أحاديث عن: ليس أحد أصبر على أذى يسمعه من الله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: ليس أحد أصبر على أذى يسمعه من الله
حديثُ أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَميِّ، عن أبي موسى، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليس أحدٌ أصبَرَ على أذًى يسمَعُه من اللهِ عزَّ وجلَّ؛ يدعونَ له نِدًّا وهو يرزُقُهم ويُعافيهم
ليس أحَدٌ -أو ليس شَيءٌ- أصبَرَ على أذًى سَمِعَه مِنَ اللهِ؛ إنَّهم لَيَدعونَ له ولَدًا، وإنَّه لَيُعافيهم ويَرزُقُهم!
ليس أحَدٌ أصْبَرَ على أذَىً سَمِعَهُ من اللهِ تعالى ، إِنَّهُمْ لَيدْعُونَ له ولدًا ، و يَجعلُونَ لهُ أنْدادًا ، و هو مع ذلِكَ يُعافِيهِم و يَرزُقُهمْ
ليس أحَدٌ أصبَرَ على أذًى مِن اللهِ يَدْعونَ له نِدًّا وهو يرزُقُهم ويُعافيهم
سَمِعتُ يَعقوبَ بنَ عاصمِ بنِ مَسعودٍ، قال: سَمِعتُ رجُلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: إنَّكَ تَقولُ: إنَّ السَّاعةَ تقومُ إلى كذا وكذا، فقال: لَقدْ هَمَمتُ ألَّا أُحَدِّثُكم بشَيءٍ، إنَّما قُلتُ لكم: تَرَونَ بعْدَ قَليلٍ أمرًا عَظيمًا، فكان تَحريقُ البيتِ. وقال شُعبةُ: قال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رَضيَ اللهُ عنهُما: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يَخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي، فيَمكُثُ فيهم أربعينَ، لا أدْري يومًا، أو أربعينَ عامًا، أو أربعينَ ليلةً، أو أربعينَ شَهرًا، فيَبعَثُ اللهُ عِيسى ابنَ مَرْيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كأنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقفيُّ، فيَطلُبُه فيُهلِكُه، ثمَّ يَمكُثُ أناسٌ بعْدَه سِنينَ، ليْس بيْن اثنينِ عَداوةٌ، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ رِيحًا مِن قِبَلِ الشَّامِ، فلا يَبْقى أحدٌ في قَلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانِ إلَّا قبَضَتْه، حتَّى لوْ كان أحدُكم في كَبِدِ جَبلٍ لَدخَلَت عليه. قال عبدُ اللهِ: سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَبْقى شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ، لا يَعرِفون مَعروفًا ولا يُنكِرون مُنكَرًا، فيَتَمثَّلُ لهم الشَّيطانُ، فيَقولُ: ألَا تَسْتَجيبون، ويَأمُرُهم بالأوثانِ، فيَعبُدونها وهُم في ذلكَ دارَّةٌ أرزاقُهم حَسنٌ عَيشُهم، ويُنفَخُ في الصُّورِ، فلا يَسمَعُه أحدٌ إلَّا أصْغى، وأوَّلُ مَن يَسمَعُه رجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَه، فيَصعَقُ، ثمَّ لا يَبْقى أحدٌ إلَّا صَعِقَ، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ -أو يُنزِلُ اللهُ- مَطرًا كأنَّه الظِّلُّ -أو الطَّلُّ؛ النُّعمانُ الشَّاكُّ- فتَنبُتُ أجسادُهم، ثمَّ يُنفَخُ فيه أُخرى فإذا هُم قِيامٌ يَنظُرون، ثمَّ قال: هَلُّموا إلى ربِّكم، وَقِفوهم إنَّهم مَسؤولون، ثمَّ يُقالُ: أخْرِجوا بَعْثَ النَّارِ، فيُقالُ: كَم؟ فيُقالُ: منِ كلِّ ألفٍ تِسعَ مائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ، فيومئذٍ يُجعَلُ الوُلدانُ شِيبًا، ويومئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ. قال محمَّدُ بنُ جَعفرٍ: حدَّثَني بهذا الحديثِ شُعبةُ مرَّاتٍ، وعَرَضْتُه عليه مرَّاتٍ
عَن يَعقوبَ بنِ عاصِمِ بنِ عُروةَ بنِ مَسعودٍ، سَمِعتُ رَجُلًا قال لعَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو: إنَّكَ تَقولُ: إنَّ السَّاعةَ تَقومُ إلى كَذا وكَذا؟ قال: لَقد هَمَمتُ أن لا أُحَدِّثَكُم شَيئًا، إنَّما قُلتُ: إنَّكُم سَتَرَونَ بَعدَ قَليلٍ أمرًا عَظيمًا، كانَ تَحريقَ البَيتِ، قال شُعبةُ: هذا أو نَحوُه، ثُمَّ قال عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي، فيَلبَثُ فيهم أربَعينَ -لا أدري أربَعينَ يَومًا، أو أربَعينَ سَنةً، أو أربَعينَ لَيلةً، أو أربَعينَ شَهرًا- فيَبعَثُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عيسى ابنَ مَريَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كَأنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فيَظهَرُ فيَطلُبُه فيُهلِكُه، ثُمَّ يَلبَثُ النَّاسُ بَعدَه سِنينَ سَبعًا، ليس بَينَ اثنَينِ عَداوةٌ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ ريحًا بارِدةً مِن قِبَلِ الشَّامِ، فلا يَبقى أحَدٌ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا قَبَضَته، حَتَّى لَو أنَّ أحَدَهم كانَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَت عليه، قال: سَمِعتُها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَبقى شِرارُ النَّاسِ، في خِفَّةِ الطَّيرِ، وأحلامِ السِّباعِ، لا يَعرِفونَ مَعروفًا، ولا يُنكِرونَ مُنكَرًا، قال: فيَتَمَثَّلُ لَهمُ الشَّيطانُ، فيَقولُ: ألا تَستَجيبونَ؟ فيَأمُرُهم بالأوثانِ فيَعبُدونَها، وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حَسَنٌ عَيشُهم، ثُمَّ يُنفَخُ في الصُّورِ، فلا يَسمَعُه أحَدٌ إلَّا أصغى لَه، وأوَّلُ مَن يَسمَعُه رَجُلٌ يَلوطُ حَوضَه فيَصعَقُ، ثُمَّ لا يَبقى أحَدٌ إلَّا صَعِقَ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ، أو يُنزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأنَّه الطَّلُّ أوِ الظِّلُّ -نُعمانُ الشَّاكُّ- فتَنبُتُ منه أجسادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنفَخُ فيه أُخرى، فإذا هُم قيامٌ يَنظُرونَ، قال: ثُمَّ يُقالُ: يا أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إلى رَبِّكُم، وقِفوهم إنَّهم مَسؤولونَ، قال: ثُمَّ يُقالُ: أخرِجوا بَعثَ النَّارِ، قال: فيُقالُ كَم؟ فيُقالُ: مِن كُلِّ ألفٍ تِسعُ مِائةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ، فيَومَئِذٍ يُبعَثُ الوِلدانُ شيبًا، ويَومَئِذٍ يُكشَفُ عَن ساقٍ، قال مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ: حَدَّثَني بهذا الحَديثِ شُعبةُ مَرَّاتٍ، وعَرَضتُ عليه
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
واللهِ لولا شَيءٌ ما حدَّثْتُكم حديثًا، قالوا: إنَّكَ قُلتَ: لا تقومُ السَّاعةُ إلى كذا وكذا، قال: إنَّما قُلتُ: لا يكونُ كذا وكذا حتَّى يكونَ أمرًا عظيمًا، فقدْ كان ذاكَ؛ فقدْ حُرِّقَ البيتُ، وكان كذا، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يَخرُجُ الدَّجَّالُ، فيَلبَثُ في أُمَّتي ما شاء اللهُ، يَلبَثُ أربعينَ، ولا أدْري ليلةً أو شَهرًا أو سَنةً، قال: ثمَّ يَبعَثُ اللهُ عِيسى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كأنَّه عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقفيُّ، قال: فيَطلُبُه حتَّى يُهلِكَه، قال: ثمَّ يَبْقى النَّاسُ سَبعَ سِنينَ ليْس بيْن اثنينِ عَداوةٌ، قال: فيَبعَثُ اللهُ رِيحًا باردةً تَجِيءُ مِن قِبَلِ الشَّامِ، فلا تدَعُ أحدًا في قِلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا قَبَضَت رُوحَه، حتَّى لوْ أنَّ أحدَكم في كَبِدِ جَبلٍ. قال: ثمَّ يَبْقى شِرارُ النَّاسِ؛ مَن لا يَعرِفُ مَعروفًا ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ، قال: فيَجِيئُهم الشَّيطانُ فيَقولُ: ألَا تَسْتَجيبون؟ قال: فيَقولُون: ماذا تَأمُرُنا؟ قال: فيَأمُرُهم بعبادةِ الأوثانِ، فيَعبُدونها وهُم في ذلكَ دارٌّ رِزقُهم حَسنٌ عَيشُهم، قال: ثمَّ يُنفَخُ في الصُّورِ، فلا يَسمَعُه أحدٌ إلَّا أصْغى، فيكونُ أوَّلَ مَن يَسمَعُه رجُلٌ يَلوطُ حَوْضَ إبِلِه، قال: فيَصعَقُ، ثمَّ يَصعَقُ النَّاسُ، فيُرسِلُ اللهُ مَطرًا كأنَّه الطَّلُّ، قال: فتَنبُتُ أجسادُهم، قال: ثمَّ يُنفَخُ فيه فإذا هُم قِيامٌ يَنظُرون، فيُقالُ: هَلُّموا إلى ربِّكم، قِفُوهم إنَّهم مَسؤولون، قال: فيُقالُ: أخْرِجوا بَعْثَ النَّارِ، قال: فيُقالُ: كَم؟ فيُقالُ: مِن كلِّ ألفٍ تِسعَ مائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهُما، قال: بَلَغني عن رجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَديثٌ سَمِعه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القِصاصِ لم أسْمَعْه منه، فابتَعْتُ بَعيرًا، فشَدَدتُ رَحْلي، ثمَّ سِرتُ إليه شَهرًا حتَّى قَدِمتُ مِصرَ -أو قال: الشَّامَ- فأتَيتُ عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ، فقُلتُ: حَديثٌ بَلَغَني عنكَ تُحدِّثُ به سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم أسْمَعْه في القِصاصِ، خَشِيتُ أنْ أموتُ قبْلَ أنْ أسْمَعَه، فقال عبدُ اللهِ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: يوْمَ يُحشَرُ العِبادُ -أو قال: النَّاسُ- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، ليْس معهم شَيءٌ، ثمَّ يُنادِيهم بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بعُدَ كما يَسمَعُه مَن قرُبَ: أنا الملِكُ، أنا الدَّيَّانُ، لا يَنْبغي لِأحدٍ مِن أهلِ الجنَّةِ أنْ يَدخُلَ الجنَّةَ، ولأحدٍ مِن أهلِ النَّارِ عليه مَظْلَمةٌ حتَّى أقُصَّه منه، ولا يَنْبغي لأحدٍ مِن أهلِ النَّارِ أنْ يَدخُلَ النَّارَ، ولأحدٍ مِن أهلِ الجنَّةِ مَظْلَمةٌ حتَّى أقْضِهِ منه حتَّى اللَّطمةِ، قال: قُلنا: كيْف وإنَّما نَأتي اللهَ عزَّ وجلَّ عُراةً حُفاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: الحسناتُ والسَّيِّئاتُ
عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهُما قالَ: بَلَغَني حديثٌ عنْ رَجلٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَمِعَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القِصاصِ، ولمْ أسْمَعْه، فابتَعتُ بَعيرًا، فشدَدتُ عليه رَحْلي، ثُمَّ سِرتُ إليه شهرًا حتَّى قدِمتُ مصرَ، فأَتيتُ عبدَ اللهِ بنَ أُنيسٍ، فقلتُ للبوَّابِ: قلْ له جابرٌ على البابِ. فقالَ: ابنُ عبدِ اللهِ؟ قلتُ: نَعَمْ. فأتاهُ فأخبَرَهُ، فقامَ يَطَأُ ثوبَهُ حتَّى خَرَجَ إليه فاعْتَنَقني واعتنقتُهُ فقلتُ له: حديثٌ بَلَغَني عنكَ سَمِعتَهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولمْ أسْمَعْهُ في القِصاصِ، فخَشيتُ أنْ أَموتَ أوْ تَموتَ قبلَ أنْ أسْمَعَهُ. فقالَ عبدُ اللهِ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «يَحشُرُ اللهُ العبادَ -أوْ قالَ: النَّاسَ- عُراةً غُرلًا بُهمًا». قالَ: قُلنا: ما بُهمًا؟ قالَ: «ليس معهم شيءٌ، ثُمَّ يُناديهم بصوتٍ يَسمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كما يَسمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أنا الملكُ، أنا الدَّيَّانُ، لا ينبغي لأَحَدٍ مِنْ أهلِ الجنَّةِ أنْ يَدخُلَ الجنَّةَ، ولا يَنبغي لأَحَدٍ مِنْ أهلِ النَّارِ أن يَدخُلَ النَّارِ، وعندهُ مَظلمةٌ حتَّى أَقُصَّهُ منه حتَّى اللَّطمةَ». قالَ: قُلنا: كيف، وإنَّما نَأتي اللهَ غُرلًا بُهما؟ قالَ: «بالحسناتِ والسَّيِّئاتِ» قالَ: وتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17]
سمِعْتُ رجُلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو : إنَّكَ تقولُ : إنَّ السَّاعةَ تقومُ إلى كذا وكذا فقال : لقد همَمْتُ ألَّا أُحدِّثَكم بشيءٍ إنَّما قُلْتُ : إنَّكم ترَوْنَ بعدَ قليلٍ أمرًا عظيمًا فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يخرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي فيمكُثُ فيهم أربعينَ لا أدري أربعينَ يومًا أو أربعينَ عامًا أو أربعينَ ليلةً أو أربعينَ شهرًا فيبعَثُ اللهُ إليهم عيسى ابنَ مَريمَ كأنَّه عُروةُ بنُ مسعودٍ الثَّقفيُّ فيطلُبُه فيُهلِكُه ثمَّ يمكُثُ النَّاسُ بعدَه سبعَ سِنينَ ليس بَيْنَ اثنَيْنِ عداوةٌ ثمَّ يبعَثُ اللهُ ريحًا مِن قِبَلِ الشَّامِ فلا يبقى أحَدٌ في قلبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ إلَّا قبَضَتْه حتَّى لو أنَّ أحَدَكم كان في كبِدِ جَبَلٍ لدخَلَتْ عليه قد سمِعْتُها مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( ويبقى شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيرِ وأحلامِ السِّباعِ لا يعرِفونَ معروفًا ولا يُنكِرونَ مُنكَرًا فيتمثَّلُ لهم الشَّيطانُ فيأمُرُهم بالأوثانِ فيعبُدونَها وفي ذلكَ دارَّةٌ أرزاقُهم حسَنٌ عَيشُهم ثم يُنفَخُ في الصُّورِ فلا يسمَعُه أحَدٌ إلَّا أصغى ثمَّ لا يبقى أحَدٌ إلَّا صُعِق ثمَّ يُرسِلُ اللهُ مطَرًا كأنَّه الطَّلُّ أوِ الظِّلُّ ـ النُّعمانُ يشُكُّ ـ فتنبُتُ معه أجسادُ النَّاسِ ثم يُنفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظُرونَ ثمَّ يُقالُ : أيُّها النَّاسُ هلُمُّوا إلى ربِّكم {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} [الصافات: 24] ثمَّ يُقالُ : أخرِجوا مِن بَعْثِ أهلِ النَّارِ فيُقالُ : كم ؟ فيُقالُ : مِن كلِّ أَلْفٍ تِسعَمئةٍ وتِسعةً وتِسعينَ فيومَئذٍ يُبعَثُ الوِلدانُ شِيبًا ويومَئذٍ يُكشَفُ عن ساقٍ ) قال مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ حدَّثني شُعبةُ بهذا الحديثِ مِرارًا وعرَضْتُه عليه
بلَغَني حديثٌ عن رجُلٍ سَمِعَهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاشترَيْتُ بعيرًا، ثمَّ شدَدْتُ عليه رَحْلي، فسِرْتُ إليه شهرًا، حتى قَدِمْتُ عليه الشَّامَ، فإذا عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ، فقلتُ للبوَّابِ: قُلْ له: جابرٌ على البابِ، فقال: ابنُ عبدِ اللهِ؟ قلتُ: نَعمْ، فخرَجَ يطَأُ ثَوْبَهُ، فاعتنَقَني، واعتنَقْتُهُ، فقلتُ: حديثًا بلَغَني عنك أنَّك سَمِعْتَهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القِصاصِ، فخَشِيتُ أن تمُوتَ أو أمُوتَ قَبْلَ أن أسمَعَهُ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يُحشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ - أو قال: العِبادُ - عراةً غُرْلًا بُهْمًا، قال: قُلْنا: وما بُهْمًا؟ قال: ليس معهم شيءٌ، ثمَّ يناديهم بصوتٍ يَسمَعُهُ مَن [بعُدَ كما يَسمَعُهُ مَن] قرُبَ: أنا المَلِكُ، أنا الدَّيَّانُ، ولا ينبغي لأحدٍ مِن أهلِ النارِ أن يدخُلَ النارَ وله عند أحدٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ حقٌّ حتى أُقِصَّهُ منه، ولا ينبغي لأحدٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ أن يدخُلَ الجَنَّةَ ولأحدٍ مِن أهلِ النارِ عنده حقٌّ حتى أُقِصَّهُ منه، حتى اللَّطْمةَ، قال: قُلْنا: كيف وإنَّا إنَّما نأتي اللهَ عزَّ وجلَّ عراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: بالحسَناتِ والسيِّئاتِ
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
عن جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ أنَّه بَلَغَه حديثٌ عن رَجُلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فابتَعتُ بعيرًا، فشَددتُ إليه رَحْلي شهرًا، حتى قَدِمتُ الشامَ، فإذا عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ، فبَعَثتُ إليه أنَّ جابِرًا بالبابِ، فرَجَعَ الرسولُ، فقال: جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ؟ فقُلتُ: نَعَمْ، فخَرَجَ، فاعتَنَقَني، قُلتُ: حديثٌ بَلَغَني لم أسمَعْه، خَشيتُ أنْ أموتَ أو تموتَ، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ يقولُ: يَحشُرُ اللهُ العبادَ -أو الناسَ- عُراةً غُرلًا بُهمًا، قلت: ما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شَيءٌ، فيُناديهم بصوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ (أحسَبُه قال: كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ): أنا المَلِكُ لا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ الجَنَّةِ يدخُلُ الجَنَّةَ، وأحَدٌ من أهلِ النارِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ، ولا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ النارِ يدخُلُ النارَ، وأحَدٌ من أهلِ الجَنَّةِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ قُلتُ: وكيف؟ وإنَّما نأتي اللهَ عُراةً بُهمًا؟ قال: بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ
أنَّ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ حدَّثه أنَّه بَلَغَه حديثٌ عن رَجُلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فابتَعتُ بعيرًا، فشَددتُ إليه رَحْلي شهرًا، حتى قَدِمتُ الشامَ، فإذا عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ، فبَعَثتُ إليه أنَّ جابِرًا بالبابِ، فرَجَعَ الرسولُ، فقال: جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ؟ فقُلتُ: نَعَمْ، فخَرَجَ، فاعتَنَقَني، قُلتُ: حديثٌ بَلَغَني لم أسمَعْه، خَشيتُ أنْ أموتَ أو تموتَ، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ يقولُ: يَحشُرُ اللهُ العبادَ -أو الناسَ- عُراةً غُرلًا بُهمًا، قلنا: ما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شَيءٌ، فيُناديهم بصوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ (أحسَبُه قال: كما يَسمَعُه مَن قَرُبَ): أنا المَلِكُ لا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ الجَنَّةِ يدخُلُ الجَنَّةَ، وأحَدٌ من أهلِ النارِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ، ولا يَنبغي لأحَدٍ من أهلِ النارِ يدخُلُ النارَ، وأحَدٌ من أهلِ الجَنَّةِ يطلُبُه بمَظلمَةٍ قُلتُ: وكيف؟ وإنَّما نأتي اللهَ عُراةً بُهمًا؟ قال: بالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ
عن عبدُ اللَّهِ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ حدَّثَهُ قالَ بلغَني حديثٌ عن رجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم أسمعهُ منهُ قالَ فابتعتُ بعيرًا فشددتُ عليهِ رحلي فَسِرْتُ إليهِ شَهْرًا حتَّى أتيتُ الشَّامَ فإذا هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيْسٍ الأنصاريُّ فأرسلتُ إليهِ أنَّ جابر على البابِ قالَ فرجعَ إليَّ الرَّسول فقالَ جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ فقلتُ نعم قالَ فرجعَ الرَّسولُ فخرجَ إليَّ فاعتَنقَني واعتنقتُهُ فقلتُ حديثًا بلغَني أنَّكَ سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في المظالِمِ لم أسمعهُ فخشيتُ أن أموتَ أو تموتَ قبلَ أن أسمعَهُ فقالَ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ يحشرُ اللَّهُ العبادَ يوم القيامة أو قالَ يحشرُ اللَّهُ النَّاسَ قالَ وأومأَ بيدِهِ إلى الشَّامِ عراةً غرلًا بُهْمًا قلتُ ما بُهْمًا قالَ ليسَ معَهُم شيءٌ قالَ فيُناديهم بصوتٍ يسمعُهُ من بَعُدَ كما يسمعُهُ من قَرُبَ أَنا الملِكُ أَنا الدَّيَّانُ لا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَ الجنَّةَ وأحدٌ من أَهْلِ النَّارِ يطلبُهُ بمظلمةٍ ولا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ النَّارِ أن يدخلَ النَّارَ وأحدٌ من أَهْلِ الجنَّةِ يطلبُهُ بمظلمةٍ حتَّى اللَّطمةَ قالَ قلنا كيفَ هذا وإنَّما نأتي غرلًا بُهْمًا قالَ بالحسَناتِ والسَّيِّئاتِ
يُحشَرُ العبادُ عُراةً غُبْرًا بُهمًا قلنا : ما بُهمًا ؟ قال : ليس معهم شيءٌ ثمَّ يُناديهم ربُّهم تعالَى بصوتٍ يسمعُه من بَعُد كما يسمعُه من قَرُب : أنا الملِكُ أنا الدَّيَّانُ لا ينبغي لأحدٍ من أهلِ الجنَّةِ أن يدخُلَ الجنَّةَ ولأحدٍ من أهلِ النَّارِ عليه مظلَمةٌ حتَّى أقتصَّه منه , ولا لأحدٍ من أهلِ النَّارِ أن يدخُلَ النَّارَ ولأحدٍ من أهلِ الجنَّةِ عنده مظلَمةٌ حتَّى أقتصَّه منه حتَّى اللَّطمةَ قلنا : وكيف وإنَّما نأتي اللهَ عزَّ وجلَّ عُراةً غُبْرًا بُهمًا ؟ فقال : بالحسناتِ والسَّيِّئاتِ فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ
حديث : الضبُّ وشهادتُهُ لهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفِلٍ مِن أصحابِه إذ جاء رجُلٌ أعرابيٌّ مِن بني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا وجعَله في كُمِّه فذهَب به إلى رَحْلِه (فرأى جماعةً) فقال على مَن هذه الجماعةُ فقالوا على هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فشَقَّ النَّاسَ ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا مُحمَّدُ ما اشتمَلَتِ النِّساءُ على ذي لهجةٍ أكذَبَ منكَ ولا أبغَضَ ولولا أنْ يُسمِّيَني قومي عَجُولًا لَعجِلْتُ عليكَ فقتَلْتُكَ فسرَرْتُ بقَتْلِكَ النَّاسَ جميعًا فقال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ دَعْني أقتُلْه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَا علِمْتَ أنَّ الحليمَ كاد أنْ يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أعرابيُّ ما حمَلكَ على أنْ قُلْتَ ما قُلْتَ وقُلْتَ غيرَ الحقِّ ولَمْ تُكرِمْ مجلسي فقال وتُكلِّمُني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ أو يُؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ فأخرَج ضَبًّا مِن كُمِّه وطرَحه بَيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنْ آمَن بكَ هذا الضَّبُّ آمَنْتُ بكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضَبُّ فتكلَّم الضَّبُّ بكلامٍ عربيٍّ مُبينٍ يفهَمُه القومُ جميعًا لبَّيْكَ وسعدَيْكَ يا رسولَ ربِّ العالَمينَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تعبُدُ قال الَّذي في السَّماءِ عَرْشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عذابُه قال فمَن أنا يا ضَبُّ قال أنتَ رسولُ ربِّ العالَمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ قد أفلَح مَن صدَّقكَ وقد خاب مَن كذَّبكَ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ حقًّا لقد أتَيْتُكَ وما على وجهِ الأرضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ منكَ واللهِ لَأنتَ السَّاعةَ أحَبُّ إليَّ مِن نَفْسي ومِن والدي وقد آمَنْتُ بكَ بشَعَري وبَشَري وداخلي وخارجي وسِرِّي وعلانيتي فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداكَ إلى هذا الدِّينِ الَّذي يعلو ولا يُعلَى لا يقبَلُه اللهُ إلَّا بصلاةٍ ولا يقبَلُ الصَّلاةَ إلَّا بقُرآنٍ فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَمْدَ و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال يا رسولَ اللهِ ما سمِعْتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمينَ وليس بشِعرٍ إذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتَيْنِ فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَيِ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاثَ مرَّاتٍ فكأنَّما قرَأْتَ القُرآنَ كلَّه فقال الأعرابيُّ نِعْمَ الإلهُ إلهُنا يقبَلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطُوا الأعرابيَّ فأعطَوْه حتَّى أبطَروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ ( أنْ أُعطِيَه ) ناقةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ دونَ البُخْتِيِّ وفوقَ الأعرابيِّ وهي عُشَراءُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصَفْتَ ما تُعطي فأصِفُ لكَ ما يُعطيكَ اللهُ جزاءً قال نَعَمْ قال لكَ ناقةٌ مِن دُرَّةٍ جَوفاءَ قوائمُها مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ وعُنقُها مِن زَبَرْجَدٍ أصفَرَ عليها هَوْدَجٌ وعلى الهَوْدَجِ السُّندُسُ والإستبرقُ تمُرُّ على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطفِ فخرَج الأعرابيُّ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقِيَه ألفُ أعرابيٍّ على ألفِ دابَّةٍ بألفِ رُمحٍ وألفِ سيفٍ فقال لهم أينَ تُريدونَ فقالوا نُقاتِلُ هذا الَّذي يكذِبُ ويزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالوا له صبَوْتَ قال ما صبَوْتُ وحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمَعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فبلَغ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلونَ ما وَلُوا منه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالوا مُرْنا بأمرٍ يُحِبُّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تكونونَ تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ قال فليس أحَدٌ مِن العربِ آمَن منهم ألفُ رجُلٍ جميعًا غيرُ بني سُلَيمٍ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم.]
[«أيُّما عَبدٍ تَزَوَّجَ بغَيرِ إذنِ مواليه فهو عاهِرٌ» قال: وبَلَغَني حَديثٌ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم أسمَعْه، فابتَعتُ بَعيرًا فشَدَدتُ عليه رَحلي وسِرتُ شَهرًا، حتَّى قَدِمتُ الشَّامَ، فأتَيتُ عَبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ، فقُلتُ للبَوَّابِ: قُلْ له: جابِرٌ على البابِ، فأتاه، فقال: جابرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ؟ فأتاني، فقال لي، فقُلتُ: نَعَم، فرَجَعَ فأخبَرَه، فقامَ يَطَأُ ثَوبَه حتَّى لقيَني، فاعتَنَقني واعتَنَقتُه، فقُلتُ: حَديثٌ بَلَغَني عنك سَمِعتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في القِصاصِ لم أسمَعْه، فخَشِيتُ أن تَموتَ أو أموتَ قَبلَ أن أسمَعَه، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «يَحشُرُ اللهُ العِبادَ -أو قال: النَّاسَ- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا، قال: قُلنا: ما بُهمًا؟ قال: ليسَ مَعَهم شَيءٌ، ثُمَّ يُناديهم رَبُّهم بصَوتٍ يَسمَعُه مَن بَعُدَ كَما يَسمَعُه مَن قَرُب، أنا المَلِكُ أنا الدَّيَّانُ، لا يَنبَغي لأحَدٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ أن يَدخُلَ الجَنَّةَ ولأحَدٍ مِن أهلِ النَّارِ عِندَه مَظلَمةٌ، ولا يَنبَغي لأحَدٍ مِن أهلِ النَّارِ أن يَدخُلَ النَّارَ ولأحَدٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ عِندَه مَظلَمةٌ، حتَّى أُقِصَّه مِنه حتَّى اللَّطمة، قُلنا: كَيف، وإنَّما نَأتي اللَّهَ عُراةً غُرلًا بُهمًا؟ قال: الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ»] [وفي رِوايةٍ] «بَلَغَني حَديثٌ عن رَجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في القِصاصِ لم أسمَعْه» فذَكَرَ الحَديثَ بنَحوِه، وزاد في آخِرِه، قال: «وتَلا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ} [غافر: 17]»
مِثلُه [عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: خَرَجنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِنازةٍ، فجَلَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على القَبرِ، وجَلَسنا حَولَه كَأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وهو يُلحَدُ لَه، فقال: «أعوذُ باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ» ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ قال: إنَّ المُؤمِنَ إذا كان في إقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، وانقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، تَنَزَّلَت إليه المَلائِكةُ كَأنَّ على وُجوهِهمُ الشَّمسَ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُم كَفَنٌ وحَنوطٌ، فجَلَسوا مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، حَتَّى إذا خَرَجَ رُوحُه صَلَّى عليه كُلُّ مَلَكٍ بَينَ السَّماءِ والأرضِ، وكُلُّ مَلَكٍ في السَّماءِ، وفُتِحَت له أبوابُ السَّماءِ، ليس مِن أهلِ بابٍ إلَّا وهم يَدعونَ اللهَ: أن يُعرَجَ بروحِه مِن قِبَلِهم، فإذا عُرِجَ بروحِه قالوا: رَبِّ عَبدُكَ فُلانٌ، فيَقولُ: أرجِعوه؛ فإنِّي عَهِدتُ إليهم أنِّي مِنها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومِنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فإنَّه يَسمَعُ خَفقَ نِعالِ أصحابِه إذا ولَّوا عَنهُ، فيَأتيه آتٍ فيَقولُ: مَن رَبُّكَ؟ ما دينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ فيَقولُ: رَبِّيَ اللهُ، ودينيَ الإسلامُ، ونَبيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنتَهِرُه فيَقولُ: مَن رَبُّكَ؟ ما دينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ وهيَ آخِرُ فِتنةٍ تُعرَضُ على المُؤمِنِ، فذلك حينَ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنوا بالقَولِ الثَّابِتِ في الحَياةِ الدُّنيا وفي الآخِرةِ} [إبراهيم: 27]، فيَقولُ: رَبِّيَ اللهُ، ودينيَ الإسلامُ، ونَبيِّي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ لَه: صَدَقتَ، ثُمَّ يَأتيه آتٍ حَسَنُ الوجهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الثِّيابِ، فيَقولُ: أبشِرْ بكَرامةٍ مِنَ اللهِ ونَعيمٍ مُقيمٍ، فيَقولُ: وأنتَ فبَشَّرَكَ اللهُ بخَيرٍ، مَن أنتَ؟ فيَقولُ أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، كُنتَ واللهِ سَريعًا في طاعةِ اللهِ، بَطيئًا عَن مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ خَيرًا، ثُمَّ يُفتَحُ له بابٌ مِنَ الجَنَّةِ، وبابٌ مِنَ النَّارِ، فيُقالُ: هذا كان مَنزِلَكَ لَو عَصَيتَ اللهَ، أبدَلَكَ اللهُ به هذا، فإذا رَأى ما في الجَنَّةِ قال: رَبِّ عَجِّلْ قيامَ السَّاعةِ كَيما أرجِعَ إلى أهلي ومالي، فيُقالُ لَه: اسكُنْ. وإنَّ الكافِرَ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نَزَلَت عليه مَلائِكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، فانتَزَعوا روحَه كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ الكَثيرُ الشُّعَبِ مِنَ الصُّوفِ المُبتَلِّ، وتُنزَعُ نَفسُه مَعَ العُروقِ، فيَلعَنُه كُلُّ مَلَكٍ بَينَ السَّماءِ والأرضِ، وكُلُّ مَلَكٍ في السَّماءِ، وتُغلَقُ أبوابُ السَّماءِ، ليس مِن أهلِ بابٍ إلَّا وهم يَدعونَ اللهَ: أن لا يُعرَجَ روحُه مِن قِبَلِهم، فإذا عُرِجَ بروحِه، قالوا: رَبِّ فُلانُ بنُ فُلانٍ عَبدُكَ، قال: أرجِعوه؛ فإنِّي عَهِدتُ إليهم أنِّي مِنها خَلَقتُهم وفيها أُعيدُهم، ومِنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فإنَّه لَيَسمَعُ خَفقَ نِعالِ أصحابِه إذا ولَّوا عَنهُ، قال: فيَأتيه آتٍ فيَقولُ: مَن رَبُّكَ؟ ما دينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ فيَقولُ: لا أدري، فيَقولُ: لا دَرَيتَ ولا تَلَوتَ، ويَأتيه آتٍ قَبيحُ الوجهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ فيَقولُ: أبشِرْ بهَوانٍ مِنَ اللهِ، وعَذابٍ مُقيمٍ، فيَقولُ: وأنتَ، فبَشَّرَكَ اللهُ بالشَّرِّ، مَن أنتَ؟ فيَقولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبيثُ، كُنتَ بَطيئًا عَن طاعةِ اللهِ، سَريعًا في مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ شَرًّا، ثُمَّ يُقَيَّضُ له أعمى أصَمُّ أبكَمُ في يَدِه مِرزَبَّةٌ، لَو ضُرِبَ بها جَبَلٌ كان تُرابًا، فيَضرِبُه ضَربةً حَتَّى يَصيرَ تُرابًا، ثُمَّ يُعيدُه اللهُ كما كانَ، فيَضرِبُه ضَربةً أُخرى، فيَصيحُ صَيحةً يَسمَعُه كُلُّ شَيءٍ إلَّا الثَّقَلَينِ. قال البَراءُ بنُ عازِبٍ: «ثُمَّ يُفتَحُ له بابٌ مِنَ النَّارِ ويُمهَدُ مِن فُرُشِ النَّارِ»]
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِنازةٍ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القَبرِ، وجَلَسْنا حَوله كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرُ، وهو يُلحَدُ له، فقال: أعوذُ باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ، ثلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ قال: إنَّ المؤمنَ إذا كان في إقْبالٍ مِن الآخِرةِ، وانقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، تَنزَّلَتْ إليه الملائكةُ كأنَّ على وُجوهِهم الشَّمسَ، مع كلِّ واحدٍ منهم كَفنٌ وحَنوطٌ، فجَلَسوا منه مَدَّ البَصرِ، حتى إذا خَرَجَ رُوحُه، صَلَّى عليه كلُّ ملَكٍ بين السَّماءِ والأرضِ، وكلُّ ملَكٍ في السَّماءِ، وفُتِحَتْ له أبْوابُ السَّماءِ، ليس مِن أهلِ بابٍ إلَّا وهم يَدعونَ اللهَ أنْ يُعرَجَ برُوحِه مِن قِبلِهم، فإذا عُرِجَ برُوحِه قالوا: ربِّ، عبدُكَ فُلانٌ، فيَقولُ: أرجِعوه؛ فإنِّي عَهِدتُ إليهم أنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فإنَّه يَسمَعُ خَفقَ نِعالِ أصحابِه، إذا وَلَّوا عنه، فيَأتيه آتٍ، فيَقولُ: مَن ربُّكَ؟ ما دِينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ فيَقولُ: ربِّي اللهُ، ودِيني الإسلامُ، ونَبيِّي محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَنتهِرُه فيَقولُ: مَن ربُّكَ؟ ما دِينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ وهي آخِرُ فِتنةٍ تُعرَضُ على المؤمنِ، فذلك حين يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، فيَقولُ: ربِّي اللهُ، ودِيني الإسلامُ، ونَبيِّي محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولُ له: صَدَقتَ، ثُمَّ يَأتيه آتٍ حَسنُ الوَجهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسنُ الثِّيابِ، فيَقولُ: أبشِرْ بكَرامةٍ مِن اللهِ ونَعيمٍ مُقيمٍ، فيَقولُ: وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بخيرٍ، مَن أنت؟! فيَقولُ: أنا عملُكَ الصَّالحُ، كنتَ واللهِ سَريعًا في طاعةِ اللهِ، بَطيئًا عن مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ خيرًا، ثُمَّ يُفتَحُ له بابٌ مِن الجنَّةِ، وبابٌ مِن النَّارِ، فيُقالُ: هذا كان مَنزِلَكَ لو عَصَيتَ اللهَ، أبدَلَكَ اللهُ به هذا، فإذا رَأى ما في الجنَّةِ، قال: ربِّ، عَجِّلْ قيامَ السَّاعةِ؛ كَيما أرجِعَ إلى أهلي ومالي، فيُقالُ له: اسكُنْ، وإنَّ الكافرَ إذا كان في انقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، وإقْبالٍ مِن الآخِرةِ، نَزَلَتْ عليه ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، فانتَزَعوا رُوحَه، كما يُنتزَعُ السَّفُّودُ الكَثيرُ الشُّعَبِ مِن الصُّوفِ المُبتَلِّ، وتُنزَعُ نفْسُه مع العُروقِ، فيَلعَنُه كُلُّ ملَكٍ بين السَّماءِ والأرضِ، وكُلُّ ملَكٍ في السَّماءِ، وتُغلَقُ أبْوابُ السَّماءِ، ليس من أهلِ بابٍ، إلَّا وهم يَدعونَ اللهَ ألَّا تَعرُجَ رُوحُه مِن قِبلِهم، فإذا عُرِجَ برُوحِه، قالوا: ربِّ، فُلانُ بنُ فُلانٍ عبدُكَ، قال: أرجِعوه، فإنِّي عَهِدتُ إليهم أنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فإنَّه ليَسمَعُ خَفقَ نِعالِ أصحابِه، إذا وَلَّوا عنه، قال: فيَأتيه آتٍ، فيَقولُ: مَن ربُّكَ؟ ما دِينُكَ؟ مَن نَبيُّكَ؟ فيَقولُ: لا أدْري! فيَقولُ: لا دَرَيتَ ولا تَلَوتَ، ويَأتيه آتٍ قَبيحُ الوَجهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بهَوانٍ مِن اللهِ، وعَذابٍ مُقيمٍ، فيَقولُ: وأنت فبَشَّرَكَ اللهُ بالشَّرِّ، مَن أنت؟! فيَقولُ: أنا عملُكَ الخَبيثُ، كنتَ بَطيئًا عن طاعةِ اللهِ، سَريعًا في مَعصيةِ اللهِ، فجَزاكَ اللهُ شَرًّا، ثُمَّ يُقيَّضُ له أعْمى أصَمُّ أبكَمُ، في يدِه مِرزَبَّةٌ، لو ضُرِبَ بها جَبلٌ كان تُرابًا، فيَضرِبُه ضَربةً حتى يَصيرَ تُرابًا، ثُمَّ يُعيدُه اللهُ كما كان، فيَضرِبُه ضَربةً أُخرى، فيَصيحُ صَيحةً يَسمَعُه كلُّ شيءٍ إلَّا الثَّقلَينِ، قال البَراءُ بنُ عازِبٍ: ثُمَّ يُفتَحُ له بابٌ مِن النَّارِ، ويُمْهَدُ مِن فُرُشِ النَّارِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(88)
يحشر العباد عراة غبرا بهماتحت راية خالد بن الوليدتسع مائة وتسعة وتسعونيثبت الله الذين آمنواعروة بن مسعود الثقفيأنا الملك أنا الديانتسعمئة وتسعة وتسعينريح باردة من الشاممثقال ذرة من إيمانسبع سنين لا عداوةبالحسنات والسيئاتيجعلون له أنداداريح من قبل الشامالحسنات والسيئاتكاد أن يكون نبياصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيالنفخ في الصورعراة غرلا بهماقل هو الله أحديدعون له ولداعيسى ابن مريمعروة بن مسعودبعث أهل النارلا ينبغي لأحدالإيمان بالضبيدعون له ندالا ظلم اليومحسان بن ثابتاللات والعزىخاتم النبيينسؤال الملكينتثبيت المؤمنالجنة والناريوم القيامةالله تعالىشرار الناسحديث الإفكسورة النورأنا الدياناتقوا اللهعذاب القبرفتنة القبرعمل الصالحبعث النارالمنافقونيوم الحشرغرلا بهماأنا الملكلا ينبغيالأعرابيبني سليمعمل صالحعمل خبيثالملائكةيعافيهمالمظلمةالحسناتالسيئاتالمظالميرزقهمالدجالأربعينالقصاصاللطمةالعبادالديانالحليمالمؤمنالكافرأوثانالصورعائشةالإفكبراءةالوحيالملكمظلمةالروحأصبرسمعهيحشرعراةغرلابهماالحدأقتصأذى
تخريج حديث ليس أحد أصبر على أذى يسمعه من الله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








