرفوعٌ، ونُجومٌ تَمورُ، وبحارٌ لا تَغورُ، أقسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا: لَئِن كان في الأمرِ رِضًا، لَيَكونَنَّ سَخَطٌ، إنَّ للهِ دينًا هو أحَبُّ إلَيه مِن دينِكُمُ الذي أتَمَّ عليه، ما لي أرى النَّاسَ يَذهَبونَ فلا يَرجِعونَ، أرَضوا فأقاموا، أم تُرِكوا فناموا؟ ثُمَّ قال: أيُّكُم يَروي شِعرَه؟ فأنشَدَه: في الذَّاهبينَ الأوَّليـ ... ـنَ مِن القُرونِ لنا بَصائِر لمَّا رأيتُ مَوارِدًا ... للمَوتِ ليس لها مَصادِر ورأيتُ قَومي نَحوها ... يَمضي الأصاغِرُ والأكابِر لا يَرجِعُ الماضي ولا ... يَنجو مِن الباقينَ غابِر أيقَنتُ أنِّي لا مَحا ... لةَ حيثُ صارَ القَومُ صائِر]
الراويسعد بن أبي وقاص
المحدثالمعلمي
الصفحة أو الرقم499
خلاصة حكم المحدثولا أدري أدرك [ابن أخي الزهري] عبيد الله أم لا، وأحمد بن عبيد واه جدا
أنَّه أخبره عن عمرَ أنَّه خرج على مجلسٍ فيه عثمانُ بنُ عفَّانَ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ والزُّبيرُ بنُ العوَّامِ وطلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ فقال كلُّكم يُحدِّثُ نفسَه بالإمارةِ بعدي قال فسكتوا فقال كلُّكم يُحدِّثُ نفسَه بالإمارةِ بعدي فقال الزُّبيرُ نعم كلُّنا يُحدِّثُ نفسَه بالإمارةِ بعدك ويراه لها أهلًا قال أفلا أُحدِّثُكم عنكم قال فسكتوا ثمَّ قال ألا أُحدِّثُكم عنكم فسكتوا ثمَّ قال ألا أُحدِّثُكم عنكم قال الزُّبيرُ فحدِّثْنا ولو سكتنا لحدَّثتَنا فقال أمَّا أنت يا زُبيرُ فإنَّك كافرُ الغضبِ مؤمنُ الرِّضَا يومًا تكونُ شيطانًا ويومًا تكونُ إنسانًا أفرأيتَ يومًا تكونُ شيطانًا من يكونُ الخليفةُ يومئذٍ وأما أنت يا طلحةُ فلقد مات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّه عليك لعاتبٌ وأما أنت يا عبدَ الرَّحمنِ فإنَّك لَما جاءك من خيرٍ لأهلٍ وأمَّا أنت يا عليُّ فإنَّك صاحبُ رياءٍ وفيك دُعابةٌ وإنَّ منكم لرجلًا لو قسم إيمانَه بين جندٍ من الأجنادِ لأوسعهم يريدُ عثمانَ بنَ عفَّانَ وأمَّا أنت يا سعدُ فأنت صاحبُ مالٍ
الراويأبو بحرية الكندي
المحدثابن عساكر
الصفحة أو الرقم45/453
خلاصة حكم المحدث[فيه] عمرو بن الحارث مجهول العدالة والمحفوظ عن عمر شهادته لهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض
قدِمَ أصحابُ عبدِ اللهِ على أبي الدَّرداءِ فطَلَبَهم فوجَدَهم، فقال: أيُّكُم يَقرَأُ على قِراءةِ عبدِ اللهِ؟ قال: كُلُّنا، قال: فأيُّكُم أحفَظُ؟ فأشاروا إلى عَلقَمةَ، قال: كيفَ سَمِعتَه يَقرَأُ: {واللَّيلِ إذا يَغشى}؟ قال عَلقَمةُ: والذَّكَرِ والأُنثى، قال: أشهَدُ أنِّي سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ هَكَذا، وهؤلاء يُريدوني على أن أقرَأ: {وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنثى} واللهِ لا أُتابِعُهم
الراويأبو الدرداء
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4944
خلاصة حكم المحدث[صحيح]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا ينفع ذا الجد منك الجدشهادة أن لا إله إلا اللهكافر الغضب مؤمن الرضاثلاثة أيام من كل شهرلا تنازعوا في القرآنصاحب رياء وفيه دعابةلا يختلف ولا يتلاشىعرض القرآن في رمضانالجارود بن عبد اللهفي الذاهبين الأولينلا مانع لما أعطيتأهل الثناء والمجدعبد الله بن مسعودطلحة بن عبيد اللهلا معطي لما منعتلا أشفع فيه أحداالفتك برسول اللهالخمس من الغنيمةبني زهير بن أقيسالذاهبين الأولينالزبير بن العوامحق ما قال العبدالمسور بن مخرمةعبد الله بن أبيلا إله إلا اللهالحدود والفرائضوكل ما هو آت آتفي السماء لخبراعلي بن أبي طالبسعد بن أبي وقاصوالليل إذا يغشىصوم ثلاثة أياممحمد رسول اللهقراءة على حروفكل ما هو آت آتلا يرجع الماضيفي الأرض لعبراأبو بكر الصديقوالذكر والأنثىأصحاب عبد اللهفوق ثلاث ليالالأوس والخزرجصوم شهر الصبرشريعة الإسلاممسيلمة الكذابوفد عبد القيسالقس بن ساعدةعمر بن الخطابعثمان بن عفانقراءة مسيلمةالشهر الحرامكلنا لك عبدأربعين رقبةابن النواحةثمانين رجلاقس بن ساعدةيوم القيامةموارد الموتأبو الدرداءابن الزبيربنو النضيرسبعين سورةمن عاش ماتمن مات فاتكفار قريشوحر الصدرشهر الصبرأمان اللهعبد القيسالنصرانيةبعث النبيالمسلمينفوق ثلاثوقعة بدرجحد بآيةاستتابهمضرب عنقهسوق عكاظأمة وحدهالحنيفيةجمل أحمرلا محالةصاحب مالعبد اللهالزبير،ويخططونالشفاعةالقطيعةالخناجرأبو بكرالجارودالإسلامالتوحيدعبد قيسخطبة قسالإمارةوأعتقتأربعينالبالغإذا...

تخريج حديث كلنا لك عبد



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب